لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.4K subscribers
893 photos
68 videos
394 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
#إفـادة_مـصـريـة

إبطال الدليل (مما يقبح الجهل به)

1- النقض التفصيلي: في المقدمات ، أي يعيِّن خلل في إحدى المقدمات ، ويسمَّى مقاومة ، وهو المنع ، ويجب معه السند. (هادم للدليل)

2- النقض الإجمالي: في النتيجة ، أي يكشف عن خلل في إحدى المقدمات بلا تعيين ، يستعمل فيه دليل الخَلْف كثيرًا ، وهو مستعمل بكثرة عند المتكلمين. (هادم للدليل)

3- المعارضة: لا في المقدمات ولا في النتيجة ، ولكن دليل آخر يثبت نقيض ما أقام الخصمُ الدليلَ عليه ، وهو لا يهدم الدليل ، بل يعلِّق الدليل ، وهذا ما استعمله سقراط جوابًا عن شبهة مانون. (شلل الدليل)
#إفـادة_مـصـريـة

إطلاقات العلم

1- العلم بالمعنى الأعم (لا بشرط): مطلق حصول الصورة ، ينقسم إلى: تصور وتصديق ، يقيني وظني ، مطابق وغير مطابق.

2- العلم بمعنى أخص: التصديق الواقعي ، أي المطابق للواقع ، أو قل: علمٌ بالواقع ، ويسمى بـ شبه اليقين أو اليقين بالمعنى الأعم.

وهو: اعتقاد أن كذا كذا بدون أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا.

وهذا العلم قابل للتزلزل (أي عدم الثبات) ، والتزلزل يقع في اليقين لا في الواقع ، أي يقع في الحالة النفسانية.

3- العلم الحقيقي: وهو: التصديق بأن كذا كذا مع أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا.

أركانه:

أ- المطابقة للواقع - حالة علمية - : لأن عدم المطابقة جهل.

ب- الثبات - حالة نفسانية -: أي دائم ، لأن عدم الثبات يجعله علمًا مؤقتًا.

ج- اليقين - حالة نفسانية -: أي لا يدخله شك ، لأن عدم اليقين ظن ، والظن علم مقرون بالشك.
بيان أن العلم بالأشياء كما هي عليه في الواقع ونفس الأمر إنما يكون عن طريق العلم بعللها الواقعية (أسبابها الذاتية) ، وأن الأحكام العقلية لا تخصص.

دستور الحكماء
" فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب ، بل لذاته ، لكنَّه ليس بيِّن الوجود له ، والأوسط كذلك للأصغر ، إلا أنه بيِّن الوجود للأصغر ، ثم الأكبر بيِّن الوجود للأوسط ، فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهان إن ليس برهان لم ، وإنما كان يقينًا لأن المقدمتين كليتان واجبتان ليس فيهما شك.

والشك الذي كان في القياس الذي لأكبره سبب يصله بأصغره ، كان حين لم يعلم من السبب الذي به يجب ، بل أخذ من جهة هو بها لا يجب ، بل يمكن ، فإن كل ذي سبب فإنما يجب بسببه ، أما هاهنا فكان بدل السبب الذات ، وكان الأكبر للأصغر لذاته ، ولكن كان خفيًا ، وكان الأوسط أيضًا له لذاته لا بسبب – حتى إن جهل جهل – ولكنه لم يكن خفيًا ، فقد عُلمت المقدمة الصغرى بوجوبها ، والكبرى أيضًا كذلك ؛ إذ لم يكن الأكبر للموصوفات بالأوسط إلا لذاتها ، لا لسبب يجهل حكمه لجهله.

والذي يبقى هاهنا شيء واحد ، وهو أن لقائل أن يقول: كيف تكون الذات الواحدة تقتضي لذاتها شيئين؟ مثلًا ج الأصغر كيف يقتضي ب الأوسط ، و أ الأكبر ، اللهم إلا أن يقتضي أحدهما لذاته أولًا ، ويقتضي الثاني لا لذاته ، بل بتوسط ذلك الأول بينهما ، فيحنئذ يكون ب علة أ لا بحسب البيان فقط ، بل وبحسب الوجود.

فالجواب: أن المنطقي من حيث هو منطقي يجب أن يأخذ أن هذا يمكن في مواد هذه صفتها ، ولا يمكن في مواد مخالفة لها ، وأما هل لهذه المواد إمكان أم لا ، وهل هذا الشك صحيح فيها أم لا ، فليس هو بعلم منطقي ، بل البحث عن أمثال هذه للفلسفة الأولى ، فإنه متعلق بالبحث عن أحوال الموجودات ، وهناك يتبين أنه يجوز أن يكون للذات الواحدة من الذوات التي ليست بغاية البساطة ، لواحقٌ كثيرة تلحق معًا ليس بعضها قبل بعض ، وأن في بعض الذوات البسيطة أحوالًا تشبه هذا من جهة تركيب معنوي فيها ، إذ لا تكون بساطتها بساطة مطلقة ، وأكثر الموجودات هذه صورتها. "

برهان الشفاء
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب ، بل لذاته ، لكنَّه ليس بيِّن الوجود له ، والأوسط كذلك للأصغر ، إلا أنه بيِّن الوجود للأصغر ، ثم الأكبر بيِّن الوجود للأوسط ، فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهان إن ليس برهان لم ، وإنما كان يقينًا لأن المقدمتين كليتان واجبتان ليس…
#إفـادة_مـصـريـة

حل الشك من الفلسفة الأولى

قاعدة: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد.

اعلم أن هذه القاعدة هي بناء على:

1- الواحد البسيط المطلق.

2- السنخية بين العلة والمعلول ، أي أن للمعلول مبدأ وجوديًّا في علته يصحح صدوره دون غيره.

بيان الأول: البسائط:

1- بسائط خارجية: كالأعراض والمجردات (العقول والنفوس) ، والبسائط الخارجية ليست هي مركبات من مادة وصورة ، ولكن هي مركبات من جنس وفصل ، أعني أن البسائط الخارجية هي مركبات ذهنية لا خارجًا.

2- بسائط ذهنية: كالأجناس العالية (المقولات العشر) والفصول ، والبسائط الذهنية ليست هي مركبات من جنس وفصل ، ولكن هي مركبات من وجود وماهية ، أعني أن البسائط الذهنية هي مركبات تحليلية عقلية ، لا خارجًا ولا ذهنًا.

3- بسائط مطلقة: وهو الباري سبحانه ، والبسيط المطلق ليس هو بمركب بأي نحو من التراكيب والاعتبارات ، فليس في البسيط المطلق أي حيثية ، ولا كثرة خارجية ، ولا كثرة ذهنية ، ولا كثرة تحليلية عقلية ، بل هو الواحد الحقيقي (بذاته في ذاته لا بالقياس إلى غير ذاته) ، فلما أن الباري سبحانه لا ماهية له ، فلا تركيب من وجود وماهية ، ولا تركيب من مادة وصورة ، ولا تركيب من جنس وفصل ، ولعل قوله تعالى: ليس كمثله شيء ، أي لا ماهية له ، وإنما ماهيته إنيته.

بيان الثاني: السنخية:

يعني أن في العلة مبدأ يصحح صدور المعلول دون غيره ، فالنار تحرق لمبدأ في النار يصدر عنه الإحراق ليس موجودًا في الماء مثلًا ، وبهذا تعلم لماذا النار تحرق والماء لا يحرق ، كذلك إذا تصفحنا كتاب الشفاء دون أن نعلم حال مؤلفه أهو من الفلاسفة أم لا ، نقطع بأن مؤلف هذا الكتاب هو فيلسوف ، لا لأن الكتاب هو كتاب فلسفة ، بل لأن مبدأ ملكة التفلسف حاصلةٌ في هذا المؤلف.

وفرقٌ بين السنخية والمثلية ، فمعنى المثلية هو أن العلة يصدر عنها مثلها ، وليس كذلك السنخية ، بل معنى السنخية هو أن العلة يصدر عنها ما مبدأ صدوره فيها.

فبناء على البسيط المطلق ومبدأ السنخية ، إذا صدر عن الواحد المطلق اثنان ، فكل واحد منهما يحتاج إلى مبدأ يصحح صدوره ، فيلزم أن يكون مبدآن في الواحد المطلق كل واحد منها يصحح صدورهما ، فيلزم التركيب ، هذا خلف.

وبهذا يتبين أن مادة الشك هي في البسيط المطلق ، أما إذا كان الواحد بسيطًا خارجيًا او بسيطًا ذهنيًا ، فلا جريان لأصل الشك ؛ إذ هو مبني على قاعدة الواحد ، وهي تجري في البسيط المطلق لا في مطلق البسائط.
قال صدر الدين القونوي تلميذ ابن عربي الطائي - نقلًا عن شوارق الإلهام -:

" إن مستند الصوفية فيما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان ، لا النظر والبرهان.

فإنهم لمّا توجهوا إلى جناب الحق سبحانه تعالى بالتعرية الكاملة ، وتفريغ القلب بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية ، والقوانين العلمية ، مع توحيد العزيمة ودوام الجمعية ، والمواظبة على هذه الطريقة بدون فترة ولا تقسيم خاطر ولا تشتت عزيمة ، منَّ الله سبحانه عليهم بنور كاشف يريهم الأشياء كما هي.

وهذا النور يظهر في الباطن عند ظهور طور وراء العقل ، ولا تستبعدن وجود ذلك ، فوراء العقل أطوارٌ كثيرة ، يكاد لا يعرف عددها إلا الله سبحانه ، ونسبة العقل إلى ذلك النور ، كنسبة الوهم إلى العقل ... إلخ. "

ثم أشار المحقق اللاهيجي إلى بعض الأنظار في كلام القونوي ، قال:

" ومنها: حديث طور وراء العقل ، فإنه يمتنع أن يكون طور وراء طور العقل ، إلا النبوة والرسالة والوحي ، ولو جاز ذلك لبطلت الشرائع وجميع الأحكام العقلية والنقلية ، وارتفع الأمان ، وانسد باب الإيمان.

وليس نتيجة ما ذكر من الرياضة والمجاهدة ، سوى تلطيف السر وتهذيب الباطن ، ليسهل النظر ويسرع الفكر ويصفو الذهن ، فيتجرد المعقولات النظرية عن الغواش الوهمية ، ويتميز المعقول عن الموهوم ، وذلك هو معنى الكشف ونور الله الكاشف ، بل إنِ التصوف إلا الحكمة المترقية البالغة إلى حد المشاهدة التامة ، والمكاشفة الكاملة ، التي هي ارتفاع حجب الأوهام الجزئية والأغشية الحسية عن عين البصيرة العقلية ، التي هي حقيقة نور الله الكاشف عن الأشياء كما هي. "
" لا بد أن يكون العلم الواقع في فواتح كتب الميزان ، الذي هو مقسم التصور والتصديق ، كاسبًا ومكتسَبًا ، أي بديهيًّا ونظريًّا ، وحصول الصورة ليس بكاسب ولا مكتسب ؛ لأن الحصول معنى مصدري انتزاعي ، والانتزاعيات لا يجري فيها الكسب والترتيب. "

عبد الحي ميرزا جلال
ذهب مير زاهد في حاشيته على الجلال أن المراد من العلم في فواتح كتب المنطق هو العلم بمعنى الصورة الحاصلة ، لأن متعلق الغرض العلمي هو ما يكون كاسبًا ومكتسبًا ، هذا بحسب النظر الجلي.

أما بحسب النظر الدقيق ، فالمراد من العلم في فواتح كتب المنطق هو العلم بمعنى الحالة الإدراكية ، لأن متعلق الغرض العلمي هو ما به ينكشف المعلوم.

فالاحتمال الراجح هو أن الفرق بين النظر الجلي والنظر الدقيق هو في متعلق الغرض العلمي ، لا في العلم ، أي ليس المراد أن العلم بالنظر الجلي هو الصورة الحاصلة ، وأن العلم بالنظر الدقيق هو الحالة الإدراكية ، بل المراد أن الغرض العلمي بالنظر الجلي يتعلق بما يكون كاسبًا ومكتسبًا ، وأن الغرض العلمي بالنظر الدقيق يتعلق بما ينكشف به المعلوم ، ومن ثم يلزم على الأول أن يكون العلم هو الصورة الحاصلة ، ويلزم على الثاني أن يكون العلم هو الحالة الإدراكية.

قال بحر العلوم في حاشية ميزرا جلال:

" الظاهر أنه أراد أن كون الصورة علمًا ، ما يقتضيه الجلي من النظر ، والنظر الدقيق يحكم بأن العلمَ الحالةُ الإدراكية.

وحينئذٍ يرد عليه ما قيل: أن الحالة أيضًا ليست بكاسبة ولا مكتسبة ، فيجب أن لا تكون مرادة أيضًا ، كما قال في المصدري.

ولذا قال بعض المدققين: أنه إشارة إلى تمام الكلام السابق ، يعني أن كون الثاني متعلق الغرض العلمي لكونه كاسبًا ومكتسبًا ، هو ما يحكم به الجلي من النظر ؛ فإن الكاسب حقيقة ليس إلا المعلوم ، والنظر الدقيق يحكم بأن متعلق الغرض ما ينكشف به المعلوم ، وهو الحالة. "
#إفـادة_مـصـريـة

أكثر الموجودات فيها نوع تركيب

الموجود إما واجب وإما ممكن ، والممكن إما جوهر وإما عرض:

- الأعراض التسعة هي بسائط خارجية ومركبات ذهنية.

- أربعة أخماس الجوهر ، أعني العقل والنفس والصورة (الجسمية والنوعية) والهيولى ، هي بسائط خارجية ومركبات ذهنية.

- الجسم هو المركب الخارجي فقط.

ففي أكثر الموجودات نوع تركيب ، والموجود الذي ليس فيه أي نوع تركيب هو الواجب سبحانه ، على تفصيل يأتي في الفلسفة.
الطبقات الجلالية والصدرية على حاشية السيد على شرح المطالع:
/////////////
وقع بين الجلال الدواني والصدر الدشتكي مناظرات على شرح الفاضل القوشجي فكتب فكتبا حواشي عليه وهذا مشهور أمره
وكما وقع لهما في شرح القوشجي وقع لهما في حاشية السيد على شرح المطالع في المنطق !!!!
فكتب كل منهما حاشيتين: الأولى للجلال، ثم للصدر، ثم للجلال ثم للصدر، والثانية لكل منهما تسمى بالطبقات!!!
" أما الفلسفة البتراء والفيلسوف الزور والفيلسوف البهرج والفيلسوف الباطل ، فهو الذي يشرع في أن يتعلم العلوم من غير أن يكون مؤطًا نحوها ، فإن الذي سبيله أن يشرع في النظر ينبغي أن يكون له بالفطرة استعدادٌ للعلوم النظرية ، وهي الشرائط التي ذكرها أفلاطون في كتابه في السياسة.

وهي:

– أن يكون جيد الفهم والتصور للشيء الذاتي.

– ثم أن يكون حفوظًا وصبورًا على الكد الذي يناله في التعلم.

– وأن يكون بالطبع محبًا للصدق وأهله والعدل وأهله ، غير جموح ولا لجوج فيما يهواه.

– وأن يكون غير شره على المأكول والمشروب ، يهون عليه بالطبع الشهوات والدرهم والدينار وما جانس ذلك.

– وأن يكون كبير النفس عما يشين عند الناس.

– وأن يكون ورعًا سهل الانقياد للخير والعدل عسر الانقياد للشر والجور.

– وأن يكون قوي العزيمة على الشيء الصواب.

– ثم بعد ذلك يكون قد ربي على نواميس وعلى عادات تشاكل ما فطر عليه.

– وأن يكون صحيح الاعتقاد لآراء الملة التي نشأ عليها متمسكًا بالأفعال الفاضلة التي في ملته غير مخل بكلها أو بمعظمها.

– وأن يكون مع ذلك متمسكًا بالفضائل التي هي في المشهور فضائل غير مخل بالأفعال الجميلة التي هي في المشهور جميلة.

فإن الحدث إذا كان هكذا ثم شرع في أن يتعلم الفلسفة فتعلمها أمكن أن لا يصير فيلسوف زور ولا بهرج ولا باطل.

والفيلسوف الباطل هو الذي تحصل له العلوم النظرية من غير أن يكون له ذلك على كماله الآخر ، بأن يوجد ما قد علمه في غيره بالوجه الممكن فيه.

والبهرج هو الذي يتعلم العلوم النظرية ولم يزور ولم يعود الأفعال الفاضلة التي بحسب ملة ما ، ولا الأفعال الجميلة التي في المشهور ، بل كان تابعًا هواه وشهواته في كل شيء من أي الأشياء اتفق.

والفيلسوف المزور هو الذي يتعلم العلوم النظرية من غير أن يكون معدًا بالطبع نحوها ، فإن المزور والبهرج ، وإن أكملا العلوم النظرية ، فإنهما في آخر الأمر يضمحل ما معهما قليلًا قليلًا ، حتى إذا بلغا السن الذي سبيل الفضائل أن يكمل الإنسان فيه ، انطفت علومهما على التمام أشد من انطفاء نار أرقليطس الذي يذكره أفلاطون ، وذلك أن طباع الأول وعادة الثاني ، يظهران ما يذكرانه فيه في شبابهما ويثقلان عليهما حفظ ما قد احتملا الكد فيه ، فيهملانه ، فيبتدئ ما معهما يضمحل قليلًا قليلًا إلى أن يبطل ناره وينطفي ، فلا يجنيان له ثمرة.

وأما الفيلسوف الباطل ، فهو الذي لم يشعر بعد بالغرض الذي له التمست الفلسفة ، فحصل على النظرية أو على أجزاء من النظرية فقط ، فرأى أن الغرض من مقدار ما حصل له منها بعض السعادات المظنونة أنها سعادة التي هي عند الجمهور خيرات ، فأقام علمها طلبًا لذلك وطمعًا في أن ينال به ذلك الغرض ، وهذا ربما نال به الغرض فأقام عليه ، وربما عسر عليه نيل الغرض فرأى فيما علمه منها أنه فضل ، فهذا هو الفيلسوف الباطل.

والفيلسوف بالحقيقة هو الذي تقدم ذكره ، فإذا لم ينتفع به ، وقد بلغ ذلك المبلغ ، فليس عدم النفع به من قبل ذاته ، ولكن من جهة من لا يصغي أو من لا يرى أن يصغي إليه. "

تحصيل السعادة
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
يشبه أن يكون برهان التلازم توليفًا بين برهان الإن المطلق وبين برهان اللم. من حيث الإن المطلق: جهة الاشتراك هو أن الموضوع/الذات مأخوذ بدل السبب ، وجهة الافتراق هو عدم أخذ العلية الاقتضائية في برهان التلازم. ولذلك قد يطلق على برهان الملازمات: الإن المطلق.…
" لقائل أن يقول: كما لم يكن هذا البرهان (التلازم) لميًّا ، كذا لا يصح أن يكون إنيًّا ، فلا الأوسط معلول للنتيجة ، ولا هو والنتيجة معلولا علة واحدة.

فالحق إن لم تقبل كونه لميًّا ؛ لعدم انطباق ملاك اللمية عليه ، فعليك أن لا تقبل كونه إنيًّا ؛ لعدم انطباق ملاك الإنية عليه أيضًا.

ولكننا نقول: لمَّا انحصر التلازم الذاتي الطبيعي في محور العلية ، وكان ذلك على أنحاء ثلاثة: أحدها أن يكون الأوسط والنتيجة معلولي علة واحدة ، كان ما نحن فيه شبيهًا بهذا النحو من التلازم ، فإن الأوسط والأكبر ، وإن لم يكونا معلولي على واحدة ، إلا أنهما لازمان لشيء واحد ، فكان حالهما من هذه الناحية حال برهان الإن المطلق.

وهنا قد تسأل: إن لم يكن التلازم الذاتي إلا في محور العلية ، فمن أين هذا التلازم مع عدم كون الأصغر علة لهما؟

والجواب: إن التلازم الذاتي الخارجي هو الذي يكون في محور العلية ، وهو الذي ينحصر وجوده في العلل الأربع عند الفلاسفة ، لا التلازم الذاتي الذهني التحليلي. "

دستور الحكماء
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب ، بل لذاته ، لكنَّه ليس بيِّن الوجود له ، والأوسط كذلك للأصغر ، إلا أنه بيِّن الوجود للأصغر ، ثم الأكبر بيِّن الوجود للأوسط ، فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهان إن ليس برهان لم ، وإنما كان يقينًا لأن المقدمتين كليتان واجبتان ليس…
قال في دستور الحكماء:

" لا يخلو طرح هذا الإشكال من غرابة ، فلا شك أن إيراده يعني وجود خلفية مسبقة عن الفلسفة عند المستشكل.

وكيف تقرأ الفلسفة قبل البرهان وهي لا تقوم إلا به !

ومن ثم فمن قرأ البرهان قبل الفلسفة ، لا يتأتى منه هكذا سؤال ، لذا فهو من الشيخ تنبيه ليس أكثر.

مع أننا لا نتفاجئ من طرحه هذه الأيام ؛ وذلك للفوضى العلمية التي تبتلي بها حوزاتنا. "

تأمَّل جيدًا قوله: « وكيف تقرأ الفلسفة قبل البرهان وهي لا تقوم إلا به ! ».
متعلق قاعدة « ذوات الأسباب لا تعلم إلا بأسبابها الذاتية »

دستور الحكماء
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
متعلق قاعدة « ذوات الأسباب لا تعلم إلا بأسبابها الذاتية » دستور الحكماء
#إفـادة_مـصـريـة

فإن قلت: إن التعبير بإمكان الثبوت هاهنا مشكل ، وذلك لأن محمولات القضايا البرهانية ضرورية الثبوت لموضوعاتها.

قلت: المقصود بإمكان الثبوت هاهنا هو إمكان الإثبات.

وبتعبير آخر للعلامة الدكتور:

" المطالب البرهانية وإن كانت ضرورية في مقام الثبوت ولكنها ممكنة في مقام الإثبات إلى أن نعرفها من أسبابها الموجبة لها .. وهذا أوضح. "

فالمقصود بممكن الثبوت هنا هو ما لا يكفي تصور الموضوع والمحمول في ثبوت المحمول ، والمقصود بضروري الثبوت هنا هو ما يكفي تصور الموضوع والمحمول في ثبوت المحمول ، ولا يخفى أن هذا بحسب مقام الإثبات لا بحسب مقام الثبوت.

ويمكن أن يقال:

إن متعلق القاعدة المزبورة هي القضايا النظرية ، أي ما كان من المحمولات ضروري الإثبات للموضوعات بالغير – وما كان ضروريًّا بالغير كان ممكنًا دونه – ، لا القضايا البديهية الأولية ، أي ما كان من المحمولات ضروري الإثبات للموضوعات بالذات ، وحينئذ لا يرد أن محمولات القضايا البرهانية هي ضرورية الثبوت لموضوعاتها من رأس.
موضوعات البرهان إما أن تكون من ذوات الأسباب أو لا ، ويحتمل في الأول ثلاثة احتمالات بين الأوسط والأكبر: إما أن يكون الأوسط علة للأكبر (لم) ، وإما أن يكون الأكبر علة للأوسط (إن دليل) ، وإما أن يكون الأوسط والأكبر معلولي لثالث (إن مطلق) ، واختلف في إفادة الأخيرين لليقين بالمعنى الأخص ، فذهب الشيخ إلى عدم إفادة الدليل والإن المطلق لليقين بالمعنى الأخص ، وذهب آخرون - منهم ابن رشد - إلى إفادة الدليل والإن المطلق لليقين بالمعنى الأخص.

ومختصر قول الشيخ في بحث عدم إفادة الدليل (الإن) لليقين بالمعنى الأخص: أن المفروض في الدليل هو الاستدلال من المعلول إلى العلة ، وهو إما جزئي (فاسد) ، أي أن موضوع الدليل جزئي (فاسد) ، وإما كلي ، أي أن موضوع الدليل كلي ، وعدم إفادة الأول لليقين الأخص ظاهر ، والثاني لا يمكن أن يفيد اليقين الأخص ويكون الاستدلال من المعلول إلى العلة ، أي إما أن يفيد اليقين الأخص ، وحينئذ يلزم عدم كون الأوسط معلولًا للأكبر ، كـقولنا: العالم ممكن وكل ممكن يحتاج إلى واجب فـ العالم يحتاج إلى واجب ، فإن هذا القول أفاد اليقين بالمعنى الأخص ، وليس الأوسط معلولًا للأكبر ، بل الأوسط معلول لجزء الأكبر (الواجب) ، وإما أن يكون الأوسط معلولًا للأكبر ، وحينئذ لا يفيد اليقين الأخص ، كـقولنا: العالم يحتاج إلى واجب وكل ما يحتاج إلى واجب ممكن فـ العالم ممكن ، فإن الأوسط معلول للأكبر ، أي أن الاحتياج إلى الواجب هو معلول للإمكان ، ولكن هذا القول لم يفد اليقين الأخص ؛ إذ الصغرى غير بيِّنة وغير مبيَّنة ، هذا ، والتفصيل في موضعه.

وسابقًا أبطل الشيخ إفادة الإن المطلق لليقين بالمعنى الأخص.

فتحصَّل من هذا أن المفيد لليقين بالمعنى الأخص في ذوات الأسباب هو برهان اللم فقط ، وأن المفيد لليقين بالمعنى الأخص في غير ذوات الأسباب هو برهان التلازم فقط ، فانحصر المفيد لليقين الحقيقي في برهان اللم وبرهان التلازم.(هذا ما قرره العلامة الدكتور)

ثم قال - الشيخ - في ختام بحث إفادة الدليل لليقين الأخص:

" فقد بان أن الحد الأكبر في الشيء المتيقن اليقين الحقيقي لا يجوز أن يكون علة للأوسط ، عسى أن يكون فيه جزء هو علة للحد الأوسط. "

وهذه العبارة مشكلة جدًا ، لأنه قد قرر في موضع سابق أن الحد الأكبر في برهان اللم يجوز أن يكون علة للأوسط !

فهذا اضطراب وتناقض في كلام الشيخ ، فالشيء المتيقن إما برهان لم وإما برهان تلازم ، ولما أن الكلام في ذوات الأسباب ، فلا شك أن الشيء المتيقن هاهنا هو برهان لم ، لا برهان تلازم ، وهذا ظاهر بأدنى تأمل (وتقرير العلامة الدكتور في الدستور موافق لهذا) ، وبعبارة قياسية: برهان اللم مفيد لليقين الحقيقي وكل مفيد لليقين الحقيقي لا يجوز فيه أن يكون الحد الأكبر علة للأوسط فـ برهان اللم لا يجوز فيه أن يكون الحد الأكبر علة للأوسط ، مع أن الشيخ وضع سابقًا: أن برهان اللم يجوز فيه أن يكون الحد الأكبر علة للأوسط ، وهو تناقض بيِّن ، والقول بأن الشيخ يمكن أن يريد غير ذوات الأسباب هو قولٌ بعيد جدًّا ، بل ليس في محله أصلًا ، فلا يلتفت إليه.

ثم إن تقرير الشيخ في إبطال إفادة الدليل لليقين الأخص يجري في الكلام الأول عن جواز كون الأكبر علة للأوسط في برهان اللم ، قال:

" فالمحمول عليه « أن له مؤلِّفًا » لا « المؤلِّف » ، فليس المحمول العلة ؛ لأن العلة هي « المؤلِّف » لا « أن له مؤلِّفًا » ، وليس « المؤلِّف » هو الحد الأكبر ، بل « أن له مؤلِّفًا ». "

وهذا يجري في الكلام الأول ، أي لنا أن نقول:

فالمحمول عليه « الجسم لا بشرط » لا « الجسم بشرط لا » ، فليس المحمول العلة ؛ لأن العلة هي « الجسم بشرط لا » لا « الجسم لا بشرط » ، وليس « الجسم بشرط لا » هو الحد الأكبر ، بل « الجسم لا بشرط ».

هذا ما ظهر لي فيما يتعلق بعبارة الشيخ المشكلة ، وعسى أن يكون توجيهٌ وجيه عند فاضلٍ نبيه.
_ قال لي: هذا كتابٌ مفيدٌ فاقْتنِه.

_ فقلتُ له: هو عندي!

_ فقال: هل قرأتَه؟

_ فقلت: لم أقرأه.

_ فقال: إذن، هو ليس عندك!

لأن عِنديّةَ الكتاب _على الحقيقة_ هي عِنديّةُ فَهم واستذكار، وليست عِنديّةَ ملك وادّخار؛ فليس الكتاب من عالم الأشياء، بل من عالم الأفكار.

اللهم انفعنا بما وهبتنا من العلوم والمعارف، وقنِّعنا بما رزقتنا من الكتب والصحائف، واجعلنا من عبادك الصالحين فضلا وإكراما، واجعلنا للمتقين إماما.

منقول
ذكر المعلم الثاني - قدس سره النوراني - اختلاف الحكماء في العلم الذي ينبغي أن يبدأ به في تعلم الفلسفة ، وحاصل المذاهب:

– أصحاب أفلاطون: علم الهندسة ، واستشهدوا بقول أفلاطون « من لم يكن مهندسًا فلا يدخل علينا ».

– آل ثيوفرسطس: علم إصلاح الأخلاق ، واستشهدوا بقول أفلاطون « إن من لم نقيًا زكيًا فلا يدنو من نقي زكي » ، وبقول بقراط « إن الأبدان التي ليست بنقية كلما غذيتها زدتها شرًا ».

– بواتيس: علم الطبائع ؛ لأنها أعرف وأقرب وآلف.

– آندرونيقس: علم المنطق ؛ لأنه الآلة التي يمتحن بها الحق من الباطل في جميع الأشياء.

ثم قال - نور الله ضريحه -:

" وليس ينبغي أن يرذل واحد من هذه الآراء ، وذلك أنه ينبغي قبل الدرس لعلم الفلسفة أن تصلح أخلاق النفس الشهوانية ، كيما تكون الشهوة للفضيلة فقط التي هي بالحقيقة فضيلة ، لا التي يتوهم أنها كذلك ، أعني اللذة ومحبة الغلبة ، وذلك يكون بإصلاح الأخلاق ، لا بالقول فقط ، لكن بالأفعال أيضًا.

ثم تصلح بعد ذلك النفس الناطقة ، كيما تفهم منها طريق الحق التي يؤمن منها الغلط والوقوع في الباطل ، وذلك يكون بالارتياض في علم البرهان.

والبرهان على ضربين: منه هندسي ، ومنه منطقي ، ولذلك ينبغي أن يؤخذ أولًا من علم الهندسة مقدار ما يحتاج في الارتياض في البراهين الهندسية ، ثم يرتاض بعد ذلك في علم المنطق. "
" وأما الكتب التي يتعلم منها البرهان المستعمل في الفلسفة ، فبعضها يقرأ قبل علم البرهان ، وبعضها يتعلم منه البرهان ، وبعضها يحتاج إلى قرائته بعد البرهان.

أما التي تتعلم قبل علم البرهان:

فبعضها يتعلم منه أجزاء النتيجة التي يصح بها البرهان ، وبعضها يتعلم منه أجزاء المقدمات التي تستعمل في البرهان ، أما التي يتعلم منها أجزاء النتيجة التي يصح بها البرهان ففي كتابه المسمى بـ « بارمينياس » ، وأما التي يتعلم منها أجزاء المقدمة المستعملة في البرهان ففي كتابه في الحد المسمى « قاطيغورياس ».

وأما التي يتعلم منها البرهان:

فهي كتبه في البرهان ، وبعض هذه الكتب يتعلم منه شكل البرهان ، وبعضها يتعلم منه العنصر الذي يكون منه البرهان ، وشكل البرهان يتعلم من كتابه في القياس وهو المسمى « أنولوطيقا » ، وعنصره في كتابه المسمى بـالبرهان المعروف بـ « أفوذوطيقا ».

وأما التي يحتاج إلى قرائتها بعد علم البرهان:

فهي الكتب التي يفرّق بها بين البرهان الصحيح والبرهان الكاذب ، والذي بعضه كذب خالص وبعضه مشوب ، والبرهان الكاذب كذبًا خالصًا يتعلم من كتابه في « صناعة الشعر » ، وأما البرهان المشوب ، فبعضه ما حقه مساو لكذبه ، وبعضه ما كذبه أكثر من حقه ، وبعضه ما حقه أكثر من كذبه ، فالذي كذبه مساو لحقه يتعلم من كتابه في « صناعة الخطباء » ، والذي كذبه أقل من حقه يتعلم من كتابه في « مواضع الجدل » ، والذي كذبه أكثر من حقه فيتعلم من كتابه في « صناعة المغالطين ». "

رسالة ما ينبغي أن يقدم قبل تعلم الفلسفة
#إفـادة_مـصـريـة

التجربة كمبدأ للعلم: هو الحكم الحاصل من تكرار مشاهدة حصول الأثر عن جزئيات متماثلة للمؤثر تحت ظروف معينة لإحراز التلازم الذاتي بين الأثر وطبيعة المؤثر.

ما به الاشتراك مع الاستقراء: تكرار المشاهدة.

ما به الامتياز عن الاستقراء: المنهج (تحت ظروف معينة) والغاية (إحراز التلازم الذاتي بين الأثر وطبيعة المؤثر).

حاصل الفرق: التكرار في التجربة للأكثر ، والتكرار في الاستقراء للكثير.

أو قل: التتبع في التجربة هو تتبع كيفي ، والتتبع في الاستقراء هو تتبع كمي.
تقدم صناعة البرهان بالشرف والرئاسة

توطئة
: اعلم أن أجزاء المنطق عند القدماء هي ثمانية:

الأول: قاطيغورياس (المقولات).

الثاني: بارامينياس (العبارة).

الثالث: أنالوطيقى الأولى (القياس).

الرابع: أنالوطيقى الثانية (البرهان).

الخامس: طوبيقى (الجدل).

السادس: سوفسطيقى (المغالطة).

السابع: ريطوريقى (الخطابة).

الثامن: بويطيقى (الشعر).

قال المعلم الثاني - قدس عقله بالنور الرباني - في إحصاء العلوم:

" فالجزء الرابع هو أشدها تقدمًا بالشرف والرئاسة ، والمنطق إنما التُمس به على القصد الأول الجزءُ الرابع ، وباقي أجزائه إنما عُمل من أجل الرابع.

فإن الثلاثة التي تتقدمه في ترتيب التعليم هي توطئات ومداخل وطريق إليه.

والأربعة الباقية التي تتلوه فلشيئين:

أحدهما: أن في كل واحد منها إرفادًا ما ومعونة على أنها كالآلات للجزء الرابع ومعينة ، بعضها أكثر ، وبعضها أقل.

والثاني: على جهة التحرز ؛ وذلك أنها لو لم تتميز هذه الصنائع بعضها عن بعض بالفعل ، حتى تعرف قوانين كل واحدة منها على انفرادها متميزة عن قوانين الأخر ، لم يأمن الإنسان عند التماسه الحق اليقين أن يستعمل الأشياء الجدلية من حيث لا يشعر أنها جدلية ، فتعدل به عن اليقين إلى الظنون القوية ، أو يكون قد استعمل من حيث لا يشعر أمورًا خطبية ، فتعدل به إلى الإقناع ، أو يكون قد استعمل المغالطات من حيث لا يشعر ، فإما أن توهمه في ما ليس بحق أنه حق ، فيعتقده ، وإما أن تحيره ، أو يكون قد استعمل الأشياء الشعرية من حيث لا يشعر أنها شعرية ، فيكون قد عمل في اعتقاداته على التخيلات ، وعند نفسه أنه سلك في كل هذه الأحوال الطريق إلى الحق ، فصادف ملتمسه ، ولا يكون صادفه على الحقيقة.

كما أن الذي يعرف الأغذية والأدوية ، إن لم تتميز له السموم عن هذه بالفعل حتى يتيقن معرفتها بعلاماتها ، لم يأمن أن يتناولها على أنها غذاء أو دواء من حيث لا يشعر ، فيتلف. "