أسِنَّة الضياء
وصايا.pdf
يا بني، لا يبتليـك الله ليعـذبك، بـل ليؤدبـك، ويطهـرك، ويقربـك إليـه فمـا كـان
الرحمن ليسوق لك الألم عبئًا، وهو القائل: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ.
يا بني، لـو شـاء أن يعذبك، ما منحك لحظة تفكر، ولا فرصـة توبة، ولا طهـرًا
يُغسل به قلبك واعلم أن الابتلاء، باب من أبواب التربية الربانية، يأخذك من نفسك إليك، ومن غفلتك إلى نور الله.
تخيل يا بني لو تُرك الإنسان لنفسه لأوردته المهالك، وساقته الشهوات!
من كُتيب وصايا
الرحمن ليسوق لك الألم عبئًا، وهو القائل: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ.
يا بني، لـو شـاء أن يعذبك، ما منحك لحظة تفكر، ولا فرصـة توبة، ولا طهـرًا
يُغسل به قلبك واعلم أن الابتلاء، باب من أبواب التربية الربانية، يأخذك من نفسك إليك، ومن غفلتك إلى نور الله.
تخيل يا بني لو تُرك الإنسان لنفسه لأوردته المهالك، وساقته الشهوات!
من كُتيب وصايا
ببساطة!
قبل أن أنام، كنت أبحث كعادتي عمّا جد في هذا اليوم، ففتحت الأخبار، ولم أكن أتوقع أن أجد كل هذا الزخم من الفرح الممزوج بالألم!
حكايات نجاح طلاب غزة فوق الأنقاض، رأيت من فقدت والدها تبكي دموعًا تخلط بين الفرح والفقد، ومن فقدت بيتها، ومن يحمل في قلبه غياب أبٍ أو أمّ..
توقّفت طويلًا عند التفاصيل:
ملامحهم، همسات المكان، نظرات الصمت، و التعب الذي خطته الحرب على الوجوه، والعيون التي بكت كثيرًا من شدة الفقد والقصف والجوع.
ومع ذلك _وهذا ما شدني_ رأيت الفرح!
رأيته حيًّا رغم كل شيء كأنهم يقولون للعالم: ما زلنا هنا.
رأيت وجوه شابه استهلكتها الحرب، لكن نور الإصرار فيها أقوى، رأيت وسط هذا الخراب شيئًا حاول الاحتلال قتله وسلبه ولم يقدر: الروح روح الإنسان الذي ينهض مهما سُحق، ويبتسم ولو فوق الركام.
تأملت فرحتهم، حتى أولئك الذين يعيشون في الخيام، وقلت في نفسي:
أهل غزة يجسدون أمامنا معنى المؤمن القوي.
يجسدون حقيقة أن الحياة ستستمر، وأن الإنسان _مهما قُيِّد بالألم_ مُجبَر أن يكمل طريقه، لأن النهاية واحدة: سيترك هذه الدار يومًا.
على الرغم من الفقد، والقهر، والحزن، والجوع، والقصف، لم يَهنوا، ولم يتوقفوا..
وهذا يعطينا درسًا:
المؤمن الحق لا يقف، لأنه يعلم أنه في دار ابتلاء، وأن التوقف موت مبكر.
ربما كانت هذه رسالة لي.
رسالة كنت أحتاج أن تُطرَز على إطار قلبي كُنت أحتاج أن تصفعني حتى أعود وأخرج من بين الرماد، ربما كانت رسالة تمسك بيّ وتقول:
هذه الحياة لن تتوقف لأجل أحد إن مضينا معها نجونا، وإن توقفنا دهَسَتنا ومضت.
ببساطة هكذا دهستنا ومضت!
هي دارُ عبور، تتألم إن أكثرتَ التعلق بها، وتموت إن ظننتَ أنها القرار..
العبرة ليست في طول الطريق، بل في أن يبقى المرء يجاهد حتى يلقى الله وهو على الطريق.
#رزنة_صالح
قبل أن أنام، كنت أبحث كعادتي عمّا جد في هذا اليوم، ففتحت الأخبار، ولم أكن أتوقع أن أجد كل هذا الزخم من الفرح الممزوج بالألم!
حكايات نجاح طلاب غزة فوق الأنقاض، رأيت من فقدت والدها تبكي دموعًا تخلط بين الفرح والفقد، ومن فقدت بيتها، ومن يحمل في قلبه غياب أبٍ أو أمّ..
توقّفت طويلًا عند التفاصيل:
ملامحهم، همسات المكان، نظرات الصمت، و التعب الذي خطته الحرب على الوجوه، والعيون التي بكت كثيرًا من شدة الفقد والقصف والجوع.
ومع ذلك _وهذا ما شدني_ رأيت الفرح!
رأيته حيًّا رغم كل شيء كأنهم يقولون للعالم: ما زلنا هنا.
رأيت وجوه شابه استهلكتها الحرب، لكن نور الإصرار فيها أقوى، رأيت وسط هذا الخراب شيئًا حاول الاحتلال قتله وسلبه ولم يقدر: الروح روح الإنسان الذي ينهض مهما سُحق، ويبتسم ولو فوق الركام.
تأملت فرحتهم، حتى أولئك الذين يعيشون في الخيام، وقلت في نفسي:
أهل غزة يجسدون أمامنا معنى المؤمن القوي.
يجسدون حقيقة أن الحياة ستستمر، وأن الإنسان _مهما قُيِّد بالألم_ مُجبَر أن يكمل طريقه، لأن النهاية واحدة: سيترك هذه الدار يومًا.
على الرغم من الفقد، والقهر، والحزن، والجوع، والقصف، لم يَهنوا، ولم يتوقفوا..
وهذا يعطينا درسًا:
المؤمن الحق لا يقف، لأنه يعلم أنه في دار ابتلاء، وأن التوقف موت مبكر.
ربما كانت هذه رسالة لي.
رسالة كنت أحتاج أن تُطرَز على إطار قلبي كُنت أحتاج أن تصفعني حتى أعود وأخرج من بين الرماد، ربما كانت رسالة تمسك بيّ وتقول:
هذه الحياة لن تتوقف لأجل أحد إن مضينا معها نجونا، وإن توقفنا دهَسَتنا ومضت.
ببساطة هكذا دهستنا ومضت!
هي دارُ عبور، تتألم إن أكثرتَ التعلق بها، وتموت إن ظننتَ أنها القرار..
العبرة ليست في طول الطريق، بل في أن يبقى المرء يجاهد حتى يلقى الله وهو على الطريق.
#رزنة_صالح
Forwarded from دعاء الغيث (دعاء الغيث .)
•
#مراجعة
كتاب #لأجلك_أنت | #رزنة_صالح
أُسْطُولٌ مُنَاضِلٌ عَلَى هَيْئَةِ كِتَابٍ، شَقَّ بَحْرَ الْمَعَانَاةِ لِيُحَارِبَ الْأَحْزَانَ الَّتِي غَزَتْ أفئدةً طَرِيَّةً، تَسَارَعَتْ فِيهَا الْكَلِمَاتُ جُنُودًا تُسَانِدُ ضَعْفَ الْأُنُوثَةِ وَتستَنْبِتَتْ قُوَّتَهَا مِنْ جَدِيدٍ.
فِي الْكِتَابِ لَمْ تَقُلِ الْكَاتِبَةُ رَزْنَةَ صَالِحْ
"أَنَا أَفْهَمُكِ" فَحَسْبُ، بَلِ اسْتَوْفَتْ جَمِيعَ شُرُوطِ الْكَلِمَةِ وَتَعَابِيرِهَا، فَكَانَتْ تَشْرَحُ الْآلَامَ عَنْ صَاحِبَتِهَا كَأَنَّهَا مُعَانَاتُهَا هِيَ، ثُمَّ تُعَالِجُهَا بِالْمُوَاسَاةِ وَالْحُلُولِ.
فِي الصَّفَحَاتِ تَسْكُبُ الْأَمَلَ بِكُؤُوسٍ لَامِعَةٍ، ثُمَّ تُوَزِّعُهَا بِتَسَاوٍ شَمِلَتْ كُلَّ الْفَتَيَاتِ وَالشَّابَّاتِ وَالنِّسَاءِ، وَأَهْدَتْ لِكُلِّ قَارِئَةٍ مِرْآةً تُحَاكِي وَاقِعَهَا بِشَكْلٍ أَوْ آخَرَ، وَخَاطَبَتْ فِيهِ قَلْبَكِ أَيَّتُهَا الْقَارِئَةُ بِأَحْسَنِ مَا قَدْ يُقَالُ فِي مَقَامَاتِ الْمُوَاسَاةِ
قَائِلَةً: #لِأَجْلِكِ_أَنْتِ.
لَمْ يَخْلُ الْكِتَابُ مِنَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، بَلْ أَسْقَطَتْ فِيهِ عَلَى حَيَاتِنَا مِنْ سِيَرِ الْفُضْلِيَّاتِ، فَجَمَعَتْ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَلْطَفَهُ وَأَشْرَفَهُ.
كِتَابٌ لِلْأُنْثَى وَيُشْبِهُهَا؛ رَقِيقٌ وَفِي رِقَّتِهِ قُوَّةٌ.
عَالَجَتْ فِيهِ قِصَصًا شَتَّى:
- مِنْ فَتَاةٍ صَغِيرَةٍ حُرِمَتْ مِنَ السَّنَدِ...
- إِلَى فَتَاةٍ تَتَلَقَّى تَنَمُّرًا مُؤْذِيًا...
- إِلَى شَابَّةٍ حَائِرَةٍ فِي عَاطِفَتِهَا...
- إِلَى أُمٍّبِمَسْؤُولِيَّاتٍ كَبِيرَةٍ...
جَدِيرٌ بِالْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ صَدِيقًا لِلْفَتَاةِ،
وَصَاحِبًا لِلْأُمَّهَاتِ،
وَدَلِيلًا لِلْمُعَلِّمَةِ مَعَ طَالِبَاتِهَا،
وَمَحَطَّ عِنَايَةٍ لِلْمُرْشِدَاتِ النَّفْسِيَّاتِ،
وَهَدِيَّةً لَا تُمْحَى مِنَ الذَّاكِرَةِ بَيْنَ الْمُقَرِّبَاتِ..
وَأَخِيرًا..
هُوَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِنَاثِ فَقَطْ، بَلْ قَدْ تُطَالُ مَنْفَعَتُهُ الرِّجَالَ آبَاءً وَأَبْنَاءً وَأَزْوَاجًا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ إِجَادَةَ الِاحْتِوَاءِ وَالتَّوَدُّدِ بِسَلَاسَةٍ.
وَكَمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ رَفِيقًا لِلْقُلُوبِ..
فَحَرِيٌّ بِكُلِّ قَارِئٍ أَنْ يَجْعَلَ كَاتِبَتَهُ الَّتِي أَوْدَعَتْ فِيهِ مَشَاعِرَهَا رَفِيقَةَ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ وَذِكْرٍ طَيِّبٍ.
أَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يُثْمِرَ عَمَلُكِ يَا كَاتِبَة رَزْنَةَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكِ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ جُرْحٍ يُشْفَى وَابْتِسَامَةٍ تُرْسَمُ.
- الفَخُورَةُ بِكِ:
#دعاء_الغيث
#مراجعة
كتاب #لأجلك_أنت | #رزنة_صالح
أُسْطُولٌ مُنَاضِلٌ عَلَى هَيْئَةِ كِتَابٍ، شَقَّ بَحْرَ الْمَعَانَاةِ لِيُحَارِبَ الْأَحْزَانَ الَّتِي غَزَتْ أفئدةً طَرِيَّةً، تَسَارَعَتْ فِيهَا الْكَلِمَاتُ جُنُودًا تُسَانِدُ ضَعْفَ الْأُنُوثَةِ وَتستَنْبِتَتْ قُوَّتَهَا مِنْ جَدِيدٍ.
فِي الْكِتَابِ لَمْ تَقُلِ الْكَاتِبَةُ رَزْنَةَ صَالِحْ
"أَنَا أَفْهَمُكِ" فَحَسْبُ، بَلِ اسْتَوْفَتْ جَمِيعَ شُرُوطِ الْكَلِمَةِ وَتَعَابِيرِهَا، فَكَانَتْ تَشْرَحُ الْآلَامَ عَنْ صَاحِبَتِهَا كَأَنَّهَا مُعَانَاتُهَا هِيَ، ثُمَّ تُعَالِجُهَا بِالْمُوَاسَاةِ وَالْحُلُولِ.
فِي الصَّفَحَاتِ تَسْكُبُ الْأَمَلَ بِكُؤُوسٍ لَامِعَةٍ، ثُمَّ تُوَزِّعُهَا بِتَسَاوٍ شَمِلَتْ كُلَّ الْفَتَيَاتِ وَالشَّابَّاتِ وَالنِّسَاءِ، وَأَهْدَتْ لِكُلِّ قَارِئَةٍ مِرْآةً تُحَاكِي وَاقِعَهَا بِشَكْلٍ أَوْ آخَرَ، وَخَاطَبَتْ فِيهِ قَلْبَكِ أَيَّتُهَا الْقَارِئَةُ بِأَحْسَنِ مَا قَدْ يُقَالُ فِي مَقَامَاتِ الْمُوَاسَاةِ
قَائِلَةً: #لِأَجْلِكِ_أَنْتِ.
لَمْ يَخْلُ الْكِتَابُ مِنَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، بَلْ أَسْقَطَتْ فِيهِ عَلَى حَيَاتِنَا مِنْ سِيَرِ الْفُضْلِيَّاتِ، فَجَمَعَتْ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَلْطَفَهُ وَأَشْرَفَهُ.
كِتَابٌ لِلْأُنْثَى وَيُشْبِهُهَا؛ رَقِيقٌ وَفِي رِقَّتِهِ قُوَّةٌ.
عَالَجَتْ فِيهِ قِصَصًا شَتَّى:
- مِنْ فَتَاةٍ صَغِيرَةٍ حُرِمَتْ مِنَ السَّنَدِ...
- إِلَى فَتَاةٍ تَتَلَقَّى تَنَمُّرًا مُؤْذِيًا...
- إِلَى شَابَّةٍ حَائِرَةٍ فِي عَاطِفَتِهَا...
- إِلَى أُمٍّبِمَسْؤُولِيَّاتٍ كَبِيرَةٍ...
جَدِيرٌ بِالْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ صَدِيقًا لِلْفَتَاةِ،
وَصَاحِبًا لِلْأُمَّهَاتِ،
وَدَلِيلًا لِلْمُعَلِّمَةِ مَعَ طَالِبَاتِهَا،
وَمَحَطَّ عِنَايَةٍ لِلْمُرْشِدَاتِ النَّفْسِيَّاتِ،
وَهَدِيَّةً لَا تُمْحَى مِنَ الذَّاكِرَةِ بَيْنَ الْمُقَرِّبَاتِ..
وَأَخِيرًا..
هُوَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِنَاثِ فَقَطْ، بَلْ قَدْ تُطَالُ مَنْفَعَتُهُ الرِّجَالَ آبَاءً وَأَبْنَاءً وَأَزْوَاجًا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ إِجَادَةَ الِاحْتِوَاءِ وَالتَّوَدُّدِ بِسَلَاسَةٍ.
وَكَمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ رَفِيقًا لِلْقُلُوبِ..
فَحَرِيٌّ بِكُلِّ قَارِئٍ أَنْ يَجْعَلَ كَاتِبَتَهُ الَّتِي أَوْدَعَتْ فِيهِ مَشَاعِرَهَا رَفِيقَةَ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ وَذِكْرٍ طَيِّبٍ.
أَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يُثْمِرَ عَمَلُكِ يَا كَاتِبَة رَزْنَةَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكِ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ جُرْحٍ يُشْفَى وَابْتِسَامَةٍ تُرْسَمُ.
- الفَخُورَةُ بِكِ:
#دعاء_الغيث
Forwarded from قنَاة إِسفَار
ست سنوات يا سعد!
هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده، اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.
إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين..
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهاجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات، ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا..
هجرة صادقة إلى الله..من هنا يبدأ المرء!
✍🏻 رزنة صالح | البناء المنهجي5
#نص #إسفار
هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده، اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.
إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين..
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهاجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات، ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا..
هجرة صادقة إلى الله..من هنا يبدأ المرء!
✍🏻 رزنة صالح | البناء المنهجي5
#نص #إسفار
أوّلُ تطبيقٍ لعلمٍ يسهر المرء على إنجازه، ولمحاضراتٍ يجتهد في تلخيصها، وللاستهداء بالقرآن الذي يعمل على تحضيره؛ أن يصبر على البلاء الذي يصيبه، وأن يواجهه بجسارة المؤمن، ويقين العبد، وصلابة المتَّبع، أن ينتقل العلم من الورق إلى الواقع، وأن يحمل الإنسان ابتلاءه على كتفه حتى يخفّ، لأنه يعرف أن من يبتليه إنما يختبره لينقّيه، ثم ينقيه ليحبّه.
ولن يكون المرء عبدًا صادقًا حتى يشكر البلاء كما يشكر النعمة، ويدعو في أوقات الرخاء كما يدعو في لحظات الشدة.
#رزنة_صالح
ولن يكون المرء عبدًا صادقًا حتى يشكر البلاء كما يشكر النعمة، ويدعو في أوقات الرخاء كما يدعو في لحظات الشدة.
#رزنة_صالح
Forwarded from أميرة العِزِّي.
"نحن طاقاتٌ.. ولنا طاقاتٌ.. والخافي عن الأعين أكثرُ من البادي. ولا يغرنَّكم من المرءِ عطالةٌ وسلوانٌ، وهشَّةٌ وبشَّةٌ؛ فلربما كانا خارجينَ عن قديمِ تربيةٍ، أو حديثِ مجاهدةٍ؛ وإلا فالصدورُ تغصُّ بما لا يُطاقُ من الهمومِ، والكواهلُ تضيقُ عن جبالِ الكروبِ؛ فاعذروا، واعذروا.. ولا تُقنِطوا الناسَ من طولِ معاشرتكم.
ومن مدَّ لكَ يمينَ العذرِ، فبادرهُ بيمينِ الإعذارِ، ومن شهدتَ حالُه، فلا تنتظرْ مقالَهُ، ومرَّ على مجاهدتِه مرورَ الكرامِ؛ فإنَّ الكرامَ إذا مرُّوا على الناقصِ أغمضوا، ومن توقفَ عندَ المجاهداتِ، والعثراتِ، فقد أصابَ من خصالِ اللئامِ، وإن كانَ غافلًا. والحرُّ لا يُكثرُ الشكاةَ، فاعتبروا فيمَن تخاللونَ أنَّهم ربما تُسكتهمُ الكرامةُ، لا قلَّةَ الهمِّ.
وتيقنْ أنَّك مهما بلغتَ من الترقيِّ في مدارجِ النضجِ والوعيِ، فلن تدركَ ما يعيشُه غيرُك من أحوالٍ وشدائدَ على وجهِ الحقيقةِ، وقُصارُك المقاربةُ، والمقاربةُ أختُ الاحتمالِ، فاجعل من العذرِ لمَن تقارَبَ حالُه ضِعفَ ما تجعلُه من المؤاخذةِ. واللَّهُ يحبُّ المحسنينَ."
ومن مدَّ لكَ يمينَ العذرِ، فبادرهُ بيمينِ الإعذارِ، ومن شهدتَ حالُه، فلا تنتظرْ مقالَهُ، ومرَّ على مجاهدتِه مرورَ الكرامِ؛ فإنَّ الكرامَ إذا مرُّوا على الناقصِ أغمضوا، ومن توقفَ عندَ المجاهداتِ، والعثراتِ، فقد أصابَ من خصالِ اللئامِ، وإن كانَ غافلًا. والحرُّ لا يُكثرُ الشكاةَ، فاعتبروا فيمَن تخاللونَ أنَّهم ربما تُسكتهمُ الكرامةُ، لا قلَّةَ الهمِّ.
وتيقنْ أنَّك مهما بلغتَ من الترقيِّ في مدارجِ النضجِ والوعيِ، فلن تدركَ ما يعيشُه غيرُك من أحوالٍ وشدائدَ على وجهِ الحقيقةِ، وقُصارُك المقاربةُ، والمقاربةُ أختُ الاحتمالِ، فاجعل من العذرِ لمَن تقارَبَ حالُه ضِعفَ ما تجعلُه من المؤاخذةِ. واللَّهُ يحبُّ المحسنينَ."
"لمَّا كانَ اليومُ الَّذي دخلَ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ أضاءَ منْها كلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الَّذي ماتَ فيهِ أظلمَ منْها كلُّ شيءٍ، وما نفَضنا عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الأيديَ حتَّى أنْكَرنا قلوبَنا"
Forwarded from رَزْنَة (رَزْنَة صَالح)
خيطٌ في ثوب الحياة
دونَ أنْ أعصِر أفكاركَ بالمُقدماتِ، سأبدأ:
مرحبًا سيد (ح) قبل ترتيل السطور دعني أنفُضُ ثوب عُمري المُمتَلئ بالتراب، وأقوم بالبحث عن مرآة كي أضع ما يخفي التجاعيد التي رمتها على قميص ملامحي الأيام.
وضعتُ يدي على رأسي كي أُرتِّبَ خصلات شَعري المُتناثرة، لكي أصنع مظهرًا يليق بمقامكَ، ولكن للأسف لم أجد غير جُمجُمةٍ تسرَّب منها الشَّعر دون سابقِ إنذار!
هل تعلم! آلمني الأمر في البداية، ولكن حين فكرتُ بدقّة علمتُ بأنهُ شيءٌ مُريح، فمن أين لي مشطٌ في هذا المكان!
آوه يا سيد (ح)! حتى الثياب هُنا شحيحة، لذلك كلما رتَّبتُ موضع جلستي أنشقَّ ثوبي من أحد الجِهات، لذلك إنْ وجدتَ خيطًا تسرَّب منهُ على وريد الورقة لا تجعل الشفقة تتسرَّب إلى ملامحكَ.. هل تعلم يا عزيزي (ح)! الوقت هُنا عقيمٌ جدًا، لذلك لا أعلم التوقيت بكُلِّ دقّة، ولن أكتب لكَ مساءَ الخير، أو حتى صباح.. أنا لا أسكُن عالمكَ وأنتَ لا تسكُن عالمي، ثمّةَ شيءٌ غريبٌ يتسرَّب مِن أحشاء الصمت، ولا أجدُ طفلًا يُتقِن الكلام..
صديقي (ح)، حاولتُ البَحث عن دورةِ مياه لكي أُصلّي، لا يفرق أي فرضٍ من الخمسة، المُهم رغبتي الكبيرة في الصلاة، المُصيبةُ يا عزيزي بأنِّي لم أجد ماءً أو ترابًا حتى أتيمَّم، وبقيتُ دونَ صلاة!
يا للخيبةِ التي تسكُنُني، لذلك أرجوكَ صلِّ كثيرًا دونَ توقف، ولو سمحتْ لكَ الدقائق بأن تبقى عالقًا على كاهل الأرض إياكَ والتراجُع، أنا الآن أعرِف قيمةَ كل هذهِ الفروض التي فرطتُ بها لا تكُن مثلي.. جسد الليل نحيلٌ يا صديقي، وعمري يقضُم أظافر النَّدم، ولكن مهما فعلتُ لن أعود لتعويض ما تسرَّب منكَ.
حتى أناملي يا سيد (ح) تستعمرها الشيخوخة، حاولتُ كثيرًا تحريكها لتُسبِّح ولكن لا فائدة، أصابها الصدأ وذبُلتْ، لِذلك استُر خصر أناملكَ بالمسبحة، وإياكَ والتعرّي فأنّ المسبحة وشاحٌ لمن لا يمتلكُ وشاح.. لن تُصدِّق بأنَّ المآذِن عاريةً من المُصلين، لذلك ارتدِ ثوب مآذن القريةَ وكُن لها إمام.
قمتُ للبحث عن إبريق لكي أصنع لي القهوة و لم أجد إلا دموعي تملأُ إناء الساعات..
سيد (ح) أعلمُ بأنّ العالم الذي تسكنهُ ممتلئٌ بالكثير من الكبَد والوحدة والظُلم والخيبات، ولكن يجب أن تؤمنَ بأنكَ في النهايةِ ستُغادِر، وتضعُ رأسكَ على صدرِ التُراب، أنا الآن يا صديقي أتحسَّسُ ملامِح الطريق لعلّي أجدُ المَخرج لأهربَ إليكَ، ولكن لا فائدة، أخرُج مِن مَمر لأعود إليه، وكأن الدروب عاقرة عن النهايات، اصطدمت أخيرًا بشيء، رفعتُ رأسي فإذا بي أجد عمودًا من عِظام، حتى ظِلّي يا رفيقي انخلعَ عني وراح يبحثُ عن الشمس! كُل شيءٍ هُنا يتخلّى عنكَ يا عزيزي، وحدهُ عملكَ من يُرافقكَ، يُضاجِعكَ ويقبل دربكَ الطويل..
والآن دعني أبثُّ لكَ ما تبقى من كلماتي في نهاية السطر: أنتَ مسؤولٌ عن كل ما سيحدُث معكَ حين تصِلُ إلى هذا المكان..
#مِن_ ميتٍ_يسكن البرزخ، إلى حيٍّ نسيَ بأنَّهُ سيموت..
#رزنة_صالح
دونَ أنْ أعصِر أفكاركَ بالمُقدماتِ، سأبدأ:
مرحبًا سيد (ح) قبل ترتيل السطور دعني أنفُضُ ثوب عُمري المُمتَلئ بالتراب، وأقوم بالبحث عن مرآة كي أضع ما يخفي التجاعيد التي رمتها على قميص ملامحي الأيام.
وضعتُ يدي على رأسي كي أُرتِّبَ خصلات شَعري المُتناثرة، لكي أصنع مظهرًا يليق بمقامكَ، ولكن للأسف لم أجد غير جُمجُمةٍ تسرَّب منها الشَّعر دون سابقِ إنذار!
هل تعلم! آلمني الأمر في البداية، ولكن حين فكرتُ بدقّة علمتُ بأنهُ شيءٌ مُريح، فمن أين لي مشطٌ في هذا المكان!
آوه يا سيد (ح)! حتى الثياب هُنا شحيحة، لذلك كلما رتَّبتُ موضع جلستي أنشقَّ ثوبي من أحد الجِهات، لذلك إنْ وجدتَ خيطًا تسرَّب منهُ على وريد الورقة لا تجعل الشفقة تتسرَّب إلى ملامحكَ.. هل تعلم يا عزيزي (ح)! الوقت هُنا عقيمٌ جدًا، لذلك لا أعلم التوقيت بكُلِّ دقّة، ولن أكتب لكَ مساءَ الخير، أو حتى صباح.. أنا لا أسكُن عالمكَ وأنتَ لا تسكُن عالمي، ثمّةَ شيءٌ غريبٌ يتسرَّب مِن أحشاء الصمت، ولا أجدُ طفلًا يُتقِن الكلام..
صديقي (ح)، حاولتُ البَحث عن دورةِ مياه لكي أُصلّي، لا يفرق أي فرضٍ من الخمسة، المُهم رغبتي الكبيرة في الصلاة، المُصيبةُ يا عزيزي بأنِّي لم أجد ماءً أو ترابًا حتى أتيمَّم، وبقيتُ دونَ صلاة!
يا للخيبةِ التي تسكُنُني، لذلك أرجوكَ صلِّ كثيرًا دونَ توقف، ولو سمحتْ لكَ الدقائق بأن تبقى عالقًا على كاهل الأرض إياكَ والتراجُع، أنا الآن أعرِف قيمةَ كل هذهِ الفروض التي فرطتُ بها لا تكُن مثلي.. جسد الليل نحيلٌ يا صديقي، وعمري يقضُم أظافر النَّدم، ولكن مهما فعلتُ لن أعود لتعويض ما تسرَّب منكَ.
حتى أناملي يا سيد (ح) تستعمرها الشيخوخة، حاولتُ كثيرًا تحريكها لتُسبِّح ولكن لا فائدة، أصابها الصدأ وذبُلتْ، لِذلك استُر خصر أناملكَ بالمسبحة، وإياكَ والتعرّي فأنّ المسبحة وشاحٌ لمن لا يمتلكُ وشاح.. لن تُصدِّق بأنَّ المآذِن عاريةً من المُصلين، لذلك ارتدِ ثوب مآذن القريةَ وكُن لها إمام.
قمتُ للبحث عن إبريق لكي أصنع لي القهوة و لم أجد إلا دموعي تملأُ إناء الساعات..
سيد (ح) أعلمُ بأنّ العالم الذي تسكنهُ ممتلئٌ بالكثير من الكبَد والوحدة والظُلم والخيبات، ولكن يجب أن تؤمنَ بأنكَ في النهايةِ ستُغادِر، وتضعُ رأسكَ على صدرِ التُراب، أنا الآن يا صديقي أتحسَّسُ ملامِح الطريق لعلّي أجدُ المَخرج لأهربَ إليكَ، ولكن لا فائدة، أخرُج مِن مَمر لأعود إليه، وكأن الدروب عاقرة عن النهايات، اصطدمت أخيرًا بشيء، رفعتُ رأسي فإذا بي أجد عمودًا من عِظام، حتى ظِلّي يا رفيقي انخلعَ عني وراح يبحثُ عن الشمس! كُل شيءٍ هُنا يتخلّى عنكَ يا عزيزي، وحدهُ عملكَ من يُرافقكَ، يُضاجِعكَ ويقبل دربكَ الطويل..
والآن دعني أبثُّ لكَ ما تبقى من كلماتي في نهاية السطر: أنتَ مسؤولٌ عن كل ما سيحدُث معكَ حين تصِلُ إلى هذا المكان..
#مِن_ ميتٍ_يسكن البرزخ، إلى حيٍّ نسيَ بأنَّهُ سيموت..
#رزنة_صالح
رَزْنَة
إلهي أكرمنا بأن نكون من الذين يصبرون عند الابتلاءات كما يفرحون عند العطايا.
إلهي ومثلي لا يداويه غيرك.
من أعظم نعم الله على العبد أن يُولَد في أمّة هذا النبيّ العظيم ﷺ؛ أمةٍ تتقلب في بركات سيرته، وتتنفس من نور هديه، كلما أعدتِ النظر في السيرة ازددتِ دهشة من عظمته، وكيف كانت كلماته ووجوده وحدهما قوةً تدفع المؤمنين وتنهض بهم.
تخيل كيف وقف الصحابة رضي الله عنهم على تلك المواضع بعد أن رأَوا صدق ما أخبرهم به النبي ﷺ، كيف نظروا إلى الأرض وقد تحقّقت أمامهم بشائر النبوة، وكيف صار كل موضعٍ شاهِدًا يوقظ قلوبهم!
تخيل يقينهم كيف ازداد، وإيمانهم كيف اشتد، وتعلقهم برسول الله ﷺ كيف نما في صدورهم، حتى أصبحت معالم الأرض نفسها تذكرهم بصدق الرسالة!
إنها لحظات تُنشِئ في القلب يقينًا لا يتزعزع: أن هذا النبي هو أعظم من وطئ الثرى، وأن الانتماء لامته منّةٌ لا تُقابَل إلا بالشكر والاتباع.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
تخيل كيف وقف الصحابة رضي الله عنهم على تلك المواضع بعد أن رأَوا صدق ما أخبرهم به النبي ﷺ، كيف نظروا إلى الأرض وقد تحقّقت أمامهم بشائر النبوة، وكيف صار كل موضعٍ شاهِدًا يوقظ قلوبهم!
تخيل يقينهم كيف ازداد، وإيمانهم كيف اشتد، وتعلقهم برسول الله ﷺ كيف نما في صدورهم، حتى أصبحت معالم الأرض نفسها تذكرهم بصدق الرسالة!
إنها لحظات تُنشِئ في القلب يقينًا لا يتزعزع: أن هذا النبي هو أعظم من وطئ الثرى، وأن الانتماء لامته منّةٌ لا تُقابَل إلا بالشكر والاتباع.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة