تستيقظ مُتعبًا، وربما لم تنم بما يكفي لتنهض وأنت في تمام عافيتك.
تتقلّب بين أنفاسٍ ثقيلة وأفكارٍ تتزاحم في رأسك، تبحث عن معنى جديد ليومٍ يشبه الأمس كل شيء يمضي كما هو، إلا أنك تشعر بأن عجلة الأيام تبتلعك، تدهسك، تُهشّم ساعتك المعلّقة على معصم قلبك.
تقول لنفسك كل صباح: هذا اليوم سيكون مختلفًا، لكنّك ما تلبث أن تنهزم — تنهزم صحتك، ووقتك، ونيّتك الطيبة التي تتبعثر كلما حاولت أن تمسك بها.
تبعثرك الأسئلة وتخنقك، لأنها ترتدي حنجرتك وتتكلم بلسانك، أسئلة كثيرة لا تجد لها جوابًا، كأن اللغة خانتك، وكأن الكلمات التي كنت تراهن عليها اختفت حين احتجت إليها، تشعر بثقلٍ في صدرك، ليس وجعٌ جسديّ ولا راحة روحية، هو شيء بينهما مزيج من التعب والحنين والخوف من أن تمضي الأيام دون أثرٍ يذكّرك بنفسك.
أصبح الحمل ثقيلًا، لا طريق للتراجع، لقد سلكت هذا الطريق بقدميك، وكلما حاولت الالتفات إلى الخلف، سمعت في داخلك صوتًا يقول: اثبت، فأنت لم تصل بعد.
أحاول أن أُسكت أفكاري قليلًا، لكنها تصرخ بصمتٍ لا يُحتمل،
فأعود وأعترف أنها مُحقة، لأن قلبي لم يعد يحتمل التجمّع دون أن يفيض.
الوقت يمضي، أنت تمضي، والحياة تمضي، فاسقِ ورقة عمرك بما تبقّى، بلّلها بالأمل، حتى لو جفّت كل ينابيعك، ازرع فيها رجاءً صغيرًا، يكفي أن ينجو كي يذكّرك أن الحياة ما زالت ممكنة.
ضجيجٌ كبير يغفو في قبو ذاكرتي: صور، كلمات، أصوات، ملامح، أحلام، وجوه، ضحكات، كل شيء… ما عداي أظنني أضعتني في طريقٍ بعيدٍ لا أرى نهايته، ربما في رُكنٍ من العمر نسيت نفسي وأنا أبحث عن معنى لكل هذا.
لكن الذي أعلمه يقينًا: أني حين اخترت الخوض في هذا الطريق، لم أختر السهولة،
بل اخترت النجاة، اخترت أن أصل أن أستمر ولو خارت الخطى فالنهاية ليست راحةً دنيوية، بل سكينةٌ أبدية هناك، حين أرى وجه الله، حين ينجلي التعب كلّه، حين أنسى ملامح السقم والألم هنا، حين أجدني من جديد.
هُناك البداية هُنا نهايات مبتورة..
#رزنة_صالح
تتقلّب بين أنفاسٍ ثقيلة وأفكارٍ تتزاحم في رأسك، تبحث عن معنى جديد ليومٍ يشبه الأمس كل شيء يمضي كما هو، إلا أنك تشعر بأن عجلة الأيام تبتلعك، تدهسك، تُهشّم ساعتك المعلّقة على معصم قلبك.
تقول لنفسك كل صباح: هذا اليوم سيكون مختلفًا، لكنّك ما تلبث أن تنهزم — تنهزم صحتك، ووقتك، ونيّتك الطيبة التي تتبعثر كلما حاولت أن تمسك بها.
تبعثرك الأسئلة وتخنقك، لأنها ترتدي حنجرتك وتتكلم بلسانك، أسئلة كثيرة لا تجد لها جوابًا، كأن اللغة خانتك، وكأن الكلمات التي كنت تراهن عليها اختفت حين احتجت إليها، تشعر بثقلٍ في صدرك، ليس وجعٌ جسديّ ولا راحة روحية، هو شيء بينهما مزيج من التعب والحنين والخوف من أن تمضي الأيام دون أثرٍ يذكّرك بنفسك.
أصبح الحمل ثقيلًا، لا طريق للتراجع، لقد سلكت هذا الطريق بقدميك، وكلما حاولت الالتفات إلى الخلف، سمعت في داخلك صوتًا يقول: اثبت، فأنت لم تصل بعد.
أحاول أن أُسكت أفكاري قليلًا، لكنها تصرخ بصمتٍ لا يُحتمل،
فأعود وأعترف أنها مُحقة، لأن قلبي لم يعد يحتمل التجمّع دون أن يفيض.
الوقت يمضي، أنت تمضي، والحياة تمضي، فاسقِ ورقة عمرك بما تبقّى، بلّلها بالأمل، حتى لو جفّت كل ينابيعك، ازرع فيها رجاءً صغيرًا، يكفي أن ينجو كي يذكّرك أن الحياة ما زالت ممكنة.
ضجيجٌ كبير يغفو في قبو ذاكرتي: صور، كلمات، أصوات، ملامح، أحلام، وجوه، ضحكات، كل شيء… ما عداي أظنني أضعتني في طريقٍ بعيدٍ لا أرى نهايته، ربما في رُكنٍ من العمر نسيت نفسي وأنا أبحث عن معنى لكل هذا.
لكن الذي أعلمه يقينًا: أني حين اخترت الخوض في هذا الطريق، لم أختر السهولة،
بل اخترت النجاة، اخترت أن أصل أن أستمر ولو خارت الخطى فالنهاية ليست راحةً دنيوية، بل سكينةٌ أبدية هناك، حين أرى وجه الله، حين ينجلي التعب كلّه، حين أنسى ملامح السقم والألم هنا، حين أجدني من جديد.
هُناك البداية هُنا نهايات مبتورة..
#رزنة_صالح
المقاطع القادمة من السودان تُفتّت القلب، مشاهد الأمهات المكلومات، والأطفال المعلّقين بين الحياة والموت، صرخاتٌ تخرق السكون، وقهرٌ يختنق في الصدور.
حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من ظلم وأجرم
حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من ظلم وأجرم
في زحمة التعب، حين تبهت الملامح وتختنق الأصوات، تبقى المحاولة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الله، هناك قلوبٌ تُصارع في صمت، تنهض كلّ يومٍ على أملٍ واهن، لكنها لا تزال تختار أن تُكمِل، أن تبقى على الطريق ولو حبواً، وأنت… واحدٌ من هؤلاء، أراك بعين القلب لا بعين النظر؛ فالعين قد تخون، لكنّ القلب لا يكذب.
أراك تقاوم بصمتٍ وجَلَد، تحمِل على كتفيك أوجاع روحك وجسدك وبيئتك، كأنك تجرُّ جبلاً لا يراه سواك.
أراك صغيرًا، لكنّ ملامحك تفيض بحكمة الشيب المبكر الذي أورثه الألم، أبصر دموعك وهي تنزلق في الظلام، تخاف أن يراك أحد، وتستحي أن تلوذ بغير الله أنت الذي تعوّد أن يبكي على سجادته، فصار البكاء بين يدي الله لغتك الأقرب.
وأعلم كم مرّة نهضت بعد انكسار، وكم مرّة واجهت مهمةً وأنت خائر القوى.
أعلم حاجتك لمن يُمسك بيدك، لمن يضمّد جراحك ويسكت صخب صدرك،
لكنّك رغم كل ذلك، ما زلتَ تحاول.
تربط على قلبك بحزام الصبر، وتُسكِت ألم جسدك بعباراتٍ تُواسيه: “هو طَهورٌ إن شاء الله”،
وتُذكّر نفسك أن الأجر مع الصبر، وأن الله لا يضيع عبده المتعب.
أرى كل ما ترى، وأشعر بكل ذرةٍ فيك.
ومع ذلك، ما زلتَ تحاول فلا تسعَ لتسبق أحدًا؛ إن كنت متعبًا، فحسبك أن تُحاول أن تسبق نفسك.
يكفي أن ترتدي ثياب المحاولة.
يكفي أن تُخلِص، فالطريق إلى الله لا يُقاس بالخطوات… بل بالإخلاص
#رزنة_صالح
أراك تقاوم بصمتٍ وجَلَد، تحمِل على كتفيك أوجاع روحك وجسدك وبيئتك، كأنك تجرُّ جبلاً لا يراه سواك.
أراك صغيرًا، لكنّ ملامحك تفيض بحكمة الشيب المبكر الذي أورثه الألم، أبصر دموعك وهي تنزلق في الظلام، تخاف أن يراك أحد، وتستحي أن تلوذ بغير الله أنت الذي تعوّد أن يبكي على سجادته، فصار البكاء بين يدي الله لغتك الأقرب.
وأعلم كم مرّة نهضت بعد انكسار، وكم مرّة واجهت مهمةً وأنت خائر القوى.
أعلم حاجتك لمن يُمسك بيدك، لمن يضمّد جراحك ويسكت صخب صدرك،
لكنّك رغم كل ذلك، ما زلتَ تحاول.
تربط على قلبك بحزام الصبر، وتُسكِت ألم جسدك بعباراتٍ تُواسيه: “هو طَهورٌ إن شاء الله”،
وتُذكّر نفسك أن الأجر مع الصبر، وأن الله لا يضيع عبده المتعب.
أرى كل ما ترى، وأشعر بكل ذرةٍ فيك.
ومع ذلك، ما زلتَ تحاول فلا تسعَ لتسبق أحدًا؛ إن كنت متعبًا، فحسبك أن تُحاول أن تسبق نفسك.
يكفي أن ترتدي ثياب المحاولة.
يكفي أن تُخلِص، فالطريق إلى الله لا يُقاس بالخطوات… بل بالإخلاص
#رزنة_صالح
رَزْنَة
يعزي المرء نفسه حين يشتاق للراحلين، يضمد جراحه باستحضار الآخرة وباللقاء على أبواب الجنة، فينسى ويتناسى، لعله يصل إليهم قريبًا. اللهم ارحم أخي و جميع موتى المسلمين.
منذ زمنٍ لم ألبس حرفي ثوبَ الحديث معك، ولم أجلس على مقعد الرثاء، ولم أرتدِ ثياب الحداد. منذ زمنٍ لم نسكن – أنا وأنت – تحت ظلِّ الأبجدية، كأنَّ الحروف هجرتني حين غبت، وكأنَّ اللغة كلها حزنت يوم صمتك الأبدي.
هذا لا يعني أني نسيتك، لكنّي حاولت كثيرًا أن أُحوِّل الرثاء دعاءً، وأن أجعل الحب عبادة، وأن أكتبك بمدادٍ من صبرٍ لا من دمع غير أنَّ الحنين يا أخي لا يُستأذن، يأتي فجأةً، فيرتدي قلبي ويبيت تحت أورِدَته، كضيفٍ عزيزٍ لا يغادر مهما طالت الليالي.
لا أُخفيك، إحدى عشرة سنة مضت، كفيلةٌ بأن تُطفئ اللهفة، لكنها لم تفعل، بل زادت النار سكونًا وعمقًا،
وأنا لا زلت أتحرّق إليك شوقًا، شوقًا لا يبرد إلا بلقاءٍ عند أبواب الجنّة، حيث لا وداع، ولا غياب، ولا موت.
هذه الدنيا يا أخي غُربة، غربة روحٍ تبحث عن وطنها الأول، عن أنسها الذي فقدته يوم رحلت، الدنيا ساحة حرب، ونحن على أكتاف السيوف نركض، نحمل جراحنا ونمضي،
نُقاتل بالذكر، ونحتمي بالدعاء،
ونُرمّم أرواحنا كلّ مساءٍ بآيةٍ وصبر.
هل تعلم؟
لا شيء هنا كامل، غيابك أخذ منّي مساحةً واسعة من الضوء، لكنّي أعلم أن الدنيا لم تُخلق في إطار الكمال، إنّما يُكملها الصبر واليقين.
ولذلك أخيطُ جسدَ روحي المشوق بخيوطٍ من الصبر، وأغزل من الانتظار وشاحًا للأمل، علِّي ألقاك قريبًا، فتقرّ العين، وتأنس الروح، وتكتمل الحكاية التي بدأت هنا..
وتنتهي هناك، في دارٍ لا فُراق بعدها أبدًا
#رزنة_صالح
هذا لا يعني أني نسيتك، لكنّي حاولت كثيرًا أن أُحوِّل الرثاء دعاءً، وأن أجعل الحب عبادة، وأن أكتبك بمدادٍ من صبرٍ لا من دمع غير أنَّ الحنين يا أخي لا يُستأذن، يأتي فجأةً، فيرتدي قلبي ويبيت تحت أورِدَته، كضيفٍ عزيزٍ لا يغادر مهما طالت الليالي.
لا أُخفيك، إحدى عشرة سنة مضت، كفيلةٌ بأن تُطفئ اللهفة، لكنها لم تفعل، بل زادت النار سكونًا وعمقًا،
وأنا لا زلت أتحرّق إليك شوقًا، شوقًا لا يبرد إلا بلقاءٍ عند أبواب الجنّة، حيث لا وداع، ولا غياب، ولا موت.
هذه الدنيا يا أخي غُربة، غربة روحٍ تبحث عن وطنها الأول، عن أنسها الذي فقدته يوم رحلت، الدنيا ساحة حرب، ونحن على أكتاف السيوف نركض، نحمل جراحنا ونمضي،
نُقاتل بالذكر، ونحتمي بالدعاء،
ونُرمّم أرواحنا كلّ مساءٍ بآيةٍ وصبر.
هل تعلم؟
لا شيء هنا كامل، غيابك أخذ منّي مساحةً واسعة من الضوء، لكنّي أعلم أن الدنيا لم تُخلق في إطار الكمال، إنّما يُكملها الصبر واليقين.
ولذلك أخيطُ جسدَ روحي المشوق بخيوطٍ من الصبر، وأغزل من الانتظار وشاحًا للأمل، علِّي ألقاك قريبًا، فتقرّ العين، وتأنس الروح، وتكتمل الحكاية التي بدأت هنا..
وتنتهي هناك، في دارٍ لا فُراق بعدها أبدًا
#رزنة_صالح
Forwarded from رَزْنَة
تشعر بأنك تعبت، تود أن تضع أمتعتك جانبًّا، تتخلى عن مسؤولياتك!
تتجرد من ذاتك وتركض خفيفًا لا هم يلتهم قلبك، ولا يسلب السقم عينيك النوم، تتمنى أن تترك أمنياتك وأحلامك -وتكمل حياتك- فقط لتستريح..
ولكنك تتذكر بعد كُلِّ هذا الشريط بأنها دُنيا، وبأنك خُلقت لسعي، للمحاولة، للشقاء، للسقم، للمسؤوليات، تتذكر بأنك لم تُخلق للعبث، للهو، للهوى، تقول في نفسك لو كانت الحياة سهلة يسيرة كيف سنعزي أنفسنا بالجنة!
كيف سنقول هُنالك الجنة لكلِّ من فقد وتألم وعانى وتعثر وأنقسم ظهره لشدة الحمل!
تُعزي نفسك بأنك في النهاية ستحصل على الجائزة التي تتمزق لأجلها هُنا.
تربت على كتفيك في حين غاب الجميع وتخبر نفسك؛ الجنة غالية لذلك أدفع مهرها.
ولو
بدم
قلبك.
#رزنة_صالح
تتجرد من ذاتك وتركض خفيفًا لا هم يلتهم قلبك، ولا يسلب السقم عينيك النوم، تتمنى أن تترك أمنياتك وأحلامك -وتكمل حياتك- فقط لتستريح..
ولكنك تتذكر بعد كُلِّ هذا الشريط بأنها دُنيا، وبأنك خُلقت لسعي، للمحاولة، للشقاء، للسقم، للمسؤوليات، تتذكر بأنك لم تُخلق للعبث، للهو، للهوى، تقول في نفسك لو كانت الحياة سهلة يسيرة كيف سنعزي أنفسنا بالجنة!
كيف سنقول هُنالك الجنة لكلِّ من فقد وتألم وعانى وتعثر وأنقسم ظهره لشدة الحمل!
تُعزي نفسك بأنك في النهاية ستحصل على الجائزة التي تتمزق لأجلها هُنا.
تربت على كتفيك في حين غاب الجميع وتخبر نفسك؛ الجنة غالية لذلك أدفع مهرها.
ولو
بدم
قلبك.
#رزنة_صالح
توقفتُ طويلًا عند قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، كأنها نداء من السماء لا يسمعه إلا من أرهقته الأرض.
آية تُمسّ القلب مسًّا لينًا، تُشعره أن الله جل جلاله لا يريد منه الكمال، بل يريد منه الرجوع.
قرأت تفسيرها في السعدي: «أي توبة تلمّ شعثكم، وتجمع متفرّقكم، وتقرّب بعيدكم».
فتأملت ما أعظمه من معنى!
أن الله، الذي خلقك وأكرمك ورزقك وأنعم عليك، يريد أن يتوب عليك، يريد أن يلمّ شعث روحك الممزّقة بين الدنيا والذنوب، أن يجمع ما تفرّق فيك من همٍّ وندمٍ وتعب، أن يقيمك إذا سقطت، ويأخذ بيدك إن تاهت عن الطريق.
تخيّل أن الله يريدك أن تعود لا ليعاتبك، بل ليضمّك، يريدك أن تترك طريق الشهوات، طريق التيه الذي يستهلكك، لتسلك طريق النور الذي يُعيدك إلى نفسك يريد أن يغسل عنك غبار الخطايا، أن يُعيد الطمأنينة إلى قلبك، أن يطهّر عينك من دمع الندم ويبدله ببكاء الشوق إليه.
ما أرحمه! ما أحنّه على عبده حين يعود بعد طول غياب!
لو علمت كم ينتظرك الله ببابه، ما تردّدت لحظة في الرجوع، فالله لا يغلق بابه أبدًا، ولا يملّ من طرقات العائدين، بل يفرح بتوبتهم فرحًا لا يشبه شيئًا.
فارجع إليه، ليس لأنك بلغت حدّ الخطيئة، بل لأنك أدركت أن لا مأمن لك سواه، ارجع، فإن الله يريد أن يتوب عليك، يريدك أن تبقى قريبًا، نقيًّا، ساكنًا في رحمته، مستورًا بظله، مطمئنًّا بأن يد الله لا تزال ممدودة لك، مهما بعدت.
#مع_آية
#رزنة_صالح
آية تُمسّ القلب مسًّا لينًا، تُشعره أن الله جل جلاله لا يريد منه الكمال، بل يريد منه الرجوع.
قرأت تفسيرها في السعدي: «أي توبة تلمّ شعثكم، وتجمع متفرّقكم، وتقرّب بعيدكم».
فتأملت ما أعظمه من معنى!
أن الله، الذي خلقك وأكرمك ورزقك وأنعم عليك، يريد أن يتوب عليك، يريد أن يلمّ شعث روحك الممزّقة بين الدنيا والذنوب، أن يجمع ما تفرّق فيك من همٍّ وندمٍ وتعب، أن يقيمك إذا سقطت، ويأخذ بيدك إن تاهت عن الطريق.
تخيّل أن الله يريدك أن تعود لا ليعاتبك، بل ليضمّك، يريدك أن تترك طريق الشهوات، طريق التيه الذي يستهلكك، لتسلك طريق النور الذي يُعيدك إلى نفسك يريد أن يغسل عنك غبار الخطايا، أن يُعيد الطمأنينة إلى قلبك، أن يطهّر عينك من دمع الندم ويبدله ببكاء الشوق إليه.
ما أرحمه! ما أحنّه على عبده حين يعود بعد طول غياب!
لو علمت كم ينتظرك الله ببابه، ما تردّدت لحظة في الرجوع، فالله لا يغلق بابه أبدًا، ولا يملّ من طرقات العائدين، بل يفرح بتوبتهم فرحًا لا يشبه شيئًا.
فارجع إليه، ليس لأنك بلغت حدّ الخطيئة، بل لأنك أدركت أن لا مأمن لك سواه، ارجع، فإن الله يريد أن يتوب عليك، يريدك أن تبقى قريبًا، نقيًّا، ساكنًا في رحمته، مستورًا بظله، مطمئنًّا بأن يد الله لا تزال ممدودة لك، مهما بعدت.
#مع_آية
#رزنة_صالح
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾
ستأتي وحدك، تمضي في صمتٍ مهيبٍ لا يُسمع فيه إلا وقعُ خطواتك نحو المصير.
لا أحد يُمسك بيدك، ولا أحد يُجيب عنك، فكلُّ القلوب التي ألفتَها، وكلُّ الوجوه التي جاورتَها، ستبقى وراءك
يومٌ تنفصمُ فيه كلُّ الوشائج،
إلا وشائجُ العمل، وتتكشف الحقيقة التي طالما غفلنا عنها: أنك وحدك المسؤول عنك، ستُفتح الصحيفة التي كتبتَها بيدك، تلك التي سجلت فيها اللحظة التي غفلت، والنظرةَ التي تساهلت، والكلمةَ التي جرحت.
كتابٌ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، ولا ينسى ما خفي عن الناس وبقي بينك وبين الله، وهناك لن تنفعك أعذارُك، ولا يُنقذك رجاؤك إن لم يكن معه عمل، ولا يَسكن فؤادَك إلا صدقٌ خبأتَه لله، ولا يُضيء وجهَك إلا رحمةٌ سبقت لك في دنياك فطهر طريقَك من الآن، واغسل نيتَك من شوائب الغفلة، وتذكّر: ما بين يديك من لحظاتٍ هو ما سيُعرَض غدًا في كتابك.
#مع_آية
#رزنة_صالح
ستأتي وحدك، تمضي في صمتٍ مهيبٍ لا يُسمع فيه إلا وقعُ خطواتك نحو المصير.
لا أحد يُمسك بيدك، ولا أحد يُجيب عنك، فكلُّ القلوب التي ألفتَها، وكلُّ الوجوه التي جاورتَها، ستبقى وراءك
يومٌ تنفصمُ فيه كلُّ الوشائج،
إلا وشائجُ العمل، وتتكشف الحقيقة التي طالما غفلنا عنها: أنك وحدك المسؤول عنك، ستُفتح الصحيفة التي كتبتَها بيدك، تلك التي سجلت فيها اللحظة التي غفلت، والنظرةَ التي تساهلت، والكلمةَ التي جرحت.
كتابٌ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، ولا ينسى ما خفي عن الناس وبقي بينك وبين الله، وهناك لن تنفعك أعذارُك، ولا يُنقذك رجاؤك إن لم يكن معه عمل، ولا يَسكن فؤادَك إلا صدقٌ خبأتَه لله، ولا يُضيء وجهَك إلا رحمةٌ سبقت لك في دنياك فطهر طريقَك من الآن، واغسل نيتَك من شوائب الغفلة، وتذكّر: ما بين يديك من لحظاتٍ هو ما سيُعرَض غدًا في كتابك.
#مع_آية
#رزنة_صالح