الحداثة وما بعد بعد الحداثة
2.25K subscribers
170 photos
5 videos
140 files
217 links
فلسفة ونقد وأدب وثقافة الحداثة وما بعد بعد الحداثة
Download Telegram
الحرية والطبيعة البشرية- #نعوم_تشومسكي
هل البشر توقون إلى الحرية بطبيعتهم ؟ أم أنّهم جُبلوا على الطاعة والخضوع؟

رابط الفيديو على اليوتيوب: https://youtu.be/T8va3ut0PGY
ذكر فوكو «الصور الرئيسة» للجنون، وذلك قبل أن «تجري السيطرة عليه، نحو منتصف القرن السابع عشر.» يبدأ فوكو بسفينة الحمقى، ويرى أنها ليست رمزًا فحسب وإنما حقيقة واقعية أيضًا: في العصور الوسطى، كان المجانين المطرودون من المدينة، يُعهَد بهم أحيانًا إلى بعض البحارة والسفن، التي كانت مخصصة هذه المرة بشكل كامل للقيام برحلات الحج العلاجية، وربما كانت هذه السفن، على حد قوله، تجوب أنهار أوروبا صعودًا ونزولًا. يرى فوكو أن هذه الرحلات الإقصائية، تمثل «طقوسًا للنفي». يمزج فوكو، في إيجاز مثير للدهشة، بين جنون الخطيئة وجنون المرض كما لو كانت القرون الوسطى لديها، مرة أخرى، مفهوم «واحدي» للجنون.
بيد أن هذه «الواحدية» الخاصة بالجنون لا وجود لها إلا لدى فوكو. ويتناقض هذا المذهب بشكل مطلق مع النزعة الثنائية التي طالما فرقت بين ما هو فلسفي وأخلاقي وديني من جهة، وبين ما هو طبي من جهة أخرى (وهكذا فإن «المخ الذي يعاني خللًا بفعل الأبخرة السوداء المنبعثة من الصفراء»، كما ورد في «تأملات» ديكارت، يتبع المجال الطبي). مع ذلك، سوف يستخلص فوكو مما سبق استنتاجات حاسمة، وسيعمل جاهدًا على الانتقال مباشرة إلى الحديث عن إنشاء دور الحجز في القرن السابع عشر باعتباره «أحد علامات مجيء عصر العقل». وهكذا نصل إلى الفصل الحاسم (الفصل الثاني: «الاعتقال الكبير»): «فقد أعاد عصر النهضة إلى الجنون صوته، ولكنه تحكم في عنفه، وسيأتي العصر الكلاسيكي لكي يسكته بقوة غريبة.»
فلم الحبل للمخرج الفريد هتشكوك والإنسان الأعلى أو الأقوى عند نينشه
فلم الحبل للمخرج الفريد هتشكوك والإنسان الأعلى أو الأقوى عند نينشه:

عام 1948 قرر هيتشكوك تصوير فيلمه "الحبل" في شقة واحدة فقط، بداخلها مجرمان شابان وجثة تم وضعها في صندوق خشبي تم تحويله إلى طاولة طعام جلست عليها عائلة الضحية وحبيبته.
نعم، كانت الجثة في التابوت، والتابوت أصبح الطاولة التي أُقيمت عليها الحفلة وتبادل الأحاديث فيها.

براندون وفيليب شابان في مقتبل العمر لديهما تلك الأفكار عن الجريمة الكاملة التي تحدث عنها دوستويفسكي، ونظرية "الإنسان الأعلى" التي آمن بها نيتشه. يحاول براندون إقناع فيليب بأهمية تحويل النظريات إلى واقع وأن الجريمة الكاملة لم تُخلق إلا لتتحقق.

يقرر براندون وفيليب قتل صديقهما ديفيد، وكانت الحجة هي حجة نيتشه بأن "البقاء للأقوى" وأن القوي يحق له قتل الضعيف لمجرد أنه أقوى، وأن العالم لن يتأثر بموت حشرة ضعيفة مثل ديفيد.
إذاً ما الوازع الأخلاقي الذي سيؤول دون قتل ديفيد طالما براندون وفيليب أقوى؟ ومن وجهة نظرهما فإن موت ديفيد يفيد البشرية أكثر من بقاؤه، وأنه غير مساهم في المجتمع ف ما حاجة العالم إليه؟
كما أن ديفيد هو مادة جيدة لاختبار مدى حقيقة وجود الجريمة الكاملة، لذلك كان القتل واجب عليهما بدلاً من قرار، وبذلك قتل براندون وفيليب ديفيد بشنقه عبر حبل، لا نعلم هو حبل نيتشه أم ماذا.

يأتي الضيوف والد وعمة ديفيد وحبيبته والمعلم روبرت الذي يؤدي دوره جيمس ستيورات وغيرهم، يجلس الضيوف على تابوت الجثة ويأكلون ويشربون، وهنا حاول هيتشكوك تصوير صورة مرعبة!
عائلة تأكل فوق جثة ابنها، يا الهي لهذه الرمزية!
ويصور براندون وفيليب وهما يحاولان ضبط كل ذرة منهما ليثبتا أن هذه الجريمة ستكون كاملة، ولمَ لا؟

لكن هناك مراقب جيد وهو المعلم روبرت الذي يشعر بوجود شيء مريب عندما يسألون براندون لماذا نأكل على صندوق الكتب؟ ويجيب براندون بإجابة يبدو عليها الحماس والثقة وهو ما يثير شك روبرت عندما يقول له خلال الفيلم: أنت تتلعثم دائماً حينما تكون متحمساً!

كما أن براندون تحديداً وقع في حب لذة رؤية عائلة الضحية يأكلون فوق جثتها، وقع في غرام جريمته الكاملة كما يزعم، ولذلك كانت تعابير وجهه ليست ثقة بل زهو وغرور، وهناك شعرة بين الثقة والغرور كشفه روبرت وخاصةً عندما بدأوا الحديث عن نظرية نيتشه والإنسان الأعلى.

في نهاية الفيلم يقلق الجميع على ديفيد ف ينصرفوا جميعاً للبحث عنه، يأتي براندون بمجموعة كتب يربطهم بالحبل نفسه الذي خنق به ديفيد ويعطيهم لوالد ديفيد قبل انصرافه، وهنا تحول المشهد من محاولة إثبات نظرية لمحاولة إثبات ذات.

يشكف روبرت الجريمة، ويصور لنا هيتشكوك فداحة البشر عندما يطلقون العنان لأفكارهم وغرورهم، ولكنه بكافة الرعب والجمال صور لنا نيتشه وهو يجلس فوق جثة يشعر بالازدراء نحوها.

By: Batoul E Dbeka.