أتظنه يتركك وحيدًا بلا سند؟
أتخيّل مدى حزن النبي ﷺ، حين كانت زوجة عمّه -حمالة الحطب- تضع الحطب في طريقه، وتتعمد أن تؤذيه وتصدّ عنه، وتغلق الأبواب في وجهه. أتخيّل حرارة ذلك الألم، وثقل تلك الوحشة، ومرارة الصبر الذي كان يتجرّعه قلبه الطاهر.
ومع ذلك صبر؛ لأنه كان يعلم أن نهاية كل طاغية متجبر، متغطرس، فارضٍ نفسه وسلطانه بالباطل، هي الخلع والذل، وأن الله سيقصمه بيده، ويكسر شوكته مهما علا. فكانت عاقبتها أن بشّرها الله بالنار، وجعل ذكرها خزيًا يتلى إلى قيام الساعة.
كانت تظن أن مكانتها أو غياب أعين الناس عنها، سيُغيب عين الله جلّ وعلا عنها. لكن حاشا لله، ما ترك طاغيةً ظالمًا يتمتع بظلمه، ولا متجبرًا في الأرض إلا قصمه، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
وهذا النبي الكريم ﷺ قد ابتُلي بكل ألوان البلاء، في نفسه، وفي أهله، وفي قومه، وفي دعوته، فصبر وثبت، حتى أورث الله صبره نصرًا وتمكينًا.
فكيف بك أنت، وأنت عبدٌ ضعيف، متهالك، تجاهد نفسك في خضمّ الفتن؟ أتظن أن الذي لم يُضِع موسى حين شقّ البحر، ولم يخذل إبراهيم حين أُلقي في النار، ولم يترك محمدًا وحيدًا في شعاب مكة، يضيّعك أنت؟
أتظنه يتركك وحيدًا بلا سند؟
كلا، بل هو معك، أقرب إليك من حبل الوريد، يسمع أنينك، ويرى ضعفك، ويهيّئ لك من رحماته ما يثبت به قلبك، ويطمئن به روحك.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
أتخيّل مدى حزن النبي ﷺ، حين كانت زوجة عمّه -حمالة الحطب- تضع الحطب في طريقه، وتتعمد أن تؤذيه وتصدّ عنه، وتغلق الأبواب في وجهه. أتخيّل حرارة ذلك الألم، وثقل تلك الوحشة، ومرارة الصبر الذي كان يتجرّعه قلبه الطاهر.
ومع ذلك صبر؛ لأنه كان يعلم أن نهاية كل طاغية متجبر، متغطرس، فارضٍ نفسه وسلطانه بالباطل، هي الخلع والذل، وأن الله سيقصمه بيده، ويكسر شوكته مهما علا. فكانت عاقبتها أن بشّرها الله بالنار، وجعل ذكرها خزيًا يتلى إلى قيام الساعة.
كانت تظن أن مكانتها أو غياب أعين الناس عنها، سيُغيب عين الله جلّ وعلا عنها. لكن حاشا لله، ما ترك طاغيةً ظالمًا يتمتع بظلمه، ولا متجبرًا في الأرض إلا قصمه، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
وهذا النبي الكريم ﷺ قد ابتُلي بكل ألوان البلاء، في نفسه، وفي أهله، وفي قومه، وفي دعوته، فصبر وثبت، حتى أورث الله صبره نصرًا وتمكينًا.
فكيف بك أنت، وأنت عبدٌ ضعيف، متهالك، تجاهد نفسك في خضمّ الفتن؟ أتظن أن الذي لم يُضِع موسى حين شقّ البحر، ولم يخذل إبراهيم حين أُلقي في النار، ولم يترك محمدًا وحيدًا في شعاب مكة، يضيّعك أنت؟
أتظنه يتركك وحيدًا بلا سند؟
كلا، بل هو معك، أقرب إليك من حبل الوريد، يسمع أنينك، ويرى ضعفك، ويهيّئ لك من رحماته ما يثبت به قلبك، ويطمئن به روحك.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
#أسنة_الضياء
وقال ابن القيم في قوله سبحانه: "من كان يرجوا لقاء الله فإنَّ أجل الله لآت"
«هذه تعزيةٌ للمُشتاقين وتسليةٌ لهم؛ أي أنا أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مُشتاقٌ إلي؛ فقد أجَّلتُ له أجلاً يكون عن قريب فإنه آت لامحالة وكل آت قريب، وفيه لطيفة أخرى، وهي تعليلُ المُشتاقين برجاء اللقاء».
«هذه تعزيةٌ للمُشتاقين وتسليةٌ لهم؛ أي أنا أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مُشتاقٌ إلي؛ فقد أجَّلتُ له أجلاً يكون عن قريب فإنه آت لامحالة وكل آت قريب، وفيه لطيفة أخرى، وهي تعليلُ المُشتاقين برجاء اللقاء».
Forwarded from رَزْنَة
ولا تكلني إلى نفسي فأضل، ولا تكلني إلى نفسي فتهلكني المهالك، ولا تكلني إلى نفسي فأغرق، ولا تكلني إلى نفسي فأحترق، ولا تكلني إلى نفسي فأتوه في دروب الحيرة، ولا إلى قلبي، فإن قلبي متقلب، ولا إلى عقلي، فإن عقلي يخذلني حين أحتاجه، ولا إلى الناس، فإنهم يرحلون ويخذلون، ولا إلى دنيا لا أملك فيها شيئًا.
لا حول لي ولا قوة إلا بك، أنت ركني إن مالت الأركان، وأنت سندي إن جفّت الأكتاف، وأنت بصري حين تعمى البصائر، وأنت دليلي إن أظلمت الطريق.
إن وكلتني إليك نجوت، وإن أمسكتَ بقلبي هُديت، وإن لم تتركني لنفسي، فأنا بخير، فلا تتركني لنفسي طرفة عين، يا أرحم الراحمين.
#رزنة_صالح
لا حول لي ولا قوة إلا بك، أنت ركني إن مالت الأركان، وأنت سندي إن جفّت الأكتاف، وأنت بصري حين تعمى البصائر، وأنت دليلي إن أظلمت الطريق.
إن وكلتني إليك نجوت، وإن أمسكتَ بقلبي هُديت، وإن لم تتركني لنفسي، فأنا بخير، فلا تتركني لنفسي طرفة عين، يا أرحم الراحمين.
#رزنة_صالح
ست سنوات يا سعد!
هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.
إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين.
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة. فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات. ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا.
هجرة صادقة إلى الله
من هنا يبدأ المرء.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.
إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين.
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة. فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات. ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا.
هجرة صادقة إلى الله
من هنا يبدأ المرء.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
ما المحور العظيم الذي تكشفه آية (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) في قصة موسى عليه السلام مع فرعون..
Anonymous Quiz
94%
رحمة الله بعباده حتى الطغاة منهم
0%
التوعد بالعذاب فقط
6%
بيان قوة موسى عليه السلام
رَزْنَة
ما المحور العظيم الذي تكشفه آية (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) في قصة موسى عليه السلام مع فرعون..
كلما تدبّر الإنسان آيات القرآن، ازداد معرفة بربه جلّ وعلا؛ فيراه إلهاً رحيمًا عظيمًا، يستر عبده ويعينه ويرحمه. وحتى مع طغيان فرعون، جاء الأمر لموسى أن يخاطبه بالقول اللين، إشارة إلى سعة رحمة الله ورفقه بعباده.
فكيف لا يحب الإنسان خالقه العظيم؟ وكيف لا تكتسي روحه بحُلّة وردية تُزهر في أعماقه كلما ذكر ربَّه! فيا رب، لك الحمد أن عرفتنا بك، ولك الحمد أن دللتنا على رحمتك، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، وما شكرناك حق شكرك؛ فاغفر لنا وتُب علينا، وتقبّلنا في عبادك الصالحين.
فكيف لا يحب الإنسان خالقه العظيم؟ وكيف لا تكتسي روحه بحُلّة وردية تُزهر في أعماقه كلما ذكر ربَّه! فيا رب، لك الحمد أن عرفتنا بك، ولك الحمد أن دللتنا على رحمتك، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، وما شكرناك حق شكرك؛ فاغفر لنا وتُب علينا، وتقبّلنا في عبادك الصالحين.
«الجأ لربِّك إن ضَاقت بِكَ السُبُلُ
واسقِ الدُعاءَ بما جَادت بِهِ المُقَلُ
وكُن على ثِقَةٍ فيمَن تَلوذُ به
سهمُ الدُّعاءِ إذا أطلقتَهُ يصِلُ»
واسقِ الدُعاءَ بما جَادت بِهِ المُقَلُ
وكُن على ثِقَةٍ فيمَن تَلوذُ به
سهمُ الدُّعاءِ إذا أطلقتَهُ يصِلُ»
كلّ واحدٍ منّا يحتاج في حياته إلى “أبي بكر”؛ ذاك الصدّيق الذي لم يتردّد لحظة، ولم يغدر، ولم يشكّ، كان وبقي حتى النهاية صادقًا مُصدِّقًا، سندًا لا يتزعزع.
كلما كذّب القومُ النبيَّ ﷺ، كان أبو بكر يصدّقه دون طرفة عين أو لمحة شك، كلما خُذل النبي، وجده إلى جواره.
كم مرّت عليّ مواقفه، وكم وقفتُ عندها طويلاً، أعيد سماعها مرة ومرتين وثلاثًا، خصوصًا كلمته الخالدة: “إن كان قال ذلك فقد صدق”… ثقة مطلقة لم يتسرّب إليها ريب، وإيمان صافٍ لم يختلط بشركٍ ولا نفاق.
واليوم وأنا أستمع إلى قصة صلح الحديبية، توقفتُ عند حديثه مع عمر رضي الله عنهما، حين قال:
“إنه رسول الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُه، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه على الحق.”
في تلك اللحظة التي كان المسلمون يتحرّقون بسبب شروط المشركين، كان أبو بكر ثابتًا مطمئنًا، يعلم أن الله لا يخذل نبيه، ويرى صدقه وعظمته في كل موقف.
كان رجلاً رزِينًا صبورًا ثابتًا، ممتدًّا في ذلك من صحبته العظيمة للنبي ﷺ.
وفي هذا الطريق الطويل، وسط لظى الحياة وظلمتها، في معركة الإنسان مع نفسه وهواه، نحن أحوج ما نكون إلى “أبي بكر” في حياتنا: من يؤيّدنا، ويمسك بأيدينا، يصدّقنا حين نضعف، يواسي قلوبنا ويشدّنا إلى الحق.
نحتاج إلى من يقيمنا إذا سقطنا، ويضمد جراحنا إذا خدشتنا الدنيا.
فالمرء بلا صاحب، تأكله الأهواء، وما من صحبة أنقى ولا أبهى من الصحبة الصالحة.
#علمتني_السيرة
#رزنة_صالح
كلما كذّب القومُ النبيَّ ﷺ، كان أبو بكر يصدّقه دون طرفة عين أو لمحة شك، كلما خُذل النبي، وجده إلى جواره.
كم مرّت عليّ مواقفه، وكم وقفتُ عندها طويلاً، أعيد سماعها مرة ومرتين وثلاثًا، خصوصًا كلمته الخالدة: “إن كان قال ذلك فقد صدق”… ثقة مطلقة لم يتسرّب إليها ريب، وإيمان صافٍ لم يختلط بشركٍ ولا نفاق.
واليوم وأنا أستمع إلى قصة صلح الحديبية، توقفتُ عند حديثه مع عمر رضي الله عنهما، حين قال:
“إنه رسول الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُه، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه على الحق.”
في تلك اللحظة التي كان المسلمون يتحرّقون بسبب شروط المشركين، كان أبو بكر ثابتًا مطمئنًا، يعلم أن الله لا يخذل نبيه، ويرى صدقه وعظمته في كل موقف.
كان رجلاً رزِينًا صبورًا ثابتًا، ممتدًّا في ذلك من صحبته العظيمة للنبي ﷺ.
وفي هذا الطريق الطويل، وسط لظى الحياة وظلمتها، في معركة الإنسان مع نفسه وهواه، نحن أحوج ما نكون إلى “أبي بكر” في حياتنا: من يؤيّدنا، ويمسك بأيدينا، يصدّقنا حين نضعف، يواسي قلوبنا ويشدّنا إلى الحق.
نحتاج إلى من يقيمنا إذا سقطنا، ويضمد جراحنا إذا خدشتنا الدنيا.
فالمرء بلا صاحب، تأكله الأهواء، وما من صحبة أنقى ولا أبهى من الصحبة الصالحة.
#علمتني_السيرة
#رزنة_صالح
رَزْنَة
كلّ واحدٍ منّا يحتاج في حياته إلى “أبي بكر”؛ ذاك الصدّيق الذي لم يتردّد لحظة، ولم يغدر، ولم يشكّ، كان وبقي حتى النهاية صادقًا مُصدِّقًا، سندًا لا يتزعزع. كلما كذّب القومُ النبيَّ ﷺ، كان أبو بكر يصدّقه دون طرفة عين أو لمحة شك، كلما خُذل النبي، وجده إلى جواره.…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يرغب المرء أن يمسك الحياة ويجلسها جانبًا، يخبرها أنها يجب أن تتوقف قليلاً، وأنه تعب من التنقل، من الركض، من عدم السكينة، من القهر.
لكنّه يعاود النظر إليها، يحمل نفسه جانبًا يطبطب عليها، ويخبرها: مُذ متى يرتاح المرء وهو على أعتاب هذه الدنيا الغريبة؟ إنما الجنة هي الوطن، تلحفي ثياب الصبر فالطريق صعب طويل ولن يصبركِ إلا استحضارها.
بقي القليل....:
-رزنة
لكنّه يعاود النظر إليها، يحمل نفسه جانبًا يطبطب عليها، ويخبرها: مُذ متى يرتاح المرء وهو على أعتاب هذه الدنيا الغريبة؟ إنما الجنة هي الوطن، تلحفي ثياب الصبر فالطريق صعب طويل ولن يصبركِ إلا استحضارها.
بقي القليل....:
-رزنة
دعاء الغيث
صباح الخير #رزنة_صالح .. أود التربيت على كتفك بكلمة: أعلم تمامًا مايشعرُ به المرء حيال اسمه، غرابة الخواطر التي لا تشكَّلُ بالكلمات حتى كي نفهمها، شيءٌ ما يخاطبنا "أيجدر بي أن أضع اسمي الآن.." رتابة معتادة في تذييل النصوص، لكن الحقيقة فوضوية أكثر مما يبدو.…
القصة طويلة يا #دعاء_الغيث، نحن ذاتنا الأشخاص، لكن ثمة ما يُغرّبنا، ما يبتلعنا، ما ينسينا أنفسنا.
ولا أظنه نسيانًا بريئًا، بل تناسيًا يفرضه هذا التيه.
يود المرء لو يخلع ذاته جانبًا، لو يغسل روحه من دنس الدنيا، لو يحلق خفيًا خفيفًا، لا له ولا عليه.
ومع ذلك يظل يذكّر نفسه يا ياسمينتي: إنها دنيا، يعرف ذلك يقينًا، لكنه بلغ الرمق الأخير؛ حيث لا أحد يفهمه، ولا أحد يقرأ وجعه الكلمات أمام هذا السقم يا دعاء عاجزة، تحمل من الوجع أكثر مما تُطفئ.
ولذلك لم يعد المرء يلبس بدلة الحديث مع أحد..
ومع كل ذلك لم يُترك هملاً؛ له ربّ يلجأ إليه، فثمة آلام لا تُروى، وجراح لا تُكتب، و”نحن” لا نسكننا إلا إذا أسكننا الله سكينته..
لذلك نساله سبحانه فيضا من السكينة..ينسينا كل شيء ويذكرنا به فقط.
#رزنة_صالح
ولا أظنه نسيانًا بريئًا، بل تناسيًا يفرضه هذا التيه.
يود المرء لو يخلع ذاته جانبًا، لو يغسل روحه من دنس الدنيا، لو يحلق خفيًا خفيفًا، لا له ولا عليه.
ومع ذلك يظل يذكّر نفسه يا ياسمينتي: إنها دنيا، يعرف ذلك يقينًا، لكنه بلغ الرمق الأخير؛ حيث لا أحد يفهمه، ولا أحد يقرأ وجعه الكلمات أمام هذا السقم يا دعاء عاجزة، تحمل من الوجع أكثر مما تُطفئ.
ولذلك لم يعد المرء يلبس بدلة الحديث مع أحد..
ومع كل ذلك لم يُترك هملاً؛ له ربّ يلجأ إليه، فثمة آلام لا تُروى، وجراح لا تُكتب، و”نحن” لا نسكننا إلا إذا أسكننا الله سكينته..
لذلك نساله سبحانه فيضا من السكينة..ينسينا كل شيء ويذكرنا به فقط.
#رزنة_صالح
يجلس المرء بين يدي السيرة النبوية، يستمع إلى تفاصيل غزوة أُحد، فيبكي كما لو لم يبكِ من قبل، فالتفاصيل تلامس القلب حتى ليشعر أن سهمًا أصابه، فيسقط بين ذرات تلك الصحراء مع الشهداء.
وحين يروي الشيخ أن النبي ﷺ سقط في حفرة حفرها المنافقون، يخيل للسامع أن قلبه قد سقط معه. فالتفاصيل موجعة حدَّ أنها تُبقي الأثر طويلًا، حتى إذا وصل السامع إلى مشهد دفن الشهداء جماعةً في قبر واحد، تذكّر غزة، وأدرك كيف يعيد التاريخ نفسه، وكيف يُبتلى المسلمون جيلاً بعد جيل، فيُقتلون بالأعداد، وتُلبس الابتلاءات ثوب السنن الجارية، وتظل تتكرر حتى يخرج الله لهذه الأمة رشدها، ويعيد لها عزتها ومجدها.
ومن بين هذه المشاهد يفهم المؤمن معنى التمحيص والابتلاء؛ وأن الدين يحتاج إلى أكتافٍ صابرة، لا تتراخى ولا تستسلم، ففي هذه الغزوة أُصيب النبي ﷺ في جسده، وفُقد عمه وأصحابه، ومع ذلك صبر واحتسب؛ لأنهم تطهّروا من الدنيا، وارتقوا إلى الجنة شهداء، دفاعًا عن دينٍ كان، ولا يزال، بقاءه سبب إرسال الرسل، ولو فنيت الأرواح في سبيله.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
وحين يروي الشيخ أن النبي ﷺ سقط في حفرة حفرها المنافقون، يخيل للسامع أن قلبه قد سقط معه. فالتفاصيل موجعة حدَّ أنها تُبقي الأثر طويلًا، حتى إذا وصل السامع إلى مشهد دفن الشهداء جماعةً في قبر واحد، تذكّر غزة، وأدرك كيف يعيد التاريخ نفسه، وكيف يُبتلى المسلمون جيلاً بعد جيل، فيُقتلون بالأعداد، وتُلبس الابتلاءات ثوب السنن الجارية، وتظل تتكرر حتى يخرج الله لهذه الأمة رشدها، ويعيد لها عزتها ومجدها.
ومن بين هذه المشاهد يفهم المؤمن معنى التمحيص والابتلاء؛ وأن الدين يحتاج إلى أكتافٍ صابرة، لا تتراخى ولا تستسلم، ففي هذه الغزوة أُصيب النبي ﷺ في جسده، وفُقد عمه وأصحابه، ومع ذلك صبر واحتسب؛ لأنهم تطهّروا من الدنيا، وارتقوا إلى الجنة شهداء، دفاعًا عن دينٍ كان، ولا يزال، بقاءه سبب إرسال الرسل، ولو فنيت الأرواح في سبيله.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة