لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.39K subscribers
892 photos
68 videos
393 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
#إفـادة_مـصـريـة

مفتاح أكثر البراهين هي القسمة العقلية ، فحتى يطمئن الإنسان إلى أن القسمة ليست منتشرة ، لا بد أن يحصر الاستدلال في قسمةٍ ثنائية بين النقيضين ، أي في قضية منفصلة حقيقية.
#إفـادة_مـصـريـة

الأصل عند العقلاء هو عدم مخالفة المشهور ، لأن كثيرًا من المشهورات هي غالبًا صادقة ، إذ هي - أي المشهورات - سيرة العقلاء لا سيرة المجانين ، ولأن مخالفة المشهور قد يترتب عليها خطرٌ وعواقب وخيمة على المستوى العملي ، كالفتن والصراعات والحروب.

قال الشيخ في كتاب الجدل من الشفاء:

" ربما أوجب استقصاء النظر عدولًا عن المشهور ، فإذا قرع سمعك ذلك (أي ما يخالف المشهور) ، فلا تنقبض بسبب ما لم تألفه ، فإن العاقل لا يحيد عن المشهور ما وجد عنه محيصًا. "

أي ظن خيرًا عندما تجد العاقل يخالف المشهور ، لأن الأصلَ عند العقلاء عدمُ مخالفة المشهور.

أما من كان الأصل عنده مخالفة المشهور ، أي مبدأ: خالِف تُعرَف ، لغرض التميُّز ونحوه ، فهم الحمقى.
" وأما منفعته (أي كتاب البرهان) ، فهي المنفعة الأولى من منافع علم المنطق ، وهي الوقوف على الحق في كل الأمور.

... وأما نسبته إلى سائر أجزاء هذه الصناعة ، فنسبة الرئيس إلى المرؤوس ، والغاية إلى ما قبل الغاية.

... وأما نسبته إلى سائر الصناعات الخمس ، فنسبة الرئيس إلى المرؤوس على الحقيقة ، والمخدوم إلى الخادم ، وذلك أن تلك إنما استنبطت لتخدم العلم البرهاني الحاصل عن هذا الجزء ، وذلك إما أن تقنع فيه بالإقناع الجدلي أو الخطبي ، أو تخيل فيه بالتخيل الشعري. "

تفسير البرهان
" فائدة: اعلم أن التقسيم هو إحداث الكثرة في أمر واحد ، وله ستة أقسام ؛ لأنه لا يخلو:

إما أن يوجب فصلًا في الخارج ، فحينئذٍ إما أن يكون بنفوذ آلة أو لا ، فإن كان بنفوذ آلة مثل قطع البطيخ بالسكين ، فهي القسمة القطعية ، وإن لم يكن بنفوذ آلة ، فإما أن يكون بمصادمة شديدة مثل مصادمة الحديد والحجر ، فهي القسمة الكسرية ، أو بمصادمة خفيفة مثل شق الأوراق ، فهي القسمة الخرقية.

وإما أن لا يوجب فصلًا في الخارج ، فحينئذٍ إما أن يكون باختلاف العرضين كما في الفرس الأبلق (أبيض وأسود) ، فهي القسمة الحقيقية ، أو بحسب توهم الوهم جزئيًّا ، فهي القسمة الوهمية ، أو بحسب فرض العقل كليًّا (الفرض بمعنى تجويز العقل لا بمعنى اختراع العقل) ، فهي القسمة الفرضية.

والفرق بين الوهمية والفرضية:

(1) هو أن الحاكم في الوهمية هو الوهم ، وفي الفرضية هو العقل.

(2) وأيضًا الأقسام الحاصلة من الوهمية تكون جزئيات ، ومن الفرضية تكون كليات.

(3) وأيضًا أن القسمة الوهمية قسمةٌ تفصيلية ، والفرضية قسمةٌ إجمالية. "

تهذيب الحكمة
كان شيخنا الجشتي رحمه الله يقول:
الكتب أقسام:
كتاب قد يستحق أن تقرأه مرة
وكتاب يستحق أن تقرأه مرتين أو ثلاثا
وكتاب يجب أن تمضغه مضغا وتقتله قتلا
قلت: والكتب المقررة في المناهج الدرسية (كلامي عن المناهج الدرسية القديمة) من القسم الثالث.
أقسام الحلول

" الحلول: عبارة عن الاختصاص الناعت ، أي التعلق الخاص بحيث يصير به أحدُ المتعلقين نعتًا للآخر ، والآخرُ منعوتًا به ، وهو على قسمين:

1- الأول: حلول سَرَياني ، وهو ما يكون كل جزء من الحال في كل جزء من المحل ، مثل حلول لون الورد في ورقه (أو الماء في ورق الورد).

2- الثاني: حلول طَرَياني ، وهو ما لا يكون كل جزء من الحال في كل جزء من المحل ، بل في بعض أجزاء المحل ، مثل حلول النقطة في الخط (أو الماء في الكوز).

واعلم أن حلول الصورة الجسمية في الهيولى هو حلول سرياني ، لصدق تعريف الحلول السرياني على حلول الصورة الجسمية في الهيولى. "

تهذيب الحكمة
" إن الحكماء كما صرحوا بأن القابل بالذات منحصرٌ في الجسم التعليمي ، كذلك صرحوا بأن القابل بالذات منحصرٌ في الهيولى ، فلزم التدافع بين قولي الحكماء.

والجواب هو أن الانقسام يطلق على معنيَين:

الأول: فرض الشيء دون الشيء.

الثاني: الفك والفصل.

والأول خاصة الجسم التعليمي ، والثاني خاصة الهيولى ، فاندفع التدافع. "

إيضاح الحكمة (بتصرف يسير)
#إفـادة_مـصـريـة

جنس الجنس المحمول على النوع هو جنس جنسي ، أي هو جنس الجنس بما هو جنس للجنس لا بما هو جنس على الإطلاق ، مثلًا الجسم المحمول على الإنسان هو الجسم الحيواني لا الجسم المطلق.

فصل الجنس المحمول على النوع هو فصل جنسي ، أي هو فصل الجنس بما هو فصل للجنس لا بما هو فصل على الإطلاق ، مثلًا الحساس المحمول على الإنسان هو الحساس الحيواني لا الحساس المطلق.
#إفـادة_مـصـريـة

اعتبار الفصل لا بشرط هو أصعب من اعتبار الجنس لا بشرط ، وذلك:

1- لأن الفصل خاص معيِّن ، والجنس عام مبهَم.

2- لأن الفصل مساو للنوع ، والجنس أعم من النوع.

والوجه: هو صعوبة اعتبار اللا مبهم مبهمًا ، بل الفصل هو الذي يعيِّن المبهم ، فكيف يكون الفصل مبهمًا (أي لا بشرط)؟

واعلم أن الجنس مبهمٌ من أسفل ، أي أن الجنس عبارة عن ذاتٍ ذات خصوصية مبهمة (مقول في جواب ما هو) ، والفصل مبهمٌ من أعلى ، أي أن الفصل عبارة عن خصوصيةٍ لـذاتٍ مبهمة (مقول في جواب أي شيء هو).
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
قال في ميرزا جلال: " المطابقة في نفس الأمر تشتمل التصورات بأسرها ، لأن كل متصور فهو موجود في نفس الأمر ، لاتصافه فيها بمفهوم وأقله المفهومية ، فهو موجود فيها ضرورة وجود الموصوف في ظرف الاتصاف. " وتشريح الكلام من نظم الفرائد (بتصرف يسير): نقول: أن مطابقة…
" فإن قيل: لما كانت المطابقة بهذا المعنى شاملة للتصورات كلها ، فيبطل تقسيم التصورات إلى الصوادق والكواذب ، ويلزم الخلاف عن البداهة أيضًا ، لأن بعض التصورات كاذبة بالبداهة ، ووجه الملازمة: أن كلما هو مطابق مع ما في نفس الأمر يكون صادقًا.

قلنا: إن لنفس الأمر معنيَين:

الأول: عبارة عن الموجود في حد ذاته ، وهي بهذا المعنى شامل للموجودات الواقعية. (أي الموجود في ذاته مع قطع النظر عن اختراع المخترع وانتزاع المنتزع)

الثاني: عبارة عن نفس الموجود سواء كان موجودًا واقعيًا أو اختراعيًا. (أي نفس الموجود سواء كان لا باختراع المخترع أو باختراع المخترع)

والصدق والكذب في التصورات مبني على المطابقة مع ما في نفس الأمر بالمعنى الأول ، والصور الكواذب في مرتبة من حيث هي ليست موجودة في حد ذاتها ، بل هي اختراعية. "

نظم الفرائد
#إفـادة_مـصـريـة

الفصل: مبهم في نفسه / معيِّن للجنس.

الجنس: مبهم في نفسه / معيِّن للفصل.

لما أن الفصل أخص من الجنس ، أُطلق على الفصل المعيِّن ولم يطلق عليه المبهم ، ولما أن الجنس أعم من الفصل ، أُطلق على الجنس المبهم ولم يطلق عليه المعيِّن.

– جهة إبهام الفصل: أصل الذات.

مثلًا: الناطق ، يعني شيءٌ له النطق.

– جهة إبهام الجنس: خصوصية الذات.

مثلًا: الحيوان ، يعني حيوانٌ قد يكون ناطقًا / صاهلًا / ناهقًا ...

فالفصل والجنس مكمِّلان لبعضهما ، أي يتركب من الفصل والجنس النوعُ.

مثلًا: الحيوان والناطق:

حيوان ___
___ له النطق

بانضمامهما معًا: حيوان له النطق ، فتحصل النوع (الإنسان).
#إفـادة_مـصـريـة

معاني فصل الشيء هي مضمنة في الشيء ، وليس معاني الشيء هي مضمنة في فصل الشيء.

مثال ذلك: الحساس والحيوان ، فمعاني الحساس مضمنة في الحيوان ، وليس معاني الحيوان مضمنة في الحساس.

وعليه ، الحيوان يدل على الحساس دلالة تضمنية ، والحساس يدل على الحيوان دلالة التزامية وجودية (استقرائية إنية) لا عقلية (برهانية لمية).
قناة تهتم بجمع مؤلفات الشارح الأكبر أبي الوليد ابن رشد قاضي قضاة قرطبة وفيلسوفها الأوحد

https://t.me/WorksOfAverroes
#إفـادة_مـصـريـة

الذاتي المقوِّم ليس مطلبًا علميًّا ، أي لا يطلب الذاتي المقوِّم في العلوم ، لأن الذاتي المقوِّم واضح الثبوت لذي الذاتي المقوِّم ، ولأن المبحوث في العلم هو العوارض الذاتية لموضوع العلم ، فقياس: كل إنسان حيوان ، وكل حيوان جسم ، فـ كل إنسان جسم ، هو برهانٌ ليس علميًّا ، فالبرهان إما علمي وإما غير علمي ، بعبارة أخرى: المطالب البرهانية إما علمية (عوارض ذاتية) وإما غير علمية (ذاتيات مقوِّمة).

إلا في بعض الحالات الاستثنائية النادرة ، قال في دستور الحكماء:

" الذاتي المقوِّم قد يطلب في العلوم من وجهين:

الأول: إن لم يكن ذي الذاتي متصوَّرًا بحده ، كما في إثبات جوهرية النفس وتجردها في علم النفس الفلسفي.

الثاني: حينما تُطلب لميتها لا هليتها ، كما يقال: لمَ الإنسان جسم؟ فيجاب: لأنه حيوان ، مع كون ثبوته بديهيًّا ، كمن يسأل: لمَ يجذب المغناطيسُ الحديد؟ ، مع كونه بديهيًّا (في الهلية ، نظريًّا في اللمية). "
من فوائد شرط السنخية والمناسبة

" ثالثها: عدم تداخل العلوم ، فلا يؤتى بمقدمة هندسية مثلًا لإثبات نتيجة طبيعية أو فلسفية ؛ لأن محمولات القضايا الهندسية غريبة عن موضوعات القضايا الطبيعية والفلسفية ، كغرابة محمولات كل منهما عن موضوعات قضايا الأخرى وعن موضوعات القضايا الهندسية.

فالمناسبة والسنخية لا مناص منها في المقدمة البرهانية ، ولا جدوى في فن البرهان لما كان من محمولات المقدمات غريبًا ، حتى وإن كانت نتائجها صادقة وكانت هي نفسها صادقة ، فضلًا عن عما لو كانت كاذبة. "

دستور الحكماء
الأبهري في أول كتابه تلخيص المجسطي يذكر الكاتبي قائلا: أعز رفقائي علي وأولاهم بالإحسان إليه لدي، وأنه بمثابة ولد مني.
رحمهما الله تعالى
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة جنس الجنس المحمول على النوع هو جنس جنسي ، أي هو جنس الجنس بما هو جنس للجنس لا بما هو جنس على الإطلاق ، مثلًا الجسم المحمول على الإنسان هو الجسم الحيواني لا الجسم المطلق. فصل الجنس المحمول على النوع هو فصل جنسي ، أي هو فصل الجنس بما هو فصل…
فإن قلت: الجسم الحيواني هو جسم بشرط شيء ، فالمحمول هو مأخوذ باعتبار بشرط شيء ، والحال أن اعتبار المحمول هو لا بشرط ، أي أن الجسم المحمول هو جسم لا بشرط ، لا جسم بشرط شيء ، فيلزم التدافع بين القولين.

قلت: المراد من اعتبار المحمول لا بشرط هو لا بشرط المقسمي ، ويصدق الجسم لا بشرط المقسمي على الجسم بشرط شيء صدقَ المقسم على القسم ، فالجسم الحيواني هو جسمٌ ما ، فلا منافاة أصلًا.

أو نقول: الجسم المحمول قبل الحمل هو بشرط الإبهام عن كل المعاني الممكنة الانضمام ، والجسم المحمول بعد الحمل هو بشرط الإبهام عن كل المعاني الممكنة الانضمام سوى فصل الموضوع ، بعبارة أخرى: انضمام المعاني الممكنة للجسم المحمول هو بالقوة قبل الحمل ، وانضمام الفصل للجسم المحمول هو بالفعل بعد الحمل ، بعبارة أخرى: الجسم المحمول قبل الحمل بالقياس إلى المعاني الممكنة الانضمام جسمٌ بشرط الإبهام عن المعاني الممكنة الانضمام ، والجسم المحمول بعد الحمل بالقياس إلى فصل الموضوع المنضم بالفعل جسمٌ بشرط فصل الموضوع ، والجسم المحمول بعد الحمل بالقياس إلى المعاني الممكنة الانضمام سوى المعنى المنضم بالفعل الانضمام جسمٌ بشرط الإبهام عن المعاني الممكنة الانضمام سوى المعنى المنضم بالفعل.

فإن قلت: الجسم المحمول بعد الحمل وانضمام فصل الموضوع يكون جسمًا بشرط فصل الموضوع ، وظاهرٌ أن الجسم بشرط فصل الموضوع بالقياس إلى سائر المعاني لا يقبل انضمام سائر المعاني ، فالجسم الحيواني بالقياس إلى فصل غير الحيوان لا يقبل انضمام فصل غير الحيوان ، وإلا لكان الجسم الحيواني يمكن أن يكون غير الحيوان ، وهو ظاهر البطلان.

قلت: الجسم المحمول بعد الحمل المقيس إلى سائر المعاني هو مقيس من حيث هو جسم محمول لا من حيث هو جسم محمول على الموضوع ، وحكم الجسم المحمول من حيث هو جسم محمول بالقياس إلى المعاني الممكنة الانضمام لا يختلف باختلاف مرتبة قبل الحمل ومرتبة بعد الحمل.

فإن قلت: يلزم من كون الجسم المحمول بعد الحمل المقيس إلى سائر المعاني هو من حيث هو جسم محمول أن يكون انضمام فصل الموضوع ممكنًا لا بالفعل ، وحينئذٍ لا معنى لكون فصل الموضوع منضمًّا إلى الجسم المحمول ، فيكون الجسم المحمول هو بشرط الإبهام عن فصل الموضوع لا بشرط فصل الموضوع ، إذ الاعتبار المأخوذ في الجسم المحمول واحد لا يختلف باختلاف مرتبة قبل الحمل ومرتبة بعد الحمل ، فلا فرق بين قياس الجسم المحمول من حيث هو جسم محمول لا يختلف باختلاف مرتبة الحمل إلى سائر المعاني وإلى فصل الموضوع.

قلت: المراد من كون الجسم المحمول المقيس إلى المعاني الممكنة الانضمام من حيث هو جسم محمول هو اعتبار المهملة القدمائية لا اعتبار الطبيعية ، أي اعتبار مطلق الشيء لا اعتبار الشيء المطلق ، ويصدق على مطلق الشيء أحكام العموم والخصوص ، فيتحقق كون الجسم المحمول المقيس إلى المعاني من حيث هو جسم محمول بشرط الإبهام عن بعض المعاني لا كل المعاني ، وتلك المعاني هي سائر المعاني سوى فصل الموضوع ، نعم ، لو كان الاعتبار هو اعتبار الطبيعية لا اعتبار المهملة القدمائية ، أي اعتبار الشيء المطلق لا اعتبار مطلق الشي ، لكان كون الجسم المحمول المقيس إلى المعاني من حيث هو جسم محمول بشرط الإبهام عن كل المعاني لا بعض المعاني ، وتلك المعاني هي سائر المعاني مع فصل الموضوع ، والحاصل أن الحكم بكون الجسم المحمول هو بشرط الإبهام عن سائر المعاني سوى فصل الموضوع هو حكم على الجسم المحمول من حيث هو جسم محمول حيثية مطلق الشيء ، ويكفي في تحقق حيثية مطلق الشيء أن تتحقق في بعض أفراد المحكوم عليه لا كل أفراد المحكوم عليه ، أي أحكام الخصوص دون أحكام العموم.
وحدة النظام عند المشائين

" إن أرباب التصوف قد أساؤوا تفسير معنى الطبيعة وبيانه ، بعدما كان يستعمله أرسطو وشبَّهه بالإنسان الكبير ، فنسبوا له ولأتباعه المشائين القولَ بوحدة الوجود ، انطلاقًا من هذا التشبيه ، ببيان أن هذا العالم عند أرسطو كالشخص الواحد المركب من أجزاء ، هي له أنواع ، وهو نوع هذه الأنواع.

وقد أكد ذلك على ذلك إخوان الصفا في رسائلهم ، معتبرين الشمس بعد ذلك دماغ هذا العالم ، والقمر عينه ، وما إلى ذلك من خرافات.

والحق أن كل ذلك لا يمت إلى ما يريده المعلم الأول بصلة ، فمن قرأ التعليم الأول يدرك ديدن أرسطو في اعتماد التمثيل والتشبيه ، وكذا الرموز ، ليسهل على المبتدأ فهم مطالبه ، فالإنسان الكبير أو الشخص الواحد لا يريد به إلا النظام الواحد.

وما يتوهمه المتصوفون من وحدة الوجود هو عند المشائين وحدة النظام ، ففي الخارج نظام واحد ، وليس شخصًا واحدًا
.

ولينكشف ما قد يكون غامضًا في وحدة النظام ، تشبَّه الطبيعة والعالم بالإنسان وأعضائه ، حيث يحكم هذه الأعضاء والأجزاء نظامٌ واحد تكويني ، يظهر في التأثير والتأثر والفعل والانفعال فيما بينها.

فالمراد بالطبيعة إذًا: النظامُ العنائي المتمثل في علم الباري تعالى قبل الإيجاد ، وهو النظام الأصلح الذي أشير إليه في الفلسفة ، أي النظام العنائي المدبِّر للكل ، الذي يسمونه عقل الكل ، فهذه القوة الإلهية المدبرة لهذا العالم على طبق نظام واحد وثابت من الأزل إلى الأبد هي التي أطلق عليها الشيخ هنا الطبيعة ، والوجه في تسميتها كذلك ما يتأثر بها ، أي عالم الملك والطبيعة.

فالطبيعة هنا هي القوة الكلية المدبِّرة ، ومصداقها الباري تعالى ، الذي يدبِّر هذا العالم على طبق حكمته ، فتكون الحكمة الإلهية هي ما يسمى في الفلسفة بالنظام الأصلح. "

دستور الحكماء (بتصرف يسير)