Forwarded from الحكمة المشّائية الاسلامية🔻
Relation between the forms in simple and mixed bodies according to the Easterners
" ... بعد ترك تلك الآراء، أقول أنا إن الموضوع الحقيقي [لهذا الكتاب] هو البرهان، فهذا هو الذي يُطرح صراحة لنظر الكتاب، وهو النوع التام من القياس، وهو الذي يُبيِّن "ما هو" و "لمَ هو"، وأخيراً فإنّ أجزاءه وأعراضه الذاتية يستقصيها أرسطو بأقصى جهد، وكل الأشياء التي يُعلمها يوجّهها إلى معرفته.
ولكن بما أن أنواع البرهان كثيرة من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن يُرى بوضوح أن أرسطو يبحث بدقة في طبيعة وخواص نوع واحد فقط بالذات، انقسمت آراء الشرَّاح إلى قسمين:
[1] قسمٌ اتبع فقط الكلمات التي طرحها الفيلسوف صراحة أمام أعين الجميع، وأرادوا أن يكون موضوع [كتاب] البرهان هو ذلك النوع الذي يُسمى "المطلق" (simpliciter).
[2] وقسمٌ بدا لهم من الصعب –وربما من غير اللائق– بتعليم فيلسوف عظيم كهذا أن يُعالج نوعاً واحداً من البرهان مع إهمال البقية، حيث يظهر بوضوح أنه وضع على عاتقه تعليم طبيعة البرهان، فزعموا أن البرهان من حيث هو "عام" هو الموضوع.
ومع ذلك، فهؤلاء [الفريق الثاني] لا يصرحون بوضوح كافٍ بأي وجه نكتسب المعرفة التامة بجميع [الأنواع] من تعليم نوع واحد فقط عند أرسطو؛ كما لم يوضِّح هؤلاء لماذا يزدري أرسطو الأنواع الأخرى من البراهين التي وضعها هو نفسه باستثناء نوع واحد؛ لأنه رغم أن البرهان "المطلق" يفوق الأنواع الأخرى في الكمال، إلا أن الأنواع الأخرى لم يكن ينبغي إهمالها من تلك الملكة التي تَعِد بتعليم آلات العلم، لا سيما وأن استعمالها في العلوم ربما يكون أكثر من استعمال ذلك النوع الكامل من كل جهة.
لهذه الأسباب، ترك الفريقان آراءهما محفوفة بصعوبات جمة.
أما أنا، فلكي أُظهر أن الأمر الذي جعلوه مشكوكاً فيه ليس مشكوكاً فيه أبداً، ولكي تظهر حقيقة هذا الكتاب في أبهى ضياء، سأحاول أن أكشف قصد وخطة أرسطو بالبحث في ذهنه بعمق أكبر قليلاً.
من الواضح لكل من يتأمل كلمات أرسطو أن البرهان المأخوذ تحت لفظه العام هو جنس؛ فله طبيعة عامة، وله فصول تقسيمه إلى أنواع، وإذا كانت هذه الأنواع بعضها أكثر كمالاً وبعضها أقل كمالاً، فهذا لا يمنع أن تكون الفصول مقوّمة؛ لأن هذا يحدث أيضاً في الفصول والأنواع التي تصدر عن الطبيعة.
والبراهين التي نالت كمالاً أقل لا توصف بأنها كذلك لأن صانعها كان ناقصاً، أو أنها تُفصل عن الأكمل لمجرد السلب والنقص –كما يحدث في المصنوعات كالبناء أو الخطابة–، بل هي بطبيعتها كذلك، وتتقوّم بفصول موجبة، ولا يمكن لمنطقي كامل أن يبنيها على نحو آخر، وحين تُعلّم هذه الأنواع، لا يعني ذلك أننا يجب أن نهرب منها كما يجب الهروب من الخطابة الفاسدة أو البيت الفاسد، بل لكي نستعملها، كأدوات تكون ضرورية لإعطاء وتلقي معرفة الأشياء.
يجب أن ندرك أن البرهان ليس جنساً طبيعياً كالحيوان؛ لأن مادته هي الألفاظ والقضايا المتمايزة، وصورته هي ترتيب وتوزيع الحدود، التي لا يمكن أن يبرز منها واحد بذاته، كما هو الحال في الذي يصدر عن الطبيعة، بل هو بالمشابهة والمحاكاة جنس؛ فإن "الفن" يحاكي "الطبيعة"، ويحاكي لنفسه أيضاً أجناساً وأنواعاً يصورها ويصيغها، وهو ما سيتضح بجلاء أكبر في موضعه.
الجنس إذن هو البرهان [العام]، وهو الذي ينقسم إلى أنواع كثيرة؛ وتلك الأنواع التي تفتقر إلى لفظ خاص بها، تستمد اسمها من الجنس مقترناً بفصلٍ ما به تنفصل عن الجنس، والتي سنعرف كل واحدة منها بأقصى سهولة إذا برهنا بهذا الطريق الذي هو تقسيم الشيء إلى أجزائه.
أحد البراهين هو الذي يسمى برهان "لِمَ" (demonstratio propter quid)، والآخر هو الذي يسمى برهان "إن" (demonstratio quia)، وهذا هو التقسيم الأول له.
وتلك الأنواع التي تسمى "لِمَ" طبيعتها أن تكون بحيث تُقدم دائمًا "العلة القريبة"، وبلا أي فاصل [واسطة] عن المعلول، ومرتبة في القياس بهذا الترتيب بحيث تسبق العلةُ المعلولَ في الذهن كما هو في نظام الوجود والأمر الطبيعي.
أما تلك التي هي "إن"، فلها حال آخر، إذ إما بالترتيب العكسي تبرهن العلة من المعلول، أو إذا أخذ المبدأ من العلة، فإنها تكون علة بعيدة.
وينقسم بعد ذلك برهان "لِم" إلى أنواع أخرى بحسب أنواع العلل التي يمكن أن يُبنى منها البرهان، والتي هي أربعة: فبعضها يكون [1] من الصورة، أو [2] من المادة، وأخرى [3] من الغاية، [4] ومن الفاعل.
والبرهان الذي يكون من الصورة يسمّى عند أرسطو باسم منفصل عن البقية، وهو "البرهان المطلق" (simpliciter)، وهو ما يعطي ذلك العلم الذي هو الأسمى والرئيس، أو باسم الجنس "لِم"، ويسمّى عند اللاتينيين "الأقوى" (Potissima).
والباقي يُسمى بحسب العلة المستخدمة أو بأن يقرَن اسم الجنس بالعلة، ويسمّى: برهان "اللّم" بالعلة الغائية، أو المادية، أو الفاعلية. "
جريجوريو زوكولو | شرح البرهان (ترجمة الذكاء الاصطناعي وبتصرّف يسير)
ولكن بما أن أنواع البرهان كثيرة من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن يُرى بوضوح أن أرسطو يبحث بدقة في طبيعة وخواص نوع واحد فقط بالذات، انقسمت آراء الشرَّاح إلى قسمين:
[1] قسمٌ اتبع فقط الكلمات التي طرحها الفيلسوف صراحة أمام أعين الجميع، وأرادوا أن يكون موضوع [كتاب] البرهان هو ذلك النوع الذي يُسمى "المطلق" (simpliciter).
[2] وقسمٌ بدا لهم من الصعب –وربما من غير اللائق– بتعليم فيلسوف عظيم كهذا أن يُعالج نوعاً واحداً من البرهان مع إهمال البقية، حيث يظهر بوضوح أنه وضع على عاتقه تعليم طبيعة البرهان، فزعموا أن البرهان من حيث هو "عام" هو الموضوع.
ومع ذلك، فهؤلاء [الفريق الثاني] لا يصرحون بوضوح كافٍ بأي وجه نكتسب المعرفة التامة بجميع [الأنواع] من تعليم نوع واحد فقط عند أرسطو؛ كما لم يوضِّح هؤلاء لماذا يزدري أرسطو الأنواع الأخرى من البراهين التي وضعها هو نفسه باستثناء نوع واحد؛ لأنه رغم أن البرهان "المطلق" يفوق الأنواع الأخرى في الكمال، إلا أن الأنواع الأخرى لم يكن ينبغي إهمالها من تلك الملكة التي تَعِد بتعليم آلات العلم، لا سيما وأن استعمالها في العلوم ربما يكون أكثر من استعمال ذلك النوع الكامل من كل جهة.
لهذه الأسباب، ترك الفريقان آراءهما محفوفة بصعوبات جمة.
أما أنا، فلكي أُظهر أن الأمر الذي جعلوه مشكوكاً فيه ليس مشكوكاً فيه أبداً، ولكي تظهر حقيقة هذا الكتاب في أبهى ضياء، سأحاول أن أكشف قصد وخطة أرسطو بالبحث في ذهنه بعمق أكبر قليلاً.
من الواضح لكل من يتأمل كلمات أرسطو أن البرهان المأخوذ تحت لفظه العام هو جنس؛ فله طبيعة عامة، وله فصول تقسيمه إلى أنواع، وإذا كانت هذه الأنواع بعضها أكثر كمالاً وبعضها أقل كمالاً، فهذا لا يمنع أن تكون الفصول مقوّمة؛ لأن هذا يحدث أيضاً في الفصول والأنواع التي تصدر عن الطبيعة.
والبراهين التي نالت كمالاً أقل لا توصف بأنها كذلك لأن صانعها كان ناقصاً، أو أنها تُفصل عن الأكمل لمجرد السلب والنقص –كما يحدث في المصنوعات كالبناء أو الخطابة–، بل هي بطبيعتها كذلك، وتتقوّم بفصول موجبة، ولا يمكن لمنطقي كامل أن يبنيها على نحو آخر، وحين تُعلّم هذه الأنواع، لا يعني ذلك أننا يجب أن نهرب منها كما يجب الهروب من الخطابة الفاسدة أو البيت الفاسد، بل لكي نستعملها، كأدوات تكون ضرورية لإعطاء وتلقي معرفة الأشياء.
يجب أن ندرك أن البرهان ليس جنساً طبيعياً كالحيوان؛ لأن مادته هي الألفاظ والقضايا المتمايزة، وصورته هي ترتيب وتوزيع الحدود، التي لا يمكن أن يبرز منها واحد بذاته، كما هو الحال في الذي يصدر عن الطبيعة، بل هو بالمشابهة والمحاكاة جنس؛ فإن "الفن" يحاكي "الطبيعة"، ويحاكي لنفسه أيضاً أجناساً وأنواعاً يصورها ويصيغها، وهو ما سيتضح بجلاء أكبر في موضعه.
الجنس إذن هو البرهان [العام]، وهو الذي ينقسم إلى أنواع كثيرة؛ وتلك الأنواع التي تفتقر إلى لفظ خاص بها، تستمد اسمها من الجنس مقترناً بفصلٍ ما به تنفصل عن الجنس، والتي سنعرف كل واحدة منها بأقصى سهولة إذا برهنا بهذا الطريق الذي هو تقسيم الشيء إلى أجزائه.
أحد البراهين هو الذي يسمى برهان "لِمَ" (demonstratio propter quid)، والآخر هو الذي يسمى برهان "إن" (demonstratio quia)، وهذا هو التقسيم الأول له.
وتلك الأنواع التي تسمى "لِمَ" طبيعتها أن تكون بحيث تُقدم دائمًا "العلة القريبة"، وبلا أي فاصل [واسطة] عن المعلول، ومرتبة في القياس بهذا الترتيب بحيث تسبق العلةُ المعلولَ في الذهن كما هو في نظام الوجود والأمر الطبيعي.
أما تلك التي هي "إن"، فلها حال آخر، إذ إما بالترتيب العكسي تبرهن العلة من المعلول، أو إذا أخذ المبدأ من العلة، فإنها تكون علة بعيدة.
وينقسم بعد ذلك برهان "لِم" إلى أنواع أخرى بحسب أنواع العلل التي يمكن أن يُبنى منها البرهان، والتي هي أربعة: فبعضها يكون [1] من الصورة، أو [2] من المادة، وأخرى [3] من الغاية، [4] ومن الفاعل.
والبرهان الذي يكون من الصورة يسمّى عند أرسطو باسم منفصل عن البقية، وهو "البرهان المطلق" (simpliciter)، وهو ما يعطي ذلك العلم الذي هو الأسمى والرئيس، أو باسم الجنس "لِم"، ويسمّى عند اللاتينيين "الأقوى" (Potissima).
والباقي يُسمى بحسب العلة المستخدمة أو بأن يقرَن اسم الجنس بالعلة، ويسمّى: برهان "اللّم" بالعلة الغائية، أو المادية، أو الفاعلية. "
جريجوريو زوكولو | شرح البرهان (ترجمة الذكاء الاصطناعي وبتصرّف يسير)
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" ... بعد ترك تلك الآراء، أقول أنا إن الموضوع الحقيقي [لهذا الكتاب] هو البرهان، فهذا هو الذي يُطرح صراحة لنظر الكتاب، وهو النوع التام من القياس، وهو الذي يُبيِّن "ما هو" و "لمَ هو"، وأخيراً فإنّ أجزاءه وأعراضه الذاتية يستقصيها أرسطو بأقصى جهد، وكل الأشياء…
" وبما أن مادة البرهان تُفترض تحت صورة القياس، يحدث أيضاً أنها تُفترض تحت بعض الفصول المتقابلة، ولذلك فإن تقسيم كل هذه الأنواع –التي انقسم إليها البرهان العام حتى الآن– يمكن أن يصير أيضاً إلى أقسام أخرى كثيرة جداً، فإما أن تكون موجبة أو سالبة، وسواء كانت براهين من العلة أو من المعلول، وسواء كانت كلية أو جزئية، ومستقيمة وبراهين تُساق إلى المحال، أو في أي شكل من الأشكال الثلاثة التي علمها أرسطو في كتاب "القياس"، وهذا هو ربما عدد الأنواع التي يمكن أن يصير إليها تقسيم البرهان، والتي ذكرها أرسطو جميعها في مواضع مختلفة من هذا الكتاب.
... ومن هذه المواضع أيضاً يعرف أولئك الذين يشكون فيما إذا كانت بعض هذه تستحق اسم البرهان، أنها براهين وتسمى عند أرسطو باسم البرهان، لكن ليس "بإطلاق" (absolute)، بما أن اسماً من هذا القبيل هو تسمية للجنس، بل مع شركة لشيء ما يعبر عن النوع.
فلما كانت إذن أنواع البرهان بهذه الكثرة، فإن أرسطو الذي سيعالج في هذا الكتاب البرهان أولًا وبالقصد مُجبر على تعليم كل أنواع البرهان بحيث لا يغفل عن أي نوع منه، ولا يترك طبيعته غير مبيَّنة تماماً، بل لا يترك شيئاً مما ينتمي إلى المعرفة التامة من كل وجه لكل واحدة منها، فلا بد من الاعتراف بوجه آخر أن أرسطو الذي علّم بدقة وعناية أنواع القياس بالنظر إلى الصورة، وهو الذي في كل مكان اعتاد أن يعالج الأشياء بنظر ونظام عجيبين، قد كان في هذا الكتاب مختلفاً عن نفسه.
ومع هذا نقول إن أرسطو علّم كل نوع من أنواع البرهان بملء الاستقصاء، ولكن نلاحظ وسيلة خاصة كانت مجهولة للمفسرين: بوليكليتوس (Polycletus)، الذي يُحتفى به منذ القِدَم كالأعظم في فن النحت، لكي يدعم تلاميذه ويجعلهم متعلمين، كان يدرّسهم بطريق ما وجيز وسهل، فصنع تمثالاً يحتوي على كل أجزائه بجمال وبهاء عظيمين، ومتناسبين بِلُطْفٍ كبير فيما بينهم، بحيث لا يمكن أن يُطلب فيه أي شيء ينتمي إلى الكمال التام للجمال؛ فسمى هذا النحت الممتاز باسم "القاعدة" (Regulam)، لكي تكون تلك هي القاعدة والمعيار التي بها يمكن الحصول على المعرفة القصوى لكل التماثيل بأقصى سهولة؛ فكان يعرض هذا لهم، لكي يدركوا بالنظر فيه أجزاء وخطوط وتناسبات وعيوب كل البقية.
وبفن مماثل استخدمه أرسطو في هذا الكتاب، إذ هو مزمع أن يُعلم القواعد والخواص لجميع البراهين، أخذ [أرسطو] على عاتقه التصريح بذلك الواحد فقط [البرهان المطلق (simpliciter)]، الذي فيه يُرى كل الأجزاء الأكثر شرفاً، والأفضل، والتي هي حقاً تلك التي تكون "لِم" (propter quid)، ومن العلة التي هي الصورية، والكلية، والموجبة، والمستقيمة، وفي الشكل الأول؛ ففي معرفة هذا النوع لا يقدّم معرفة أخرى غير معرفة جميع [البراهين] الأخرى، كما لو كان قد عالج كل واحدة على حدة، بما أنه يقوم في البراهين بذلك الدور الذي كان يقوم به بين التماثيل تمثال بوليكليتوس.
فإذا نظرنا في هذه، فإنه من الضروري أن يظهر منها ما هو خاص في ذلك النوع نفسه، وما هو مشترك بينها وبين جميع البراهين الأخرى، كما سيظهر قليلاً بعد ذلك؛ وبوضوح يمكن أن تُعرف "سعة البرهان" (latitudo demonstrationis) الكلية التي تمتد إلى هذا الحد بحيث لا تخرج عن "الضروري"، وسنعرف الأجزاء والأعراض الخاصة بالبراهين الأخرى التي تكون أقل كمالاً من البرهان المطلق، وما يمكن أن يكون فيها ضرورياً، كما هو الأمر في التي من العلة المادية، والغائية، والفاعلة، وكما هو في السالبة، والجزئية، والبقية التي عددتُها أعلاه في أنواع البرهان، وسنعرف بالمثل من هذا "الضروري" نفسه أيها يكون، والذي لا يدخل في البرهان بأي وجه ولا يكون له فيه موضع؛ فإن لهذه الأنواع [أمور] كثيرة جداً التي هي بالعرض (الأعراض غير الذاتية)، والتي هي فاسدة، والتي هي محسوسة، وتلك التي تصدر عن الاتفاق (Fortuna)، وأخيراً الانتقال من جنس إلى جنس.
لكي أرجع أخيراً إلى حيث انصرفتُ، إن أرسطو يعلِّم البرهان، ولكن ليس ذلك [النوع الأفضل من البرهان] فقط، الذي يظن الكثيرون أنه يُسمى "المطلق"، بل [البرهان] العام، والذي يشتمل على كل أنواعه، ولا يعلمه، كما يظن كثيرون آخرون، لأنه مع البرهان المطلق يتحدث في الوقت نفسه عن برهان "إن" (quia) مستقصياً طبيعته وخواصه، بل لأن معرفة ذلك النوع، الذي هو [البرهان] المطلق، تكون كأنها تلك المرآة التي فيها تُرى بوضوح شديد كل [البراهين] الأخرى.
في الحاصل إذن أقول: إن موضوع الكتاب الحاضر هو البرهان العام، ولكن أرسطو يعالجه بتعليم البرهان المطلق وحده، بما أن هذا هو الذي فيه، كما في مرآة ما، تُرى طبيعة كل [البراهين] الأخرى، وكل هذه [الأشياء] في سياق الكلام، إذا قرأوا المواضع الخاصة والملاحظات الأخرى، فستبدو لهم دائماً أكثر وضوحاً. "
جريجوريو زوكولو | شرح البرهان (ترجمة الذكاء الاصطناعي وبتصرّف يسير)
... ومن هذه المواضع أيضاً يعرف أولئك الذين يشكون فيما إذا كانت بعض هذه تستحق اسم البرهان، أنها براهين وتسمى عند أرسطو باسم البرهان، لكن ليس "بإطلاق" (absolute)، بما أن اسماً من هذا القبيل هو تسمية للجنس، بل مع شركة لشيء ما يعبر عن النوع.
فلما كانت إذن أنواع البرهان بهذه الكثرة، فإن أرسطو الذي سيعالج في هذا الكتاب البرهان أولًا وبالقصد مُجبر على تعليم كل أنواع البرهان بحيث لا يغفل عن أي نوع منه، ولا يترك طبيعته غير مبيَّنة تماماً، بل لا يترك شيئاً مما ينتمي إلى المعرفة التامة من كل وجه لكل واحدة منها، فلا بد من الاعتراف بوجه آخر أن أرسطو الذي علّم بدقة وعناية أنواع القياس بالنظر إلى الصورة، وهو الذي في كل مكان اعتاد أن يعالج الأشياء بنظر ونظام عجيبين، قد كان في هذا الكتاب مختلفاً عن نفسه.
ومع هذا نقول إن أرسطو علّم كل نوع من أنواع البرهان بملء الاستقصاء، ولكن نلاحظ وسيلة خاصة كانت مجهولة للمفسرين: بوليكليتوس (Polycletus)، الذي يُحتفى به منذ القِدَم كالأعظم في فن النحت، لكي يدعم تلاميذه ويجعلهم متعلمين، كان يدرّسهم بطريق ما وجيز وسهل، فصنع تمثالاً يحتوي على كل أجزائه بجمال وبهاء عظيمين، ومتناسبين بِلُطْفٍ كبير فيما بينهم، بحيث لا يمكن أن يُطلب فيه أي شيء ينتمي إلى الكمال التام للجمال؛ فسمى هذا النحت الممتاز باسم "القاعدة" (Regulam)، لكي تكون تلك هي القاعدة والمعيار التي بها يمكن الحصول على المعرفة القصوى لكل التماثيل بأقصى سهولة؛ فكان يعرض هذا لهم، لكي يدركوا بالنظر فيه أجزاء وخطوط وتناسبات وعيوب كل البقية.
وبفن مماثل استخدمه أرسطو في هذا الكتاب، إذ هو مزمع أن يُعلم القواعد والخواص لجميع البراهين، أخذ [أرسطو] على عاتقه التصريح بذلك الواحد فقط [البرهان المطلق (simpliciter)]، الذي فيه يُرى كل الأجزاء الأكثر شرفاً، والأفضل، والتي هي حقاً تلك التي تكون "لِم" (propter quid)، ومن العلة التي هي الصورية، والكلية، والموجبة، والمستقيمة، وفي الشكل الأول؛ ففي معرفة هذا النوع لا يقدّم معرفة أخرى غير معرفة جميع [البراهين] الأخرى، كما لو كان قد عالج كل واحدة على حدة، بما أنه يقوم في البراهين بذلك الدور الذي كان يقوم به بين التماثيل تمثال بوليكليتوس.
فإذا نظرنا في هذه، فإنه من الضروري أن يظهر منها ما هو خاص في ذلك النوع نفسه، وما هو مشترك بينها وبين جميع البراهين الأخرى، كما سيظهر قليلاً بعد ذلك؛ وبوضوح يمكن أن تُعرف "سعة البرهان" (latitudo demonstrationis) الكلية التي تمتد إلى هذا الحد بحيث لا تخرج عن "الضروري"، وسنعرف الأجزاء والأعراض الخاصة بالبراهين الأخرى التي تكون أقل كمالاً من البرهان المطلق، وما يمكن أن يكون فيها ضرورياً، كما هو الأمر في التي من العلة المادية، والغائية، والفاعلة، وكما هو في السالبة، والجزئية، والبقية التي عددتُها أعلاه في أنواع البرهان، وسنعرف بالمثل من هذا "الضروري" نفسه أيها يكون، والذي لا يدخل في البرهان بأي وجه ولا يكون له فيه موضع؛ فإن لهذه الأنواع [أمور] كثيرة جداً التي هي بالعرض (الأعراض غير الذاتية)، والتي هي فاسدة، والتي هي محسوسة، وتلك التي تصدر عن الاتفاق (Fortuna)، وأخيراً الانتقال من جنس إلى جنس.
لكي أرجع أخيراً إلى حيث انصرفتُ، إن أرسطو يعلِّم البرهان، ولكن ليس ذلك [النوع الأفضل من البرهان] فقط، الذي يظن الكثيرون أنه يُسمى "المطلق"، بل [البرهان] العام، والذي يشتمل على كل أنواعه، ولا يعلمه، كما يظن كثيرون آخرون، لأنه مع البرهان المطلق يتحدث في الوقت نفسه عن برهان "إن" (quia) مستقصياً طبيعته وخواصه، بل لأن معرفة ذلك النوع، الذي هو [البرهان] المطلق، تكون كأنها تلك المرآة التي فيها تُرى بوضوح شديد كل [البراهين] الأخرى.
في الحاصل إذن أقول: إن موضوع الكتاب الحاضر هو البرهان العام، ولكن أرسطو يعالجه بتعليم البرهان المطلق وحده، بما أن هذا هو الذي فيه، كما في مرآة ما، تُرى طبيعة كل [البراهين] الأخرى، وكل هذه [الأشياء] في سياق الكلام، إذا قرأوا المواضع الخاصة والملاحظات الأخرى، فستبدو لهم دائماً أكثر وضوحاً. "
جريجوريو زوكولو | شرح البرهان (ترجمة الذكاء الاصطناعي وبتصرّف يسير)
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" وبما أن مادة البرهان تُفترض تحت صورة القياس، يحدث أيضاً أنها تُفترض تحت بعض الفصول المتقابلة، ولذلك فإن تقسيم كل هذه الأنواع –التي انقسم إليها البرهان العام حتى الآن– يمكن أن يصير أيضاً إلى أقسام أخرى كثيرة جداً، فإما أن تكون موجبة أو سالبة، وسواء كانت براهين…
جريجوريو زوكولو (Gregorio Zuccolo)، توفي سنة 1588م، من علماء عصر النهضة في فاينزا إيطاليا، تخصَّص في الطب والأخلاق والطبيعيات والمنطق والهندسة العسكرية، من مصنَّفاته: تاريخ مدينة فاينزا، رسائل في الشرف والنبل والحب، رسالة بالإيطالية في زلزال فيرارا، شرح لكتاب البرهان لأرسطو (يقع في 960 صفحة تقريبًا بحسب الطبعة اللاتينية القديمة).
لعل أكثر ما عرف به زوكولو هي رسالته حول زلزال فيرارا (1570-1571) الذي عاينه مباشرةً، ولمَّا كانت الزلازل أحد موضوعات علم الآثار العلوية (Meteorology)، وكان قد اشتهر بين علماء عصر النهضة أن طبيعة هذا العلم هي احتمالية ظنية لا يقينية قطعية، فكانت أدلة أرسطو في هذا العلم حجج ظنية (جدلية عند الأكثر وخطابية عند البعض مثل بومبانازي)، كان لزوكولو المجال للخروج من سلطة أرسطو وإبداء آرائه الخاصة ورد آراء أرسطو والمشائين، واعتمد على مشاهدته الميدانية للزلزال والاستدلال العقلي المشائي، حيث لم يخالف في نمط التحليل المشائي للطبيعة، نحو الاعتماد على العلل الفاعلية والمادية، فلم يرفض العلل الأربع من حيث هي أدوات تفسيرية، وإنما خالف في تعيين المصاديق، ومع هذا، أحدث زوكولو قطيعة منهجية باعتماد مبدأ "تفسير الطبيعي بالصناعي" (يمكن أن يسمَّى بـ"المماثلة الصناعية" Artificial Analogy) كأداة تفسيرية، فذهب إلى استعارة نماذج ميكانيكية من صناعة المدافع والبارود؛ حيث رأى في الانفجارات الصناعية والمواد الكيميائية "نظيرًا" يفسِّر ما لا يمكن للباحث رؤيته سواء في باطن الأرض (الزلزال) أو في طبقات الجو العليا (البرق والرعد)، وقد أسهم هذا المنحى الصناعي/الكيميائي في تغيير طبيعة الأرصاد الأرسطية في السنوات التي أعقبت زلازل فيرارا، وبهذا ربما يعدُّ زوكولو ضمن أوائل الفلاسفة الذين مهدوا لظهور الفلسفة الآلية والتفسيرات الكيميائية (إرجاع العلل المادية لموضوعات الآثار العلوية كالزلازل والبرق والرعد إلى مواد كيميائية كالكبريت والقار) التي سادت في القرن السابع عشر.
وما يتعلَّق بشرحه لكتاب البرهان (التحليلات الثانية) لأرسطو فقد كان عالمًا مشاركًا محقِّقًا لا مجرّد شارح يحل العبارة ويتابع المشهور، وقد يكون مجيدًا للغة اليونانية القديمة (وكانت نزعة تعلم اليونانية القديمة والرجوع إلى الأصل اليوناني كما هو منتشرة جدًا بين علماء عصر النهضة بسبب التيار الإنساني، وفي الحقيقة لم تكن النهضة إلا نهضة للتراث اليوناني)، وقد يكون اعتمد نسخةً حديثة أوردت الأصل اليوناني مع الترجمة اللاتينية، وعلى أي تقدير، فقد سلك زوكولو مسلك جيِّدًا في غالب الشرح، وهو أن يبدأ بالأصل اليوناني القديم، ثم الترجمة الحرفية إلى اللاتينية (وكانت ترجمات الإنسانيين –أو النهضويين عمومًا– حرفية)، ثم الترجمة التفسيرية إلى اللاتينية، ثم شرح المعنى، ثم تقسيم منطقي للنص، ثم مطابقة الألفاظ للمعاني، ثم مناقشة الشراح اليونانيين القدماء مثل يوحنا النحوي وثامسطيوس وغيرهم، ثم مناقشة تفسير ابن رشد، ثم مناقشة الشراح اللاتينيين المتقدمين مثل توما الأكويني، ثم مناقشة الشراح اللاتينيين المتأخرين مثل فيليبو زافيري وفرانشيسكو دي توليدو.
لعل أكثر ما عرف به زوكولو هي رسالته حول زلزال فيرارا (1570-1571) الذي عاينه مباشرةً، ولمَّا كانت الزلازل أحد موضوعات علم الآثار العلوية (Meteorology)، وكان قد اشتهر بين علماء عصر النهضة أن طبيعة هذا العلم هي احتمالية ظنية لا يقينية قطعية، فكانت أدلة أرسطو في هذا العلم حجج ظنية (جدلية عند الأكثر وخطابية عند البعض مثل بومبانازي)، كان لزوكولو المجال للخروج من سلطة أرسطو وإبداء آرائه الخاصة ورد آراء أرسطو والمشائين، واعتمد على مشاهدته الميدانية للزلزال والاستدلال العقلي المشائي، حيث لم يخالف في نمط التحليل المشائي للطبيعة، نحو الاعتماد على العلل الفاعلية والمادية، فلم يرفض العلل الأربع من حيث هي أدوات تفسيرية، وإنما خالف في تعيين المصاديق، ومع هذا، أحدث زوكولو قطيعة منهجية باعتماد مبدأ "تفسير الطبيعي بالصناعي" (يمكن أن يسمَّى بـ"المماثلة الصناعية" Artificial Analogy) كأداة تفسيرية، فذهب إلى استعارة نماذج ميكانيكية من صناعة المدافع والبارود؛ حيث رأى في الانفجارات الصناعية والمواد الكيميائية "نظيرًا" يفسِّر ما لا يمكن للباحث رؤيته سواء في باطن الأرض (الزلزال) أو في طبقات الجو العليا (البرق والرعد)، وقد أسهم هذا المنحى الصناعي/الكيميائي في تغيير طبيعة الأرصاد الأرسطية في السنوات التي أعقبت زلازل فيرارا، وبهذا ربما يعدُّ زوكولو ضمن أوائل الفلاسفة الذين مهدوا لظهور الفلسفة الآلية والتفسيرات الكيميائية (إرجاع العلل المادية لموضوعات الآثار العلوية كالزلازل والبرق والرعد إلى مواد كيميائية كالكبريت والقار) التي سادت في القرن السابع عشر.
وما يتعلَّق بشرحه لكتاب البرهان (التحليلات الثانية) لأرسطو فقد كان عالمًا مشاركًا محقِّقًا لا مجرّد شارح يحل العبارة ويتابع المشهور، وقد يكون مجيدًا للغة اليونانية القديمة (وكانت نزعة تعلم اليونانية القديمة والرجوع إلى الأصل اليوناني كما هو منتشرة جدًا بين علماء عصر النهضة بسبب التيار الإنساني، وفي الحقيقة لم تكن النهضة إلا نهضة للتراث اليوناني)، وقد يكون اعتمد نسخةً حديثة أوردت الأصل اليوناني مع الترجمة اللاتينية، وعلى أي تقدير، فقد سلك زوكولو مسلك جيِّدًا في غالب الشرح، وهو أن يبدأ بالأصل اليوناني القديم، ثم الترجمة الحرفية إلى اللاتينية (وكانت ترجمات الإنسانيين –أو النهضويين عمومًا– حرفية)، ثم الترجمة التفسيرية إلى اللاتينية، ثم شرح المعنى، ثم تقسيم منطقي للنص، ثم مطابقة الألفاظ للمعاني، ثم مناقشة الشراح اليونانيين القدماء مثل يوحنا النحوي وثامسطيوس وغيرهم، ثم مناقشة تفسير ابن رشد، ثم مناقشة الشراح اللاتينيين المتقدمين مثل توما الأكويني، ثم مناقشة الشراح اللاتينيين المتأخرين مثل فيليبو زافيري وفرانشيسكو دي توليدو.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
جريجوريو زوكولو (Gregorio Zuccolo)، توفي سنة 1588م، من علماء عصر النهضة في فاينزا إيطاليا، تخصَّص في الطب والأخلاق والطبيعيات والمنطق والهندسة العسكرية، من مصنَّفاته: تاريخ مدينة فاينزا، رسائل في الشرف والنبل والحب، رسالة بالإيطالية في زلزال فيرارا، شرح لكتاب…
Gregorii_Zuccoli_Fauentini_In_libros_pos.pdf
153.2 MB
شرح كتاب البرهان لأرسطو (باللغة اللاتينية)
المؤلِّف: جريجوريو زوكولو (ت:1588م)
https://books.google.com.sa/books?id=l1q1pOOKvrwC&pg=PP7&source=gbs_selected_pages&cad=1#v=onepage&q&f=false
المؤلِّف: جريجوريو زوكولو (ت:1588م)
https://books.google.com.sa/books?id=l1q1pOOKvrwC&pg=PP7&source=gbs_selected_pages&cad=1#v=onepage&q&f=false
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
ليس كل علمٍ برهاني، فالعلم المباشر يحصل بلا برهان.
وضرورةُ هذا الأمر بيّنة.
وضرورةُ هذا الأمر بيّنة.
أرسطوطاليس | التحليلات الثانية
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
قد تبيّن أنه متى وضعنا أمرًا واحدّا أي: طرفًا واحدًا أو مقدمة واحدة، فلا يمكن لنا أن نستنتج أيَّ شيء أصلا، بل، إن كان استنتاج فإنّ أوّل وأقل ما منه يكون ذلك هو وضع اثنين.
أرسطوطاليس | التحليلات الثانية
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
وأما أجزاء الحدود فإنما تعطي الحدود، لا على جهة ما يعطي المعلومُ التصور بنفسه المجهولَ التصور بنفسه، فإنّه ليس يوجد في التصوّر هذا النوع من الطريق؛ أعني أن يصير فيه من التصور المعلوم بنفسه إلى التصور المجهول بالطبع حتى يُستنبط المجهول منها من المعلوم، فإنه لو كان ذلك، لما احتيج في الحدود المجهولة بالطبع إلى استعمال القياس في استنباطها، وسنقف على هذه المعاني كلها - إن شاء الله - في المقالة الثانية.
أبو الوليد ابن رشد | شرح التحليلات الثانية
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
هذا، ومن الواجب أن يكون لديك معرفة من جهتين، فبعض الأمور
• يجب أن يكون لدينا اعتقاد بكونها،
• وأخرى يجب تصورها من القول الدال عليها،
• ويجب في أخرى كليهما،
فيجب مثلاً أن نعتقد أن "النسبة في أي شيء تكون إما الإيجاب وإما السلب"،
وأنّ المثلث يدل على "كذا"،
وفي الوحدة كليهما، أي: مدلولها وكونها.
ثامسطيوس يرى أنّ هذه المعارف المتقدمة التي عدَّدها أنها أنحاءٌ يجب أن تتقدّم في المطلوبات أنفسها، لا في الأوائل التي يُبنى عليها البرهان، فيقول: إن بعض المطالب تحتاج أن يُعلم من أمرها أنها موجودة، وحينئذ يُطلب المجهول فيها، وهي جميع الأشياء التي تطلب أسبابها على ما سيأتي بعد، وبعضها تحتاج أن يعلم من أمرها على ماذا يدل الاسم، أعني القول الشارح له، وحينئذ نطلب: هل هي موجودة، أو غير موجودة ؟ مثل أن الذي يَطلب هل الخلاء موجود، أو غير موجود، فيجب أن يتقدم فيعرف على ماذا يدل اسم الخلاء.
والذي قاله صحيح.
• يجب أن يكون لدينا اعتقاد بكونها،
• وأخرى يجب تصورها من القول الدال عليها،
• ويجب في أخرى كليهما،
فيجب مثلاً أن نعتقد أن "النسبة في أي شيء تكون إما الإيجاب وإما السلب"،
وأنّ المثلث يدل على "كذا"،
وفي الوحدة كليهما، أي: مدلولها وكونها.
أرسطوطاليس | التحليلات الثانية
ثامسطيوس يرى أنّ هذه المعارف المتقدمة التي عدَّدها أنها أنحاءٌ يجب أن تتقدّم في المطلوبات أنفسها، لا في الأوائل التي يُبنى عليها البرهان، فيقول: إن بعض المطالب تحتاج أن يُعلم من أمرها أنها موجودة، وحينئذ يُطلب المجهول فيها، وهي جميع الأشياء التي تطلب أسبابها على ما سيأتي بعد، وبعضها تحتاج أن يعلم من أمرها على ماذا يدل الاسم، أعني القول الشارح له، وحينئذ نطلب: هل هي موجودة، أو غير موجودة ؟ مثل أن الذي يَطلب هل الخلاء موجود، أو غير موجود، فيجب أن يتقدم فيعرف على ماذا يدل اسم الخلاء.
والذي قاله صحيح.
أبو الوليد ابن رشد | شرح التحليلات الثانية
" If such be the case [that all the attributes of the soul exist with the body], it is clear that the attributes of the soul are things whose formulae include matter. So the corresponding definitions will be as follows: anger, for instance, is a certain motion [formal cause], of such a body or bodily part or faculty of that body [material cause, i.e., subject], caused by such and such a mover [efficient cause], for the sake of such and such an end [final cause]. "
On the Soul
On the Soul
" As we stated, however, generation and destruction are always continuous, and they will never fail because of what we said. And this happens with good reason. For, since the nature of each thing always desires, as we maintain, that which is better, and since to be is better than not to be (we have discussed elsewhere the various senses of "to be"), and since being cannot belong to everything since each of these is far removed from the principle of existence, God perfected the universe by using the remaining alternative, namely, a never-ending generation; for in this way existence would be most highly connected, because a never-ending coming-to-be or an eternal generation is closest to substance [which is being in the highest sense]. The cause of this, as we have said many times, is the circular motion [of the universe]; for it alone is continuous. It is for this reason that all those other things which change to each other with respect to their affections and their powers, e.g., the simple bodies, imitate circular motion; for, whenever water becomes air, air becomes fire, and fire becomes water again, we say that the generation has completed a circle because it came back to its starting-point. So it is by imitating a circular locomotion that a rectilinear locomotion, too, is continuous. "
Generation and Destruction
Generation and Destruction
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" As we stated, however, generation and destruction are always continuous, and they will never fail because of what we said. And this happens with good reason. For, since the nature of each thing always desires, as we maintain, that which is better, and since…
" The most natural function of living things which are perfect and neither defective nor generated by chance is to produce another thing like itself (e.g., an animal produces an animal [of the same kind], and a plant likewise a plant) in order that they may partake of the eternal and the divine as far as they can; for all [living things] 'desire' [the eternal and the divine], and it is for the sake of this that those which act according to nature do so.
The expression "that for the sake of which", of course, has two senses: (a) that which is done, and (b) that for which it is done.
Accordingly, since [such] living things cannot share in the eternal and the divine continuously (because no destructible thing, which is the same and numerically one, can last forever), they partake of the eternal and the divine only as far as they can, some sharing in these more, others doing so less; and what lasts forever is not that which is [numerically one and] the same, but something like it, i.e., something which is one not numerically but in species. "
On the Soul
The expression "that for the sake of which", of course, has two senses: (a) that which is done, and (b) that for which it is done.
Accordingly, since [such] living things cannot share in the eternal and the divine continuously (because no destructible thing, which is the same and numerically one, can last forever), they partake of the eternal and the divine only as far as they can, some sharing in these more, others doing so less; and what lasts forever is not that which is [numerically one and] the same, but something like it, i.e., something which is one not numerically but in species. "
On the Soul
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
يقول فرفوريوس:
للخاصة أربعةُ معانٍ:
• أحدها: هو ما يوجد في نوعٍ معيَّن فقط، ولكن ليس في النوع بأكمله، مثل وجود علم الطب أو الهندسة في الإنسان.
• والثاني: هو ما يوجَد في النوع بأكمله، ولكنّه أعم من ذلك النوع، مثل ذي رجلين في حالة الإنسان.
• والثالث: هو ما يوجَد في نوع معين فقط وفي النوع بأكمله، ولكن في بعض الأوقات فقط، مثل وجود الشيب في الإنسان في شيخوخته.
• والمعنى الرابع، وهو ما يُسمى بـالخاصة على الحقيقة، هو: الكليُّ الذي يوجد في جميع أفراد النوع، وفي ذلك النوع وحده، وفي كل وقت، ومثال ذلك هو الضحك في الإنسان والذي نعني به القابلية للضحك، لا أن الإنسان يضحك دائماً، والخاصة بهذا المعنى مساوية للشيء الذي هي خاصته، فـ"كل إنسان قابل للضحك"، و"كل قابل للضحك إنسان"، وبالمثل "كل حصان صَهَّال"، و "كل صَهَّال حصان".
للخاصة أربعةُ معانٍ:
• أحدها: هو ما يوجد في نوعٍ معيَّن فقط، ولكن ليس في النوع بأكمله، مثل وجود علم الطب أو الهندسة في الإنسان.
• والثاني: هو ما يوجَد في النوع بأكمله، ولكنّه أعم من ذلك النوع، مثل ذي رجلين في حالة الإنسان.
• والثالث: هو ما يوجَد في نوع معين فقط وفي النوع بأكمله، ولكن في بعض الأوقات فقط، مثل وجود الشيب في الإنسان في شيخوخته.
• والمعنى الرابع، وهو ما يُسمى بـالخاصة على الحقيقة، هو: الكليُّ الذي يوجد في جميع أفراد النوع، وفي ذلك النوع وحده، وفي كل وقت، ومثال ذلك هو الضحك في الإنسان والذي نعني به القابلية للضحك، لا أن الإنسان يضحك دائماً، والخاصة بهذا المعنى مساوية للشيء الذي هي خاصته، فـ"كل إنسان قابل للضحك"، و"كل قابل للضحك إنسان"، وبالمثل "كل حصان صَهَّال"، و "كل صَهَّال حصان".
أبو الوليد ابن رشد | شرح إيساغوجي فرفوريوس
" The soul is the cause and the principle of a living body.
Now the terms "cause" and "principle" have many senses, and, similarly, the soul is a cause in the three specified senses of "cause"; for it is a cause [1] as a source of motion, [2] and as a final cause, [3] and as the substance of an animate body.
[That the soul is a cause as the substance of an animate body]
Clearly, it is a cause as the substance [of an animate body]; for the cause of the existence of each thing is the substance of that thing, existence in living things is life, and the cause and principle [in living things] is the soul. Further, the formula of that which exists potentially is its actuality.
[That the soul is a cause as a final cause]
It is evident that the soul is a cause as final cause also. For just as the intellect acts for the sake of something, so does nature, and nature's end is a final cause. Such [end] in animals is the soul and [is an end] according to their nature; for all natural bodies are instruments of the soul, and, as in the case of animals, so in the case of plants, [natural bodies] exist for the sake of their soul. And, [as already stated], "that for the sake of which" has two senses: (a) that which is done, and (b) that for which it is done.
[That the soul is a cause as a source of motion]
Finally, the soul is also a cause as a source of motion with respect to place, but such power does not exist in all living things. Alteration and growth, too, exist [in living things] by virtue of their soul; for sensation is thought to be a species of alteration, and no thing without soul can have sensations. Similar remarks apply to growth and deterioration; for no thing can by its nature grow or deteriorate without taking in food, and no thing can be nourished unless it shares in life. "
On the Soul
Now the terms "cause" and "principle" have many senses, and, similarly, the soul is a cause in the three specified senses of "cause"; for it is a cause [1] as a source of motion, [2] and as a final cause, [3] and as the substance of an animate body.
[That the soul is a cause as the substance of an animate body]
Clearly, it is a cause as the substance [of an animate body]; for the cause of the existence of each thing is the substance of that thing, existence in living things is life, and the cause and principle [in living things] is the soul. Further, the formula of that which exists potentially is its actuality.
[That the soul is a cause as a final cause]
It is evident that the soul is a cause as final cause also. For just as the intellect acts for the sake of something, so does nature, and nature's end is a final cause. Such [end] in animals is the soul and [is an end] according to their nature; for all natural bodies are instruments of the soul, and, as in the case of animals, so in the case of plants, [natural bodies] exist for the sake of their soul. And, [as already stated], "that for the sake of which" has two senses: (a) that which is done, and (b) that for which it is done.
[That the soul is a cause as a source of motion]
Finally, the soul is also a cause as a source of motion with respect to place, but such power does not exist in all living things. Alteration and growth, too, exist [in living things] by virtue of their soul; for sensation is thought to be a species of alteration, and no thing without soul can have sensations. Similar remarks apply to growth and deterioration; for no thing can by its nature grow or deteriorate without taking in food, and no thing can be nourished unless it shares in life. "
On the Soul
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
والآن إما أن نكتفي بهذا النحو من البيان، أو نعود فنضع هذا المبدأ، وهو أن البرهان ضروريٌّ بحيثُ أنّ النتيجة التي تثبَت بالبرهان لا يمكن أن تكون بخلاف ما هي عليه، ولذلك لا بدّ للقياس فيه من أن يشرع من أمور ضرورية، فمع أنّه من الممكن له أن يشرع من أمور صادقة من دون أن يكون برهاناً، إلا أن شروعه من أمور ضرورية يجعل منه برهاناً، فهذا خاصة البرهان والشاهد على أن البرهان يشرع من أمور ضرورية هو كيفية اعتراضنا على الذين يظنّون أنهم برهنوا على الشيء، حيث نبيّن لهم أن ما استنتجوه ليس ضروريا، وأنه يمكن أن يكون بخلاف ذلك، إما مطلقا وإما بحسب الأمور التي بُنيَ عليها دليلهم.
أرسطوطاليس | التحليلات الثانية
" One who intends to make an inquiry into the kinds of soul must first grasp the whatness of each kind and then proceed to what follows or what other things should be sought.
On the other hand, if one is to state what each of these is, e.g., what the thinking or the sentient or the nutritive power is, prior to this he should state what thinking or sensing [or taking in food] is; for activities or actions are prior in formula to the corresponding powers.
If so, then, again, since the objects to which the activities are directed should be investigated before the activities, for the same reason those objects (e.g., food, sensible object, object of thought) would have to be determined first. "
On the Soul
On the other hand, if one is to state what each of these is, e.g., what the thinking or the sentient or the nutritive power is, prior to this he should state what thinking or sensing [or taking in food] is; for activities or actions are prior in formula to the corresponding powers.
If so, then, again, since the objects to which the activities are directed should be investigated before the activities, for the same reason those objects (e.g., food, sensible object, object of thought) would have to be determined first. "
On the Soul
Forwarded from في ظلال المعقول | محمود نبيل
يمكن للقياس أن ينتج نتيجة صادقة حتى مع كذب المقدمات ولكن لا يمكن لمعرفتنا بالصدق أن تكون مع المعرفة بكذب المقدمات، بل إن كانت فمن شيء خارج عن المقدمات، أما متى كانت المقدمات صادقة وحقة وعرفنا ذلك فالنتيجة صادقة ونعرف أنها صادقة لا محالة بلا حاجة إلى أيّ شيء من خارج المقدمات.
سبيل الذين يعلمون
Forwarded from العجالة النافعة
نصيحة في فهم الحكمة المشائية
"Indeed, piecemeal interpretation, often taking the form of a near obsessive focus on a few texts, is precisely what I want to challenge. To see Aristotle right, we need—daunting as the prospect may be—to see him whole."
-substantial knowledge-
"Indeed, piecemeal interpretation, often taking the form of a near obsessive focus on a few texts, is precisely what I want to challenge. To see Aristotle right, we need—daunting as the prospect may be—to see him whole."
-substantial knowledge-
Forwarded from الحكمة المشّائية الاسلامية🔻