لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.39K subscribers
893 photos
68 videos
394 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
#إفـادة_مـصـريـة

إشكال على التحليلات العقلية للبسائط الخارجية

لمَّا كان للاعتبارات العقلية للمركبات الخارجية ما بإزاء في الخارج ، فيقابل الاثنينية العقلية اثنينية خارجية ، كانت تلك الاعتبارات واقعية ، لكن لمَّا لم يكن للاعتبارات العقلية للبسائط الخارجية ما بإزاء في الخارج ، فلا يقابل الاثنينية العقلية اثنينية خارجية ، كانت تلك الاعتبارات غير واقعية.

بعبارة أخرى: تعملات العقل في المركبات الخارجية - كالجسم - هي تعملات واقعية ، لأن هناك تعددًا خارجيًّا يقابل التعددَ العقلي ، أما تعملات العقل في البسائط الخارجية - كالبياض - فليست هي تعملات واقعية ، إذ ليس هناك تعدد خارجي يقابل التعددَ العقلي.

والحاصل: أن مدار واقعية التحليل العقلي هو بحسب الخارج ، فإن كان للتحليل العقلي ما بإزاء في الخارج ، كان واقعيًّا ، وإلا فلا واقعية.

قال في دستور الحكماء:

" لمَّا لم يكن في الخارج أي اثنينية ، ولم يكن إلا البياض ، فما دليل واقعية التعدد والاثنينية التي فرضها العقل؟

وجواب ذلك: أن ما يكشف عن واقعية هذا التحليل ونفس أمريته ، صدقُ أحد المعنيَين الموجودَين في الذهن على غير ما يحكيان عنه.

فلا شبهة في أن البياض لون ، ولو كان اللون فقط هو المعنى الذهني للبياض ، أي أن البياض الواحد البسيط في الخارج لو لم يكن له إلا معنى واحد في الذهن ، وهو اللون ، لما صدق اللون على غير البياض في الخارج ، مع أنه يصدق على السواد وغيره من الألوان ، وهذا كاشف عن أن اللون لوحده ليس معنى البياض في الذهن ، بل لا بد من معنى آخر يميِّز البياض عن غيره مما ينطبق عليه اللون.

أما المركب ، فبخلاف البسيط ، لأنك في تعريف الجسم بأنه: جوهر ذو أبعاد ثلاثة ، انتزعت كلًّا من هذين المعنيين الحاصلين للجسم في الذهن من مادة الجسم وصورته ، فكان الجنس بإزاء المادة ، والفصل بإزاء الصورة.

فتعدد المعنى الذهني هنا (في المركب الخارجي) ليس فرضًا وتحليلًا عقليًّا ، إلا أن وضع الجنس لوحده بإزاء المادة ، والفصل كذلك بإزاء الصورة ، من فرض العقل الذي يتوخى به سير التعليم والتعلم ، لأن كلا من المادة والصورة في نفسه مركبٌ من جنس وفصل ، فمادة الجسم جنس وفصل ، وليست جنسًا فقط ، وكذا صورته ، الأمر الذي كان سببًا في الحد التلفيقي الآنف الذكر.

فلا ينبغي التوهم بأن جعل الجنس بإزاء المادة ، والفصل بإزاء الصورة ، كون المادة جنسًا فقط ، والصورة فصلًا فقط ، بل كما فرض العقل في الذهن معان متعددة للواحد الخارجي البسيط من باب التسهيل ، كذا فعل في فرض الجنس بإزاء المادة ، والفصل بإزاء الصورة. "

حاصل الجواب: أننا بتحليل العقل ننتزع اللون من البياض ، فإذا كان اللون عين البياض في الذهن ، كما أن اللون عين البياض في الخارج ، بناء على أن مدار الواقعية مطابقةُ التحليل للخارج ، فيطابق الواحد في الخارج واحدٌ في الذهن ، يلزم أن يكون السواد ليس بلون ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله (بيان الملازمة وبطلان التالي مذكوران في الدستور بعبارة واضحة) ، وعليه ، ليس اللون عين البياض في الذهن ، فاللون غير البياض في الذهن ، فقد انفك اللون عن البياض في الذهن ، وكان اللون يصدق على السواد ، فكان لا بد من معنى آخر يكون للبياض ضرورة مغايرة البياض للسواد ، فبطل كون مدار الواقعية مطابقة التحليل للخارج.

فإن قلت: حاصل قولكم: أن اللون عين البياض في الخارج ، وأن اللون منفك عن البياض في الذهن ، وهذا مشكل جدًّا ، إذ كيف انفك عنه في الذهن وهو عينه في الخارج؟

الجواب: إنما انفك عنه في الذهن وهو عينه في الخارج ؛ لأنه منفك عنه في الواقع ونفس الأمر ، فافهم.

فتحصَّل من هذا أن مدار واقعية التحليل العقلي هو بحسب الصدق النفس الأمري لا بحسب الخارج ، فاللون معنى موجود في الذهن يصدق على ما يحكي عنه في الخارج وهو البياض ، ويصدق على غير البياض وهو السواد ، ومن ثم لزمت الكثرة التحليلية في الذهن ، ضرورة تمايز البياض عن السواد ، فإذا كان اللون مشتركًا بين السواد والبياض ، فلا بد من معنى يمتاز به البياض عن السواد ، وهو - أي المعنى الذي به الامتياز - الفصل ، فكان البياض الذي هو بسيط في الخارج مركبًا في الذهن من معنى هو ما به الاشتراك مع السواد ومعنى هو ما به الامتياز عن السواد.
ضرورة الاهتمام وعدم إهمال التحليلات العقلية

دستور الحكماء
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة إشكال على التحليلات العقلية للبسائط الخارجية لمَّا كان للاعتبارات العقلية للمركبات الخارجية ما بإزاء في الخارج ، فيقابل الاثنينية العقلية اثنينية خارجية ، كانت تلك الاعتبارات واقعية ، لكن لمَّا لم يكن للاعتبارات العقلية للبسائط الخارجية…
هذا ، واعلم أن جماعةً من الرشديين زعموا أن التحليلات العقلية للبسائط الخارجية هي من كذب العقل حتى يسهل عملية اكتشاف الواقع ، ولا خطأ في هذا بشرط أن لا يصدق العقل الكذب ، أي أن للعقل أن يكثر البسيط الخارجي بضرب من التحليل ، ولكن مع العلم بأن هذا التحليل والتكثير للواقع البسيط ليس إلا كذبًا للتسهيل (كذب بمعنى ليس للمنتزعات مصاديق في الخارج) ، وإلا يلزم اجتماع النقيضين ، أي يكون الكذب صدقًا.

فمثلًا كون الجسم مركبًا من جنس وفصل أمرٌ صادق ، لأن العقل انتزع الجنس من المادة ، فكان للجنس ما بإزاء في الخارج هو المادة ، وانتزع الفصل من الصورة ، فكان للفصل ما بإزاء في الخارج هو الصورة ، وليس كذلك في البسيط الخارجي ، فكون البياض مركبًا من جنس وفصل أمرٌ كاذب ، لأن البياض ليس مركبًا من مادة وصورة في الخارج ، بحيث ينتزع العقل الجنس من المادة ، وينتزع العقل الفصل من الصورة ، بل العقل إنما اخترع الجنس والفصل ليميز ويفصل بين الأشياء ، مع علمه بأن هذه المعاني ليست إلا مخترعات لا واقعيات ، ومن هاهنا رفضوا تجريد الممكن إلى وجود وماهية ، فقالوا: نعم ، نسلَّم أن العقل يمكن أن يجرد الممكن ويفصل بين الوجود والماهية ، ولكن لا نسلم أن هذا حكم واقعي ، بل هو كذب من تعملات الذهن ، إذ ليس في الخارج إلا مصداق واحد ، فلا معنى لحديث المشرقيين ، والكلام في هذا يوجب الإطناب.
#إفـادة_مـصـريـة

الحدود الحقيقية والحدود التلفيقية

اعلم أولًا أن أقسام البسائط والمركبات بحسب الخارج والذهن هي أربعة ؛ لأن الماهيات تنقسم إلى بسائط ومركبات ، وكل من البسائط والمركبات ينقسم إلى ما هو خارجي وما هو ذهني.

1- مركبات خارجية: وهي كل ما تركب من هيولى وصورة ، وهي الأجسام فقط.

2- بسائط خارجية: وهي كل ما انتفى عنه التركب الخارجي ، وهي الجواهر المجردة والأعراض.

3- مركبات ذهنية: وهي كل ما تركب من جنس وفصل ، وهي الجواهر المجردة والأعراض.

4- بسائط ذهنية: وهي كل ما انتفى عنه التركب الذهني ، وهي المفاهيم العامة والفصول والأجناس العالية.

إذا عرفت هذا ، نقول: إن الحدود الحقيقية هي للمركبات الذهنية فقط ، أي أن الحد الحقيقي يتركب من أمور ذهنية لا من أمور خارجية.

فحدود البسائط الخارجية هي حدود حقيقية من حيث أن البسائط الخارجية هي مركبات ذهنية ، فالبسائط الخارجية لا تنحل إلى شيءٍ في الخارج ، وإلا لما كانت بسائط خارجية ، ولكن البسائط الخارجية من حيث هي مركبات ذهنية تنحل إلى البسائط الذهنية ، فمن البسائط العقلية تتركب حدود البسائط الخارجية/المركبات الذهنية.

مثال ذلك: الهيولى والصورة بسائط خارجية ، فينتزع من الهيولى باعتبار ما جنس الهيولى (الجوهر ، والجوهر جنس عال ، والجنس العالي بسيط ذهني) ، وينتزع من الهيولى باعتبار آخر فصل الهيولى (والفصل بسيط ذهني) ، فقد تركب حد الهيولى من منشأ انتزاع واحد بسيط في الخارج ، وكذلك ينتزع من الصورة باعتبار ما فصل الصورة (والفصل بسيط ذهني) ، وينتزع من الصورة باعتبار آخر جنس الصورة (الجوهر ، والجوهر جنس عال ، والجنس العالي بسيط ذهني) ، فقد تركب حد الصورة من منشأ انتزاع واحد بسيط في الخارج ومن بسائط ذهنية ، وهو ما نريد بالحد الحقيقي.

والحدود التلفيقية هي للمركبات الخارجية فقط ، أي أن الحد التلفيقي يتركب من حدود البسائط الخارجية لا من بسائط ذهنية.

فحدود المركبات الخاجية هي حدود تلفيقية مما تنحل المركبات الخارجية إليه في الخارج ، أي من البسائط الخارجية ، فمن حيث تنحل المركبات الخارجية إلى بسائط خارجية ، تتركب حدود المركبات الخارجية من البسائط الخارجية.

مثال ذلك: الجسم مركب خارجي ينحل إلى بسائط خارجية (هيولى وصورة) ، فينتزع من الهيولى الجنس (بل ما هو كالجنس) ، وينتزع من الصورة الفصل (بل ما هو كالفصل) ، فقد تركب حد الجسم من بسائط خارجية (أكثر من منشأ انتزاع) ، فحد الجسم لم يتركب من بسائط ذهنية ، والحد الحقيقي يتركب من بسائط ذهنية ، فحد الجسم ليس بحد حقيقي.

قيل: حد الجسم (الطبعي) هو: جوهر قابل للامتداد في الأبعاد الثلاثة ، وهذا الحد مركب من بسائط ذهنية ، لأن الجوهر جنس عال ، والجنس العالي بسيط ذهني ، والقابل للامتداد في الأبعاد الثلاثة فصل ، والفصل بسيط ذهني ، فحد الجسم هو حد حقيقي مركب من بسائط ذهنية ، مع أن الجسم مركب خارجي.

والحاصل: أن حد المركب الخارجي يتركب من أمور خارجية وينتزع من منشئين للانتزاع ، وحد البسيط الخارجي يتركب من أمور ذهنية وينتزع من منشأ انتزاع واحد.

ومن ثم فإن الحدود التلفيقية للمركبات الخارجية تنحل إلى الحدود الحقيقة للبسائط الخارجية/المركبات الذهنية ، والحدود الحقيقية للبسائط الخارجية/المركبات الذهنية تنحل إلى البسائط الذهنية ، وليس للبسائط الذهنية حدود ، إذ لا جنس للبسيط الذهني ، ولكن تعرَّف باللوازم ، هذا ، والتفصيل في دستور الحكماء.
" ثم إن الشيخ وصف الأبحاث التي وردت (اعتبارات الماهية) في سياق الرد على الإشكال المتقدم بثلاثة أمور ، وهي:

أولًا: « فصول نافعة في العلوم »

وذلك لأنها أبحاث تتعلق بالوضع والحمل ، وتبين جانبًا من أحكام القضايا ، والقضية ليست إلا المسألة التي هي قوام العلم ، إذ كل علم عبارة عن مجموع مسائله ، فأحكام القضية سارية في جميع العلوم ، وبيانها في بحث الوضع والحمل ينفع في كل ما اشتمل عليها ؛ لذلك كان نفع هذه الفصول عامًّا لا يختص بعلم دون علم ، وما ينبه لذلك كون بحث الوضع والحمل بحثًا صوريًّا ، وليس ماديًّا ليكون خاصًّا بالعلم الذي يبحث المادة التي تبحث فيه ، لا بل البحث فيه عن كيفية وضع الموضوع والمحمول بغض النظر عن مادة كل منهما ، فهذه الكيفية لوضع كل من جزئي القضية تختلف باختلاف اعتبارات الماهية.

وهو ما قلناه: من أن الاختلاف في أحكام القضية مترتب على الاختلاف في اعتبار الماهية.

ثانيًّا
: « دقيقة في أنفسها »

وذلك لأنها ترجع إلى تحليلات واعتبارات عقلية دقيقة يقع الذهن في حيرة منها ، إذ كيف يمكن للجسم أن يكون علة ومعلولًا لشيء واحد ، مع أننا لا نفهم منه إلا معنى واحدًا ، هو أنه جوهر ممتد في الأبعاد الثلاثة ، فتوارد التحليلات والاعتبارات العقلية النفس أمرية على الجسم جعله من علة إلى معلول وبالعكس.

ودقة هذه التحليلات وبعد مأخذها يتأكدان عندما لم تكن خارجية ، ولم يكن لها ما بإزاء في الخارج ، فهي ليست كالأمور الحسية والخيالية ، وكذا ليست كالماهيات المعقولة الأولية.

ثالثًا
: « لا يستهان بها »

وذلك لأن الجهل بالحيثيات والاعتبارات العقلية أو إهمالها يؤديان إلى الخلل في القضايا ، بل وحتى في اقتناص الحدود ، وبتبعهما الخلل في البراهين.

وكذا لا ينبغي الاستهانة بها وإهمالها ، لما لها من ربط وصلة بكيفية إصلاح الجهاز المعرفي والتفكيري لدى الإنسان ، وضمان سلامته.

فهذا الجهاز أو الآلة التي ينظر لها إلى الواقع أولى بالإصلاح من الواقع نفسه ، إذ لا يمكن ضمان سلامة الواقع ، ما لم تكن آلة الوصول إليه سليمة ، لأن الخلل فيما نرى الواقع به ، يعني الخلل في كل ما نراه. "

دستور الحكماء (وهذه تنبيهات وإرشادات شريفة نافعة فلا تغفل عنها)
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" ثم إن الشيخ وصف الأبحاث التي وردت (اعتبارات الماهية) في سياق الرد على الإشكال المتقدم بثلاثة أمور ، وهي: أولًا: « فصول نافعة في العلوم » وذلك لأنها أبحاث تتعلق بالوضع والحمل ، وتبين جانبًا من أحكام القضايا ، والقضية ليست إلا المسألة التي هي قوام العلم…
#إفـادة_مـصـريـة

قال – لله درّه من قائل –:

" فحري بنا أن نؤمن سلامة وإحكام آلتنا المعرفية والتفكيرية قبل الخوض في مثل أصالة الماهية واعتباريتها ، وقدم العالم وحدوثه ، وغيرها الكثير من المسائل الفلسفية.

الأمر الذي ندعو إليه وننادي به دائمًا: سلامة التفكير أولى من سلامة الفكر ، بل لا معنى لإصلاح الفكر وسلامته ، ما لم يكن التفكير صالحًا سليمًا.
"
يقول محيي صناعة البرهان العلامة الدكتور أيمن المصري:

" قرأت برهان الشفاء 20 مرة !! وفي كل مرة كأنها الأولى ! "

تأمل في هذه الهمة العالية لهذا البحر الهمام ! ولا شك أن في هذا إشارة إلى الأهمية القصوى لصناعة البرهان ، وكتاب برهان الشفاء.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة قال – لله درّه من قائل –: " فحري بنا أن نؤمن سلامة وإحكام آلتنا المعرفية والتفكيرية قبل الخوض في مثل أصالة الماهية واعتباريتها ، وقدم العالم وحدوثه ، وغيرها الكثير من المسائل الفلسفية. الأمر الذي ندعو إليه وننادي به دائمًا: سلامة التفكير…
للأسف ، كثير من المتفلسفة في زماننا هذا لا يهتمون بالمنطق ، ومن اهتم بالمنطق لا يهتم بالبرهان ، وليس هذا إلا الخذلان والحرمان ، فلا أصلحوا تفكيرهم ولا فكرهم ، ولا يكترثون بمنهج وترتيب جرى عليه الحكماء المتقدمون والمتأخرون والمعاصرون.

فترى هؤلاء الخارجين عن سيرة الحكماء يأخذون ما شاؤوا كيف شاؤوا متى شاؤوا ، لا يراعون منهجًا ولا تعليمًا ، وجل همهم الدخول في مباحث الفلسفة ، وليس كل المباحث ، بل المباحث المشهورة المتداولة ، كأصالة الوجود والماهية والقدم والحدوث ، حتى يتكلموا ، مع قصور في المنطق والبرهان.

ومنهم من تمسك بقول البعض: أن منطق المظفر يكفي للدخول في الفلسفة !! فانظر حال القوم الجهلة ، يتمسكون بمثل هذه الترهات الكاشفة عن جهل قبيح ، ويترك كلام من يعده رئيسًا ، من ضرورة التدرج ، وأهمية المنطق والبرهان ، وأن المظفر لا يغني عن الإشارات ، فضلًا عن برهان الشفاء !

وليت شعري ! كيف يتكلم هذا المتفلسف المكتفي بالمظفر في مهمات مباحث الفلسفة ، ويزعم أن منهجه هو العقل فقط ، وهو لا يعلم ما هو البرهان ، ولا شرائط البرهان ، ولا مبادئ البرهان ، ولا أقسام البرهان ، ولا كيف يصنع البرهان ، ولا كيف يقتنص الحدود والتعاريف ، ولا ترتيب المطالب البحثية ، وغير ذلك من آلات الفحص البرهاني ، ثم يريد التكلم بالبرهان العقلي في مباحث فلسفية عويصة !!

وأحسب أن الذي جعلهم متمسكين بهذه الشناعة هو الهوى ودناءة النفس ، يظنون أنهم مستغنون عن البرهان ، بل البرهان مستغن عنهم ، بل ليس من شأنهم البرهان والحكمة ، فهؤلاء أصحاب نفوس سفلية ، لم يتبعوا أستاذًا ولا منهجًا ولا عقلًا ، بل اتبعوا الهوى وما هو الرائج ، فلمَّا ناصحناهم وقلنا: لا ينبغي الدخول في الفلسفة قبل إتقان المنطق والبرهان ، ثم الرياضي ثم الطبيعي ، وأن هذه هي سيرة الأعاظم ، فما كان منهم إلا أن ﴿ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾.

والغريب أن هؤلاء المخذولين المحرومين يزعمون أن كلام العلماء لا يتعبد به ، وليس كل قول قاله عالمٌ ما يكون معتبرًا ، ألم يعلم - السفهاء الجهلة - أن تقديم المنطق والبرهان والرياضي والطبيعي على الفلسفة هو تقديم طبيعي؟ وإنما يصرح به الحكماء إرشادًا للطالبين ، ولكنهم أصحاب هوى وبهرجة ، بعضهم - ضعيف الفطرة - ليس من شأنه معرفة الترتيب الطبيعي للعلوم بين بعضها البعض ، وبعضهم - أصحاب نفوس خسيسة - يعرف أن هذا هو الترتيب الطبيعي للتعليم ، لكن يتبع هواه دون عقله ، أما الشرذمة الأولى ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ ، وأما المنحطون البقية فليس لنا عليهم سبيل ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾.

وإذ زاد الإلحاح على بعضهم بالنصيحة ، أعرض عنها وطغى واستكبر ، وقابل الحسنة بالسيئة ، ولمّا لم يكن عنده حرص على الحكمة ومنزلتها ، زعم أن شأنه لا يقيَّد ، وأنه عن البرهان مستغن ، ولا يقال له ماذا يدرس ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾.

يقول البعض: نكتفي بمنطق المظفر بالشرح المطول ، ولا يلزمنا دراسة الجوهر ولا الإشارات ولا برهان الشفاء ولا سلم العلوم ، ولا ندخل في الرياضي فإنه مهجور ، ولا ندخل في الطبيعي فأكثره أبطلته الطبيعيات المعاصرة ، بل ندخل مباشرة في الفلسفة ، وليس كل الفلسفة ، بل مباحث الأصالة والحدوث والقدم وغيرها من المباحث التي يكثر فيها الكلام.

أليس المظفر وضع للمبتدأ حتى يعرف اصطلاحات المنطق وأمهات المسائل؟ وهل من عاقل يقارن المظفر بالإشارات والمطالع والجلال والزاهد وسلم العلوم والشفاء؟ وإذا ترفعت عن البرهان ، فكيف تميز البرهانَ عن غير البرهان؟ وكيف تصنع برهانًا صحيحًا بمراعاة؟ أوليست الفلسفة بحثًا موضوعيًا؟ فلم أهملت الرياضي وهو الطريق إلى الموضوعية؟ وكيف لا تدرس الطبيعي؟ وهو السبيل الممهد من المحسوس إلى المعقول؟ بل العجب أن بعضهم يخوض في الفلسفيات ، ويستصعب مسائل الطبيعي !! وحديث إبطال الطبيعيات المعاصرة للطبيعيات القديمة قول في غاية السقوط والسخافة ، وليس سببه إلا الجهل بالبرهان ، فلو ارتفع هذا الجهل ، لما تفوَّه بمثل هذا.

وكثير منهم يدعي كذبًا وزورًا انتسابه إلى المشائية ، فإذا قلنا لهم: بأي وجه انتسبتم؟ قالوا: لأنا نقول بأصالة الماهية ! إلى الله المشتكى من حمير لا يفرقون بين التبن والشعير ، ألم يعلموا أن المشاء ليس هو إلا البرهان؟ بل إن أريد اختزال المعلم الأول في كلمة واحدة قلنا: البرهان ، فكيف ينتسب الواحد إلى مدرسة البرهان ، وهو لا يعلم ما هو البرهان أصلًا ، ولا يراه فرضًا على الطالب؟ أولم يسمع حديثًا صححوه؟ « مَن ادَّعَى قَوْمًا ليسَ له فيهم نسب ، فَلْيَتَبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ».

والكلام في هذا يطول.
#إفـادة_تـركـمـانـيـة

ضبط مذاهب العلماء في الجسم

الجسم: (1) إما أن تكون له أجزاء بالفعل ، (2) أو تكون له أجزاء بالقوة.

(1) فإن كانت له أجزاء بالفعل:

(1.1) فإما أن تلك الأجزاء ممتنعة الانقسام ، (2.1) أو ممكنة الانقسام.

(1.1) فإن كانت ممتنعة الانقسام: (1.1.1) فإما أن تلك الأجزاء متناهية ، وهو مذهب جمهور المتكلمين ، (2.1.1) وإما أنها غير متناهية ، وهو مذهب النظام.

(2.1) وإن كانت ممكنة الانقسام: (1.2.1) فإما أن تلك الأجزاء أجسام صغار صلبة ، وهو مذهب ديمقراطيس ، (2.2.1) وإما أنها ليس أجسامًا ، ولكنها سطوح أو خطوط ، وهو مذهب بعضهم الذين قالوا بتشكل الجسم من السطوح والخطوط الجوهرية ، منهم المعتزلة.

(2) وإن كانت له أجزاء بالقوة:

(1.2) فإن كانت متناهية ، فهو مذهب الشهرستاني ، (2.2) وإن كانت له أجزاء غير متناهية ، فهو مذهب الحكماء.

ثم الحكماء بعد الاتفاق على أن الجسم ليس مركبًا من أجزاء بالفعل ، وأن أجزاءه بالقوة ، اختلفوا (1.2.2) هل هو بسيط كما ذهب إليه الإشراقية ، وهو مذهب أفلاطون ومن تقدمه من الحكماء ومذهب الشيخ السهروردي المقتول ، (2.2.2) أو هو مؤلف من جزئين جوهرين يحل أحدهما في الآخر ، أحدهما الهيولى والآخر الصورة ، وهو مذهب الحكماء المشائية ، وماتن الهداية يتبع طريقة المشائية.
" اعلم أن الحيثية على ثلاثة أقسام:

لأن الحيثية إن لم تفد معنى سوى معنى المحيَّث ، فهي إطلاقية ، كقولنا: الإنسان من حيث إنه إنسان حيوان ، وإلا فإن كان ما بعد الحيثية علة للحكم الذي في المحيَّث ، فهي تعليلية ، وإلا فتقييدية. "

عبد الحي ميرزا جلال
بيانٌ من خصوصيات عنايت الله الچكیسرى لحل مير زاهد

" قوله: « فإن صورة الإنسان والفرس - مثلًا - مطابقةٌ للإنسان والفرس ، وصورة الوقوع واللا وقوع مطابقةٌ للوقوع واللا وقوع إلخ. »

دليل بصورة التمثيل على أن هذه المطابقة (أي المطابقة مع ذي الصورة) شاملة (للصور التصورية والصور التصديقية).

فإن صورة الإنسان مطابقة مع الإنسان ، وصورة الفرس مطابقة مع الفرس ، وهذا التمثيل بظاهره لا يفيدنا شيئًا ، لأن الشيء يكون متحدًا مع نفسه ، بل مقصودنا بالتمثيل الكواذبُ من التصورات والتصديقات ، ومطابقة الإنسان مع الإنسان (تصورٌ) صادق ، وأيضًا مطابقة الوقوع مع الوقوع تصديقٌ صادق ، فلا يحصل مقصودنا ، فهذه الأمثلة ليست مبنية على ظاهرها ، بل حقيقة الأمر هكذا:

أن صورة الإنسان المأخوذة من الفرس الخارجي مطابقةٌ مع الإنسان في مرتبة من حيث هي.

وصورة الفرس المأخوذة من الإنسان الخارجي مطابقةٌ مع الفرس في مرتبة من حيث هي.

وأيضًا صورة الوقوع المأخوذة من اللا وقوع في الخارجي مطابقةٌ مع الوقوع في مرتبة من حيث هي.

وصورة اللا وقوع المأخوذة من الوقوع الخارجي مطابقةٌ مع اللا وقوع في مرتبة من حيث هي.

مثال الأول: كما إذا رأينا حجرًا طويلًا ، فأخذنا منه صورة الإنسان وقامت بالنفس ، فصورة الإنسان في مرتبة القيام مطابقةٌ مع صورة الإنسان في مرتبة من حيث هي ، وإن لم يكن مطابقًا مع الحجر الخارجي ، وقس عليه الآخر ، فصح الأمثلة الكواذب ، فيحصل مقصودنا أيضًا.

هذا من خصوصيات بحر چكيسر ، والأيقن أن هذا التحقيق لا تجد من غير هذا التعليق.

ولذا قال بعض الشعراء شعرًا: بحار العلم تجري في چكيسر // وعين العلم والأنهار فيها به. "

نظم الفرائد
المقصود في الحد

" ليس المطلوب في الحد التفصيل ، بل رسمُ صورة ذهنية وحدانية تعكس المحدودَ كما هو في الواقع ، بلا زيادة أو نقصان. "

دستور الحكماء
The Education System Of The Bukhara Emirate.pdf
197.5 KB
Organization And Features Of The Education System Of The Bukhara Emirate During The Reign Of Emir Shakhmurad (1785-1800).

Abstract: The article is devoted to the reforms in the field of education of the Bukhara Emir Shahmurad, the education system of the Bukhara Emirate, the historiography of the education system, curricula in madrassas and schools, the educational system of school and higher education, shortcomings and achievements in education.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
The Education System Of The Bukhara Emirate.pdf
مقال حول نظام التعليم في إمارة بخارى (آخر إمارة إسلامية في بلاد ما وراء النهر) أيام أمير شاه مراد الملقب بـ معصوم خان (1785-1800).

مما ذكر الكاتب أن التعليم في بخارى كان ينقسم إلى مرحلتين:

1- المرحلة الابتدائية (مكتب)
2- المرحلة العالية (مدرسه)

أما المرحلة الابتدائية ، فكان الطالب يدرس مبادئ اللغة العربية (القراءة والكتابة) ، ومبادئ الحساب ، والتعاليم الإسلامية ، والأخلاق ، وغير ذلك من المواد الأولية.

أما المرحلة العالية ، فقبل ذكر عناوين الكتب الدرسية المعمول بها في تلك الديار ، يجدر التنبيه أن المناهج المدرسية في بخارى لم تكن موحدة بالكلية في جميع المدارس ، بل كان هناك بعض الاختلافات ، بمعنى أن هناك منهجًا مشتركًا ومتداولًا بين عامة المدارس ، وقد يكون هناك إضافات وتعديلات في المدرسه بحسب علم وخبرة الأستاذ ، وقد تكون هناك دروس خاصة لبعض الطلبة ، واعلم أن جل أهل تلك الديار يتبعون المذهب الحنفي والعقيدة الماتريدية.

أما الكتب المتداولة التي تدرس في معظم المدارس ، فهي على الترتيب الآتي:

يبدأ الطالب بدراسة علوم الآلة ، فيشرع في علم الصرف وعلم النحو ، وبعد دراسة «الكافية» في النحو ، يدرس كتاب «المختصر» في الفقه ، وكذلك يدرس علم العروض ، وعلم آداب البحث والمناظرة ، وبعد إتقان هذه العلوم ، يدرس الطالب كتابَين في علم المنطق (لم يذكر الكاتب عناوينهما) ، وبعد دراسة وإتقان هذين الكتابين ، يدرس أول كتابَين في علم الكلام (لم يذكر الكاتب عناوينهما) ، وبعد ذلك ، يدرس كتابَين آخرَين في علم المنطق ، وكتابَ «التهذيب» في الفقه ، ثم يدرس كتاب «حكمة العين» للأمير شاه مراد - كذا ذكر الكاتب ، ولعل المقصود هو كتاب عيون الحكمة للأمير شاه مراد ، مع أن حكمة العين للكاتبي مشهورٌ يدرس في تلك البلاد بشرح ميرك البخاري - تزامنًا مع كتاب ثالث في علم الكلام (لعله شرح الجلال الدواني على العقائد العضدية) ، وكتاب ثالث في علم الفقه ، ثم يشرع في أصول الفقه ، وبعد إتقان العلوم المذكورة بالإضافة إلى كتب الحديث ، وعلم الفرائض ، وعلم القراءات ، وعلم الحساب (خلاصة الحساب وأصول الحساب) ، وختامًا بعلم التفسير (تفسير القاضي البيضاوي) ، يتخرج الطالب من المدرسه بتحصيل علمي متقنًا لمختلف الفنون والعلوم.

ويذكر الكاتب أن من العادات في المدرسه أن يكتب الطالب بعد الانتهاء من دراسة أي كتاب مراجعاتٍ لهذا الكتاب ، وأن الأمير شاه مراد كان يحضر شخصيًّا الامتحانات النهائية في المدرسه للإشراف عليها.

هذا ، وفي المقال تفصيل أكثر.