رَزْنَة
747 subscribers
1.32K photos
104 videos
52 files
77 links
واجعلي لي أثرًا ممتدًّا بعد موتي، يضيء قبري ويشهد لي عند لقائك.
Download Telegram
"غدًا نلقى الأحبة، محمدًا وحزبه"
ورقةٌ أخيرة.

الثالث والعشرون من يناير
إلى السيدة ذاكرة:
أكتب إليكِ وأنا أرتدي ثوب الخجل الفضفاض، أمشي على استحياء في ساحة أمورك الخاصة، قد تتساءلين كيف لهذا المتكلم أن يخوض في ميدان حياتي، كيف يمد يدي حروفه إلى سطور عمري المتناثرة !
ولكن صدقيني يا عزيزتي أشتد عليّ الأمر وكان لا بد من وضعِ كُل شيءٍ في موضعه الصحيح، حضرة الذاكرة المحترمة اليوم فقط مُنذ عدة أعوام قررت التجرد من كُل مداخل ومخارج رعبي، أعلم جيدًا بأن هذه شؤونكِ الخاصة بأنكِ الآن تعتبريني دخيل يفرض ذاته عليكِ، ولكن قراراتكِ تؤذنيني حتى وإن كُنتِ لا تعلمين، تجعلني أرتدي المشاعر الحزينة كلما بدأت النهوض..
حبيبتي أعتذر أن كانت هذه المفردة تجاوز في حقك ولكن هذه الشيخوخة تربطني بكِ كثيرًا، أنتِ لا تُغادرين مكانكِ ولا تعلمين كيف تبدو الطريق التي تفصل بيني وبينك، دهاليز مُظلمة تعج برائحة الحزن المشوي، وبعض من لحم الأرواح الممزق.
قد تكونين تتحدثين بينكِ وبين ذاتكِ وتقولين قد أصبح رجل عجوز يأكل الرغيف الجاف دون النظر إليه، بدأ يتدخل في وظائفي، ولكن يا سيدتي نحنُ الكِبار نتمسك بكل شيء حتى لو كان من باب الوهم المهم أن نرى الأمل، أنتِ تبعثين إليّ رطل من الخيبات الملكومة، فكلما تعالجت من بقايا ذكرياتكِ أصابتني نوبة شديدة من التخيلات، لا أكذب عليكِ أبدًا أنا أشعر بالسعادة بوضع وشاح التخيلات على بصري،
أرجوكِ يا سيدة ذاكرة ضعي بعضًا من دواء المنوم على كأسكِ قبل ولادة المساء،
أنتِ تعلمين جيدًا بأنها تربطني بكِ صلة دموية قوية ولكن أنا أشعر بأنكِ تسقين جسدي ترياقًا من الحزن كل صباح..
ما أن يضطجع جسدي الهزيل على الفراش حتى تقبلني ذكرياتك بشكلٍ مُخيف..
هل تعلمين أنني أغبطك كثيرًا كيف أنكِ لا تيأسين من هذه الحياة الممتلئة بالأسى والذكريات المؤلمة؟
دعيني أعترف لكِ بأني أحاول ترويضكِ حتى أستطيع إكمال ما تبقى من أيامي الباهتة، أنين الخشب الذي يفصل بيننا يزعج مسامعي العتيقة، ويبعدني عن الراحةِ والعزلة التي تُناسب عمري الكبير، سيدتي أعلم أن كلماتي عارية أرجو أن يكون تقبلكِ لها ثوبها الطويل.
السيدة المحترمة ذاكرة ضعي كل ما يؤلمكِ جانبًا، تجردي فالعمر يمضي، تنفسي بعمق يا عزيزتي أعذري شيبي أن كانت كلماتي قد ألمتكِ فأنها المرة الأولى التي أتحدث فيها مع ذاكرة، ربما خانتني الكلمات ولكن شعوري لا يخون.
تذكري النور وضعي العتمة خارجًا.

من العجوزِ المُحب قلب.
#رزنة_صالح
مدفأةٌ من الضلوع.

الثاني عشر من يناير:
عزيزتي السيدة جوليا يبدو الصباح عتيق هذا النهار، بارد جدًا، حتى أن فصل الشتاء يغفو على أجسادنا الصغيرة دون رحمة، الضباب في هذه المدينة يحتوي كُل شيءٍ دون سابق إنذار، المنازل ترتدي فستان زفاف مطرز بالثلوج، أضعُ القلم بعد كل سطرٍ حتى أتنفس على أناملي لتعود للحياة.
أعلم بأنكِ أكبر مني بالعمر وقتكِ ضيق جدًا، سماؤكِ ليست كهذه السماء التي أبصرها، دعيني أعتذر لكِ قبل الحديث؛ لكون البرد يتسلق جسد الورقة فتصبح رقيقة جدًا لا تتحمل القلم، لذلك سوف يصبح منظرها كئيبًا بعض الشيء..
سيدتي(ج) اليوم وأنا في طريقي إلى المدرسة تعثر قلبي بنظرة فتاة جميلة عينيها جميلتين جدًا، ملابسها دافئة أيضًا، تمتلك وشاح بني على عنقها، راودتني أحلام اليقظة حينها حتى كادت تسقطني أرضًا لولا أني مسكت جسدي الهزيل وعدت لوعيي،
هل تعلمين كم تبدو مرهقة فكرة الوقوع لشخص مثلي؟
فكرت حينها ببدلتي الصغيرة ماذا إن تبللت، يالسيل الحزن الذي أغرق قلبي حينها، مجرد التفكير في الأمرِ يجعلني أرتجف وأسمع وجيب قلبي وهو يركض في مضمارِ أضلعي الهزيلة، كُنت أمشط خصلات شعر التراب في ساحة المدرسة فإذا بيدٍ صغيرة توضع على كتفي، يالدفئها يا سيدة (ج) شعرت بأن جسدي قد عاد للحياة، ابتسمت فانتفضت روحي وخلعت ثوب الحزن من ملامحي.
قالت لي "كيف تجلس في الساحة، ألا تشعر بالبرد؟ "
التهم سؤالها عقلي وقلت لها بأني مُصاب بالحمى والطبيب نصحني بالتعرض للبرد من فترة لأخرى، أعلم بأنكِ تضحكين على حماقتي وتقولين يالهُ من ساذج من قد يُصدق هذه الكذبة المرموقة..
ولكن صدقيني لم أجد نافذة أخرى أهرب من سِهام نظرة الشفقة التي ترميها علي إلا هذا العذر، تدثرت المقاعد بوشاحٍ من صقيعٍ بارد، نهضت بسرعة ولكن ظهري كان قد أقطن ووصلت البرودة إلى مجامع قلبي من كل الجهات،
سألتني إلي أين أنا ذاهب، أخبرتها بأني يجب أن أعود للمنزل،
ماذا عساي أن أقول لها يا عزيزتي، هل أخبرها بأني لا أمتلك منزلًا والشارع هو حضن طفولتي العارية؟
هل أصف لها أضلاع الرصيف دون فراش يدفئني؟
عدت أخيرًا إلى الحارةِ التي أسكن فيها، كنت قد وضعت بعض من الخطب في أحد الممرات، خلعت بدلتي المدرسية وغصت في أغوار عينيها، مُنذ ثلاث سنوات ارتديها دون أن يتغير مقاسها، أعلم بأنهُ بسبب نحول جسدي، ولكنها نعمة فلو كبرت من أين لي ببدلةٍ جديدة؟
أرجو بأن رسالتي لم تكن طويلة ولم تتذمري لكثرة شكواي، إنني فقط أشعرُ بالدفء تحت عمود الإضاءة في الشارع العام لذلك كتبت لكِ دون توقف،
آه يا عزيزتي تبدو الصباحات بعيدة جدًا على من لا يملك سقف يأويه، ثقيل جدًا هذا الصباح، كنت ارتجف لشدة الحمى ولكن يجب أن أذهب إلى المدرسة،
وجدت ذات الفتاة أمام مقصف المدرسة، كُنا ننظر إلى العابرين فإذا بها تصفعني بسؤالٍ جديد، هل تعلمين بأني أكره الأسئلة يا سيدة (ج)؟ وأعلم بأنك لن تسأليني عن السبب،
قالت: ماذا تطمح أن تملك في المستقبل؟، رفعت يدي متحمسًا للإجابة، ولكن خانني قميصي العتيق وفتح ثغرة قبلي، وأشتق دون أن يُراعي ظروفي، قبلت دموعي الأرض، فجأة سمعت صوت بكاء قديم يخرج من حنجرتي، تمنيت لو ارتديت قميص الصباح حينها، نظرت إليها وقلت أطمع بأن اشتري طفولة دافئة وماكينة خياطة جديدة:
سيدتي هل تعلمين بأن فصل الشتاء يؤلمنا كثيرًا نحنُ الذينَ نتخذ الشوارع منازل تأوينا؟
يا للخيبة..
كيف تبدو المنازل دون جدران؟
للفقر لغةٌ لا يفهما إلا من تعلمها بفمٍ أبكم لذلك لا تسأليني عن شيء أرجوكِ، يموت البعض منا يا سيدة (ج) وهو يحاول أن تحتضنه الحياة، نموت قبل أن نصل لطفولتنا، نموت بردًا وجوعًا وقهرًا وفقر..
لا تضحكِ على منظر ثوب هذه الورقة فقد اشتريتها بقيمة طعام الفطور خاصتي.
(رسالةٌ من أمام نافذة أحد الأغنياء الذين يلبسون الفرو دون أن يشعروا بالبرد)

من مارت الصغير.
#رزنة_صالح
"الإنسان مجموع محاولاته"
وإن كان النسيان قد قبل جِدار الذاكرة التي تسكنكم؛ فإن غزة لا زالت تحت القصف وأن الأمر يتقدم إلى رفح التي تأوي أكثر من مليون نازح..
💔
خيطٌ في ثوب الحياة


دونَ أنْ أعصِر أفكاركَ بالمُقدماتِ، سأبدأ:
مرحبًا سيد (ح) قبل ترتيل السطور دعني أنفُضُ ثوب عُمري المُمتَلئ بالتراب، وأقوم بالبحث عن مرآة كي أضع ما يخفي التجاعيد التي رمتها على قميص ملامحي الأيام.
وضعتُ يدي على رأسي كي أُرتِّبَ خصلات شَعري المُتناثرة، لكي أصنع مظهرًا يليق بمقامكَ، ولكن للأسف لم أجد غير جُمجُمةٍ تسرَّب منها الشَّعر دون سابقِ إنذار!
هل تعلم! آلمني الأمر في البداية، ولكن حين فكرتُ بدقّة علمتُ بأنهُ شيءٌ مُريح، فمن أين لي مشطٌ في هذا المكان!
آوه يا سيد (ح)! حتى الثياب هُنا شحيحة، لذلك كلما رتَّبتُ موضع جلستي أنشقَّ ثوبي من أحد الجِهات، لذلك إنْ وجدتَ خيطًا تسرَّب منهُ على وريد الورقة لا تجعل الشفقة تتسرَّب إلى ملامحكَ.. هل تعلم يا عزيزي (ح)! الوقت هُنا عقيمٌ جدًا، لذلك لا أعلم التوقيت بكُلِّ دقّة، ولن أكتب لكَ مساءَ الخير، أو حتى صباح.. أنا لا أسكُن عالمكَ وأنتَ لا تسكُن عالمي، ثمّةَ شيءٌ غريبٌ يتسرَّب مِن أحشاء الصمت، ولا أجدُ طفلًا يُتقِن الكلام..
صديقي (ح)، حاولتُ البَحث عن دورةِ مياه لكي أُصلّي، لا يفرق أي فرضٍ من الخمسة، المُهم رغبتي الكبيرة في الصلاة، المُصيبةُ يا عزيزي بأنِّي لم أجد ماءً أو ترابًا حتى أتيمَّم، وبقيتُ دونَ صلاة!
يا للخيبةِ التي تسكُنُني، لذلك أرجوكَ صلِّ كثيرًا دونَ توقف، ولو سمحتْ لكَ الدقائق بأن تبقى عالقًا على كاهل الأرض إياكَ والتراجُع، أنا الآن أعرِف قيمةَ كل هذهِ الفروض التي فرطتُ بها لا تكُن مثلي.. جسد الليل نحيلٌ يا صديقي، وعمري يقضُم أظافر النَّدم، ولكن مهما فعلتُ لن أعود لتعويض ما تسرَّب منكَ.
حتى أناملي يا سيد (ح) تستعمرها الشيخوخة، حاولتُ كثيرًا تحريكها لتُسبِّح ولكن لا فائدة، أصابها الصدأ وذبُلتْ، لِذلك استُر خصر أناملكَ بالمسبحة، وإياكَ والتعرّي فأنّ المسبحة وشاحٌ لمن لا يمتلكُ وشاح.. لن تُصدِّق بأنَّ المآذِن عاريةً من المُصلين، لذلك ارتدِ ثوب مآذن القريةَ وكُن لها إمام.
قمتُ للبحث عن إبريق لكي أصنع لي القهوة و لم أجد إلا دموعي تملأُ إناء الساعات..
سيد (ح) أعلمُ بأنّ العالم الذي تسكنهُ ممتلئٌ بالكثير من الكبَد والوحدة والظُلم والخيبات، ولكن يجب أن تؤمنَ بأنكَ في النهايةِ ستُغادِر، وتضعُ رأسكَ على صدرِ التُراب، أنا الآن يا صديقي أتحسَّسُ ملامِح الطريق لعلّي أجدُ المَخرج لأهربَ إليكَ، ولكن لا فائدة، أخرُج مِن مَمر لأعود إليه، وكأن الدروب عاقرة عن النهايات، اصطدمت أخيرًا بشيء، رفعتُ رأسي فإذا بي أجد عمودًا من عِظام، حتى ظِلّي يا رفيقي انخلعَ عني وراح يبحثُ عن الشمس! كُل شيءٍ هُنا يتخلّى عنكَ يا عزيزي، وحدهُ عملكَ من يُرافقكَ، يُضاجِعكَ ويقبل دربكَ الطويل..
والآن دعني أبثُّ لكَ ما تبقى من كلماتي في نهاية السطر: أنتَ مسؤولٌ عن كل ما سيحدُث معكَ حين تصِلُ إلى هذا المكان..

ِن_ ميتٍ_يسكن البرزخ، إلى حيٍّ نسيَ بأنَّهُ سيموت..
#رزنة_صالح
رَزْنَة
#هند
استشهدت بعد أن عَلِقتّ مع الجثث وحاولت النجاة، قُتلت خوفًا ورعبًا وقهرًا.
(أبو المساكين)

ولأنني أنا الأرضً كان يجب أن أشرب من دلو الألفة لبن الصمت، وأن أدس التعود في قلبي التُرابي دون اعتراض، عساي أعتاد الموت ، القتل ، الحرب ، الهجرة. أصبحت فجاءة حُبلى وانا أرى الأجساد تُعاد إلى أحشائي، شهدتُ الكثير، رأيت ما جعل جمجمتي التُرابية تمتلئ بالرمل الأبيض، هكذا أنا خُلقت لأكون شاهدًا أدّون الجراح صدرًا دون ضلوع!
الغريبُ مع كُل هذا الوجع أصبحت أعايش كُل المتغيرات دون أن أصاب بالدهشة، وكأن العواصف والصهيل ونحيب السيوف أصبحت جزءًا من أيامي.
ربما لا يعلم أحدكم ماذا يعني أن نشعر بالألفة مع كُل هذه الأشياء دون التفكير في الهروب !و أن نتعايش معها وكأنها الجزء الذي لا يتجزأ منا ،
أصبحت أجر خشب العمر بيدين تغزوهما الشيخوخة، حتى الرياح اعتادت صمتي، ولم تعد تتأمل أن تسمع صوت شكواي، لذلك مر العمر سريعًا.
كفنت لغتي مع الأجساد التي تغفو بين جنبي، صدقوني كُنت أرغب كثيرًا بأن يحدث شيءً خارج المألوف يُعيد لي شعوري بالصدمة، المفاجئة ، الخوف!
ولكن دون فائدة ، الصدمات التي تعرضت لها أصابتني بالتبلد وأصبحت أنطق مومياء من الكلمات..
في السنة الثامنة للهجرة حدث شيء جعلني أهجر أيامي، سقطت اليد اليمني على وجنتي فالتهمتني الدهشة، يد من هذه!
لا زال صاحبها يُحارب حتى بعد أن بُترت! يا الهي
سقطت الأخرى فاتسعت عيناي وشعرت بعظمة المسؤولية أن أكون حضنًا دافئا ليدين بُترتان وهما يحملان راية الإسلام..
ولم يتأخر كثيرًا حتى سقط الجسد وودت حينها أن أمتلك الكون يدًا فأمسك بهِ حتى لا تؤلمه قسوة ترابي..
وهنا اكتشفت حقيقةً ، بالتأكيد كانت أكبر مني ، ولم اكتشفها الا مع جعفر رضي الله عنه ، عرفت أن الشهداء لا يحتاجون الى يد أحد ، فقد تلتقفهم الملائكة وهي أحن من أي أحد وأرق. الذي أدهشني لحظتها أنّي سمعت أصواتًا وكأنها أصوات الكون في جلبة حنينها الدامي ، افزعتني الجلبة ولا أعرف هل هي من على الارض؟ أو من السماء ؟، صرت أخاف أن يأخذا مني الكفين لكوني صرت أعتز بهما وصارا يمثلان لي كل تأريخي ، رحت أسأل واذا بهم أمة الفقراء جاءت تبكي أبا المساكين، وحدث الذي كنت أخشاه حملت الملائكة الكفين إلى السماء ، لا أدري هل أنظر إلى ملائكة السماء وهي تحتفي بشهيد الأرض أم أنظر إلى فقراء الأرض وهم يبكون أبوهم، صرت أبكي مع كل بكاء و عند كل فاجعة ومصير.
#رزنة_صالح
نسألك اللهم بعزتك أن تخذل من خذل عبادك المسلمين في غزة، وأن تعاجلهم بقارعة في الدنيا قبل الآخرة ..

#رفح_تحت_القصف
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في جسد هذا العمر الطويل تصبح الآيات ثوبًا يزين الروح، اليوم أنتِ تختمين القرآن بصوتكِ العذب وكأنكِ تغسلين المدينة من حزنها الدفين، تُعيدين الحياة إلى المباني الميتة، وتصبحين من أهل الله وخاصته، وهذه الهبة العظيمة تغسل الدهر بماء الفجر العذب، أضع لكِ قلبي كحلةٍ ورديةٍ تُزين هذا النهار، وأفطم الحرف من حزنهُ؛ ليشارككِ هذا السرور العارم..
دُعاء القلب، أنتِ الآن حفظتِ ثلاثين نورًا وعمّرتِ فؤادكِ ببنيان من الآيات، أنتِ الآن تكوين قلب العجز بهذا الحلم وكما قُلتِ لي دائمًا: "هذه هي البداية" فإني أرَى فيكِ مولدًا لكل خير..
ُبارك_لكِ_دعاء_الحبيبة.

#رزنة_صالح
"ندم"


أرتب بدلة حزني الممزقة، وأغسل حروفي تحت نبع دموعي المالحة، آه...لو كُنتِ تبصرين هذا الألم يا أمي؛ لمسحتِ بكفيكِ على صدري لتبثِّي فيه الحياة من جديد.

دخلتُ ليلة البارحة غرفتكِ، رأيت شرشف صلاتكِ مطويًّا بشكل أشعرني بالأمان، وددت أن أخبركِ بأن أيامي من بعدكِ مُبعثرة، هذه البعثرة التي تسكنني ليست غريبةً عليكِ لقد عشتِ معها أيامًا طويلة..وصبرتِ عليها سنوات لا تُطاق.
أضع يدي على عيني لعلي أحجب ذاكرتها، أنا أعلم أن للعينين ذاكرة لاتنام؛
، لطالما كنت أسمعُ صوتَ دعائكِ ليلًا؛ فأقول: تتعب نفسها بالدعاء، هذه الأمُّ لا تعي حتَّى ما تقول.
أسمع صوتك وأنتِ تُنادينني إلى صلاة الفجر فأنهضُ من الفراش لإخراجكِ من الغرفة وأعود إلى النوم.
ليتكِ تعلمين بأن صوتي أصبح عقيمًا منذ رفعتهُ عليك.
هل أنا ابن عاقٌ يا أمي؟

لا أحد يعلم ماذا يعني أن يتوبَ شخصٌ مثلي بعد موت والدته!
أثقُ بأنكِ لستِ غاضبةً مني، ولكنِّي غاضبٌ من نفسي يا جنتي.
هل لكِ أن تسامحيني؟
أنا الآن ألتهم الشريط العاشر من علاج النسيان، أرغب بأن يبتلع ذاكرتي، ولكني أنسى كل شيء ما عدا ذكرياتي معك؛ هل ذاكرتي تعصيني كما كنت أفعل معك؟!
أنا تائبٌ يا أمي، ارمي عليّ قميصكِ حتَّى لو باتَ كفنًا تُخيطهُ الرِّمال.
رائحة وسادتكِ التي كنت أهرب إليها أخبرتني اليوم بأنَّك بكيتِ عليَّ حتى فقدتِ بصرك،
هل عشتِ معي وأنتِ كفيفة ولم ألاحظ؟
كُنت أعمى البصيرة؛ فرفعت صوتي عليكِ، رفعت يدي أمامكِ ولكنكِ لم تتأثري، أنا الآن أعلم بأنكِ كُنت لا تبصرين.

يا للخيبة! حتى الجدران تساقطت خصلاتها، ولكنها ما زالت تُعلق صوري التي كنت أستقبلكِ بها.

المصيبة يا أمي، بأني لم أتذكر هذا الألم الذي كُنت أسقيكِ إياه إلَّا حين رماني ابني الوحيد أمام الباب بقلبٍ متحجر وعينين قاسيتين.صحت وأنا أبكي أدركيني يا أمي.
#رسالة_من_عاق
#رزنة_صالح
هل لك أن تُجيب!

الرسائل لا لون لها حين تكتب ليلًا، هذا ما كنت أظنُّهُ فللظُّلمة سطوتها، ولكني وجدت بأن نوركَ أسمى من أن تؤثر فيه ظلمات الدهر؛ فأنت أبيض على الرغم من عباءة الدجى التي تُحيط بك..
أكتب إليك وأنا بارد جدًّا، بجسد ثقيل، أكتب حتى أبلل أصوات العابرين بالقرب مني، الألفة التي تصنعها اللحظات الأخيرة بيننا ليست عادية، لا أعلم حقًّا كيف تُباع بثمن بخسٍ وأنت الشيء الوحيد الصادق في حياتنا مُنذ البداية؟!
هل تعلم أني أتذكر يوسف -عليه السلام- كيف باعوه بدراهم قليلة وهو نبي عظيم!
دعني أحدثك عني، أقطن النهاية فيك، تحتويني دون يدين، تصبح أعينًا لي، هل تعلم بأني أدون لك السطور وأنا أغتسل بماء الخوف!
وأتساءل:
كيف سيعيش ظلّي حين أنفصل عنه وأرافقك؟
وأنت تتذمر لثقلي، عجزت عن تخفيف وزني، حاولت كثيرًا دون فائدة.
المهم عندي أن أرمم الطريق الذي سنكمله معًا، فأنا وأنت من هذه اللحظة سنعيش مع بعضنا، ويجب أن أكون جاهزًا حتى ألقاك، التحضير للعيش تحت سقفك ليس سهلًا، فالحياة معك يجب أن تكون محضرة بشكل صادق، بشكل يشهد له قلب الأرض.
تزورني أوقات أرى طيفي معلقًا على جدار المنزل ولكني لا أفكر فيك، أفكر في الوجبات التي يجب أن أقوم بتجهيزها لطريقنا.
أظنك الآن تسمعني وتتذمر لكثرة حديثي ، لا أستطع السكوت، أصير أعمدة من عظام أن تركت الصمت يملأ فمي كالتراب، اليوم أنا حزينٌ للغاية؛ لأني لم آخذك على مقاسي حين كنت قادرًا، فقد وضعوني في قفصك الصدري وهو صغير جدًّا لا يسع جسدي الكبير!
أنت الآن وطني الوحيد
وقبلة الأرض التي يضعها الموت على جبيني، رضعت من بياضك حتى بدأت أحبو وأنا في الشهر الأول، كانت هذه السرعة خدعة للهرب منك!
ولكن في النهاية لا مفر منك إلا إليك
والآن لا تستر جسدي فقط فحتى كلماتي عارية استرها ببضع من بياضك.
في اللحظة الأخيرة خذلني صوتي و جسدي لن يتركك فهو لا يخون.

من جسد ميت إلى الكفن.
#رزنة_صالح
*قصة قديمة للكاتب يوسف السباعي رحمه الله*.
*قرأتها أعتقد آواخر الثمانينات*
يقول: بعد الغداء تمشيت على ضفاف النيل ووجدت دكاناً كتب على الباب تاجر أخلاق جملة وقطاعي (مُفرّق).
فدخلت فإذا بي أجد #شوالات # بجانب بعضها صدق كذب مروءة شجاعة جبن نفاق . إلخ .
يقول فاشتريت بضع غرامات شجاعة وشربتها مع كأس ماء وعدت إلى البيت .
كانت حماتي تسكن معنا طردتها .انزعجت زوجتي طلقتها اعترض الأولاد طردتهم ونمت وحدي في البيت .اليوم الثاني صحوت متأخراً كثيراً وبهدوء وبدون عجلة ذهبت للوظيفة .استقبلني زميل وقال لماذا تأخرت والمدير يبحث عنك .
دخلت إلى المدير وضربته وبعد وقت قصير كنت مطروداً من العمل .
عدت للبيت لا وظيفة ولا زوجة ولا أولاد .ماذا أفعل ؟
ذهبت لصاحب الدكان واشتريت قليلاً من النفاق .
ولم يأتِ المساء إلا والعائلة مجتمعة .في اليوم الثاني مبكراً لم يأخذ الموضوع أكثر من دقائق حتى عدت موظفاً جديراً بالثقة.
فكرت كثيرًا بهذا الدكان
وذهبت إليه واشتريت منه كل النفاق وأخذته فوق جسر على النيل وأفرغت النفاق كله في النهر .وكان اجتماع للجامعة العربية فشربت منه الأمة كلها ومنذ ذلك التاريخ أصبح معظم الحكّام العرب منافقين كذّابين دجّالين لا يخافون الله ولا يتّقونه وهمّهم الأول والأخير هو دنانيرهم ودولاراتهم وباعوا كل القيم والمبادئ والأخلاق وكل القضايا القومية وخاصة قضية فلسطين وشعبها المظلوم؟!
وللأسف الشديد أعتقد بأنّ بعض الشعوب العربية أيضاً شربت من نهر النيل وتأثّرت إلى حدّ ما بهذه الظاهرة الغريبة العجيبة التي لم أفهم أسبابها حتى تاريخ اليوم؟!
رحم الله يوسف السباعي.

د. طلال حمود
رَزْنَة
Photo
مراجعة رواية #صدى_الأرواح.

ماخطهُ قلمُ الوجع كان صرخاتَ قلبٍ أبكم..
حيث لم تجد الكاتبة أذناً تنصت لنحيبها سوى ورقة..
فتركت لنا ألماً يُرَتلُ بين السطور، وذيلته بلآلئ الدموع.
وعن أي كاتبة نتحدث؟

- رزنة صالح..
لقد فاضت علينا الكاتبة رزنة كمزنة في صحراء قلوبنا، صنعت سحراً معقد الرموز، خالياً من الطلاسم، كتبته على صفحاتٍ قليلة، لكنه كان قادراً أن يجعل قلوبنا تلفظ الحزن دفعة واحدة، جارفةً معها سيلاً من الدموع المكبوتة.
لم نرى الشخصية الرئيسة - المبهمة الاسم - منذ بداية الرواية لنهايتها في غير المقبرة، ومع ذلك لم نُصَب بشيءٍ من الفتور أو الملل، ففي كل مرة كانت تتنقل بين القصص، مقبرة واحدة كانت عالماً كامل، أرتنا كيف تكون مربعاً من جحيم أو معيناً من نعيم، وروضة للأطفال تارة ومنجماً للصوص، وفي بقاء الشخصية الفتية مكلومة الروح طيلة الرواية في المقبرة إيحاءٌ لنا أنها قد أمضت عمراً تشاطر الأمواتَ موتَهم بعد رحيل فقيدها، فكانت كلماتها تلسع البسمات، حتى داوتنا بلقاء أمين" ذلك الشاب الطيب، الذي ذُرِفت عليه الدموع راجية له الرحمة، ربما كان شخصية من صنع الكاتبة، لكنني أؤمن أن ماوراء الروايات التي تلامس الوجدان قصصاً حقيقية واراها الحياء عن البوح، أنه أكثر مشهدٍ مؤثرٍ بالنسبة لي، ففي ذاك اللقاء قرعت الكاتبة بعصاها صخرة اللوع فانبجست منها عيون الأُنس بدنو الراحل.

هذه الرواية بمثابة موعظة حكيمة، تقارن بين حال الأحياء والأموات، فيها جرعات من الصبر، بذكرِ خيار النساء كزوجة أيوب ﷺ وفاطمة بنت محمد ﷺ ، والبتول عليها السلام- كذلك، وكانت هذه أمثولات قصها كهل حي على الفتاة، وموعظة من بين الموتى هي أشد وعظاً:


❞ أختي؛ ضعي الله بقلبك دائماً، مهما أنهكتك الحياة، ومهما وضعت عليكِ بهتاناً قاتلاً،.. دائماً دعي الله قوتك، ثقي بأنه ماأبكاكِ إلا ليضحكك، وما كسركِ إلا ليجبرك، تعلمي الرضا -ياصغيرتي- لتعيشي بسلام ❝.

- دعاء الغيث.
#سوريا
(ومن صخرتي أستل هوى صرختي)


إن لم تتعرق الورقة مِن لهيب ما نكتب، فلا داعٍ لأن نكتب، وكل شيء في عالم الإبداع له مكانته حتَّى الصخرة، عليها أن تعرف معناها الحقيقيّ، ومِنَ الصخر ما يحمل مراسم القوة التي لا ندرك مغزاها، كنت أسال نفسي دائمًا من يا تُرى الذي اكتشف القوة في الحجارة ليصوغ منها #الفلسطينيون_راجمات_أرعبت _اليهود؟ وكيف للحجر أن يحمل تاريخًا بعمق أمَّة؟ وكنت دائمًا أعود كئيبة؛ لأنِّي أعجز عن الأجوبة التي تحيّرني حدّ الذهول، إلى أن التقيته، ليقول لي: هذا الصخر الذي أرادوه أن يحجّر حريتي ويبقيني تحت نير عبوديتي؛ يستصرخني للنهوض:
انهض يا بلال... انهض، احمل جرحك فيك وأطلق صرختك من لهيب الصخر...
أحد... أحد... انهض بلال.
وإذا بي يا بنتي، أصبح هُويَّة... تعلّم الناس كيف يصبرون ويصابرون وليصوغوا من حنجرتي ذلك المدد الإلهي أحد أحد.... سأهبك يا بنتي، حكمتي زوادة لطريقك البعيد، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يمتاز برأفة لا مثيل لها ومن شدّة حرصه علينا منحنا الرخصة أن ننكر هذا الانتماء الإلهيّ؛ لنتخلص من التعذيب، كنت أدرك لحظة التعذيب تلك الرحمة التي تحمل أساي وجراحي، لكنَّها ليست حرب جسد، مولاي يا رسول الله، أنا حملتها في داخلي حرب أمان، والنصر فيها أن أخرج من تلك المآسي، أحمل عذاباتي هُويَّة انتماء.
أنا بلال المؤمن الذي دحر العبودية ولا عبودية إلَّا لله، لم أرتد عن ديني حتَّى لو عبر كلمة لسان لا تمس قلب المؤمن، والفارق أنِّي خرجت من وجع الصخرة أمتلك يقين حرّيّتي التي كانت أكبر من أحلامي نفسها، علّمني الإسلام أنَّ القوَّة في القلب وليست في الجسد، وهذا هو اليقين يا بنتي، لا أستطيع أن أفسر لك الأمور كلَّها... طريق الموت هو الذي أخذني إلى سُبل الحرّيّة، هذا هو اليقين... كانوا يريدون إهانة صوتي الجميل، ليكون نديم عبوديتي، يجلل ليلهم بالمتعة فصار صوتي دليلًا ليقظة أمّة، هذا هو الفرق بين الإسلام والكفر.. إن كنت أسودَ، ليكن صوتي أبيضَ، ليكُن الطهر لوني
:ـ سيّدي يا رسول الله، لا أُريد الهجرة إلى الحبشة، مهما امتلكت من مقومات الأمان؛ لأنَّها تبعدني عن المواجهة، عن لذّة التحدي، عن الصرخة، أريد أن أبقى هنا؛ لتردد حنجرتي أغنى مفردات العالم، أتعرفين؟
إنَّني كنت أشعر بقوّة حرّيّتي بإنسانيتي، بمعناي، وأنا أنادي الله أكبر... الله أكبر، هي التي أنصفتني في حياتي بدعوة نبيّ كريم "الله أكبر" عوّضت حرماني وسنوات السلب واليتم والقهر، حين استحكمت الهجرة إلى المدينة، حملت معي روحي ونداء الله أكبر، خرجت أحمل في القلب دين الله ومحبة رسول كريم، شعرت بأنَّ رحلتي إلى الله سبحانه تعالى استلت من حنجرتي من صرختي المدوّية
( أشهد أن لا إله إلا الله) تستجيب الصخرة للنداء وتردد معي (أشهد أن محمدًا رسول الله) وقلوب قريش تخاف وترتجف من ( الله أكبر)
:ـ أنا بلال... بلال الحبشي الذي جعلتموه عبدًا، هو اليوم الدليل إلى الصلاة، امتلكت إنسانيتي، صار هذا النداء لي الوطن والحلم وجائزة عظيمة ووجدان أمّة تنقاد عند مرابع وجدي، حين يعانق صوتي نداوة الكون ورحمة ربٍّ كريم تباركني، كلُّ شيء فيّ ينادي (الله أكبر) كنت أشعر لحظتها أنَّ الأرض لا تتسع لطموحي وإنما أُريد أن يحلّق النداء إلى السماء؛ ليفترش الجنَّة بعبير الصلوات، أعتقد أنَّكِ فهمتِ الآن يا بنتي، كيف نصوغ مِنَ الصخرة الصرخة لنصل بهذا النداء إلى اليقين.
#رزنة_صالح
قتلوهم جوعًا ثم رميًا بالرصاص