"الجنس يَفصل من الأشياء الأخر، والفصل يَفصل من شيءٍ من الأشياء التي تحت جنسٍ واحد."
المواضع (أو الجدل)
المواضع (أو الجدل)
"كل واحد من الأشياء إنما إنيّته وذاته شيءٌ واحد؛ فيجب من ذلك إن كان لشيء واحدٍ بعينه حدودٌ كثيرة أن تكون إنيّة المحدود التي يستدل عليها من كل واحدٍ من الحدَّين واحدةً بعينها، وهاتان فليستا شيئًا واحدًا بعينه؛ لأن الحدَّين مختلفان."
المواضع (أو الجدل)
المواضع (أو الجدل)
"وموضع آخر، وهو أن يعمل حدَّي العرض والشيء الذي يعرض فيه العرض جميعًا أو حدّ أحدهما، ثم ينظر إن كان قد أُخذ في الأقاويل شيء ليس بحق على أنه حق.
مثال ذلك: أن ينظر إن كان يمكن أحدٌ أن يظلم الله، فما الظلم؟ وذلك أنه إن كان [الظلم] إنما هو الإضرار طوعًا، فمن البيِّن أن الله ليس يُظلَم؛ إذ ليس يمكن أن يناله ضرر. [ورد هذا المثال بالترجمة العربية القديمة برفع "الله" ونصب "أحد"، أي تكون العبارة: هل يمكن أحدًا أن يظلم اللهُ، ولكن بالرجوع إلى شرح الإسكندر الأفروديسي يتبيَّن العكس كما أثبت هنا]
وإن كان الفاضل حسودًا، فما الحسود؟ وما الحسد؟ وذلك أن الحسد إن كان التأذّي بما يظهر من حسن حال خيِّرٍ من الأخيار، فمن البيِّن أن الفاضل ليس بحسود؛ لأنه لو كان كذلك، لكان رديئًا. [وبالصيغة القياسية: الفاضل لا يتأذّى بحسن حال الأخيار، والحسود يتأذّى بحسن حال الأخيار، فالفاضل ليس حسودًا، واستدل على الصغرى بأن لو كان الفاضل يتأذّى بحسن حال الأخيار، لكان رديئًا لا فاضلًا، هذا خلف]
فإن كان المنافس حسودًا، فما كل واحد منهما؟ وذلك أنه بهذا الوجه يتبيَّن هل ما قيل حقٌّ أم باطل، مثال ذلك: أنه إن كان الحسود هو المتأذّي بحسن حال الأخيار، والمنافس هو المتأذّي بحسن حال الأشرار، فمن البيّن أن المنافس ليس حسودًا. [وهنا يمكن تشكيل قياسين بالنحو السابق]"
المواضع (أو الجدل)
مثال ذلك: أن ينظر إن كان يمكن أحدٌ أن يظلم الله، فما الظلم؟ وذلك أنه إن كان [الظلم] إنما هو الإضرار طوعًا، فمن البيِّن أن الله ليس يُظلَم؛ إذ ليس يمكن أن يناله ضرر. [ورد هذا المثال بالترجمة العربية القديمة برفع "الله" ونصب "أحد"، أي تكون العبارة: هل يمكن أحدًا أن يظلم اللهُ، ولكن بالرجوع إلى شرح الإسكندر الأفروديسي يتبيَّن العكس كما أثبت هنا]
وإن كان الفاضل حسودًا، فما الحسود؟ وما الحسد؟ وذلك أن الحسد إن كان التأذّي بما يظهر من حسن حال خيِّرٍ من الأخيار، فمن البيِّن أن الفاضل ليس بحسود؛ لأنه لو كان كذلك، لكان رديئًا. [وبالصيغة القياسية: الفاضل لا يتأذّى بحسن حال الأخيار، والحسود يتأذّى بحسن حال الأخيار، فالفاضل ليس حسودًا، واستدل على الصغرى بأن لو كان الفاضل يتأذّى بحسن حال الأخيار، لكان رديئًا لا فاضلًا، هذا خلف]
فإن كان المنافس حسودًا، فما كل واحد منهما؟ وذلك أنه بهذا الوجه يتبيَّن هل ما قيل حقٌّ أم باطل، مثال ذلك: أنه إن كان الحسود هو المتأذّي بحسن حال الأخيار، والمنافس هو المتأذّي بحسن حال الأشرار، فمن البيّن أن المنافس ليس حسودًا. [وهنا يمكن تشكيل قياسين بالنحو السابق]"
المواضع (أو الجدل)
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
"وموضع آخر، وهو أن يعمل حدَّي العرض والشيء الذي يعرض فيه العرض جميعًا أو حدّ أحدهما، ثم ينظر إن كان قد أُخذ في الأقاويل شيء ليس بحق على أنه حق. مثال ذلك: أن ينظر إن كان يمكن أحدٌ أن يظلم الله، فما الظلم؟ وذلك أنه إن كان [الظلم] إنما هو الإضرار طوعًا، فمن…
"And it is clear that the topos will be occasionally useful for the establishment of a universal affirmative claim, too, and not only for demolition. Using this topos we will show that god is not angry nor does he feel pain, if being angry is a desire of getting revenge on someone who seems to have committed injustice, and feeling pain is contracting at a present bad, as fearing is contracting at an anticipated bad; but god does not seem to suffer injustice nor does it seem to be the case that something bad can be with him or that he anticipates anything bad.
But also, if one is enquiring into whether the soul is immortal, if we defined the soul as intelligible or perceptible breath; we would have shown that it is not immortal: for every breath is perishable. But one would also show that it is not separate from the body, if one defined it as ‘actuality of an organic natural body; for no actuality of a body is separate from it. And again, if we took after Plato that its definition is that it is self-moving substance, we would have shown that it is immortal, because the self-moving seems to be always moving, and what is always moving is eternal.
But we would also show that the law is excellent if we defined it as ‘right reason for the safeguard of those who use it. And similarly one would show that virtue is teachable, if virtue's definition is 'knowledge about life': for every knowledge is teachable. Whereas it is not yet necessarily the case that every virtue is teachable if its account is 'excellent disposition' or 'disposition, from which the thing whose disposition it is, is excellent and brings its characteristic actualities to excellence."
Alexander of Aphrodisias | On Topics
But also, if one is enquiring into whether the soul is immortal, if we defined the soul as intelligible or perceptible breath; we would have shown that it is not immortal: for every breath is perishable. But one would also show that it is not separate from the body, if one defined it as ‘actuality of an organic natural body; for no actuality of a body is separate from it. And again, if we took after Plato that its definition is that it is self-moving substance, we would have shown that it is immortal, because the self-moving seems to be always moving, and what is always moving is eternal.
But we would also show that the law is excellent if we defined it as ‘right reason for the safeguard of those who use it. And similarly one would show that virtue is teachable, if virtue's definition is 'knowledge about life': for every knowledge is teachable. Whereas it is not yet necessarily the case that every virtue is teachable if its account is 'excellent disposition' or 'disposition, from which the thing whose disposition it is, is excellent and brings its characteristic actualities to excellence."
Alexander of Aphrodisias | On Topics
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
"وموضع آخر، وهو أن يعمل حدَّي العرض والشيء الذي يعرض فيه العرض جميعًا أو حدّ أحدهما، ثم ينظر إن كان قد أُخذ في الأقاويل شيء ليس بحق على أنه حق. مثال ذلك: أن ينظر إن كان يمكن أحدٌ أن يظلم الله، فما الظلم؟ وذلك أنه إن كان [الظلم] إنما هو الإضرار طوعًا، فمن…
"والموضع الثالث مأخوذٌ من الحد، وهو برهاني من جوهر الشيء، وذلك يكون بوجهَين:
[1ٍ] إما بأن نحدّ موضوع المطلوب، فإن وجدنا المحمول موجودًا فيه [أي حد الموضوع]، تبيَّن في الشكل الأول أنه موجود في الموضوع، وإن تبيَّن أنه مسلوب عن [حد] الموضوع، تبيّن أنه مسلوب عنه [أي الموضوع] في الشكل الأول أو الثاني.
مثال ذلك قولنا: هل النفس مائتة؟ فنقول: النفس هي جوهر متحرّك من تلقائه دائم الحركة، وما هو بهذه الصفة فهو غير مائت، فالنفس غير مائتة.
[2] والوجه الثاني أن نحدّ المحمول نفسه، فإن وجدناه في الموضوع، تبيّن أن المحمول في كل الموضوع في الشكل الثاني؛ لأن الحد ينعكس، ولولا ذلك، لكان غير منتِج؛ لأنه كان يكون من موجبتَين في الشكل الثاني، وإن تبيَّن أن حدّه مسلوب عن الموضوع، أنتج سالبةً كليةً في الشكل الثاني.
مثال ذلك: هل الفاضل حسود؟ فنحدّ الحسد أنه التأذّي بحال الأخيار، والفاضل لا يتأذّى بحال الأخيار، فينتج أن الفاضل ليس بحسود.
وإن لم يتبيَّن لنا شيء من حد الموضوع أو المحمول، فعلنا في أجزاء الحد ما فعلناه في الموضوع أو المحمول نفسه، أعني بأن نأخذ حد أجزاء أحدهما ونعتبره على مثال ما اعتبرنا ذلك في الموضوع نفسه أو المحمول، وهكذا إلى أبسط أجزاء الحد، وذلك إذا لم يتبيَّن ما أردناه فيما قبل ذلك."
ابن رشد | تلخيص الجدل
[1ٍ] إما بأن نحدّ موضوع المطلوب، فإن وجدنا المحمول موجودًا فيه [أي حد الموضوع]، تبيَّن في الشكل الأول أنه موجود في الموضوع، وإن تبيَّن أنه مسلوب عن [حد] الموضوع، تبيّن أنه مسلوب عنه [أي الموضوع] في الشكل الأول أو الثاني.
مثال ذلك قولنا: هل النفس مائتة؟ فنقول: النفس هي جوهر متحرّك من تلقائه دائم الحركة، وما هو بهذه الصفة فهو غير مائت، فالنفس غير مائتة.
[2] والوجه الثاني أن نحدّ المحمول نفسه، فإن وجدناه في الموضوع، تبيّن أن المحمول في كل الموضوع في الشكل الثاني؛ لأن الحد ينعكس، ولولا ذلك، لكان غير منتِج؛ لأنه كان يكون من موجبتَين في الشكل الثاني، وإن تبيَّن أن حدّه مسلوب عن الموضوع، أنتج سالبةً كليةً في الشكل الثاني.
مثال ذلك: هل الفاضل حسود؟ فنحدّ الحسد أنه التأذّي بحال الأخيار، والفاضل لا يتأذّى بحال الأخيار، فينتج أن الفاضل ليس بحسود.
وإن لم يتبيَّن لنا شيء من حد الموضوع أو المحمول، فعلنا في أجزاء الحد ما فعلناه في الموضوع أو المحمول نفسه، أعني بأن نأخذ حد أجزاء أحدهما ونعتبره على مثال ما اعتبرنا ذلك في الموضوع نفسه أو المحمول، وهكذا إلى أبسط أجزاء الحد، وذلك إذا لم يتبيَّن ما أردناه فيما قبل ذلك."
ابن رشد | تلخيص الجدل
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
"وموضع آخر، وهو أن يعمل حدَّي العرض والشيء الذي يعرض فيه العرض جميعًا أو حدّ أحدهما، ثم ينظر إن كان قد أُخذ في الأقاويل شيء ليس بحق على أنه حق. مثال ذلك: أن ينظر إن كان يمكن أحدٌ أن يظلم الله، فما الظلم؟ وذلك أنه إن كان [الظلم] إنما هو الإضرار طوعًا، فمن…
"إن الثقيل بإطلاق والخفيف بإطلاق يُرسم كل واحد منهما برسمَين:
أحدهما: أن الخفيف هو الذي شأنه أن يطفو فوق جميع الأجسام، والثقيل هو الذي شأنه أن يرسب تحت جميع الأجسام.
والثاني: أن الخفيف هو الذي من شأنه أن يتحرّك إلى فوق إذا يكون في الموضع الأسفل، والثقيل هو الذي من شأنه أن يتحرّك إلى أسفل إذا يكون في الموضع الأعلى.
وبيِّنٌ أن الذي بهاتين الصفتين هو النار والأرض من قبل أن الفوق والأسفل محدودان، والنار هي الطافية فوق جميع الأجسام، والأرض هي الراسبة تحت جميع الأجسام."
ابن رشد | جوامع السماء والعالم
أحدهما: أن الخفيف هو الذي شأنه أن يطفو فوق جميع الأجسام، والثقيل هو الذي شأنه أن يرسب تحت جميع الأجسام.
والثاني: أن الخفيف هو الذي من شأنه أن يتحرّك إلى فوق إذا يكون في الموضع الأسفل، والثقيل هو الذي من شأنه أن يتحرّك إلى أسفل إذا يكون في الموضع الأعلى.
وبيِّنٌ أن الذي بهاتين الصفتين هو النار والأرض من قبل أن الفوق والأسفل محدودان، والنار هي الطافية فوق جميع الأجسام، والأرض هي الراسبة تحت جميع الأجسام."
ابن رشد | جوامع السماء والعالم
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
"إن الثقيل بإطلاق والخفيف بإطلاق يُرسم كل واحد منهما برسمَين: أحدهما: أن الخفيف هو الذي شأنه أن يطفو فوق جميع الأجسام، والثقيل هو الذي شأنه أن يرسب تحت جميع الأجسام. والثاني: أن الخفيف هو الذي من شأنه أن يتحرّك إلى فوق إذا يكون في الموضع الأسفل، والثقيل…
تطبيق عملي للموضع المذكور من السماء والعالم، وهو بالصيغة القياسية:
أما القياس الأول فهكذا:
النار طافية فوق جميع الأجسام
وكل طافٍ فوق جميع الأجسام خفيف
فالنار خفيفة
وأما القياس الثاني فهكذا:
الأرض راسبة تحت جميع الأجسام
وكل راسبٍ تحت جميع الأجسام ثقيل
فالأرض ثقيلة
هنا أعطى السبب في وجود الخفة بإطلاق في النار، وهو الطفو فوق جميع الأجسام، والسبب في وجود الثقل بإطلاق في الأرض، وهو الرسوب تحت جميع الأجسام، وهذا السبب برهاني من قبل هو من جوهر الشيء، أعني المحمول، حيث إذا كان حد المحمول موجودًا في الموضوع، كان المحمول موجودًا في الموضوع.
ومن رأسٍ: هل الطفو فوق جميع الأجسام علة للخفة؟ وإذا كان علة للخفة، فهل هو علة صورية أم علة مادية أم علة فاعلية أم علة غائية؟ وهل الرسوب تحت جميع الأجسام علة للثقل؟ وإذا كان علة للثقل، فهل هو علة صورية أم علة مادية أم علة فاعلية أم علة غائية؟ والأمر بيِّن إذا استحضرنا التعريفين المعطيين للخفة والثقل، هذا.
ثم إذا التفتنا إلى الإجمال والتفصيل في معرفتنا بالأشياء، وأن الأصل في القياس هو الانتقال من المعلوم إلى العلم بالمجهول، ويقع أن يكون حركة داخل الماهية من ظاهرها الإجمالي إلى باطنها التفصيلي، أي أن النظر هنا معرفي أكثر منه وجودي، فحتى وإن كان الأوسط عين الأكبر وجودًا، لكن الأوسط غير الأكبر معرفةً، أي بالإجمال والتفصيل، فإن الأوسط هو الأكبر بالمعرفة التفصيلية، والأكبر هو الأوسط بالمعرفة الإجمالية، والمعرفة لا ينبغي أن تهمل في تشكيل البراهين، فإن الحكم على الشيء قد يكون بتوسيط شيء آخر وقد يكون بتوسيط معرفة أكثر تفصيلًا، وليس حال الطلب كحال الاستنتاج، فيحصل أن يكون حال الطلب أننا نعرف الشيء معرفة إجمالية، وحال الاستنتاج نعرف الشيء معرفة تفصيلية، وبالجملة نكون بحيث كنا نعلم المحمول علمًا إجمالية، فلم نقدر على الربط والبرهنة، ثم بالتحليل ومعرفة علة المحمول، صرنا نعلم المحمول علمًا تفصيليًّا، فقدرنا على الربط والبرهنة، تأمل أنك لو سألت شخصًا لماذا تشك في الخرافات؟ وقال: لأنني عاقل! والحال ههنا أن المجيب لم يوسّط إلا صورته؛ إذ كونه عاقلًا عين كونه إنسانًا، لأفاد شيئًا (أي ليس لغوًا وحشوًا)، ولو قال: لأنني إنسان، لما أفاد شيئًا، والاعتراض بأن الحمل ليس على المجرى الطبيعي لا يفيد؛ للضرورة الصناعية، تبيَّن ما في رأي أنهض عصر النهضة.
أما القياس الأول فهكذا:
النار طافية فوق جميع الأجسام
وكل طافٍ فوق جميع الأجسام خفيف
فالنار خفيفة
وأما القياس الثاني فهكذا:
الأرض راسبة تحت جميع الأجسام
وكل راسبٍ تحت جميع الأجسام ثقيل
فالأرض ثقيلة
هنا أعطى السبب في وجود الخفة بإطلاق في النار، وهو الطفو فوق جميع الأجسام، والسبب في وجود الثقل بإطلاق في الأرض، وهو الرسوب تحت جميع الأجسام، وهذا السبب برهاني من قبل هو من جوهر الشيء، أعني المحمول، حيث إذا كان حد المحمول موجودًا في الموضوع، كان المحمول موجودًا في الموضوع.
ومن رأسٍ: هل الطفو فوق جميع الأجسام علة للخفة؟ وإذا كان علة للخفة، فهل هو علة صورية أم علة مادية أم علة فاعلية أم علة غائية؟ وهل الرسوب تحت جميع الأجسام علة للثقل؟ وإذا كان علة للثقل، فهل هو علة صورية أم علة مادية أم علة فاعلية أم علة غائية؟ والأمر بيِّن إذا استحضرنا التعريفين المعطيين للخفة والثقل، هذا.
ثم إذا التفتنا إلى الإجمال والتفصيل في معرفتنا بالأشياء، وأن الأصل في القياس هو الانتقال من المعلوم إلى العلم بالمجهول، ويقع أن يكون حركة داخل الماهية من ظاهرها الإجمالي إلى باطنها التفصيلي، أي أن النظر هنا معرفي أكثر منه وجودي، فحتى وإن كان الأوسط عين الأكبر وجودًا، لكن الأوسط غير الأكبر معرفةً، أي بالإجمال والتفصيل، فإن الأوسط هو الأكبر بالمعرفة التفصيلية، والأكبر هو الأوسط بالمعرفة الإجمالية، والمعرفة لا ينبغي أن تهمل في تشكيل البراهين، فإن الحكم على الشيء قد يكون بتوسيط شيء آخر وقد يكون بتوسيط معرفة أكثر تفصيلًا، وليس حال الطلب كحال الاستنتاج، فيحصل أن يكون حال الطلب أننا نعرف الشيء معرفة إجمالية، وحال الاستنتاج نعرف الشيء معرفة تفصيلية، وبالجملة نكون بحيث كنا نعلم المحمول علمًا إجمالية، فلم نقدر على الربط والبرهنة، ثم بالتحليل ومعرفة علة المحمول، صرنا نعلم المحمول علمًا تفصيليًّا، فقدرنا على الربط والبرهنة، تأمل أنك لو سألت شخصًا لماذا تشك في الخرافات؟ وقال: لأنني عاقل! والحال ههنا أن المجيب لم يوسّط إلا صورته؛ إذ كونه عاقلًا عين كونه إنسانًا، لأفاد شيئًا (أي ليس لغوًا وحشوًا)، ولو قال: لأنني إنسان، لما أفاد شيئًا، والاعتراض بأن الحمل ليس على المجرى الطبيعي لا يفيد؛ للضرورة الصناعية، تبيَّن ما في رأي أنهض عصر النهضة.
Forwarded from مُسْكَة | جهاد الخُزاعي
On the Nature of Logic.pdf
594.8 KB
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
First, to say about what and of what the inquiry is: it is about demonstration and demonstrative science. " He states briefly what is the purpose and the aim of the science of analytics as a whole. Having proposed to say "about what" ("about" demanding the…
"In general, one might raise a puzzle about what sort of science it does belong to to go through puzzles about the matter of the objects of mathematics. For it does not belong to natural science, because the natural scientist’s entire study is concerned with things that have within themselves a starting-point of movement and of rest, nor yet to the science that investigates demonstration and scientific knowledge; for this is the kind of thing that it produces its investigation about."
Metaphysics, Book 11
Metaphysics, Book 11
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" While the combination of all three parts of the regressus was intended to bring about certainty or near certainty, the realization of this goal was not always possible because of the contingent, that is, accidental, nature or difficulty of the subject. …
"Certainly, the arguments about mathematical objects, since they deal with immaterial things, are not [the kind used in] natural philosophy; for natural objects do not permit the same degree of precise statement, at least [inasmuch as] they exist with matter."
Alexander of Aphrodisias | On Aristotle Metaphysics, Book 3
Alexander of Aphrodisias | On Aristotle Metaphysics, Book 3
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
في ظلال المعقول | محمود نبيل
في طبيعة المنطق.pdf
هذه ترجمة رسالة "في طبيعة المنطق" لـيعقوب زاباريلا (تـ 1589 م) صاحب المناهج، كنتُ قد صنعتُها لنفسي في البداية بواسطة أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي قام بتطويرها بعض الأفاضل والتي نأمل أن تكون ترجمتها جيدة، ثم إني رأيت مشاركتها ولم أكن قرأت الرسالة وعرضتها على من يقيّمها، وكذلك لم أكن نسقتها تنسيقا أرتضيه، ولكن عمل كل ذلك في الوقت الحالي سيأخذ مني وقتا ولستُ متفرغا لذلك، لذا رأيت نشرها الآن لعلها تنفع الطلاب.
• تنبيه: الفهرس إذا ضغطت على أي فصلٍ منه سينقلك مباشرة إلى ذلك الفصل في الكتاب، وكذا لو ضغطت على اسمي سينقلك إلى قناتي، والله ولي التوفيق.
• تنبيه: الفهرس إذا ضغطت على أي فصلٍ منه سينقلك مباشرة إلى ذلك الفصل في الكتاب، وكذا لو ضغطت على اسمي سينقلك إلى قناتي، والله ولي التوفيق.
Forwarded from إشْرَاقَات مَنْطِقيّة .
في الفرق بين الإنسان الضابط لنفسه والإنسان الفاضل:
أن الضابط لنفسه وإن كان يفعل الأفعال الفاضلة، فإنه يفعل الخير مع ميلهِ إلى أفعال الشر وشوقه إليها فيجاهِد هواه ويخالف ماتدعوه إليه نفسه وشهوته، فيفعل الخير وهو متاذٌ به.
أما الإنسان الفاضل فإنه يفعل الافعال الفاضلة وهو يهواها ويشتاق إليها ولا يتأذى بها بل يستلذها.
ومثل ذلك الفرق بين الصابر على الألم الشديد الذي يجده، وبين من لا يتألم أصلًا ولا يحس بالألم.
[مُستفاد من المعلم الثاني الفارابي]
أن الضابط لنفسه وإن كان يفعل الأفعال الفاضلة، فإنه يفعل الخير مع ميلهِ إلى أفعال الشر وشوقه إليها فيجاهِد هواه ويخالف ماتدعوه إليه نفسه وشهوته، فيفعل الخير وهو متاذٌ به.
أما الإنسان الفاضل فإنه يفعل الافعال الفاضلة وهو يهواها ويشتاق إليها ولا يتأذى بها بل يستلذها.
ومثل ذلك الفرق بين الصابر على الألم الشديد الذي يجده، وبين من لا يتألم أصلًا ولا يحس بالألم.
[مُستفاد من المعلم الثاني الفارابي]
قصيدة بلاجيو كيرشماير الألماني (باللغة اللاتينية) في مدح جاكوبو زاباريلا:
"رَأَى "زاباريلا"، وَقَدْ أَثقَلَتْهُ ظُلُمَاتُ الغُمُوضِ،
عِلْمَ المَنْطِقِ، الذي يُعَلِّمُ المَعْرِفَةَ عَبْرَ البُرْهَانِ
وَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ، بِمَا أَنَّهُ الوَحِيدُ القَادِرُ عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ،
فَسُرْعَانَ مَا مَلأَ هَذَا العَمَلَ بِنُورِ "العَالِمِ الأَسْطَاغِيرِيِّ"
فَمَاذَا حَدَثَ؟ هَتَفَ البَشَرُ وَآلِهَةُ العَارِفِينَ مَعاً:
"أَنْتَ يَا زَابَارِيلَا مَفْخَرَةٌ، وَأَنْتَ نُورُ أَرِسْطُو!"
وَكَمَا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فَلْسَفَةٌ أَفْضَلُ، وَلَا مُؤَلِّفٌ أَكْثَرُ إِلَهِيَّةً،
كَذَلِكَ لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَارِحٌ أَعْلَمُ مِنْكَ
فَطُوبَى لَكَ، أَيُّهَا النَّبِيلُ الذِي غَدَوْتَ رَفِيقاً لِمَدِينَةِ بَادُوفَا،
وَعَالِماً حَكِيماً ذَاعَ صِيتُهُ بِالمِثْلِ فِي العَالَمِ أَجْمَعِ"
"رَأَى "زاباريلا"، وَقَدْ أَثقَلَتْهُ ظُلُمَاتُ الغُمُوضِ،
عِلْمَ المَنْطِقِ، الذي يُعَلِّمُ المَعْرِفَةَ عَبْرَ البُرْهَانِ
وَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ، بِمَا أَنَّهُ الوَحِيدُ القَادِرُ عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ،
فَسُرْعَانَ مَا مَلأَ هَذَا العَمَلَ بِنُورِ "العَالِمِ الأَسْطَاغِيرِيِّ"
فَمَاذَا حَدَثَ؟ هَتَفَ البَشَرُ وَآلِهَةُ العَارِفِينَ مَعاً:
"أَنْتَ يَا زَابَارِيلَا مَفْخَرَةٌ، وَأَنْتَ نُورُ أَرِسْطُو!"
وَكَمَا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فَلْسَفَةٌ أَفْضَلُ، وَلَا مُؤَلِّفٌ أَكْثَرُ إِلَهِيَّةً،
كَذَلِكَ لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَارِحٌ أَعْلَمُ مِنْكَ
فَطُوبَى لَكَ، أَيُّهَا النَّبِيلُ الذِي غَدَوْتَ رَفِيقاً لِمَدِينَةِ بَادُوفَا،
وَعَالِماً حَكِيماً ذَاعَ صِيتُهُ بِالمِثْلِ فِي العَالَمِ أَجْمَعِ"
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
"من بين جميع الأمور التي تتعلق بالبرهان، والتي هي في الواقع كثيرة جدًا، وكلها جسيمة وذات فائدة عظمى، لا يوجد ربما أمرٌ أثار حوله المفسرون خصومات وخلافات أكبر مما أثاروه حول ما هو "الحد الأوسط" للبرهان نفسه؛ إذ إنهم يشكّكون في أي شيء عساه أن يكون الحد الأوسط في البرهان المطلق، أهو ذلك الذي يكون تعريفًا للموضوع، أم ذلك الذي يكون تعريفًا للمحمول؟
ومن هنا ينقسمون، فيلجأ بعضهم إلى "ماهية" الموضوع، ويلجأ آخرون إلى "ماهية" المحمول، وكلهم يدافعون عن آرائهم بعناد.
وكان السبب في هذه الخصومة وهذا الخلاف، في جزء كبير منه، هو ابن رشد العربي –ذلك البربري– الذي اتخذته تلك العصور القديمة البليدة، الجاهلة تقريبًا بالآداب الرفيعة، معلمًا لها. ولا يعوزنا اليوم أيضًا بعض المحدثين الذين يتبعون ذلك الضلال في ظل ضياء العلوم الأكثر ناصعية. هذا المصنف [ابن رشد]، الذي لم يقرأ قط كلمات أرسطو الأصلية [أي باليونانية]، وإذا ما علّم أحيانًا شيئًا يفوح منه عبير مذهبه، فإنه يخمنه تخمينًا بالأحرى، لا أنه يستنتجه من الكلمات التي يقرأها. وإذ ابتعد عن رأي أرسطو، فقد صاغ لنفسه رأيًا في البرهان المطلق، بل آراءً عدة، لكونه يختلف أحيانًا في هذا الأمر مع نفسه.
وحيث يضع الشُرّاح تفصيلاً المسألة المتعلقة بالحد الأوسط للبرهان، فإنني سأجادل هذا الرجل بإسهاب، وأحاول زحزحته عن ذلك الرأي؛ ولكن بما أننا تكلمنا في الكتاب الأول بوضوح تام عن شروط البرهان المطلق وعن حده الأوسط، بحيث يمكن معرفة أخطاء هذا الرجل وغيره دون صعوبة كبيرة، فإني تلوتُ عن الإسهاب في الكلام، ولن أقول إلا هذا فقط:
إن أرسطو قد وضع لبرهانه شرطين، وهما: أن العَرَض الذاتي المُراد برهانه يجب أن ينتمي للموضوع بذاته بالنحو الثاني [من الحمل الذاتي]، ومن حيث هو هو.
وهذان الشرطان إذا ما أُخِذا بعين الاعتبار، فسنرى بوضوح أوهام ابن رشد وتخيلاته، وتخيلات الآخرين أيضًا ممن يبتعدون عن الحقيقة؛ لأنه بناءً على أنهما يجب أن ينتميا للموضوع بذاته في الوجه الثاني، فإن محمولات النتيجة ستكون هي الأعراض الذاتية نفسها لا تعريفاتها، لأن الأعراض الذاتية –لا تعريفاتها– هي التي تأخذ الموضوع في حد ذاتها [تعريفها]. وبناءً على أنه يجب أن ينتمي المحمول للموضوع من حيث هو هو، فإنها ستكون أعراضًا تنشأ عن الصورة، وليس مثل الكسوف والرعد وما أشبه ذلك مما يُتداوَل على أنها أعراض ذاتية للبرهان المطلق.
وعلى هذا الأساس سنعرف بالمثل أن علة هذه الأعراض الذاتية التي يُبرهَن عليها هي صورة الموضوع الذي توجد فيه، لأنها تصدر عنها في الموضوع؛ وإذ كان الأمر كذلك، فسنعرف أيضًا أنه لا يمكن للعلة أن تكون خارجية، مثل توسّط الأرض [بين الشمس والقمر]، بل يجب أيضًا أن تكون كلا المقدمتين مباشرتين لا حد أوسط بينهما، تمامًا كما ذكر أرسطو في شروطه الأولى. وهذا عن جدارة واستحقاق، إذ إن البرهان الذي يعطي معرفة بمعلولٍ ما بذاته هو أشرف وأكثر يقينًا من البرهان الذي يفعل ذلك بمعونة شيء آخر. ومَن ذا الذي لا يعلم أن القوة الكاملة لبرهانٍ ما، يشتمل على مقدمات قابلة للبرهنة، تعتمد على ذلك البرهان الذي يبرهن على تلك المقدمات؟ إذ إن الشيء الذي له علة لا يمكن أن يُعلَم على وجه الملكة [العلم اليقيني بالعلة] إلا بحيازة البرهان الخاص به.
وبما أن هذه الأمور قد بُحثت في موضعٍ آخر بإسهاب أكبر، فإن ما قيل هنا باختصار على هذا النحو يكون كافيًا."
جريجوريو زوكولو | شرح البرهان
ومن هنا ينقسمون، فيلجأ بعضهم إلى "ماهية" الموضوع، ويلجأ آخرون إلى "ماهية" المحمول، وكلهم يدافعون عن آرائهم بعناد.
وكان السبب في هذه الخصومة وهذا الخلاف، في جزء كبير منه، هو ابن رشد العربي –ذلك البربري– الذي اتخذته تلك العصور القديمة البليدة، الجاهلة تقريبًا بالآداب الرفيعة، معلمًا لها. ولا يعوزنا اليوم أيضًا بعض المحدثين الذين يتبعون ذلك الضلال في ظل ضياء العلوم الأكثر ناصعية. هذا المصنف [ابن رشد]، الذي لم يقرأ قط كلمات أرسطو الأصلية [أي باليونانية]، وإذا ما علّم أحيانًا شيئًا يفوح منه عبير مذهبه، فإنه يخمنه تخمينًا بالأحرى، لا أنه يستنتجه من الكلمات التي يقرأها. وإذ ابتعد عن رأي أرسطو، فقد صاغ لنفسه رأيًا في البرهان المطلق، بل آراءً عدة، لكونه يختلف أحيانًا في هذا الأمر مع نفسه.
وحيث يضع الشُرّاح تفصيلاً المسألة المتعلقة بالحد الأوسط للبرهان، فإنني سأجادل هذا الرجل بإسهاب، وأحاول زحزحته عن ذلك الرأي؛ ولكن بما أننا تكلمنا في الكتاب الأول بوضوح تام عن شروط البرهان المطلق وعن حده الأوسط، بحيث يمكن معرفة أخطاء هذا الرجل وغيره دون صعوبة كبيرة، فإني تلوتُ عن الإسهاب في الكلام، ولن أقول إلا هذا فقط:
إن أرسطو قد وضع لبرهانه شرطين، وهما: أن العَرَض الذاتي المُراد برهانه يجب أن ينتمي للموضوع بذاته بالنحو الثاني [من الحمل الذاتي]، ومن حيث هو هو.
وهذان الشرطان إذا ما أُخِذا بعين الاعتبار، فسنرى بوضوح أوهام ابن رشد وتخيلاته، وتخيلات الآخرين أيضًا ممن يبتعدون عن الحقيقة؛ لأنه بناءً على أنهما يجب أن ينتميا للموضوع بذاته في الوجه الثاني، فإن محمولات النتيجة ستكون هي الأعراض الذاتية نفسها لا تعريفاتها، لأن الأعراض الذاتية –لا تعريفاتها– هي التي تأخذ الموضوع في حد ذاتها [تعريفها]. وبناءً على أنه يجب أن ينتمي المحمول للموضوع من حيث هو هو، فإنها ستكون أعراضًا تنشأ عن الصورة، وليس مثل الكسوف والرعد وما أشبه ذلك مما يُتداوَل على أنها أعراض ذاتية للبرهان المطلق.
وعلى هذا الأساس سنعرف بالمثل أن علة هذه الأعراض الذاتية التي يُبرهَن عليها هي صورة الموضوع الذي توجد فيه، لأنها تصدر عنها في الموضوع؛ وإذ كان الأمر كذلك، فسنعرف أيضًا أنه لا يمكن للعلة أن تكون خارجية، مثل توسّط الأرض [بين الشمس والقمر]، بل يجب أيضًا أن تكون كلا المقدمتين مباشرتين لا حد أوسط بينهما، تمامًا كما ذكر أرسطو في شروطه الأولى. وهذا عن جدارة واستحقاق، إذ إن البرهان الذي يعطي معرفة بمعلولٍ ما بذاته هو أشرف وأكثر يقينًا من البرهان الذي يفعل ذلك بمعونة شيء آخر. ومَن ذا الذي لا يعلم أن القوة الكاملة لبرهانٍ ما، يشتمل على مقدمات قابلة للبرهنة، تعتمد على ذلك البرهان الذي يبرهن على تلك المقدمات؟ إذ إن الشيء الذي له علة لا يمكن أن يُعلَم على وجه الملكة [العلم اليقيني بالعلة] إلا بحيازة البرهان الخاص به.
وبما أن هذه الأمور قد بُحثت في موضعٍ آخر بإسهاب أكبر، فإن ما قيل هنا باختصار على هذا النحو يكون كافيًا."
جريجوريو زوكولو | شرح البرهان
Forwarded from المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر
[تفسير الحال والواقع]
قد يظن بعض القاصرين عن النضج العلمي أن المدارس المخالفة لما يميلون إليه لا صدق فيها، وإنما هي عبارة عن مدارس الكذب المحض.
وفي الحقيقة هذا يكاد أن لا يكون في المجتمع العلمي، حتى في العلوم الأسوء حالًا بلحاظ الفلسفة، مثل الرياضيات، فإن جميع المدارس الرياضية الفلسفية المشهورة والمتداولة فيها حق مخلوط بالباطل.
وقد تتميَّز بعض المدارس بحق تتفرد به، ولكن هذا الحق المتفرد به ممزوج بأمر باطل متفرد به أيضًا.
وهذا قد يستلزم مشكلة من جهتين:
الجهة الأولى: أن الذي يُدرك تميُّز هذه المدرسة بذلك الحق، فيميل إليها بسبب الحق الموجود فيها خصوصًا دون سائر المدارس، قد يأخذ حقّه هذا ممزوجًا بالباطل معتقدًا المخلوط.
وأزيَد من ذلك فإنه قد يأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، فيظن أن الذي هو سبب التميز العلمي لمدرسه ليس مجرد الحق بل بمدخلية ذلك الباطل وامتزاجه به.
الجهة الثانية: أن الذي يدرك تميُّز هذه المدرسة بذلك الباطل، قد ينفر عنها نفورًا كليًّا، فلا يطالعها أصلًا، فيغيب عنه ذلك الحق الذي تفردت به هذه المدرسة.
فإذا كان الأمر بهذه الصورة ليت شعري ماذا نفعل حتى نتلبس بالحق ونتجرد عن الباطل؟!
الجواب: إن الإنسان بمفرده قد لا يحصّل الحق المطلق في جميع المبادئ والمسائل، ولكنه بمعاونة الآخرين قد يقترب من ذلك أو يحصّله.
بعبارة أخرى: ذلك بالاستعانة بالحليف والخصم معًا، وإن تعصّب الحليف، وإن أبى الخصم، حتى يرتقي فوق الحليف والخصم.
بعبارة صريحة: بقراءة كتب جميع المدارس المعتبرة عند علماء التخصص، فيعرف الباطل في كل مدرسة ويعرف الحق في كل مدرسة، فيترك الباطل ويجمع الحق.
قد يظن بعض القاصرين عن النضج العلمي أن المدارس المخالفة لما يميلون إليه لا صدق فيها، وإنما هي عبارة عن مدارس الكذب المحض.
وفي الحقيقة هذا يكاد أن لا يكون في المجتمع العلمي، حتى في العلوم الأسوء حالًا بلحاظ الفلسفة، مثل الرياضيات، فإن جميع المدارس الرياضية الفلسفية المشهورة والمتداولة فيها حق مخلوط بالباطل.
وقد تتميَّز بعض المدارس بحق تتفرد به، ولكن هذا الحق المتفرد به ممزوج بأمر باطل متفرد به أيضًا.
وهذا قد يستلزم مشكلة من جهتين:
الجهة الأولى: أن الذي يُدرك تميُّز هذه المدرسة بذلك الحق، فيميل إليها بسبب الحق الموجود فيها خصوصًا دون سائر المدارس، قد يأخذ حقّه هذا ممزوجًا بالباطل معتقدًا المخلوط.
وأزيَد من ذلك فإنه قد يأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، فيظن أن الذي هو سبب التميز العلمي لمدرسه ليس مجرد الحق بل بمدخلية ذلك الباطل وامتزاجه به.
الجهة الثانية: أن الذي يدرك تميُّز هذه المدرسة بذلك الباطل، قد ينفر عنها نفورًا كليًّا، فلا يطالعها أصلًا، فيغيب عنه ذلك الحق الذي تفردت به هذه المدرسة.
فإذا كان الأمر بهذه الصورة ليت شعري ماذا نفعل حتى نتلبس بالحق ونتجرد عن الباطل؟!
الجواب: إن الإنسان بمفرده قد لا يحصّل الحق المطلق في جميع المبادئ والمسائل، ولكنه بمعاونة الآخرين قد يقترب من ذلك أو يحصّله.
بعبارة أخرى: ذلك بالاستعانة بالحليف والخصم معًا، وإن تعصّب الحليف، وإن أبى الخصم، حتى يرتقي فوق الحليف والخصم.
بعبارة صريحة: بقراءة كتب جميع المدارس المعتبرة عند علماء التخصص، فيعرف الباطل في كل مدرسة ويعرف الحق في كل مدرسة، فيترك الباطل ويجمع الحق.
Forwarded from كتب المعقولات
Ancient Philosophy.pdf
2.8 MB
Ancient Philosophy
Sixteenth Century Philosophy.pdf
4 MB
Sixteenth Century Philosophy