ذهبتُ في صباح هذه اليوم لإجراء إختبار الميكروبيولوجي وأنا على هيئة إنسان بشري متحرك ، ولكني عدتُ من هذا الأختبار وأنا أزحف كابكتيريا الاستربتُكوكاس هه.
👍1
ضجيج | noise
لا تتزوج فتاة لا يهتز لها صدر عند نزول الدرج هه
النهدُ، هو أول قنبلة يدوية نُزِعَ عنها الفتيل هه .
9⃣
هذا الصباح رمادي، أربد، ثلاثي الألم، ألم الروح النازفة، والجسدِ المُنهك، والتخصص الصيدلاني الباهت.
فأطوال عطلة نهاية الأسبوع وأنا أحشد نفسي وأشجعها لكي تستطيع هضم محاضرات الكيمياء العضوية العملي ؟
لست أدري لما كل هذا ، ولماذا اصبتُ بسوء الهضم، ولكن لا يجب أن أيأس فالأسوأ هنا سلفاً، لا يمكن أن يأتي إلا ماهو أسوأ منهُ . يجب أن أتمقل وأقرر فيما إذا يجب التريث أو أن أجازف في حشر نفسي بين كل هذه الأجساد المترهلة وأكون حقنة أو سيرب فموي يداعب أفواه النساء هه ولإحساسي الشديد بأنني لأ أود أن أكون حقنة،فأُضع في مكان لا يليق بمكانتي الأدبية، بقيتُ أمقتُ هذا التخصص !!؟
أخذُ نفسا عميق، ثم أقرر أن أقحم نفسي في هذا الجحيم الأسود والذي،يُطلق عليه كلية الصيدلة كتسميه مصطنعه لا أساس،لها في الواقع العملي ،
*****
دق ناقوس الكنيسة للتو إثنتي عشرة دقة، ليشير إلى منتصف الظهيرة تماما، أتممت صفحات محاضرتي بسرعة، وبدأ الطلاب بالاصطفاف أمام البوابة الحديدية للمشرحة كأسراب الحمام.
حشرت جسدي بصعوبة بين تلك الاجساد المُتكتلة ، كُنا ننتظر متى ستقرع اقراص الكنيسة الكاثولوكية مرة أخرى ، لنقتحم السكة الحديدة ونبتلع تلك الورِيقات التي أعدتهنٌ الدكتورة #حنان_الحاج ، وفجأة، ادلفت فتاة لا ترتدي النقاب من أمامي ، برقت بشرتها المشدودة كوهج النجوم ، كان شعرها يكسوه السواد، وعيناها بلونٍ غير معروف خلف نظارات مؤطرة بصدف السلحفاة، هي ربما ليست مثقفة، على نحو مصقول كما هنّ طالبات كلية الطب المخبري هه وإلا لما أخفت وجها البراق خلف تلك النظارة الضخمة!! . حاولت مقاومة أهتمامي بعدم النظر إليها وبجاذبيتها المنافية لقوانين نيوتن , ولكي أتوصل إلى ذلك, تخيلتها ميتة, في حالة جثة متحللة , وتخيلتُ عينيها مفقوعتين ,وفمها عاري بدون شفتين , كل ما فيها كان في حالة متحللة ، كنتُ أرى جسدها، وقد اصبح كالمومياء المُحنّطة، لكن دون طائل، فقد ضلت مفاتنها تجذبني بقوة ، فتلك هي معجزة الحياة. بعد برهة من الوقت، أُذن لنا بعبروا السكة الحديدة، بعد أن غادر طلاب سنة ثالثة من رحاب المشرحة، فتدفقنا بسرعة لنحتل تلك المقاعد البلاستيكية، كنتُ أعلم حينها بأني لم أعد في نطاق الوعي ، ولم أعد ذلك الطالب الذي أتى في الصباح البكار، بل أصبحت شخصا أخر، شخصا لا أعرفه إطلاقا ولا يمت لي بصلة ، شيء ما في داخلي انقلب راساً على عقب،
****
دَستْ إحدى المراقبات، ورقة الاختبار في يدي على حين غفلة مني ، دون أن تلتفتْ اليّ ، أو ربما التفتت ولكنني لم أراها، فقد كنتُ اتمرغ بوحل الحب تحت أهداب تلك الفتاة، وعلى حين غرة، صاحت مراقبة أخرى:
- يا طالب عينك على ورقتك!!!
- هه أبتسمتُ بشكل مزري، وصوتها مازال يرتد صداه في أُذناي، - يا طالب عينك، يا طالب عينك ،،...، -
أحسست لبرهة من الوقت أنها تعلم بأن عيناي وقلبي مازالا عالقين كجزئيات السُسبنشن في محلول تلك الفتاة الغروية ؟!! ولكن ما أرعبني أكثر هو ليس الاختبار نفسه لأني لم أكنُ قد قرأتُ منه شيئاً ، بل كيف عرفت تلك المراقبة بنظرتي الخاطفة؟! وكيف عرفت بأن روحي مازلت تتلوى خلف تلك القضبان الحديدة؟!!
يمر الوقت ببطء وأناملي مازالت تتشبث بورقة الاختبار، ولكن عقلي مازال يستعيد تلك الفتاة، وينتشلني من تحت ركام الحنين.
قطع عمق تفكيري صوت تلك المراقبة مرة أخرى وهي تقول بلهجتها الصنعانية الفضفاضة، والتي لا يتخللها اي نوعا من المزاح.
- باقي من الوقت ربع ساعة
حينها نظرت إلى ورقة الأختبار لاول مرة منذُ أسلمتها، والغرابة تكتسح وجهي الشاحب.
you can different between formaldehyde and acetaldehye by ؟
شدني هذا السؤال، بشكل لم أكن أتوقعه من قط ، أو أنني أنا من صلب نفسهِ على عاتق هذا السؤال المسكين ، قرأتهُ للمرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، حتى وصلت للمرة العاشرة ، ثم قلبتُ الورقة وأعدتُ قرأته بالمقلوب ، ولكن دون جدوى، فلم أعد أعرف شيء ولا أذكر شيء عدا تفاصيل تلك الفتاة، أغلقت عيناي كمحاولة ميؤس منها، لعلي اتذكر ماهي إجابة هذا السؤال، ولكني كنتُ كلما أغمضتُ عيناي، مرقتْ من أمامي تلك الفتاة ، كنيزك يتهاوى في الفضاء. ً
#يتبع
هذا الصباح رمادي، أربد، ثلاثي الألم، ألم الروح النازفة، والجسدِ المُنهك، والتخصص الصيدلاني الباهت.
فأطوال عطلة نهاية الأسبوع وأنا أحشد نفسي وأشجعها لكي تستطيع هضم محاضرات الكيمياء العضوية العملي ؟
لست أدري لما كل هذا ، ولماذا اصبتُ بسوء الهضم، ولكن لا يجب أن أيأس فالأسوأ هنا سلفاً، لا يمكن أن يأتي إلا ماهو أسوأ منهُ . يجب أن أتمقل وأقرر فيما إذا يجب التريث أو أن أجازف في حشر نفسي بين كل هذه الأجساد المترهلة وأكون حقنة أو سيرب فموي يداعب أفواه النساء هه ولإحساسي الشديد بأنني لأ أود أن أكون حقنة،فأُضع في مكان لا يليق بمكانتي الأدبية، بقيتُ أمقتُ هذا التخصص !!؟
أخذُ نفسا عميق، ثم أقرر أن أقحم نفسي في هذا الجحيم الأسود والذي،يُطلق عليه كلية الصيدلة كتسميه مصطنعه لا أساس،لها في الواقع العملي ،
*****
دق ناقوس الكنيسة للتو إثنتي عشرة دقة، ليشير إلى منتصف الظهيرة تماما، أتممت صفحات محاضرتي بسرعة، وبدأ الطلاب بالاصطفاف أمام البوابة الحديدية للمشرحة كأسراب الحمام.
حشرت جسدي بصعوبة بين تلك الاجساد المُتكتلة ، كُنا ننتظر متى ستقرع اقراص الكنيسة الكاثولوكية مرة أخرى ، لنقتحم السكة الحديدة ونبتلع تلك الورِيقات التي أعدتهنٌ الدكتورة #حنان_الحاج ، وفجأة، ادلفت فتاة لا ترتدي النقاب من أمامي ، برقت بشرتها المشدودة كوهج النجوم ، كان شعرها يكسوه السواد، وعيناها بلونٍ غير معروف خلف نظارات مؤطرة بصدف السلحفاة، هي ربما ليست مثقفة، على نحو مصقول كما هنّ طالبات كلية الطب المخبري هه وإلا لما أخفت وجها البراق خلف تلك النظارة الضخمة!! . حاولت مقاومة أهتمامي بعدم النظر إليها وبجاذبيتها المنافية لقوانين نيوتن , ولكي أتوصل إلى ذلك, تخيلتها ميتة, في حالة جثة متحللة , وتخيلتُ عينيها مفقوعتين ,وفمها عاري بدون شفتين , كل ما فيها كان في حالة متحللة ، كنتُ أرى جسدها، وقد اصبح كالمومياء المُحنّطة، لكن دون طائل، فقد ضلت مفاتنها تجذبني بقوة ، فتلك هي معجزة الحياة. بعد برهة من الوقت، أُذن لنا بعبروا السكة الحديدة، بعد أن غادر طلاب سنة ثالثة من رحاب المشرحة، فتدفقنا بسرعة لنحتل تلك المقاعد البلاستيكية، كنتُ أعلم حينها بأني لم أعد في نطاق الوعي ، ولم أعد ذلك الطالب الذي أتى في الصباح البكار، بل أصبحت شخصا أخر، شخصا لا أعرفه إطلاقا ولا يمت لي بصلة ، شيء ما في داخلي انقلب راساً على عقب،
****
دَستْ إحدى المراقبات، ورقة الاختبار في يدي على حين غفلة مني ، دون أن تلتفتْ اليّ ، أو ربما التفتت ولكنني لم أراها، فقد كنتُ اتمرغ بوحل الحب تحت أهداب تلك الفتاة، وعلى حين غرة، صاحت مراقبة أخرى:
- يا طالب عينك على ورقتك!!!
- هه أبتسمتُ بشكل مزري، وصوتها مازال يرتد صداه في أُذناي، - يا طالب عينك، يا طالب عينك ،،...، -
أحسست لبرهة من الوقت أنها تعلم بأن عيناي وقلبي مازالا عالقين كجزئيات السُسبنشن في محلول تلك الفتاة الغروية ؟!! ولكن ما أرعبني أكثر هو ليس الاختبار نفسه لأني لم أكنُ قد قرأتُ منه شيئاً ، بل كيف عرفت تلك المراقبة بنظرتي الخاطفة؟! وكيف عرفت بأن روحي مازلت تتلوى خلف تلك القضبان الحديدة؟!!
يمر الوقت ببطء وأناملي مازالت تتشبث بورقة الاختبار، ولكن عقلي مازال يستعيد تلك الفتاة، وينتشلني من تحت ركام الحنين.
قطع عمق تفكيري صوت تلك المراقبة مرة أخرى وهي تقول بلهجتها الصنعانية الفضفاضة، والتي لا يتخللها اي نوعا من المزاح.
- باقي من الوقت ربع ساعة
حينها نظرت إلى ورقة الأختبار لاول مرة منذُ أسلمتها، والغرابة تكتسح وجهي الشاحب.
you can different between formaldehyde and acetaldehye by ؟
شدني هذا السؤال، بشكل لم أكن أتوقعه من قط ، أو أنني أنا من صلب نفسهِ على عاتق هذا السؤال المسكين ، قرأتهُ للمرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، حتى وصلت للمرة العاشرة ، ثم قلبتُ الورقة وأعدتُ قرأته بالمقلوب ، ولكن دون جدوى، فلم أعد أعرف شيء ولا أذكر شيء عدا تفاصيل تلك الفتاة، أغلقت عيناي كمحاولة ميؤس منها، لعلي اتذكر ماهي إجابة هذا السؤال، ولكني كنتُ كلما أغمضتُ عيناي، مرقتْ من أمامي تلك الفتاة ، كنيزك يتهاوى في الفضاء. ً
#يتبع
اضغطوا على استعراض فوري 👇😑
https://sadazakera.wordpress.com/2021/01/13/%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/
https://sadazakera.wordpress.com/2021/01/13/%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/
صدى: (ذاكرة القصة المصرية )
خطيئة الكعب …قصة: شريف صالح
“جئت أُلقي ناراً وماذا أريد إلا اضطرامها”؟! كم تمنيت أن أضرم ناراً في الأرض كلها، في النمل والصفصاف والسحب العابرة. لم أفهم علاقة النار بالمحبة إلا بعدما تلوت الإنجيل على ضوء شمعة. قبل …
ضجيج | noise
ذهبتُ في صباح هذه اليوم لإجراء إختبار الميكروبيولوجي وأنا على هيئة إنسان بشري متحرك ، ولكني عدتُ من هذا الأختبار وأنا أزحف كابكتيريا الاستربتُكوكاس هه.
المفروض نتخرج بشهادتين
، شهادة جامعية ، وشهادة صبر على الابتلاء هه.
، شهادة جامعية ، وشهادة صبر على الابتلاء هه.
❤1👍1
Forwarded from ضجيج | noise
على المرء ان يبتلع ضفدعاً كل صباح، ليضمن انه لن يواجه ماهو اكثر قرفاً في يومه هه .
ضجيج | noise
ذهبتُ في صباح هذه اليوم لإجراء إختبار الميكروبيولوجي وأنا على هيئة إنسان بشري متحرك ، ولكني عدتُ من هذا الأختبار وأنا أزحف كابكتيريا الاستربتُكوكاس هه.
paracoccidioidomycosis
حالتي اليوم معقده كأسم هذا الفِطر هه.
حالتي اليوم معقده كأسم هذا الفِطر هه.
ضجيج | noise
9⃣ هذا الصباح رمادي، أربد، ثلاثي الألم، ألم الروح النازفة، والجسدِ المُنهك، والتخصص الصيدلاني الباهت. فأطوال عطلة نهاية الأسبوع وأنا أحشد نفسي وأشجعها لكي تستطيع هضم محاضرات الكيمياء العضوية العملي ؟ لست أدري لما كل هذا ، ولماذا اصبتُ بسوء الهضم، ولكن…
أينَ قِسمُ المَفقوداتِ في هذه الكلية ؟ لقد أضعتُ قلبي هه ..
ضجيج | noise
9⃣ هذا الصباح رمادي، أربد، ثلاثي الألم، ألم الروح النازفة، والجسدِ المُنهك، والتخصص الصيدلاني الباهت. فأطوال عطلة نهاية الأسبوع وأنا أحشد نفسي وأشجعها لكي تستطيع هضم محاضرات الكيمياء العضوية العملي ؟ لست أدري لما كل هذا ، ولماذا اصبتُ بسوء الهضم، ولكن…
1⃣0⃣
كم أكره هذا الفراغ الذي ينتشر داخلي ، أشعر أحيانًا من فرط شعوري به برغبة عارمة بإدخال يدي من خلال فمي.. نزولاً للأسفل ، لعلي أرتطم بشيء ، أي شيء مهما كان ضئيلاً.. سيكون قادراً على أن ينهي سلطة هذا الفراغ ، فأنا أبغض وبشدة ما أواجهه الآن من خمول وشرود، وتشتت في الافكار ، يغيضني عدم قدرتي على التركيز، وتلك المراقبة مازالت تتربص بنظراتها إليّ بين الفينة والاخرئ، آه أكد أجنُ من هذا الدماغ الفارغ وهذا القلب البُلعُسي .
وفجأة تمر الدكتورة حنان من أمامي ، أحسستُ وكأنها زورق نجاة في قلب محيط مظلم تتلاطم فيه الأمواج مُنذرة بمد وجزر، فأسئلتها دون سابق تفكير عن هذا السؤال المُعقد ،وأشيرُ إليهِ بأُصبع الإتهام، ولكنها لم تنبس بأي كلمة، أكتفت بالنظر إلى السؤال، ثم تجاوزتني في إتجاه الصفوف الخلفية وقالت بعد شيئاً من التردد .
- سؤال سهل، فقط شغل مخك!!
بماذا سأُشغلهُ يا دكتورة حنان، فأنا في المشرحة ولستُ في محطة وقود، ثم إنه لا يوجد جازولين أو كيروسين أو حتى بنزين مغشوش هنا ، واضيفي إلى هذا بأن تلك الفتاة الغجرية قد فصلتْ كل دوائري الكهربائية !!؟
أهمسُ بهذا لنفسي العاجزة، وقد بدا شعور العدمية يعتريني. فلا أحد هنا يُدرِك معنى أن تكون شارداً كُلياً ، أو مكدساً تحت أنقاض الذكريات وبقايا الأماني المعلقة.
حاولتُ جاهداً أن أنتزع ذلك الشعور الدخيل في دماغي، قبل فوات الاوان ، وقبل أن يحدث شيئاً لا يُحمد عقباه، فاحملقتُ بغضب في الورقة وجَحضتُ بعيناي ، رغم تهافت مشاعري إلى ما أرنو إليه، وبدأت شيئاً فاشيئاً أغتصب تفكيري اللعين وأخضعهُ إلى ما أُريد أنا وليس إلى ما يريد هو. ُ
أمعنتُ النظر إلى الخيارات التي عُلّقت تحت ظل ذلك السؤال المعقد، والتي سيجب أن أختار إحدهن ، وبدات أقرأ بصمت، رغم كل الضجيح الذي كان في رأسي.
A) CaCl² test
B) feCl³ test
C) Resorcinol test
D) feheling test
كنتُ أنظر إلى هذه الخيارات، والإستغراب، ينهش دماغي ببطء شديد. وفجاة كدت أنُ أصرخ دون شعوراً مني، عندما أستذكرت أن فورمالدهيد يستخدم في تحنيط الجثث بسبب خاصيته التي تجلعهُ يرتبط مع ليسوسومات الخلايا ويمنعها من تحليل الجثة، بينما لا يستخدم أسيتالدهيد لهذا الغرض.
أغمضت عينياي من شدّة الرعب الذي بدأ يتسلل إلى أعماقي ، واستدلتُ يداي على خصر المقعد الخشبي ، فأنا أقف في المشرحة، وجثة تلك الفتاة التي رأيتها في الصباح مازالت تترنح أمامي كلما أغمضتُ عيناي.
ثم في لحظة هلع، أمسكتُ بالقلم وأشطبتُ كل الخيارات ، وأكتبت مدونة صغيرة على مقربةً من السؤال
- "كل الخيارات خاطئة والإجابة الصحيحة هي عن طريق تحنيط الجثث نستطيع أن نفرق بين فورمالدهيد واسيتالدهيد"
أخطو على أطراف أصابعي، وأتوقف حابسًا نفسي بينما أرسل نظرة مائلة تتسللْ عبر الفرجة الصغيرة بين تلك القضبان الحديدية باحثً عن رشفة إيثانول من ثنايا تلك الفتاة .
#Team_Al_Taizi
#يتبع
كم أكره هذا الفراغ الذي ينتشر داخلي ، أشعر أحيانًا من فرط شعوري به برغبة عارمة بإدخال يدي من خلال فمي.. نزولاً للأسفل ، لعلي أرتطم بشيء ، أي شيء مهما كان ضئيلاً.. سيكون قادراً على أن ينهي سلطة هذا الفراغ ، فأنا أبغض وبشدة ما أواجهه الآن من خمول وشرود، وتشتت في الافكار ، يغيضني عدم قدرتي على التركيز، وتلك المراقبة مازالت تتربص بنظراتها إليّ بين الفينة والاخرئ، آه أكد أجنُ من هذا الدماغ الفارغ وهذا القلب البُلعُسي .
وفجأة تمر الدكتورة حنان من أمامي ، أحسستُ وكأنها زورق نجاة في قلب محيط مظلم تتلاطم فيه الأمواج مُنذرة بمد وجزر، فأسئلتها دون سابق تفكير عن هذا السؤال المُعقد ،وأشيرُ إليهِ بأُصبع الإتهام، ولكنها لم تنبس بأي كلمة، أكتفت بالنظر إلى السؤال، ثم تجاوزتني في إتجاه الصفوف الخلفية وقالت بعد شيئاً من التردد .
- سؤال سهل، فقط شغل مخك!!
بماذا سأُشغلهُ يا دكتورة حنان، فأنا في المشرحة ولستُ في محطة وقود، ثم إنه لا يوجد جازولين أو كيروسين أو حتى بنزين مغشوش هنا ، واضيفي إلى هذا بأن تلك الفتاة الغجرية قد فصلتْ كل دوائري الكهربائية !!؟
أهمسُ بهذا لنفسي العاجزة، وقد بدا شعور العدمية يعتريني. فلا أحد هنا يُدرِك معنى أن تكون شارداً كُلياً ، أو مكدساً تحت أنقاض الذكريات وبقايا الأماني المعلقة.
حاولتُ جاهداً أن أنتزع ذلك الشعور الدخيل في دماغي، قبل فوات الاوان ، وقبل أن يحدث شيئاً لا يُحمد عقباه، فاحملقتُ بغضب في الورقة وجَحضتُ بعيناي ، رغم تهافت مشاعري إلى ما أرنو إليه، وبدأت شيئاً فاشيئاً أغتصب تفكيري اللعين وأخضعهُ إلى ما أُريد أنا وليس إلى ما يريد هو. ُ
أمعنتُ النظر إلى الخيارات التي عُلّقت تحت ظل ذلك السؤال المعقد، والتي سيجب أن أختار إحدهن ، وبدات أقرأ بصمت، رغم كل الضجيح الذي كان في رأسي.
A) CaCl² test
B) feCl³ test
C) Resorcinol test
D) feheling test
كنتُ أنظر إلى هذه الخيارات، والإستغراب، ينهش دماغي ببطء شديد. وفجاة كدت أنُ أصرخ دون شعوراً مني، عندما أستذكرت أن فورمالدهيد يستخدم في تحنيط الجثث بسبب خاصيته التي تجلعهُ يرتبط مع ليسوسومات الخلايا ويمنعها من تحليل الجثة، بينما لا يستخدم أسيتالدهيد لهذا الغرض.
أغمضت عينياي من شدّة الرعب الذي بدأ يتسلل إلى أعماقي ، واستدلتُ يداي على خصر المقعد الخشبي ، فأنا أقف في المشرحة، وجثة تلك الفتاة التي رأيتها في الصباح مازالت تترنح أمامي كلما أغمضتُ عيناي.
ثم في لحظة هلع، أمسكتُ بالقلم وأشطبتُ كل الخيارات ، وأكتبت مدونة صغيرة على مقربةً من السؤال
- "كل الخيارات خاطئة والإجابة الصحيحة هي عن طريق تحنيط الجثث نستطيع أن نفرق بين فورمالدهيد واسيتالدهيد"
أخطو على أطراف أصابعي، وأتوقف حابسًا نفسي بينما أرسل نظرة مائلة تتسللْ عبر الفرجة الصغيرة بين تلك القضبان الحديدية باحثً عن رشفة إيثانول من ثنايا تلك الفتاة .
#Team_Al_Taizi
#يتبع
بين طيات الحاضر والماضي، بين ابتسامة اليوم وحزن الأمس، ألف وستة وثمانون متر مربع من الحزن الدفين ..