"ما قامت الحياة علىٰ الكمال والرخاء، بل علىٰ النقص والابتلاء؛ إدراك هذه الحقيقة يدفع إلىٰ التخفف من الركض خلف السعادة، والإمعان في طلب العيش الطيب، فينفذ الإنسان من قشرة الحياة إلىٰ جوهرها، ويرىٰ الكمال في الرضا الذي لا ينزع الطموح، لكن يمنعه من الانحراف إلىٰ الطمع والسخط والشقاء"
“وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ…”
قالها الله، وهو العليم الخبير،
يعلم ما في الأرحام قبل أن تتشكل،
يعلم الصوت قبل أن يُنطق، والدعاء قبل أن يُرفَع،
ومع ذلك… جاءت الآية تحكي، تسرد، تبوح.
لم يُغنِ علمه عن بوح عبده،
بل كان علمه بابًا مفتوحًا لحديث القلب.
امرأة عمران لم تكن تُخبر الله بشيء يجهله،
كانت فقط تفعل ما نفعله حين نُحب…
نحكي، رغم أن من أمامنا يعرف،
نشتكي، رغم أن الذي نشتكي إليه لا يخفى عليه شيء.
لم يكن حديثها إعلامًا،
كان عبادة يقين،
كان نجوى عاشق يعرف أن الله أقرب إليه من روحه،
ويحدثه وكأنه يراه،
لا حواجز، لا خجل، لا ترتيب للكلمات… فقط صدق.
فإن سألوك:
“لماذا تحكي لله وهو يعلم؟”
قل: لأنني أعبده كما لو كنت أراه،
ولأنني حين أبوح، أشعر أن قلبي يسجد
ويا للذّة سجود القلب
#رزنة_صالح
#مع_آية
قالها الله، وهو العليم الخبير،
يعلم ما في الأرحام قبل أن تتشكل،
يعلم الصوت قبل أن يُنطق، والدعاء قبل أن يُرفَع،
ومع ذلك… جاءت الآية تحكي، تسرد، تبوح.
لم يُغنِ علمه عن بوح عبده،
بل كان علمه بابًا مفتوحًا لحديث القلب.
امرأة عمران لم تكن تُخبر الله بشيء يجهله،
كانت فقط تفعل ما نفعله حين نُحب…
نحكي، رغم أن من أمامنا يعرف،
نشتكي، رغم أن الذي نشتكي إليه لا يخفى عليه شيء.
لم يكن حديثها إعلامًا،
كان عبادة يقين،
كان نجوى عاشق يعرف أن الله أقرب إليه من روحه،
ويحدثه وكأنه يراه،
لا حواجز، لا خجل، لا ترتيب للكلمات… فقط صدق.
فإن سألوك:
“لماذا تحكي لله وهو يعلم؟”
قل: لأنني أعبده كما لو كنت أراه،
ولأنني حين أبوح، أشعر أن قلبي يسجد
#رزنة_صالح
#مع_آية
مضَى عهدُ النّومِ يا خَدِيجَة ❛❤️❛
حراسة الفضيلة
لا تلبس ثياب الفراغ في وقت العمل!
“ثم تاب عليهم ليتوبوا…”
وقفت عندها طويلًا.
لم يقل: “تابوا فتاب الله عليهم”، بل قال: “تاب الله عليهم فتابوا”.
فالله قدّم توبته قبل أن يخطو العبد نحو الرجوع.
وقدّس رحمته قبل أن ينبض الندم في القلب.
وتساءلت:
كيف يتوب الله أولًا؟
أليس التائب هو الإنسان؟ أليس هو من ندم، وعاد، ودمعت عيناه؟
ثم وجدت الجواب:
العبد لا يتوب من تلقاء نفسه،
العبد يتوب لأن الله تاب عليه أولًا،
لأنه أذن لقلبه أن يلين، وأذن لبصره أن يُبصر، وأذن للذنوب أن تُثقل روحه حتى يشتاق للنجاة.
فما من توبة خرجت من قلب عبد،
إلا وكانت قبولًا مسبقًا من الله أن يُفتح له هذا الباب،
وكانت رحمة مُنزلَة قبل أن تُرفَع اليد بالدعاء.
فسبحان من إذا أرادك، هزّ قلبك بندم،
ثم دلّك على بابه، ثم فتحه، ثم قبلك،
ثم نسب التوبة إليك، وجعلها لك، وستر عليك… وكأنك ما عصيت.
#رزنة_صالح
#مع_آية
وقفت عندها طويلًا.
لم يقل: “تابوا فتاب الله عليهم”، بل قال: “تاب الله عليهم فتابوا”.
فالله قدّم توبته قبل أن يخطو العبد نحو الرجوع.
وقدّس رحمته قبل أن ينبض الندم في القلب.
وتساءلت:
كيف يتوب الله أولًا؟
أليس التائب هو الإنسان؟ أليس هو من ندم، وعاد، ودمعت عيناه؟
ثم وجدت الجواب:
العبد لا يتوب من تلقاء نفسه،
العبد يتوب لأن الله تاب عليه أولًا،
لأنه أذن لقلبه أن يلين، وأذن لبصره أن يُبصر، وأذن للذنوب أن تُثقل روحه حتى يشتاق للنجاة.
فما من توبة خرجت من قلب عبد،
إلا وكانت قبولًا مسبقًا من الله أن يُفتح له هذا الباب،
وكانت رحمة مُنزلَة قبل أن تُرفَع اليد بالدعاء.
فسبحان من إذا أرادك، هزّ قلبك بندم،
ثم دلّك على بابه، ثم فتحه، ثم قبلك،
ثم نسب التوبة إليك، وجعلها لك، وستر عليك… وكأنك ما عصيت.
#رزنة_صالح
#مع_آية
أينما التفتنا وجدنا القهر… غزة، سوريا، اليمن…السودان..
جميعها تنزف، تقاوم الموت، وتُقتل بيد عدو واحد، بينما العالم يتفرج بصمت مخزٍ.
لطفك يا رب ...
جميعها تنزف، تقاوم الموت، وتُقتل بيد عدو واحد، بينما العالم يتفرج بصمت مخزٍ.
لطفك يا رب ...
وأنا أستمع للسيرة النبوية، وتحديدًا قصة شعب أبي طالب، حيث حُوصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من بني هاشم، وبدأت المجاعة تفتك بهم، تذكّرت أهلنا في غزة.
شعرت أن هناك صلة بين الابتلاءات التي تمرّ على المؤمنين في كل زمان، وكأنها محطة لا بدّ من عبورها قبل الوصول إلى النصر أو الجنة.
لكن هناك فرق مؤلم:
في زمن النبي، وقف معه بعض من المشركين من باب النخوة والنسب، أما غزة، فهي محاطة بالمسلمين، ولم تجد من يسندها بقوة وعدل.
و في ذلك حكمة نجهلها، وربما يكون في هذا الابتلاء تمحيص ورفع درجات، واختبار للقلوب والمواقف، فالله أعلم وأحكم.
#رزنة_صالح
شعرت أن هناك صلة بين الابتلاءات التي تمرّ على المؤمنين في كل زمان، وكأنها محطة لا بدّ من عبورها قبل الوصول إلى النصر أو الجنة.
لكن هناك فرق مؤلم:
في زمن النبي، وقف معه بعض من المشركين من باب النخوة والنسب، أما غزة، فهي محاطة بالمسلمين، ولم تجد من يسندها بقوة وعدل.
و في ذلك حكمة نجهلها، وربما يكون في هذا الابتلاء تمحيص ورفع درجات، واختبار للقلوب والمواقف، فالله أعلم وأحكم.
#رزنة_صالح
على قدر الألم، يأتي الجبر.
سنواتٌ اهتز فيها القلب من شدة الابتلاء، من فقدٍ وكسرٍ ووحدة، حتى ظننت أن الفرج بعيد.
لكن الله لا ينسى، ولا يُهمل وجعًا ذُكر في السجود، ولا دمعة خافتة في جوف الليل.
تأمل: بعد عام الحزن، بعد رحيل السندين خديجة وأبي طالب، بعد خُطى النبي المتعبة في الطائف وقلبه مثقل بالهم، جاء العوض من السماء…
جاءت رحلة الإسراء والمعراج.
كأن الله يقول لنبيه: إن ضاقت بك الأرض، فالسماء مفتوحة، وإن خذلك الخلق، فأنا معك.
كذلك نحن… حين يشتد الحزن، يأتي العوض، عظيمًا، غير متوقع، يربّت على قلوبنا، ويجبرها جبرًا يُنسيها كل ما مضى
#رزنة_صالح
سنواتٌ اهتز فيها القلب من شدة الابتلاء، من فقدٍ وكسرٍ ووحدة، حتى ظننت أن الفرج بعيد.
لكن الله لا ينسى، ولا يُهمل وجعًا ذُكر في السجود، ولا دمعة خافتة في جوف الليل.
تأمل: بعد عام الحزن، بعد رحيل السندين خديجة وأبي طالب، بعد خُطى النبي المتعبة في الطائف وقلبه مثقل بالهم، جاء العوض من السماء…
جاءت رحلة الإسراء والمعراج.
كأن الله يقول لنبيه: إن ضاقت بك الأرض، فالسماء مفتوحة، وإن خذلك الخلق، فأنا معك.
كذلك نحن… حين يشتد الحزن، يأتي العوض، عظيمًا، غير متوقع، يربّت على قلوبنا، ويجبرها جبرًا يُنسيها كل ما مضى
#رزنة_صالح
اللهم إنّا نستودعك يمننا الوحيدة… هذه الأرض الجريحة، التي إن احترقت لا يطفئها أحد،
وإن قُصفت لا يحميها بشر، وإن هُدمت لا يعيد بناءها إلا رحمتك.
اللهم، إن غفلت عنها أعين الناس، فعينك لا تغيب.
وإن سكت عنها العالم، فدعاؤنا لا يسكت، ورجاؤنا بك لا ينقطع.
اللهم، كن لها حين لا يكون لها أحد.
كن عونًا لأهلها، وسَكينةً لأطفالها، وسِترًا لأرضها.
ارفع عنها البلاء، واكشف الكرب، وانصر المستضعفين فيها.
اللهم، لا تتركها وحدها… فإنها بين يديك، وأنت أرحم الراحمين.
وإن قُصفت لا يحميها بشر، وإن هُدمت لا يعيد بناءها إلا رحمتك.
اللهم، إن غفلت عنها أعين الناس، فعينك لا تغيب.
وإن سكت عنها العالم، فدعاؤنا لا يسكت، ورجاؤنا بك لا ينقطع.
اللهم، كن لها حين لا يكون لها أحد.
كن عونًا لأهلها، وسَكينةً لأطفالها، وسِترًا لأرضها.
ارفع عنها البلاء، واكشف الكرب، وانصر المستضعفين فيها.
اللهم، لا تتركها وحدها… فإنها بين يديك، وأنت أرحم الراحمين.
قناة قُصَيّ عاصِم العُسَيلي
الجوع: تعريفٌ تَمَكَّن جدًا من أجساد إخوانكم!
هل أكلت طعامك هذا المساء؟
أم أنك شعرت بالشبع، لكثرة ما أكلت في العصر؟
هل جربت طعمًا جديدًا اليوم؟ هل نمت وبطنك دافئ؟
تذكّر جيدًا…
هناك في غزة، من يموت جوعًا.
يموت دون أن يلقى لقمة تتوسد أحشاءه.
أطفالٌ يتجردون من أجسادهم،
فيبقون هياكل عظمية،
مملوءة بالجوع، والقهر، والخوف.
يغلقون آذانهم من صوت الصواريخ،
لكنهم لا يستطيعون إسكات صرخات بطونهم.
تذكّر أنك في نعمة.
أن أهلنا هناك، يُجَوَّعون، يُقتلون، ويُشردون.
تذكّر…
أن السقف نعمة،
أن الطعام نعمة،
أن المنزل نعمة،
أن الهدوء نعمة.
فاشكر، وادعُ، ولا تنسَ.
#رزنة_صالح
أم أنك شعرت بالشبع، لكثرة ما أكلت في العصر؟
هل جربت طعمًا جديدًا اليوم؟ هل نمت وبطنك دافئ؟
تذكّر جيدًا…
هناك في غزة، من يموت جوعًا.
يموت دون أن يلقى لقمة تتوسد أحشاءه.
أطفالٌ يتجردون من أجسادهم،
فيبقون هياكل عظمية،
مملوءة بالجوع، والقهر، والخوف.
يغلقون آذانهم من صوت الصواريخ،
لكنهم لا يستطيعون إسكات صرخات بطونهم.
تذكّر أنك في نعمة.
أن أهلنا هناك، يُجَوَّعون، يُقتلون، ويُشردون.
تذكّر…
أن السقف نعمة،
أن الطعام نعمة،
أن المنزل نعمة،
أن الهدوء نعمة.
فاشكر، وادعُ، ولا تنسَ.
#رزنة_صالح
“هنالك دعا زكريا ربه…”
لم تكن الآية مجرد سرد لحكاية نبي، بل كانت مرآة لكل قلب خافت، يهمس لله بدعاء لا يسمعه أحد سواه.
“رب هب لي من لدنك ذرية طيبة…”
وهنا سطعت البشرى. جاءت الملائكة لتبشره بيحيى، وكأنها تجيب كل قلب يقول: “أين أنت يا رب؟”
وهنا تتجلى تلك الحقيقة العظمى:
“إني قريب.”
لم يخبرنا الله بقربه لنصمت، بل لنُقبل. لنحكي له كل شيء: الأنين، الألم، الكسر، والرجاء.
قربه ليس قرب مسافة، بل قرب إجابة، قرب رحمة، قرب طبطبة على جراح لا تُرى.
الدعاء ليس سلاحًا بسيطًا، بل نافذة على القدرة الإلهية.
مع زكريا نادى خفيًا، فجاءه الجواب علنًا. فكيف بك وأنت تصرخ وجعًا؟ ألن يُبشرك؟
حاشاه، ما فُتح باب الدعاء إلا ليُجبرنا بالإجابة.
فمن عرف كيف يدعو، ومتى يدعو، ولماذا يدعو، كان دعاؤه سهمًا لا يخطئ، ولو طال انتظاره.
ولله في كل تأخير حكمة، وفي كل منع لطف، وفي كل دعاء صادق ـ مهما كان خفيًا ـ بشرى تنتظر وقتها لتشرق.
#مع_آية
#رزنة_صالح
لم تكن الآية مجرد سرد لحكاية نبي، بل كانت مرآة لكل قلب خافت، يهمس لله بدعاء لا يسمعه أحد سواه.
“رب هب لي من لدنك ذرية طيبة…”
وهنا سطعت البشرى. جاءت الملائكة لتبشره بيحيى، وكأنها تجيب كل قلب يقول: “أين أنت يا رب؟”
وهنا تتجلى تلك الحقيقة العظمى:
“إني قريب.”
لم يخبرنا الله بقربه لنصمت، بل لنُقبل. لنحكي له كل شيء: الأنين، الألم، الكسر، والرجاء.
قربه ليس قرب مسافة، بل قرب إجابة، قرب رحمة، قرب طبطبة على جراح لا تُرى.
الدعاء ليس سلاحًا بسيطًا، بل نافذة على القدرة الإلهية.
مع زكريا نادى خفيًا، فجاءه الجواب علنًا. فكيف بك وأنت تصرخ وجعًا؟ ألن يُبشرك؟
حاشاه، ما فُتح باب الدعاء إلا ليُجبرنا بالإجابة.
لكن للدعاء شروطه، وآدابه، وأسراره، كما بيّن الإمام ابن القيم في الجواب الكافي، فقال:
“وكذلك الدعاء، فإنَّه من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب،
ولكن قد يتخلف أثره عنه، إمَّا لضعفه في نفسه ـ بأن يكون دعاءً لا يُحبّه الله لما فيه من العدوان ـ،
وإمَّا لضعف القلب، وعدم إقباله على الله، وجمعيّته عليه وقت الدعاء، فيكون كالسهم الرخو جداً،
وإمَّا لحصول المانع من الإجابة، من أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب،
واستيلاء الغفلة، والشهوة، واللهو، وغفلة القلب عن الله وقت الدعاء.”
فمن عرف كيف يدعو، ومتى يدعو، ولماذا يدعو، كان دعاؤه سهمًا لا يخطئ، ولو طال انتظاره.
ولله في كل تأخير حكمة، وفي كل منع لطف، وفي كل دعاء صادق ـ مهما كان خفيًا ـ بشرى تنتظر وقتها لتشرق.
#مع_آية
#رزنة_صالح
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني…”
ربط موسى عليه السلام بين ضيق الصدر وعقدة اللسان، وكأن القلب إذا امتلأ بالثقل صمت اللسان، لا عن رضا، بل عن عجزٍ وألم. فالصمت أحيانًا لا يعني السكينة، بل قد يكون صوتًا مكتومًا لحزنٍ لا يجد مخرجًا.
ولهذا دعا ربه لا ليشرح صدره فقط، بل ليفكّ عقدة لسانه، لأن الحديث حين يخرج من صدرٍ ضيّق لا يبلغ مداه، ولأن الشعور حين يُحبس داخلك يُثقلك حتى في أبسط الكلمات.
ولم يطلب موسى المعونة وحده، بل قال: “واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري.”
كأن الألم لا يُحتمل وحده، وكأن الحِمل إذا تقاسمه قلبان خفّ، وكأن بعض الصدور خُلقت لتكون مرفأ للضيق حين لا يُحكى.
ليس كل صامتٍ راضٍ، وليس كل مُنطلقٍ مرتاح. وبعضنا لا يحتاج أكثر من هارون يشاركه الحِمل ويكمل عنه ما عجز أن ينطقه
#مع_آية
#رزنة_صالح
ربط موسى عليه السلام بين ضيق الصدر وعقدة اللسان، وكأن القلب إذا امتلأ بالثقل صمت اللسان، لا عن رضا، بل عن عجزٍ وألم. فالصمت أحيانًا لا يعني السكينة، بل قد يكون صوتًا مكتومًا لحزنٍ لا يجد مخرجًا.
ولهذا دعا ربه لا ليشرح صدره فقط، بل ليفكّ عقدة لسانه، لأن الحديث حين يخرج من صدرٍ ضيّق لا يبلغ مداه، ولأن الشعور حين يُحبس داخلك يُثقلك حتى في أبسط الكلمات.
ولم يطلب موسى المعونة وحده، بل قال: “واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري.”
كأن الألم لا يُحتمل وحده، وكأن الحِمل إذا تقاسمه قلبان خفّ، وكأن بعض الصدور خُلقت لتكون مرفأ للضيق حين لا يُحكى.
ليس كل صامتٍ راضٍ، وليس كل مُنطلقٍ مرتاح. وبعضنا لا يحتاج أكثر من هارون يشاركه الحِمل ويكمل عنه ما عجز أن ينطقه
#مع_آية
#رزنة_صالح
رَزْنَة
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني…” ربط موسى عليه السلام بين ضيق الصدر وعقدة اللسان، وكأن القلب إذا امتلأ بالثقل صمت اللسان، لا عن رضا، بل عن عجزٍ وألم. فالصمت أحيانًا لا يعني السكينة، بل قد يكون صوتًا مكتومًا لحزنٍ لا يجد مخرجًا. ولهذا دعا ربه لا ليشرح صدره فقط،…
في هذه الآية سرّ عظيم، لا يدركه إلا من ذاق وعورة الطريق إلى الله.
حين قال موسى: “فأرسل إلى هارون”، لم يكن ضعيفًا، بل كان واعيًا بأن السير إلى الله شاق، وأن القلوب تفتر، والنفس تضعف، وأنه لا بد من رفيق يُسندك إذا تعبت، ويوقظك إذا غفلت، ويذكّرك بالله حين تغلبك الدنيا.
“كي نسبحك كثيرًا ونذكرك كثيرًا”
العبادة حين تُقال بصوتين، والذكر حين يُتبادل بين قلبين، يثبت ويثمر ويعلو.
موسى لم يطلب الصحبة للتسلية، بل ليستقوي بها على الطريق.
فقال الله: “قد أوتيت سؤلك يا موسى”.
كأن الجواب يقول: ما دامت نيتك لي، وصحبتك لي، فخذ ما سألت.
وفي هذه الآية سلوى للقلوب المتعبة، التي لا تجد تحت سقف الأماكن من يمسك بيدها نحو الله، فتفرّ باحثة عن الصحبة بطرق كثيرة، وتطرق أبوابًا مختلفة، منها أماكن العلم حتى لو كانت إلكترونية، لعلها تجد قلبًا يشبهها، يمشي معها في الطريق.
فلا تمشِ إلى الله وحدك إن وجدت قلبًا يؤمن كإيمانك.
لا تخجل من أن تطلب العون، من أن تقول: “أمسكني”،
فالطريق طويل، والفتن كثيرة،
لكن الله لا يخيّب قلبًا أراد وجهه،
ولا يرد دعوة خرجت من صدق،
ولا يحرم عبدًا سأل عونًا ليبلّغ رسالته.
صدقني، ما دمت تسعى، فالله معك.
وما دمت تفتش عنه بصدق، فلن يخذلك أبدًا.
#مع_آية
#رزنة_صالح
حين قال موسى: “فأرسل إلى هارون”، لم يكن ضعيفًا، بل كان واعيًا بأن السير إلى الله شاق، وأن القلوب تفتر، والنفس تضعف، وأنه لا بد من رفيق يُسندك إذا تعبت، ويوقظك إذا غفلت، ويذكّرك بالله حين تغلبك الدنيا.
“كي نسبحك كثيرًا ونذكرك كثيرًا”
العبادة حين تُقال بصوتين، والذكر حين يُتبادل بين قلبين، يثبت ويثمر ويعلو.
موسى لم يطلب الصحبة للتسلية، بل ليستقوي بها على الطريق.
فقال الله: “قد أوتيت سؤلك يا موسى”.
كأن الجواب يقول: ما دامت نيتك لي، وصحبتك لي، فخذ ما سألت.
وفي هذه الآية سلوى للقلوب المتعبة، التي لا تجد تحت سقف الأماكن من يمسك بيدها نحو الله، فتفرّ باحثة عن الصحبة بطرق كثيرة، وتطرق أبوابًا مختلفة، منها أماكن العلم حتى لو كانت إلكترونية، لعلها تجد قلبًا يشبهها، يمشي معها في الطريق.
فلا تمشِ إلى الله وحدك إن وجدت قلبًا يؤمن كإيمانك.
لا تخجل من أن تطلب العون، من أن تقول: “أمسكني”،
فالطريق طويل، والفتن كثيرة،
لكن الله لا يخيّب قلبًا أراد وجهه،
ولا يرد دعوة خرجت من صدق،
ولا يحرم عبدًا سأل عونًا ليبلّغ رسالته.
صدقني، ما دمت تسعى، فالله معك.
وما دمت تفتش عنه بصدق، فلن يخذلك أبدًا.
#مع_آية
#رزنة_صالح
_
نحنُ الذينَ اختار الله لنا الطريق أولاً، وحين وقفنا بمنتصفهِ حيَارى مُثقلين ألهمنا الاستمرار.. كُلّما انحنت أكتافنا تخليًا واستسلام، أرسلَ لنا من فيضِ حكمته ما نتعافى به من مرار الأيام وينفض عن الروح غبار التعب، لِيُربّي فينا رغبة التمسُّك والمُحاربة..
نحنُ الذينَ اختار الله لنا الطريق أولاً، وحين وقفنا بمنتصفهِ حيَارى مُثقلين ألهمنا الاستمرار.. كُلّما انحنت أكتافنا تخليًا واستسلام، أرسلَ لنا من فيضِ حكمته ما نتعافى به من مرار الأيام وينفض عن الروح غبار التعب، لِيُربّي فينا رغبة التمسُّك والمُحاربة..
إله الرحمة والجبر، حاشاهُ أن يخذلنا أو يكسر بنا أغصان الأمل.
بينما أنا أجول في المطبخ، تدثرت أفكاري بشيء غريب.
ربما ارتدته ثياب التساؤلات، فأصبح لباسًا يستر شتاتها ويجمعها تحت سقف التفكر!
كنت أُحرك الأكلة على النار وأرى فيها الإنسان في لحظات ابتلائه كيف يوضع على نارٍ هادئة.
لا عبث فيها، ولا استعجال.
بل نارٌ تُمهد الطريق، وتكاد تنضج روحه كما تنضج مكونات الطبخة.
في البداية، يُغسل كما تُغسل المكونات من الأتربة العالقة—تُصفَّى روحه من الذنوب، ويُطهَّر من شوائب التعلق والتشتت.
ثم يُقطّع، يُفرّغ من بعض ما يحب، يُنتزع منه شيءٌ كان يراه جزءًا منه، تمامًا كما تُقطع الخضروات لتأخذ شكلها المناسب للطبخة.
وهنا، يظهر ضعف أمانيه، تذرف دموعها في صمت. كيف يبتر المرء مما يحب؟
بعدها يُتبل…
تُضاف إليه مرارات وتجارب، لحظات ضعف، وشعور بالحيرة، كما يُضاف الملح والبهار ليُخرج النكهة المختبئة داخله.
ثم يُترك على نارٍ… ليست نار حقد، بل نار تربية، نار تسوي، نار إعداد.
أحيانًا هادئة… وأحيانًا عالية تكاد تحرق، لكنها دائمًا مدروسة.
ولا أحد يتذوق الطبخة في منتصفها، فلو ذقتها وهي نيئة لظننت أنها لا تصلح، ولو شممتها قبل نضجها لاستغربت الرائحة…
لكن حين يكتمل النضج، يُرفع الغطاء، ويُقال: “انظروا كيف أصبح!”
الابتلاء لا يحرق الإنسان… بل يُنضجه، يجعله ألين، أطيب، أكثر فائدة، أشد أثرًا.
وكلما طال وقت النضج، كان الإنسان أكثر عمقًا، وأكثر أثرًا.
كلما بقيت في القدر، كلما أصبحت صالحًا. فكيف نضج الصالحون وصلحوا، لولا الابتلاءات؟
فلا تخف من حرارة الابتلاء…
أنت لست تحترق،
أنت تُطهى.
#رزنة_صالح
ربما ارتدته ثياب التساؤلات، فأصبح لباسًا يستر شتاتها ويجمعها تحت سقف التفكر!
كنت أُحرك الأكلة على النار وأرى فيها الإنسان في لحظات ابتلائه كيف يوضع على نارٍ هادئة.
لا عبث فيها، ولا استعجال.
بل نارٌ تُمهد الطريق، وتكاد تنضج روحه كما تنضج مكونات الطبخة.
في البداية، يُغسل كما تُغسل المكونات من الأتربة العالقة—تُصفَّى روحه من الذنوب، ويُطهَّر من شوائب التعلق والتشتت.
ثم يُقطّع، يُفرّغ من بعض ما يحب، يُنتزع منه شيءٌ كان يراه جزءًا منه، تمامًا كما تُقطع الخضروات لتأخذ شكلها المناسب للطبخة.
وهنا، يظهر ضعف أمانيه، تذرف دموعها في صمت. كيف يبتر المرء مما يحب؟
بعدها يُتبل…
تُضاف إليه مرارات وتجارب، لحظات ضعف، وشعور بالحيرة، كما يُضاف الملح والبهار ليُخرج النكهة المختبئة داخله.
ثم يُترك على نارٍ… ليست نار حقد، بل نار تربية، نار تسوي، نار إعداد.
أحيانًا هادئة… وأحيانًا عالية تكاد تحرق، لكنها دائمًا مدروسة.
ولا أحد يتذوق الطبخة في منتصفها، فلو ذقتها وهي نيئة لظننت أنها لا تصلح، ولو شممتها قبل نضجها لاستغربت الرائحة…
لكن حين يكتمل النضج، يُرفع الغطاء، ويُقال: “انظروا كيف أصبح!”
الابتلاء لا يحرق الإنسان… بل يُنضجه، يجعله ألين، أطيب، أكثر فائدة، أشد أثرًا.
وكلما طال وقت النضج، كان الإنسان أكثر عمقًا، وأكثر أثرًا.
كلما بقيت في القدر، كلما أصبحت صالحًا. فكيف نضج الصالحون وصلحوا، لولا الابتلاءات؟
فلا تخف من حرارة الابتلاء…
أنت لست تحترق،
أنت تُطهى.
#رزنة_صالح
الإنسان في جهاد متواصل: مع نفسه، مع حياته، مع الضغوط، مع الهوى… كل شيء يأخذ منه جزءًا. وإن ظن أنه إن توقف ليستريح سيجد راحته، فهو واهم. فالإنسان لم يُخلق للركون، بل خُلق ليسعى، ليجاهد، ليمضي في طريقه مثقلًا بحِمل لكنه لا يتوقف.
فالراحة الحقيقية ليست في منتصف الطريق، بل هناك فقط… على أبواب الجنة، حيث يضع الإنسان آخر أمتعته، ويزفر زفرة الطمأنينة الأولى.
#رزنة_صالح
فالراحة الحقيقية ليست في منتصف الطريق، بل هناك فقط… على أبواب الجنة، حيث يضع الإنسان آخر أمتعته، ويزفر زفرة الطمأنينة الأولى.
#رزنة_صالح
"وحده حبك"
أتسلل خلسةً من بين جدران الألم،
أُراقب الأمل بعينين أثقلتهما هالات الخيبة،
عينان تعبتا من الانتظار، وتورّمتا من البكاء الصامت.
أمضغ العبرات…
واحدةً تلو الأخرى، كمن يلوك وجعه على مهل.
أمسح الكثير من الأسماء التي بهتت،
وأشاهد الأقنعة وهي تتساقط من وجوه ظننتها نقية.
ألتف حول نفسي،
أبحث عن جزءٍ مني لم تلوثه الخيبات…
لكنني لا أجدني.
مرة أخرى، أنهض من تحت رُكامي،
أجمع ما تبقى منّي،
وأزحف لرفع برقع الظلام عن صبحٍ نائم في زاوية قلبي.
أجرجر رأسي المثقل باللاشيء،
وأضع زهرة عمري على مقبرة أحلامي،
كمن يعتذر للوقت لأنه لم يثمر.
أُذيب ثلج التساؤلات المتجمدة في داخلي،
أنظف خشب عمري من غبار الخذلان،
أغسل ثياب سعادتي بما تبقى من دموعي،
وأحمل جلدي الثقيل فوق ظهري… وأمشي.
ثم… أقلب وجهي في السماء.
يا رب…
وحدك من تُحيي العظام وهي رميم،
أحيِ هذا القلب المتعب، فإنه يقف على حافة الاحتضار.
#رزنة_صالح
أتسلل خلسةً من بين جدران الألم،
أُراقب الأمل بعينين أثقلتهما هالات الخيبة،
عينان تعبتا من الانتظار، وتورّمتا من البكاء الصامت.
أمضغ العبرات…
واحدةً تلو الأخرى، كمن يلوك وجعه على مهل.
أمسح الكثير من الأسماء التي بهتت،
وأشاهد الأقنعة وهي تتساقط من وجوه ظننتها نقية.
ألتف حول نفسي،
أبحث عن جزءٍ مني لم تلوثه الخيبات…
لكنني لا أجدني.
مرة أخرى، أنهض من تحت رُكامي،
أجمع ما تبقى منّي،
وأزحف لرفع برقع الظلام عن صبحٍ نائم في زاوية قلبي.
أجرجر رأسي المثقل باللاشيء،
وأضع زهرة عمري على مقبرة أحلامي،
كمن يعتذر للوقت لأنه لم يثمر.
أُذيب ثلج التساؤلات المتجمدة في داخلي،
أنظف خشب عمري من غبار الخذلان،
أغسل ثياب سعادتي بما تبقى من دموعي،
وأحمل جلدي الثقيل فوق ظهري… وأمشي.
ثم… أقلب وجهي في السماء.
يا رب…
وحدك من تُحيي العظام وهي رميم،
أحيِ هذا القلب المتعب، فإنه يقف على حافة الاحتضار.
#رزنة_صالح