(أبو المساكين)
ولأنني أنا الأرضً كان يجب أن أشرب من دلو الألفة لبن الصمت، وأن أدس التعود في قلبي التُرابي دون اعتراض، عساي أعتاد الموت ، القتل ، الحرب ، الهجرة. أصبحت فجاءة حُبلى وانا أرى الأجساد تُعاد إلى أحشائي، شهدتُ الكثير، رأيت ما جعل جمجمتي التُرابية تمتلئ بالرمل الأبيض، هكذا أنا خُلقت لأكون شاهدًا أدّون الجراح صدرًا دون ضلوع!
الغريبُ مع كُل هذا الوجع أصبحت أعايش كُل المتغيرات دون أن أصاب بالدهشة، وكأن العواصف والصهيل ونحيب السيوف أصبحت جزءًا من أيامي.
ربما لا يعلم أحدكم ماذا يعني أن نشعر بالألفة مع كُل هذه الأشياء دون التفكير في الهروب !و أن نتعايش معها وكأنها الجزء الذي لا يتجزأ منا ،
أصبحت أجر خشب العمر بيدين تغزوهما الشيخوخة، حتى الرياح اعتادت صمتي، ولم تعد تتأمل أن تسمع صوت شكواي، لذلك مر العمر سريعًا.
كفنت لغتي مع الأجساد التي تغفو بين جنبي، صدقوني كُنت أرغب كثيرًا بأن يحدث شيءً خارج المألوف يُعيد لي شعوري بالصدمة، المفاجئة ، الخوف!
ولكن دون فائدة ، الصدمات التي تعرضت لها أصابتني بالتبلد وأصبحت أنطق مومياء من الكلمات..
في السنة الثامنة للهجرة حدث شيء جعلني أهجر أيامي، سقطت اليد اليمني على وجنتي فالتهمتني الدهشة، يد من هذه!
لا زال صاحبها يُحارب حتى بعد أن بُترت! يا الهي
سقطت الأخرى فاتسعت عيناي وشعرت بعظمة المسؤولية أن أكون حضنًا دافئا ليدين بُترتان وهما يحملان راية الإسلام..
ولم يتأخر كثيرًا حتى سقط الجسد وودت حينها أن أمتلك الكون يدًا فأمسك بهِ حتى لا تؤلمه قسوة ترابي..
وهنا اكتشفت حقيقةً ، بالتأكيد كانت أكبر مني ، ولم اكتشفها الا مع جعفر رضي الله عنه ، عرفت أن الشهداء لا يحتاجون الى يد أحد ، فقد تلتقفهم الملائكة وهي أحن من أي أحد وأرق. الذي أدهشني لحظتها أنّي سمعت أصواتًا وكأنها أصوات الكون في جلبة حنينها الدامي ، افزعتني الجلبة ولا أعرف هل هي من على الارض؟ أو من السماء ؟، صرت أخاف أن يأخذا مني الكفين لكوني صرت أعتز بهما وصارا يمثلان لي كل تأريخي ، رحت أسأل واذا بهم أمة الفقراء جاءت تبكي أبا المساكين، وحدث الذي كنت أخشاه حملت الملائكة الكفين إلى السماء ، لا أدري هل أنظر إلى ملائكة السماء وهي تحتفي بشهيد الأرض أم أنظر إلى فقراء الأرض وهم يبكون أبوهم، صرت أبكي مع كل بكاء و عند كل فاجعة ومصير.
#رزنة_صالح
ولأنني أنا الأرضً كان يجب أن أشرب من دلو الألفة لبن الصمت، وأن أدس التعود في قلبي التُرابي دون اعتراض، عساي أعتاد الموت ، القتل ، الحرب ، الهجرة. أصبحت فجاءة حُبلى وانا أرى الأجساد تُعاد إلى أحشائي، شهدتُ الكثير، رأيت ما جعل جمجمتي التُرابية تمتلئ بالرمل الأبيض، هكذا أنا خُلقت لأكون شاهدًا أدّون الجراح صدرًا دون ضلوع!
الغريبُ مع كُل هذا الوجع أصبحت أعايش كُل المتغيرات دون أن أصاب بالدهشة، وكأن العواصف والصهيل ونحيب السيوف أصبحت جزءًا من أيامي.
ربما لا يعلم أحدكم ماذا يعني أن نشعر بالألفة مع كُل هذه الأشياء دون التفكير في الهروب !و أن نتعايش معها وكأنها الجزء الذي لا يتجزأ منا ،
أصبحت أجر خشب العمر بيدين تغزوهما الشيخوخة، حتى الرياح اعتادت صمتي، ولم تعد تتأمل أن تسمع صوت شكواي، لذلك مر العمر سريعًا.
كفنت لغتي مع الأجساد التي تغفو بين جنبي، صدقوني كُنت أرغب كثيرًا بأن يحدث شيءً خارج المألوف يُعيد لي شعوري بالصدمة، المفاجئة ، الخوف!
ولكن دون فائدة ، الصدمات التي تعرضت لها أصابتني بالتبلد وأصبحت أنطق مومياء من الكلمات..
في السنة الثامنة للهجرة حدث شيء جعلني أهجر أيامي، سقطت اليد اليمني على وجنتي فالتهمتني الدهشة، يد من هذه!
لا زال صاحبها يُحارب حتى بعد أن بُترت! يا الهي
سقطت الأخرى فاتسعت عيناي وشعرت بعظمة المسؤولية أن أكون حضنًا دافئا ليدين بُترتان وهما يحملان راية الإسلام..
ولم يتأخر كثيرًا حتى سقط الجسد وودت حينها أن أمتلك الكون يدًا فأمسك بهِ حتى لا تؤلمه قسوة ترابي..
وهنا اكتشفت حقيقةً ، بالتأكيد كانت أكبر مني ، ولم اكتشفها الا مع جعفر رضي الله عنه ، عرفت أن الشهداء لا يحتاجون الى يد أحد ، فقد تلتقفهم الملائكة وهي أحن من أي أحد وأرق. الذي أدهشني لحظتها أنّي سمعت أصواتًا وكأنها أصوات الكون في جلبة حنينها الدامي ، افزعتني الجلبة ولا أعرف هل هي من على الارض؟ أو من السماء ؟، صرت أخاف أن يأخذا مني الكفين لكوني صرت أعتز بهما وصارا يمثلان لي كل تأريخي ، رحت أسأل واذا بهم أمة الفقراء جاءت تبكي أبا المساكين، وحدث الذي كنت أخشاه حملت الملائكة الكفين إلى السماء ، لا أدري هل أنظر إلى ملائكة السماء وهي تحتفي بشهيد الأرض أم أنظر إلى فقراء الأرض وهم يبكون أبوهم، صرت أبكي مع كل بكاء و عند كل فاجعة ومصير.
#رزنة_صالح
نسألك اللهم بعزتك أن تخذل من خذل عبادك المسلمين في غزة، وأن تعاجلهم بقارعة في الدنيا قبل الآخرة ..
#رفح_تحت_القصف
#رفح_تحت_القصف
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في جسد هذا العمر الطويل تصبح الآيات ثوبًا يزين الروح، اليوم أنتِ تختمين القرآن بصوتكِ العذب وكأنكِ تغسلين المدينة من حزنها الدفين، تُعيدين الحياة إلى المباني الميتة، وتصبحين من أهل الله وخاصته، وهذه الهبة العظيمة تغسل الدهر بماء الفجر العذب، أضع لكِ قلبي كحلةٍ ورديةٍ تُزين هذا النهار، وأفطم الحرف من حزنهُ؛ ليشارككِ هذا السرور العارم..
دُعاء القلب، أنتِ الآن حفظتِ ثلاثين نورًا وعمّرتِ فؤادكِ ببنيان من الآيات، أنتِ الآن تكوين قلب العجز بهذا الحلم وكما قُلتِ لي دائمًا: "هذه هي البداية" فإني أرَى فيكِ مولدًا لكل خير..
#مُبارك_لكِ_دعاء_الحبيبة.
#رزنة_صالح
دُعاء القلب، أنتِ الآن حفظتِ ثلاثين نورًا وعمّرتِ فؤادكِ ببنيان من الآيات، أنتِ الآن تكوين قلب العجز بهذا الحلم وكما قُلتِ لي دائمًا: "هذه هي البداية" فإني أرَى فيكِ مولدًا لكل خير..
#مُبارك_لكِ_دعاء_الحبيبة.
#رزنة_صالح
"ندم"
أرتب بدلة حزني الممزقة، وأغسل حروفي تحت نبع دموعي المالحة، آه...لو كُنتِ تبصرين هذا الألم يا أمي؛ لمسحتِ بكفيكِ على صدري لتبثِّي فيه الحياة من جديد.
دخلتُ ليلة البارحة غرفتكِ، رأيت شرشف صلاتكِ مطويًّا بشكل أشعرني بالأمان، وددت أن أخبركِ بأن أيامي من بعدكِ مُبعثرة، هذه البعثرة التي تسكنني ليست غريبةً عليكِ لقد عشتِ معها أيامًا طويلة..وصبرتِ عليها سنوات لا تُطاق.
أضع يدي على عيني لعلي أحجب ذاكرتها، أنا أعلم أن للعينين ذاكرة لاتنام؛
، لطالما كنت أسمعُ صوتَ دعائكِ ليلًا؛ فأقول: تتعب نفسها بالدعاء، هذه الأمُّ لا تعي حتَّى ما تقول.
أسمع صوتك وأنتِ تُنادينني إلى صلاة الفجر فأنهضُ من الفراش لإخراجكِ من الغرفة وأعود إلى النوم.
ليتكِ تعلمين بأن صوتي أصبح عقيمًا منذ رفعتهُ عليك.
هل أنا ابن عاقٌ يا أمي؟
لا أحد يعلم ماذا يعني أن يتوبَ شخصٌ مثلي بعد موت والدته!
أثقُ بأنكِ لستِ غاضبةً مني، ولكنِّي غاضبٌ من نفسي يا جنتي.
هل لكِ أن تسامحيني؟
أنا الآن ألتهم الشريط العاشر من علاج النسيان، أرغب بأن يبتلع ذاكرتي، ولكني أنسى كل شيء ما عدا ذكرياتي معك؛ هل ذاكرتي تعصيني كما كنت أفعل معك؟!
أنا تائبٌ يا أمي، ارمي عليّ قميصكِ حتَّى لو باتَ كفنًا تُخيطهُ الرِّمال.
رائحة وسادتكِ التي كنت أهرب إليها أخبرتني اليوم بأنَّك بكيتِ عليَّ حتى فقدتِ بصرك،
هل عشتِ معي وأنتِ كفيفة ولم ألاحظ؟
كُنت أعمى البصيرة؛ فرفعت صوتي عليكِ، رفعت يدي أمامكِ ولكنكِ لم تتأثري، أنا الآن أعلم بأنكِ كُنت لا تبصرين.
يا للخيبة! حتى الجدران تساقطت خصلاتها، ولكنها ما زالت تُعلق صوري التي كنت أستقبلكِ بها.
المصيبة يا أمي، بأني لم أتذكر هذا الألم الذي كُنت أسقيكِ إياه إلَّا حين رماني ابني الوحيد أمام الباب بقلبٍ متحجر وعينين قاسيتين.صحت وأنا أبكي أدركيني يا أمي.
#رسالة_من_عاق
#رزنة_صالح
أرتب بدلة حزني الممزقة، وأغسل حروفي تحت نبع دموعي المالحة، آه...لو كُنتِ تبصرين هذا الألم يا أمي؛ لمسحتِ بكفيكِ على صدري لتبثِّي فيه الحياة من جديد.
دخلتُ ليلة البارحة غرفتكِ، رأيت شرشف صلاتكِ مطويًّا بشكل أشعرني بالأمان، وددت أن أخبركِ بأن أيامي من بعدكِ مُبعثرة، هذه البعثرة التي تسكنني ليست غريبةً عليكِ لقد عشتِ معها أيامًا طويلة..وصبرتِ عليها سنوات لا تُطاق.
أضع يدي على عيني لعلي أحجب ذاكرتها، أنا أعلم أن للعينين ذاكرة لاتنام؛
، لطالما كنت أسمعُ صوتَ دعائكِ ليلًا؛ فأقول: تتعب نفسها بالدعاء، هذه الأمُّ لا تعي حتَّى ما تقول.
أسمع صوتك وأنتِ تُنادينني إلى صلاة الفجر فأنهضُ من الفراش لإخراجكِ من الغرفة وأعود إلى النوم.
ليتكِ تعلمين بأن صوتي أصبح عقيمًا منذ رفعتهُ عليك.
هل أنا ابن عاقٌ يا أمي؟
لا أحد يعلم ماذا يعني أن يتوبَ شخصٌ مثلي بعد موت والدته!
أثقُ بأنكِ لستِ غاضبةً مني، ولكنِّي غاضبٌ من نفسي يا جنتي.
هل لكِ أن تسامحيني؟
أنا الآن ألتهم الشريط العاشر من علاج النسيان، أرغب بأن يبتلع ذاكرتي، ولكني أنسى كل شيء ما عدا ذكرياتي معك؛ هل ذاكرتي تعصيني كما كنت أفعل معك؟!
أنا تائبٌ يا أمي، ارمي عليّ قميصكِ حتَّى لو باتَ كفنًا تُخيطهُ الرِّمال.
رائحة وسادتكِ التي كنت أهرب إليها أخبرتني اليوم بأنَّك بكيتِ عليَّ حتى فقدتِ بصرك،
هل عشتِ معي وأنتِ كفيفة ولم ألاحظ؟
كُنت أعمى البصيرة؛ فرفعت صوتي عليكِ، رفعت يدي أمامكِ ولكنكِ لم تتأثري، أنا الآن أعلم بأنكِ كُنت لا تبصرين.
يا للخيبة! حتى الجدران تساقطت خصلاتها، ولكنها ما زالت تُعلق صوري التي كنت أستقبلكِ بها.
المصيبة يا أمي، بأني لم أتذكر هذا الألم الذي كُنت أسقيكِ إياه إلَّا حين رماني ابني الوحيد أمام الباب بقلبٍ متحجر وعينين قاسيتين.صحت وأنا أبكي أدركيني يا أمي.
#رسالة_من_عاق
#رزنة_صالح
هل لك أن تُجيب!
الرسائل لا لون لها حين تكتب ليلًا، هذا ما كنت أظنُّهُ فللظُّلمة سطوتها، ولكني وجدت بأن نوركَ أسمى من أن تؤثر فيه ظلمات الدهر؛ فأنت أبيض على الرغم من عباءة الدجى التي تُحيط بك..
أكتب إليك وأنا بارد جدًّا، بجسد ثقيل، أكتب حتى أبلل أصوات العابرين بالقرب مني، الألفة التي تصنعها اللحظات الأخيرة بيننا ليست عادية، لا أعلم حقًّا كيف تُباع بثمن بخسٍ وأنت الشيء الوحيد الصادق في حياتنا مُنذ البداية؟!
هل تعلم أني أتذكر يوسف -عليه السلام- كيف باعوه بدراهم قليلة وهو نبي عظيم!
دعني أحدثك عني، أقطن النهاية فيك، تحتويني دون يدين، تصبح أعينًا لي، هل تعلم بأني أدون لك السطور وأنا أغتسل بماء الخوف!
وأتساءل:
كيف سيعيش ظلّي حين أنفصل عنه وأرافقك؟
وأنت تتذمر لثقلي، عجزت عن تخفيف وزني، حاولت كثيرًا دون فائدة.
المهم عندي أن أرمم الطريق الذي سنكمله معًا، فأنا وأنت من هذه اللحظة سنعيش مع بعضنا، ويجب أن أكون جاهزًا حتى ألقاك، التحضير للعيش تحت سقفك ليس سهلًا، فالحياة معك يجب أن تكون محضرة بشكل صادق، بشكل يشهد له قلب الأرض.
تزورني أوقات أرى طيفي معلقًا على جدار المنزل ولكني لا أفكر فيك، أفكر في الوجبات التي يجب أن أقوم بتجهيزها لطريقنا.
أظنك الآن تسمعني وتتذمر لكثرة حديثي ، لا أستطع السكوت، أصير أعمدة من عظام أن تركت الصمت يملأ فمي كالتراب، اليوم أنا حزينٌ للغاية؛ لأني لم آخذك على مقاسي حين كنت قادرًا، فقد وضعوني في قفصك الصدري وهو صغير جدًّا لا يسع جسدي الكبير!
أنت الآن وطني الوحيد
وقبلة الأرض التي يضعها الموت على جبيني، رضعت من بياضك حتى بدأت أحبو وأنا في الشهر الأول، كانت هذه السرعة خدعة للهرب منك!
ولكن في النهاية لا مفر منك إلا إليك
والآن لا تستر جسدي فقط فحتى كلماتي عارية استرها ببضع من بياضك.
في اللحظة الأخيرة خذلني صوتي و جسدي لن يتركك فهو لا يخون.
من جسد ميت إلى الكفن.
#رزنة_صالح
الرسائل لا لون لها حين تكتب ليلًا، هذا ما كنت أظنُّهُ فللظُّلمة سطوتها، ولكني وجدت بأن نوركَ أسمى من أن تؤثر فيه ظلمات الدهر؛ فأنت أبيض على الرغم من عباءة الدجى التي تُحيط بك..
أكتب إليك وأنا بارد جدًّا، بجسد ثقيل، أكتب حتى أبلل أصوات العابرين بالقرب مني، الألفة التي تصنعها اللحظات الأخيرة بيننا ليست عادية، لا أعلم حقًّا كيف تُباع بثمن بخسٍ وأنت الشيء الوحيد الصادق في حياتنا مُنذ البداية؟!
هل تعلم أني أتذكر يوسف -عليه السلام- كيف باعوه بدراهم قليلة وهو نبي عظيم!
دعني أحدثك عني، أقطن النهاية فيك، تحتويني دون يدين، تصبح أعينًا لي، هل تعلم بأني أدون لك السطور وأنا أغتسل بماء الخوف!
وأتساءل:
كيف سيعيش ظلّي حين أنفصل عنه وأرافقك؟
وأنت تتذمر لثقلي، عجزت عن تخفيف وزني، حاولت كثيرًا دون فائدة.
المهم عندي أن أرمم الطريق الذي سنكمله معًا، فأنا وأنت من هذه اللحظة سنعيش مع بعضنا، ويجب أن أكون جاهزًا حتى ألقاك، التحضير للعيش تحت سقفك ليس سهلًا، فالحياة معك يجب أن تكون محضرة بشكل صادق، بشكل يشهد له قلب الأرض.
تزورني أوقات أرى طيفي معلقًا على جدار المنزل ولكني لا أفكر فيك، أفكر في الوجبات التي يجب أن أقوم بتجهيزها لطريقنا.
أظنك الآن تسمعني وتتذمر لكثرة حديثي ، لا أستطع السكوت، أصير أعمدة من عظام أن تركت الصمت يملأ فمي كالتراب، اليوم أنا حزينٌ للغاية؛ لأني لم آخذك على مقاسي حين كنت قادرًا، فقد وضعوني في قفصك الصدري وهو صغير جدًّا لا يسع جسدي الكبير!
أنت الآن وطني الوحيد
وقبلة الأرض التي يضعها الموت على جبيني، رضعت من بياضك حتى بدأت أحبو وأنا في الشهر الأول، كانت هذه السرعة خدعة للهرب منك!
ولكن في النهاية لا مفر منك إلا إليك
والآن لا تستر جسدي فقط فحتى كلماتي عارية استرها ببضع من بياضك.
في اللحظة الأخيرة خذلني صوتي و جسدي لن يتركك فهو لا يخون.
من جسد ميت إلى الكفن.
#رزنة_صالح
*قصة قديمة للكاتب يوسف السباعي رحمه الله*.
*قرأتها أعتقد آواخر الثمانينات*
يقول: بعد الغداء تمشيت على ضفاف النيل ووجدت دكاناً كتب على الباب تاجر أخلاق جملة وقطاعي (مُفرّق).
فدخلت فإذا بي أجد #شوالات # بجانب بعضها صدق كذب مروءة شجاعة جبن نفاق . إلخ .
يقول فاشتريت بضع غرامات شجاعة وشربتها مع كأس ماء وعدت إلى البيت .
كانت حماتي تسكن معنا طردتها .انزعجت زوجتي طلقتها اعترض الأولاد طردتهم ونمت وحدي في البيت .اليوم الثاني صحوت متأخراً كثيراً وبهدوء وبدون عجلة ذهبت للوظيفة .استقبلني زميل وقال لماذا تأخرت والمدير يبحث عنك .
دخلت إلى المدير وضربته وبعد وقت قصير كنت مطروداً من العمل .
عدت للبيت لا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد .ماذا أفعل ؟
ذهبت لصاحب الدكان واشتريت قليلاً من النفاق .
ولم يأتِ المساء إلا والعائلة مجتمعة .في اليوم الثاني مبكراً لم يأخذ الموضوع أكثر من دقائق حتى عدت موظفاً جديراً بالثقة.
فكرت كثيرًا بهذا الدكان
وذهبت إليه واشتريت منه كل النفاق وأخذته فوق جسر على النيل وأفرغت النفاق كله في النهر .وكان اجتماع للجامعة العربية فشربت منه الأمة كلها ومنذ ذلك التاريخ أصبح معظم الحكّام العرب منافقين كذّابين دجّالين لا يخافون الله ولا يتّقونه وهمّهم الأول والأخير هو دنانيرهم ودولاراتهم وباعوا كل القيم والمبادئ والأخلاق وكل القضايا القومية وخاصة قضية فلسطين وشعبها المظلوم؟!
وللأسف الشديد أعتقد بأنّ بعض الشعوب العربية أيضاً شربت من نهر النيل وتأثّرت إلى حدّ ما بهذه الظاهرة الغريبة العجيبة التي لم أفهم أسبابها حتى تاريخ اليوم؟!
رحم الله يوسف السباعي.
د. طلال حمود
*قرأتها أعتقد آواخر الثمانينات*
يقول: بعد الغداء تمشيت على ضفاف النيل ووجدت دكاناً كتب على الباب تاجر أخلاق جملة وقطاعي (مُفرّق).
فدخلت فإذا بي أجد #شوالات # بجانب بعضها صدق كذب مروءة شجاعة جبن نفاق . إلخ .
يقول فاشتريت بضع غرامات شجاعة وشربتها مع كأس ماء وعدت إلى البيت .
كانت حماتي تسكن معنا طردتها .انزعجت زوجتي طلقتها اعترض الأولاد طردتهم ونمت وحدي في البيت .اليوم الثاني صحوت متأخراً كثيراً وبهدوء وبدون عجلة ذهبت للوظيفة .استقبلني زميل وقال لماذا تأخرت والمدير يبحث عنك .
دخلت إلى المدير وضربته وبعد وقت قصير كنت مطروداً من العمل .
عدت للبيت لا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد .ماذا أفعل ؟
ذهبت لصاحب الدكان واشتريت قليلاً من النفاق .
ولم يأتِ المساء إلا والعائلة مجتمعة .في اليوم الثاني مبكراً لم يأخذ الموضوع أكثر من دقائق حتى عدت موظفاً جديراً بالثقة.
فكرت كثيرًا بهذا الدكان
وذهبت إليه واشتريت منه كل النفاق وأخذته فوق جسر على النيل وأفرغت النفاق كله في النهر .وكان اجتماع للجامعة العربية فشربت منه الأمة كلها ومنذ ذلك التاريخ أصبح معظم الحكّام العرب منافقين كذّابين دجّالين لا يخافون الله ولا يتّقونه وهمّهم الأول والأخير هو دنانيرهم ودولاراتهم وباعوا كل القيم والمبادئ والأخلاق وكل القضايا القومية وخاصة قضية فلسطين وشعبها المظلوم؟!
وللأسف الشديد أعتقد بأنّ بعض الشعوب العربية أيضاً شربت من نهر النيل وتأثّرت إلى حدّ ما بهذه الظاهرة الغريبة العجيبة التي لم أفهم أسبابها حتى تاريخ اليوم؟!
رحم الله يوسف السباعي.
د. طلال حمود
رَزْنَة
Photo
مراجعة رواية #صدى_الأرواح.
ماخطهُ قلمُ الوجع كان صرخاتَ قلبٍ أبكم..
حيث لم تجد الكاتبة أذناً تنصت لنحيبها سوى ورقة..
فتركت لنا ألماً يُرَتلُ بين السطور، وذيلته بلآلئ الدموع.
وعن أي كاتبة نتحدث؟
- رزنة صالح..
لقد فاضت علينا الكاتبة رزنة كمزنة في صحراء قلوبنا، صنعت سحراً معقد الرموز، خالياً من الطلاسم، كتبته على صفحاتٍ قليلة، لكنه كان قادراً أن يجعل قلوبنا تلفظ الحزن دفعة واحدة، جارفةً معها سيلاً من الدموع المكبوتة.
لم نرى الشخصية الرئيسة - المبهمة الاسم - منذ بداية الرواية لنهايتها في غير المقبرة، ومع ذلك لم نُصَب بشيءٍ من الفتور أو الملل، ففي كل مرة كانت تتنقل بين القصص، مقبرة واحدة كانت عالماً كامل، أرتنا كيف تكون مربعاً من جحيم أو معيناً من نعيم، وروضة للأطفال تارة ومنجماً للصوص، وفي بقاء الشخصية الفتية مكلومة الروح طيلة الرواية في المقبرة إيحاءٌ لنا أنها قد أمضت عمراً تشاطر الأمواتَ موتَهم بعد رحيل فقيدها، فكانت كلماتها تلسع البسمات، حتى داوتنا بلقاء أمين" ذلك الشاب الطيب، الذي ذُرِفت عليه الدموع راجية له الرحمة، ربما كان شخصية من صنع الكاتبة، لكنني أؤمن أن ماوراء الروايات التي تلامس الوجدان قصصاً حقيقية واراها الحياء عن البوح، أنه أكثر مشهدٍ مؤثرٍ بالنسبة لي، ففي ذاك اللقاء قرعت الكاتبة بعصاها صخرة اللوع فانبجست منها عيون الأُنس بدنو الراحل.
هذه الرواية بمثابة موعظة حكيمة، تقارن بين حال الأحياء والأموات، فيها جرعات من الصبر، بذكرِ خيار النساء كزوجة أيوب ﷺ وفاطمة بنت محمد ﷺ ، والبتول عليها السلام- كذلك، وكانت هذه أمثولات قصها كهل حي على الفتاة، وموعظة من بين الموتى هي أشد وعظاً:
❞ أختي؛ ضعي الله بقلبك دائماً، مهما أنهكتك الحياة، ومهما وضعت عليكِ بهتاناً قاتلاً،.. دائماً دعي الله قوتك، ثقي بأنه ماأبكاكِ إلا ليضحكك، وما كسركِ إلا ليجبرك، تعلمي الرضا -ياصغيرتي- لتعيشي بسلام ❝.
- دعاء الغيث.
#سوريا
ماخطهُ قلمُ الوجع كان صرخاتَ قلبٍ أبكم..
حيث لم تجد الكاتبة أذناً تنصت لنحيبها سوى ورقة..
فتركت لنا ألماً يُرَتلُ بين السطور، وذيلته بلآلئ الدموع.
وعن أي كاتبة نتحدث؟
- رزنة صالح..
لقد فاضت علينا الكاتبة رزنة كمزنة في صحراء قلوبنا، صنعت سحراً معقد الرموز، خالياً من الطلاسم، كتبته على صفحاتٍ قليلة، لكنه كان قادراً أن يجعل قلوبنا تلفظ الحزن دفعة واحدة، جارفةً معها سيلاً من الدموع المكبوتة.
لم نرى الشخصية الرئيسة - المبهمة الاسم - منذ بداية الرواية لنهايتها في غير المقبرة، ومع ذلك لم نُصَب بشيءٍ من الفتور أو الملل، ففي كل مرة كانت تتنقل بين القصص، مقبرة واحدة كانت عالماً كامل، أرتنا كيف تكون مربعاً من جحيم أو معيناً من نعيم، وروضة للأطفال تارة ومنجماً للصوص، وفي بقاء الشخصية الفتية مكلومة الروح طيلة الرواية في المقبرة إيحاءٌ لنا أنها قد أمضت عمراً تشاطر الأمواتَ موتَهم بعد رحيل فقيدها، فكانت كلماتها تلسع البسمات، حتى داوتنا بلقاء أمين" ذلك الشاب الطيب، الذي ذُرِفت عليه الدموع راجية له الرحمة، ربما كان شخصية من صنع الكاتبة، لكنني أؤمن أن ماوراء الروايات التي تلامس الوجدان قصصاً حقيقية واراها الحياء عن البوح، أنه أكثر مشهدٍ مؤثرٍ بالنسبة لي، ففي ذاك اللقاء قرعت الكاتبة بعصاها صخرة اللوع فانبجست منها عيون الأُنس بدنو الراحل.
هذه الرواية بمثابة موعظة حكيمة، تقارن بين حال الأحياء والأموات، فيها جرعات من الصبر، بذكرِ خيار النساء كزوجة أيوب ﷺ وفاطمة بنت محمد ﷺ ، والبتول عليها السلام- كذلك، وكانت هذه أمثولات قصها كهل حي على الفتاة، وموعظة من بين الموتى هي أشد وعظاً:
❞ أختي؛ ضعي الله بقلبك دائماً، مهما أنهكتك الحياة، ومهما وضعت عليكِ بهتاناً قاتلاً،.. دائماً دعي الله قوتك، ثقي بأنه ماأبكاكِ إلا ليضحكك، وما كسركِ إلا ليجبرك، تعلمي الرضا -ياصغيرتي- لتعيشي بسلام ❝.
- دعاء الغيث.
#سوريا
(ومن صخرتي أستل هوى صرختي)
إن لم تتعرق الورقة مِن لهيب ما نكتب، فلا داعٍ لأن نكتب، وكل شيء في عالم الإبداع له مكانته حتَّى الصخرة، عليها أن تعرف معناها الحقيقيّ، ومِنَ الصخر ما يحمل مراسم القوة التي لا ندرك مغزاها، كنت أسال نفسي دائمًا من يا تُرى الذي اكتشف القوة في الحجارة ليصوغ منها #الفلسطينيون_راجمات_أرعبت _اليهود؟ وكيف للحجر أن يحمل تاريخًا بعمق أمَّة؟ وكنت دائمًا أعود كئيبة؛ لأنِّي أعجز عن الأجوبة التي تحيّرني حدّ الذهول، إلى أن التقيته، ليقول لي: هذا الصخر الذي أرادوه أن يحجّر حريتي ويبقيني تحت نير عبوديتي؛ يستصرخني للنهوض:
انهض يا بلال... انهض، احمل جرحك فيك وأطلق صرختك من لهيب الصخر...
أحد... أحد... انهض بلال.
وإذا بي يا بنتي، أصبح هُويَّة... تعلّم الناس كيف يصبرون ويصابرون وليصوغوا من حنجرتي ذلك المدد الإلهي أحد أحد.... سأهبك يا بنتي، حكمتي زوادة لطريقك البعيد، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يمتاز برأفة لا مثيل لها ومن شدّة حرصه علينا منحنا الرخصة أن ننكر هذا الانتماء الإلهيّ؛ لنتخلص من التعذيب، كنت أدرك لحظة التعذيب تلك الرحمة التي تحمل أساي وجراحي، لكنَّها ليست حرب جسد، مولاي يا رسول الله، أنا حملتها في داخلي حرب أمان، والنصر فيها أن أخرج من تلك المآسي، أحمل عذاباتي هُويَّة انتماء.
أنا بلال المؤمن الذي دحر العبودية ولا عبودية إلَّا لله، لم أرتد عن ديني حتَّى لو عبر كلمة لسان لا تمس قلب المؤمن، والفارق أنِّي خرجت من وجع الصخرة أمتلك يقين حرّيّتي التي كانت أكبر من أحلامي نفسها، علّمني الإسلام أنَّ القوَّة في القلب وليست في الجسد، وهذا هو اليقين يا بنتي، لا أستطيع أن أفسر لك الأمور كلَّها... طريق الموت هو الذي أخذني إلى سُبل الحرّيّة، هذا هو اليقين... كانوا يريدون إهانة صوتي الجميل، ليكون نديم عبوديتي، يجلل ليلهم بالمتعة فصار صوتي دليلًا ليقظة أمّة، هذا هو الفرق بين الإسلام والكفر.. إن كنت أسودَ، ليكن صوتي أبيضَ، ليكُن الطهر لوني
:ـ سيّدي يا رسول الله، لا أُريد الهجرة إلى الحبشة، مهما امتلكت من مقومات الأمان؛ لأنَّها تبعدني عن المواجهة، عن لذّة التحدي، عن الصرخة، أريد أن أبقى هنا؛ لتردد حنجرتي أغنى مفردات العالم، أتعرفين؟
إنَّني كنت أشعر بقوّة حرّيّتي بإنسانيتي، بمعناي، وأنا أنادي الله أكبر... الله أكبر، هي التي أنصفتني في حياتي بدعوة نبيّ كريم "الله أكبر" عوّضت حرماني وسنوات السلب واليتم والقهر، حين استحكمت الهجرة إلى المدينة، حملت معي روحي ونداء الله أكبر، خرجت أحمل في القلب دين الله ومحبة رسول كريم، شعرت بأنَّ رحلتي إلى الله سبحانه تعالى استلت من حنجرتي من صرختي المدوّية
( أشهد أن لا إله إلا الله) تستجيب الصخرة للنداء وتردد معي (أشهد أن محمدًا رسول الله) وقلوب قريش تخاف وترتجف من ( الله أكبر)
:ـ أنا بلال... بلال الحبشي الذي جعلتموه عبدًا، هو اليوم الدليل إلى الصلاة، امتلكت إنسانيتي، صار هذا النداء لي الوطن والحلم وجائزة عظيمة ووجدان أمّة تنقاد عند مرابع وجدي، حين يعانق صوتي نداوة الكون ورحمة ربٍّ كريم تباركني، كلُّ شيء فيّ ينادي (الله أكبر) كنت أشعر لحظتها أنَّ الأرض لا تتسع لطموحي وإنما أُريد أن يحلّق النداء إلى السماء؛ ليفترش الجنَّة بعبير الصلوات، أعتقد أنَّكِ فهمتِ الآن يا بنتي، كيف نصوغ مِنَ الصخرة الصرخة لنصل بهذا النداء إلى اليقين.
#رزنة_صالح
إن لم تتعرق الورقة مِن لهيب ما نكتب، فلا داعٍ لأن نكتب، وكل شيء في عالم الإبداع له مكانته حتَّى الصخرة، عليها أن تعرف معناها الحقيقيّ، ومِنَ الصخر ما يحمل مراسم القوة التي لا ندرك مغزاها، كنت أسال نفسي دائمًا من يا تُرى الذي اكتشف القوة في الحجارة ليصوغ منها #الفلسطينيون_راجمات_أرعبت _اليهود؟ وكيف للحجر أن يحمل تاريخًا بعمق أمَّة؟ وكنت دائمًا أعود كئيبة؛ لأنِّي أعجز عن الأجوبة التي تحيّرني حدّ الذهول، إلى أن التقيته، ليقول لي: هذا الصخر الذي أرادوه أن يحجّر حريتي ويبقيني تحت نير عبوديتي؛ يستصرخني للنهوض:
انهض يا بلال... انهض، احمل جرحك فيك وأطلق صرختك من لهيب الصخر...
أحد... أحد... انهض بلال.
وإذا بي يا بنتي، أصبح هُويَّة... تعلّم الناس كيف يصبرون ويصابرون وليصوغوا من حنجرتي ذلك المدد الإلهي أحد أحد.... سأهبك يا بنتي، حكمتي زوادة لطريقك البعيد، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يمتاز برأفة لا مثيل لها ومن شدّة حرصه علينا منحنا الرخصة أن ننكر هذا الانتماء الإلهيّ؛ لنتخلص من التعذيب، كنت أدرك لحظة التعذيب تلك الرحمة التي تحمل أساي وجراحي، لكنَّها ليست حرب جسد، مولاي يا رسول الله، أنا حملتها في داخلي حرب أمان، والنصر فيها أن أخرج من تلك المآسي، أحمل عذاباتي هُويَّة انتماء.
أنا بلال المؤمن الذي دحر العبودية ولا عبودية إلَّا لله، لم أرتد عن ديني حتَّى لو عبر كلمة لسان لا تمس قلب المؤمن، والفارق أنِّي خرجت من وجع الصخرة أمتلك يقين حرّيّتي التي كانت أكبر من أحلامي نفسها، علّمني الإسلام أنَّ القوَّة في القلب وليست في الجسد، وهذا هو اليقين يا بنتي، لا أستطيع أن أفسر لك الأمور كلَّها... طريق الموت هو الذي أخذني إلى سُبل الحرّيّة، هذا هو اليقين... كانوا يريدون إهانة صوتي الجميل، ليكون نديم عبوديتي، يجلل ليلهم بالمتعة فصار صوتي دليلًا ليقظة أمّة، هذا هو الفرق بين الإسلام والكفر.. إن كنت أسودَ، ليكن صوتي أبيضَ، ليكُن الطهر لوني
:ـ سيّدي يا رسول الله، لا أُريد الهجرة إلى الحبشة، مهما امتلكت من مقومات الأمان؛ لأنَّها تبعدني عن المواجهة، عن لذّة التحدي، عن الصرخة، أريد أن أبقى هنا؛ لتردد حنجرتي أغنى مفردات العالم، أتعرفين؟
إنَّني كنت أشعر بقوّة حرّيّتي بإنسانيتي، بمعناي، وأنا أنادي الله أكبر... الله أكبر، هي التي أنصفتني في حياتي بدعوة نبيّ كريم "الله أكبر" عوّضت حرماني وسنوات السلب واليتم والقهر، حين استحكمت الهجرة إلى المدينة، حملت معي روحي ونداء الله أكبر، خرجت أحمل في القلب دين الله ومحبة رسول كريم، شعرت بأنَّ رحلتي إلى الله سبحانه تعالى استلت من حنجرتي من صرختي المدوّية
( أشهد أن لا إله إلا الله) تستجيب الصخرة للنداء وتردد معي (أشهد أن محمدًا رسول الله) وقلوب قريش تخاف وترتجف من ( الله أكبر)
:ـ أنا بلال... بلال الحبشي الذي جعلتموه عبدًا، هو اليوم الدليل إلى الصلاة، امتلكت إنسانيتي، صار هذا النداء لي الوطن والحلم وجائزة عظيمة ووجدان أمّة تنقاد عند مرابع وجدي، حين يعانق صوتي نداوة الكون ورحمة ربٍّ كريم تباركني، كلُّ شيء فيّ ينادي (الله أكبر) كنت أشعر لحظتها أنَّ الأرض لا تتسع لطموحي وإنما أُريد أن يحلّق النداء إلى السماء؛ ليفترش الجنَّة بعبير الصلوات، أعتقد أنَّكِ فهمتِ الآن يا بنتي، كيف نصوغ مِنَ الصخرة الصرخة لنصل بهذا النداء إلى اليقين.
#رزنة_صالح
في غزة يصومون دون سحور ويفطرون دون فطور لذلك أنظر لما بين يديك واشكر الله عليه
Forwarded from قناة قُصَيّ عاصِم العُسَيلي
رمضان 🌙 | دعاء الفجر 4
يا ربّ.. أكَل اللّيل منّي، وأخذ التفكير خلوتي، وطار قلبي في أروقة الحياة، وسارت روحي بين الدنيا والآخرة، تُحلّق يومًا هنا وألفًا هناك، سَقَطَت ورقةُ التّسليم في خريف النّفس، ولانَ غرس الأمس، نسيتُ يومًا أنّك الرزّاق، فتَعِبت، وأنك القويُّ فضَعُفت، وأنّك اللطيف فقَسَوت، فيااا ربّ لا تُنسِني رحمتك، ولا تُبعِدني عنك بكثرة القلق، بل أرني رحمتك، وقدرتك، كرؤية الشمس وقت الفَلَق..
يا ربّ.. أكَل اللّيل منّي، وأخذ التفكير خلوتي، وطار قلبي في أروقة الحياة، وسارت روحي بين الدنيا والآخرة، تُحلّق يومًا هنا وألفًا هناك، سَقَطَت ورقةُ التّسليم في خريف النّفس، ولانَ غرس الأمس، نسيتُ يومًا أنّك الرزّاق، فتَعِبت، وأنك القويُّ فضَعُفت، وأنّك اللطيف فقَسَوت، فيااا ربّ لا تُنسِني رحمتك، ولا تُبعِدني عنك بكثرة القلق، بل أرني رحمتك، وقدرتك، كرؤية الشمس وقت الفَلَق..