رَزْنَة
Photo
في شرح المدخل إلى أصول الفقه أشار الشيخ إلى أن الحارث بن سريج هو الذي نقل رسالة الإمام الشافعي إلى عبد الرحمن المهدي، فكان «نقّالًا» للعلم لا واضعًا لأصوله، ولا صاحب الفكرة الأولى ومع ذلك خُلِّد اسمه في تاريخ العلم، لا لأنه أبدع النص، بل لأنه أدى الأمانة، وحفظها، وأوصلها كما هي.
وهنا يتكشف معنى دقيق يغيب عن كثير من السالكين في طريق الدعوة والعلم: أن الثغور ليست رتبة واحدة، ولا منزلة واحدة، ولا جميعها في موضع الضوء فمن الناس من يُنشئ، ومنهم من يُحرر، ومنهم من يعلم ومنهم من ينقل، ومنهم من يحفظ، ومنهم من يربط الناس بالعلم وأهله. وكل هؤلاء في الحقيقة على ثغور، وإن اختلفت أشكالها ومواقعها.
ليس بالضرورة أن تكون أنت صاحب الثغر الظاهر، ولا أن تُنسب إليك الفكرة، ولا أن يُشار إليك بالبنان قد يكون دورك أهدأ، و أخفي، وأبعد عن الأعين، لكنه عند الله عظيم إذا صدق القصد قد تكون حلقة صغيرة في سلسلة طويلة، ولكن السلسلة لا تقوم إلا باكتمال حلقاتها.
ولهذا يحتاج المرء أن يعلم نفسه، ويربيها ويجاهدها على قبول موقعها من خريطة العمل لله، دون تزاحم على الأدوار، ولا تحسس من الخفاء، ولا حزن من قلة الذكر فالمشكلة ليست أن تكون ناقلًا، المشكلة أن تنقل بلا إخلاص وليست القضية أن لا تُنسب إليك الأعمال، بل أن تُنسب إلى غير الله في قلبك.
السر كل السر في الإخلاص؛ أن تمسك ثغرك لله، لا لتثبت ذاتك، ولا لتكثير الأتباع، ولا لصناعة صورة أن تعمل لأن الله أقامك هنا، لا لأن الناس ينظرون إليك من هنا.
ولا تستصغر ثغرك، ولا مكانك، ولا الأمانة التي بين يديك فكم من ثغرٍ ظنه صاحبه صغيرًا، وكان عند الله عظيمًا، وكم من عمل خفي حفظ الله به دينًا، أو ثبت به قلبًا، أو أورث به علمًا بقي بعد أصحابه.
أنت مجاهد ما دمت ممسكًا بثغر، ثابتًا فيه، حارسًا له بحسب طاقتك، والعبرة ليست أين هذا الثغر في الخريطة، ولا كم يراه الناس، بل العبرة ماذا قدمت له، وكيف أديته، وكم صدقت مع الله وأنت فيه.
وفي النهاية يبقى السؤال الذي لا مهرب منه، والذي تُوزن به الأعمال لا صورها ولا صداها:
هل صدقت مع الله في هذا الثغر؟
#رزنة_صالح
وهنا يتكشف معنى دقيق يغيب عن كثير من السالكين في طريق الدعوة والعلم: أن الثغور ليست رتبة واحدة، ولا منزلة واحدة، ولا جميعها في موضع الضوء فمن الناس من يُنشئ، ومنهم من يُحرر، ومنهم من يعلم ومنهم من ينقل، ومنهم من يحفظ، ومنهم من يربط الناس بالعلم وأهله. وكل هؤلاء في الحقيقة على ثغور، وإن اختلفت أشكالها ومواقعها.
ليس بالضرورة أن تكون أنت صاحب الثغر الظاهر، ولا أن تُنسب إليك الفكرة، ولا أن يُشار إليك بالبنان قد يكون دورك أهدأ، و أخفي، وأبعد عن الأعين، لكنه عند الله عظيم إذا صدق القصد قد تكون حلقة صغيرة في سلسلة طويلة، ولكن السلسلة لا تقوم إلا باكتمال حلقاتها.
ولهذا يحتاج المرء أن يعلم نفسه، ويربيها ويجاهدها على قبول موقعها من خريطة العمل لله، دون تزاحم على الأدوار، ولا تحسس من الخفاء، ولا حزن من قلة الذكر فالمشكلة ليست أن تكون ناقلًا، المشكلة أن تنقل بلا إخلاص وليست القضية أن لا تُنسب إليك الأعمال، بل أن تُنسب إلى غير الله في قلبك.
السر كل السر في الإخلاص؛ أن تمسك ثغرك لله، لا لتثبت ذاتك، ولا لتكثير الأتباع، ولا لصناعة صورة أن تعمل لأن الله أقامك هنا، لا لأن الناس ينظرون إليك من هنا.
ولا تستصغر ثغرك، ولا مكانك، ولا الأمانة التي بين يديك فكم من ثغرٍ ظنه صاحبه صغيرًا، وكان عند الله عظيمًا، وكم من عمل خفي حفظ الله به دينًا، أو ثبت به قلبًا، أو أورث به علمًا بقي بعد أصحابه.
أنت مجاهد ما دمت ممسكًا بثغر، ثابتًا فيه، حارسًا له بحسب طاقتك، والعبرة ليست أين هذا الثغر في الخريطة، ولا كم يراه الناس، بل العبرة ماذا قدمت له، وكيف أديته، وكم صدقت مع الله وأنت فيه.
وفي النهاية يبقى السؤال الذي لا مهرب منه، والذي تُوزن به الأعمال لا صورها ولا صداها:
هل صدقت مع الله في هذا الثغر؟
#رزنة_صالح
إن كان لي دعوةٌ لا أيأسُ منها فهي "ألّا أضِلّ ولا أُضَل"، فالنفسُ ضعيفة، والطرُقُ تتلوى بنا، تحيدُ بنا إلى اليسار قليلًا وقد تقذفُ بنا من فوق جرفٍ هارٍ في أي وقت.
"وَلَا الضَّالِّينَ" يارب.
وإن كان لي صفةٌ أرغبُ دائمًا لو تتلبّسني ولا تفارقُ قلبي، فهي لينُ القلبِ وهونُ الجانب.
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"
فاللينُ اللينُ يارب.
وإن كان لي سمةٌ أودُّ أن أُعرَفَ بها بين الناس، فهي حُسنُ العشرةِ والمعشر. وأن أكونَ عضُدًا يستندُ إليهِ الأحبّة لا معوَلًا يقصم ظهورهم.
"اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي"✨
"وَلَا الضَّالِّينَ" يارب.
وإن كان لي صفةٌ أرغبُ دائمًا لو تتلبّسني ولا تفارقُ قلبي، فهي لينُ القلبِ وهونُ الجانب.
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"
فاللينُ اللينُ يارب.
وإن كان لي سمةٌ أودُّ أن أُعرَفَ بها بين الناس، فهي حُسنُ العشرةِ والمعشر. وأن أكونَ عضُدًا يستندُ إليهِ الأحبّة لا معوَلًا يقصم ظهورهم.
"اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي"✨
-
اللّٰه اللّٰه في الخَلَوات،
فإنَّ علينا من اللَّهِ عينًا ناظرة!
فلا نغترّ بِحلمِه وكرمه.!
اللّٰه اللّٰه في الخَلَوات،
فإنَّ علينا من اللَّهِ عينًا ناظرة!
فلا نغترّ بِحلمِه وكرمه.!
يجلس المرء على رصيف الحياة، يتكئ على أشياء كثيرة، أولها كتفه المخلوع، ذلك الذي حمل أكثر مما ينبغي، فانكسر بصمت، يلملم أفكاره المبعثرة كما يُلملم الغريق أنفاسه الأخيرة، ويحاول أن يخفيها في صندوقٍ كبير، بعيدًا عن أعين الناس؛ لا خوفًا منهم، بل رحمةً بهم، كي لا يُثقلهم بثقل قلبه.
كل شيء صار باردًا، باردًا إلى حد الخدر، حتى كلمات المواساة، تلك التي قيلت بنية الطبطبة، باتت تصفعه بتكرارها، وكأنها لا ترى وجعه بل تحفظه عن ظهر قلب.
حتى النوم لم يعد ملاذًا صار ساحةً أخرى للتعب؛ يتقلب فيه، وتطارده كوابيس الواقع وهو مغمض العينين، ويتمتم في نفسه هل الواقع كابوس يا ترى!
يسكن كل شيء من حوله، وتهدأ الأصوات، وتنطفئ الحركة، لكن داخله لا يهدأ يسكن العالم، ولا يسكنه شيء.
وحيد لا لأن الناس غابوا، بل لأن الوجع حين يبلغ ذروته لا يُشارك، غريب حتى عن نفسه.
مبعثر ومع ذلك يحاول، لأن المحاولة وحدها صارت دليله على أنه ما زال حيًّا.
وحين يضيق الليل، ويخفت كل شيء، يستيقظ قلبه إلى ذلك المكان الذي لا يُغلق الباب في وجهه أبدًاء، يمشي بخطوات مثقلة، ويجلس دون أن يرتب كلماته، فلا ترتيب للألم حين يُقال لله، يصمت طويلًا، ثم يقول: أنت تعلم يا إلهي لا ملجأ ولا منجى لهذا القلب إلا بين يديك.
يحدثه بالتفاصيل كلها وترى السجادة تلك المحاولات المتكررة للاتكاء، فتشهد، وتصمت هي الأخرى، كأنها تفهم أن بعض الدعاء لا يُقال بل يُنزَف، يتمتم بصوتٍ مكسور لا يسمعه سواه: يا رب لستُ زكريا النبي الصابر العظيم، الذي ناداك نداءً خفيًا، فبشرته الملائكة، لستُ بذلك المقام، ولا بذلك الثبات، ولكني أنتظر البشرى كما ينتظرها كل قلبٍ أرهقه الانتظار.
لستُ زكريا يا رب، ولكني عبدٌ لرب زكريا،
وأعلم أن من كان ربًّا لزكريا، لن يترك عبدًا طرق بابه وهو يحمل كل شيء ماعدا نفسه.
يهمس مرةً أخيرة: يا رب، أنت الحل الوحيد، فتصمت جوارحه، ويهدأ ضجيج روحه، ويقف ليُكمل الحياة لأنه أدرك أن من كان عبدًا لله نجا.
#رزنة_صالح
كل شيء صار باردًا، باردًا إلى حد الخدر، حتى كلمات المواساة، تلك التي قيلت بنية الطبطبة، باتت تصفعه بتكرارها، وكأنها لا ترى وجعه بل تحفظه عن ظهر قلب.
حتى النوم لم يعد ملاذًا صار ساحةً أخرى للتعب؛ يتقلب فيه، وتطارده كوابيس الواقع وهو مغمض العينين، ويتمتم في نفسه هل الواقع كابوس يا ترى!
يسكن كل شيء من حوله، وتهدأ الأصوات، وتنطفئ الحركة، لكن داخله لا يهدأ يسكن العالم، ولا يسكنه شيء.
وحيد لا لأن الناس غابوا، بل لأن الوجع حين يبلغ ذروته لا يُشارك، غريب حتى عن نفسه.
مبعثر ومع ذلك يحاول، لأن المحاولة وحدها صارت دليله على أنه ما زال حيًّا.
وحين يضيق الليل، ويخفت كل شيء، يستيقظ قلبه إلى ذلك المكان الذي لا يُغلق الباب في وجهه أبدًاء، يمشي بخطوات مثقلة، ويجلس دون أن يرتب كلماته، فلا ترتيب للألم حين يُقال لله، يصمت طويلًا، ثم يقول: أنت تعلم يا إلهي لا ملجأ ولا منجى لهذا القلب إلا بين يديك.
يحدثه بالتفاصيل كلها وترى السجادة تلك المحاولات المتكررة للاتكاء، فتشهد، وتصمت هي الأخرى، كأنها تفهم أن بعض الدعاء لا يُقال بل يُنزَف، يتمتم بصوتٍ مكسور لا يسمعه سواه: يا رب لستُ زكريا النبي الصابر العظيم، الذي ناداك نداءً خفيًا، فبشرته الملائكة، لستُ بذلك المقام، ولا بذلك الثبات، ولكني أنتظر البشرى كما ينتظرها كل قلبٍ أرهقه الانتظار.
لستُ زكريا يا رب، ولكني عبدٌ لرب زكريا،
وأعلم أن من كان ربًّا لزكريا، لن يترك عبدًا طرق بابه وهو يحمل كل شيء ماعدا نفسه.
يهمس مرةً أخيرة: يا رب، أنت الحل الوحيد، فتصمت جوارحه، ويهدأ ضجيج روحه، ويقف ليُكمل الحياة لأنه أدرك أن من كان عبدًا لله نجا.
#رزنة_صالح
– يا بُنَيَّ، ما الناسُ إلا خواطر وكرامات، وكسرُ عظمِ إنسان
لا يَقلُّ ألمًا عن كسرِ خاطره، وإن كسرَ العظمِ يلتئم، أمّا
كسرُ الخاطرِ فيبقى.
#ثاني_اثنين
لا يَقلُّ ألمًا عن كسرِ خاطره، وإن كسرَ العظمِ يلتئم، أمّا
كسرُ الخاطرِ فيبقى.
#ثاني_اثنين
Forwarded from رَزْنَة
ولا تكلني إلى نفسي فأضل، ولا تكلني إلى نفسي فتهلكني المهالك، ولا تكلني إلى نفسي فأغرق، ولا تكلني إلى نفسي فأحترق، ولا تكلني إلى نفسي فأتوه في دروب الحيرة، ولا إلى قلبي، فإن قلبي متقلب، ولا إلى عقلي، فإن عقلي يخذلني حين أحتاجه، ولا إلى الناس، فإنهم يرحلون ويخذلون، ولا إلى دنيا لا أملك فيها شيئًا.
لا حول لي ولا قوة إلا بك، أنت ركني إن مالت الأركان، وأنت سندي إن جفّت الأكتاف، وأنت بصري حين تعمى البصائر، وأنت دليلي إن أظلمت الطريق.
إن وكلتني إليك نجوت، وإن أمسكتَ بقلبي هُديت، وإن لم تتركني لنفسي، فأنا بخير، فلا تتركني لنفسي طرفة عين، يا أرحم الراحمين.
#رزنة_صالح
لا حول لي ولا قوة إلا بك، أنت ركني إن مالت الأركان، وأنت سندي إن جفّت الأكتاف، وأنت بصري حين تعمى البصائر، وأنت دليلي إن أظلمت الطريق.
إن وكلتني إليك نجوت، وإن أمسكتَ بقلبي هُديت، وإن لم تتركني لنفسي، فأنا بخير، فلا تتركني لنفسي طرفة عين، يا أرحم الراحمين.
#رزنة_صالح
-
لم تكُن العبرة يومًا فيمن يصلُنا أكثر،
بل بمن يؤمن بمحبتنا بدرجة أعمق،
بمن يمنحنا أمان الصمت والإعتزال،
ويدرك أن المسافة بيننا دومًا آمِنة
لم تكُن العبرة يومًا فيمن يصلُنا أكثر،
بل بمن يؤمن بمحبتنا بدرجة أعمق،
بمن يمنحنا أمان الصمت والإعتزال،
ويدرك أن المسافة بيننا دومًا آمِنة
سمع أعرابي قول الله: ﴿وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾،
فقال: اللهم اغفر لعبد تأخر في المجيء.
إلهي......
فقال: اللهم اغفر لعبد تأخر في المجيء.
إلهي......
رَزْنَة
Photo
مساء الخير يا صاحبي، أكتب لك على عَجَلةٍ من أمري، لكنني وددتُ أن أحدثك عن هذا الشَّعث المنتشر حول روحي، أو لِنقل حول روحينا!
يا صاحبي، لستُ أهلًا للنصيحة حتى لا أسميها كذلك لكنني أحب المواساة، تلك التي كان يحبها نبينا ﷺ حين يواسي أصحابه.
هناك ممرٌّ يتوغّل في روح كلٍّ منا، تسكنه التساؤلات، والكلمات المبتورة، والحزن الغريب الذي يأتي فجأةً على حين غفلة.
هل تعلم ليلة البارحة كنتُ أنظر إلى شريط الحياة عبر زجاج نافذة السيارة رأيتُ الأيام تركض كالطريق، تركض فوق جثمان العابرين، الحزينين منهم والضاحكين، ولا تتوقف.
إن نهضتَ وركضتَ معها تهالكت، وإن جلستَ دهستك، وإن حاولتَ مسايرتها أرهقتك.
همستُ في نفسي وهذا الهمس يخيف قلبي الصغير، ماذا لو توقفتُ قليلًا؟
أخلع رداء المسؤوليات عن ظهري، أخلع الدنيا كلها، أخلع الثواني والأصوات، أرتدي الصمت، وأنزوي في ركنٍ صغير من بيت الحياة الواسع.
ماذا لو توقف كل شيء للحظة؟
تعطلت الأيام، وشربنا قهوةً على مطار اللاشيء.
فكرتُ كثيرًا يا صديقي، ولا أخفيك أنني توقفتُ عن الحياة لبعض الوقت، ثم نظرتُ إلى السماء.
آه يا صاحبي، كم أحب عبادة النظر إلى السماء.
أشعر بصِغر حجمي أمام عظمة خالقي، أرى الغيوم وأتذكر قول الله تعالى:
﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾.
ثم همستُ لنفسي مرةً أخرى: إذا كان الله قد رأى نظرة نبيه، وعلم ما في نفسه أفَيَجهل حزنك وثقلك ومسؤوليتك؟
الله مطلع عليك، على كل ثقب، كل زاوية، كل ممر، كل خيبة الله مطلع على صمتك وهمسك
الله معك يا هذا ألا تسمع؟
#رزنة_صالح
يا صاحبي، لستُ أهلًا للنصيحة حتى لا أسميها كذلك لكنني أحب المواساة، تلك التي كان يحبها نبينا ﷺ حين يواسي أصحابه.
هناك ممرٌّ يتوغّل في روح كلٍّ منا، تسكنه التساؤلات، والكلمات المبتورة، والحزن الغريب الذي يأتي فجأةً على حين غفلة.
هل تعلم ليلة البارحة كنتُ أنظر إلى شريط الحياة عبر زجاج نافذة السيارة رأيتُ الأيام تركض كالطريق، تركض فوق جثمان العابرين، الحزينين منهم والضاحكين، ولا تتوقف.
إن نهضتَ وركضتَ معها تهالكت، وإن جلستَ دهستك، وإن حاولتَ مسايرتها أرهقتك.
همستُ في نفسي وهذا الهمس يخيف قلبي الصغير، ماذا لو توقفتُ قليلًا؟
أخلع رداء المسؤوليات عن ظهري، أخلع الدنيا كلها، أخلع الثواني والأصوات، أرتدي الصمت، وأنزوي في ركنٍ صغير من بيت الحياة الواسع.
ماذا لو توقف كل شيء للحظة؟
تعطلت الأيام، وشربنا قهوةً على مطار اللاشيء.
فكرتُ كثيرًا يا صديقي، ولا أخفيك أنني توقفتُ عن الحياة لبعض الوقت، ثم نظرتُ إلى السماء.
آه يا صاحبي، كم أحب عبادة النظر إلى السماء.
أشعر بصِغر حجمي أمام عظمة خالقي، أرى الغيوم وأتذكر قول الله تعالى:
﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾.
ثم همستُ لنفسي مرةً أخرى: إذا كان الله قد رأى نظرة نبيه، وعلم ما في نفسه أفَيَجهل حزنك وثقلك ومسؤوليتك؟
الله مطلع عليك، على كل ثقب، كل زاوية، كل ممر، كل خيبة الله مطلع على صمتك وهمسك
الله معك يا هذا ألا تسمع؟
#رزنة_صالح
Forwarded from قناة قُصَيّ عاصِم العُسَيلي
هاا، كيف حال قلبك اللّيلة؟
مطمئن أم مرتجف؟ هادئ أم مشتعل؟ أمّ هو كلّهم مع بعضهم! لعلّك تخبر نفسك وتنظر حولك وترى أن لا أحد من النّاس يفهمك، ليس هناك من يشعر بك، تسير وتركض وتتعب في الطّريق وحدك، ومااا ضَرّك!
أليس تُعطى أشدّ المعارك لأقوىٰ القلو، أليس يخوض الفَتىٰ الميادين لأجل حُلُمٍ يعيش له، أليس يتحرّك الجسد على اهترائه لأجل ما يحبّ، أليس دائمًا يسلُك طريق الحقّ قلّة، وما ضرّك قلّة العدد إن كنت كثيرًا في نفسك!
لله قلبك ومحاولاتك، لله كلّ لحظةٍ بَكَيت فيها صادقًا، لله خُطاك ودربك ومسارك، لله أنت يا فَتىٰ.. كُـن بخير، ولا تقل ليس هناك من يفهمك، أنا أفهمك، وأكتب لك، وأعيش تفاصيلك، ثمّ لا تنسَ أبدًا: أنّ الله مَعَك.
مطمئن أم مرتجف؟ هادئ أم مشتعل؟ أمّ هو كلّهم مع بعضهم! لعلّك تخبر نفسك وتنظر حولك وترى أن لا أحد من النّاس يفهمك، ليس هناك من يشعر بك، تسير وتركض وتتعب في الطّريق وحدك، ومااا ضَرّك!
أليس تُعطى أشدّ المعارك لأقوىٰ القلو، أليس يخوض الفَتىٰ الميادين لأجل حُلُمٍ يعيش له، أليس يتحرّك الجسد على اهترائه لأجل ما يحبّ، أليس دائمًا يسلُك طريق الحقّ قلّة، وما ضرّك قلّة العدد إن كنت كثيرًا في نفسك!
لله قلبك ومحاولاتك، لله كلّ لحظةٍ بَكَيت فيها صادقًا، لله خُطاك ودربك ومسارك، لله أنت يا فَتىٰ.. كُـن بخير، ولا تقل ليس هناك من يفهمك، أنا أفهمك، وأكتب لك، وأعيش تفاصيلك، ثمّ لا تنسَ أبدًا: أنّ الله مَعَك.
لا يعرف المرء قيمة العافية حتى يُحبَس في طابور انتظارٍ طويلٍ بممرات المستشفى، يتأمل الوجوه المتعبة، والأنين الخافت، فيكتشف فجأةً أن النعم التي يعيشها كانت تمر عليه صامتةً دون شكر، ويهمس لنفسه: كم من نعمةٍ جهلنا قدرها، فاختبرنا الله بها.
اللهم كما أريتني ضعف عبادك، فأرني لطفك بي، وأدم علي نعمتك، ولا تجعلني من الغافلين عنها.
#رزنة_صالح
اللهم كما أريتني ضعف عبادك، فأرني لطفك بي، وأدم علي نعمتك، ولا تجعلني من الغافلين عنها.
#رزنة_صالح
"ما ضُمِّد من الجراح بالنسيان فإنَّ النسيان يعارضه التذكُّر، ولكن ما ضُمِّد منها بالإيمان فإنَّ الإيمان جبرٌ لا تقوى الجراحُ على كسره"