رَزْنَة
أنا امرأة يا غزة، تقتلني قِلَّة الحيلة، أحاول أن أبلل قدرتي في كأس من الدموع، هل تصلك دعواتي المتشبثة بقميص مشقوق؟ غارقة أنا في وحل السراب، أتخيل أنَّني أركض وأحتضن جدرانكِ فتصفعني الأخبار! أمَّا أنتِ يا غزة، فأمٌّ عظيمة ولد من رحمكِ الأحرار، حنجرتي حُبلى…
والآن يا غزة… تتلعثم الحروف في حضرة عظمتك، وتسقط الكلمات عاجزة عن مواساة جراحك أو مجاراة انتصارك.
دموعنا شاهدة على كل لحظة نحيب، كل لحظة رجاء، وكل دعوة رفعت للسماء باسمك.
الآن يا غزة… أنتِ حرة، شامخة، تحملين بين طيات ترابك حكايات الألم والأمل.
الآن يا غزة… قلبي لا يعرف كيف يفرح دون أن يختنق برائحة الشهداء، ولا كيف يكبّر دون أن يذرف دمع الفقد.
الآن يا حبيبة… آن لكِ أن تضعي عن كاهلك ثقل الجراح، وأن ترتدي ثياب النصر، مخلوطة برائحة الحنين والذكريات.
آن لكِ أن تفتحي نوافذك للشمس، أن تعانقي سماءك بحرية، وأن تنثري فوق أرضك زغاريد الأمل رغم كل شيء.
#رزنة_صالح
19/1/2025
دموعنا شاهدة على كل لحظة نحيب، كل لحظة رجاء، وكل دعوة رفعت للسماء باسمك.
الآن يا غزة… أنتِ حرة، شامخة، تحملين بين طيات ترابك حكايات الألم والأمل.
الآن يا غزة… قلبي لا يعرف كيف يفرح دون أن يختنق برائحة الشهداء، ولا كيف يكبّر دون أن يذرف دمع الفقد.
الآن يا حبيبة… آن لكِ أن تضعي عن كاهلك ثقل الجراح، وأن ترتدي ثياب النصر، مخلوطة برائحة الحنين والذكريات.
آن لكِ أن تفتحي نوافذك للشمس، أن تعانقي سماءك بحرية، وأن تنثري فوق أرضك زغاريد الأمل رغم كل شيء.
#رزنة_صالح
19/1/2025
الإنسان يرى فرحة أهله في غزة… فيفرح كأن روحه عادت للحياة لتوها، وكأن نبضات قلبه اكتسبت معنى جديدًا.
يسمع تكبيراتهم… فتنهض كل ذرة في كيانه، ويهتز وجدانه، ويكبر معهم كأنما العالم بأسره يردد: الله أكبر.
يرى دموعهم… فيمسح وجنتيه وكأنها هطلت عليها لشدة حبه لهم، فتشاركه الفرح والحزن معًا، وكأن قلبه لا يعرف إلا أن يكون معهم في كل لحظة.
الحمد لله على النصر والفرج، اللهم ثبت قلوب الفاقدين، وارزقهم الصبر والسكينة، واملأ أيامهم بنور الأمل وبركات الرضا
#غزة
#رزنة_صالح
19/1/2025
يسمع تكبيراتهم… فتنهض كل ذرة في كيانه، ويهتز وجدانه، ويكبر معهم كأنما العالم بأسره يردد: الله أكبر.
يرى دموعهم… فيمسح وجنتيه وكأنها هطلت عليها لشدة حبه لهم، فتشاركه الفرح والحزن معًا، وكأن قلبه لا يعرف إلا أن يكون معهم في كل لحظة.
الحمد لله على النصر والفرج، اللهم ثبت قلوب الفاقدين، وارزقهم الصبر والسكينة، واملأ أيامهم بنور الأمل وبركات الرضا
#غزة
#رزنة_صالح
19/1/2025
أجلس هنا في الظلام وحيدة، أسأل نفسي: كم تبقى من الوقت؟
كم تبقى من الجهد؟
كم لديّ من الطاقة لأواصل الركض؟
أعد خصلات الشيب التي تظهر على قلبي،
واحد، اثنان، ثلاثة…
وألف تجربة مريرة تستعمر هذه الروح.
أتلمس ملامح عمري، فأجد أن الشيخوخة قد استحلت كل شيء، وسقطت مني عضلات الشباب المزعومة.
أجلس هنا وحيدة، أتكئ على جدار صلب بارد، وأسأل: كم يجب أن يصمد المرء؟
لكن، ماذا لو كانت الإجابة هي أنني يجب أن أترك كل شيء؟ أن أرحل مثلما تأتي الرياح، دون أن أسأل عن النهاية؟
هل الموت نهاية كل شيء؟
تجيبني نفسي:
“النهاية لا تحتاج إلى سؤال، فالموت ليس إلا بداية، أنت الآن تركض في ميدان الحياة، مجبر على الإكمال، تسابق الزمن كي تصل إلى النهاية التي لا تعرفها، التي سكنت خلف سجون الحياة. كل خطوة تأخذك إلى ما وراء الظلام، إلى حيث لا ينتهي المسير ولا يتوقف الركض. الموت ليس خروجًا، بل تحولًا. أنت لا تموت، بل تتجدد في مكان آخر، حيث تبدأ من جديد. أينما حاولت الهروب، ستجد أنك ما زلت تسير في نفس الدائرة. وكل شيء، حتى النهاية، مجرد وهم.
#رزنة_صالح
20/1/2025
كم تبقى من الجهد؟
كم لديّ من الطاقة لأواصل الركض؟
أعد خصلات الشيب التي تظهر على قلبي،
واحد، اثنان، ثلاثة…
وألف تجربة مريرة تستعمر هذه الروح.
أتلمس ملامح عمري، فأجد أن الشيخوخة قد استحلت كل شيء، وسقطت مني عضلات الشباب المزعومة.
أجلس هنا وحيدة، أتكئ على جدار صلب بارد، وأسأل: كم يجب أن يصمد المرء؟
لكن، ماذا لو كانت الإجابة هي أنني يجب أن أترك كل شيء؟ أن أرحل مثلما تأتي الرياح، دون أن أسأل عن النهاية؟
هل الموت نهاية كل شيء؟
تجيبني نفسي:
“النهاية لا تحتاج إلى سؤال، فالموت ليس إلا بداية، أنت الآن تركض في ميدان الحياة، مجبر على الإكمال، تسابق الزمن كي تصل إلى النهاية التي لا تعرفها، التي سكنت خلف سجون الحياة. كل خطوة تأخذك إلى ما وراء الظلام، إلى حيث لا ينتهي المسير ولا يتوقف الركض. الموت ليس خروجًا، بل تحولًا. أنت لا تموت، بل تتجدد في مكان آخر، حيث تبدأ من جديد. أينما حاولت الهروب، ستجد أنك ما زلت تسير في نفس الدائرة. وكل شيء، حتى النهاية، مجرد وهم.
#رزنة_صالح
20/1/2025
مشاهد الأسيرات وهن يخرجن من السجون تحمل معاني تتجاوز الكلمات، فهي لحظات تختلط فيها الدموع بالكرامة، والفرح بالوجع.
ذلك الصوت الذي يردد “يما متت” يختصر قصة ألم ومعاناة عاشتها خلف القضبان، وصوت الطفل الذي يبكي ويحضن والديه يحكي عن سنوات من الاشتياق والحرمان.
هذه المشاهد ليست مجرد لقطات عابرة، إنها درس عظيم عن معنى التحرير، عن ثمن الحرية الذي يدفعه الأبطال. شعورنا ونحن نراهن يبكين ويحتضنَّ عائلاتهن هو شعور يمزق القلوب، لكنه في الوقت ذاته يحيي فينا الأمل، ويذكرنا بواجبنا تجاه كل من لا يزال ينتظر.
قدمت المقاومة أروع صور التضحية والوفاء حين سعت بكل ما تملك لتحرير أسيراتها، لأنهن رمز العزة وعرض هذه الأمة، وكرامتهن من كرامة الجميع.
تحريرهن لم يكن مجرد عملية تبادل، بل كان رسالة قوية بأن الأمة التي تكرم نساءها وتصون كرامتهن هي أمة حية لا تقبل الذل ولا الهوان.
كل دمعة من أعينهن، وكل كلمة نطقت بها شفاههن، تحمل في طياتها قصة صبر وثبات، ورسالة بأن الحرية تستحق كل تضحية.
هذه اللحظات تجدد في قلوبنا الإيمان بأن الأمة مهما اشتدت عليها الأزمات ستظل متمسكة بقيمها وأخلاقها، ولن تترك أحدًا خلفها.
المقاومة بهذا العمل أعادت للأمة الأمل، وأثبتت أن الكرامة لا تُباع ولا تُشترى، وأن النصر يُنتزع بالتضحيات والإرادة الصلبة.
#رزنة_صالح
ذلك الصوت الذي يردد “يما متت” يختصر قصة ألم ومعاناة عاشتها خلف القضبان، وصوت الطفل الذي يبكي ويحضن والديه يحكي عن سنوات من الاشتياق والحرمان.
هذه المشاهد ليست مجرد لقطات عابرة، إنها درس عظيم عن معنى التحرير، عن ثمن الحرية الذي يدفعه الأبطال. شعورنا ونحن نراهن يبكين ويحتضنَّ عائلاتهن هو شعور يمزق القلوب، لكنه في الوقت ذاته يحيي فينا الأمل، ويذكرنا بواجبنا تجاه كل من لا يزال ينتظر.
قدمت المقاومة أروع صور التضحية والوفاء حين سعت بكل ما تملك لتحرير أسيراتها، لأنهن رمز العزة وعرض هذه الأمة، وكرامتهن من كرامة الجميع.
تحريرهن لم يكن مجرد عملية تبادل، بل كان رسالة قوية بأن الأمة التي تكرم نساءها وتصون كرامتهن هي أمة حية لا تقبل الذل ولا الهوان.
كل دمعة من أعينهن، وكل كلمة نطقت بها شفاههن، تحمل في طياتها قصة صبر وثبات، ورسالة بأن الحرية تستحق كل تضحية.
هذه اللحظات تجدد في قلوبنا الإيمان بأن الأمة مهما اشتدت عليها الأزمات ستظل متمسكة بقيمها وأخلاقها، ولن تترك أحدًا خلفها.
المقاومة بهذا العمل أعادت للأمة الأمل، وأثبتت أن الكرامة لا تُباع ولا تُشترى، وأن النصر يُنتزع بالتضحيات والإرادة الصلبة.
#رزنة_صالح
🌱
ليس من شروط الإنجاز وجود اسمك في التاريخ..
( ورسلاً لم نقصصهم عليك )
لا تتهافت لتُذكر، يكيفك أن الله يعلم ما تصنع.
ليس من شروط الإنجاز وجود اسمك في التاريخ..
( ورسلاً لم نقصصهم عليك )
لا تتهافت لتُذكر، يكيفك أن الله يعلم ما تصنع.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليوم حلّقت العصافير يا أهلنا في غزة، وعادت إلى ديارها.
اليوم تحقق الحلم الذي طال انتظاره، وصبرتم عليه بشوقٍ ووجع.
اليوم تحقق الحلم الذي طال انتظاره، وصبرتم عليه بشوقٍ ووجع.
Forwarded from منشورات الواحة (فهمي عبدالمعز)
مـنشـورات الـواحة - العـدد 43.pdf
6.4 MB
منشورات الواحة
مـنشـورات الـواحة - العـدد 43.pdf
أول نص أتشاركه مع الحبيبة دعاء من سوريا الغالية، كان رسالتين يغمرهما الألم والأمل.
تزينتا بعنوان المجلة، ثم أخذت مكانها في مجال الأدب.:)
قراءة ماتعة للجميع!
ص12 إلى 14
تزينتا بعنوان المجلة، ثم أخذت مكانها في مجال الأدب.:)
قراءة ماتعة للجميع!
ص12 إلى 14
Forwarded from قناة قُصَيّ عاصِم العُسَيلي
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يضع المرء يديه على ملامح عمره، يتحسس بأنامله المرهقة تجاعيد تلك الملامح التي نقشتها السنين. يضع عليها مساحيق التجميل، عله يخفي خدوش الأيام التي أبت أن تُمحى. يرتب بدلة أيامه، يمشط خصلات أمنياته المبعثرة، يحدق في مرآة الأمل التي بدأت تتشقق، ثم يتأمل…
يسقط، حاملًا كل تلك الأثقال التي لم تعد الأكتاف تقوى على حملها. ينهض مجددًا ليجد أن تابوت الذكريات يحتضن جسده الهزيل، وأن روحه عالقة بين السماء والأرض، تبحث عن مخرجٍ فلا تجده.
يعود مرة أخرى، يُرتب جدول أيامه، يجمع بقايا نفسه من ركام اليأس، ويتمتم بصوت مبحوح: “غدًا، سأضمد الجرح، وأضع عليه بعض المعقم لعله ينسى وينام!”
لكن الأيام تأبى إلا أن تصفعه بيدين مبللتين من واقع مرير، لتُخبره أن الجراح لا تنتهي، وأن الحياة سكين مسنونة تُجيد الطعن دون هوادة، وأنه خُلق ليُبتلى، لا ليُضمد جراحه ويُغلقها.
يقبل جبين الرضا في محاولة يائسة للتصالح مع نفسه، يحاول التماسك على حافة الانهيار، لكن داخله يردد:
ولكنك إنسان…
والحزن، يا هذا، لم يمزق قميص صبر يعقوب عليه السلام، فكيف له أن يمزق ثياب روحك؟
#رزنة_صالح
يسقط، حاملًا كل تلك الأثقال التي لم تعد الأكتاف تقوى على حملها. ينهض مجددًا ليجد أن تابوت الذكريات يحتضن جسده الهزيل، وأن روحه عالقة بين السماء والأرض، تبحث عن مخرجٍ فلا تجده.
يعود مرة أخرى، يُرتب جدول أيامه، يجمع بقايا نفسه من ركام اليأس، ويتمتم بصوت مبحوح: “غدًا، سأضمد الجرح، وأضع عليه بعض المعقم لعله ينسى وينام!”
لكن الأيام تأبى إلا أن تصفعه بيدين مبللتين من واقع مرير، لتُخبره أن الجراح لا تنتهي، وأن الحياة سكين مسنونة تُجيد الطعن دون هوادة، وأنه خُلق ليُبتلى، لا ليُضمد جراحه ويُغلقها.
يقبل جبين الرضا في محاولة يائسة للتصالح مع نفسه، يحاول التماسك على حافة الانهيار، لكن داخله يردد:
ولكنك إنسان…
والحزن، يا هذا، لم يمزق قميص صبر يعقوب عليه السلام، فكيف له أن يمزق ثياب روحك؟
#رزنة_صالح
Forwarded from منشورات الواحة (فهمي عبدالمعز)
YouTube
جني في رحاب التوبة - رزنة صالح
نص نشر في مجلة manshurat_alwaha@ العدد 33
"جني في رحاب التوبة"
رزنة صالح
يُقال بأن للعالم السفلي أصوات مُختلفة، ولكني لم أؤمن بذلك إلا حين تلحفت مسامعي تِلك النبرات.
ذات مساء تحممت قدماي ببضعٍ من تراب غريب، وقفت أمام كهف أخذت شبابه الأيام وبدأت أسمع صوت…
"جني في رحاب التوبة"
رزنة صالح
يُقال بأن للعالم السفلي أصوات مُختلفة، ولكني لم أؤمن بذلك إلا حين تلحفت مسامعي تِلك النبرات.
ذات مساء تحممت قدماي ببضعٍ من تراب غريب، وقفت أمام كهف أخذت شبابه الأيام وبدأت أسمع صوت…
استشهاد القائد محمد الضيف ليس مجرد فقدان لشخص، بل هو زلزال يهزّ وجدان الأمة وجرح غائر في قلب كل حر. لقد كان رمزًا للصمود، رجلًا ظلّ شوكة في حلق الاحتلال حتى اللحظة الأخيرة، أدار معارك العزة بحنكة وإيمان، ولقّن العدو دروسًا لا تُنسى.
أعلم كم هو مؤلم هذا الخبر، لكن الأبطال لا يموتون، بل يتركون خلفهم إرثًا خالدًا في درب المقاومة، وأجيالًا تحمل رايتهم حتى يتحقق الوعد بالنصر. العزاء الوحيد لنا هو أن دماءه، كما دماء كل الشهداء، ستظل وقودًا يزيد جذوة المقاومة اشتعالًا حتى تتحرر الأرض، وتعود الحقوق لأهلها.
رحمك الله يا ضيف فلسطين، وجمعك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أعلم كم هو مؤلم هذا الخبر، لكن الأبطال لا يموتون، بل يتركون خلفهم إرثًا خالدًا في درب المقاومة، وأجيالًا تحمل رايتهم حتى يتحقق الوعد بالنصر. العزاء الوحيد لنا هو أن دماءه، كما دماء كل الشهداء، ستظل وقودًا يزيد جذوة المقاومة اشتعالًا حتى تتحرر الأرض، وتعود الحقوق لأهلها.
رحمك الله يا ضيف فلسطين، وجمعك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يفخر المرء بهم، ويعلم أنهم -بإذن الله- في الجنة، ولكن والله، إن في القلب حرقة ووجعًا لا يطفئه إلا اليقين بوعد الله. إنا لله وإنا إليه راجعون.
على طاولةٍ محطّمةٍ أجلسُ، مرهقة من عبث الأيام،
أبحثُ عن نفسي في زوايا الفوضى، أَدورُ حولَها،
فلا أجدُ إلّا قلبًا مُبعثَرًا،
وظلًّا بعيدًا،
وجدرانًا خاوية،
وأجسادًا مهجورة.
وتساؤلاتٌ مبتورة،
لا جواب،
لا حنجرة،
لا صوت،
صمتٌ يعمّ المكان،
فقط الفراغ، وبعضٌ مني يتناثر بين الذكريات.
تردد روحي في أفقٍ جاف،
غدًا، يا هذه، تطير العصافير،
وتحلّق الأجوبة بين غيوم الحروف،
لتجدين الوجهة،
عند مفترق الأمل، حيث تشرق الشمس من جديد.
#رزنة_صالح
أبحثُ عن نفسي في زوايا الفوضى، أَدورُ حولَها،
فلا أجدُ إلّا قلبًا مُبعثَرًا،
وظلًّا بعيدًا،
وجدرانًا خاوية،
وأجسادًا مهجورة.
وتساؤلاتٌ مبتورة،
لا جواب،
لا حنجرة،
لا صوت،
صمتٌ يعمّ المكان،
فقط الفراغ، وبعضٌ مني يتناثر بين الذكريات.
تردد روحي في أفقٍ جاف،
غدًا، يا هذه، تطير العصافير،
وتحلّق الأجوبة بين غيوم الحروف،
لتجدين الوجهة،
عند مفترق الأمل، حيث تشرق الشمس من جديد.
#رزنة_صالح
ومن تمام حُسْنِ الظَّنِّ باللهِ أنْ يستقرَّ في
قلبِكَ أنَّه لا خيرَ لكَ في شيءٍ مُنِعْتَ عنه، وأنَّ رحمةَ اللهِ بالحِرمان لا تقِلُّ عن رحمته بالعطاء.
قلبِكَ أنَّه لا خيرَ لكَ في شيءٍ مُنِعْتَ عنه، وأنَّ رحمةَ اللهِ بالحِرمان لا تقِلُّ عن رحمته بالعطاء.
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً، وأنتَ تُبوِّىءُ المؤمنين مقاعد للقتال! وتُعِدُّ كتائب التحرير ، وتزأرُ فيهم: ألا إنَّ القوَّة الرّمي!
ستون عاماً، تَعِبَ فيها الرّصاصُ وأنتَ لم تتعَبْ! يا للمجد يا رجل، يا للمجد!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً كنتَ فيها المطلوب الأوَّل لهذا العالم العاهر!
كانتْ تُهمتُكَ أنَّكَ كنتَ حُرًّا، وهذا الكوكبُ العبد لا يُربكه شيءٌ أكثر من أن يرى حُرًّا بيده بُندقيَّة!
طالما آمنتَ أنَّ هذه الأرض غابة، وأنَّه لا شيءَ فيها بالمجان، وأنَّه لن يأتيَ أحدٌ إليكَ ليقولَ لكَ: هذا حقُّكَ فخُذْه!
تريدُ شيئاً، قُمْ وخُذه رغماً عن العالم كله، واركُلْ قانون الغاب بحذائك!
مهما صرختَ لن يسألكَ أحدٌ ما بكَ!
ومهما نزفتَ فلن يلتفتَ أحدٌ إلى جُرحكَ!
ومهما شجبتَ وأدنتَ فلن يستمعَ إليكَ أحد!
فقط في اللحظة التي يُصبح لديكَ صاروخ وبندقية ورصاص وقذائف الياسين، سيصبح صوتُكَ مسموعاً، ووجهُكَ سيُزيِّنُ الصَّفحات الأولى من الجرائد!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً وأنتَ تضربُ الأرضَ برجلكَ فتهزَّ العالمَ بأسره!
فالسَّلامُ عليكَ! السَّلامُ على جسدكَ المثقوب بالشظايا، كم مرَّةً أفلتْتَ من فم الموت مضرجاً بدمك، لأنَّ للحكاية بقيّة ستكتُبها!
السّلام على ظلّك، أصدقُ من كل الوجوه، وأكثر حضوراً من كل الحاضرين، نتفيّأُكَ حين تُطِلُّ، نأنسُ بالرُّعبِ تدبُّه في قلوبهم مسيرة شهر!
السّلام على صوتك المُعطّر برائحة البارود، عطر الرّجال الحقيقيين! لكأنّكَ. القعقاعُ وصوتُكَ في الجيش بألف!
ستون عاماً يا أبا خالد، رغم أن أعمارَ الرّجال لا تُقاس بالسّنوات وإنما بالإنجازات، فما أكبرَكَ!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً لم تتركْ فيها عُذراً لأحدٍ!
فإن لامكَ أحدٌ عن الدِّماء، فهذا هو دمكَ!
وإن لامكَ أحدٌ على الهدمِ، فها أنتَ تحت الرَّدمِ!
وإن لامكَ أحدٌ على الجهاد، فها هو جهادكَ!
وإن لامكَ أحدٌ على كلِّ هؤلاء الشُّهداء، فها هي شهادتكَ!
وإن لامكَ أحدٌ على العُمر، فها هو عمركَ أفنيته مطارداً، وأسيراً، ومطلوباً، ومقاتلاً، ومحرِّضاً، وشهيداً!
وإن لامكَ أحدٌ على التَّعب، فها أنتَ قد أمضيتَ عمركَ منهكاً!
كفُّوا الملامة، فإنَّ من سوئها أن يُلامَ المرءُ لأنَّه كان رجلاً!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً أقمتَ فيها الحُجَّة على جنرالات الكليات العسكريّة، يا خرّيج سورة الأنفال!
سِتُّونَ عاماً وليس على صدرك نيشان واحد، كنتَ في غنى عن قطعة قماش، أنتَ الذي أجدتَ خياطة أكفان عدوَّك!
سِتُّونَ عاماً وها قد استراح قائدكم، فلا تَبْكُوه، فالرَّجُلُ لا يُبكى حين يلقَى أُمنيتَه، وإنّما يُبكى حين تفوتُه، وما كان لمثلِهِ أن لا يقعَ على ضالَّتِهِ وتقعَ عليه!
ثمَّ إنْ لم تكُنْ هذه أُمنيةُ كُلُّ واحدٍ مِنَّا فعلى أيِّ شيءٍ نسيرُ في هذه الطريقِ، وعلى أيِّ شيءٍ نرفعُ الأَكُفَّ ندعو: اللهُمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضَى!
وعلى أيِّ شيءٍ نتعاهدُ صباحَ مساءَ أنّنا لن نتركَ السّاحَ ولن نُلقيَ السّلاح!
لم يُصبْنَا العدوُّ في مقتلٍ، فمقاتِلُنَا لم تكُنْ يوماً مخبوءةً، منذُ زمنٍ ونحن نُقدِّمُ قبلَ الجُندِ قادتَنا!
هذه الحركةُ ولّادة، وهذا الثّغرُ مُستخلفٌ، ولولا مُضيِّ صاحب بأسٍ قد سبقَ، ما عرفنا بأسَ الذين لَحِقُوا!
لا تبكوه ولا تكتبوا فيه رثاءً، كلُّ الكلمات الآن بلهاء، رثاء أبي خالدٍ ومن معه أن تموتوا على ما ماتوا عليه!
في الخالدين يا أبا خالد، في الخالدين!
أدهم شرقاوي / سُطور
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً، وأنتَ تُبوِّىءُ المؤمنين مقاعد للقتال! وتُعِدُّ كتائب التحرير ، وتزأرُ فيهم: ألا إنَّ القوَّة الرّمي!
ستون عاماً، تَعِبَ فيها الرّصاصُ وأنتَ لم تتعَبْ! يا للمجد يا رجل، يا للمجد!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً كنتَ فيها المطلوب الأوَّل لهذا العالم العاهر!
كانتْ تُهمتُكَ أنَّكَ كنتَ حُرًّا، وهذا الكوكبُ العبد لا يُربكه شيءٌ أكثر من أن يرى حُرًّا بيده بُندقيَّة!
طالما آمنتَ أنَّ هذه الأرض غابة، وأنَّه لا شيءَ فيها بالمجان، وأنَّه لن يأتيَ أحدٌ إليكَ ليقولَ لكَ: هذا حقُّكَ فخُذْه!
تريدُ شيئاً، قُمْ وخُذه رغماً عن العالم كله، واركُلْ قانون الغاب بحذائك!
مهما صرختَ لن يسألكَ أحدٌ ما بكَ!
ومهما نزفتَ فلن يلتفتَ أحدٌ إلى جُرحكَ!
ومهما شجبتَ وأدنتَ فلن يستمعَ إليكَ أحد!
فقط في اللحظة التي يُصبح لديكَ صاروخ وبندقية ورصاص وقذائف الياسين، سيصبح صوتُكَ مسموعاً، ووجهُكَ سيُزيِّنُ الصَّفحات الأولى من الجرائد!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً وأنتَ تضربُ الأرضَ برجلكَ فتهزَّ العالمَ بأسره!
فالسَّلامُ عليكَ! السَّلامُ على جسدكَ المثقوب بالشظايا، كم مرَّةً أفلتْتَ من فم الموت مضرجاً بدمك، لأنَّ للحكاية بقيّة ستكتُبها!
السّلام على ظلّك، أصدقُ من كل الوجوه، وأكثر حضوراً من كل الحاضرين، نتفيّأُكَ حين تُطِلُّ، نأنسُ بالرُّعبِ تدبُّه في قلوبهم مسيرة شهر!
السّلام على صوتك المُعطّر برائحة البارود، عطر الرّجال الحقيقيين! لكأنّكَ. القعقاعُ وصوتُكَ في الجيش بألف!
ستون عاماً يا أبا خالد، رغم أن أعمارَ الرّجال لا تُقاس بالسّنوات وإنما بالإنجازات، فما أكبرَكَ!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً لم تتركْ فيها عُذراً لأحدٍ!
فإن لامكَ أحدٌ عن الدِّماء، فهذا هو دمكَ!
وإن لامكَ أحدٌ على الهدمِ، فها أنتَ تحت الرَّدمِ!
وإن لامكَ أحدٌ على الجهاد، فها هو جهادكَ!
وإن لامكَ أحدٌ على كلِّ هؤلاء الشُّهداء، فها هي شهادتكَ!
وإن لامكَ أحدٌ على العُمر، فها هو عمركَ أفنيته مطارداً، وأسيراً، ومطلوباً، ومقاتلاً، ومحرِّضاً، وشهيداً!
وإن لامكَ أحدٌ على التَّعب، فها أنتَ قد أمضيتَ عمركَ منهكاً!
كفُّوا الملامة، فإنَّ من سوئها أن يُلامَ المرءُ لأنَّه كان رجلاً!
سِتُّونَ عاماً يا أبا خالد!
سِتُّونَ عاماً أقمتَ فيها الحُجَّة على جنرالات الكليات العسكريّة، يا خرّيج سورة الأنفال!
سِتُّونَ عاماً وليس على صدرك نيشان واحد، كنتَ في غنى عن قطعة قماش، أنتَ الذي أجدتَ خياطة أكفان عدوَّك!
سِتُّونَ عاماً وها قد استراح قائدكم، فلا تَبْكُوه، فالرَّجُلُ لا يُبكى حين يلقَى أُمنيتَه، وإنّما يُبكى حين تفوتُه، وما كان لمثلِهِ أن لا يقعَ على ضالَّتِهِ وتقعَ عليه!
ثمَّ إنْ لم تكُنْ هذه أُمنيةُ كُلُّ واحدٍ مِنَّا فعلى أيِّ شيءٍ نسيرُ في هذه الطريقِ، وعلى أيِّ شيءٍ نرفعُ الأَكُفَّ ندعو: اللهُمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضَى!
وعلى أيِّ شيءٍ نتعاهدُ صباحَ مساءَ أنّنا لن نتركَ السّاحَ ولن نُلقيَ السّلاح!
لم يُصبْنَا العدوُّ في مقتلٍ، فمقاتِلُنَا لم تكُنْ يوماً مخبوءةً، منذُ زمنٍ ونحن نُقدِّمُ قبلَ الجُندِ قادتَنا!
هذه الحركةُ ولّادة، وهذا الثّغرُ مُستخلفٌ، ولولا مُضيِّ صاحب بأسٍ قد سبقَ، ما عرفنا بأسَ الذين لَحِقُوا!
لا تبكوه ولا تكتبوا فيه رثاءً، كلُّ الكلمات الآن بلهاء، رثاء أبي خالدٍ ومن معه أن تموتوا على ما ماتوا عليه!
في الخالدين يا أبا خالد، في الخالدين!
أدهم شرقاوي / سُطور