Forwarded from تمكين - Tamkeen
صباح الخير..
للذين بدؤوا صباحهم بالأذكار، المتيقظين لجراح الأمة ونزفها، همساتهم دعاء، وتبتلهم توسّل.
صباح الخير للأمهات الصابرات، يقاسين مع البرد والجوع أوجاع الحمل والولادة، ربّهم بهم لطيف، لا يغبن عن عينه، القويات الشريفات المؤمنات.
صباح الخير للآباء المتعبين، أعياهم سؤال صغارهم عن أساسيات الحياة، الشاهدين على بيوتهم التي بذلوا لأجلها وتلاشت، عند الله العوض الجميل، هي عند الله لم تذهب، والله خير الرازقين.
صباح الخير، للصائمين، المتذكرين إخوانًا لهم، ضُيّق عليهم في المأوى والماء ولقمة العيش، فاسترجعوا وما فتروا عن الدعاء.
صباح الصبر للأسرى، الذين يدفعون فاتورة المنافحة عن المسجد الأقصى بأجسادهم وأرواحهم، واللعنة كل اللعنة على الظالمين.
صباح الخير يا هند..أنت في دعائنا، ويوسف وأحمد اللذين خرجا لإنقاذك، لا نامت أعين الجبناء..
صباح الجنة..للشهداء، الذين ماتوا في عتمة إعلامية، الذين سجلوا كرقم، لو نسيهم الناس..الله لا ينسى!
صباح الخير للبواسل، الذين تحقق فيهم قول الشاعر: "نفسي الفداء لكل منتصر حزين..
ذهب الذين يحبهم إذ كاني يحمي الآخرين"
أما الذين تخاذلوا، وأعانوا العدو على أهلنا..لا صباح لهم ولا خير، عليهم من الله ما يستحقون، حرّم على أعينهم النوم، وأفقد قلوبهم السكينة، وروّعهم من حيث يظنون أنهم آمنون، وأراهم ما يكرهون! وشفا صدورنا بهلاكهم هلاكًا مخزيًا بشعًا!
في كل شر خير..
لذلك صباح الخير..لأنك يا الله رب الخير
رجاؤنا بك موصول وبغيرك مقطوع
لا طاب لنا عيش إن نسيناهم..
#تمكين
للذين بدؤوا صباحهم بالأذكار، المتيقظين لجراح الأمة ونزفها، همساتهم دعاء، وتبتلهم توسّل.
صباح الخير للأمهات الصابرات، يقاسين مع البرد والجوع أوجاع الحمل والولادة، ربّهم بهم لطيف، لا يغبن عن عينه، القويات الشريفات المؤمنات.
صباح الخير للآباء المتعبين، أعياهم سؤال صغارهم عن أساسيات الحياة، الشاهدين على بيوتهم التي بذلوا لأجلها وتلاشت، عند الله العوض الجميل، هي عند الله لم تذهب، والله خير الرازقين.
صباح الخير، للصائمين، المتذكرين إخوانًا لهم، ضُيّق عليهم في المأوى والماء ولقمة العيش، فاسترجعوا وما فتروا عن الدعاء.
صباح الصبر للأسرى، الذين يدفعون فاتورة المنافحة عن المسجد الأقصى بأجسادهم وأرواحهم، واللعنة كل اللعنة على الظالمين.
صباح الخير يا هند..أنت في دعائنا، ويوسف وأحمد اللذين خرجا لإنقاذك، لا نامت أعين الجبناء..
صباح الجنة..للشهداء، الذين ماتوا في عتمة إعلامية، الذين سجلوا كرقم، لو نسيهم الناس..الله لا ينسى!
صباح الخير للبواسل، الذين تحقق فيهم قول الشاعر: "نفسي الفداء لكل منتصر حزين..
ذهب الذين يحبهم إذ كاني يحمي الآخرين"
أما الذين تخاذلوا، وأعانوا العدو على أهلنا..لا صباح لهم ولا خير، عليهم من الله ما يستحقون، حرّم على أعينهم النوم، وأفقد قلوبهم السكينة، وروّعهم من حيث يظنون أنهم آمنون، وأراهم ما يكرهون! وشفا صدورنا بهلاكهم هلاكًا مخزيًا بشعًا!
في كل شر خير..
لذلك صباح الخير..لأنك يا الله رب الخير
رجاؤنا بك موصول وبغيرك مقطوع
لا طاب لنا عيش إن نسيناهم..
#تمكين
"الشقوق التي على القميص تشهد بأن الحب يخدش القلب أيضًا"
#صدى_الأرواح
#رزنة_صالح
شكرًا لمن يبهج القلب بالصور الجميلة♥️
#صدى_الأرواح
#رزنة_صالح
شكرًا لمن يبهج القلب بالصور الجميلة♥️
ثوبٌ أبيض.
الأربعاء (١٨) يناير
إلى الشابةِ الصغيرة (ر)
قبل أن تنهال على عقلك ذرات التساؤلات، دعيني أخبرك بأن هذه الغرفة تبدو ضيقة، نوافذها صغيرة وسقفها من الخشب، تملأ الرطوبة ملامح جدرانها، لا توجد دورة مياه خارجية، حتى المطبخ متصل بالغرفة ذاتها، هُناك صوت لصدى حنجرة الهواء تتنفس على مسام وجهي، هواءٌ حار يفتح كل ذرة في ملامحي وتنام تحت طياتها، الغريب بأني هُنا لا أشعر بالجوع و تقول المرآة بأن جسدي نحيل جدًا ولا أشعر بذلك أيضًا، تتسلل الحرقة إلى قلبي كلما نظرت إلى صورتي القديمة، كيف يُصاب الوقت بالشيخوخة المُبكرة؟
سيدتي أشعرُ بالوحدة ولكني لا أرغب بأن يزورني أحد، لا تصدقي هذا العذر يا (ر) غرفتي لن تتسع لجسدٍ آخر، ولكني حاولت فتح ثقب صغير في الجدار الجاثم أمامي، أحاول سماع صوت العابرين؛ حتى لا أنسى همساتهم كما نسيت أشكالهم.
عزيزتي (ر) أبدو مرهق هذا الصباح حتى البهجة تطل مبللة بدم الساعات، حاولت ذبح الوقت وبدأت بعمل عدة أمور قد تكون مسلية بعض الشيء..
حضرت القهوة، ورتبت مظهري المبعثر على زجاج النافذة، لا أعلم كم الساعة ولكن حين نظرت إلى خصلات الشيب المحتلة جمجمتي آمنت بأن كُل دقيقةٍ تمر من أمامي تسقط من بستان عمري.
صديقتي (ر) كل شيءٍ هنا بلون العظام، حتى قلمي يبدو عظم أعجف لا يتحمل الضغط، البرد يتسلق صدر غرفتي ولكن الغريب بأني أراه ولا أشعر به أبدًا !
أعتذر منك يا (ر) أطلت الحديث عن نفسي ونسيت أن اسألك عنك،
كيف حالكِ يا عزيزتي؟ كم تبقى لك من الطريق لتصلي إليّ؟
أنا أشعر ببعض الغرابة في هذا المكان، ربما لا يعجبك أبدًا، ولكن لا بد أن تزوري هذه المدينة وتضعي رحالك على خد دقائقها..
لدي طلب قبل أن تغادري منزلك لا تنسي أن تضعي بعض من الخبز الجاف والماء للطيور التي تزور منزلك كل صباح، اخبريها بأن هذه رسالتي إليها.
عباءة الصمت بدأت تخنقني وما يخفف هذا الألم هو صوت التسبيحات، صدقيني الليل في هذه المدينة مختلف تسمعين أصوات كثيرة، وحدهُ صوت الدعاء من يكون حاضر كموسيقى عذبة تشفي الأرواح.
نسيت أن أخبرك بأن من يسكن هنا خالِ لا يملك إلا جسد خاوِ، الروح لا مكان لها بيننا، كما أن الضباب هُنا يملأ المنزل بالتجاعيد، الشمس لا تشرق يا (ر) الظل مات منذ زمن، ذاكرتي تجهض الأسماء، وتقوم ذكرياتي بمأتم مُفعم بالبكاء، هُنا عرفت بأن الحزن وليمة تشارك في نهشها جميع أعضاء الجسد ولا يخرج منها أحد ببطن جائع.
عزيزتي نسيت بأن أخبركِ بأنهُ لا داعي لحمل حقيبة معك، فقط ثوب أبيض فضفاض، أشعر بأن النهار قد ألقى ثوبه على السماء، القهوة تخمرت أخيرًا ولكني لا أشتم إلا رائحة تراب، خطوات تقترب وزفير الممرات مسجور تحت قفصي الصدري، يدين الليل طويلة جدًا وجسدي الصغير يتوه في أحضانها، وأخيرًا ها أنا أتوضأ بدلو من بئرِ النسيان؛ لعلي أترك لكِ بعض الغموض للتعرفِ على ما تبقى لوحدكِ.
صلي كثيرًا يا (ر) هذه الغرفة تحتاج الكثير من الصلوات، لا تنسِ أن تضعي ساعتكِ في معصم يديك؛ حتى لا تموتِ حسرة على معرفة الأوقات.
آوه نسيت بأن الغرفة هنا لا تتسع إلا لجسدكِ الصغير.
"رسالة من داخل القبر"
من صديقكِ الذي هاجر قبلك (أ)
#رزنة_صالح
الأربعاء (١٨) يناير
إلى الشابةِ الصغيرة (ر)
قبل أن تنهال على عقلك ذرات التساؤلات، دعيني أخبرك بأن هذه الغرفة تبدو ضيقة، نوافذها صغيرة وسقفها من الخشب، تملأ الرطوبة ملامح جدرانها، لا توجد دورة مياه خارجية، حتى المطبخ متصل بالغرفة ذاتها، هُناك صوت لصدى حنجرة الهواء تتنفس على مسام وجهي، هواءٌ حار يفتح كل ذرة في ملامحي وتنام تحت طياتها، الغريب بأني هُنا لا أشعر بالجوع و تقول المرآة بأن جسدي نحيل جدًا ولا أشعر بذلك أيضًا، تتسلل الحرقة إلى قلبي كلما نظرت إلى صورتي القديمة، كيف يُصاب الوقت بالشيخوخة المُبكرة؟
سيدتي أشعرُ بالوحدة ولكني لا أرغب بأن يزورني أحد، لا تصدقي هذا العذر يا (ر) غرفتي لن تتسع لجسدٍ آخر، ولكني حاولت فتح ثقب صغير في الجدار الجاثم أمامي، أحاول سماع صوت العابرين؛ حتى لا أنسى همساتهم كما نسيت أشكالهم.
عزيزتي (ر) أبدو مرهق هذا الصباح حتى البهجة تطل مبللة بدم الساعات، حاولت ذبح الوقت وبدأت بعمل عدة أمور قد تكون مسلية بعض الشيء..
حضرت القهوة، ورتبت مظهري المبعثر على زجاج النافذة، لا أعلم كم الساعة ولكن حين نظرت إلى خصلات الشيب المحتلة جمجمتي آمنت بأن كُل دقيقةٍ تمر من أمامي تسقط من بستان عمري.
صديقتي (ر) كل شيءٍ هنا بلون العظام، حتى قلمي يبدو عظم أعجف لا يتحمل الضغط، البرد يتسلق صدر غرفتي ولكن الغريب بأني أراه ولا أشعر به أبدًا !
أعتذر منك يا (ر) أطلت الحديث عن نفسي ونسيت أن اسألك عنك،
كيف حالكِ يا عزيزتي؟ كم تبقى لك من الطريق لتصلي إليّ؟
أنا أشعر ببعض الغرابة في هذا المكان، ربما لا يعجبك أبدًا، ولكن لا بد أن تزوري هذه المدينة وتضعي رحالك على خد دقائقها..
لدي طلب قبل أن تغادري منزلك لا تنسي أن تضعي بعض من الخبز الجاف والماء للطيور التي تزور منزلك كل صباح، اخبريها بأن هذه رسالتي إليها.
عباءة الصمت بدأت تخنقني وما يخفف هذا الألم هو صوت التسبيحات، صدقيني الليل في هذه المدينة مختلف تسمعين أصوات كثيرة، وحدهُ صوت الدعاء من يكون حاضر كموسيقى عذبة تشفي الأرواح.
نسيت أن أخبرك بأن من يسكن هنا خالِ لا يملك إلا جسد خاوِ، الروح لا مكان لها بيننا، كما أن الضباب هُنا يملأ المنزل بالتجاعيد، الشمس لا تشرق يا (ر) الظل مات منذ زمن، ذاكرتي تجهض الأسماء، وتقوم ذكرياتي بمأتم مُفعم بالبكاء، هُنا عرفت بأن الحزن وليمة تشارك في نهشها جميع أعضاء الجسد ولا يخرج منها أحد ببطن جائع.
عزيزتي نسيت بأن أخبركِ بأنهُ لا داعي لحمل حقيبة معك، فقط ثوب أبيض فضفاض، أشعر بأن النهار قد ألقى ثوبه على السماء، القهوة تخمرت أخيرًا ولكني لا أشتم إلا رائحة تراب، خطوات تقترب وزفير الممرات مسجور تحت قفصي الصدري، يدين الليل طويلة جدًا وجسدي الصغير يتوه في أحضانها، وأخيرًا ها أنا أتوضأ بدلو من بئرِ النسيان؛ لعلي أترك لكِ بعض الغموض للتعرفِ على ما تبقى لوحدكِ.
صلي كثيرًا يا (ر) هذه الغرفة تحتاج الكثير من الصلوات، لا تنسِ أن تضعي ساعتكِ في معصم يديك؛ حتى لا تموتِ حسرة على معرفة الأوقات.
آوه نسيت بأن الغرفة هنا لا تتسع إلا لجسدكِ الصغير.
"رسالة من داخل القبر"
من صديقكِ الذي هاجر قبلك (أ)
#رزنة_صالح
ورقةٌ أخيرة.
الثالث والعشرون من يناير
إلى السيدة ذاكرة:
أكتب إليكِ وأنا أرتدي ثوب الخجل الفضفاض، أمشي على استحياء في ساحة أمورك الخاصة، قد تتساءلين كيف لهذا المتكلم أن يخوض في ميدان حياتي، كيف يمد يدي حروفه إلى سطور عمري المتناثرة !
ولكن صدقيني يا عزيزتي أشتد عليّ الأمر وكان لا بد من وضعِ كُل شيءٍ في موضعه الصحيح، حضرة الذاكرة المحترمة اليوم فقط مُنذ عدة أعوام قررت التجرد من كُل مداخل ومخارج رعبي، أعلم جيدًا بأن هذه شؤونكِ الخاصة بأنكِ الآن تعتبريني دخيل يفرض ذاته عليكِ، ولكن قراراتكِ تؤذنيني حتى وإن كُنتِ لا تعلمين، تجعلني أرتدي المشاعر الحزينة كلما بدأت النهوض..
حبيبتي أعتذر أن كانت هذه المفردة تجاوز في حقك ولكن هذه الشيخوخة تربطني بكِ كثيرًا، أنتِ لا تُغادرين مكانكِ ولا تعلمين كيف تبدو الطريق التي تفصل بيني وبينك، دهاليز مُظلمة تعج برائحة الحزن المشوي، وبعض من لحم الأرواح الممزق.
قد تكونين تتحدثين بينكِ وبين ذاتكِ وتقولين قد أصبح رجل عجوز يأكل الرغيف الجاف دون النظر إليه، بدأ يتدخل في وظائفي، ولكن يا سيدتي نحنُ الكِبار نتمسك بكل شيء حتى لو كان من باب الوهم المهم أن نرى الأمل، أنتِ تبعثين إليّ رطل من الخيبات الملكومة، فكلما تعالجت من بقايا ذكرياتكِ أصابتني نوبة شديدة من التخيلات، لا أكذب عليكِ أبدًا أنا أشعر بالسعادة بوضع وشاح التخيلات على بصري،
أرجوكِ يا سيدة ذاكرة ضعي بعضًا من دواء المنوم على كأسكِ قبل ولادة المساء،
أنتِ تعلمين جيدًا بأنها تربطني بكِ صلة دموية قوية ولكن أنا أشعر بأنكِ تسقين جسدي ترياقًا من الحزن كل صباح..
ما أن يضطجع جسدي الهزيل على الفراش حتى تقبلني ذكرياتك بشكلٍ مُخيف..
هل تعلمين أنني أغبطك كثيرًا كيف أنكِ لا تيأسين من هذه الحياة الممتلئة بالأسى والذكريات المؤلمة؟
دعيني أعترف لكِ بأني أحاول ترويضكِ حتى أستطيع إكمال ما تبقى من أيامي الباهتة، أنين الخشب الذي يفصل بيننا يزعج مسامعي العتيقة، ويبعدني عن الراحةِ والعزلة التي تُناسب عمري الكبير، سيدتي أعلم أن كلماتي عارية أرجو أن يكون تقبلكِ لها ثوبها الطويل.
السيدة المحترمة ذاكرة ضعي كل ما يؤلمكِ جانبًا، تجردي فالعمر يمضي، تنفسي بعمق يا عزيزتي أعذري شيبي أن كانت كلماتي قد ألمتكِ فأنها المرة الأولى التي أتحدث فيها مع ذاكرة، ربما خانتني الكلمات ولكن شعوري لا يخون.
تذكري النور وضعي العتمة خارجًا.
من العجوزِ المُحب قلب.
#رزنة_صالح
الثالث والعشرون من يناير
إلى السيدة ذاكرة:
أكتب إليكِ وأنا أرتدي ثوب الخجل الفضفاض، أمشي على استحياء في ساحة أمورك الخاصة، قد تتساءلين كيف لهذا المتكلم أن يخوض في ميدان حياتي، كيف يمد يدي حروفه إلى سطور عمري المتناثرة !
ولكن صدقيني يا عزيزتي أشتد عليّ الأمر وكان لا بد من وضعِ كُل شيءٍ في موضعه الصحيح، حضرة الذاكرة المحترمة اليوم فقط مُنذ عدة أعوام قررت التجرد من كُل مداخل ومخارج رعبي، أعلم جيدًا بأن هذه شؤونكِ الخاصة بأنكِ الآن تعتبريني دخيل يفرض ذاته عليكِ، ولكن قراراتكِ تؤذنيني حتى وإن كُنتِ لا تعلمين، تجعلني أرتدي المشاعر الحزينة كلما بدأت النهوض..
حبيبتي أعتذر أن كانت هذه المفردة تجاوز في حقك ولكن هذه الشيخوخة تربطني بكِ كثيرًا، أنتِ لا تُغادرين مكانكِ ولا تعلمين كيف تبدو الطريق التي تفصل بيني وبينك، دهاليز مُظلمة تعج برائحة الحزن المشوي، وبعض من لحم الأرواح الممزق.
قد تكونين تتحدثين بينكِ وبين ذاتكِ وتقولين قد أصبح رجل عجوز يأكل الرغيف الجاف دون النظر إليه، بدأ يتدخل في وظائفي، ولكن يا سيدتي نحنُ الكِبار نتمسك بكل شيء حتى لو كان من باب الوهم المهم أن نرى الأمل، أنتِ تبعثين إليّ رطل من الخيبات الملكومة، فكلما تعالجت من بقايا ذكرياتكِ أصابتني نوبة شديدة من التخيلات، لا أكذب عليكِ أبدًا أنا أشعر بالسعادة بوضع وشاح التخيلات على بصري،
أرجوكِ يا سيدة ذاكرة ضعي بعضًا من دواء المنوم على كأسكِ قبل ولادة المساء،
أنتِ تعلمين جيدًا بأنها تربطني بكِ صلة دموية قوية ولكن أنا أشعر بأنكِ تسقين جسدي ترياقًا من الحزن كل صباح..
ما أن يضطجع جسدي الهزيل على الفراش حتى تقبلني ذكرياتك بشكلٍ مُخيف..
هل تعلمين أنني أغبطك كثيرًا كيف أنكِ لا تيأسين من هذه الحياة الممتلئة بالأسى والذكريات المؤلمة؟
دعيني أعترف لكِ بأني أحاول ترويضكِ حتى أستطيع إكمال ما تبقى من أيامي الباهتة، أنين الخشب الذي يفصل بيننا يزعج مسامعي العتيقة، ويبعدني عن الراحةِ والعزلة التي تُناسب عمري الكبير، سيدتي أعلم أن كلماتي عارية أرجو أن يكون تقبلكِ لها ثوبها الطويل.
السيدة المحترمة ذاكرة ضعي كل ما يؤلمكِ جانبًا، تجردي فالعمر يمضي، تنفسي بعمق يا عزيزتي أعذري شيبي أن كانت كلماتي قد ألمتكِ فأنها المرة الأولى التي أتحدث فيها مع ذاكرة، ربما خانتني الكلمات ولكن شعوري لا يخون.
تذكري النور وضعي العتمة خارجًا.
من العجوزِ المُحب قلب.
#رزنة_صالح
مدفأةٌ من الضلوع.
الثاني عشر من يناير:
عزيزتي السيدة جوليا يبدو الصباح عتيق هذا النهار، بارد جدًا، حتى أن فصل الشتاء يغفو على أجسادنا الصغيرة دون رحمة، الضباب في هذه المدينة يحتوي كُل شيءٍ دون سابق إنذار، المنازل ترتدي فستان زفاف مطرز بالثلوج، أضعُ القلم بعد كل سطرٍ حتى أتنفس على أناملي لتعود للحياة.
أعلم بأنكِ أكبر مني بالعمر وقتكِ ضيق جدًا، سماؤكِ ليست كهذه السماء التي أبصرها، دعيني أعتذر لكِ قبل الحديث؛ لكون البرد يتسلق جسد الورقة فتصبح رقيقة جدًا لا تتحمل القلم، لذلك سوف يصبح منظرها كئيبًا بعض الشيء..
سيدتي(ج) اليوم وأنا في طريقي إلى المدرسة تعثر قلبي بنظرة فتاة جميلة عينيها جميلتين جدًا، ملابسها دافئة أيضًا، تمتلك وشاح بني على عنقها، راودتني أحلام اليقظة حينها حتى كادت تسقطني أرضًا لولا أني مسكت جسدي الهزيل وعدت لوعيي،
هل تعلمين كم تبدو مرهقة فكرة الوقوع لشخص مثلي؟
فكرت حينها ببدلتي الصغيرة ماذا إن تبللت، يالسيل الحزن الذي أغرق قلبي حينها، مجرد التفكير في الأمرِ يجعلني أرتجف وأسمع وجيب قلبي وهو يركض في مضمارِ أضلعي الهزيلة، كُنت أمشط خصلات شعر التراب في ساحة المدرسة فإذا بيدٍ صغيرة توضع على كتفي، يالدفئها يا سيدة (ج) شعرت بأن جسدي قد عاد للحياة، ابتسمت فانتفضت روحي وخلعت ثوب الحزن من ملامحي.
قالت لي "كيف تجلس في الساحة، ألا تشعر بالبرد؟ "
التهم سؤالها عقلي وقلت لها بأني مُصاب بالحمى والطبيب نصحني بالتعرض للبرد من فترة لأخرى، أعلم بأنكِ تضحكين على حماقتي وتقولين يالهُ من ساذج من قد يُصدق هذه الكذبة المرموقة..
ولكن صدقيني لم أجد نافذة أخرى أهرب من سِهام نظرة الشفقة التي ترميها علي إلا هذا العذر، تدثرت المقاعد بوشاحٍ من صقيعٍ بارد، نهضت بسرعة ولكن ظهري كان قد أقطن ووصلت البرودة إلى مجامع قلبي من كل الجهات،
سألتني إلي أين أنا ذاهب، أخبرتها بأني يجب أن أعود للمنزل،
ماذا عساي أن أقول لها يا عزيزتي، هل أخبرها بأني لا أمتلك منزلًا والشارع هو حضن طفولتي العارية؟
هل أصف لها أضلاع الرصيف دون فراش يدفئني؟
عدت أخيرًا إلى الحارةِ التي أسكن فيها، كنت قد وضعت بعض من الخطب في أحد الممرات، خلعت بدلتي المدرسية وغصت في أغوار عينيها، مُنذ ثلاث سنوات ارتديها دون أن يتغير مقاسها، أعلم بأنهُ بسبب نحول جسدي، ولكنها نعمة فلو كبرت من أين لي ببدلةٍ جديدة؟
أرجو بأن رسالتي لم تكن طويلة ولم تتذمري لكثرة شكواي، إنني فقط أشعرُ بالدفء تحت عمود الإضاءة في الشارع العام لذلك كتبت لكِ دون توقف،
آه يا عزيزتي تبدو الصباحات بعيدة جدًا على من لا يملك سقف يأويه، ثقيل جدًا هذا الصباح، كنت ارتجف لشدة الحمى ولكن يجب أن أذهب إلى المدرسة،
وجدت ذات الفتاة أمام مقصف المدرسة، كُنا ننظر إلى العابرين فإذا بها تصفعني بسؤالٍ جديد، هل تعلمين بأني أكره الأسئلة يا سيدة (ج)؟ وأعلم بأنك لن تسأليني عن السبب،
قالت: ماذا تطمح أن تملك في المستقبل؟، رفعت يدي متحمسًا للإجابة، ولكن خانني قميصي العتيق وفتح ثغرة قبلي، وأشتق دون أن يُراعي ظروفي، قبلت دموعي الأرض، فجأة سمعت صوت بكاء قديم يخرج من حنجرتي، تمنيت لو ارتديت قميص الصباح حينها، نظرت إليها وقلت أطمع بأن اشتري طفولة دافئة وماكينة خياطة جديدة:
سيدتي هل تعلمين بأن فصل الشتاء يؤلمنا كثيرًا نحنُ الذينَ نتخذ الشوارع منازل تأوينا؟
يا للخيبة..
كيف تبدو المنازل دون جدران؟
للفقر لغةٌ لا يفهما إلا من تعلمها بفمٍ أبكم لذلك لا تسأليني عن شيء أرجوكِ، يموت البعض منا يا سيدة (ج) وهو يحاول أن تحتضنه الحياة، نموت قبل أن نصل لطفولتنا، نموت بردًا وجوعًا وقهرًا وفقر..
لا تضحكِ على منظر ثوب هذه الورقة فقد اشتريتها بقيمة طعام الفطور خاصتي.
(رسالةٌ من أمام نافذة أحد الأغنياء الذين يلبسون الفرو دون أن يشعروا بالبرد)
من مارت الصغير.
#رزنة_صالح
الثاني عشر من يناير:
عزيزتي السيدة جوليا يبدو الصباح عتيق هذا النهار، بارد جدًا، حتى أن فصل الشتاء يغفو على أجسادنا الصغيرة دون رحمة، الضباب في هذه المدينة يحتوي كُل شيءٍ دون سابق إنذار، المنازل ترتدي فستان زفاف مطرز بالثلوج، أضعُ القلم بعد كل سطرٍ حتى أتنفس على أناملي لتعود للحياة.
أعلم بأنكِ أكبر مني بالعمر وقتكِ ضيق جدًا، سماؤكِ ليست كهذه السماء التي أبصرها، دعيني أعتذر لكِ قبل الحديث؛ لكون البرد يتسلق جسد الورقة فتصبح رقيقة جدًا لا تتحمل القلم، لذلك سوف يصبح منظرها كئيبًا بعض الشيء..
سيدتي(ج) اليوم وأنا في طريقي إلى المدرسة تعثر قلبي بنظرة فتاة جميلة عينيها جميلتين جدًا، ملابسها دافئة أيضًا، تمتلك وشاح بني على عنقها، راودتني أحلام اليقظة حينها حتى كادت تسقطني أرضًا لولا أني مسكت جسدي الهزيل وعدت لوعيي،
هل تعلمين كم تبدو مرهقة فكرة الوقوع لشخص مثلي؟
فكرت حينها ببدلتي الصغيرة ماذا إن تبللت، يالسيل الحزن الذي أغرق قلبي حينها، مجرد التفكير في الأمرِ يجعلني أرتجف وأسمع وجيب قلبي وهو يركض في مضمارِ أضلعي الهزيلة، كُنت أمشط خصلات شعر التراب في ساحة المدرسة فإذا بيدٍ صغيرة توضع على كتفي، يالدفئها يا سيدة (ج) شعرت بأن جسدي قد عاد للحياة، ابتسمت فانتفضت روحي وخلعت ثوب الحزن من ملامحي.
قالت لي "كيف تجلس في الساحة، ألا تشعر بالبرد؟ "
التهم سؤالها عقلي وقلت لها بأني مُصاب بالحمى والطبيب نصحني بالتعرض للبرد من فترة لأخرى، أعلم بأنكِ تضحكين على حماقتي وتقولين يالهُ من ساذج من قد يُصدق هذه الكذبة المرموقة..
ولكن صدقيني لم أجد نافذة أخرى أهرب من سِهام نظرة الشفقة التي ترميها علي إلا هذا العذر، تدثرت المقاعد بوشاحٍ من صقيعٍ بارد، نهضت بسرعة ولكن ظهري كان قد أقطن ووصلت البرودة إلى مجامع قلبي من كل الجهات،
سألتني إلي أين أنا ذاهب، أخبرتها بأني يجب أن أعود للمنزل،
ماذا عساي أن أقول لها يا عزيزتي، هل أخبرها بأني لا أمتلك منزلًا والشارع هو حضن طفولتي العارية؟
هل أصف لها أضلاع الرصيف دون فراش يدفئني؟
عدت أخيرًا إلى الحارةِ التي أسكن فيها، كنت قد وضعت بعض من الخطب في أحد الممرات، خلعت بدلتي المدرسية وغصت في أغوار عينيها، مُنذ ثلاث سنوات ارتديها دون أن يتغير مقاسها، أعلم بأنهُ بسبب نحول جسدي، ولكنها نعمة فلو كبرت من أين لي ببدلةٍ جديدة؟
أرجو بأن رسالتي لم تكن طويلة ولم تتذمري لكثرة شكواي، إنني فقط أشعرُ بالدفء تحت عمود الإضاءة في الشارع العام لذلك كتبت لكِ دون توقف،
آه يا عزيزتي تبدو الصباحات بعيدة جدًا على من لا يملك سقف يأويه، ثقيل جدًا هذا الصباح، كنت ارتجف لشدة الحمى ولكن يجب أن أذهب إلى المدرسة،
وجدت ذات الفتاة أمام مقصف المدرسة، كُنا ننظر إلى العابرين فإذا بها تصفعني بسؤالٍ جديد، هل تعلمين بأني أكره الأسئلة يا سيدة (ج)؟ وأعلم بأنك لن تسأليني عن السبب،
قالت: ماذا تطمح أن تملك في المستقبل؟، رفعت يدي متحمسًا للإجابة، ولكن خانني قميصي العتيق وفتح ثغرة قبلي، وأشتق دون أن يُراعي ظروفي، قبلت دموعي الأرض، فجأة سمعت صوت بكاء قديم يخرج من حنجرتي، تمنيت لو ارتديت قميص الصباح حينها، نظرت إليها وقلت أطمع بأن اشتري طفولة دافئة وماكينة خياطة جديدة:
سيدتي هل تعلمين بأن فصل الشتاء يؤلمنا كثيرًا نحنُ الذينَ نتخذ الشوارع منازل تأوينا؟
يا للخيبة..
كيف تبدو المنازل دون جدران؟
للفقر لغةٌ لا يفهما إلا من تعلمها بفمٍ أبكم لذلك لا تسأليني عن شيء أرجوكِ، يموت البعض منا يا سيدة (ج) وهو يحاول أن تحتضنه الحياة، نموت قبل أن نصل لطفولتنا، نموت بردًا وجوعًا وقهرًا وفقر..
لا تضحكِ على منظر ثوب هذه الورقة فقد اشتريتها بقيمة طعام الفطور خاصتي.
(رسالةٌ من أمام نافذة أحد الأغنياء الذين يلبسون الفرو دون أن يشعروا بالبرد)
من مارت الصغير.
#رزنة_صالح
وإن كان النسيان قد قبل جِدار الذاكرة التي تسكنكم؛ فإن غزة لا زالت تحت القصف وأن الأمر يتقدم إلى رفح التي تأوي أكثر من مليون نازح..
خيطٌ في ثوب الحياة
دونَ أنْ أعصِر أفكاركَ بالمُقدماتِ، سأبدأ:
مرحبًا سيد (ح) قبل ترتيل السطور دعني أنفُضُ ثوب عُمري المُمتَلئ بالتراب، وأقوم بالبحث عن مرآة كي أضع ما يخفي التجاعيد التي رمتها على قميص ملامحي الأيام.
وضعتُ يدي على رأسي كي أُرتِّبَ خصلات شَعري المُتناثرة، لكي أصنع مظهرًا يليق بمقامكَ، ولكن للأسف لم أجد غير جُمجُمةٍ تسرَّب منها الشَّعر دون سابقِ إنذار!
هل تعلم! آلمني الأمر في البداية، ولكن حين فكرتُ بدقّة علمتُ بأنهُ شيءٌ مُريح، فمن أين لي مشطٌ في هذا المكان!
آوه يا سيد (ح)! حتى الثياب هُنا شحيحة، لذلك كلما رتَّبتُ موضع جلستي أنشقَّ ثوبي من أحد الجِهات، لذلك إنْ وجدتَ خيطًا تسرَّب منهُ على وريد الورقة لا تجعل الشفقة تتسرَّب إلى ملامحكَ.. هل تعلم يا عزيزي (ح)! الوقت هُنا عقيمٌ جدًا، لذلك لا أعلم التوقيت بكُلِّ دقّة، ولن أكتب لكَ مساءَ الخير، أو حتى صباح.. أنا لا أسكُن عالمكَ وأنتَ لا تسكُن عالمي، ثمّةَ شيءٌ غريبٌ يتسرَّب مِن أحشاء الصمت، ولا أجدُ طفلًا يُتقِن الكلام..
صديقي (ح)، حاولتُ البَحث عن دورةِ مياه لكي أُصلّي، لا يفرق أي فرضٍ من الخمسة، المُهم رغبتي الكبيرة في الصلاة، المُصيبةُ يا عزيزي بأنِّي لم أجد ماءً أو ترابًا حتى أتيمَّم، وبقيتُ دونَ صلاة!
يا للخيبةِ التي تسكُنُني، لذلك أرجوكَ صلِّ كثيرًا دونَ توقف، ولو سمحتْ لكَ الدقائق بأن تبقى عالقًا على كاهل الأرض إياكَ والتراجُع، أنا الآن أعرِف قيمةَ كل هذهِ الفروض التي فرطتُ بها لا تكُن مثلي.. جسد الليل نحيلٌ يا صديقي، وعمري يقضُم أظافر النَّدم، ولكن مهما فعلتُ لن أعود لتعويض ما تسرَّب منكَ.
حتى أناملي يا سيد (ح) تستعمرها الشيخوخة، حاولتُ كثيرًا تحريكها لتُسبِّح ولكن لا فائدة، أصابها الصدأ وذبُلتْ، لِذلك استُر خصر أناملكَ بالمسبحة، وإياكَ والتعرّي فأنّ المسبحة وشاحٌ لمن لا يمتلكُ وشاح.. لن تُصدِّق بأنَّ المآذِن عاريةً من المُصلين، لذلك ارتدِ ثوب مآذن القريةَ وكُن لها إمام.
قمتُ للبحث عن إبريق لكي أصنع لي القهوة و لم أجد إلا دموعي تملأُ إناء الساعات..
سيد (ح) أعلمُ بأنّ العالم الذي تسكنهُ ممتلئٌ بالكثير من الكبَد والوحدة والظُلم والخيبات، ولكن يجب أن تؤمنَ بأنكَ في النهايةِ ستُغادِر، وتضعُ رأسكَ على صدرِ التُراب، أنا الآن يا صديقي أتحسَّسُ ملامِح الطريق لعلّي أجدُ المَخرج لأهربَ إليكَ، ولكن لا فائدة، أخرُج مِن مَمر لأعود إليه، وكأن الدروب عاقرة عن النهايات، اصطدمت أخيرًا بشيء، رفعتُ رأسي فإذا بي أجد عمودًا من عِظام، حتى ظِلّي يا رفيقي انخلعَ عني وراح يبحثُ عن الشمس! كُل شيءٍ هُنا يتخلّى عنكَ يا عزيزي، وحدهُ عملكَ من يُرافقكَ، يُضاجِعكَ ويقبل دربكَ الطويل..
والآن دعني أبثُّ لكَ ما تبقى من كلماتي في نهاية السطر: أنتَ مسؤولٌ عن كل ما سيحدُث معكَ حين تصِلُ إلى هذا المكان..
#مِن_ ميتٍ_يسكن البرزخ، إلى حيٍّ نسيَ بأنَّهُ سيموت..
#رزنة_صالح
دونَ أنْ أعصِر أفكاركَ بالمُقدماتِ، سأبدأ:
مرحبًا سيد (ح) قبل ترتيل السطور دعني أنفُضُ ثوب عُمري المُمتَلئ بالتراب، وأقوم بالبحث عن مرآة كي أضع ما يخفي التجاعيد التي رمتها على قميص ملامحي الأيام.
وضعتُ يدي على رأسي كي أُرتِّبَ خصلات شَعري المُتناثرة، لكي أصنع مظهرًا يليق بمقامكَ، ولكن للأسف لم أجد غير جُمجُمةٍ تسرَّب منها الشَّعر دون سابقِ إنذار!
هل تعلم! آلمني الأمر في البداية، ولكن حين فكرتُ بدقّة علمتُ بأنهُ شيءٌ مُريح، فمن أين لي مشطٌ في هذا المكان!
آوه يا سيد (ح)! حتى الثياب هُنا شحيحة، لذلك كلما رتَّبتُ موضع جلستي أنشقَّ ثوبي من أحد الجِهات، لذلك إنْ وجدتَ خيطًا تسرَّب منهُ على وريد الورقة لا تجعل الشفقة تتسرَّب إلى ملامحكَ.. هل تعلم يا عزيزي (ح)! الوقت هُنا عقيمٌ جدًا، لذلك لا أعلم التوقيت بكُلِّ دقّة، ولن أكتب لكَ مساءَ الخير، أو حتى صباح.. أنا لا أسكُن عالمكَ وأنتَ لا تسكُن عالمي، ثمّةَ شيءٌ غريبٌ يتسرَّب مِن أحشاء الصمت، ولا أجدُ طفلًا يُتقِن الكلام..
صديقي (ح)، حاولتُ البَحث عن دورةِ مياه لكي أُصلّي، لا يفرق أي فرضٍ من الخمسة، المُهم رغبتي الكبيرة في الصلاة، المُصيبةُ يا عزيزي بأنِّي لم أجد ماءً أو ترابًا حتى أتيمَّم، وبقيتُ دونَ صلاة!
يا للخيبةِ التي تسكُنُني، لذلك أرجوكَ صلِّ كثيرًا دونَ توقف، ولو سمحتْ لكَ الدقائق بأن تبقى عالقًا على كاهل الأرض إياكَ والتراجُع، أنا الآن أعرِف قيمةَ كل هذهِ الفروض التي فرطتُ بها لا تكُن مثلي.. جسد الليل نحيلٌ يا صديقي، وعمري يقضُم أظافر النَّدم، ولكن مهما فعلتُ لن أعود لتعويض ما تسرَّب منكَ.
حتى أناملي يا سيد (ح) تستعمرها الشيخوخة، حاولتُ كثيرًا تحريكها لتُسبِّح ولكن لا فائدة، أصابها الصدأ وذبُلتْ، لِذلك استُر خصر أناملكَ بالمسبحة، وإياكَ والتعرّي فأنّ المسبحة وشاحٌ لمن لا يمتلكُ وشاح.. لن تُصدِّق بأنَّ المآذِن عاريةً من المُصلين، لذلك ارتدِ ثوب مآذن القريةَ وكُن لها إمام.
قمتُ للبحث عن إبريق لكي أصنع لي القهوة و لم أجد إلا دموعي تملأُ إناء الساعات..
سيد (ح) أعلمُ بأنّ العالم الذي تسكنهُ ممتلئٌ بالكثير من الكبَد والوحدة والظُلم والخيبات، ولكن يجب أن تؤمنَ بأنكَ في النهايةِ ستُغادِر، وتضعُ رأسكَ على صدرِ التُراب، أنا الآن يا صديقي أتحسَّسُ ملامِح الطريق لعلّي أجدُ المَخرج لأهربَ إليكَ، ولكن لا فائدة، أخرُج مِن مَمر لأعود إليه، وكأن الدروب عاقرة عن النهايات، اصطدمت أخيرًا بشيء، رفعتُ رأسي فإذا بي أجد عمودًا من عِظام، حتى ظِلّي يا رفيقي انخلعَ عني وراح يبحثُ عن الشمس! كُل شيءٍ هُنا يتخلّى عنكَ يا عزيزي، وحدهُ عملكَ من يُرافقكَ، يُضاجِعكَ ويقبل دربكَ الطويل..
والآن دعني أبثُّ لكَ ما تبقى من كلماتي في نهاية السطر: أنتَ مسؤولٌ عن كل ما سيحدُث معكَ حين تصِلُ إلى هذا المكان..
#مِن_ ميتٍ_يسكن البرزخ، إلى حيٍّ نسيَ بأنَّهُ سيموت..
#رزنة_صالح
رَزْنَة
#هند
استشهدت بعد أن عَلِقتّ مع الجثث وحاولت النجاة، قُتلت خوفًا ورعبًا وقهرًا.
(أبو المساكين)
ولأنني أنا الأرضً كان يجب أن أشرب من دلو الألفة لبن الصمت، وأن أدس التعود في قلبي التُرابي دون اعتراض، عساي أعتاد الموت ، القتل ، الحرب ، الهجرة. أصبحت فجاءة حُبلى وانا أرى الأجساد تُعاد إلى أحشائي، شهدتُ الكثير، رأيت ما جعل جمجمتي التُرابية تمتلئ بالرمل الأبيض، هكذا أنا خُلقت لأكون شاهدًا أدّون الجراح صدرًا دون ضلوع!
الغريبُ مع كُل هذا الوجع أصبحت أعايش كُل المتغيرات دون أن أصاب بالدهشة، وكأن العواصف والصهيل ونحيب السيوف أصبحت جزءًا من أيامي.
ربما لا يعلم أحدكم ماذا يعني أن نشعر بالألفة مع كُل هذه الأشياء دون التفكير في الهروب !و أن نتعايش معها وكأنها الجزء الذي لا يتجزأ منا ،
أصبحت أجر خشب العمر بيدين تغزوهما الشيخوخة، حتى الرياح اعتادت صمتي، ولم تعد تتأمل أن تسمع صوت شكواي، لذلك مر العمر سريعًا.
كفنت لغتي مع الأجساد التي تغفو بين جنبي، صدقوني كُنت أرغب كثيرًا بأن يحدث شيءً خارج المألوف يُعيد لي شعوري بالصدمة، المفاجئة ، الخوف!
ولكن دون فائدة ، الصدمات التي تعرضت لها أصابتني بالتبلد وأصبحت أنطق مومياء من الكلمات..
في السنة الثامنة للهجرة حدث شيء جعلني أهجر أيامي، سقطت اليد اليمني على وجنتي فالتهمتني الدهشة، يد من هذه!
لا زال صاحبها يُحارب حتى بعد أن بُترت! يا الهي
سقطت الأخرى فاتسعت عيناي وشعرت بعظمة المسؤولية أن أكون حضنًا دافئا ليدين بُترتان وهما يحملان راية الإسلام..
ولم يتأخر كثيرًا حتى سقط الجسد وودت حينها أن أمتلك الكون يدًا فأمسك بهِ حتى لا تؤلمه قسوة ترابي..
وهنا اكتشفت حقيقةً ، بالتأكيد كانت أكبر مني ، ولم اكتشفها الا مع جعفر رضي الله عنه ، عرفت أن الشهداء لا يحتاجون الى يد أحد ، فقد تلتقفهم الملائكة وهي أحن من أي أحد وأرق. الذي أدهشني لحظتها أنّي سمعت أصواتًا وكأنها أصوات الكون في جلبة حنينها الدامي ، افزعتني الجلبة ولا أعرف هل هي من على الارض؟ أو من السماء ؟، صرت أخاف أن يأخذا مني الكفين لكوني صرت أعتز بهما وصارا يمثلان لي كل تأريخي ، رحت أسأل واذا بهم أمة الفقراء جاءت تبكي أبا المساكين، وحدث الذي كنت أخشاه حملت الملائكة الكفين إلى السماء ، لا أدري هل أنظر إلى ملائكة السماء وهي تحتفي بشهيد الأرض أم أنظر إلى فقراء الأرض وهم يبكون أبوهم، صرت أبكي مع كل بكاء و عند كل فاجعة ومصير.
#رزنة_صالح
ولأنني أنا الأرضً كان يجب أن أشرب من دلو الألفة لبن الصمت، وأن أدس التعود في قلبي التُرابي دون اعتراض، عساي أعتاد الموت ، القتل ، الحرب ، الهجرة. أصبحت فجاءة حُبلى وانا أرى الأجساد تُعاد إلى أحشائي، شهدتُ الكثير، رأيت ما جعل جمجمتي التُرابية تمتلئ بالرمل الأبيض، هكذا أنا خُلقت لأكون شاهدًا أدّون الجراح صدرًا دون ضلوع!
الغريبُ مع كُل هذا الوجع أصبحت أعايش كُل المتغيرات دون أن أصاب بالدهشة، وكأن العواصف والصهيل ونحيب السيوف أصبحت جزءًا من أيامي.
ربما لا يعلم أحدكم ماذا يعني أن نشعر بالألفة مع كُل هذه الأشياء دون التفكير في الهروب !و أن نتعايش معها وكأنها الجزء الذي لا يتجزأ منا ،
أصبحت أجر خشب العمر بيدين تغزوهما الشيخوخة، حتى الرياح اعتادت صمتي، ولم تعد تتأمل أن تسمع صوت شكواي، لذلك مر العمر سريعًا.
كفنت لغتي مع الأجساد التي تغفو بين جنبي، صدقوني كُنت أرغب كثيرًا بأن يحدث شيءً خارج المألوف يُعيد لي شعوري بالصدمة، المفاجئة ، الخوف!
ولكن دون فائدة ، الصدمات التي تعرضت لها أصابتني بالتبلد وأصبحت أنطق مومياء من الكلمات..
في السنة الثامنة للهجرة حدث شيء جعلني أهجر أيامي، سقطت اليد اليمني على وجنتي فالتهمتني الدهشة، يد من هذه!
لا زال صاحبها يُحارب حتى بعد أن بُترت! يا الهي
سقطت الأخرى فاتسعت عيناي وشعرت بعظمة المسؤولية أن أكون حضنًا دافئا ليدين بُترتان وهما يحملان راية الإسلام..
ولم يتأخر كثيرًا حتى سقط الجسد وودت حينها أن أمتلك الكون يدًا فأمسك بهِ حتى لا تؤلمه قسوة ترابي..
وهنا اكتشفت حقيقةً ، بالتأكيد كانت أكبر مني ، ولم اكتشفها الا مع جعفر رضي الله عنه ، عرفت أن الشهداء لا يحتاجون الى يد أحد ، فقد تلتقفهم الملائكة وهي أحن من أي أحد وأرق. الذي أدهشني لحظتها أنّي سمعت أصواتًا وكأنها أصوات الكون في جلبة حنينها الدامي ، افزعتني الجلبة ولا أعرف هل هي من على الارض؟ أو من السماء ؟، صرت أخاف أن يأخذا مني الكفين لكوني صرت أعتز بهما وصارا يمثلان لي كل تأريخي ، رحت أسأل واذا بهم أمة الفقراء جاءت تبكي أبا المساكين، وحدث الذي كنت أخشاه حملت الملائكة الكفين إلى السماء ، لا أدري هل أنظر إلى ملائكة السماء وهي تحتفي بشهيد الأرض أم أنظر إلى فقراء الأرض وهم يبكون أبوهم، صرت أبكي مع كل بكاء و عند كل فاجعة ومصير.
#رزنة_صالح
نسألك اللهم بعزتك أن تخذل من خذل عبادك المسلمين في غزة، وأن تعاجلهم بقارعة في الدنيا قبل الآخرة ..
#رفح_تحت_القصف
#رفح_تحت_القصف
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في جسد هذا العمر الطويل تصبح الآيات ثوبًا يزين الروح، اليوم أنتِ تختمين القرآن بصوتكِ العذب وكأنكِ تغسلين المدينة من حزنها الدفين، تُعيدين الحياة إلى المباني الميتة، وتصبحين من أهل الله وخاصته، وهذه الهبة العظيمة تغسل الدهر بماء الفجر العذب، أضع لكِ قلبي كحلةٍ ورديةٍ تُزين هذا النهار، وأفطم الحرف من حزنهُ؛ ليشارككِ هذا السرور العارم..
دُعاء القلب، أنتِ الآن حفظتِ ثلاثين نورًا وعمّرتِ فؤادكِ ببنيان من الآيات، أنتِ الآن تكوين قلب العجز بهذا الحلم وكما قُلتِ لي دائمًا: "هذه هي البداية" فإني أرَى فيكِ مولدًا لكل خير..
#مُبارك_لكِ_دعاء_الحبيبة.
#رزنة_صالح
دُعاء القلب، أنتِ الآن حفظتِ ثلاثين نورًا وعمّرتِ فؤادكِ ببنيان من الآيات، أنتِ الآن تكوين قلب العجز بهذا الحلم وكما قُلتِ لي دائمًا: "هذه هي البداية" فإني أرَى فيكِ مولدًا لكل خير..
#مُبارك_لكِ_دعاء_الحبيبة.
#رزنة_صالح
"ندم"
أرتب بدلة حزني الممزقة، وأغسل حروفي تحت نبع دموعي المالحة، آه...لو كُنتِ تبصرين هذا الألم يا أمي؛ لمسحتِ بكفيكِ على صدري لتبثِّي فيه الحياة من جديد.
دخلتُ ليلة البارحة غرفتكِ، رأيت شرشف صلاتكِ مطويًّا بشكل أشعرني بالأمان، وددت أن أخبركِ بأن أيامي من بعدكِ مُبعثرة، هذه البعثرة التي تسكنني ليست غريبةً عليكِ لقد عشتِ معها أيامًا طويلة..وصبرتِ عليها سنوات لا تُطاق.
أضع يدي على عيني لعلي أحجب ذاكرتها، أنا أعلم أن للعينين ذاكرة لاتنام؛
، لطالما كنت أسمعُ صوتَ دعائكِ ليلًا؛ فأقول: تتعب نفسها بالدعاء، هذه الأمُّ لا تعي حتَّى ما تقول.
أسمع صوتك وأنتِ تُنادينني إلى صلاة الفجر فأنهضُ من الفراش لإخراجكِ من الغرفة وأعود إلى النوم.
ليتكِ تعلمين بأن صوتي أصبح عقيمًا منذ رفعتهُ عليك.
هل أنا ابن عاقٌ يا أمي؟
لا أحد يعلم ماذا يعني أن يتوبَ شخصٌ مثلي بعد موت والدته!
أثقُ بأنكِ لستِ غاضبةً مني، ولكنِّي غاضبٌ من نفسي يا جنتي.
هل لكِ أن تسامحيني؟
أنا الآن ألتهم الشريط العاشر من علاج النسيان، أرغب بأن يبتلع ذاكرتي، ولكني أنسى كل شيء ما عدا ذكرياتي معك؛ هل ذاكرتي تعصيني كما كنت أفعل معك؟!
أنا تائبٌ يا أمي، ارمي عليّ قميصكِ حتَّى لو باتَ كفنًا تُخيطهُ الرِّمال.
رائحة وسادتكِ التي كنت أهرب إليها أخبرتني اليوم بأنَّك بكيتِ عليَّ حتى فقدتِ بصرك،
هل عشتِ معي وأنتِ كفيفة ولم ألاحظ؟
كُنت أعمى البصيرة؛ فرفعت صوتي عليكِ، رفعت يدي أمامكِ ولكنكِ لم تتأثري، أنا الآن أعلم بأنكِ كُنت لا تبصرين.
يا للخيبة! حتى الجدران تساقطت خصلاتها، ولكنها ما زالت تُعلق صوري التي كنت أستقبلكِ بها.
المصيبة يا أمي، بأني لم أتذكر هذا الألم الذي كُنت أسقيكِ إياه إلَّا حين رماني ابني الوحيد أمام الباب بقلبٍ متحجر وعينين قاسيتين.صحت وأنا أبكي أدركيني يا أمي.
#رسالة_من_عاق
#رزنة_صالح
أرتب بدلة حزني الممزقة، وأغسل حروفي تحت نبع دموعي المالحة، آه...لو كُنتِ تبصرين هذا الألم يا أمي؛ لمسحتِ بكفيكِ على صدري لتبثِّي فيه الحياة من جديد.
دخلتُ ليلة البارحة غرفتكِ، رأيت شرشف صلاتكِ مطويًّا بشكل أشعرني بالأمان، وددت أن أخبركِ بأن أيامي من بعدكِ مُبعثرة، هذه البعثرة التي تسكنني ليست غريبةً عليكِ لقد عشتِ معها أيامًا طويلة..وصبرتِ عليها سنوات لا تُطاق.
أضع يدي على عيني لعلي أحجب ذاكرتها، أنا أعلم أن للعينين ذاكرة لاتنام؛
، لطالما كنت أسمعُ صوتَ دعائكِ ليلًا؛ فأقول: تتعب نفسها بالدعاء، هذه الأمُّ لا تعي حتَّى ما تقول.
أسمع صوتك وأنتِ تُنادينني إلى صلاة الفجر فأنهضُ من الفراش لإخراجكِ من الغرفة وأعود إلى النوم.
ليتكِ تعلمين بأن صوتي أصبح عقيمًا منذ رفعتهُ عليك.
هل أنا ابن عاقٌ يا أمي؟
لا أحد يعلم ماذا يعني أن يتوبَ شخصٌ مثلي بعد موت والدته!
أثقُ بأنكِ لستِ غاضبةً مني، ولكنِّي غاضبٌ من نفسي يا جنتي.
هل لكِ أن تسامحيني؟
أنا الآن ألتهم الشريط العاشر من علاج النسيان، أرغب بأن يبتلع ذاكرتي، ولكني أنسى كل شيء ما عدا ذكرياتي معك؛ هل ذاكرتي تعصيني كما كنت أفعل معك؟!
أنا تائبٌ يا أمي، ارمي عليّ قميصكِ حتَّى لو باتَ كفنًا تُخيطهُ الرِّمال.
رائحة وسادتكِ التي كنت أهرب إليها أخبرتني اليوم بأنَّك بكيتِ عليَّ حتى فقدتِ بصرك،
هل عشتِ معي وأنتِ كفيفة ولم ألاحظ؟
كُنت أعمى البصيرة؛ فرفعت صوتي عليكِ، رفعت يدي أمامكِ ولكنكِ لم تتأثري، أنا الآن أعلم بأنكِ كُنت لا تبصرين.
يا للخيبة! حتى الجدران تساقطت خصلاتها، ولكنها ما زالت تُعلق صوري التي كنت أستقبلكِ بها.
المصيبة يا أمي، بأني لم أتذكر هذا الألم الذي كُنت أسقيكِ إياه إلَّا حين رماني ابني الوحيد أمام الباب بقلبٍ متحجر وعينين قاسيتين.صحت وأنا أبكي أدركيني يا أمي.
#رسالة_من_عاق
#رزنة_صالح
هل لك أن تُجيب!
الرسائل لا لون لها حين تكتب ليلًا، هذا ما كنت أظنُّهُ فللظُّلمة سطوتها، ولكني وجدت بأن نوركَ أسمى من أن تؤثر فيه ظلمات الدهر؛ فأنت أبيض على الرغم من عباءة الدجى التي تُحيط بك..
أكتب إليك وأنا بارد جدًّا، بجسد ثقيل، أكتب حتى أبلل أصوات العابرين بالقرب مني، الألفة التي تصنعها اللحظات الأخيرة بيننا ليست عادية، لا أعلم حقًّا كيف تُباع بثمن بخسٍ وأنت الشيء الوحيد الصادق في حياتنا مُنذ البداية؟!
هل تعلم أني أتذكر يوسف -عليه السلام- كيف باعوه بدراهم قليلة وهو نبي عظيم!
دعني أحدثك عني، أقطن النهاية فيك، تحتويني دون يدين، تصبح أعينًا لي، هل تعلم بأني أدون لك السطور وأنا أغتسل بماء الخوف!
وأتساءل:
كيف سيعيش ظلّي حين أنفصل عنه وأرافقك؟
وأنت تتذمر لثقلي، عجزت عن تخفيف وزني، حاولت كثيرًا دون فائدة.
المهم عندي أن أرمم الطريق الذي سنكمله معًا، فأنا وأنت من هذه اللحظة سنعيش مع بعضنا، ويجب أن أكون جاهزًا حتى ألقاك، التحضير للعيش تحت سقفك ليس سهلًا، فالحياة معك يجب أن تكون محضرة بشكل صادق، بشكل يشهد له قلب الأرض.
تزورني أوقات أرى طيفي معلقًا على جدار المنزل ولكني لا أفكر فيك، أفكر في الوجبات التي يجب أن أقوم بتجهيزها لطريقنا.
أظنك الآن تسمعني وتتذمر لكثرة حديثي ، لا أستطع السكوت، أصير أعمدة من عظام أن تركت الصمت يملأ فمي كالتراب، اليوم أنا حزينٌ للغاية؛ لأني لم آخذك على مقاسي حين كنت قادرًا، فقد وضعوني في قفصك الصدري وهو صغير جدًّا لا يسع جسدي الكبير!
أنت الآن وطني الوحيد
وقبلة الأرض التي يضعها الموت على جبيني، رضعت من بياضك حتى بدأت أحبو وأنا في الشهر الأول، كانت هذه السرعة خدعة للهرب منك!
ولكن في النهاية لا مفر منك إلا إليك
والآن لا تستر جسدي فقط فحتى كلماتي عارية استرها ببضع من بياضك.
في اللحظة الأخيرة خذلني صوتي و جسدي لن يتركك فهو لا يخون.
من جسد ميت إلى الكفن.
#رزنة_صالح
الرسائل لا لون لها حين تكتب ليلًا، هذا ما كنت أظنُّهُ فللظُّلمة سطوتها، ولكني وجدت بأن نوركَ أسمى من أن تؤثر فيه ظلمات الدهر؛ فأنت أبيض على الرغم من عباءة الدجى التي تُحيط بك..
أكتب إليك وأنا بارد جدًّا، بجسد ثقيل، أكتب حتى أبلل أصوات العابرين بالقرب مني، الألفة التي تصنعها اللحظات الأخيرة بيننا ليست عادية، لا أعلم حقًّا كيف تُباع بثمن بخسٍ وأنت الشيء الوحيد الصادق في حياتنا مُنذ البداية؟!
هل تعلم أني أتذكر يوسف -عليه السلام- كيف باعوه بدراهم قليلة وهو نبي عظيم!
دعني أحدثك عني، أقطن النهاية فيك، تحتويني دون يدين، تصبح أعينًا لي، هل تعلم بأني أدون لك السطور وأنا أغتسل بماء الخوف!
وأتساءل:
كيف سيعيش ظلّي حين أنفصل عنه وأرافقك؟
وأنت تتذمر لثقلي، عجزت عن تخفيف وزني، حاولت كثيرًا دون فائدة.
المهم عندي أن أرمم الطريق الذي سنكمله معًا، فأنا وأنت من هذه اللحظة سنعيش مع بعضنا، ويجب أن أكون جاهزًا حتى ألقاك، التحضير للعيش تحت سقفك ليس سهلًا، فالحياة معك يجب أن تكون محضرة بشكل صادق، بشكل يشهد له قلب الأرض.
تزورني أوقات أرى طيفي معلقًا على جدار المنزل ولكني لا أفكر فيك، أفكر في الوجبات التي يجب أن أقوم بتجهيزها لطريقنا.
أظنك الآن تسمعني وتتذمر لكثرة حديثي ، لا أستطع السكوت، أصير أعمدة من عظام أن تركت الصمت يملأ فمي كالتراب، اليوم أنا حزينٌ للغاية؛ لأني لم آخذك على مقاسي حين كنت قادرًا، فقد وضعوني في قفصك الصدري وهو صغير جدًّا لا يسع جسدي الكبير!
أنت الآن وطني الوحيد
وقبلة الأرض التي يضعها الموت على جبيني، رضعت من بياضك حتى بدأت أحبو وأنا في الشهر الأول، كانت هذه السرعة خدعة للهرب منك!
ولكن في النهاية لا مفر منك إلا إليك
والآن لا تستر جسدي فقط فحتى كلماتي عارية استرها ببضع من بياضك.
في اللحظة الأخيرة خذلني صوتي و جسدي لن يتركك فهو لا يخون.
من جسد ميت إلى الكفن.
#رزنة_صالح