الحداثة وما بعد بعد الحداثة
2.25K subscribers
170 photos
5 videos
140 files
217 links
فلسفة ونقد وأدب وثقافة الحداثة وما بعد بعد الحداثة
Download Telegram
نينا سيمون : الحرية 1970
ضحكت عليه الفتاة الثراقية وأغرقت في الضحك. فقد كان طاليس العجوز — أول من حاول وضع السؤال الفلسفي بصورته العقلية الملزمة إلى اليوم — يسير في طريقه لا يلتفت إلى أحد. لم يكن يسير كما يفعل سائر الناس ممن يعرفون هدفهم ويتأكدون من مواضع أقدامهم. فقد كان رافعًا رأسه إلى السماء، مشغولًا بتأمل صفحتها المرصعة بالنجوم. وما هو إلا أن وقع المسكين في نبع أو حفرة من الماء لم ترَها عيناه. ولا بدَّ أن المشهد الطريف قد استهوى الشقراء الخبيثة فأطلقت ضحكتها العالية الصافية. ربما كانت تقف على جانب الطريق عندما رأت الشيخ المهيب يسقط في الماء، وربما كانت تعرف عنه ما يعرفه أهل مدينتها «ملطية» من ولعٍ بتأمُّل النجوم وحساب الكسوف والخسوف والتنبؤ بأحوال المِلاحة والبحار. وربما سمعت الناس يخاطبونه باسم الفيلسوف أو يتحدثون عن نجاحه وشهرته وأفضاله. ولكن هذا كله لم يشفع له ولم يمنعها من إطلاق ضحكتها التي لا زالت تتردد حتى اليوم. ذلك لأن الفيلسوف — كما يقول أفلاطون الذي يروي الحكاية١ — سيظل دائمًا أبدًا موضع الضحك، لا من الفتيات الثراقيات وحدهن، بل من أغلب الناس بوجه عام، لأنه — وهو الغريب عن العالم — يسقط في نبع الماء وفي ألوان أخرى من الحيرة والارتباك.
ماذا تعني هذه الضحكة التي بدأت بها قصة الفلسفة؟ أكان بمحض الصدفة أن تطلقها فتاة عادية ساذجة؟ هل نفهم منها أن الفلسفة تخالف الحياة الطبيعية، وأن فعل التفلسف يعارض كل فعل مألوف؟ هل توحي ضحكة الفتاة المجهولة بأن التفلسف شيء غير عملي لا جدوى منه ولا نفع فيه، ولهذا استحق منها ومن كل إنسان «يعرف ما يصنع» أن يكون موضع السخرية والاستهزاء.... https://modernitysite.wordpress.com/2020/06/13/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9%d8%9f-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%88%d9%8a/
https://modernitysite.wordpress.com/2020/06/13/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%ae%d8%a7%d8%af%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/ تدور مناقشة بين من يُفرِّقون بين الفلسفة واللاهوت حول مسألة ما إذا كان الكتاب ينبغي أن يكون خادمًا للعقل، أم العقل خادم للكتاب؛ أي هل يجب إخضاع معنى الكتاب للعقل أم إخضاع العقل للكتاب؟ إن الموقف الأخير هو موقف الشُّكَّاك الذين يُنكرون يقينَ العقل، أما الموقف الأول فهو موقف القطعيِّين. وقد اتَّضَح من عرْضنا السابق أن كِلا النظريَّتَين مخطئة أشدَّ الخطأ، فتبعًا لوجهة النظر التي نأخُذ بها، وهل هي الأولى أو الثانية، يُصبح العقل أو الكتاب فاسدًا بالضرورة. والواقع أنَّنا قد بيَّنَّا بالعقل أن الكتاب لا يعلم الفلسفة بل يدعو إلى التقوى وحدها، كما بَيَّنَّا أن مضمونه كله مُهيأ على قدر فهم العامة وأحكامهم المُسبَقة. وإذن فمن يريد إخضاع الكتاب للفلسفة فإنه ينسِب بخياله إلى الأنبياء أفكارًا لم تخطُر ببالِهم حتى في الحلم، ويُسيء تأويل فكرهم، وعلى العكس من ذلك، فإن من يجعل العقل والفلسفة خادِمَين للاهوت، يُضطرُّ إلى قبول الأحكام المُسبقة للعامة في العصور الماضية على أنها أمور إلهية، بحيث تطغى هذه الأحكام المُسبقة على ذهنه وتُعميه كليةً؛ وعلى ذلك، فإنَّ كليهما يهذي: الأول بدون العقل، والثاني بالعقل.