جنَىٰ المُطالعَة
2.85K subscribers
صلِّ علي الحبيب ﷺ

هُنا رحلةٌ مع الكتُب، أحفظُ ما أستخرجه من الدُّرَرِ والفَوائد، لعلَّ كلمةً تُنير فكرًا، أو فائدةً تُصلح قلبًا.

خُذ ما شِئت بلا طلب.
Download Telegram
‏ لم يُنزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن.

• الداء والدواء
5
‏ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد أثرًا : أنا الله لا إله إلا أنا، إذا رضيت باركت وليس لبركتي منتهى، وإذا غضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد.

• الداء والدواء
5
وقد دل العقل والنقل والفِطَر وتجارب الأُمم -على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها- على أن التقرُّب إلى ربّ العالمين، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شرّ، فما استُجلبتْ نِعمُ اللّٰه تعالى واستُدفِعتْ نِقَمُه بمثل طاعتِه والتقرب إليه، والإحسان إلى خلقه، وقد رتب اللّٰه سبحانه حصول الخيرات في الدنيا والآخرة، وحصولَ الشرور في الدنيا والآخرة في كتابه على الأعمال، ترتيب الجزاء على الشرط، والمعلول على العلة، والمسبّب على السبب.

• الداء والدواء
8
‏حسن الظن بالله هو حسن العمل، وإذا قيل أن حسن الظن قد يكون مع اتباع الهوى، ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده، وأن رحمته سبقت غضبه وأنه لا تنفعه العقوبة ولا يضره العفو.

‏قيل: الأمر هكذا، و الله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم، ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به، فإنه سبحانه موصوف بالحكمة، والعزة، والانتقام، وشدة البطش، وعقوبة من يستحق العقوبة، فلو كان معول حسن الظن به على مجرد صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجر، والمؤمن والكافر، ووليه وعدوه، فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنته، وأوضع في محارمه وانتهك حرماته؟ بل حسن ظن ينفع من تاب وندم وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم حسّن الظن، فهذا هو حسن الظن، والأول غرور، و الله المستعان.

• الداء والدواء
4
قال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت مقيم على معاصيه فاحذره، فإنما هو استدراج يستدرجك به، وقد قال تعالى: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)

وقد رد سبحانه على من يظن هذا الظن بقوله: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا

أي: ليس كلُّ من نعَّمْته ووسَّعتُ عليه رزقَهُ أكون قد أكرمتُه، ولا كلُّ من ابتليتُه وضيّقت عليه رزقه أكون قد أهنتُه، بل أبتلي هذا بالنعمة، وأكرم هذا بالابتلاء.

• الداء والدواء
4
من رجا شيئًا استلزم رجاؤه أمورًا:

أحدها: محبة ما يرجوه.

الثاني: خوفه من فواته.

الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان.

وأما رجاءٌ لا يقارنه شيءٌ من ذلك؛ فهو من باب الأماني.

والرجاء شيءُ والأماني شيءٌ آخر؛ فكل راجٍ خائفٌ، والسائر على الطريق إذا خاف، أسرَعَ السّير مخافة الفَوات.

• الداء والدواء
9
وذكر عن مالك بن دينارٍ؛ قال: قرأتُ في الحكمة: يقول اللّٰه عز وجل: أَنَا الله مالِكُ المُلُوكِ، قُلُوبُ المُلُوكِ بِيَدِي، فَمَنْ أَطَاعَني جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ عَصَانِي جَعَلَتُهُمْ عَلَيْهِ نِقْمَةً، فَلَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِسَبّ المُلُوكِ، وَلَكِنْ تُوبُوا إِلَيّ أَعْطِفْهُمْ عَلَيْكُمْ.

•الداء والدواء
3
عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب! لا تأمن سوءَ عاقبته ولَما يتبع الذنبَ أعظمُ من الذنب إذا عملته؛ قلّةُ حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظمُ من الذنب، وضحِكُكَ وأنت لا تدري ما اللّٰه صانع بك أعظمُ من الذنب، وفرحُك بالذنب إذا ظفرت به أعظمُ من الذنب، وحزنُك على الذنب إذا فاتك أعظمُ من الذنب، وخوفُك من الريح إذا حَرَّكَتْ سترَ بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر اللّٰه إليك أعظمُ من الذنب، ويحك؛ هل تدري ما كان ذنب أيوب عليه السلام فابتلاه اللّٰه بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟! استغاث به مسكينٌ على ظالمٍ يدرؤه عنه، فلم يُغثه، ولم يَنْهَ الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله.

• الداء والدواء
2
من آثار المعاصي أنها تزرع أمثالَها، ويولّد بعضها بعضًا، حتى يعزّ على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إنّ من عقوبة السيئةِ: السيئة بعدها، وإنَّ من ثواب الحسنةِ: الحسنة بعدها، فالعبدُ إذا عَمِلَ حسنةً قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثالثة كذلك، وهلُمَّ جرًّا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات، وكذلك جانب السيئات أيضًا، حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخةً، وصفاتٍ لازمةً، وملكاتٍ ثابتةً.

فلو عطّل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما رحُبت، وأحسَّ من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتّى يعاودها، فتسكن نفسه وتقرّ عينه.
ولو عطّل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسُه، وضاق صدره، وأعيَتْ عليه مذاهبُه، حتى يعاودها، حتى إنّ كثيرًا من الفسّاق لَيواقعُ المعصية من غير لذةٍ يجدها، ولا داعية إليها، إلا لما يجد من الألم بمفارقتها.

ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ويحبّها ويؤثرها، حتى يرسل الله - سبحانه وتعالى- برحمته إليه الملائكةَ تؤزُّه إليها أزًّا، وتحرّضه عليها، وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها. ولا يزال يألف المعاصي ويحبّها ويؤثرها، حتّى يرسل الله عليه الشياطين، فتؤزّه إليها أزَّا .

فالأول قوَّى جنْدَ الطاعة بالمدد؛ فصاروا من أكبر أعوانه، وهذا قوّى جُنْد المعصية بالمدد، فكانوا أعوانًا عليه.

• الداء والدواء
3
المعاصي مواريث، فكل معصيةٍ من المعاصي ميراثٌ عن أمةٍ من الأمم التي أهلكها اللّٰه ، فاللوطية: ميراثٌ عن قوم لوطٍ، وأخذُ الحق بالزائد ودفعُه بالناقص: ميراثٌ عن قوم شعيبٍ، والعلو في الأرض والفساد: ميراثٌ عن فرعون وقومه، والتكبّر والتجبّر: ميراثٌ عن قوم هودٍ، فالعاصي لابسٌ ثياب بَعْضِ هذه الأمم، وهم أعداء الله.

وقد روى عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن مالك بن دينار، قال:
أوحى اللّٰه إلى نبيِّ من أنبياء بني إسرائيل أنْ قل لقومك: لا تدخلوا مداخل أعدائي، ولا تَلبسوا ملابس أعدائي، ولا تركبوا مراكب أعدائي، ولا تَطعَموا مطاعم أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي.

• الداء والدواء
5
وقال بعض السلف:
ما عصى الله أحدٌ حتّى يغيبَ عقله، وهذا ظاهرٌ، فإنّه لو حضره عقله لَحجزه عن المعصية وهو في قبضة الربِّ تعالى، وتحت قهره، وهو مطّلعٌ عليه، وفي داره وعلى بساطه، وملائكتُه شهودٌ عليه ناظرون إليه! وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلّه والاستخفافِ به ذو عقلٍ سليمِ؟

• الداء والدواء
3
من وافق اللّٰه في صفةٍ من صفاته قادته تلك الصفة إليه بزمامه، وأدخلَتْه على ربّه، وأدْنَتْه منه وقرّبتْه من رحمته، وصيَّرتْه محبوبًا له، فإنّه سبحانه رحيم يُحبّ الرحماء، كريم يُحبّ الكرماء، عليم يُحبّ العلماء، قوي يُحبّ المؤمن القوي، وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف، حييٌّ يُحب أهل الحياء، جميل يحبّ أهل الجمال، وِتْرٌ يُحبّ الوتر.

ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي إلّا أنها توجب لصاحبها ضدّ هذه الصفات، وتمنعه من الاتصاف بها لكفى بها عقوبةً.

‏•الداء والدواء
4
الخطرة تنقلب وسوسة، والوسوسة تصير إرادةً، والإرادة تقوى فتصير عزيمةً، ثم تصير فعلا، ثم تصير صفة لازمة وهيئة ثابتة راسخة، وحينتذٍ يتعذر الخروج منها، كما يتعذر عليه الخروج من صفاته القائمة به.

• ‏الداء والدواء
3