رَزْنَة
750 subscribers
1.32K photos
104 videos
52 files
77 links
واجعلي لي أثرًا ممتدًّا بعد موتي، يضيء قبري ويشهد لي عند لقائك.
Download Telegram
الصحابة رضي الله عنهم، حين خرجوا إلى غزوة بدر، وهي الغزوة الكبرى التي سماها الله عز وجل غزوة الفرقان، لم يكن معهم من الدواب إلا فرس واحد وحوالي سبعين ناقة فقط، فكان الصحابة يتناوبون على استعمالها. ومع ذلك، كانت هذه من أعظم الغزوات في تاريخ الإسلام.
لم تكن قلة الركوب عائقًا لهم عن المضي في سبيل الله، بل شارك بعض الصغار منهم في الخروج، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ بعضهم لصغر سنهم. وفي هذا درس عظيم: من أراد العمل لهذا الدين أو السعي لنصرته، أو مجرد المحاولة في ذلك، لن يعيقه شيء مهما كان.
ومن سعى لله ما تركه الله، ومن أراد نصرة دينه أيده وأعانه وثبته، وهذه سنة مستمرة لا تتبدل. فمَن جاهد صادقًا في سبيل الحق، كفَّل الله رعايته وتثبيته. ومهما قلّت الوسائل أو ضعفَت الإمكانات، فإن الإرادة الصادقة والعزيمة المخلصة أعظم من كل عائق.
ولهذا ظل التاريخ شاهدًا أن قوة هذه الأمة لم تكن يومًا بعددها أو عتادها، وإنما كانت في صدقها وإيمانها ويقينها بربها.
#علمتني_السيرة
#رزنة_صالح
رَزْنَة
مُسافرٌ منذ أن ولدتني أمي… أحمل حقيبتي فوق ظهري، لا تحوي سوى وجعي وذاكرة لا تنام. أنتقل من وطنٍ إلى آخر، لا بحثًا عن مأوى، بل عن شعورٍ بالوطن لم أذقه يوماً، كل أرضٍ مررتُ بها كانت للناس وطنًا، وكانت لي ممرًّا، كل وطنٍ احتضن العالمين، وترك قلبي خارج حدوده.…
مسافرٌ أنا دون وجهة، بلا تذكرةٍ، ولا حتى وداع، أضع كلّ هذا الكمّ الهائل مني على بوابةِ الحياة، فإذا بي أعود مبلولًا بفيضِ الأيام، أمضي على جمجمةِ الأرض،وظلمةِ الليل، بين ضجيجِ الأفكارِ وساحاتِ الوحدة، أحملُ الجميعَ في جعبتي، لكنني أنسى نفسي؛ فأسمعُ خلاخلَ الألمِ تنخرُ مسامعي: وحيدٌ أنتَ تخبرني.
تابوت الكلماتِ يحتضنني؛ أمدُّ يدي إلى قميصِ البابِ أجرُّه لعله يجرّني، غير أنّه مبتورٌ هو الآخر منذ زمنِ اللقاء.
أتحسّسُ وجهَ الطريقِ بأناملِ حلمي، فلا أجدُ إلا بعثرةَ ندباتٍ وشظايا.
أنظرُ إلى عيونِ الشبابيكِ: لا يزالُ الليلُ شابًّا، بينما روحي قد تطرَّزتْ بالشيخوخة.
ومع كلّ هذه الحقائبِ الثقيلة، أجدني مسافرًا دون عنوان، دون مطار، دون لحاف، دون معالمَ واضحة، مسافرٌ بين طرقاتِ ذاكرتي، أجرُّ روحي إلى المجهول.

#رزنة_صالح
«وهبْ لي يا إلهي منكَ عونًا
‏يُساندني إذا صَعُبَ المسيرُ»
أجلس في هذه المدينة، أُمرّر أناملي على ملامحها، أسمع أنين جدرانها، همساتِ نخيلها، وأسكن جوفَ ضحكاتها.
لكنها لا تُشبهني، لا تحتويني.
جميع ذكرياتي فيها مُرّة، مُرّةٌ جدًا،
لا تُشبه صوتي، لا تُشبه قلبي، لا تُشبهني.
ولا أهلُها يحتضنون ما تبقّى مني.
هذه المدينة تُشبه ميناءً يرسو فيه الجميع، غير أنّ سفينتي لا تجدُ لها شاطئًا.
أردّد كلَّ ليلة: «غربةُ الأرواح أقسى».
أضع أطرافَ يدي على ملامحِ روحي، فأجدها اختفت.
أتساءل: من أنا؟ أين أنا؟ وكيف أمشي جسدًا خاويًا دون روح!

#رزنة_صالح
حين تتأمل في نزول الملائكة يوم بدر، وتقرأ الآيات التي تحدثت عن إنزال ألفٍ من الملائكة مردفين، وتستمع إلى الأحاديث الدالة على مشاركتهم في تلك الغزوة، يملأ قلبك شعور بعظمة هذا الدين؛ فالله سبحانه وتعالى ناصر دينه، مؤيد أولياءه، وقد أنزل ملائكته استجابةً لدعاء نبيه ﷺ وإنفاذًا لوعده، فجاء نزولهم نصراً للمؤمنين وتثبيتاً لقلوبهم.

والتفكر في هذا النزول المهيب، وفي المواقف التي شهدها بعض الصحابة ورأوا فيها دلائل حضور الملائكة، يهز القلب هزًّا ويزيده يقينًا بقدرة الله وعظمته، وهو معنى لا يقتصر على بدر وحدها، بل يمتد إلى حياة كل مؤمن؛ إذ إن علاقة المسلم بالملائكة علاقة دائمة، ترافقه في عبادته، وتشهد مجالس ذكره وعلمه، وتحوطه في طاعته، وتحفظه بأمر الله.
واستحضار هذا الوجود الملكوتي يسكب في النفس طمأنينة، ويذكر العبد أن طريق الإيمان محفوف بالعناية الربانية والتأييد الإلهي.


#علمتني_السيرة
#رزنة_صالح
يا رب.
هذه الليلة مفجعة جدًّا في غزة… حسبنا الله ونعم الوكيل.
أتظنه يتركك وحيدًا بلا سند؟

أتخيّل مدى حزن النبي ﷺ، حين كانت زوجة عمّه -حمالة الحطب- تضع الحطب في طريقه، وتتعمد أن تؤذيه وتصدّ عنه، وتغلق الأبواب في وجهه. أتخيّل حرارة ذلك الألم، وثقل تلك الوحشة، ومرارة الصبر الذي كان يتجرّعه قلبه الطاهر.

ومع ذلك صبر؛ لأنه كان يعلم أن نهاية كل طاغية متجبر، متغطرس، فارضٍ نفسه وسلطانه بالباطل، هي الخلع والذل، وأن الله سيقصمه بيده، ويكسر شوكته مهما علا. فكانت عاقبتها أن بشّرها الله بالنار، وجعل ذكرها خزيًا يتلى إلى قيام الساعة.

كانت تظن أن مكانتها أو غياب أعين الناس عنها، سيُغيب عين الله جلّ وعلا عنها. لكن حاشا لله، ما ترك طاغيةً ظالمًا يتمتع بظلمه، ولا متجبرًا في الأرض إلا قصمه، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.

وهذا النبي الكريم ﷺ قد ابتُلي بكل ألوان البلاء، في نفسه، وفي أهله، وفي قومه، وفي دعوته، فصبر وثبت، حتى أورث الله صبره نصرًا وتمكينًا.

فكيف بك أنت، وأنت عبدٌ ضعيف، متهالك، تجاهد نفسك في خضمّ الفتن؟ أتظن أن الذي لم يُضِع موسى حين شقّ البحر، ولم يخذل إبراهيم حين أُلقي في النار، ولم يترك محمدًا وحيدًا في شعاب مكة، يضيّعك أنت؟

أتظنه يتركك وحيدًا بلا سند؟
كلا، بل هو معك، أقرب إليك من حبل الوريد، يسمع أنينك، ويرى ضعفك، ويهيّئ لك من رحماته ما يثبت به قلبك، ويطمئن به روحك.

#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة


#أسنة_الضياء
وقال ابن القيم في قوله سبحانه: "من كان يرجوا لقاء الله فإنَّ أجل الله لآت"

«هذه تعزيةٌ للمُشتاقين وتسليةٌ لهم؛ أي أنا أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مُشتاقٌ إلي؛ فقد أجَّلتُ له أجلاً يكون عن قريب فإنه آت لامحالة وكل آت قريب، وفيه لطيفة أخرى، وهي تعليلُ المُشتاقين برجاء اللقاء».
Forwarded from رَزْنَة
ولا تكلني إلى نفسي فأضل، ولا تكلني إلى نفسي فتهلكني المهالك، ولا تكلني إلى نفسي فأغرق، ولا تكلني إلى نفسي فأحترق، ولا تكلني إلى نفسي فأتوه في دروب الحيرة، ولا إلى قلبي، فإن قلبي متقلب، ولا إلى عقلي، فإن عقلي يخذلني حين أحتاجه، ولا إلى الناس، فإنهم يرحلون ويخذلون، ولا إلى دنيا لا أملك فيها شيئًا.
لا حول لي ولا قوة إلا بك، أنت ركني إن مالت الأركان، وأنت سندي إن جفّت الأكتاف، وأنت بصري حين تعمى البصائر، وأنت دليلي إن أظلمت الطريق.
إن وكلتني إليك نجوت، وإن أمسكتَ بقلبي هُديت، وإن لم تتركني لنفسي، فأنا بخير، فلا تتركني لنفسي طرفة عين، يا أرحم الراحمين.

#رزنة_صالح
ثيابُ الذاكرة باردةٌ جدًّا…
من أيِّ شتاءٍ تتسلّل الصور!

#رزنة_صالح
Forwarded from رَزْنَة (رَزْنَة صَالح)
وماذا بعد جبر أم سلمة؟
من روايتي #صدى_الأرواح
ست سنوات يا سعد!

هكذا تتبلل الأسئلة في ميدان الذاكرة: ست سنوات يا سعد!
وُلدت روحك من أحشاء الجهل، ليقصّ الإسلام عنق الحبل السري، فتخرج من سبات الكفر إلى صحوة الإيمان.
أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فكانت ست سنوات قصيرة في نظرنا، لكنها أعظم من أعمارٍ طويلة بلا إخلاص، لم تكن سنوات عابرة، بل امتلأت صدقًا ونصرةً لله ورسوله ﷺ، وقيادةً في سبيل الحق، كان من كبار الأوس، قام بهم، وناصر الدين بوفاء، وأصيب بسهم في غزوة الخندق، وعند استشهاده اهتز عرش الرحمن لموته، ليعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإيمان ليست بطول العمر، بل بصدق القلب وصفاء العمل.

إنها رسالة خالدة: لا تحكم على نفسك بالهلاك أو الفشل لمجرد أنك بدأت متأخرًا، أو لأن الطريق يبدو طويلًا، ما دمت على قيد الحياة، فهناك دائمًا فرصة للهجرة الصادقة إلى الله، والعمل المخلص له، فالبركة في الصدق لا في كثرة السنين.
التاريخ يذكّرنا أن الزمن وحده لا يصنع الفارق، بل القلوب الصادقة التي تهجر إلى الله فتُغيّر مجرى حياتها وتترك أثرًا خالدًا، مهما كانت البداية قصيرة أو الظروف صعبة. فخذ من حياة سعد بن معاذ مثالًا حيًا: صدقٌ، وإخلاص، وشجاعة في سبيل الله، هي أقوى من أي عدد سنوات. ومن سار على هذا الطريق بنية صافية، رفع الله ذكره، وأثابه أجرًا عظيمًا، حتى لو كان عمر إيمانه قصيرًا.

هجرة صادقة إلى الله
من هنا يبدأ المرء.
#رزنة_صالح
#علمتني_السيرة
-
وَاعتَدنَا عَلَى إِكمَالِ الطَّرِيقِ فُرَادىٰ
ما المحور العظيم الذي تكشفه آية (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) في قصة موسى عليه السلام مع فرعون..
Anonymous Quiz
94%
رحمة الله بعباده حتى الطغاة منهم
0%
التوعد بالعذاب فقط
6%
بيان قوة موسى عليه السلام
رَزْنَة
ما المحور العظيم الذي تكشفه آية (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) في قصة موسى عليه السلام مع فرعون..
كلما تدبّر الإنسان آيات القرآن، ازداد معرفة بربه جلّ وعلا؛ فيراه إلهاً رحيمًا عظيمًا، يستر عبده ويعينه ويرحمه. وحتى مع طغيان فرعون، جاء الأمر لموسى أن يخاطبه بالقول اللين، إشارة إلى سعة رحمة الله ورفقه بعباده.

فكيف لا يحب الإنسان خالقه العظيم؟ وكيف لا تكتسي روحه بحُلّة وردية تُزهر في أعماقه كلما ذكر ربَّه! فيا رب، لك الحمد أن عرفتنا بك، ولك الحمد أن دللتنا على رحمتك، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، وما شكرناك حق شكرك؛ فاغفر لنا وتُب علينا، وتقبّلنا في عبادك الصالحين.
لو لم يكن في الأفق جنة، لما احتملنا مرارة الأيام.