Forwarded from قنَاة إِسفَار
وأنت تقرأ السيرة النبوية، من أي كتاب كان، ومن أي مصدر وقعت عليه عيناك، ستتحرر روحك من قيود الواقع، وتعيش تفاصيل الأحداث وكأنك واحدٌ من شهودها..
ستبتسم أحيانًا، وتغمرك رهبة الكلمات، متأملًا كيف صمدت أرواح الصحابة وهم بجوار رسول الله ﷺ..
ثم ستبكي طويلًا، وأنت تتصفح صفحات مليئة بالألم والابتلاءات التي مر بها النبي، بأبي هو وأميﷺ..
سيخفق قلبك بحرقة، وكأنك تستشعر وقع الحجارة في الطائف، وسيمتلئ صدرك بالأسى وأنت تقرأ دعاءه وهو ينزف جراحًا،
تتمنى لو كنت تملك صلة دموية بينك وبين الحجارة، تطلب منها أن تتفتت قبل أن تمس جسده الطاهر..
تتساءل: لو أن الشوارع نطقت، هل كانت ستروي لنا ما شهدته؟
الميادين تحفظ آثار خُطاه، فكيف تجف من دِمائه الطاهرة؟
لطالما قلتَ في نفسك: يا لَشرف الأرض التي احتضنت جراحه، ويا لَعظمة الذرات التي لامست دمه الطاهر!
تتنقل بين المواقف، فتتراءى لك صورة الغار المظلم، حيث وقف الليل على عتبته، ليُشرق النور من قلب المصطفىﷺ..
تخيل! كيف ارتجف النبي ﷺ، فترتجف روحك، وكأنك تريد أن تستند على قلبك وتقول لمن حولك: دثروني!
تجهش الحروف بالبكاء، ولا أعلم إن كان مجرد وهم، أم أنني حقًا رأيتها تتألم معه، وهي تستعيد ذكرى رحيل أبي طالب، ذلك العم الوفي الذي ظل يحمي النبي ﷺ
ويتصدى لأعدائه بسيف العز وقلب المحبة..
يملأ عينيك حزنٌ رمادي، وأنت تقرأ كيف حاول الحبيب إقناع عمه بالنطق بالشهادة، ليشفع له بها عند الله، لكنه يرحل دون أن ينطقها فيذبح الصمت عنق الوقت ويختنق الصدى، فيحزن النبي ﷺ ويقول: “لأستغفرن لك”..هكذا كان قلبه، رؤوفًا، دافئًا، مفعمًا بالرحمة، حتى جذع الشجرة بكى لفراقه وحنّ إليه..
ثم يأتي ذاك المشهد الذي يمزج الحزن بالرضا، حين نزل قوله تعالى:
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ} [التوبة: 113].
ورغم الحزن العميق، لم يكن أمامه إلا الامتثال لحكم الله، فهو الذي علمنا أن الرضا بالقضاء من أسمى درجات الإيمان، حتى وإن حُرِم من الاستغفار لأحب الناس إليه وأقربهم إلى قلبه..
وفي العام ذاته، يفقد النبي ﷺ الوشاح الذي دثره، والمصدقة به والمؤمنة برسالته، فتستقبل الأرض أم المؤمنين خديجة بدموع الفقد، ويعتصر قلب الحبيبﷺ ألم الفراق والشوق، تتجول بين الكلمات، فتشعر وكأنها تطهر قلبك، وتغسل روحك من شوائب الدنيا..
بعد كل هذا الكم من الأحزان، والمحن التي عصفت بالنبي ﷺ بعد وفاة عمه، من اضطهادٍ وعداوةٍ وأذى، تأتي رحلة الإسراء والمعراج، فتنتشل روحك من مرارة الألم، وتعيد لعينيك الذابلة بريق الشباب، وتمنح قلبك لمحة من الأمل وسط العذابات..
تصعد مع الكلمات إلى تلك الليلة المباركة، تمضي بحذر، تحاول استيعاب كل معجزاتها، حيث الصلاة بالأنبياء، والصعود إلى السموات العلى، والاستقبال في كل سماء بنبيٍّ مُبشرٍ به، يخفت ضجيج الكون، وكأن الوجود كله قد ترك مسمياته ليشهد تلك الليلة العظيمة، حيث تجلت الرحمة، وعظمت المعجزة، تنصت، فتسمع همسات كثيرة، كأنها أصداء الخلود..
هكذا تتحول الحروف إلى قلوب نابضة، وأفواه ناطقة، حين تحكي سيرة سيد البشر ﷺ، فتملأ القلوب بالفرح، وتعجز الألسن عن وصف الشعور، يطل الصباح محملًا بمشاعر متناقضة، تضحك كثيرًا، ثم تبكي أكثر..وتجوع نفسك للمزيد من القراءة، فتهمس في أعماقك: كم لاقى الحبيب، ليصل إلينا هذا الدين!
✍🏻 رزنة صالح | البناء المنهجي5
#نص #إسفار
ستبتسم أحيانًا، وتغمرك رهبة الكلمات، متأملًا كيف صمدت أرواح الصحابة وهم بجوار رسول الله ﷺ..
ثم ستبكي طويلًا، وأنت تتصفح صفحات مليئة بالألم والابتلاءات التي مر بها النبي، بأبي هو وأميﷺ..
سيخفق قلبك بحرقة، وكأنك تستشعر وقع الحجارة في الطائف، وسيمتلئ صدرك بالأسى وأنت تقرأ دعاءه وهو ينزف جراحًا،
تتمنى لو كنت تملك صلة دموية بينك وبين الحجارة، تطلب منها أن تتفتت قبل أن تمس جسده الطاهر..
تتساءل: لو أن الشوارع نطقت، هل كانت ستروي لنا ما شهدته؟
الميادين تحفظ آثار خُطاه، فكيف تجف من دِمائه الطاهرة؟
لطالما قلتَ في نفسك: يا لَشرف الأرض التي احتضنت جراحه، ويا لَعظمة الذرات التي لامست دمه الطاهر!
تتنقل بين المواقف، فتتراءى لك صورة الغار المظلم، حيث وقف الليل على عتبته، ليُشرق النور من قلب المصطفىﷺ..
تخيل! كيف ارتجف النبي ﷺ، فترتجف روحك، وكأنك تريد أن تستند على قلبك وتقول لمن حولك: دثروني!
تجهش الحروف بالبكاء، ولا أعلم إن كان مجرد وهم، أم أنني حقًا رأيتها تتألم معه، وهي تستعيد ذكرى رحيل أبي طالب، ذلك العم الوفي الذي ظل يحمي النبي ﷺ
ويتصدى لأعدائه بسيف العز وقلب المحبة..
يملأ عينيك حزنٌ رمادي، وأنت تقرأ كيف حاول الحبيب إقناع عمه بالنطق بالشهادة، ليشفع له بها عند الله، لكنه يرحل دون أن ينطقها فيذبح الصمت عنق الوقت ويختنق الصدى، فيحزن النبي ﷺ ويقول: “لأستغفرن لك”..هكذا كان قلبه، رؤوفًا، دافئًا، مفعمًا بالرحمة، حتى جذع الشجرة بكى لفراقه وحنّ إليه..
ثم يأتي ذاك المشهد الذي يمزج الحزن بالرضا، حين نزل قوله تعالى:
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ} [التوبة: 113].
ورغم الحزن العميق، لم يكن أمامه إلا الامتثال لحكم الله، فهو الذي علمنا أن الرضا بالقضاء من أسمى درجات الإيمان، حتى وإن حُرِم من الاستغفار لأحب الناس إليه وأقربهم إلى قلبه..
وفي العام ذاته، يفقد النبي ﷺ الوشاح الذي دثره، والمصدقة به والمؤمنة برسالته، فتستقبل الأرض أم المؤمنين خديجة بدموع الفقد، ويعتصر قلب الحبيبﷺ ألم الفراق والشوق، تتجول بين الكلمات، فتشعر وكأنها تطهر قلبك، وتغسل روحك من شوائب الدنيا..
بعد كل هذا الكم من الأحزان، والمحن التي عصفت بالنبي ﷺ بعد وفاة عمه، من اضطهادٍ وعداوةٍ وأذى، تأتي رحلة الإسراء والمعراج، فتنتشل روحك من مرارة الألم، وتعيد لعينيك الذابلة بريق الشباب، وتمنح قلبك لمحة من الأمل وسط العذابات..
تصعد مع الكلمات إلى تلك الليلة المباركة، تمضي بحذر، تحاول استيعاب كل معجزاتها، حيث الصلاة بالأنبياء، والصعود إلى السموات العلى، والاستقبال في كل سماء بنبيٍّ مُبشرٍ به، يخفت ضجيج الكون، وكأن الوجود كله قد ترك مسمياته ليشهد تلك الليلة العظيمة، حيث تجلت الرحمة، وعظمت المعجزة، تنصت، فتسمع همسات كثيرة، كأنها أصداء الخلود..
هكذا تتحول الحروف إلى قلوب نابضة، وأفواه ناطقة، حين تحكي سيرة سيد البشر ﷺ، فتملأ القلوب بالفرح، وتعجز الألسن عن وصف الشعور، يطل الصباح محملًا بمشاعر متناقضة، تضحك كثيرًا، ثم تبكي أكثر..وتجوع نفسك للمزيد من القراءة، فتهمس في أعماقك: كم لاقى الحبيب، ليصل إلينا هذا الدين!
✍🏻 رزنة صالح | البناء المنهجي5
#نص #إسفار
نِعَمُ الله علينا كثيرة، ونحن مُقصّرون في شُكرها، فاللهم أعِنّا على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.
كنتُ أمشي والنداء يتردَّد في السماء، صوتُ الأذان يشقُّ سكون الوقت، حتى بلّلت سمعي أعذبُ الكلمات:
“لا إله إلا الله”
توقفتُ…
كأنّ الأرض جَمُدت، والزمن انحنى لهذه الكلمة العظيمة.
رفعتُ بصري نحو السماء، وفمي يهمس بها من أعماق قلبي:
لا إله إلا الله… لا إله إلا الله…
تردّدت على لساني حتى ارتجف القلب، وسكنت جوارحي، وهدأ ضجيج روحي، وتسلّلت الدموع إلى عيني، بلا إذنٍ ولا مقاومة.
سبحانك يا الله…
ما أعظم سلطانك، وما أوسع رحمتك،
وما أجمل أن نكون عبادًا لك، في زمنٍ يموج بالضياع.
ثم بدأ الإمام يرتّل:
“قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”
توقفتُ ثانية، لكن هذه المرة لم تتوقف قدماي، بل روحي.
الخشوع، هذه الكلمة وحدها كأنها سُلَّمٌ إلى السماء.
الخشوع ليس حالًا عابرًا، ولا يُولد مع أول ركعة، بل يُنتَزَع من بين شواغل النفس، ويُصاغ من دمع الندم،
ومن طول المجاهدة، ومن صدق السير إلى الله.
لذلك قال الله:
“قد أفلح” لأن من بلغ هذا المقام، قد انتصر على كل شيء يشغله عن الله، قد انتصر على نفسه.
ونجا..
#رزنة_صالح
“لا إله إلا الله”
توقفتُ…
كأنّ الأرض جَمُدت، والزمن انحنى لهذه الكلمة العظيمة.
رفعتُ بصري نحو السماء، وفمي يهمس بها من أعماق قلبي:
لا إله إلا الله… لا إله إلا الله…
تردّدت على لساني حتى ارتجف القلب، وسكنت جوارحي، وهدأ ضجيج روحي، وتسلّلت الدموع إلى عيني، بلا إذنٍ ولا مقاومة.
سبحانك يا الله…
ما أعظم سلطانك، وما أوسع رحمتك،
وما أجمل أن نكون عبادًا لك، في زمنٍ يموج بالضياع.
ثم بدأ الإمام يرتّل:
“قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”
توقفتُ ثانية، لكن هذه المرة لم تتوقف قدماي، بل روحي.
الخشوع، هذه الكلمة وحدها كأنها سُلَّمٌ إلى السماء.
الخشوع ليس حالًا عابرًا، ولا يُولد مع أول ركعة، بل يُنتَزَع من بين شواغل النفس، ويُصاغ من دمع الندم،
ومن طول المجاهدة، ومن صدق السير إلى الله.
لذلك قال الله:
“قد أفلح” لأن من بلغ هذا المقام، قد انتصر على كل شيء يشغله عن الله، قد انتصر على نفسه.
ونجا..
#رزنة_صالح
يا ربّنا، اجعلنا في زمرةِ السامعين «سلامٌ عليكم بما صبرتم» الشاهدين جائزتك العظمى ومنّتك الفضلى يوم تكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظرِ إليك!
وصية 7
يا بُنيّ…
قد تتساءل: لماذا بدأتُ الحديث هذه المرة دون أن تسبقني بسؤال؟
لكن دعني أخبرك شيئًا; المرءُ منّا حين يطول به الطريق، يبحث عن الأنس يا بُني، وحديثك يُؤنسني ويبعث الدفء في قلبي، ولو لم تنطق.
جئتُ اليوم لا لأُجيب، بل لأُوصي:
الحياةُ يا بُني، كلّما تقدّمتَ فيها، ازدادت وطأتها، واشتدّ عنفوانها، ستغدو الأيام أثقل، والألوان من حولك أكثر دُكنة، ستعرف أن الطفولة لم تكن مرحلة، بل نعمة، وأن البراءة لا تعود، وأن الراحة ليست على هذا الطريق.
فلا تظنّ أن السرور ينتظرك في منعطف العمر، ولا أن السكينة تأتي مع السنين، لو كانت الأعوام وحدها تُهدي الطمأنينة، ما كانت الجنة وعدًا، وما كانت الدنيا ممرًّا، الدنيا يا بُني ناقصة، ناقصةٌ في كل شيء: في العدل، في الأمان، في الفهم، في الوفاء، في اكتمال الحب، لذلك وُعدنا بالكمال هناك، في وطننا الحقيقي، حيث لا تعب، ولا حزن، ولا فَقْد، ولا وَهَن.
فاصبر، وازرع لما بعد هذا النقص، وذكِّر قلبك دائمًا: أن ما تنتظره خيرٌ مما فُقد، وأبقى مما فات.
#رزنة_صالح
#وصية
يا بُنيّ…
قد تتساءل: لماذا بدأتُ الحديث هذه المرة دون أن تسبقني بسؤال؟
لكن دعني أخبرك شيئًا; المرءُ منّا حين يطول به الطريق، يبحث عن الأنس يا بُني، وحديثك يُؤنسني ويبعث الدفء في قلبي، ولو لم تنطق.
جئتُ اليوم لا لأُجيب، بل لأُوصي:
الحياةُ يا بُني، كلّما تقدّمتَ فيها، ازدادت وطأتها، واشتدّ عنفوانها، ستغدو الأيام أثقل، والألوان من حولك أكثر دُكنة، ستعرف أن الطفولة لم تكن مرحلة، بل نعمة، وأن البراءة لا تعود، وأن الراحة ليست على هذا الطريق.
فلا تظنّ أن السرور ينتظرك في منعطف العمر، ولا أن السكينة تأتي مع السنين، لو كانت الأعوام وحدها تُهدي الطمأنينة، ما كانت الجنة وعدًا، وما كانت الدنيا ممرًّا، الدنيا يا بُني ناقصة، ناقصةٌ في كل شيء: في العدل، في الأمان، في الفهم، في الوفاء، في اكتمال الحب، لذلك وُعدنا بالكمال هناك، في وطننا الحقيقي، حيث لا تعب، ولا حزن، ولا فَقْد، ولا وَهَن.
فاصبر، وازرع لما بعد هذا النقص، وذكِّر قلبك دائمًا: أن ما تنتظره خيرٌ مما فُقد، وأبقى مما فات.
#رزنة_صالح
#وصية
Forwarded from جيل
من صاحب القراءة؟.pdf
108.1 MB
جيل
#مكتبة_الطفل
أول محاولاتي..في كتابة قصص الأطفال.
"وما بكم من نعمةٍ فمن الله”
اللهم لكَ الحمد
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا🦋
"وما بكم من نعمةٍ فمن الله”
اللهم لكَ الحمد
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا🦋
وصية 8
يا بُني، وجدت لك رسالة قبل أن تذهب، كنت قد كتبتها فيها سؤال واحد:
“كيف يتعلّم المرء الصبر؟ كم سنة يحتاج؟”
صدقني، قرأت تلك الرسالة كثيرًا، ليس لأنني وجدت الجواب، بل لأني كنت أبحث عنه أيضًا.
النفس يا بُني… عصيّة، لا تظنّها تلين بكلمة، ولا تُروّض بدعوى، تحتاج أن تمسكها من عنقها، أن تجرّها كل مرة إلى موضع الصبر، وإن قاومت، وإن صرخت.
درّبها كأنك تُدرّب طفلًا عنيدًا لا يريد أن يتعلّم، فإن هو تعلّم، ارتحتَ، وأراحك.
أي بُني، الدعاء.
لا تنسَ الدعاء، فالصبر لا ينزل على القلب نزول المطر، بل يأتي كحبات الرمل، واحدةً بعد واحدة، كلما رفعتَ يديك.
تربية النفس صعبة يا بُني، لذلك:
أمسِك عليك نفسك، وجاهِد، ثم جاهد، ثم جاهد.
وإن مُتّ ولم تُصِب، فلا تحزن، حسبك أنك متّ وأنت تحاول، وأنت على الطريق.
واسأل الله الرّضا، فليس كل صابرٍ راضٍ، لكن كل راضٍ صابر.
وإني أكتب هذه الكلمات، وأنا أتمسك باطرافها، وأقسم أني بحاجة إليها أكثر منك، لكنني أضعها في يدك، لعلها تكون لك عصًا في الطريق، إن ثقلت خطواتك يومًا.
#رزنة_صالح
#وصية
يا بُني، وجدت لك رسالة قبل أن تذهب، كنت قد كتبتها فيها سؤال واحد:
“كيف يتعلّم المرء الصبر؟ كم سنة يحتاج؟”
صدقني، قرأت تلك الرسالة كثيرًا، ليس لأنني وجدت الجواب، بل لأني كنت أبحث عنه أيضًا.
النفس يا بُني… عصيّة، لا تظنّها تلين بكلمة، ولا تُروّض بدعوى، تحتاج أن تمسكها من عنقها، أن تجرّها كل مرة إلى موضع الصبر، وإن قاومت، وإن صرخت.
درّبها كأنك تُدرّب طفلًا عنيدًا لا يريد أن يتعلّم، فإن هو تعلّم، ارتحتَ، وأراحك.
أي بُني، الدعاء.
لا تنسَ الدعاء، فالصبر لا ينزل على القلب نزول المطر، بل يأتي كحبات الرمل، واحدةً بعد واحدة، كلما رفعتَ يديك.
تربية النفس صعبة يا بُني، لذلك:
أمسِك عليك نفسك، وجاهِد، ثم جاهد، ثم جاهد.
وإن مُتّ ولم تُصِب، فلا تحزن، حسبك أنك متّ وأنت تحاول، وأنت على الطريق.
واسأل الله الرّضا، فليس كل صابرٍ راضٍ، لكن كل راضٍ صابر.
وإني أكتب هذه الكلمات، وأنا أتمسك باطرافها، وأقسم أني بحاجة إليها أكثر منك، لكنني أضعها في يدك، لعلها تكون لك عصًا في الطريق، إن ثقلت خطواتك يومًا.
#رزنة_صالح
#وصية
لمَّا أعْطى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أعْطى من تلك العَطايا في قُرَيشٍ وقَبائِلِ العَرَبِ، ولم يكُنْ في الأنْصارِ منها شَيءٌ، وَجَدَ هذا الحَيُّ من الأنْصارِ في أنْفُسِهم؛ حتى كَثُرَت فيهم القالةُ؛ حتى قال قائِلُهم: لَقِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومَه، فدَخَلَ عليه سعدُ بنُ عُبادةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا الحَيَّ قد وَجَدوا عليكَ في أنْفُسِهم؛ لِمَا صَنَعتَ في هذا الفَيءِ الَّذي أَصَبتَ؛ قَسَمتَ في قَومِك، وأعْطَيتَ عَطايا عِظامًا في قَبائِلِ العَرَبِ، ولم يَكُ في هذا الحَيِّ من الأنْصارِ شَيءٌ، قال: فأين أنتَ من ذلك يا سَعدُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ما أنا إلَّا امرُؤٌ من قَومي، وما أنا؟! قال: فاجْمَعْ لي قَومَك في هذه الحَظيرةِ، قال: فخَرَجَ سَعدٌ، فجَمَعَ الأنْصارَ في تلك الحَظيرةِ، قال: فجاءَ رِجالٌ من المُهاجِرينَ، فتَرَكَهم فدَخَلوا، وجاءَ آخَرون، فرَدَّهم، فلمَّا اجتَمَعوا أتاهُ سَعدٌ، فقال: قد اجتَمَعَ لكَ هذا الحَيُّ من الأنْصارِ، قال: فأَتاهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه بالَّذي هو له أهْلٌ، ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ الأنْصارِ، ما قالَةٌ بَلَغَتْني عنكم، وجِدَةٌ وَجَدتُموها في أنْفُسِكم؟! أَلَمْ آتِكم ضُلَّالًا فهَداكمُ اللهُ؟ وعالةً فأغْناكمُ اللهُ؟ وأعداءً فألَّفَ اللهُ بيْنَ قُلوبِكم؟ قالوا: بَلِ اللهُ ورسولُه أمَنُّ وأفضَلُ، قال: ألَا تُجيبونَني، يا مَعشَرَ الأنْصارِ؟ قالوا: وبماذا نُجيبُكَ يا رسولَ اللهِ؟ وللهِ ولرسولِه المَنُّ والفَضْلُ، قال: أمَا واللهِ لو شِئتُم لَقُلتُم، فلَصَدَقتُم وصُدِّقتُم، أَتَيتَنا مُكذَّبًا فصَدَّقْناك، ومَخذولًا فنَصَرْناك، وطَريدًا فآوَيْناك، وعائِلًا فآسَيْناك، أوَجَدتُم في أنْفُسِكم يا مَعشَرَ الأنْصارِ، في لُعاعةٍ من الدُّنيا، تَألَّفتُ بها قَومًا لِيُسلِموا، ووَكَلتُكم إلى إسْلامِكم، أفَلا تَرضَوْنَ يا مَعشَرَ الأنْصارِ، أنْ يَذهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعيرِ، وتَرجِعون برسولِ اللهِ في رِحالِكم؟ فوالَّذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لولا الهِجْرةُ لَكُنتُ امرَأً من الأنْصارِ، ولو سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْبًا، لَسَلَكتُ شِعْبَ الأنْصارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأنْصارَ، وأبْناءَ الأنْصارِ، وأبْناءَ أبْناءِ الأنْصارِ! قال: فبَكى القَومُ، حتى أخْضَلوا لِحاهُم، وقالوا: رَضِينا برسولِ اللهِ قَسْمًا وحَظًّا، ثُمَّ انصَرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَفَرَّقوا.
ما مر عليَّ هذا الحديث يومًا إلا وابكاني وأثر فيَّ تأثيرًا كبيرًا كيف كان شعور الأنصار في ذلك اليوم يا الله!
أن ترى أعز الناس على قلبك، رسول الله ﷺ، يطلب منك أن تكون له السند، وأن يذهب الآخرون بحاجاتهم وتبقى أنت حاملًا أمانته وحافظًا له، كم كان ذلك ثمينا؟
كانوا يعيشون لحظات من الحب الصادق، والتضحية العميقة، حيث لا يهمهم شيء إلا أن يبقوا مع نبي الرحمة ويكونوا عونًا له في كل خطوة.
هذا الحديث يذكرني دائمًا بأن المحبة الحقيقية ليست مجرد كلمات، بل أفعال ووفاء، وأن الوفاء لرسول الله ﷺ هو أسمى معاني الحب..
وصية9
إي بُني، إن استشعارك لنعمة أنك عبدٌ لله، وأنه خلقك مسلمًا موحِّدًا، هو زاد قلبك الذي لا ينفد، ونور دربك الذي لا يخبو. إنها النعمة التي لو جُعلت الدنيا كلها في كفة، وجُعلت في الكفة الأخرى، لرجحت عليها، فهي أعظم منحة وأكرم هبة أن تعرف ربك وتوحده وتسير على صراطه المستقيم، في زمن تتخطف فيه القلوب الأهواء، وتغمرها الفتن، وتغويها الضلالات.
اثبت، ثم اثبت، ثم اثبت على هذا الطريق، فإن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان، القابض على دينه كالقابض على الجمر». واعلم أن القابض على الجمر يتألم، ولكنه لا يتركه من يده، لأن تركه هلاك، والإمساك به حياة.
عزيزي
اعلم أن هذه الحياة لن تفتح لك ذراعيها، ولن تفرش لك طريقها بالورود، بل ستختبر صدقك، وتمتحن إخلاصك، وتعرض عليك الدنيا بكل زخرفها لتغويك عن الطريق. فمن تمسّك بالله، وسار على درب الأنبياء، فلا بد أن يُبتلى، ولا بد أن يُصاب، ولا بد أن يذوق مرارة الطريق قبل أن يبلغ حلاوة الوصول.
فإياك، ثم إياك، أن تتوقف
إن عجزتَ فتعَرَّج، وإن أعياك المسير فازحف، وإن أثقلتك الجراح فانبطح، لكن لا تتوقف. إن التوقف موتٌ بطيء، وخسارة لا تليق بعبدٍ عرف ربَّه، وذاق حلاوة الإيمان، وحمل أمانة الدين.
أنت على صراطٍ عظيم، طريقٍ سار عليه نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ، طريقٍ لم يُفرش بالراحة، ولكنه مكلل بالعز، محفوف بالرضا، مؤدٍّ إلى جنات الخلد. فاصبر، واثبت، وامضِ، فإن نهاية الطريق لقاءٌ برب كريم، يجزي الصابرين بغير حساب.
#وصية
#رزنة_صالح
إي بُني، إن استشعارك لنعمة أنك عبدٌ لله، وأنه خلقك مسلمًا موحِّدًا، هو زاد قلبك الذي لا ينفد، ونور دربك الذي لا يخبو. إنها النعمة التي لو جُعلت الدنيا كلها في كفة، وجُعلت في الكفة الأخرى، لرجحت عليها، فهي أعظم منحة وأكرم هبة أن تعرف ربك وتوحده وتسير على صراطه المستقيم، في زمن تتخطف فيه القلوب الأهواء، وتغمرها الفتن، وتغويها الضلالات.
اثبت، ثم اثبت، ثم اثبت على هذا الطريق، فإن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان، القابض على دينه كالقابض على الجمر». واعلم أن القابض على الجمر يتألم، ولكنه لا يتركه من يده، لأن تركه هلاك، والإمساك به حياة.
عزيزي
اعلم أن هذه الحياة لن تفتح لك ذراعيها، ولن تفرش لك طريقها بالورود، بل ستختبر صدقك، وتمتحن إخلاصك، وتعرض عليك الدنيا بكل زخرفها لتغويك عن الطريق. فمن تمسّك بالله، وسار على درب الأنبياء، فلا بد أن يُبتلى، ولا بد أن يُصاب، ولا بد أن يذوق مرارة الطريق قبل أن يبلغ حلاوة الوصول.
فإياك، ثم إياك، أن تتوقف
إن عجزتَ فتعَرَّج، وإن أعياك المسير فازحف، وإن أثقلتك الجراح فانبطح، لكن لا تتوقف. إن التوقف موتٌ بطيء، وخسارة لا تليق بعبدٍ عرف ربَّه، وذاق حلاوة الإيمان، وحمل أمانة الدين.
أنت على صراطٍ عظيم، طريقٍ سار عليه نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ، طريقٍ لم يُفرش بالراحة، ولكنه مكلل بالعز، محفوف بالرضا، مؤدٍّ إلى جنات الخلد. فاصبر، واثبت، وامضِ، فإن نهاية الطريق لقاءٌ برب كريم، يجزي الصابرين بغير حساب.
#وصية
#رزنة_صالح
أسِنَّة الضياء
رسالةٌ من متبرّجة على حافّةِ القبر"!
أول مشاركة لي في أسِنَّة الضياء.🦋
Forwarded from دينا أحمد💛🌱 (دينا أحمد🌱)
ذلك من فضل ربي، نسأل الله أن يجعل فيه القبول والنفع💛🌱
إن راق لك شاركه، وشارك بالأجر🌱
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾