رَزْنَة
747 subscribers
1.32K photos
104 videos
52 files
77 links
واجعلي لي أثرًا ممتدًّا بعد موتي، يضيء قبري ويشهد لي عند لقائك.
Download Telegram
مجلس استهداء..
"الموت نعمةٌ لمن طال بلاؤه أو اشتاق إلى ربِّه"
-
«وكانَ كثيرًا ما يرفعُ بصرهُ للسماء.»

-ابنُ عبّاسٍ واصفًا النبيّ ﷺ.

النَظَر إلى السمَاء عِبادة!
-
‏فليسَ مِن شأنِ الدُّنيا أن تؤتي، وإن آتت فليسَ من أخلاقها أن تَصفو، وإن صفت فليسَ من طبعِها أن تدُوم.

‏- أبو حيّان التوحيديّ.
مع آية ¹⁷

توقفتُ طويلًا عند قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، فوجدتها كأنها نداء من السماء لا يسمعه إلا من أرهقته الأرض.
آية تمسّ القلب مسًّا لينًا، تُشعره أن الله  جل جلاله  لا يريد منه الكمال، بل يريد منه الرجوع.
قرأت تفسيرها في السعدي: «أي توبة تلمّ شعثكم، وتجمع متفرّقكم، وتقرّب بعيدكم».
فتأملت، ما أعظمه من معنى!
إن الله، الذي خلقك وأكرمك ورزقك وأنعم عليك، يريد أن يتوب عليك، يريد أن يلمّ شعث روحك الممزّقة بين الدنيا والذنوب، أن يجمع ما تفرّق فيك من همٍّ وندمٍ وتعب، أن يقيمك إذا سقطت، ويأخذ بيدك إن تاهت عن الطريق.
تخيل أن الله يريدك أن تعود لا ليعاتبك، بل ليضمّك، يريدك أن تترك طريق الشهوات، طريق التيه الذي يستهلكك، لتسلك طريق النور الذي يُعيدك إلى نفسك يريد أن يغسل عنك غبار الخطايا، أن يُعيد الطمأنينة إلى قلبك، أن يطهّر عينك من دمع الندم ويبدله ببكاء الشوق إليه.
ما أرحمه! ما أحنّه على عبده حين يعود بعد طول غياب!
لو علمت كم ينتظرك الله ببابه، ما تردّدت لحظة في الرجوع، فالله لا يغلق بابه أبدًا، ولا يملّ من طرقات العائدين، بل يفرح بتوبتهم فرحًا لا يشبه شيئًا.
فارجع إليه، ليس لأنك بلغت حدّ الخطيئة، بل لأنك أدركت أن لا مأمن لك سواه، ارجع، فإن الله يريد أن يتوب عليك، يريدك أن تبقى قريبًا، نقيًّا، ساكنًا في رحمته، مستورًا بظله، مطمئنًّا بأن يد الله لا تزال ممدودة لك، مهما بعدت.

بقلم: رزنة صالح

٤ رجب ١٤٤٧ هـ
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥ م

#أسنة_الضياء

@AsennatAdiyaa
بينما يحتفل النصارى في هذه الليلة بشركهم بالله -سبحانه وتعالى-، ندعوكم لحضور مجلس مباشر نتحلق فيه حول معاني التوحيد والعبودية الخالصة تحت عنوان:

[ تأملات في آيات سورة الإخلاص ] 🍃

🕘 الوقت: الليلة 9:00 مساءً بتوقيت مكة.
🎙️ الضيف: الشيخ أحمد الهاجري وفقه الله.
🔗 المكان: برنامج زوم ( zoom )

هنيئاً لمن أحيا ليلته مع سورة الإخلاص!

انضم معنا لحضور البث ( واتساب | تيليجرام )
مع آية ¹⁹

تخيّل فقط…

أنت الآن في الظلام، الصمت يلتفّ حولك، الأفكار تتزاحم في رأسك، والتراكمات تتكدّس في صدرك، الذكريات تلتهمك، والصمت يصفعك، تتلحّف بثياب البرد، وتنهمر فوق رأسك أسئلة لا تجد لها جوابًا.

ثم فجأة… تقع عيناك على آية:
﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
تُعدّل جلستك… تقرأها مرارًا…
تقرأها وكأنك لأول مرة تفهمها…

“وما من غائبة”
يا الله! بهذه الدقة؟
كل ما غاب عن العالمين، لم يغب عن رب العالمين.
سِرّك
جهرك
ذنبك
توبتك
حُزنك
سعادتك
ضعفك
ونهضتك…
كلها عنده، كلها يعلمها.

تُدرك فجأة أن هذه ليست آية عابرة؛
إنها رسالة… تُصحّح بها البوصلة.

تدعوك أن تترك كل شيء جانبًا، وتأنس بالله… فقط بالله.

الله يعلم ما يختلج في صدرك، وأنت في ركنك، بين رفوف أفكارك، وتحت ثقل وسادتك، وفي صقيع وحدتك…

الله يعلم.
وعِلمُ الله كفاية.

بقلم: رزنة صالح

٦ رجب ١٤٤٧ هـ
٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥ م

#أسنة_الضياء

@AsennatAdiyaa
تـلاوة
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )..
"بلال"

ثمة أمور كثيرة يجب أن يكتب عنها الإنسان ويرتبها بمفردات قويَّة، ثمَّة كلمات لا بدَّ من أن تتعرَّق الورقة لشدَّة هيبتها، ربَّما يجب على كل شيء أن يضع نفسه في موضعة الصحيح، حتَّى الصخرة يجب أن تعرف معناها الحقيقي، صخرة واحدة تحمل مراسم القوَّة المجهولة ولكننا حين نربطها بجهتين مهمَّتين تصبح مميزة حقًا؛ فالحجارة ظلَّت لسنوات سلاحًا للفلسطينيين، وعلقت في ذاكرة اليهود، كما أنَّها السلاح الذي أخرجني من قعر  العبوديَّة..
كانت تِلك الصخرة بداية مرحلة جديدة في حياتي، لم يكن تحريرًا جسديًّا فقط بل كانت بداية تحرير روحيّ، حتَّى التعذيب الذي حدث معي لم يكن تعذيبًا لو تقرح جسدي بسببه، تبرَّت حنجرتي منِّي لحظتها وعلقت تُردد دون توقف "أحدٌ أحد"!
كان النبي قد سمح لنا بأن ننطق باللسان عند التعذيب بأنَّنا لسنا مسلمين، ولكنني جعلتها حربًا إيمانيَّة، حرب بِلال المؤمن ليس العبد، لم أقبل أن أرتدَّ عن ديني؛ لأنِّي قضيت عمري عبدًا لا يملك شيئًا، حتَّى نفسه!
لذلك كانت بوابة الصحراء الحارقة طريقَ الحرية الذي اخترت أن أسلكه، ربَّما لو كان عبدًا آخر اعتاد أن يكون مملوكًا لتراجع، ولكنني كنت دائمًا أشعر بأنَّ في داخلي جناحين يرفضان الخضوع لإله حجريّ، الأمر كان مُتعلقًا باليقين الداخليّ، طريقة إيماني لم تكن صعبة؛ كنت متأهبًا لها بطريقة لا أعرفها، حتّى صوتي الجميل الذي كان القوم يسخرون منه ويجعلونه تسلية لهم أوقات سكرهم خلّدني.
هذا الفرق بين الإسلام والكفر، فالإسلامُ يطهرك ويضعك على ثغرك الحقيقي الذي يقودك إلى الجنَّة، حتَّى إنَّني حين حصلت على حريتي لم أفكر بهجر مكة ولا الذهاب إلى الحبشة، بقيت هُناك حيث حلَّق صوتي، وحيث ستردد حنجرتي الفقيرة أغنى مفردات العالم، ربَّما كان العابرون ينظرون إليّ ذليلًا عبدًا أسودَ يتيمًا، ولكنني كنت قد تحررت من عنفوان العبودية، كنت أحلق بعيدًا عنهم، لم أكن حرًّا كما أنا الآن، أحيانًا تبدو الحياة ظالمة ولكنها أنصفتني حين دعاني النبي من ذلك الكهف وطلب منِّي البُنّ، ربَّما كان ذلك عوضي عن كل سنوات السلب واليتم والقهر، كثيرًا ما فكرت كيف يقضي الأحرار أيَّامهم؛ هل يفعلون ما يروقهم؟
ربَّما كانوا يمشون خلف كلمات عائلاتهم، لم يخطر لي حقًا بأنِّي سأكون حرًّا،
حرًّا بكلِّ معاني هذه الكلمة الصارخة، أتذكر جيدًا الحمّى التي تسللت إلى جسدي حين غادرت مكة مهاجرًا إلى المدينة، الآن علمت ماذا تعني حمى الشوق، أن تترك أرضًا كنت فيها مقيدًا بكلِّ معاني العبودية، وفيها تملّكت كلّ معاني الحريَّة، كان الشوق لمكة مؤلم كثيرًا، ولكن العزاء أنني خرجت أحمل في أضلعي دينًا قويمًا، هناك بدأت رحلتي الحقيقيَّة، هناك كتب الله لي أن أبدأ بترديد كلمة العبوديَّة التي رسخت فيّ وأنا تحت التعذيب، الآن ارتبطت بي أكثر وتعلقت بها أكثر، الآن أنادي الناس إلى صلاة الإله الواحد الذي كنت أنادي به وأنا تحت الصخرة..
أتذكَّر لحظة تلقيني الأذان، كنت أتسال كيف لبلال الأسود الحبشي أن ينادي الناس إلى صلاة؟
كنت أشعر بأنّني أصبحت إنسانًا، هذا الدين لم يخرجني من الظلمة إلى النُّور فقط، بل جعلني أشعر بةن لديَّ عائلة ووطنًا وحلمًا وجائزة عظيمة، يجب أن أجتهد للحصول عليها، أتذكر جيدًا المرة الأولى التي عانق صوتي فيها مفردات الأذان، ولم يكن النبي حاضرًا لسماع صوتي، أتذكر كيف بللني البكاء، وخنقتني يدا العبرات، تذكرت كل مرة كنت أردد اسمه في الأذان وأنظر إليه، 
أصبح ثغري عقيمًا من ولادة الكلمات، وعيني مُصابة بنزيف يغرق أهدابي كلَّما رددت اسمه..
حينها فقط علمت ماذا يعني أن تكون يتيمًا بعد أن وجدت سندًا يحررك بعد عمرٍ من العبوديَّة.
كانت في روحي جنازة لربَّما تعلقي بالنبي كبير...أكثر من أي شيء ولكني لعقت جرحي ورددت:

"غدًا نلقى الأحبَّة، محمدًا وحزبه"

بقلم: رزنة صالح

٧ رجب ١٤٤٧ هـ
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ م

#أسنة_الضياء

@AsennatAdiyaa
رَزْنَة
متعب… يُصبر نفسه بالجنة.
متعب… يُصبر نفسه بالجنة.
"فلا مثوبة يقدمها المرء بين يدي ربه يوم جزائه أفضل من مواساة البائس وتفريج كربة المكروب"
رحلة من المطبخ 1


بينما أجول في المطبخ، تدثرت أفكاري بشيء غريب. ربما ارتدته ثياب التساؤلات؛ فأصبح لباسًا يستر شتاتها ويجمعها تحت سقف التفكر!

كنت أُحرك الأكلة على النار وأرى فيها الإنسان في لحظات ابتلائه، كيف يوضع على نارٍ هادئة. لا عبث فيها، ولا استعجال، بل نارٌ تُمهد الطريق، وتكاد تنضج روحه كما تنضج مكونات الطبخة.

في البداية، يُغسل كما تُغسل المكونات من الأتربة العالقة، تُصفَّى روحه من الذنوب، ويُطهَّر من شوائب التعلق والتشتت.

ثم يُقطّع، يُفرّغ من بعض ما يحب، يُنتزع منه شيءٌ كان يراه جزءًا منه، تمامًا كما تُقطع الخضروات لتأخذ شكلها المناسب للطبخة.
وهنا، يظهر ضعف أمانيه؛ تذرف دموعها في صمت. كيف يبتر المرء مما يحب؟

بعدها يُتبَّل… تُضاف إليه مرارات وتجارب، لحظات ضعف، وشعور بالحيرة، كما يُضاف الملح والبهار ليُخرج النكهة المختبئة داخله.

ثم يُترك على نارٍ… ليست نار حقد، بل نار تربية، نار تسوي، نار إعداد. أحيانًا هادئة… وأحيانًا عالية تكاد تحرق، لكنها دائمًا مدروسة.

ولا أحد يتذوق الطبخة في منتصفها؛ فلو ذقتها وهي نيئة لظننت أنها لا تصلح، ولو شممتها قبل نضجها لاستغربت الرائحة…
لكن حين يكتمل النضج، يُرفع الغطاء، ويُقال: "انظروا كيف أصبح!"

الابتلاء لا يحرق الإنسان… بل يُنضجه، يجعله ألين، أطيب، أكثر فائدة، أشد أثرًا.
وكلما طال وقت النضج، كان الإنسان أكثر عمقًا، وأكثر أثرًا.

كلما بقيت في القدر، كلما أصبحت صالحًا.
فكيف نضج الصالحون وصلحوا، لولا الابتلاءات؟

فلا تخف من حرارة الابتلاء…
أنت لست تحترق، أنت تُطهى.

بقلم: رزنة صالح

٨ رجب ١٤٤٧ هـ
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥ م

#أسنة_الضياء

@AsennatAdiyaa
وَواكَبَدي...
إِنّي إِلى الله راجِعُ
واحدة من العلاجات النّفسيّة..

أن تجلس إليك، تنظُر فيك عن قُرب، بعيدًا عن المدخلات اليومية، بعيدًا عن كلّ ما لا يُشبهك، ثمُ تنتبه عليك! ترجو الجنّة وما زالت خُطاك خجولة، تريد الفردوس لكنّ همّك لا يُقاربه، تدعو بالفتح ولم تفتح باب قلبك بعد! عليك أن تكون جادًَا فيما تطلب، صادقًا فما تُحاول، جبلًا فيما تُواجه، لا تألَف الفراغ يا فَتىٰ، الفراغ لا يُشبهك.

لو رأيت حالك؛ لعلمت أنّك مشتّت بطريقةٍ ما، مُبَعثَرٌ صدرُك رغمّ اتّساعه، أنت صادق في الطّلب، ضعيف في السّعي، ومَن يصنع فجوةً بين خُطّته وخُطوته يَعجَز! لا بأس عليك، يعلم الله محاولاتك، ولو وارَيتَ عن النّاس دمعتك، جئت أخبرك أنّك أحسن ممّا تظن، أجمل ممّا تتوقّع، أغلى ممّا تعتقد، لذلك سأكون صادقًا معك، وكلّي معك.. أثق بك.