رَزْنَة
مشاركتي في مجلة منشورات الواحة
"حوار مع غائب"
سكبتكُ في دلو عمري الفارغ لِيلدَ لي الفراق قطرات من لقاء أخرس!
ظننت بأن المرض يُقرّبني منك ويُزيح غبار السنين المُتراكم، ولكني حين استيقظت على قُبلتك الباردة تذكرت بأنكَ صنعتَ من الغياب حجّة لكي لا تزورنِي.
قُبلة الموت دافئة جدًّا لِذلك مُذ رحيلك وأنا لا أشعر بالبرد، فكرت كثيرًا في التوقّف عن تسطيرك بين النصوص لكون الشوق بات يأكل روحي ولا تُخفي تجاعيده الكلمات!
تذكرت مؤخرًا بأن الكتابة همزة الوصل بيني وبينك، هل تعلم ما المؤلم!
بأنكَ القريب الذي لا أستطيع لمسه والبعيد الذي لا أستطيع نسيانه، بالرغم من تكاثر فروع السنوات على جذور مُهجتي الذّابلة! إلا أني أراك الشعر الأبيض في جمجمة الأيام الخافتة
على جفني الكثير من الدّموع المطرزة بخيط من الأسى هل تظنها دموعي أم دموعك؟
ماذا لو رحلت أنا إليك ألن تبتسم الغيوم؟
لقائي مع الموت لا يُخيفني لكوني سوف أصل إليك!
والسماء تبتسم لترابي، وينهش غيابك قلب ورقتي المثقوب!
عاشقة أنا ولكن عشق كفن وتراب!
هُنا تعود الحياة للقلب، هذا القلب مسكون بك ولا أعلم أن كُنت مُصابة بهوس الغياب، صدقنيّ أنا ابنة غيابك حين لج شوقي إليك مات كُلّ لقاء لي مع الحياة،
يُقال بأن المدن خاوية حين يهجرها الناس والقبور خاوية حتى بوجودهم فيها ولكني أرى القبور مدينة تضج بالحياة!
ما دام وجود الله نورا يملأ قلبي بالإيمان
هل تظنّ بأن شوقي إليك أصابني ببضع من الجنون؟
ثم ماذا أليس قيس مجنون ليلى!
ماذا لو أصبحت أنا مجنونتك أليس هذا بجميل؟
صدقني بلغ قلبي من العمر عتيا، وارتداء ثوب الحزن الفضفاض يجعلني أجمل، توشّحت أنا الغياب
وفُطم قلبي من كُل شي عداك.
هل يرضع الحنين من قلبي!
لا أظن فعمري يتسرّب خلف سنوات صمتك القاتلة!
ليلة البارحة شربت ذكرياتك من إناء الموت، ومن ثمّ مرّرت يديّ في قميصه الأبيض كان طريًا جدًا أظنها قلوب الأحبة عالقة بين ثناياه.
هُنالك شامة سوداء تتوسط ثوبه الناصع هل تعلم ما هي؟
إنها قلبي الذي يرتديك كلما طار شوقًا إليك.
يقول المتنبي في الفقد:
"وما اشتَدّتُ الدنيا عليَّ لضيقها
ولكنَّ طَرْفًا لا أراكِ بهِ أعمى
لهذا أراك سبيلا يأخذني إلى الله لأنه مهل لي حضورك حتى في الغياب.
#رزنة_صالح
#منشورات_الواحة
سكبتكُ في دلو عمري الفارغ لِيلدَ لي الفراق قطرات من لقاء أخرس!
ظننت بأن المرض يُقرّبني منك ويُزيح غبار السنين المُتراكم، ولكني حين استيقظت على قُبلتك الباردة تذكرت بأنكَ صنعتَ من الغياب حجّة لكي لا تزورنِي.
قُبلة الموت دافئة جدًّا لِذلك مُذ رحيلك وأنا لا أشعر بالبرد، فكرت كثيرًا في التوقّف عن تسطيرك بين النصوص لكون الشوق بات يأكل روحي ولا تُخفي تجاعيده الكلمات!
تذكرت مؤخرًا بأن الكتابة همزة الوصل بيني وبينك، هل تعلم ما المؤلم!
بأنكَ القريب الذي لا أستطيع لمسه والبعيد الذي لا أستطيع نسيانه، بالرغم من تكاثر فروع السنوات على جذور مُهجتي الذّابلة! إلا أني أراك الشعر الأبيض في جمجمة الأيام الخافتة
على جفني الكثير من الدّموع المطرزة بخيط من الأسى هل تظنها دموعي أم دموعك؟
ماذا لو رحلت أنا إليك ألن تبتسم الغيوم؟
لقائي مع الموت لا يُخيفني لكوني سوف أصل إليك!
والسماء تبتسم لترابي، وينهش غيابك قلب ورقتي المثقوب!
عاشقة أنا ولكن عشق كفن وتراب!
هُنا تعود الحياة للقلب، هذا القلب مسكون بك ولا أعلم أن كُنت مُصابة بهوس الغياب، صدقنيّ أنا ابنة غيابك حين لج شوقي إليك مات كُلّ لقاء لي مع الحياة،
يُقال بأن المدن خاوية حين يهجرها الناس والقبور خاوية حتى بوجودهم فيها ولكني أرى القبور مدينة تضج بالحياة!
ما دام وجود الله نورا يملأ قلبي بالإيمان
هل تظنّ بأن شوقي إليك أصابني ببضع من الجنون؟
ثم ماذا أليس قيس مجنون ليلى!
ماذا لو أصبحت أنا مجنونتك أليس هذا بجميل؟
صدقني بلغ قلبي من العمر عتيا، وارتداء ثوب الحزن الفضفاض يجعلني أجمل، توشّحت أنا الغياب
وفُطم قلبي من كُل شي عداك.
هل يرضع الحنين من قلبي!
لا أظن فعمري يتسرّب خلف سنوات صمتك القاتلة!
ليلة البارحة شربت ذكرياتك من إناء الموت، ومن ثمّ مرّرت يديّ في قميصه الأبيض كان طريًا جدًا أظنها قلوب الأحبة عالقة بين ثناياه.
هُنالك شامة سوداء تتوسط ثوبه الناصع هل تعلم ما هي؟
إنها قلبي الذي يرتديك كلما طار شوقًا إليك.
يقول المتنبي في الفقد:
"وما اشتَدّتُ الدنيا عليَّ لضيقها
ولكنَّ طَرْفًا لا أراكِ بهِ أعمى
لهذا أراك سبيلا يأخذني إلى الله لأنه مهل لي حضورك حتى في الغياب.
#رزنة_صالح
#منشورات_الواحة
رَزْنَة
Photo
يقول صاحب الصورة، لم أخبر أولادي قط عن ماهية وظيفتي، لم أردهم يومًا ان يشعروا بالخجل بسببي، عندما كانت تسألني طفلتي الصغيرة عن عملي، كنت أخبرها بتردد أني مُجرد عامل يدوي..
قبل أن أعود لمنزلي يوميًا، إعتدت الإستحمام في أحد الحمامات العامة حتى لا يستطيعوا معرفة ماذا كنت أفعل.
أردت إرسال جميع بناتي إلى المدرسة، أردت تعليمهم.. أردتهم أن يقفوا أمام الناس بكل كرامة وإعتزاز. لم أُرد أن ينظر إليهم أحد بإحتقار كما يفعل الناس معي، فهم مُعتادون على إهانتي دومًا.
ادخرت كل قرش ممكن من دخلي من أجل تعليم بناتي.
لم أشتري قميصًا جديدًا قط بدلًا من ذلك كنت استخدم ذلك المال في شراء كتبهم الدراسية،الإحترام، هذا ما تمنيت فقط أن يكنّوه لي، كُنت أعمل كمجرد عامل نظافة.
في اليوم السابق لموعد تقديم ابنتي الأولى للجامعة لم أتمكن من توفير رسوم قبول جامعتها، لم استطع العمل في ذلك اليوم وبدلًا من ذلك
جلست بجوار القمامة محاولًا أن أخفي دموعي، نظر إلي جميع زملائي، لكن لم يقترب أي منهم مني أو حاول الكلام معي. لقد فشلت في تحقيق حلمها بدخول الجامعة وأنا أشعر بالحزن وانكسار القلب، لا أعلم كيف سأواجه ابنتي اليوم وكيف سأجيبها عندما تسألني عن تلك النقود بمجرد دخولي إلى المنزل!
لقد ولدت فقيرًا لقد آمنت حقًا أنه لا يمكن لشيء جيد أن يحدث لشخص فقير وخصوصًا كحالتي بعد العمل أتى إلي جميع زُملائي وقبل أن يتحدثوا بشيء، جلسوا بجواري على الأرض وسألوني، هل تعتبرنا أخا لك!؟ قبل أن أجيب، وجدتهم يعطونني أجر عملهم لذلك اليوم.
عندما حاولت الرفض، واجهوني قائلين،
سنجوع اليوم إذا تطلب الأمر، لكن لابد أن تذهب إبنتنا إلى الجامعة، إنهمرت في البكاء ولم استطع الرفض.
في ذلك اليوم لم أذهب إلى الحمام للإستحمام كعادتي قبل العودة إلى المنزل. لقد رجعت كعامل النظافة المُتسخ الذي كُنت عليه دومًا..
الآن ها هي إبنتي على وشك الإنتهاء من دراستها الجامعية
ثلاثة منهن لم يسمحوا لي بالذهاب للعمل بعد الآن، لديها الأن عمل بدوام جزئي بجانب الجامعة والثلاثة الآخرين لديهن منح جامعية مجانية.
أحيانًا تأخذني مرة أخرى لعملي القديم حتى يمكننا تقديم الطعام لكافة زملائي القدامى.. أحدهم وجد الأمر مُضحكًا وسألها، لماذا تُقدمين لنا كُل هذا الطعام؟!
أخبرتهم ابنتي "جميعكم تضورتم جوعًا يومًا حتى أستطيع أن أصير ما أنا عليه الآن، فأدعوا الله أن اتمكن من إطعامكم جميعًا كُل يوم."
الآن لم أعد أشعر كأني شخص فقير. فكيف أكون فقير وأنا أمتلك أولاد كهولاء!
-اللهم ارزقنا الذرية الصالحة، وارحم من ربانا صغارًا♥️♥️
#قصص_حقيقية.
قبل أن أعود لمنزلي يوميًا، إعتدت الإستحمام في أحد الحمامات العامة حتى لا يستطيعوا معرفة ماذا كنت أفعل.
أردت إرسال جميع بناتي إلى المدرسة، أردت تعليمهم.. أردتهم أن يقفوا أمام الناس بكل كرامة وإعتزاز. لم أُرد أن ينظر إليهم أحد بإحتقار كما يفعل الناس معي، فهم مُعتادون على إهانتي دومًا.
ادخرت كل قرش ممكن من دخلي من أجل تعليم بناتي.
لم أشتري قميصًا جديدًا قط بدلًا من ذلك كنت استخدم ذلك المال في شراء كتبهم الدراسية،الإحترام، هذا ما تمنيت فقط أن يكنّوه لي، كُنت أعمل كمجرد عامل نظافة.
في اليوم السابق لموعد تقديم ابنتي الأولى للجامعة لم أتمكن من توفير رسوم قبول جامعتها، لم استطع العمل في ذلك اليوم وبدلًا من ذلك
جلست بجوار القمامة محاولًا أن أخفي دموعي، نظر إلي جميع زملائي، لكن لم يقترب أي منهم مني أو حاول الكلام معي. لقد فشلت في تحقيق حلمها بدخول الجامعة وأنا أشعر بالحزن وانكسار القلب، لا أعلم كيف سأواجه ابنتي اليوم وكيف سأجيبها عندما تسألني عن تلك النقود بمجرد دخولي إلى المنزل!
لقد ولدت فقيرًا لقد آمنت حقًا أنه لا يمكن لشيء جيد أن يحدث لشخص فقير وخصوصًا كحالتي بعد العمل أتى إلي جميع زُملائي وقبل أن يتحدثوا بشيء، جلسوا بجواري على الأرض وسألوني، هل تعتبرنا أخا لك!؟ قبل أن أجيب، وجدتهم يعطونني أجر عملهم لذلك اليوم.
عندما حاولت الرفض، واجهوني قائلين،
سنجوع اليوم إذا تطلب الأمر، لكن لابد أن تذهب إبنتنا إلى الجامعة، إنهمرت في البكاء ولم استطع الرفض.
في ذلك اليوم لم أذهب إلى الحمام للإستحمام كعادتي قبل العودة إلى المنزل. لقد رجعت كعامل النظافة المُتسخ الذي كُنت عليه دومًا..
الآن ها هي إبنتي على وشك الإنتهاء من دراستها الجامعية
ثلاثة منهن لم يسمحوا لي بالذهاب للعمل بعد الآن، لديها الأن عمل بدوام جزئي بجانب الجامعة والثلاثة الآخرين لديهن منح جامعية مجانية.
أحيانًا تأخذني مرة أخرى لعملي القديم حتى يمكننا تقديم الطعام لكافة زملائي القدامى.. أحدهم وجد الأمر مُضحكًا وسألها، لماذا تُقدمين لنا كُل هذا الطعام؟!
أخبرتهم ابنتي "جميعكم تضورتم جوعًا يومًا حتى أستطيع أن أصير ما أنا عليه الآن، فأدعوا الله أن اتمكن من إطعامكم جميعًا كُل يوم."
الآن لم أعد أشعر كأني شخص فقير. فكيف أكون فقير وأنا أمتلك أولاد كهولاء!
-اللهم ارزقنا الذرية الصالحة، وارحم من ربانا صغارًا♥️♥️
#قصص_حقيقية.
اليوم الأول للسنة الثامنة
ينتهي العام السابع بسطوع هذا اَلصَّبَاح، ليعلن ليّ بأن غيابك عقيم.
الشوق إليكَ حاضر بغِيَاب كُلّ شيء، ذلك الشوق الذي يأخذ قلبي إلى قبركَ كلما زَارَنِي الحنين .
في مثل هذا اليوم رحلت لترحل روحي وتبكي على ذَرَّات قبركَ حتى تمرر أناملها على شعر لقياك.
لوعة الحنين مُبَجَّلَة، ولا أستطيع أن أَخْمَدَ لهيب شوقي إلى عينك، تَلجْلجَ يُصيب صبابتي ويضع أمنياتي على حافة رصيف أَهِيب .
ليجهش بالبكاء حلمي المبتور بسكين الكفن المُرعبة.
صدقني كُلّ شيء في غيابك فَطِيم، وحدها زَوْبَعَة ذكرياتك تقودني إلى نافذة اَلسَّرَاب.
جميع مُفردات اللغة لا تُعزي هذا القلب بِفَاجِعَة رحيلك.
ولكنها ترتدي رداء الحزن وتأتي للعزاء.
#رزنة_صالح
ينتهي العام السابع بسطوع هذا اَلصَّبَاح، ليعلن ليّ بأن غيابك عقيم.
الشوق إليكَ حاضر بغِيَاب كُلّ شيء، ذلك الشوق الذي يأخذ قلبي إلى قبركَ كلما زَارَنِي الحنين .
في مثل هذا اليوم رحلت لترحل روحي وتبكي على ذَرَّات قبركَ حتى تمرر أناملها على شعر لقياك.
لوعة الحنين مُبَجَّلَة، ولا أستطيع أن أَخْمَدَ لهيب شوقي إلى عينك، تَلجْلجَ يُصيب صبابتي ويضع أمنياتي على حافة رصيف أَهِيب .
ليجهش بالبكاء حلمي المبتور بسكين الكفن المُرعبة.
صدقني كُلّ شيء في غيابك فَطِيم، وحدها زَوْبَعَة ذكرياتك تقودني إلى نافذة اَلسَّرَاب.
جميع مُفردات اللغة لا تُعزي هذا القلب بِفَاجِعَة رحيلك.
ولكنها ترتدي رداء الحزن وتأتي للعزاء.
#رزنة_صالح