رَزْنَة
يعزي المرء نفسه حين يشتاق للراحلين، يضمد جراحه باستحضار الآخرة وباللقاء على أبواب الجنة، فينسى ويتناسى، لعله يصل إليهم قريبًا. اللهم ارحم أخي و جميع موتى المسلمين.
منذ زمنٍ لم ألبس حرفي ثوبَ الحديث معك، ولم أجلس على مقعد الرثاء، ولم أرتدِ ثياب الحداد. منذ زمنٍ لم نسكن – أنا وأنت – تحت ظلِّ الأبجدية، كأنَّ الحروف هجرتني حين غبت، وكأنَّ اللغة كلها حزنت يوم صمتك الأبدي.
هذا لا يعني أني نسيتك، لكنّي حاولت كثيرًا أن أُحوِّل الرثاء دعاءً، وأن أجعل الحب عبادة، وأن أكتبك بمدادٍ من صبرٍ لا من دمع غير أنَّ الحنين يا أخي لا يُستأذن، يأتي فجأةً، فيرتدي قلبي ويبيت تحت أورِدَته، كضيفٍ عزيزٍ لا يغادر مهما طالت الليالي.
لا أُخفيك، إحدى عشرة سنة مضت، كفيلةٌ بأن تُطفئ اللهفة، لكنها لم تفعل، بل زادت النار سكونًا وعمقًا،
وأنا لا زلت أتحرّق إليك شوقًا، شوقًا لا يبرد إلا بلقاءٍ عند أبواب الجنّة، حيث لا وداع، ولا غياب، ولا موت.
هذه الدنيا يا أخي غُربة، غربة روحٍ تبحث عن وطنها الأول، عن أنسها الذي فقدته يوم رحلت، الدنيا ساحة حرب، ونحن على أكتاف السيوف نركض، نحمل جراحنا ونمضي،
نُقاتل بالذكر، ونحتمي بالدعاء،
ونُرمّم أرواحنا كلّ مساءٍ بآيةٍ وصبر.
هل تعلم؟
لا شيء هنا كامل، غيابك أخذ منّي مساحةً واسعة من الضوء، لكنّي أعلم أن الدنيا لم تُخلق في إطار الكمال، إنّما يُكملها الصبر واليقين.
ولذلك أخيطُ جسدَ روحي المشوق بخيوطٍ من الصبر، وأغزل من الانتظار وشاحًا للأمل، علِّي ألقاك قريبًا، فتقرّ العين، وتأنس الروح، وتكتمل الحكاية التي بدأت هنا..
وتنتهي هناك، في دارٍ لا فُراق بعدها أبدًا
#رزنة_صالح
هذا لا يعني أني نسيتك، لكنّي حاولت كثيرًا أن أُحوِّل الرثاء دعاءً، وأن أجعل الحب عبادة، وأن أكتبك بمدادٍ من صبرٍ لا من دمع غير أنَّ الحنين يا أخي لا يُستأذن، يأتي فجأةً، فيرتدي قلبي ويبيت تحت أورِدَته، كضيفٍ عزيزٍ لا يغادر مهما طالت الليالي.
لا أُخفيك، إحدى عشرة سنة مضت، كفيلةٌ بأن تُطفئ اللهفة، لكنها لم تفعل، بل زادت النار سكونًا وعمقًا،
وأنا لا زلت أتحرّق إليك شوقًا، شوقًا لا يبرد إلا بلقاءٍ عند أبواب الجنّة، حيث لا وداع، ولا غياب، ولا موت.
هذه الدنيا يا أخي غُربة، غربة روحٍ تبحث عن وطنها الأول، عن أنسها الذي فقدته يوم رحلت، الدنيا ساحة حرب، ونحن على أكتاف السيوف نركض، نحمل جراحنا ونمضي،
نُقاتل بالذكر، ونحتمي بالدعاء،
ونُرمّم أرواحنا كلّ مساءٍ بآيةٍ وصبر.
هل تعلم؟
لا شيء هنا كامل، غيابك أخذ منّي مساحةً واسعة من الضوء، لكنّي أعلم أن الدنيا لم تُخلق في إطار الكمال، إنّما يُكملها الصبر واليقين.
ولذلك أخيطُ جسدَ روحي المشوق بخيوطٍ من الصبر، وأغزل من الانتظار وشاحًا للأمل، علِّي ألقاك قريبًا، فتقرّ العين، وتأنس الروح، وتكتمل الحكاية التي بدأت هنا..
وتنتهي هناك، في دارٍ لا فُراق بعدها أبدًا
#رزنة_صالح
Forwarded from رَزْنَة
تشعر بأنك تعبت، تود أن تضع أمتعتك جانبًّا، تتخلى عن مسؤولياتك!
تتجرد من ذاتك وتركض خفيفًا لا هم يلتهم قلبك، ولا يسلب السقم عينيك النوم، تتمنى أن تترك أمنياتك وأحلامك -وتكمل حياتك- فقط لتستريح..
ولكنك تتذكر بعد كُلِّ هذا الشريط بأنها دُنيا، وبأنك خُلقت لسعي، للمحاولة، للشقاء، للسقم، للمسؤوليات، تتذكر بأنك لم تُخلق للعبث، للهو، للهوى، تقول في نفسك لو كانت الحياة سهلة يسيرة كيف سنعزي أنفسنا بالجنة!
كيف سنقول هُنالك الجنة لكلِّ من فقد وتألم وعانى وتعثر وأنقسم ظهره لشدة الحمل!
تُعزي نفسك بأنك في النهاية ستحصل على الجائزة التي تتمزق لأجلها هُنا.
تربت على كتفيك في حين غاب الجميع وتخبر نفسك؛ الجنة غالية لذلك أدفع مهرها.
ولو
بدم
قلبك.
#رزنة_صالح
تتجرد من ذاتك وتركض خفيفًا لا هم يلتهم قلبك، ولا يسلب السقم عينيك النوم، تتمنى أن تترك أمنياتك وأحلامك -وتكمل حياتك- فقط لتستريح..
ولكنك تتذكر بعد كُلِّ هذا الشريط بأنها دُنيا، وبأنك خُلقت لسعي، للمحاولة، للشقاء، للسقم، للمسؤوليات، تتذكر بأنك لم تُخلق للعبث، للهو، للهوى، تقول في نفسك لو كانت الحياة سهلة يسيرة كيف سنعزي أنفسنا بالجنة!
كيف سنقول هُنالك الجنة لكلِّ من فقد وتألم وعانى وتعثر وأنقسم ظهره لشدة الحمل!
تُعزي نفسك بأنك في النهاية ستحصل على الجائزة التي تتمزق لأجلها هُنا.
تربت على كتفيك في حين غاب الجميع وتخبر نفسك؛ الجنة غالية لذلك أدفع مهرها.
ولو
بدم
قلبك.
#رزنة_صالح
توقفتُ طويلًا عند قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، كأنها نداء من السماء لا يسمعه إلا من أرهقته الأرض.
آية تُمسّ القلب مسًّا لينًا، تُشعره أن الله جل جلاله لا يريد منه الكمال، بل يريد منه الرجوع.
قرأت تفسيرها في السعدي: «أي توبة تلمّ شعثكم، وتجمع متفرّقكم، وتقرّب بعيدكم».
فتأملت ما أعظمه من معنى!
أن الله، الذي خلقك وأكرمك ورزقك وأنعم عليك، يريد أن يتوب عليك، يريد أن يلمّ شعث روحك الممزّقة بين الدنيا والذنوب، أن يجمع ما تفرّق فيك من همٍّ وندمٍ وتعب، أن يقيمك إذا سقطت، ويأخذ بيدك إن تاهت عن الطريق.
تخيّل أن الله يريدك أن تعود لا ليعاتبك، بل ليضمّك، يريدك أن تترك طريق الشهوات، طريق التيه الذي يستهلكك، لتسلك طريق النور الذي يُعيدك إلى نفسك يريد أن يغسل عنك غبار الخطايا، أن يُعيد الطمأنينة إلى قلبك، أن يطهّر عينك من دمع الندم ويبدله ببكاء الشوق إليه.
ما أرحمه! ما أحنّه على عبده حين يعود بعد طول غياب!
لو علمت كم ينتظرك الله ببابه، ما تردّدت لحظة في الرجوع، فالله لا يغلق بابه أبدًا، ولا يملّ من طرقات العائدين، بل يفرح بتوبتهم فرحًا لا يشبه شيئًا.
فارجع إليه، ليس لأنك بلغت حدّ الخطيئة، بل لأنك أدركت أن لا مأمن لك سواه، ارجع، فإن الله يريد أن يتوب عليك، يريدك أن تبقى قريبًا، نقيًّا، ساكنًا في رحمته، مستورًا بظله، مطمئنًّا بأن يد الله لا تزال ممدودة لك، مهما بعدت.
#مع_آية
#رزنة_صالح
آية تُمسّ القلب مسًّا لينًا، تُشعره أن الله جل جلاله لا يريد منه الكمال، بل يريد منه الرجوع.
قرأت تفسيرها في السعدي: «أي توبة تلمّ شعثكم، وتجمع متفرّقكم، وتقرّب بعيدكم».
فتأملت ما أعظمه من معنى!
أن الله، الذي خلقك وأكرمك ورزقك وأنعم عليك، يريد أن يتوب عليك، يريد أن يلمّ شعث روحك الممزّقة بين الدنيا والذنوب، أن يجمع ما تفرّق فيك من همٍّ وندمٍ وتعب، أن يقيمك إذا سقطت، ويأخذ بيدك إن تاهت عن الطريق.
تخيّل أن الله يريدك أن تعود لا ليعاتبك، بل ليضمّك، يريدك أن تترك طريق الشهوات، طريق التيه الذي يستهلكك، لتسلك طريق النور الذي يُعيدك إلى نفسك يريد أن يغسل عنك غبار الخطايا، أن يُعيد الطمأنينة إلى قلبك، أن يطهّر عينك من دمع الندم ويبدله ببكاء الشوق إليه.
ما أرحمه! ما أحنّه على عبده حين يعود بعد طول غياب!
لو علمت كم ينتظرك الله ببابه، ما تردّدت لحظة في الرجوع، فالله لا يغلق بابه أبدًا، ولا يملّ من طرقات العائدين، بل يفرح بتوبتهم فرحًا لا يشبه شيئًا.
فارجع إليه، ليس لأنك بلغت حدّ الخطيئة، بل لأنك أدركت أن لا مأمن لك سواه، ارجع، فإن الله يريد أن يتوب عليك، يريدك أن تبقى قريبًا، نقيًّا، ساكنًا في رحمته، مستورًا بظله، مطمئنًّا بأن يد الله لا تزال ممدودة لك، مهما بعدت.
#مع_آية
#رزنة_صالح
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾
ستأتي وحدك، تمضي في صمتٍ مهيبٍ لا يُسمع فيه إلا وقعُ خطواتك نحو المصير.
لا أحد يُمسك بيدك، ولا أحد يُجيب عنك، فكلُّ القلوب التي ألفتَها، وكلُّ الوجوه التي جاورتَها، ستبقى وراءك
يومٌ تنفصمُ فيه كلُّ الوشائج،
إلا وشائجُ العمل، وتتكشف الحقيقة التي طالما غفلنا عنها: أنك وحدك المسؤول عنك، ستُفتح الصحيفة التي كتبتَها بيدك، تلك التي سجلت فيها اللحظة التي غفلت، والنظرةَ التي تساهلت، والكلمةَ التي جرحت.
كتابٌ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، ولا ينسى ما خفي عن الناس وبقي بينك وبين الله، وهناك لن تنفعك أعذارُك، ولا يُنقذك رجاؤك إن لم يكن معه عمل، ولا يَسكن فؤادَك إلا صدقٌ خبأتَه لله، ولا يُضيء وجهَك إلا رحمةٌ سبقت لك في دنياك فطهر طريقَك من الآن، واغسل نيتَك من شوائب الغفلة، وتذكّر: ما بين يديك من لحظاتٍ هو ما سيُعرَض غدًا في كتابك.
#مع_آية
#رزنة_صالح
ستأتي وحدك، تمضي في صمتٍ مهيبٍ لا يُسمع فيه إلا وقعُ خطواتك نحو المصير.
لا أحد يُمسك بيدك، ولا أحد يُجيب عنك، فكلُّ القلوب التي ألفتَها، وكلُّ الوجوه التي جاورتَها، ستبقى وراءك
يومٌ تنفصمُ فيه كلُّ الوشائج،
إلا وشائجُ العمل، وتتكشف الحقيقة التي طالما غفلنا عنها: أنك وحدك المسؤول عنك، ستُفتح الصحيفة التي كتبتَها بيدك، تلك التي سجلت فيها اللحظة التي غفلت، والنظرةَ التي تساهلت، والكلمةَ التي جرحت.
كتابٌ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، ولا ينسى ما خفي عن الناس وبقي بينك وبين الله، وهناك لن تنفعك أعذارُك، ولا يُنقذك رجاؤك إن لم يكن معه عمل، ولا يَسكن فؤادَك إلا صدقٌ خبأتَه لله، ولا يُضيء وجهَك إلا رحمةٌ سبقت لك في دنياك فطهر طريقَك من الآن، واغسل نيتَك من شوائب الغفلة، وتذكّر: ما بين يديك من لحظاتٍ هو ما سيُعرَض غدًا في كتابك.
#مع_آية
#رزنة_صالح
اليوم، أدركتُ شعور يعقوب عليه السلام، لا بقراءةٍ ولا رواية، بل بتجربةٍ أرهقت القلب حتى خفقَ على صبر الأنبياء، أدركتُ كيف تُرهِقُ العيون من طول الانتظار، وكيف يبهت فيها النور شيئًا فشيئًا، حتى تغدو كصفحةٍ أكلها الحنين وبلّلها الرجاء.
كأنّي أرى عينيه، وقد شحبتا من الدموع، تتورّمان بالحزن ثم تصمتان.......
تصمتان بعد أن تحدثتا بالدموع لسنوات، حتى ما عاد للدمع صوت، ولا للأنين حيلة،
هنالك فقط فهمتُ معنى البث، لا الشكوى، فالبثّ ليس حديثًا يُروى، بل وجعٌ يُرفَع، همسٌ لا يُقال لأحدٍ إلا لله، حين تنكسر فيك الأصوات، وتخذلك اللغة، وتغدو أقرب إلى السكون من شدة ما تهتف روحك سرًا:يا رب، أنت وحدك تعلم ما في الصدر.
اليوم أنا أتلمّس قوله: “إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.”
أتلمّسه بكلي، لا بلساني فقط؛ أتذوقه في خلوةٍ طويلةٍ بيني وبين ربّي، حيث لا يسمع أحدٌ وجعي، ولا يراه أحد، إلا الذي خلقه، وهناك، وسط هذا الصمت العميق، تتبدّل مرارة البكاء إلى طمأنينةٍ عجيبة، كأن الله يقول للقلب المرهق:
لقد سمعتك، فاهدأ.
#رزنة_صالح
كأنّي أرى عينيه، وقد شحبتا من الدموع، تتورّمان بالحزن ثم تصمتان.......
تصمتان بعد أن تحدثتا بالدموع لسنوات، حتى ما عاد للدمع صوت، ولا للأنين حيلة،
هنالك فقط فهمتُ معنى البث، لا الشكوى، فالبثّ ليس حديثًا يُروى، بل وجعٌ يُرفَع، همسٌ لا يُقال لأحدٍ إلا لله، حين تنكسر فيك الأصوات، وتخذلك اللغة، وتغدو أقرب إلى السكون من شدة ما تهتف روحك سرًا:يا رب، أنت وحدك تعلم ما في الصدر.
اليوم أنا أتلمّس قوله: “إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.”
أتلمّسه بكلي، لا بلساني فقط؛ أتذوقه في خلوةٍ طويلةٍ بيني وبين ربّي، حيث لا يسمع أحدٌ وجعي، ولا يراه أحد، إلا الذي خلقه، وهناك، وسط هذا الصمت العميق، تتبدّل مرارة البكاء إلى طمأنينةٍ عجيبة، كأن الله يقول للقلب المرهق:
لقد سمعتك، فاهدأ.
#رزنة_صالح
أسِنَّة الضياء
وصايا.pdf
يا بني، لا يبتليـك الله ليعـذبك، بـل ليؤدبـك، ويطهـرك، ويقربـك إليـه فمـا كـان
الرحمن ليسوق لك الألم عبئًا، وهو القائل: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ.
يا بني، لـو شـاء أن يعذبك، ما منحك لحظة تفكر، ولا فرصـة توبة، ولا طهـرًا
يُغسل به قلبك واعلم أن الابتلاء، باب من أبواب التربية الربانية، يأخذك من نفسك إليك، ومن غفلتك إلى نور الله.
تخيل يا بني لو تُرك الإنسان لنفسه لأوردته المهالك، وساقته الشهوات!
من كُتيب وصايا
الرحمن ليسوق لك الألم عبئًا، وهو القائل: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ.
يا بني، لـو شـاء أن يعذبك، ما منحك لحظة تفكر، ولا فرصـة توبة، ولا طهـرًا
يُغسل به قلبك واعلم أن الابتلاء، باب من أبواب التربية الربانية، يأخذك من نفسك إليك، ومن غفلتك إلى نور الله.
تخيل يا بني لو تُرك الإنسان لنفسه لأوردته المهالك، وساقته الشهوات!
من كُتيب وصايا
ببساطة!
قبل أن أنام، كنت أبحث كعادتي عمّا جد في هذا اليوم، ففتحت الأخبار، ولم أكن أتوقع أن أجد كل هذا الزخم من الفرح الممزوج بالألم!
حكايات نجاح طلاب غزة فوق الأنقاض، رأيت من فقدت والدها تبكي دموعًا تخلط بين الفرح والفقد، ومن فقدت بيتها، ومن يحمل في قلبه غياب أبٍ أو أمّ..
توقّفت طويلًا عند التفاصيل:
ملامحهم، همسات المكان، نظرات الصمت، و التعب الذي خطته الحرب على الوجوه، والعيون التي بكت كثيرًا من شدة الفقد والقصف والجوع.
ومع ذلك _وهذا ما شدني_ رأيت الفرح!
رأيته حيًّا رغم كل شيء كأنهم يقولون للعالم: ما زلنا هنا.
رأيت وجوه شابه استهلكتها الحرب، لكن نور الإصرار فيها أقوى، رأيت وسط هذا الخراب شيئًا حاول الاحتلال قتله وسلبه ولم يقدر: الروح روح الإنسان الذي ينهض مهما سُحق، ويبتسم ولو فوق الركام.
تأملت فرحتهم، حتى أولئك الذين يعيشون في الخيام، وقلت في نفسي:
أهل غزة يجسدون أمامنا معنى المؤمن القوي.
يجسدون حقيقة أن الحياة ستستمر، وأن الإنسان _مهما قُيِّد بالألم_ مُجبَر أن يكمل طريقه، لأن النهاية واحدة: سيترك هذه الدار يومًا.
على الرغم من الفقد، والقهر، والحزن، والجوع، والقصف، لم يَهنوا، ولم يتوقفوا..
وهذا يعطينا درسًا:
المؤمن الحق لا يقف، لأنه يعلم أنه في دار ابتلاء، وأن التوقف موت مبكر.
ربما كانت هذه رسالة لي.
رسالة كنت أحتاج أن تُطرَز على إطار قلبي كُنت أحتاج أن تصفعني حتى أعود وأخرج من بين الرماد، ربما كانت رسالة تمسك بيّ وتقول:
هذه الحياة لن تتوقف لأجل أحد إن مضينا معها نجونا، وإن توقفنا دهَسَتنا ومضت.
ببساطة هكذا دهستنا ومضت!
هي دارُ عبور، تتألم إن أكثرتَ التعلق بها، وتموت إن ظننتَ أنها القرار..
العبرة ليست في طول الطريق، بل في أن يبقى المرء يجاهد حتى يلقى الله وهو على الطريق.
#رزنة_صالح
قبل أن أنام، كنت أبحث كعادتي عمّا جد في هذا اليوم، ففتحت الأخبار، ولم أكن أتوقع أن أجد كل هذا الزخم من الفرح الممزوج بالألم!
حكايات نجاح طلاب غزة فوق الأنقاض، رأيت من فقدت والدها تبكي دموعًا تخلط بين الفرح والفقد، ومن فقدت بيتها، ومن يحمل في قلبه غياب أبٍ أو أمّ..
توقّفت طويلًا عند التفاصيل:
ملامحهم، همسات المكان، نظرات الصمت، و التعب الذي خطته الحرب على الوجوه، والعيون التي بكت كثيرًا من شدة الفقد والقصف والجوع.
ومع ذلك _وهذا ما شدني_ رأيت الفرح!
رأيته حيًّا رغم كل شيء كأنهم يقولون للعالم: ما زلنا هنا.
رأيت وجوه شابه استهلكتها الحرب، لكن نور الإصرار فيها أقوى، رأيت وسط هذا الخراب شيئًا حاول الاحتلال قتله وسلبه ولم يقدر: الروح روح الإنسان الذي ينهض مهما سُحق، ويبتسم ولو فوق الركام.
تأملت فرحتهم، حتى أولئك الذين يعيشون في الخيام، وقلت في نفسي:
أهل غزة يجسدون أمامنا معنى المؤمن القوي.
يجسدون حقيقة أن الحياة ستستمر، وأن الإنسان _مهما قُيِّد بالألم_ مُجبَر أن يكمل طريقه، لأن النهاية واحدة: سيترك هذه الدار يومًا.
على الرغم من الفقد، والقهر، والحزن، والجوع، والقصف، لم يَهنوا، ولم يتوقفوا..
وهذا يعطينا درسًا:
المؤمن الحق لا يقف، لأنه يعلم أنه في دار ابتلاء، وأن التوقف موت مبكر.
ربما كانت هذه رسالة لي.
رسالة كنت أحتاج أن تُطرَز على إطار قلبي كُنت أحتاج أن تصفعني حتى أعود وأخرج من بين الرماد، ربما كانت رسالة تمسك بيّ وتقول:
هذه الحياة لن تتوقف لأجل أحد إن مضينا معها نجونا، وإن توقفنا دهَسَتنا ومضت.
ببساطة هكذا دهستنا ومضت!
هي دارُ عبور، تتألم إن أكثرتَ التعلق بها، وتموت إن ظننتَ أنها القرار..
العبرة ليست في طول الطريق، بل في أن يبقى المرء يجاهد حتى يلقى الله وهو على الطريق.
#رزنة_صالح
Forwarded from دعاء الغيث (دعاء الغيث .)
•
#مراجعة
كتاب #لأجلك_أنت | #رزنة_صالح
أُسْطُولٌ مُنَاضِلٌ عَلَى هَيْئَةِ كِتَابٍ، شَقَّ بَحْرَ الْمَعَانَاةِ لِيُحَارِبَ الْأَحْزَانَ الَّتِي غَزَتْ أفئدةً طَرِيَّةً، تَسَارَعَتْ فِيهَا الْكَلِمَاتُ جُنُودًا تُسَانِدُ ضَعْفَ الْأُنُوثَةِ وَتستَنْبِتَتْ قُوَّتَهَا مِنْ جَدِيدٍ.
فِي الْكِتَابِ لَمْ تَقُلِ الْكَاتِبَةُ رَزْنَةَ صَالِحْ
"أَنَا أَفْهَمُكِ" فَحَسْبُ، بَلِ اسْتَوْفَتْ جَمِيعَ شُرُوطِ الْكَلِمَةِ وَتَعَابِيرِهَا، فَكَانَتْ تَشْرَحُ الْآلَامَ عَنْ صَاحِبَتِهَا كَأَنَّهَا مُعَانَاتُهَا هِيَ، ثُمَّ تُعَالِجُهَا بِالْمُوَاسَاةِ وَالْحُلُولِ.
فِي الصَّفَحَاتِ تَسْكُبُ الْأَمَلَ بِكُؤُوسٍ لَامِعَةٍ، ثُمَّ تُوَزِّعُهَا بِتَسَاوٍ شَمِلَتْ كُلَّ الْفَتَيَاتِ وَالشَّابَّاتِ وَالنِّسَاءِ، وَأَهْدَتْ لِكُلِّ قَارِئَةٍ مِرْآةً تُحَاكِي وَاقِعَهَا بِشَكْلٍ أَوْ آخَرَ، وَخَاطَبَتْ فِيهِ قَلْبَكِ أَيَّتُهَا الْقَارِئَةُ بِأَحْسَنِ مَا قَدْ يُقَالُ فِي مَقَامَاتِ الْمُوَاسَاةِ
قَائِلَةً: #لِأَجْلِكِ_أَنْتِ.
لَمْ يَخْلُ الْكِتَابُ مِنَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، بَلْ أَسْقَطَتْ فِيهِ عَلَى حَيَاتِنَا مِنْ سِيَرِ الْفُضْلِيَّاتِ، فَجَمَعَتْ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَلْطَفَهُ وَأَشْرَفَهُ.
كِتَابٌ لِلْأُنْثَى وَيُشْبِهُهَا؛ رَقِيقٌ وَفِي رِقَّتِهِ قُوَّةٌ.
عَالَجَتْ فِيهِ قِصَصًا شَتَّى:
- مِنْ فَتَاةٍ صَغِيرَةٍ حُرِمَتْ مِنَ السَّنَدِ...
- إِلَى فَتَاةٍ تَتَلَقَّى تَنَمُّرًا مُؤْذِيًا...
- إِلَى شَابَّةٍ حَائِرَةٍ فِي عَاطِفَتِهَا...
- إِلَى أُمٍّبِمَسْؤُولِيَّاتٍ كَبِيرَةٍ...
جَدِيرٌ بِالْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ صَدِيقًا لِلْفَتَاةِ،
وَصَاحِبًا لِلْأُمَّهَاتِ،
وَدَلِيلًا لِلْمُعَلِّمَةِ مَعَ طَالِبَاتِهَا،
وَمَحَطَّ عِنَايَةٍ لِلْمُرْشِدَاتِ النَّفْسِيَّاتِ،
وَهَدِيَّةً لَا تُمْحَى مِنَ الذَّاكِرَةِ بَيْنَ الْمُقَرِّبَاتِ..
وَأَخِيرًا..
هُوَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِنَاثِ فَقَطْ، بَلْ قَدْ تُطَالُ مَنْفَعَتُهُ الرِّجَالَ آبَاءً وَأَبْنَاءً وَأَزْوَاجًا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ إِجَادَةَ الِاحْتِوَاءِ وَالتَّوَدُّدِ بِسَلَاسَةٍ.
وَكَمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ رَفِيقًا لِلْقُلُوبِ..
فَحَرِيٌّ بِكُلِّ قَارِئٍ أَنْ يَجْعَلَ كَاتِبَتَهُ الَّتِي أَوْدَعَتْ فِيهِ مَشَاعِرَهَا رَفِيقَةَ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ وَذِكْرٍ طَيِّبٍ.
أَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يُثْمِرَ عَمَلُكِ يَا كَاتِبَة رَزْنَةَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكِ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ جُرْحٍ يُشْفَى وَابْتِسَامَةٍ تُرْسَمُ.
- الفَخُورَةُ بِكِ:
#دعاء_الغيث
#مراجعة
كتاب #لأجلك_أنت | #رزنة_صالح
أُسْطُولٌ مُنَاضِلٌ عَلَى هَيْئَةِ كِتَابٍ، شَقَّ بَحْرَ الْمَعَانَاةِ لِيُحَارِبَ الْأَحْزَانَ الَّتِي غَزَتْ أفئدةً طَرِيَّةً، تَسَارَعَتْ فِيهَا الْكَلِمَاتُ جُنُودًا تُسَانِدُ ضَعْفَ الْأُنُوثَةِ وَتستَنْبِتَتْ قُوَّتَهَا مِنْ جَدِيدٍ.
فِي الْكِتَابِ لَمْ تَقُلِ الْكَاتِبَةُ رَزْنَةَ صَالِحْ
"أَنَا أَفْهَمُكِ" فَحَسْبُ، بَلِ اسْتَوْفَتْ جَمِيعَ شُرُوطِ الْكَلِمَةِ وَتَعَابِيرِهَا، فَكَانَتْ تَشْرَحُ الْآلَامَ عَنْ صَاحِبَتِهَا كَأَنَّهَا مُعَانَاتُهَا هِيَ، ثُمَّ تُعَالِجُهَا بِالْمُوَاسَاةِ وَالْحُلُولِ.
فِي الصَّفَحَاتِ تَسْكُبُ الْأَمَلَ بِكُؤُوسٍ لَامِعَةٍ، ثُمَّ تُوَزِّعُهَا بِتَسَاوٍ شَمِلَتْ كُلَّ الْفَتَيَاتِ وَالشَّابَّاتِ وَالنِّسَاءِ، وَأَهْدَتْ لِكُلِّ قَارِئَةٍ مِرْآةً تُحَاكِي وَاقِعَهَا بِشَكْلٍ أَوْ آخَرَ، وَخَاطَبَتْ فِيهِ قَلْبَكِ أَيَّتُهَا الْقَارِئَةُ بِأَحْسَنِ مَا قَدْ يُقَالُ فِي مَقَامَاتِ الْمُوَاسَاةِ
قَائِلَةً: #لِأَجْلِكِ_أَنْتِ.
لَمْ يَخْلُ الْكِتَابُ مِنَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، بَلْ أَسْقَطَتْ فِيهِ عَلَى حَيَاتِنَا مِنْ سِيَرِ الْفُضْلِيَّاتِ، فَجَمَعَتْ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَلْطَفَهُ وَأَشْرَفَهُ.
كِتَابٌ لِلْأُنْثَى وَيُشْبِهُهَا؛ رَقِيقٌ وَفِي رِقَّتِهِ قُوَّةٌ.
عَالَجَتْ فِيهِ قِصَصًا شَتَّى:
- مِنْ فَتَاةٍ صَغِيرَةٍ حُرِمَتْ مِنَ السَّنَدِ...
- إِلَى فَتَاةٍ تَتَلَقَّى تَنَمُّرًا مُؤْذِيًا...
- إِلَى شَابَّةٍ حَائِرَةٍ فِي عَاطِفَتِهَا...
- إِلَى أُمٍّبِمَسْؤُولِيَّاتٍ كَبِيرَةٍ...
جَدِيرٌ بِالْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ صَدِيقًا لِلْفَتَاةِ،
وَصَاحِبًا لِلْأُمَّهَاتِ،
وَدَلِيلًا لِلْمُعَلِّمَةِ مَعَ طَالِبَاتِهَا،
وَمَحَطَّ عِنَايَةٍ لِلْمُرْشِدَاتِ النَّفْسِيَّاتِ،
وَهَدِيَّةً لَا تُمْحَى مِنَ الذَّاكِرَةِ بَيْنَ الْمُقَرِّبَاتِ..
وَأَخِيرًا..
هُوَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِنَاثِ فَقَطْ، بَلْ قَدْ تُطَالُ مَنْفَعَتُهُ الرِّجَالَ آبَاءً وَأَبْنَاءً وَأَزْوَاجًا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ إِجَادَةَ الِاحْتِوَاءِ وَالتَّوَدُّدِ بِسَلَاسَةٍ.
وَكَمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ رَفِيقًا لِلْقُلُوبِ..
فَحَرِيٌّ بِكُلِّ قَارِئٍ أَنْ يَجْعَلَ كَاتِبَتَهُ الَّتِي أَوْدَعَتْ فِيهِ مَشَاعِرَهَا رَفِيقَةَ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ وَذِكْرٍ طَيِّبٍ.
أَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يُثْمِرَ عَمَلُكِ يَا كَاتِبَة رَزْنَةَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكِ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ جُرْحٍ يُشْفَى وَابْتِسَامَةٍ تُرْسَمُ.
- الفَخُورَةُ بِكِ:
#دعاء_الغيث
Forwarded from قنَاة إِسفَار
ست سنوات يا سعد!
هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده، اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.
إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين..
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهاجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات، ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا..
هجرة صادقة إلى الله..من هنا يبدأ المرء!
✍🏻 رزنة صالح | البناء المنهجي5
#نص #إسفار
هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده، اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.
إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين..
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهاجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات، ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا..
هجرة صادقة إلى الله..من هنا يبدأ المرء!
✍🏻 رزنة صالح | البناء المنهجي5
#نص #إسفار
أوّلُ تطبيقٍ لعلمٍ يسهر المرء على إنجازه، ولمحاضراتٍ يجتهد في تلخيصها، وللاستهداء بالقرآن الذي يعمل على تحضيره؛ أن يصبر على البلاء الذي يصيبه، وأن يواجهه بجسارة المؤمن، ويقين العبد، وصلابة المتَّبع، أن ينتقل العلم من الورق إلى الواقع، وأن يحمل الإنسان ابتلاءه على كتفه حتى يخفّ، لأنه يعرف أن من يبتليه إنما يختبره لينقّيه، ثم ينقيه ليحبّه.
ولن يكون المرء عبدًا صادقًا حتى يشكر البلاء كما يشكر النعمة، ويدعو في أوقات الرخاء كما يدعو في لحظات الشدة.
#رزنة_صالح
ولن يكون المرء عبدًا صادقًا حتى يشكر البلاء كما يشكر النعمة، ويدعو في أوقات الرخاء كما يدعو في لحظات الشدة.
#رزنة_صالح
Forwarded from أميرة العِزِّي.
"نحن طاقاتٌ.. ولنا طاقاتٌ.. والخافي عن الأعين أكثرُ من البادي. ولا يغرنَّكم من المرءِ عطالةٌ وسلوانٌ، وهشَّةٌ وبشَّةٌ؛ فلربما كانا خارجينَ عن قديمِ تربيةٍ، أو حديثِ مجاهدةٍ؛ وإلا فالصدورُ تغصُّ بما لا يُطاقُ من الهمومِ، والكواهلُ تضيقُ عن جبالِ الكروبِ؛ فاعذروا، واعذروا.. ولا تُقنِطوا الناسَ من طولِ معاشرتكم.
ومن مدَّ لكَ يمينَ العذرِ، فبادرهُ بيمينِ الإعذارِ، ومن شهدتَ حالُه، فلا تنتظرْ مقالَهُ، ومرَّ على مجاهدتِه مرورَ الكرامِ؛ فإنَّ الكرامَ إذا مرُّوا على الناقصِ أغمضوا، ومن توقفَ عندَ المجاهداتِ، والعثراتِ، فقد أصابَ من خصالِ اللئامِ، وإن كانَ غافلًا. والحرُّ لا يُكثرُ الشكاةَ، فاعتبروا فيمَن تخاللونَ أنَّهم ربما تُسكتهمُ الكرامةُ، لا قلَّةَ الهمِّ.
وتيقنْ أنَّك مهما بلغتَ من الترقيِّ في مدارجِ النضجِ والوعيِ، فلن تدركَ ما يعيشُه غيرُك من أحوالٍ وشدائدَ على وجهِ الحقيقةِ، وقُصارُك المقاربةُ، والمقاربةُ أختُ الاحتمالِ، فاجعل من العذرِ لمَن تقارَبَ حالُه ضِعفَ ما تجعلُه من المؤاخذةِ. واللَّهُ يحبُّ المحسنينَ."
ومن مدَّ لكَ يمينَ العذرِ، فبادرهُ بيمينِ الإعذارِ، ومن شهدتَ حالُه، فلا تنتظرْ مقالَهُ، ومرَّ على مجاهدتِه مرورَ الكرامِ؛ فإنَّ الكرامَ إذا مرُّوا على الناقصِ أغمضوا، ومن توقفَ عندَ المجاهداتِ، والعثراتِ، فقد أصابَ من خصالِ اللئامِ، وإن كانَ غافلًا. والحرُّ لا يُكثرُ الشكاةَ، فاعتبروا فيمَن تخاللونَ أنَّهم ربما تُسكتهمُ الكرامةُ، لا قلَّةَ الهمِّ.
وتيقنْ أنَّك مهما بلغتَ من الترقيِّ في مدارجِ النضجِ والوعيِ، فلن تدركَ ما يعيشُه غيرُك من أحوالٍ وشدائدَ على وجهِ الحقيقةِ، وقُصارُك المقاربةُ، والمقاربةُ أختُ الاحتمالِ، فاجعل من العذرِ لمَن تقارَبَ حالُه ضِعفَ ما تجعلُه من المؤاخذةِ. واللَّهُ يحبُّ المحسنينَ."