ليلة البارحة، كنتُ أتحدث مع أحدهم عن الالتزام والعبادة، عن معنى القرب من الله حين يخف صوته ويثقل وزنه، قلتُ له:
إن فلانًا رغم تقصيره يحاول، لا يزعم الكمال، ولا يدعي الوصول، لكنه يطرق الباب يقترب خطوة، ويتراجع أخرى، ويقوم بقلبٍ مكسورٍ يرجو.
أما صلته بالله، فذلك سر لا يطلع عليه أحد؛ سر بين عبدٍ وربه، لا تزنُه العيون ولا تحكمه الظواهر.
فقال لي كلماتٍ لم تمر عابرة، بل وقفت كأنها يدٌ أمسكت بقلبي:
الالتزام الحقيقي أن يصلي القلب لا الجسد،أن يقترب القلب لا البدن،
أن تكون السجدات مغروسة في القلب قبل أن تمسّ الجبين.
ومنذ تلك اللحظة، وأنا واقفة على باب هذه الكلمات، لا أدخل ولا أنصرف.
أرددها كذكرٍ جديد:صلاة القلب!سجود القلب!
كيف يصلي القلب؟
وكيف يسجد وهو محجوب بالانشغال، مثقل بالضجيج، مشتت بين ألف فكرة وألف خوف؟
تذكرت حديث النبي ﷺ، حين دخل رجل المسجد فصلّى، ثم قيل له:
ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ.
لم يكن الخلل في عدد الركعات، ولا في ترتيب الحركات، ولا في صورة الصلاة التي اعتدناها، بل كان الخلل أعمق، كان في الطمأنينة،في حضور القلب حين يقف بين يدي الله، في السكون الذي يسبق الركوع، وفي السجود الذي لا يكون هروبًا من الدنيا، بل عودة إلى الله.
فهمستُ لنفسي، وأنا أراجع صلواتٍ كثيرة مرت عليّ:
كم مرة نصلي، ونحن في الحقيقة لا نصلي؟نؤدي العبادة بأجسادنا، بينما قلوبنا غائبة، نقف بين يدي الله، وأفكارنا تتقافز بين همٍ ومهمة وذكرى،
حتى ننسى أحيانًا: في أي ركعة نحن؟ وماذا قلنا؟ ولمن وقفنا؟
ألم يحدث أن نخرج من الصلاة كما دخلنا؟ لا خفّة في الروح، ولا انكسارًا في القلب، ولا سكينة تشبه الوعد.
ألم تتحول بعض عباداتنا من حيث لا نشعر إلى عادات؟
نؤديها لنرتاح منها، لا لنرتاح بها.
كأننا ننجز واجبًا، لا نعيش لقاءً.
كأن الصلاة أصبحت فاصلاً زمنيًا، لا بابًا إلى السماء!
التف حبل التساؤلات حول عنقي، لا يخنقني، لكنه لا يتركني أهرب؛
وتسلل السؤال همسًا خائفًا صادقًا، لا يطلب جوابًا بقدر ما يطلب صدقًا:
كم من صلاة صليناها، ولكننا لم نصلِّها؟
#رزنة_صالح
إن فلانًا رغم تقصيره يحاول، لا يزعم الكمال، ولا يدعي الوصول، لكنه يطرق الباب يقترب خطوة، ويتراجع أخرى، ويقوم بقلبٍ مكسورٍ يرجو.
أما صلته بالله، فذلك سر لا يطلع عليه أحد؛ سر بين عبدٍ وربه، لا تزنُه العيون ولا تحكمه الظواهر.
فقال لي كلماتٍ لم تمر عابرة، بل وقفت كأنها يدٌ أمسكت بقلبي:
الالتزام الحقيقي أن يصلي القلب لا الجسد،أن يقترب القلب لا البدن،
أن تكون السجدات مغروسة في القلب قبل أن تمسّ الجبين.
ومنذ تلك اللحظة، وأنا واقفة على باب هذه الكلمات، لا أدخل ولا أنصرف.
أرددها كذكرٍ جديد:صلاة القلب!سجود القلب!
كيف يصلي القلب؟
وكيف يسجد وهو محجوب بالانشغال، مثقل بالضجيج، مشتت بين ألف فكرة وألف خوف؟
تذكرت حديث النبي ﷺ، حين دخل رجل المسجد فصلّى، ثم قيل له:
ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ.
لم يكن الخلل في عدد الركعات، ولا في ترتيب الحركات، ولا في صورة الصلاة التي اعتدناها، بل كان الخلل أعمق، كان في الطمأنينة،في حضور القلب حين يقف بين يدي الله، في السكون الذي يسبق الركوع، وفي السجود الذي لا يكون هروبًا من الدنيا، بل عودة إلى الله.
فهمستُ لنفسي، وأنا أراجع صلواتٍ كثيرة مرت عليّ:
كم مرة نصلي، ونحن في الحقيقة لا نصلي؟نؤدي العبادة بأجسادنا، بينما قلوبنا غائبة، نقف بين يدي الله، وأفكارنا تتقافز بين همٍ ومهمة وذكرى،
حتى ننسى أحيانًا: في أي ركعة نحن؟ وماذا قلنا؟ ولمن وقفنا؟
ألم يحدث أن نخرج من الصلاة كما دخلنا؟ لا خفّة في الروح، ولا انكسارًا في القلب، ولا سكينة تشبه الوعد.
ألم تتحول بعض عباداتنا من حيث لا نشعر إلى عادات؟
نؤديها لنرتاح منها، لا لنرتاح بها.
كأننا ننجز واجبًا، لا نعيش لقاءً.
كأن الصلاة أصبحت فاصلاً زمنيًا، لا بابًا إلى السماء!
التف حبل التساؤلات حول عنقي، لا يخنقني، لكنه لا يتركني أهرب؛
وتسلل السؤال همسًا خائفًا صادقًا، لا يطلب جوابًا بقدر ما يطلب صدقًا:
كم من صلاة صليناها، ولكننا لم نصلِّها؟
#رزنة_صالح
دعوني أبدأ من المرحلة التمهيدية في البناء المنهجي، حيث درسنا (شرح المنهاج من ميراث النبوة). في ذلك الوقت، كنت شخصًا لا يعرف شيئًا، وما إن وفقني الله ودخلت البناء المنهجي حتى بدأت علاقتي مع الله تصبح علاقة عبد يعبده لأنه يحبه، يتلمس حبه في كل شيء لم تعد العبادات مجرد عادة، بل أصبحت جزءًا يوصلني إلى الله.
ثم تعلمت كيف تكون النية بداية كل عمل، وتحسرت على كل شيء كنت أفعله دون عقد نية، أصبحت حتى في نومي كما قال الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه:
“إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي”
وكانت هذه من أعظم الأمور التي رسخت في نفسي، حيث أصبح كل عمل شاق له لذته لأنه لله.
ثم انتقلنا للمرحلة الأولى في البناء، فأصبحت شخصًا يتتبع دروس العقيدة والتزكية كنت أستحضر اليوم الآخر، ولا أنسى كيف بكيت كثيرًا في الحقيبة الشرعية لمادة العقيدة، وبالذات الإيمان باليوم الآخر.
استحضرت جميع معاني القرب، أن تستحضر أنك ستلقى الله الذي أحببته وتسعى جاهدًا لرضاه.
هذبني البناء ورباني، وكأنني وُلدت من جديد، وكأنني كنت جثة تعيش وتتنفس لأجل الأشياء العظيمة، والآن زرع فيّ معنى أن أحمل هم أمتي وإخواني وديني.
ثم انتقلت للمرحلة الثانية، ووالله إن هذه المرحلة كانت ولادة مختلفة لي، لأنني فيها دخلت في التطبيق وأصبحت أخاف من علم دون عمل عرفت قيمة الثغور والعمل لله، وعدم الاستصغار لأي عمل.
ثم درسنا السيرة النبوية، وكل درس كان يقربني من النبي ﷺ، كان يعلمني ويربيني تعلمت الصبر حين قرأت سيرته، ليس أي صبر، لا والله، بل صبرًا مع احتساب الأجر، صبر اتباع لقدوتي كنت اسمع عن صبره وقوته وجهاده فأمسك على نفسي.
الاستهداء بالنسة النبوية كان شيئًا مختلفًا: تطهير، تنقية، تزكية، وسعي.
ولا أنسى محاضرات (أنوار السنة المحمدية)؛ تخيلي أنك الآن تعيد تربية نفسك كما ربى النبي ﷺ صحابته!
ثم نأتي لمجالس الاستهداء بالقرآن؛ علمتني التوقف مع كل آية، العيش معها، الحياة بها، وكأنها كوثر يسقي روحي!
البناء المنهجي علمني معاني الحياة، ولا أنسى أن من أعظم الخطوات التي فعلتها، والتي ربما لم أكن لأفعلها دون أن يوفقني الله للبناء، أنني ابتليت بكرب وكان عليّ التخلي عن أمر كبير بالنسبة لي. تذكرت كل درس في البناء، وعلم كل كلمة وكل حرف، ومسكت بيدي نفسي وقلت: “لن يكون علمك دون عمل، ولن تكوني طالبة علم تهتدي بالقرآن والسنة وترغبي بعملك لوجه الله إن لم تفعليها.”
فلا إله إلا الله العظيم، كيف يسر وأعان!
في الحقيقة، ربما يقول أحدهم: “أنت تكتبين بعاطفتك حين تقولين إن المحاضرات أبكتك.” لا والله، إنني أرى هذه الدموع تطهيرًا، فقد أصبحت أشعر أنني شخص يعيش للآخرة، شخص يسعى للإصلاح، للأمة، للعمل، وإن سلبت مني راحتي ونفسي، فإن نفسي تسعى وتتعثر وتترك وتتجرد لأجل الله، حيّة، ربحت الدنيا والآخرة.
ولا أنسى أنني وجدت الصحبة الصالحة، الصحبة التي تشد على أزري، وجدت المشرفات اللواتي لم يستثقلن أمري، ولم يحزنني شيء إلا وكنّ جسورًا متينة نمر من خلالها.ك لم يقمن بدور المشرفات على الدروس بشكل جامد وتنتهي العلاقة، بل كن جزءًا منا، ما نشتكي إلا ويقفن معنا بالنصح والمواساة والدعاء.
وهذا ما ينقذنا كشباب، نبحث أحيانًا عن من يسمعنا، فلا نبحث عن أماكن فاسدة تدعمه.
باختصار، أنا وُلدت في البناء روحًا متعلقة بالله، بالجنة، بالنبي ﷺ، بالأمة، وبالعمل البناء صخرة أساس بنت أمة لله كنت أفتقدها.
فاللهم لك الحمد على البناء وآل البناء
#البناء_المنهجي.
ثم تعلمت كيف تكون النية بداية كل عمل، وتحسرت على كل شيء كنت أفعله دون عقد نية، أصبحت حتى في نومي كما قال الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه:
“إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي”
وكانت هذه من أعظم الأمور التي رسخت في نفسي، حيث أصبح كل عمل شاق له لذته لأنه لله.
ثم انتقلنا للمرحلة الأولى في البناء، فأصبحت شخصًا يتتبع دروس العقيدة والتزكية كنت أستحضر اليوم الآخر، ولا أنسى كيف بكيت كثيرًا في الحقيبة الشرعية لمادة العقيدة، وبالذات الإيمان باليوم الآخر.
استحضرت جميع معاني القرب، أن تستحضر أنك ستلقى الله الذي أحببته وتسعى جاهدًا لرضاه.
هذبني البناء ورباني، وكأنني وُلدت من جديد، وكأنني كنت جثة تعيش وتتنفس لأجل الأشياء العظيمة، والآن زرع فيّ معنى أن أحمل هم أمتي وإخواني وديني.
ثم انتقلت للمرحلة الثانية، ووالله إن هذه المرحلة كانت ولادة مختلفة لي، لأنني فيها دخلت في التطبيق وأصبحت أخاف من علم دون عمل عرفت قيمة الثغور والعمل لله، وعدم الاستصغار لأي عمل.
ثم درسنا السيرة النبوية، وكل درس كان يقربني من النبي ﷺ، كان يعلمني ويربيني تعلمت الصبر حين قرأت سيرته، ليس أي صبر، لا والله، بل صبرًا مع احتساب الأجر، صبر اتباع لقدوتي كنت اسمع عن صبره وقوته وجهاده فأمسك على نفسي.
الاستهداء بالنسة النبوية كان شيئًا مختلفًا: تطهير، تنقية، تزكية، وسعي.
ولا أنسى محاضرات (أنوار السنة المحمدية)؛ تخيلي أنك الآن تعيد تربية نفسك كما ربى النبي ﷺ صحابته!
ثم نأتي لمجالس الاستهداء بالقرآن؛ علمتني التوقف مع كل آية، العيش معها، الحياة بها، وكأنها كوثر يسقي روحي!
البناء المنهجي علمني معاني الحياة، ولا أنسى أن من أعظم الخطوات التي فعلتها، والتي ربما لم أكن لأفعلها دون أن يوفقني الله للبناء، أنني ابتليت بكرب وكان عليّ التخلي عن أمر كبير بالنسبة لي. تذكرت كل درس في البناء، وعلم كل كلمة وكل حرف، ومسكت بيدي نفسي وقلت: “لن يكون علمك دون عمل، ولن تكوني طالبة علم تهتدي بالقرآن والسنة وترغبي بعملك لوجه الله إن لم تفعليها.”
فلا إله إلا الله العظيم، كيف يسر وأعان!
في الحقيقة، ربما يقول أحدهم: “أنت تكتبين بعاطفتك حين تقولين إن المحاضرات أبكتك.” لا والله، إنني أرى هذه الدموع تطهيرًا، فقد أصبحت أشعر أنني شخص يعيش للآخرة، شخص يسعى للإصلاح، للأمة، للعمل، وإن سلبت مني راحتي ونفسي، فإن نفسي تسعى وتتعثر وتترك وتتجرد لأجل الله، حيّة، ربحت الدنيا والآخرة.
ولا أنسى أنني وجدت الصحبة الصالحة، الصحبة التي تشد على أزري، وجدت المشرفات اللواتي لم يستثقلن أمري، ولم يحزنني شيء إلا وكنّ جسورًا متينة نمر من خلالها.ك لم يقمن بدور المشرفات على الدروس بشكل جامد وتنتهي العلاقة، بل كن جزءًا منا، ما نشتكي إلا ويقفن معنا بالنصح والمواساة والدعاء.
وهذا ما ينقذنا كشباب، نبحث أحيانًا عن من يسمعنا، فلا نبحث عن أماكن فاسدة تدعمه.
باختصار، أنا وُلدت في البناء روحًا متعلقة بالله، بالجنة، بالنبي ﷺ، بالأمة، وبالعمل البناء صخرة أساس بنت أمة لله كنت أفتقدها.
فاللهم لك الحمد على البناء وآل البناء
#البناء_المنهجي.
-
«أرجو من الله؛
أن لا تتثاقل خطواتنا في كُلِّ سبيلٍ
بهِ نفعٌ يُرجى ثوابه، وأثرٌ يبقى امتداده»
«أرجو من الله؛
أن لا تتثاقل خطواتنا في كُلِّ سبيلٍ
بهِ نفعٌ يُرجى ثوابه، وأثرٌ يبقى امتداده»
قبل فترة من الزمن جاءني اتصال، أخبروني فيه عن مجموعة من الكتب، وسألوني إن كنت أرغب بها ليتم إيصالها إليّ.
فرحت فرحًا عظيمًا، حتى كدت أطير من شدة السرور. ما إن وصلتني الكتب حتى بدأت أمسحها، أرتب أوراقها، وأمرر أناملي على أغلفتها ومجلداتها، كنت أتمنى منذ زمن طويل الحصول على هذه المجلدات تحديدًا، وأذكر أن صديقتي حصلت على مجلد قبل فترة، ففرحت لها كثيرًا، وتمنيت في قلبي أن يأتي دوري… فجاءني لطف الله.
ثم اكتشفت أن بعض الكتب كانت موجودة لدي من قبل، فقلت في نفسي: سيكون لصاحب هذه الكتب صدقة من علمه، وسأشارك الكتب المكررة مع الرفيقات، وكلما شاركت كتابًا، همست في داخلي: ماذا فعل هذا الشخص حتى تكون له هذه الصدقات الجارية؟
توزعت الكتب في عدة مدن، بل إن بعضها سافر إلى بلدٍ آخر.
جلست مع نفسي مرة أخرى، وقلت: لعلها دعوة دعاها يومًا، فكانت هذه استجابتها، حتى إنني في كل حرف أقرؤه، أو أصوره، أو أنقله، أستشعر أن صاحب هذه الكتب شريك في الأجر.
وتذكرت: «من صدق مع الله صدق الله معه». لا أعلم ماذا فعل هذا الإنسان لتصل إليه كل هذه الألطاف، ولكنني أسأل الله أن يرزقنا صدقة جارية، إذا متنا… لا تموت.
#رزنة_صالح
فرحت فرحًا عظيمًا، حتى كدت أطير من شدة السرور. ما إن وصلتني الكتب حتى بدأت أمسحها، أرتب أوراقها، وأمرر أناملي على أغلفتها ومجلداتها، كنت أتمنى منذ زمن طويل الحصول على هذه المجلدات تحديدًا، وأذكر أن صديقتي حصلت على مجلد قبل فترة، ففرحت لها كثيرًا، وتمنيت في قلبي أن يأتي دوري… فجاءني لطف الله.
ثم اكتشفت أن بعض الكتب كانت موجودة لدي من قبل، فقلت في نفسي: سيكون لصاحب هذه الكتب صدقة من علمه، وسأشارك الكتب المكررة مع الرفيقات، وكلما شاركت كتابًا، همست في داخلي: ماذا فعل هذا الشخص حتى تكون له هذه الصدقات الجارية؟
توزعت الكتب في عدة مدن، بل إن بعضها سافر إلى بلدٍ آخر.
جلست مع نفسي مرة أخرى، وقلت: لعلها دعوة دعاها يومًا، فكانت هذه استجابتها، حتى إنني في كل حرف أقرؤه، أو أصوره، أو أنقله، أستشعر أن صاحب هذه الكتب شريك في الأجر.
وتذكرت: «من صدق مع الله صدق الله معه». لا أعلم ماذا فعل هذا الإنسان لتصل إليه كل هذه الألطاف، ولكنني أسأل الله أن يرزقنا صدقة جارية، إذا متنا… لا تموت.
#رزنة_صالح
أراك تجلس في الزاوية، تمزقك سيوف الصمت، ترى في عينك منفى لكل الأوطان التي تسكنها، صدر الأيام يختنق بأحلامك المؤجلة، والتراكمات تنتهك جمجمتك الصغيرة، والأمنيات معلقة ومعاقة على جدار روحك.
تركض طوال النهار، ترتدي ابتسامات كثيرة وترتدي وجوهًا عديدة، تشيخ وأنت تنتظر، ويمسح الوقت على وجهك بيديه الخشنة. تتساءل: أليس كل هذا أكبر مني؟
أليست أحلامي صغيرة أمام كل هذا؟
ترى المسؤوليات وهي تلبسك ثوبها الواسع، وترى جسدك صغيرًا جدًا على حجمها، تبكي كثيرًا لأن الحروف لم تعد كافية، وتبصر وجه الطريق مشوهًا بالتأجيل والتأخير والركض.
في النهار تخطط للعديد من الأمنيات، ويأتي الليل فتنسى كل شيء وترمي جسدك الخاوي على سرير التعب.
أراك يا صاحبي، أو دعني أقول: أرانا.
أقلب نظري إليك وأنت تكتوي بمرارة الأيام، ولكن كل هذا لا تجعله ينسيك رحمة ربك بك، و أنّك تركض في ميادين جهاد، لا يسرق منك التفكر في النعم والألطاف الخفية التي لطالما أنقذك الله بها..
تذكر إن الله ما ألبسك ثوب المشاق إلا لتكون مأجورًا.
تتساءل: هؤلاء يعيشون ويحققون وأنا أنظر؟ صدقني، ما دمت مسلمًا مؤمنًا، فأنت في عبادة.
حياتك عبادة، وأنفاسك إن كانت لله فهي عبادة لا تقارن تعبك بتعب غيرك حتى لا تلتهمك الأيام، يا صاحبي، هذه الدنيا ما جاءت لنسكنها، ولا لتسكننا خُلقنا لنجاهد فيها، وكل منا لديه جبهة جهاده الخاصة، ولا ينجو أحد منا إلا برحمة الله.
يا صاحبي، منذ متى صفت الحياة لأحد ولبست ثياب البهجة لبشر وخلعت ثياب الكبد عن إنسان؟ ما خُلقنا للبقاء، وحملك الثقيل تحت نظر الله، أفليس قادرًا على تخفيفه إن شاء؟
لعله يختبرك، فلا تترك الساحة، ولا تبرح مكانك، لعل السهم القادم يوصلك للجنة، من يدري؟
لا أواسيك وحدك بل نحن معًا، نحتاج أن نتذكر نعمة أننا عباد لله وانه اختارنا لنعيش هذا الاختبار..
يا صاحبي، هناك وطن آخر يستحق أن نتحمّل لهيب الابتلاءات لنصل إليه، هناك جنة، هناك سعادة أبدية، وهناك انتهاء لكل هذا العناء.
تماسك لبعض الوقت، ارفع نظرك إلى السماء، واعلم بأن الله يحبك، ولم يخلقك ليضيّعك
ولا تنسى، لا بل لا ننسى: مهر الجنة غالٍ، ولن يدخلها إلا من دفع بكل جزء منه.
#رزنة_صالح
تركض طوال النهار، ترتدي ابتسامات كثيرة وترتدي وجوهًا عديدة، تشيخ وأنت تنتظر، ويمسح الوقت على وجهك بيديه الخشنة. تتساءل: أليس كل هذا أكبر مني؟
أليست أحلامي صغيرة أمام كل هذا؟
ترى المسؤوليات وهي تلبسك ثوبها الواسع، وترى جسدك صغيرًا جدًا على حجمها، تبكي كثيرًا لأن الحروف لم تعد كافية، وتبصر وجه الطريق مشوهًا بالتأجيل والتأخير والركض.
في النهار تخطط للعديد من الأمنيات، ويأتي الليل فتنسى كل شيء وترمي جسدك الخاوي على سرير التعب.
أراك يا صاحبي، أو دعني أقول: أرانا.
أقلب نظري إليك وأنت تكتوي بمرارة الأيام، ولكن كل هذا لا تجعله ينسيك رحمة ربك بك، و أنّك تركض في ميادين جهاد، لا يسرق منك التفكر في النعم والألطاف الخفية التي لطالما أنقذك الله بها..
تذكر إن الله ما ألبسك ثوب المشاق إلا لتكون مأجورًا.
تتساءل: هؤلاء يعيشون ويحققون وأنا أنظر؟ صدقني، ما دمت مسلمًا مؤمنًا، فأنت في عبادة.
حياتك عبادة، وأنفاسك إن كانت لله فهي عبادة لا تقارن تعبك بتعب غيرك حتى لا تلتهمك الأيام، يا صاحبي، هذه الدنيا ما جاءت لنسكنها، ولا لتسكننا خُلقنا لنجاهد فيها، وكل منا لديه جبهة جهاده الخاصة، ولا ينجو أحد منا إلا برحمة الله.
يا صاحبي، منذ متى صفت الحياة لأحد ولبست ثياب البهجة لبشر وخلعت ثياب الكبد عن إنسان؟ ما خُلقنا للبقاء، وحملك الثقيل تحت نظر الله، أفليس قادرًا على تخفيفه إن شاء؟
لعله يختبرك، فلا تترك الساحة، ولا تبرح مكانك، لعل السهم القادم يوصلك للجنة، من يدري؟
لا أواسيك وحدك بل نحن معًا، نحتاج أن نتذكر نعمة أننا عباد لله وانه اختارنا لنعيش هذا الاختبار..
يا صاحبي، هناك وطن آخر يستحق أن نتحمّل لهيب الابتلاءات لنصل إليه، هناك جنة، هناك سعادة أبدية، وهناك انتهاء لكل هذا العناء.
تماسك لبعض الوقت، ارفع نظرك إلى السماء، واعلم بأن الله يحبك، ولم يخلقك ليضيّعك
ولا تنسى، لا بل لا ننسى: مهر الجنة غالٍ، ولن يدخلها إلا من دفع بكل جزء منه.
#رزنة_صالح
أحب رائحة البحر، لا لأنها مجرد ملحٍ وماء، بل لأنها وعدٌ خفي بالاتساع، فيها صفاءٌ لا يُخاصم الضجيج، وعمقٌ لا يطلب أن يُفهم، وسعةٌ لا تُحصي ما يمر بها، أقف أمامه فأشعر أنه يشبه القلوب التي تعلمت الصبر، تلك التي لا تشرح وجعها، ولا ترفع صوتها لتُثبت أنها تتألم، أهيم بصوته؛ ليس صاخبًا كما نظن، بل متحرك بخفة العارف، يضرب الشاطئ ثم يعود، كأنه يذكر نفسه بأن الرجوع حكمة، وبأن الاحتواء لا يعني الاستسلام، وأن السكون قد يكون قمة القوة لا ضعفها، أتمنى أن أمتلك قلبًا بسعته،قلبًا لا يضيق بما يُلقى فيه، يبتلع الخيبات كما يبتلع البحر السفن المتعبة لا ليمحوها، بل ليخفي حطامها في عمقٍ آمن، بعيدًا عن أعين الفضوليين وأحكام العابرين.
قلبًا يعيش بصمت، لا يشرح كل ما يشعر، ولا يطالب العالم بأن يفهمه، يدرك أن بعض الأثقال خُلقت لتُحمل لا لتُروى، وأن الشكوى ليست دائمًا طريق الخلاص، ومع ذلك قلبًا مريحًا، قلبًا إذا اقترب منه الآخرون شعروا بالطمأنينة، كما يشعر المسافر حين يرى البحر بعد طول عناء، لا لأنه سيحل مشكلاته، بل لأنه يمنحه مساحة ليتنفس ليهدأ، ليكون كما هو دون تكلف أو خوف، البحر لا يسأل من يقصده عن ماضيه، ولا يطالبه بتبرير تعبه، يفتح ذراعيه للجميع، ثم يعود في المساء كما كان: هادئًا، عميقًا، محتفظًا بأسراره، هكذا أتمنى قلبي، واسعًا دون قسوة، عميقًا دون غموضٍ مؤذٍ، صامتًا دون انكسار، ومريحًا ولو كان في داخله ألف موجةٍ لا يراها أحد.
#رزنة_صالح
قلبًا يعيش بصمت، لا يشرح كل ما يشعر، ولا يطالب العالم بأن يفهمه، يدرك أن بعض الأثقال خُلقت لتُحمل لا لتُروى، وأن الشكوى ليست دائمًا طريق الخلاص، ومع ذلك قلبًا مريحًا، قلبًا إذا اقترب منه الآخرون شعروا بالطمأنينة، كما يشعر المسافر حين يرى البحر بعد طول عناء، لا لأنه سيحل مشكلاته، بل لأنه يمنحه مساحة ليتنفس ليهدأ، ليكون كما هو دون تكلف أو خوف، البحر لا يسأل من يقصده عن ماضيه، ولا يطالبه بتبرير تعبه، يفتح ذراعيه للجميع، ثم يعود في المساء كما كان: هادئًا، عميقًا، محتفظًا بأسراره، هكذا أتمنى قلبي، واسعًا دون قسوة، عميقًا دون غموضٍ مؤذٍ، صامتًا دون انكسار، ومريحًا ولو كان في داخله ألف موجةٍ لا يراها أحد.
#رزنة_صالح
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كم يحب المرء هذه الصوت، سبحان الله!