Forwarded from ملاك صلاح الجابري (ملاك صلاح الجابري)
هنالك أشخاص نعرفهم في لبنان يعانون من ضيق الحال بسبب ظروف الحرب التي اجبرتهم على النزوح، وقد وصلوا الآن الى مرحلة خطيرة وحرجة، نتمنى مساعدتهم بالمقدار الممكن والمتيسر حتى حين تنتهي الحرب ويعودوا الى اعمالهم وحياتهم، تفاصيل التحويل على هذا المعرف: @kyd0111
" سمعت أبا سليمان يقول: رأيت فيما يرى النائم كأني أناظر ابن العميد أبا الفضل في مسائل من السماع الطبيعي، وبقينا نقسّم الموجودات، فقلت: الموجود أيضًا ينقسم بنوعٍ آخر أن يكون:
[1] إما خفيَّ الذات خفيَّ الفعل.
[2] أو ظاهرَ الذات ظاهرَ الفعل.
[3] أو خفيَّ الذات ظاهرَ الفعل.
[4] أو ظاهرَ الذات خفيَّ الفعل.
ثم قلت: الأول هو الباري جلّ وعزّ، والثاني الحرارة والبرودة وما أشبههما، والثالث الطبيعة، والرابع الكواكب.
أعدنا هذه المقابسة على الشيخ المجتبى [هو أبو القاسم المجتبى علي بن أحمد الأنطاكي المهندس الحاسب المتوفى سنة ٣٧٦هـ] فقال: هذا والله الحكمة وفصل الخطاب، قسمة مستوفاة، وحقيقة ذات برهان، وكلمة ما عليها مزيد. "
أبو حيّان التوحيدي | المقابسات
[1] إما خفيَّ الذات خفيَّ الفعل.
[2] أو ظاهرَ الذات ظاهرَ الفعل.
[3] أو خفيَّ الذات ظاهرَ الفعل.
[4] أو ظاهرَ الذات خفيَّ الفعل.
ثم قلت: الأول هو الباري جلّ وعزّ، والثاني الحرارة والبرودة وما أشبههما، والثالث الطبيعة، والرابع الكواكب.
أعدنا هذه المقابسة على الشيخ المجتبى [هو أبو القاسم المجتبى علي بن أحمد الأنطاكي المهندس الحاسب المتوفى سنة ٣٧٦هـ] فقال: هذا والله الحكمة وفصل الخطاب، قسمة مستوفاة، وحقيقة ذات برهان، وكلمة ما عليها مزيد. "
أبو حيّان التوحيدي | المقابسات
"We should show no childish dislike for the investigation of the humbler animals, for there is something marvellous in all natural objects."
Parts of Animals, Book I
Parts of Animals, Book I
Forwarded from فَوائِدُ
"إنَّ طالبَ الحكمةِ في الميدانِ النَّظريِّ كالمُتَّقي في الميدانِ العمليِّ؛ فكما أنَّ المُتَّقي يبذلُ جُهدَهُ وقايةً لنفسِهِ من الفسادِ طلباً للصلاحِ، وقد تغلِبُهُ المعصيةُ أحياناً لكنه لا يُصرُّ عليها، بل يرجعُ عنها سريعاً؛ وذلك لأنَّ نزوعَهُ للصلاحِ أكملُ من نزوعِهِ للهوى.
كذلك طالِبُ الحكمةِ، حريصٌ بطبعِهِ على إدراكِ الأوائِلِ واليقينِ، وإن كان قد يعرضُ لهُ شكٌّ، أو يُصادفُ حالاً ذهنياً أو نزوعياً يحرفُهُ ويُشوِّشُ مقصدَهُ، فإنه لا يستسلمُ لذلك، بل يستعيدُ زِمامَ تعقُّلِهِ فوراً، ليتجاوزَ تلك المُشوِّشاتِ ويعودَ إلى جادَّةِ الحقِّ.
وكما أنَّ المُتَّقي يتجنبُ ما يُقوِّي مناشِئَ الهوى والشهواتِ في نفسِهِ، فكذلك طالِبُ الحكمةِ: يُحاشي نفسَهُ كلَّ ما يُغذِّي الأحوالَ الذهنيةَ والنزوعيةَ التي تُضادُّ صحةَ فكرِه.
وكما أنَّ المُتَّقي -إدراكاً منهُ لضعفِ بشريتِهِ- يبتعدُ عن صُحبةِ أهلِ الشهواتِ، فإنَّ طالِبَ الحكمةِ يُحاذرُ مخالطةَ المجادلين بالباطلِ؛ صيانةً لذهنِهِ حتى يرسخَ، ويصلَ إلى مرتبةِ الاكتمالِ العقليِّ.
فإذا ما استكملَ نقصَهُ وصار عقلاً مُستَفاداً لا مجردَ عقلٍ مُستعِدٍّ، تحطَّمت حينئذٍ على أعتابِهِ كلُّ شُبُهاتِ المُجادلين بالباطلِ."
كذلك طالِبُ الحكمةِ، حريصٌ بطبعِهِ على إدراكِ الأوائِلِ واليقينِ، وإن كان قد يعرضُ لهُ شكٌّ، أو يُصادفُ حالاً ذهنياً أو نزوعياً يحرفُهُ ويُشوِّشُ مقصدَهُ، فإنه لا يستسلمُ لذلك، بل يستعيدُ زِمامَ تعقُّلِهِ فوراً، ليتجاوزَ تلك المُشوِّشاتِ ويعودَ إلى جادَّةِ الحقِّ.
وكما أنَّ المُتَّقي يتجنبُ ما يُقوِّي مناشِئَ الهوى والشهواتِ في نفسِهِ، فكذلك طالِبُ الحكمةِ: يُحاشي نفسَهُ كلَّ ما يُغذِّي الأحوالَ الذهنيةَ والنزوعيةَ التي تُضادُّ صحةَ فكرِه.
وكما أنَّ المُتَّقي -إدراكاً منهُ لضعفِ بشريتِهِ- يبتعدُ عن صُحبةِ أهلِ الشهواتِ، فإنَّ طالِبَ الحكمةِ يُحاذرُ مخالطةَ المجادلين بالباطلِ؛ صيانةً لذهنِهِ حتى يرسخَ، ويصلَ إلى مرتبةِ الاكتمالِ العقليِّ.
فإذا ما استكملَ نقصَهُ وصار عقلاً مُستَفاداً لا مجردَ عقلٍ مُستعِدٍّ، تحطَّمت حينئذٍ على أعتابِهِ كلُّ شُبُهاتِ المُجادلين بالباطلِ."
د.محمد ناصر، بمعناه، شرح (تفسير التحليلات الثانية).
Forwarded from عـمـر الـعُـقْـر
«بل الأمر لم يقف عند ذلك الحدِّ من التحريف، بل سيكون هناك توسُّع في عملية التحريف هذه إلى حدٍّ لا يُطاق ويصعب تصديقه.
فرغم أنَّ التجربة قد عُدَّت عند أرسطو من مبادئ البرهان، ورغم أنه أسَّس لقواعد الاستدلال العقلي، ورغم أنَّه شنَّع في كتابه «الكون والفساد» على الفلاسفة السابقين عليه؛ بالاكتفاء بمقاربة قضايا الطبيعة بالعقل فقط، وعدم استيفاء البحث التجريبي، وبيانه ضرورة اعتماد التجربة في الموضوعات الحسية مع ضمِّ قواعد الاستدلال العقلي إليها.
ورغم أنَّ «كتاب البرهان» عند الفارابي وابن سينا قد طفح في بيان حال التجربة واعتمادها على الحسِّ والعقل معاً، بل تجد أنَّ ابن سينا يصرِّح في كتاب «الفعل والانفعال» بأنَّ قضايا التجربة لا يمكن معرفتها بالقياس فقط، وهي تحتاج إلى الحسِّ، وأنَّ هذا يعتمد على آليات البحث الحسِّي الذي قد يكون متعذراً ويتطور بتقدم الزمن.
بل كتاب أرسطو في «الطبيعيات» وكذا ابن سينا، مشحون -خصوصاً عند الأخير- بذكر الأحكام الثابتة بالمشاهدة والتجربة، بل إنَّ الأحكام التي ذكروها لتطابق جلَّ الأحكام التي توصل إليها العلم الحديث.
وقد أشار إلى ذلك إبراهيم مدكور في المقدمات التي ذكرها لكتب ابن سينا الطبيعية في «كتاب الشفاء»، كما أشار برتراند رسل في «حكمة الغرب» حين الكلام عن أرسطو، إلى مطابقة آراء أرسطو للبحوث الحديثة فيما يخص علوم الحيوان.
رغم كلِّ ذلك، فإنَّ المستطلع لكتب التاريخ الفلسفي، بل حتى المتسمين بالفلاسفة في العصر الحديث، سيجد تقديم أرسطو على أنَّه أهمل التجربة والاستقراء واعتمد الاستدلال العقلي فقط.
وسيقدم فرانسيس بيكون ثائراً ومؤسساً لمنطق جديد في قبال منطق أرسطو، والحال أنَّ الاستقراء والتجربة كانتا في صلب اهتمام المنطق الأرسطي والطبيعيات الأرسطية.
وإنما جريمة أرسطو -والتي هي فضيلة في الحقيقة- كانت بوضعه كلَّ شيءٍ في موضعه، بحصره لاستعمال التجربة كمبدأ للاستدلال العقلي في خصوص الموضوعات الحسية، وقصر الاستقلال العقلي في الاستدلال على القضايا غير الحسية، سواء المنطقية أم الفلسفية العامة أم الإلهية أم الرياضية.
وهذه الحكمة الأرسطية بدل أن تُعدَّ مفخرة له أدَّت -وبسبب سوء الاستخدام والاقتطاع- إلى أن يُقدَّم الفكر الأرسطي على أنَّه فكر للعصور المظلمة وما قبل الحداثة.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 78-79)
فرغم أنَّ التجربة قد عُدَّت عند أرسطو من مبادئ البرهان، ورغم أنه أسَّس لقواعد الاستدلال العقلي، ورغم أنَّه شنَّع في كتابه «الكون والفساد» على الفلاسفة السابقين عليه؛ بالاكتفاء بمقاربة قضايا الطبيعة بالعقل فقط، وعدم استيفاء البحث التجريبي، وبيانه ضرورة اعتماد التجربة في الموضوعات الحسية مع ضمِّ قواعد الاستدلال العقلي إليها.
ورغم أنَّ «كتاب البرهان» عند الفارابي وابن سينا قد طفح في بيان حال التجربة واعتمادها على الحسِّ والعقل معاً، بل تجد أنَّ ابن سينا يصرِّح في كتاب «الفعل والانفعال» بأنَّ قضايا التجربة لا يمكن معرفتها بالقياس فقط، وهي تحتاج إلى الحسِّ، وأنَّ هذا يعتمد على آليات البحث الحسِّي الذي قد يكون متعذراً ويتطور بتقدم الزمن.
بل كتاب أرسطو في «الطبيعيات» وكذا ابن سينا، مشحون -خصوصاً عند الأخير- بذكر الأحكام الثابتة بالمشاهدة والتجربة، بل إنَّ الأحكام التي ذكروها لتطابق جلَّ الأحكام التي توصل إليها العلم الحديث.
وقد أشار إلى ذلك إبراهيم مدكور في المقدمات التي ذكرها لكتب ابن سينا الطبيعية في «كتاب الشفاء»، كما أشار برتراند رسل في «حكمة الغرب» حين الكلام عن أرسطو، إلى مطابقة آراء أرسطو للبحوث الحديثة فيما يخص علوم الحيوان.
رغم كلِّ ذلك، فإنَّ المستطلع لكتب التاريخ الفلسفي، بل حتى المتسمين بالفلاسفة في العصر الحديث، سيجد تقديم أرسطو على أنَّه أهمل التجربة والاستقراء واعتمد الاستدلال العقلي فقط.
وسيقدم فرانسيس بيكون ثائراً ومؤسساً لمنطق جديد في قبال منطق أرسطو، والحال أنَّ الاستقراء والتجربة كانتا في صلب اهتمام المنطق الأرسطي والطبيعيات الأرسطية.
وإنما جريمة أرسطو -والتي هي فضيلة في الحقيقة- كانت بوضعه كلَّ شيءٍ في موضعه، بحصره لاستعمال التجربة كمبدأ للاستدلال العقلي في خصوص الموضوعات الحسية، وقصر الاستقلال العقلي في الاستدلال على القضايا غير الحسية، سواء المنطقية أم الفلسفية العامة أم الإلهية أم الرياضية.
وهذه الحكمة الأرسطية بدل أن تُعدَّ مفخرة له أدَّت -وبسبب سوء الاستخدام والاقتطاع- إلى أن يُقدَّم الفكر الأرسطي على أنَّه فكر للعصور المظلمة وما قبل الحداثة.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 78-79)
Forwarded from الآرَاءُ الفَاضِلَة ومُضَادّاتها
تعليق
كتب الدكتور أيمن الثقافية قد لا تكون الأفضل في بابها، بسبب عدم تعرّضها للأفكار بتفصيل يكفي لإرضاء القرّاء المدققين. وسبب هذا القصور ربما سوء تقدير حجم الإشكالات المطروحة ومدى ما تستوجبه من حلول، أو في سوء تقدير مستوى وعي الجمهور المستهدف والاعتقاد أنه يكتفي بمقاربات يسيرة، أو ربما لأن هذه الأعمال كانت في أصلها موجهة للقارئ العام الذي لا يحتمل التعقيد، ولم يكن في الحسبان أن تكفي القارئ المتعمّق. غير أن هذا الجانب من نشاطات الدكتور أيمن الثقافية - بما فيها برامجه المصوّرة - يظلّ وجهًا واحدًا من أوجه عطائه، وهو يختلف عن الجانب العلمي التخصصي الذي يستدعي منه مستوى أعلى من الدقة. لذلك فإن تساهل بعض الطلبة البسطاء - الذين يتعاظم في أنفسهم وهمُ العلم ويتقاصر فيهم فهم أخلاقيات التعلّم - في النيل من علم الرجل ومكانته بمجرد النظر إلى هذه البرامج الميسرة التي تخاطب المبتدئين، هو أمر يقدح في أخلاقهم قبل علمهم، ويشير إلى نقص في إدراكهم قبل أن يمسّ من قدره. أمّا لو كان الملحوظ في تقييمهم لعلمه بهذا التقييم السلبي هو دروسه التخصصية، فهذا مما احسب أنه استدعى أطنانًا من الجسارة المعتوهة!
كتب الدكتور أيمن الثقافية قد لا تكون الأفضل في بابها، بسبب عدم تعرّضها للأفكار بتفصيل يكفي لإرضاء القرّاء المدققين. وسبب هذا القصور ربما سوء تقدير حجم الإشكالات المطروحة ومدى ما تستوجبه من حلول، أو في سوء تقدير مستوى وعي الجمهور المستهدف والاعتقاد أنه يكتفي بمقاربات يسيرة، أو ربما لأن هذه الأعمال كانت في أصلها موجهة للقارئ العام الذي لا يحتمل التعقيد، ولم يكن في الحسبان أن تكفي القارئ المتعمّق. غير أن هذا الجانب من نشاطات الدكتور أيمن الثقافية - بما فيها برامجه المصوّرة - يظلّ وجهًا واحدًا من أوجه عطائه، وهو يختلف عن الجانب العلمي التخصصي الذي يستدعي منه مستوى أعلى من الدقة. لذلك فإن تساهل بعض الطلبة البسطاء - الذين يتعاظم في أنفسهم وهمُ العلم ويتقاصر فيهم فهم أخلاقيات التعلّم - في النيل من علم الرجل ومكانته بمجرد النظر إلى هذه البرامج الميسرة التي تخاطب المبتدئين، هو أمر يقدح في أخلاقهم قبل علمهم، ويشير إلى نقص في إدراكهم قبل أن يمسّ من قدره. أمّا لو كان الملحوظ في تقييمهم لعلمه بهذا التقييم السلبي هو دروسه التخصصية، فهذا مما احسب أنه استدعى أطنانًا من الجسارة المعتوهة!
عـمـر الـعُـقْـر
ورغم أنَّه شنَّع في كتابه «الكون والفساد» على الفلاسفة السابقين عليه؛ بالاكتفاء بمقاربة قضايا الطبيعة بالعقل فقط، وعدم استيفاء البحث التجريبي، وبيانه ضرورة اعتماد التجربة في الموضوعات الحسية مع ضمِّ قواعد الاستدلال العقلي إليها.
"The cause of our being incapable of taking a comprehensive view of the agreed-upon facts is lack of experience. That is why those who are more at home among natural things are better able to posit the sort of starting-points that can string together a good many of these, while those who on the basis of their many [logico-linguistic] arguments do not get a theoretical grasp on the facts, but look at only a few, make their declarations too recklessly."
Generation and Destruction, Book I
Generation and Destruction, Book I
Forwarded from فَوائِدُ
"أَحَدُ اعتراضاتِ غاليليو الأساسيةِ على مَنْ سَبَقَهُ هو تَعَاطِيهم مع نصوصِ أرسطو تَعَاطِياً نصِيّاً؛ بحيثُ انْصَبَّ اهتمامُهم على نَصِّ أرسطو، مَعْنَاهُ ومُرادِهِ، على حسابِ الاهتمامِ بِموضوعِ البحثِ نَفْسِهِ، وهو ما رَفَضَهُ غاليليو وذَكَرَهُ في رسائلِهِ التي بَسَطَ فيها اعتراضاتِهِ.
ومِنَ اللطيفِ أنني -وقبلَ أنْ أقرأَ كلامَهُ- حين كُنْتُ أُراجِعُ الحواشيَ المكتوبةَ على أرسطو في «الطبيعياتِ» وغيرِها، لَمَسْتُ إعراضَ المُحَشِّينَ عن بَحْثِ الأمورِ في نَفْسِها بعيداً عن النَّصِّ، ولَمَسْتُ كذلك الإفراطَ في الاهتمامِ بِنَصِّ أرسطو؛ غيرَ أني وَجَدْتُ قِلَّةً قليلةً جداً بَحَثَتِ الموضوعَ مِنْ حَيْثُ ذاتُهُ، ومِنْ هؤلاءِ: "جاكوب زاباريلا" و"غاليليو غاليلي"، أما الأغلبُ فعلى خلاف ذلك، وهو ما يؤدي إلى جمودِ العلمِ وعَدَمِ تَطوُّرِهِ وتَعْمِيقِهِ.
فهذا هو الفَرْقُ بينَ غاليليو ومَنْ نَحَا نَحْوَهُ وبينَ غيرِهِ: فَرْقٌ في الرؤيةِ العِلميةِ، والحِسِّ العِلْمِيِّ، والنظرةِ الخالصةِ إلى الموضوعِ؛ بحيثُ لا يَنْظُرُ إلى سابقِهِ نظرةَ تقليدٍ واجترارٍ.
فهؤلاءِ رَجَعُوا إلى مَنْ قَبْلَهُم للانطلاقِ والتطورِ، وأولئكَ غَرِقُوا فيمن قَبْلَهُم واهتموا بمقالاتِ سابقيهم ورَدِّ بعضِها إلى بَعْضٍ."
ومِنَ اللطيفِ أنني -وقبلَ أنْ أقرأَ كلامَهُ- حين كُنْتُ أُراجِعُ الحواشيَ المكتوبةَ على أرسطو في «الطبيعياتِ» وغيرِها، لَمَسْتُ إعراضَ المُحَشِّينَ عن بَحْثِ الأمورِ في نَفْسِها بعيداً عن النَّصِّ، ولَمَسْتُ كذلك الإفراطَ في الاهتمامِ بِنَصِّ أرسطو؛ غيرَ أني وَجَدْتُ قِلَّةً قليلةً جداً بَحَثَتِ الموضوعَ مِنْ حَيْثُ ذاتُهُ، ومِنْ هؤلاءِ: "جاكوب زاباريلا" و"غاليليو غاليلي"، أما الأغلبُ فعلى خلاف ذلك، وهو ما يؤدي إلى جمودِ العلمِ وعَدَمِ تَطوُّرِهِ وتَعْمِيقِهِ.
فهذا هو الفَرْقُ بينَ غاليليو ومَنْ نَحَا نَحْوَهُ وبينَ غيرِهِ: فَرْقٌ في الرؤيةِ العِلميةِ، والحِسِّ العِلْمِيِّ، والنظرةِ الخالصةِ إلى الموضوعِ؛ بحيثُ لا يَنْظُرُ إلى سابقِهِ نظرةَ تقليدٍ واجترارٍ.
فهؤلاءِ رَجَعُوا إلى مَنْ قَبْلَهُم للانطلاقِ والتطورِ، وأولئكَ غَرِقُوا فيمن قَبْلَهُم واهتموا بمقالاتِ سابقيهم ورَدِّ بعضِها إلى بَعْضٍ."
د.محمد ناصر، بمعناه، شرح (منطقيات الفارابي).
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
Photo
هذه الترجمة سيئة جدًا، أقرب إلى أن تكون ترجمة حرفية بواسطة الذكاء الاصطناعي من غير تدقيق ومراجعة، وأعني بهذا أن بعض الألفاظ اليونانية تحتمل معنيَين، فبالتبع يقابل هذا اللفظ اليوناني لفظان بالعربية، والمترجم يختار اللفظ الأجنبي عن الفن، مثلًا ترجم مقولة "الانفعال/أن ينفعل" إلى "العاطفة"؛ حيث أن كلمة Πάσχειν باليونانية تأتي بمعنى "العاطفة" وبمعنى "أن تقع تحت تأثير فعل ما".
فمثلًا ترجم "محمول/مقول على" إلى "منبثق عن"، ومقولة "الوضع" إلى "الموقف" وتارة "الموقع"، ومقولة "الملك/الجدة" إلى "الدولة" وتارة "الحالة"، و"كائن فاسد" إلى "دنيوي"، و"الفصول" إلى "الفروقات المميِّزة"، و"الضد" إلى "النقيض" (عند الكلام عن خصائص الجوهر والكم)، و"الصدق" إلى "المصداقية"، و"القضايا والآراء" إلى "المؤكِّدات ووجهات النظر"، و"التغيُّر" إلى "التعديل"، و"الصفات المتضادة" إلى "الصفات المعاكسة"، و"الكم المتصل والمنفصل" إلى "الكم المتواصل وغير المترابط"، و"الجسم التعليمي/الحجم" إلى "المادة الصلبة/الجسم الصلب"، و"العلوم الرياضية" إلى "العلوم الرقمية"، و"الكيفيات الانفعالية" إلى "الطباع العاطفية والعواطف"، و"الكون والفساد" إلى "النشوء والزوال"، و"النمو" إلى "التكاثر"، و"الاستحالة" إلى "التبادل"، و"له" إلى "الحيازة".
وعبارات مصوغة بلغة حديثة غير معهودة في كتب الفن، مثلًا "الخاصية الأقوى تغطي المساحة الكبرى في حالة الجنس بنفس قدر المساحة التي تغطيها في النوع"، ومثلًا "هذا القانون ينطبق على كل ما هو ليس بجوهر، لكن الجوهر نفسه -مع الاحتفاظ بهويته- قادر على الاعتراف بصفات متناقضة"، ومثلًا "تم الاتفاق عند مناقشة الجوهر على أنه لا يوجد جوهر يتّسع لصفات متناقضة في اللحظة نفسها"، ومثلًا "يبدو أن الكمية لا تتّسع لاختلاف الدرجة"، ومثلًا "يتم توفير مثال على استخدام كلمة "المناقض" بالإشارة إلى الألفاظ المتلازمة من خلال التعبيرات: مزدوج ونصف، وبالإشارة إلى المتناقضات بالسيء والجيد، الأضداد بمعنى السلبيات والإيجابيات هي العمى والبصر، أما الافتراضات بمعنى الإيجابيات والسلبيات فمثل يجلس ولا يجلس".
ومن الغريب أننا نجد في وسط الكلام (في المبحث الخامس من كتاب المقولات) هذه العبارة: "وبعد أن يرسِّخ أرسطو فكرة... يعود ليؤكِّد... ومن هنا يبدأ في الحديث عن النوع والجنس... أما عن سمات الجوهر فقد محورها أرسطو في البنود الآتية:" ثم يعود النص كما كان (أي بدون وجود كاتب غير أرسطو)، والمترجم لا يعلِّق على هذا بشيء.
وفي المقدمة لم يبيِّن المترجم منهج العمل والنسخ المختارة (حيث توجد اختلافات في بعض نسخ الأصل اليوناني كما أشار الإسكندر)، وإنما اكتفى بعرض مجمل للكتاب بألفاظ أجنبية عن الفن.
والكلام هنا حول خصوص هذه الترجمة لمجموعة المنطق، وإلا فترجمة محيي الدين مطاوع لكتب الأخلاق والسياسة والميتافيزيقا والنفس والطبيعيات الصغرى والطبيعة أحسن حالًا بكثير (على تفاوت).
فمثلًا ترجم "محمول/مقول على" إلى "منبثق عن"، ومقولة "الوضع" إلى "الموقف" وتارة "الموقع"، ومقولة "الملك/الجدة" إلى "الدولة" وتارة "الحالة"، و"كائن فاسد" إلى "دنيوي"، و"الفصول" إلى "الفروقات المميِّزة"، و"الضد" إلى "النقيض" (عند الكلام عن خصائص الجوهر والكم)، و"الصدق" إلى "المصداقية"، و"القضايا والآراء" إلى "المؤكِّدات ووجهات النظر"، و"التغيُّر" إلى "التعديل"، و"الصفات المتضادة" إلى "الصفات المعاكسة"، و"الكم المتصل والمنفصل" إلى "الكم المتواصل وغير المترابط"، و"الجسم التعليمي/الحجم" إلى "المادة الصلبة/الجسم الصلب"، و"العلوم الرياضية" إلى "العلوم الرقمية"، و"الكيفيات الانفعالية" إلى "الطباع العاطفية والعواطف"، و"الكون والفساد" إلى "النشوء والزوال"، و"النمو" إلى "التكاثر"، و"الاستحالة" إلى "التبادل"، و"له" إلى "الحيازة".
وعبارات مصوغة بلغة حديثة غير معهودة في كتب الفن، مثلًا "الخاصية الأقوى تغطي المساحة الكبرى في حالة الجنس بنفس قدر المساحة التي تغطيها في النوع"، ومثلًا "هذا القانون ينطبق على كل ما هو ليس بجوهر، لكن الجوهر نفسه -مع الاحتفاظ بهويته- قادر على الاعتراف بصفات متناقضة"، ومثلًا "تم الاتفاق عند مناقشة الجوهر على أنه لا يوجد جوهر يتّسع لصفات متناقضة في اللحظة نفسها"، ومثلًا "يبدو أن الكمية لا تتّسع لاختلاف الدرجة"، ومثلًا "يتم توفير مثال على استخدام كلمة "المناقض" بالإشارة إلى الألفاظ المتلازمة من خلال التعبيرات: مزدوج ونصف، وبالإشارة إلى المتناقضات بالسيء والجيد، الأضداد بمعنى السلبيات والإيجابيات هي العمى والبصر، أما الافتراضات بمعنى الإيجابيات والسلبيات فمثل يجلس ولا يجلس".
ومن الغريب أننا نجد في وسط الكلام (في المبحث الخامس من كتاب المقولات) هذه العبارة: "وبعد أن يرسِّخ أرسطو فكرة... يعود ليؤكِّد... ومن هنا يبدأ في الحديث عن النوع والجنس... أما عن سمات الجوهر فقد محورها أرسطو في البنود الآتية:" ثم يعود النص كما كان (أي بدون وجود كاتب غير أرسطو)، والمترجم لا يعلِّق على هذا بشيء.
وفي المقدمة لم يبيِّن المترجم منهج العمل والنسخ المختارة (حيث توجد اختلافات في بعض نسخ الأصل اليوناني كما أشار الإسكندر)، وإنما اكتفى بعرض مجمل للكتاب بألفاظ أجنبية عن الفن.
والكلام هنا حول خصوص هذه الترجمة لمجموعة المنطق، وإلا فترجمة محيي الدين مطاوع لكتب الأخلاق والسياسة والميتافيزيقا والنفس والطبيعيات الصغرى والطبيعة أحسن حالًا بكثير (على تفاوت).
Forwarded from صهيب حسن الشافعي الأشعري
«التَّلويحاتُ» السُّهرَوَرديَّةُ أصلًا لرِسالةِ «المَطالِعِ» للأبهَريِّ: كشفٌ نصِّيٌّ ومَنهَجيٌّ جديدٌ.
Forwarded from صهيب حسن الشافعي الأشعري
صهيب حسن الشافعي الأشعري
«التَّلويحاتُ» السُّهرَوَرديَّةُ أصلًا لرِسالةِ «المَطالِعِ» للأبهَريِّ: كشفٌ نصِّيٌّ ومَنهَجيٌّ جديدٌ.
«التَّلويحاتُ» السُّهرَوَرديَّةُ أصلًا لرِسالةِ «المَطالِعِ» للأبهَريِّ: كشفٌ نصِّيٌّ ومَنهَجيٌّ جديدٌ.
حينَ شرَعتُ في تحقيقِ رِسالةِ «المَطالِعِ» لأثيرِ الدِّينِ الأبهَريِّ (ت. 655هـ) ضِمنَ القِسمِ التَّحقيقيِّ مِن رِسالَتي العِلميَّةِ لم يكُن معي في البِدايةِ غيرُ نُسخةٍ خطِّيَّةٍ وحيدةٍ بخَطِّ تِلميذِه نجمِ الدِّينِ الكاتِبيِّ (ت. 675هـ) وعليها إقراؤُه، ومَعَ هذه المَزيَّةِ فاجَأتني النُّسخةُ بكَثرةِ الأخطاءِ والتَّحريفِ والسَّقطِ ما أسقَطَ خصيصَتَها، وكُنتُ حينَها قد بَذَلتُ الجُهدَ لأجِدَ نُسَخًا أُخرى فلَم أجِد بحَسَبِ المُتاحِ حينَها، ولَم يبقَ لي إلَّا الاستِعانةُ بمُؤَلَّفاتِ الأبهَريِّ والمَصادِرِ ليَستَقيمَ ليَ النَّصُّ، فصِرتُ أبحَثُ عن كُلِّ عِبارةٍ مُشكِلةٍ في مُؤَلَّفاتِ الأبهَريِّ وفي المَصادِرِ الأُخرى المَشهورةِ في عصرِه مِن كُتُبِ الشَّيخِ الرَّئيسِ ابنِ سينا (ت. 428هـ) والإمامِ فخورِ الدِّينِ الرَّازيِّ (ت. 606هـ) وغَيرِهما، حتَّى وصَلتُ لقَولِ الأبهَريِّ في المَنطِقِ:
«... وبِهذا يحِلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ، ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فقَد بَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ...».
وَقَد كانَت هذه العِبارةُ مكتوبةً في النُّسخةِ هكَذا: «...وَبِهذا يحِلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ، أو فردٌ وأمَّا غيرُه تعلَمُ أنَّه زوجٌ فقَد بَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ...».
وَظاهِرٌ أنَّ النَّصَّ وفقَ النُّسخةِ غيرُ مُستَقيمٍ، فأخَذتُ أبحَثُ في مُؤَلَّفاتِه عن عِبارةٍ تُشبِه هذه العِبارةَ لأُصَحِّحَ مِنها، فلَم تُسعِفني مُؤَلَّفاتُه، فانتَقَلتُ للبَحثِ في المَصادِرِ المَشهورةِ في عصرِه خُصوصًا ابنَ سينا والرَّازيَّ فلَم أجِد، وأعجَزَني البَحثُ حتَّى خطَرَ لي النَّظَرُ في كُتُبِ شيخِ الإشراقِ يحيى بنِ حبَشٍ السُّهرَوَرديِّ المَقتولِ (ت. 586هـ) فنَظَرتُ في أشهَرِ كُتُبِه بَعدَ «حِكمةِ الإشراقِ»؛ أعني: كِتابَ «التَّلويحاتِ اللَّوحيَّةِ والعَرشيَّةِ» فألفَيتُ المَسألةَ بنَصِّها تمامًا هكَذا:
«... وبِهذا يحَلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ، ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فبَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ...».
فَعَجِبتُ لهذا التَّطابُقِ، فوَجَدتُ الفِقرةَ كامِلةً مُتَطابِقةً هكَذا:
- قالَ الأبهَريُّ في «المَطالِعِ»: «وَلا يجتَمِعُ عِلمٌ وظَنٌّ على طرَفَي نقيضِ الشَّيءِ، ولا على طرَفِه الواحِدِ كِلاهما بالفِعلِ، بَل قد يُظَنُّ بالفِعلِ ما يُعلَمُ بالقوَّةِ نقيضُه، كمَن علِمَ المُقَدِّمَتَينِ ولَم يخطُر ببالِه تركيبُهما، كالحاكِمِ بأنَّ هذه بَغلةٌ، وكانَ يعلَمُ أنَّ كُلَّ بَغلةٍ عاقِرٌ، ورَآها مُنتَفِخةَ البَطنِ فحَكَمَ بأنَّها حُبلى، فظَنَّ ما علِمَ نقيضَه بالقوَّةِ فاجتَمَعَ العِلمُ والظَّنُّ على شيءٍ واحِدٍ.
وَبِهذا يحَلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فقَد بَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ؛ لأنَّ الحُكمَ على كُلِّ اثنَينِ يتَناوَلُ آحادَ الاثنَينِ بالفِعلِ وخُصوصيَّاتِها بالقوَّةِ، فهيَ معلوماتُنا مِن حيث أنَّها جُزئيَّاتُ الاثنَينِ لا مِن حيث إنَّها حصاةٌ أو حجَرٌ، فالخُصوصيَّاتُ مُحتاجةٌ إلى عِلمٍ آخَرَ».
- قالَ السُّهرَوَرديُّ في «التَّلويحاتِ»: «وَلا يجتَمِعُ ظنٌّ وعِلمٌ على طرَفَي نقيضِ الشَّيءِ، ولا على طرَفِه الواحِدِ، كِلاهما بالفِعلِ؛ بَل قد يُظَنُّ بالفِعلِ ما يُعلَمُ بالقوَّةِ نقيضُه، كمَن علِمَ يقينًا كُبرى كالحاكِمِ أن لا شيءَ مِنَ الأثيريَّاتِ بعُنصُريٍّ، عِلمًا، ثُمَّ حكَمَ أنَّ الكَواكِبَ ناريَّةٌ لضَوئِها ظنًّا، وإنَّما هو الغَيبةُ نِسبةَ الأصغَرِ إلى الأكبَرِ عن ذِهنِه، وهو داخِلٌ فيه بالقوَّةِ؛ أو كمَن علِمَ المُقَدِّمَتَينِ كالحاكِمِ أنَّ هذا بَغلٌ، وكانَ علِمَ أنَّ كُلَّ بَغلٍ عاقِرٌ ولَم يخطُر ببالِه تركيبُ المُقَدِّمَتَينِ ورَآها مُنتَفِخةَ البَطنِ، فحَكَمَ بأنَّها، حُبلى، فظَنَّ ما علِمَ نقيضَه بالقوَّةِ؛ فهَكَذا يجتَمِعُ العِلمُ والظَّنُّ بَلِ الجَهلُ بشَيءٍ واحِدٍ. وبِهذا يحَلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فبَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ؛ فإنَّ حُكمَكَ على كُلِّ إثنَينِ يتَناوَلُ آحادَ الإثنَينِ بالفِعلِ وخُصوصيَّاتِها بالقوَّةِ، فهيَ معلوماتُنا مِن حيث إنَّها جُزئيَّاتُ الإثنَينِ، لا مِن حيث إنَّها حصاةٌ أو حِجارةٌ؛ فالخُصوصيَّاتُ مُحتاجةٌ إلى عِلمٍ آخَرَ».
حينَ شرَعتُ في تحقيقِ رِسالةِ «المَطالِعِ» لأثيرِ الدِّينِ الأبهَريِّ (ت. 655هـ) ضِمنَ القِسمِ التَّحقيقيِّ مِن رِسالَتي العِلميَّةِ لم يكُن معي في البِدايةِ غيرُ نُسخةٍ خطِّيَّةٍ وحيدةٍ بخَطِّ تِلميذِه نجمِ الدِّينِ الكاتِبيِّ (ت. 675هـ) وعليها إقراؤُه، ومَعَ هذه المَزيَّةِ فاجَأتني النُّسخةُ بكَثرةِ الأخطاءِ والتَّحريفِ والسَّقطِ ما أسقَطَ خصيصَتَها، وكُنتُ حينَها قد بَذَلتُ الجُهدَ لأجِدَ نُسَخًا أُخرى فلَم أجِد بحَسَبِ المُتاحِ حينَها، ولَم يبقَ لي إلَّا الاستِعانةُ بمُؤَلَّفاتِ الأبهَريِّ والمَصادِرِ ليَستَقيمَ ليَ النَّصُّ، فصِرتُ أبحَثُ عن كُلِّ عِبارةٍ مُشكِلةٍ في مُؤَلَّفاتِ الأبهَريِّ وفي المَصادِرِ الأُخرى المَشهورةِ في عصرِه مِن كُتُبِ الشَّيخِ الرَّئيسِ ابنِ سينا (ت. 428هـ) والإمامِ فخورِ الدِّينِ الرَّازيِّ (ت. 606هـ) وغَيرِهما، حتَّى وصَلتُ لقَولِ الأبهَريِّ في المَنطِقِ:
«... وبِهذا يحِلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ، ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فقَد بَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ...».
وَقَد كانَت هذه العِبارةُ مكتوبةً في النُّسخةِ هكَذا: «...وَبِهذا يحِلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ، أو فردٌ وأمَّا غيرُه تعلَمُ أنَّه زوجٌ فقَد بَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ...».
وَظاهِرٌ أنَّ النَّصَّ وفقَ النُّسخةِ غيرُ مُستَقيمٍ، فأخَذتُ أبحَثُ في مُؤَلَّفاتِه عن عِبارةٍ تُشبِه هذه العِبارةَ لأُصَحِّحَ مِنها، فلَم تُسعِفني مُؤَلَّفاتُه، فانتَقَلتُ للبَحثِ في المَصادِرِ المَشهورةِ في عصرِه خُصوصًا ابنَ سينا والرَّازيَّ فلَم أجِد، وأعجَزَني البَحثُ حتَّى خطَرَ لي النَّظَرُ في كُتُبِ شيخِ الإشراقِ يحيى بنِ حبَشٍ السُّهرَوَرديِّ المَقتولِ (ت. 586هـ) فنَظَرتُ في أشهَرِ كُتُبِه بَعدَ «حِكمةِ الإشراقِ»؛ أعني: كِتابَ «التَّلويحاتِ اللَّوحيَّةِ والعَرشيَّةِ» فألفَيتُ المَسألةَ بنَصِّها تمامًا هكَذا:
«... وبِهذا يحَلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ، ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فبَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ...».
فَعَجِبتُ لهذا التَّطابُقِ، فوَجَدتُ الفِقرةَ كامِلةً مُتَطابِقةً هكَذا:
- قالَ الأبهَريُّ في «المَطالِعِ»: «وَلا يجتَمِعُ عِلمٌ وظَنٌّ على طرَفَي نقيضِ الشَّيءِ، ولا على طرَفِه الواحِدِ كِلاهما بالفِعلِ، بَل قد يُظَنُّ بالفِعلِ ما يُعلَمُ بالقوَّةِ نقيضُه، كمَن علِمَ المُقَدِّمَتَينِ ولَم يخطُر ببالِه تركيبُهما، كالحاكِمِ بأنَّ هذه بَغلةٌ، وكانَ يعلَمُ أنَّ كُلَّ بَغلةٍ عاقِرٌ، ورَآها مُنتَفِخةَ البَطنِ فحَكَمَ بأنَّها حُبلى، فظَنَّ ما علِمَ نقيضَه بالقوَّةِ فاجتَمَعَ العِلمُ والظَّنُّ على شيءٍ واحِدٍ.
وَبِهذا يحَلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فقَد بَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ؛ لأنَّ الحُكمَ على كُلِّ اثنَينِ يتَناوَلُ آحادَ الاثنَينِ بالفِعلِ وخُصوصيَّاتِها بالقوَّةِ، فهيَ معلوماتُنا مِن حيث أنَّها جُزئيَّاتُ الاثنَينِ لا مِن حيث إنَّها حصاةٌ أو حجَرٌ، فالخُصوصيَّاتُ مُحتاجةٌ إلى عِلمٍ آخَرَ».
- قالَ السُّهرَوَرديُّ في «التَّلويحاتِ»: «وَلا يجتَمِعُ ظنٌّ وعِلمٌ على طرَفَي نقيضِ الشَّيءِ، ولا على طرَفِه الواحِدِ، كِلاهما بالفِعلِ؛ بَل قد يُظَنُّ بالفِعلِ ما يُعلَمُ بالقوَّةِ نقيضُه، كمَن علِمَ يقينًا كُبرى كالحاكِمِ أن لا شيءَ مِنَ الأثيريَّاتِ بعُنصُريٍّ، عِلمًا، ثُمَّ حكَمَ أنَّ الكَواكِبَ ناريَّةٌ لضَوئِها ظنًّا، وإنَّما هو الغَيبةُ نِسبةَ الأصغَرِ إلى الأكبَرِ عن ذِهنِه، وهو داخِلٌ فيه بالقوَّةِ؛ أو كمَن علِمَ المُقَدِّمَتَينِ كالحاكِمِ أنَّ هذا بَغلٌ، وكانَ علِمَ أنَّ كُلَّ بَغلٍ عاقِرٌ ولَم يخطُر ببالِه تركيبُ المُقَدِّمَتَينِ ورَآها مُنتَفِخةَ البَطنِ، فحَكَمَ بأنَّها، حُبلى، فظَنَّ ما علِمَ نقيضَه بالقوَّةِ؛ فهَكَذا يجتَمِعُ العِلمُ والظَّنُّ بَلِ الجَهلُ بشَيءٍ واحِدٍ. وبِهذا يحَلُّ قولُ القائِلِ: إنَّكَ علِمتَ أنَّ كُلَّ اثنَينِ زوجٌ ثُمَّ الَّذي في يدي إن لم تعلَم أنَّه زوجٌ فبَطَلَ حُكمُكَ الكُلِّيُّ؛ فإنَّ حُكمَكَ على كُلِّ إثنَينِ يتَناوَلُ آحادَ الإثنَينِ بالفِعلِ وخُصوصيَّاتِها بالقوَّةِ، فهيَ معلوماتُنا مِن حيث إنَّها جُزئيَّاتُ الإثنَينِ، لا مِن حيث إنَّها حصاةٌ أو حِجارةٌ؛ فالخُصوصيَّاتُ مُحتاجةٌ إلى عِلمٍ آخَرَ».
Forwarded from صهيب حسن الشافعي الأشعري
صهيب حسن الشافعي الأشعري
«التَّلويحاتُ» السُّهرَوَرديَّةُ أصلًا لرِسالةِ «المَطالِعِ» للأبهَريِّ: كشفٌ نصِّيٌّ ومَنهَجيٌّ جديدٌ.
👆باقي المنشور السابق👆
فَما أن نظَرتُ إلى الفِقرَتَينِ ووَجَدتُ هذا التَّطابُقَ شِبهَ التَّطابُقِ التَّامِّ حتَّى خطَرَت لي فرضيَّةٌ مفادُها أنَّ الأبهَريَّ قد أخَذَ رِسالةَ «المَطالِعِ» مِن «التَّلويحاتِ» للسُّهرَوَرديِّ، ما دعاني إلى اختِبارِ تلك الفَرضيَّةِ، فعَقَدتُ مُقارَنةً في جدوَلٍ مِن 40 صفحةً ضِمنَ مطلَبٍ بعُنوانِ: «مَصادِرُ المُؤَلِّفِ في رِسالةِ المَطالِعِ» أُقارِنُ فيه بينَ النَّصَّينِ، وقَد خلَصَت تلك المُقارَنةُ إلى وُجودِ تطابُقٍ جوهَريٍّ يتَجاوَزُ توارُدَ الخَواطِرِ إلى حدِّ النَّقلِ الحَرفيِّ في كثيرٍ مِنَ المَواضِعِ، شمِلَ هذا التَّطابُقُ الهَيكَلَ العامَّ للرِّسالةِ، بَدءًا مِن مباحِثِ المَنطِقِ، وُصولًا إلى أدَقِّ تفاصيلِ العِلمِ الطَّبيعيِّ والإلَهيِّ.
كَما خلَصَت إلى أنَّ الأبهَريَّ قدِ اعتَمَدَ في منهَجِ التَّأليفِ «مَنهَجَ التَّأليفِ النَّصِّيِّ المِحوَريِّ التَّلخيصيِّ»؛ وهو نوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ الذَّكيِّ في النُّصوصِ الأصليَّةِ يهدِفُ إلى تحويلِها مِنَ الإسهابِ إلى التَّركيزِ المُكَثَّفِ، ومَعَ هذا فإنَّ الأبهَريَّ في تلخيصِه لـ «التَّلويحاتِ» لم يكُن مُجَرَّدَ ناقِلٍ صامِتٍ، بَل قامَ بعَمَليَّاتٍ تأليفيَّةٍ مُعَقَّدةٍ شمِلَتِ اختِصارَ الألفاظِ، وحَذفَ الحَشوِ والتَّطويلِ والأمثِلةِ المُكَرَّرةِ، معَ الحِفاظِ على الهَيكَلِ العامِّ والمَعنى المَقصودِ، لقَد عمَدَ إلى تحسينِ العِباراتِ وتَبسيطِها لتَبدوَ أكثَرَ سلاسةً للطَّالِبِ، وقامَ بإعادةِ ترتيبِ بَعضِ الأبوابِ ودَمجِ المَسائِلِ المُتَفَرِّقةِ في سياقٍ واحِدٍ، كما فعَلَ في مباحِثِ الكُلِّيِّ والجُزئيِّ ومَباحِثِ التَّناهي والتَّشَكُّلِ.
هذا المَنهَجُ التَّلخيصيُّ لم يمنَعه مِنَ الإضافةِ والاستِدراكِ، حيث أدرَجَ فصلًا كامِلًا لنَقدِ آراءِ المِلِّيِّينَ (المُتَكَلِّمينَ)، مِمَّا جعَلَ الرِّسالةَ تكتَسِبُ شخصيَّةً مُستَقِلَّةً رغمَ اعتِمادِها الكَبيرِ على نصِّ السُّهرَوَرديِّ.
وَبِناءً على هذا يُمكِنُنا أن نعُدَّ رِسالةَ «المَطالِعِ» واحِدةً مِن أهَمِّ المُتونِ الفَلسَفيَّةِ المَغفولِ عنها الَّتي جمَعَتِ العُلومَ الثَّلاثةَ: المَنطِقَ، والطَّبيعيَّ، والإلَهيَّ؛ لكَونِها تُمَثِّلُ حلقةَ وصلٍ جوهَريَّةٍ أو قنطَرةً بينَ الفَلسَفةِ المَشَّائيَّةِ والفَلسَفةِ الإشراقيَّةِ الَّتي بَعَثَها السُّهرَوَرديُّ؛ فهيَ بمَثابةِ مدخَلٍ مُمَهَّدٍ ومُختَصَرٍ لأحَدِ أهَمِّ كُتُبِ السُّهرَوَرديِّ في الحِكمةِ البَحثيَّةِ أعني: «التَّلويحاتِ»، والَّذي اعتَبَرَه السُّهرَوَرديُّ نفسُه شرطًا أساسيًّا لمَن أرادَ الوُلوجَ إلى فلسَفَتِه عُمومًا، والوُصولَ إلى كِتابِه الَّذي هو قُطبُ رحى الإشراقِ «حِكمةِ الإشراقِ» خُصوصًا، ومِن هُنا تبرُزُ القيمةُ العِلميَّةُ لرِسالةِ «المَطالِعِ» بوَصفِها تلخيصًا يجمَعُ شتاتَ مسائِلِ «التَّلويحاتِ»، ويُقَدِّمُها في قالَبٍ تعليميٍّ تلخيصيٍّ يُسَهِّلُ الانتِقالَ مِن دِراسةِ الفَلسَفةِ المَشَّائيَّةِ إلى دِراسةِ الفَلسَفةِ الإشراقيَّةِ
فَما أن نظَرتُ إلى الفِقرَتَينِ ووَجَدتُ هذا التَّطابُقَ شِبهَ التَّطابُقِ التَّامِّ حتَّى خطَرَت لي فرضيَّةٌ مفادُها أنَّ الأبهَريَّ قد أخَذَ رِسالةَ «المَطالِعِ» مِن «التَّلويحاتِ» للسُّهرَوَرديِّ، ما دعاني إلى اختِبارِ تلك الفَرضيَّةِ، فعَقَدتُ مُقارَنةً في جدوَلٍ مِن 40 صفحةً ضِمنَ مطلَبٍ بعُنوانِ: «مَصادِرُ المُؤَلِّفِ في رِسالةِ المَطالِعِ» أُقارِنُ فيه بينَ النَّصَّينِ، وقَد خلَصَت تلك المُقارَنةُ إلى وُجودِ تطابُقٍ جوهَريٍّ يتَجاوَزُ توارُدَ الخَواطِرِ إلى حدِّ النَّقلِ الحَرفيِّ في كثيرٍ مِنَ المَواضِعِ، شمِلَ هذا التَّطابُقُ الهَيكَلَ العامَّ للرِّسالةِ، بَدءًا مِن مباحِثِ المَنطِقِ، وُصولًا إلى أدَقِّ تفاصيلِ العِلمِ الطَّبيعيِّ والإلَهيِّ.
كَما خلَصَت إلى أنَّ الأبهَريَّ قدِ اعتَمَدَ في منهَجِ التَّأليفِ «مَنهَجَ التَّأليفِ النَّصِّيِّ المِحوَريِّ التَّلخيصيِّ»؛ وهو نوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ الذَّكيِّ في النُّصوصِ الأصليَّةِ يهدِفُ إلى تحويلِها مِنَ الإسهابِ إلى التَّركيزِ المُكَثَّفِ، ومَعَ هذا فإنَّ الأبهَريَّ في تلخيصِه لـ «التَّلويحاتِ» لم يكُن مُجَرَّدَ ناقِلٍ صامِتٍ، بَل قامَ بعَمَليَّاتٍ تأليفيَّةٍ مُعَقَّدةٍ شمِلَتِ اختِصارَ الألفاظِ، وحَذفَ الحَشوِ والتَّطويلِ والأمثِلةِ المُكَرَّرةِ، معَ الحِفاظِ على الهَيكَلِ العامِّ والمَعنى المَقصودِ، لقَد عمَدَ إلى تحسينِ العِباراتِ وتَبسيطِها لتَبدوَ أكثَرَ سلاسةً للطَّالِبِ، وقامَ بإعادةِ ترتيبِ بَعضِ الأبوابِ ودَمجِ المَسائِلِ المُتَفَرِّقةِ في سياقٍ واحِدٍ، كما فعَلَ في مباحِثِ الكُلِّيِّ والجُزئيِّ ومَباحِثِ التَّناهي والتَّشَكُّلِ.
هذا المَنهَجُ التَّلخيصيُّ لم يمنَعه مِنَ الإضافةِ والاستِدراكِ، حيث أدرَجَ فصلًا كامِلًا لنَقدِ آراءِ المِلِّيِّينَ (المُتَكَلِّمينَ)، مِمَّا جعَلَ الرِّسالةَ تكتَسِبُ شخصيَّةً مُستَقِلَّةً رغمَ اعتِمادِها الكَبيرِ على نصِّ السُّهرَوَرديِّ.
وَبِناءً على هذا يُمكِنُنا أن نعُدَّ رِسالةَ «المَطالِعِ» واحِدةً مِن أهَمِّ المُتونِ الفَلسَفيَّةِ المَغفولِ عنها الَّتي جمَعَتِ العُلومَ الثَّلاثةَ: المَنطِقَ، والطَّبيعيَّ، والإلَهيَّ؛ لكَونِها تُمَثِّلُ حلقةَ وصلٍ جوهَريَّةٍ أو قنطَرةً بينَ الفَلسَفةِ المَشَّائيَّةِ والفَلسَفةِ الإشراقيَّةِ الَّتي بَعَثَها السُّهرَوَرديُّ؛ فهيَ بمَثابةِ مدخَلٍ مُمَهَّدٍ ومُختَصَرٍ لأحَدِ أهَمِّ كُتُبِ السُّهرَوَرديِّ في الحِكمةِ البَحثيَّةِ أعني: «التَّلويحاتِ»، والَّذي اعتَبَرَه السُّهرَوَرديُّ نفسُه شرطًا أساسيًّا لمَن أرادَ الوُلوجَ إلى فلسَفَتِه عُمومًا، والوُصولَ إلى كِتابِه الَّذي هو قُطبُ رحى الإشراقِ «حِكمةِ الإشراقِ» خُصوصًا، ومِن هُنا تبرُزُ القيمةُ العِلميَّةُ لرِسالةِ «المَطالِعِ» بوَصفِها تلخيصًا يجمَعُ شتاتَ مسائِلِ «التَّلويحاتِ»، ويُقَدِّمُها في قالَبٍ تعليميٍّ تلخيصيٍّ يُسَهِّلُ الانتِقالَ مِن دِراسةِ الفَلسَفةِ المَشَّائيَّةِ إلى دِراسةِ الفَلسَفةِ الإشراقيَّةِ
"In men, experience comes into being from memory; for many memories of the same thing result in the capacity for one experience. And experience seems to be almost similar to science and art, but science and art come to men through experience; for, as Polus rightly says, «experience made art, but inexperience, luck»."
Metaphysics, Book I
Metaphysics, Book I
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[أسلوب أرسطو في الكتابة] " كان القدماء معجبين بكتابة أرسطو، وقد قال شيشرون: «إن أسلوبه يتدفق كنهر من تبر»، ولا شك أن هذا الإعجاب كان منصبًّا على مصنفاته الأولى؛ فإن كتبه العلمية جافة مجهدة موضوعة بلغة دقيقة لا تخلو من الاقتضاب والغموض، وليس فيها حوار ولا…
"Now those who wish to succeed in arriving at answers will find it profitable to go over the difficulties well; for answers successfully arrived at are solutions to difficulties previously discussed, and one cannot untie a knot if he is ignorant of it. The difficulties raised by thought about its object reveal this fact: insofar as thought is in difficulties, it is like those who are bound; and in both cases one cannot go forward.
Accordingly, one should first study all the difficulties both for the purposes stated and because those who inquire without first going over the difficulties are like those who are ignorant of where they must go; besides, such persons do not even know whether they have found or not what they are seeking, for the end is not clear to them, but it is clear to those who have first gone over the difficulties.
Further, one who has heard all the arguments, like one who has heard both parties in a lawsuit or both sides in a dispute, is necessarily in a better position to judge truly."
Metaphysics, Book III
Accordingly, one should first study all the difficulties both for the purposes stated and because those who inquire without first going over the difficulties are like those who are ignorant of where they must go; besides, such persons do not even know whether they have found or not what they are seeking, for the end is not clear to them, but it is clear to those who have first gone over the difficulties.
Further, one who has heard all the arguments, like one who has heard both parties in a lawsuit or both sides in a dispute, is necessarily in a better position to judge truly."
Metaphysics, Book III
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" لو كان على كل شيءٍ برهان لمَا كان على شيءٍ برهان. " - الشيخ الرئيس
"Some thinkers demand a demonstration even of this principle [that the same thing cannot at the same time both belong and not belong to the same object and in the same respect], but they do so because they lack education; for it is a lack of education not to know of what things one should seek a demonstration and of what he should not. For, as a whole, a demonstration of everything is impossible; for the process would go on to infinity, so that even in this manner there would be no demonstration."
Metaphysics, Book IV
Metaphysics, Book IV
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
https://youtu.be/29l_CKm_XPM?si=SUMojXhefEWuFwlB
مهم لفهم المشروع الفكري للدكتور أيمن المصري –سلَّمه الله– بنحو أوضح