رَزْنَة
749 subscribers
1.32K photos
104 videos
52 files
77 links
واجعلي لي أثرًا ممتدًّا بعد موتي، يضيء قبري ويشهد لي عند لقائك.
Download Telegram
كنت أجلس في الصالة لحضور حلقتي، وعمدت ألا أشغل المكيف لساعتين تقريبًا، على الرغم من حرارة الشمس اللاهبة التي ملأت عنق السماء، بقيت ثابتة، لا أعلم حقًا لماذا!
شعور غريب اجتاحني، كأنّي أختبر حد الصبر، ثم دخلت الغرفة الباردة جدًا، وشعرت فجأة بأني عدت لميدان الحياة، تبللت ذاكرتي بصورة رأيتها البارحة، عالقة في وجداني:
امرأة من غزة، نائمة في الخارج، محتضنة التراب، ترتدي عباءتها وحجابها، بلا مكيف، بلا لحاف، بلا وسادة ارتجف قلبي، يا الله، كم نحن ضعفاء أمام صبرهم! وكم نحن غارقون في ترفنا، بينما هم محتضنون التراب، يواجهون الموت والجوع والخوف بلا شكاوى.
يا الله، كم يبدو خشب هذا العمر هشًا.
يا الله، كم اكتحلت عيني الأرض بأجسادهم الطاهرة!
كم التهم الجوع أحشاءهم!
كم دفنت أمنياتهم وأحبتهم تحت التراب!
كم جسدًا خاويًا الآن يجلس في الزاوية يبكي فقدًا، وآخر جائع، وثالث أسير!


توقفت قليلًا، وأيقنت حينها أن القوة الحقيقية ليست فيما نمتلكه من ترف وراحة، بل في الإيمان والصبر على البلاء، والرضا بما قدره الله، كل لحظة نعمة حولنا تستحق الامتنان، وكل نسمة حياة يجب أن تُعاش بشكر وإدراك، لحظة صمتٍ عميقة سكنت قلبي، كأنها صرخة: إن الصبر والمعاناة الحقيقية تصنع الإنسان، وهم في صمتهم يعلموننا معنى الحياة ليست الحياة الدنيا إنما تِلك التي تُعيدنا إلى الوطن.

#رزنة_صالح
Forwarded from دعاء الغيث (دعاء الغيث .)
_

#مراجعة كتيِّب من صاحب القراءة | #رزنة_صالح

إنَّ أوَّلُ ماأُثني عليه في هذا الكتيب اللطيف؛ هو تفكيرُ الكاتبةِ بمرحلةِ الطفولة والأطفال، فهي كما عرفناها لم تكن تتطرَّقُ لهذه المجال ولم تكن كتاباتها تستهدفُ هذه الفئة البتَّة، وماأرى ذلكَ إلا وعيًّا أخضرَ العمرِ، مرويٌّ بهمِّ أمَّة.
اهتمامها بفكرةِ القراءات في القرءان كأوَّلِ قصَّة من قصصها في مجلةِ الطفل -فهي الأولى وليست الأخيرة بإذن الله- كان مُلفتًا، قد بدا لي غريبًا لأنه لم يتناولِ الصلاة مثلًا، لكن حينما استعرتُ عقلَ الكاتبة لأصل إلى ما تفكر وجدتُ أنه منطقي، الكثيرُ يحكي للصغار عن أركانِ الدين، ولكن يوجد الكثير من الكبار حتى من لا يدرك المسألة وقد يشوشه ذلك في دينه، وهنا في قصتنا باختصار توضحتِ الفكرة بأسلوب شيِّقٍ مقرونٍ بأمثلة.
• إن طفل اليومِ هو كبيرُ الغد، وهنا تتجلى أهميَّةُ سلسلة "من صاحب القراءة" لذا وجبَ الالتفاتُ ومراعاة أولويةِ العلوم في حقِّهِ، والتحلي بما يُرهفُ إحساسه كالقصص والألعاب والألوان.

• التصميم الداخلي للكتيِّب مبهجٌ يلفتُ الكبار قبل الصغار، وصورة الطفلة في الخلفية رسالةٌ تربطُ بينَ:
فتاةٍ ذكيَّة لأنها تسأل، تُجابُ فهي محبوبة. مع طفلة محجبة.
تلكَ الأساليبُ التي يجب إتقانها في المجتمع المسلم، فنحنُ نعترف أننا أمام حربٍ ناعمة من محاربة الدين والفطرة، ومن أسلحتها ضدنا الرسائلُ المشفَّرةُ في أفلام الكرتون وبرامج الأطفال.

أخيرًا أدعو الكاتبة أن تواصل إبداعها، ولتعلمَ أنها وقفتْ على ثغرٍ ليس من طاقةِ الكثيرِ حمايته.
فاللهمَّ وَفق وسدِّد وأعنْ.

- مشجعتكِ #دعاء_الغيث
السلام عليكِ يا رزنة، وعلى قلبكِ القُطنيّ الذي يهب الدفءَ أينما مرّ.

أكتب إليكِ الآن وأنا مثقلة بالامتنان؛
فما إن انتهيتُ من كتيّبكِ حتى شعرتُ أنّ حروفكِ لم تُقرأ فحسب، بل سكنتني.

كنتُ متحمّسة قبل قراءته، وحين فرغتُ منه وجدتني أنساب في وصاياه كالماء، أتشبّث ببعضها كأنها وُلدت لأجلي.

إنّ لكتابتكِ طهراً يذكّرني بنقاء الأرواح الأولى،
فجزاكِ الله عن كل قلبٍ لامسته حروفكِ خير الجزاء،
وجعل مُرادكِ في الدارين قُربًا ورضا وطمأنينة.


#ياسمين_الغفاري
#رزنة_صالح
#وصايا
أجلس هنا في زاويةٍ مظلمة، أحمل على كتفي، عبءَ الذكريات، تبلّلني قمصانُ المواقف، وتُسافر العبرات على ملامحي، وأغلق على نفسي طريق “اللاشيء” وأنسى لا بل أتناسَى الحياة، لعلها تعبر وتنساني هي الأخرى، كلُّ هذه الأثقال تقسم سنوات عمري، وكلُّ هذه الأفكار تُغرق رغيفَ تفكيري.

لكنّي ألتفت حولي، وأستغفر الله.
#رزنة_صالح
لا تنسَ غزة…
"فالذّاكرةُ عتادُ الثائرين"
تحدّثوا مع الله حديثًا مُحبًّا، بثّوا له وجعكم، دموعكم، خيباتكم، وكل ثِقل يثقل صدوركم، احكوا له التفاصيل الصغيرة التي يعلمها، لكنه يحب أن يسمعها منكم، فالبوح بين يديه شفاء، والحديث معه دواء للروح.
اعبدوه كأنكم ترونه، وناجوه بصوت خفي يسمعه وحده، وافرغوا عند بابه كل أثقالكم وأسراركم، قولوا كما قالت امرأة عمران: ﴿إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت﴾. لقد كان يعلم، وكانت تعلم أنه يعلم، لكنها أخبرته، لتعلّمنا أن الصدق بين يدي الله يداوي القلب ويجبر الكسور.
هذه المناجاة تصنع من الحزن سكينة، ومن الكسور قوة، ومن الخيبات أملًا.
التفاصيل بين يديه رحمة، والجروح عنده علاج، والكسور برعايته تُجبر، وما ضاع عنده يُعوَّض.
الجبر قادم لا ريب فيه، ما دام الله هو الله، ودامت رحمته لا تنقطع.

#رزنة_صالح
‏توحشك الحياة ويوحشك الطريق ويوحشك هذا القلب الذي بين جنبيك، وليس لك سبيلٌ لأنسٍ يبدد هذه الوحشات ‏سوى الأنس بالله، وبقربه، وبإستشعار معيّته، ورحمته، ولطفه بعباده.
"إنَّ الحُزنَ صيَّادُ"
سمعت قول الله تعالى:
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾


رددت في نفسي كلمة (فارغ) مرات ومرات، فامتزجت بروحي، كان قلبها فارغا، ولكن ربط الله عليه، هكذا، بكل هذا الجمال، يربط الله على القلوب المتهالكة المتعبة، التي لسعتها الابتلاءات، حين تتمسك بباب رحمته.
وضعت يدي على قلبي، وهمست كما همس زكريا عليه السلام بصوت خفي:
“يا رب، اربط على قلبي، ازح عنه فراغ الدنيا، وسقمها وأعباءها، وأعد له الطمأنينة التي لا يملكها إلا إحسانك.

#مع_آية
#رزنة_صالح
لم يصمت المرء عن الحديث عن غزّة لأنّه نسيها أو تركها خلفه ومضى، حاشا لله.
إنّما صمت لأنّ الجرح صار أكبر من أن يُكتب، وأعمق من أن يُقال. تفاصيلها لم تعد مجرّد خبر نتابعه، بل أصبحت تسكننا، تلازم أنفاسنا، وتغفو في أعماقنا، ما زلتُ أتقلّب بين صور الشهداء، تقطر عيني بالدموع كلّما مرّت ملامحهم على قلبي، لم نعرفهم بأسمائهم، ولم نعش معهم لحظاتهم، لكنّنا احتفظنا بوجوههم في ذاكرتنا، وحملنا أصواتهم وصرخاتهم في وجداننا، وكأنّها جزء من حكايتنا، ومع كلّ شهيد، تمزّقت قلوبنا مرة أخرى.
ليس صمتنا يأسًا ولا قنوطًا – حاشاك ربّنا – بل هو انتظار رحمتك، وتعلّق بفرجك، ورجاء في كرمك على أهلنا هناك، ودعاء بانتقامك من عدوّهم الظالم.
إنّ الصور ما زالت تؤلمني حقًّا، تؤلمني وكأنّها تُعاد عليّ كلّ يوم.

#رزنة_صالح
-
لَولا الآخرةِ لانفَلقتْ أكبادُ أهلِ البلاءِ!

إنَّا للَّه.
يَا اُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِش غَرِيبِ
يستيقظ المرء منّا حاملاً فوق صدره جثامين كثيرة، لا يعلم أيَّها ينبغي أن يبدأ برثائه.
كم تبدو هذه الدنيا ثقيلة، ثقيلة جدًّا، ترتطم بالقفص الصدري فتهلك كلَّ ما فيه.

يتساءل المرء: كيف لكل هذه الآلام أن تتجمع على قلبه، فتتفجر داخله كسلسلة انفجارات تتركه مجرد حطام متناثر!

إنّا لله..

#رزنة_صالح
يعزي المرء نفسه حين يشتاق للراحلين، يضمد جراحه باستحضار الآخرة وباللقاء على أبواب الجنة، فينسى ويتناسى، لعله يصل إليهم قريبًا. اللهم ارحم أخي و جميع موتى المسلمين.
Audio
"غُربة الأرواح اقسى"
إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ
الجثث وقود الثأر

لا أعلم لماذا ابتعدت عن قنوات الأخبار هذه الفترة، ولماذا أصبحت أعيش ملاحم غزة على ساحة ذاكرتي أكثر مما أراها على الشاشة. لماذا صرت أشعر أن قلبي يتمزق وأنا أستحضر صورهم، كأن ذاكرتي تحولت إلى أرشيفٍ ممتلئ بالأشلاء، بالأسماء، بالوجوه؟
على الرغم من هذا الألم، كنت أبكي طويلًا ثم أنهض لأنجز مهمة ما، وكأني أسمع نفسي تردد: اللهم استعملني في الثأر. لقد كانت ملامح الشهداء ترتدي حجاب قلبي، حتى صرت أختبئ تحت ذلك الحجاب حين تصيبني الابتلاءات، أقيس أوجاعي بأوجاعهم، فأعود صامتة، تجيبني روحي: أيُّ قياسٍ هذا بذاك؟
قبل قليل فقط، دخلت موقع الأخبار. رأيت صورة شهيدة، إصبعها مرفوع إلى السماء، فشعرت بشيء يعتصر بين أضلعي، ثم قرأت قصتها فبكيت. "قالوا إنها قبل شهور فقدت زوجها، ثم ابنها البكر، ثم ابنها الآخر، ثم أخويها، وها هي الآن تلحق بالركب مع طفلها الصغير"
أي قلبٍ هذا الذي يحمل كل هذا الثقل ثم يُطعن للمرة الأخيرة؟!
لقد كانت حين قتلوها تصنع الخبز.
تحاول أن تتمسك بالحياة حتى آخر لحظة.
تحمل وجع الراحلين وتحتضن من بقي، وفي قلبها رمق حياة لم يكتمل.
يا إلهي، كيف نترك هؤلاء النسوة القدوة دون أن نتعمق في قصصهن ونعيش تفاصيل صبرهن؟ كيف للمرء الآن أن ينشغل بأحزانه الصغيرة وهو يرى أهله هناك يُقتلون ويُشرّدون ويحاولون؟ بأي قلب يعيش؟!
إن الثأر لا يُسقى إلا بهذه الصور، وإن ظننا أن الحرب إذا توقفت سينطفئ وجعنا، فنحن إنما نخيط ثوبًا من الوهم لنخدّر به أنفسنا.
هذه الأجساد، هذا القتل، هذا القهر، هذه الصرخات، لا يجوز أن تذهب سُدى.
بل ستبقى في ذاكرة الأمة شاهدًا، وفي قلب كل حرّ وقودًا، حتى يأتي وعد الله بالنصر.


#رزنة_صالح
غزة العزة🔥