" [ الأخطاء في كلية البرهان ]
قال: وقد ينبغي ألا ننخدع ونظن أنّا قد بيّنا الشيء على طريق الحمل الذي على الكل ونحن لم نبیّنه ، أو نكون قد بيّنا ونحن نظن أنّا لم نبیّنه.
فأما الأشياء التي يعرض لنا فيها أن نبين فيها المحمول على الكل ونظن أنّا لم نبينه فهي الأشياء التي ليس يوجد فيها إلا شخص واحد فقط ، مثل السماء والأرض والشمس والقمر ، فإنه متى أقمنا برهانًا على شيء من هذه أنه بصفةٍ ما ، مثل أن نقيم البرهان على أن السماء جسم لا ثقيل ولا خفیف ، وأن الأرض في الوسط ، فإنّا قد نظن أنّا أقمنا البرهان على أمر شخصي ، لا على أمر كلي ، إذ كان ليس يوجد من هذه أكثر من شخص واحد ، وليس الأمر كذلك.
فإنّا لم نقم ذلك على الأرض بما هي مشار إليها وشخص ، وإنما أقمناه على الطبيعة الكلية الموجودة للأرض بما هي أرض ، سواء وجِد منها أشخاص كثيرة أو لم يوجد ، بل إذا أقمنا البرهان عليها ، فقد علمنا أنه لو وجِدت أرضون كثيرة ، لكانت حالها هذه الحال ، أعني أنها كانت تكون في الوسط مثلا ، كما أنه لو عدِم أشخاص الناس حتى لا يبقى منها إلا شخص واحد ، لكان يقوم البرهان على ذلك الإنسان أنه ناطق ، لا بما هو شخص إنسان ، بل بما هو إنسان ولم يكن ذلك صادًّا لنا في إقامة البرهان عليه من طريق ما هو. "
- القاضي ابن رشد
قال: وقد ينبغي ألا ننخدع ونظن أنّا قد بيّنا الشيء على طريق الحمل الذي على الكل ونحن لم نبیّنه ، أو نكون قد بيّنا ونحن نظن أنّا لم نبیّنه.
فأما الأشياء التي يعرض لنا فيها أن نبين فيها المحمول على الكل ونظن أنّا لم نبينه فهي الأشياء التي ليس يوجد فيها إلا شخص واحد فقط ، مثل السماء والأرض والشمس والقمر ، فإنه متى أقمنا برهانًا على شيء من هذه أنه بصفةٍ ما ، مثل أن نقيم البرهان على أن السماء جسم لا ثقيل ولا خفیف ، وأن الأرض في الوسط ، فإنّا قد نظن أنّا أقمنا البرهان على أمر شخصي ، لا على أمر كلي ، إذ كان ليس يوجد من هذه أكثر من شخص واحد ، وليس الأمر كذلك.
فإنّا لم نقم ذلك على الأرض بما هي مشار إليها وشخص ، وإنما أقمناه على الطبيعة الكلية الموجودة للأرض بما هي أرض ، سواء وجِد منها أشخاص كثيرة أو لم يوجد ، بل إذا أقمنا البرهان عليها ، فقد علمنا أنه لو وجِدت أرضون كثيرة ، لكانت حالها هذه الحال ، أعني أنها كانت تكون في الوسط مثلا ، كما أنه لو عدِم أشخاص الناس حتى لا يبقى منها إلا شخص واحد ، لكان يقوم البرهان على ذلك الإنسان أنه ناطق ، لا بما هو شخص إنسان ، بل بما هو إنسان ولم يكن ذلك صادًّا لنا في إقامة البرهان عليه من طريق ما هو. "
- القاضي ابن رشد
" ... وفرقٌ بين ما ينتج ضروريًا وبين ما ينتج بالضرورة: فإن كل قياس ينتج بالضرورة ، وليس كل قياس ينتج ضروريًا "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
" خَـطْـفَـةٌ رَوحـانـيَّـةٌ:
في بيان أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ مع كونه معلولًا له باعتبارين.
أما تحقَّقتَ أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ بحسب وجوده في نفسه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرابطي ؟!
وذلك كما في العوالي والسوافل المُترتَّبة تنازلًا وتصاعدًا ، حيث إن العقلَ يحكم بأنَّ كلًّا من الأجناس العالية علةٌ لما هو سافلٌ عنه بحسب تأيُّسِه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرّابطي ، كما أنَّ الحيوانَ علةٌ للإنسان بحسب قوام ذاته ، وكذلك الجسمُ علةٌ للحيوان عليّةَ الجوهر له ، على صلوحيّة أن يكون كلٌّ منها علةً لما هو أعلى منه بحسب وجوده الرابطيّ ، كما تقول: هذا حيوان والحيوان جسم ، فوقَعَ السافلُ علةً لثبوت العالي له عليَّةً رابطيَّة.
فلا دورَ أصلًا ، حيث تغايَرَ جهتَي التوقّف بحسب الوجود الرابطي وبحسب الوجود في نفسه.
وليس يدورُ رحاءُ البراهين – سواءً كانت اقترانيّات أو استثنائيّات – إلّا على الثّبوت الرابطيّ ، أما الأولى: فظاهرٌ أمرُها ، وأما الثانية: فلأنَّ ثبوتَ المُدّعى فيها ليس إلا على فرضِ أمرٍ وتقديرِه. "
- المير سيد احمد العلوي العاملي
في بيان أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ مع كونه معلولًا له باعتبارين.
أما تحقَّقتَ أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ بحسب وجوده في نفسه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرابطي ؟!
وذلك كما في العوالي والسوافل المُترتَّبة تنازلًا وتصاعدًا ، حيث إن العقلَ يحكم بأنَّ كلًّا من الأجناس العالية علةٌ لما هو سافلٌ عنه بحسب تأيُّسِه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرّابطي ، كما أنَّ الحيوانَ علةٌ للإنسان بحسب قوام ذاته ، وكذلك الجسمُ علةٌ للحيوان عليّةَ الجوهر له ، على صلوحيّة أن يكون كلٌّ منها علةً لما هو أعلى منه بحسب وجوده الرابطيّ ، كما تقول: هذا حيوان والحيوان جسم ، فوقَعَ السافلُ علةً لثبوت العالي له عليَّةً رابطيَّة.
فلا دورَ أصلًا ، حيث تغايَرَ جهتَي التوقّف بحسب الوجود الرابطي وبحسب الوجود في نفسه.
وليس يدورُ رحاءُ البراهين – سواءً كانت اقترانيّات أو استثنائيّات – إلّا على الثّبوت الرابطيّ ، أما الأولى: فظاهرٌ أمرُها ، وأما الثانية: فلأنَّ ثبوتَ المُدّعى فيها ليس إلا على فرضِ أمرٍ وتقديرِه. "
- المير سيد احمد العلوي العاملي
بلغت الفلسفة المدرسية (Scholasticism) ذرى مجدها في الجيل الثالث عشر ، وإنما رقاها إلى قمة هذا الكمال أمورٌ ثلاثة: أولها إقدام المدرسيّين على مزاولة علم الطبيعيات وعلم الإلهيات وعلم النفس لأرسطو ، وذلك أخذًا عن الترجمات اللاتينية اليونانية والترجمات اللاتينية العربية (في نحو سنة 1200) ، ثم الأمر الثاني وهو تشييد الجامعات والكليات وخصوصًا كلية باريس ، وأما الأمر الثالث فهو تأسيس رهبنة مار عبد الأحد (Dominicans) ورهبنة مار فرنسيس (Franciscans).
وأبرز فلاسفة هذا الجيل:
● ألكساندر الهالسي (1175 - 1245)
● ألبيرتوس ماغنوس (1193 - 1280) ويعرف بـ ألبيرت الكبير
● توما الأكويني (1225 - 1274) أبو المدرسية التوماوية والملقب بـ الملفان الملائكي
● بونافنتورا (1221 - 1274) ويلقب بـ الملفان السيرافيمي
● هنري غينت (1217 - 1293)
● جون دنس سكوت (1226 - 1308) أبو المدرسية السكوتية
وكل هؤلاء جعلوا جيلهم الثالث عشر كغرّة في جبين تاريخ الفلسفة المسيحية ومن أشرف أجياله ، وما زالت المدرسية في مكانتها من المجد إلى الجيل السادس عشر.
- الكاردينال مِرسييه (بتصرف يسير من ترجمة الأسقف نعمة الله أبي كرم)
وأبرز فلاسفة هذا الجيل:
● ألكساندر الهالسي (1175 - 1245)
● ألبيرتوس ماغنوس (1193 - 1280) ويعرف بـ ألبيرت الكبير
● توما الأكويني (1225 - 1274) أبو المدرسية التوماوية والملقب بـ الملفان الملائكي
● بونافنتورا (1221 - 1274) ويلقب بـ الملفان السيرافيمي
● هنري غينت (1217 - 1293)
● جون دنس سكوت (1226 - 1308) أبو المدرسية السكوتية
وكل هؤلاء جعلوا جيلهم الثالث عشر كغرّة في جبين تاريخ الفلسفة المسيحية ومن أشرف أجياله ، وما زالت المدرسية في مكانتها من المجد إلى الجيل السادس عشر.
- الكاردينال مِرسييه (بتصرف يسير من ترجمة الأسقف نعمة الله أبي كرم)
" والمبادئ التي ليست أصولًا موضوعة وليست مصادرات فإنّ وضعَها من التكلّف ، مثل أنّ النقيضين لا يجتمعان وما أشبه ذلك ، وإن نازع فيها منازعٌ فلا تنقلب بذلك أصلًا موضوعًا أو مصادرة ، لأنّ تلك المنازعة باللسان دون العقل ، وبالقول الخارج دون القول الداخل. "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
" وليس أحدٌ من أصحاب العلوم يمكنه أن يبيِّن مبادئه من جهة ما هو صاحب علمه ، فالمهندس من جهة ما هو مهندس لا يمكنه إثبات مبادئه ، والمَناظِريّ من جهة ما هو مَناظِري كذلك ، فإن تكلَّف المَناظِري ذلك في مبادئه فقد صار مهندسًا ، ومن جهة الهندسة ما يبيِّن مبادئه ، وإن تكلّف المهندس ذلك في مبادئه فقد صار فيلسوفًا ، ومن جهة ما هو فيلسوف ما يبيِّن مبادئه ، ومبادئ جميع العلوم تبيَّن في علم ما بعد الطبيعة.
وكما أنّه ليس لأحدٍ من أصحاب العلوم أن يبيِّن مبادئه ، فكذلك لا كلام له مع من يناقض مبادئه ، ولا كلام له مع من لا يبني على مبادئه ، ولا أيضًا يلزمه أن يجيب عن كل مسألة ، بل إنّما يلزمه – إن كان مهندسًا – أن يجيب عن المسألة الهندسية.
وعلى صاحب علمٍ ما أن يعرف عن ماذا يجيب ، وعلى السائل أن يعرف عن ماذا يسأل ، فإن كان السائلُ إنما يخاطب المهندس في أمورٍ هندسية مبنية على مبادئ الهندسة فهو مصيب ، وإلا فليس بمصيب ، ولا أيضًا مطلوبه منكشفٌ من الهندسة بالذات ، بل عسى بالعرض ، وكذلك المجيب المهندس لا كلام له مع من ليس بمهندس ، فإنّ كلامَهما فضل ، ويجري مجرى رديء المأخذ. "
- الشيخ الرئيس
وكما أنّه ليس لأحدٍ من أصحاب العلوم أن يبيِّن مبادئه ، فكذلك لا كلام له مع من يناقض مبادئه ، ولا كلام له مع من لا يبني على مبادئه ، ولا أيضًا يلزمه أن يجيب عن كل مسألة ، بل إنّما يلزمه – إن كان مهندسًا – أن يجيب عن المسألة الهندسية.
وعلى صاحب علمٍ ما أن يعرف عن ماذا يجيب ، وعلى السائل أن يعرف عن ماذا يسأل ، فإن كان السائلُ إنما يخاطب المهندس في أمورٍ هندسية مبنية على مبادئ الهندسة فهو مصيب ، وإلا فليس بمصيب ، ولا أيضًا مطلوبه منكشفٌ من الهندسة بالذات ، بل عسى بالعرض ، وكذلك المجيب المهندس لا كلام له مع من ليس بمهندس ، فإنّ كلامَهما فضل ، ويجري مجرى رديء المأخذ. "
- الشيخ الرئيس
بيان حسن لأقسام الحيثية
" السؤال: كم هي أقسام الحيثية ؟ وضّح كل قسم بمثال ؟
الجواب: اعلم أن الحيثية على ثلاثة أقسام ؛ لأنها إما لا تكون مفيدة لمفهوم زائد على الأمر المحيَّث ، بل تكون مؤكدة له ، أو تكون مفيدة له.
● الأولى إطلاقية ، كقولك: الإنسان من حيث إنه إنسان ناطق.
وعلى الثاني إما تكون الحيثية علة لما قبلها أو لا.
● الأولى تعليلية ، كقولك: أكرم زيدًا من حيث إنه عالم ، فإن الحكم بالإكرام هنا ليس إلا لزيد ، والحيثية المذكورة لذكر العلية ، أي: إنما أمرتك بالإكرام لكونه عالمًا.
● والثانية تقييدية ، وهي التي توجب التكثّر والتعدد ، وتتنوّع على قسمين:
– فإنها إن كانت معتبرة في المُعَنْوَن والملحوظ ، بأن كان المحكوم عليه بالحكم المذكور هناك مجموع المحيَّث والحيثية ، فهو النوع الأول ، وتسمى بالتقييدية المُعَنْونية ، ومن خواصها أنها توجب التغاير بالذات ؛ لتغاير المجموع بالمجموع الآخر ، كقولنا: الكلمة من حيث كونها دالة على معنى غير مستقل حرف ، ومن حيث كونها مستقلة ودالة على أحد الأزمنة الثلاثة فعل ، ومن حيث كونها مستقلة غير دالة على أحد الأزمنة الثلاثة اسم ، فهذه الحيثيات الثلاث كلها تقييدية موجبة للتكثّر والتغاير بالذات ، فإن المحكوم عليه بالحرف والفعل والاسم ليس نفس الكلمة ، وإلا يلزم اتحادها من حيث الذات ، بل الكلمة مع حيثية من الحيثيات المذكورة ، أي: المجموع فلذلك صوّرت هذه الثلاثة متغايرة بالذات.
– وأما إن كانت معتبرة في العنوان واللحاظ فقط ، بأن يكون المحكوم عليه بالحكم هو المحيَّث فقط لا المجموع ، لكن لا من حيث هو هو ، بل من حيث كونه محيَّثًا بهذه الحيثية ، فهو النوع الثاني ، وتَستحق أن تسمّى بالتقييدية العنوانية ، ومن خواصها أنها توجب التكثّر الاعتباري لا الذاتي ، كقولنا: الماهية من حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الذهنية علْم ، ومن حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض ، فإنّ هاتين الحيثيتين معتبرتان في اللحاظ فقط دون الملحوظ ، وإلا يلزم التغاير الذاتي بين أشخاص النوع. "
- الشيخ فضل الرحمن الحقّاني
" السؤال: كم هي أقسام الحيثية ؟ وضّح كل قسم بمثال ؟
الجواب: اعلم أن الحيثية على ثلاثة أقسام ؛ لأنها إما لا تكون مفيدة لمفهوم زائد على الأمر المحيَّث ، بل تكون مؤكدة له ، أو تكون مفيدة له.
● الأولى إطلاقية ، كقولك: الإنسان من حيث إنه إنسان ناطق.
وعلى الثاني إما تكون الحيثية علة لما قبلها أو لا.
● الأولى تعليلية ، كقولك: أكرم زيدًا من حيث إنه عالم ، فإن الحكم بالإكرام هنا ليس إلا لزيد ، والحيثية المذكورة لذكر العلية ، أي: إنما أمرتك بالإكرام لكونه عالمًا.
● والثانية تقييدية ، وهي التي توجب التكثّر والتعدد ، وتتنوّع على قسمين:
– فإنها إن كانت معتبرة في المُعَنْوَن والملحوظ ، بأن كان المحكوم عليه بالحكم المذكور هناك مجموع المحيَّث والحيثية ، فهو النوع الأول ، وتسمى بالتقييدية المُعَنْونية ، ومن خواصها أنها توجب التغاير بالذات ؛ لتغاير المجموع بالمجموع الآخر ، كقولنا: الكلمة من حيث كونها دالة على معنى غير مستقل حرف ، ومن حيث كونها مستقلة ودالة على أحد الأزمنة الثلاثة فعل ، ومن حيث كونها مستقلة غير دالة على أحد الأزمنة الثلاثة اسم ، فهذه الحيثيات الثلاث كلها تقييدية موجبة للتكثّر والتغاير بالذات ، فإن المحكوم عليه بالحرف والفعل والاسم ليس نفس الكلمة ، وإلا يلزم اتحادها من حيث الذات ، بل الكلمة مع حيثية من الحيثيات المذكورة ، أي: المجموع فلذلك صوّرت هذه الثلاثة متغايرة بالذات.
– وأما إن كانت معتبرة في العنوان واللحاظ فقط ، بأن يكون المحكوم عليه بالحكم هو المحيَّث فقط لا المجموع ، لكن لا من حيث هو هو ، بل من حيث كونه محيَّثًا بهذه الحيثية ، فهو النوع الثاني ، وتَستحق أن تسمّى بالتقييدية العنوانية ، ومن خواصها أنها توجب التكثّر الاعتباري لا الذاتي ، كقولنا: الماهية من حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الذهنية علْم ، ومن حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض ، فإنّ هاتين الحيثيتين معتبرتان في اللحاظ فقط دون الملحوظ ، وإلا يلزم التغاير الذاتي بين أشخاص النوع. "
- الشيخ فضل الرحمن الحقّاني
" وكان - المحقق الطوسي - آية في التدقيق والتحقيق ، وحل المواضع المشكلة ، سيّما لطف التحرير ، الذي لم يلتفت إليه المتقدمون ، بل التفتوا إلى جانب المعنى فقط ، ثم إن الفاضل الشريف قلّده في أمر التحرير والتقرير ، كما يظهر ذلك بالنظر في تصانيفهما. "
- أبجد العلوم
- أبجد العلوم
" صحة النفس على وجهَين:
صحة أولى: وهي أن تكون على فطرتها الأولى ومزاجها الأصلي.
صحة ثانية: وهي أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تستعد لها بتلك الصحة ، وهي العلوم الحقيقية.
وكما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته ، فمَنَعَ مقتضى فطرته والأفعال التي له بذاته ، كان البدن مريضًا ، كذلك النفس إذا اعتقدت الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيًّا على فطرتها الأصلية ، كانت مريضة. "
- الشيخ الرئيس
صحة أولى: وهي أن تكون على فطرتها الأولى ومزاجها الأصلي.
صحة ثانية: وهي أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تستعد لها بتلك الصحة ، وهي العلوم الحقيقية.
وكما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته ، فمَنَعَ مقتضى فطرته والأفعال التي له بذاته ، كان البدن مريضًا ، كذلك النفس إذا اعتقدت الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيًّا على فطرتها الأصلية ، كانت مريضة. "
- الشيخ الرئيس
" ... فإنَّه متى تُعُوهِدَ رعايةُ الاعتبارات وتأديةُ حقوقِها فقد أُصيبَ نصابُ الأمن من مخاطرِ الشُّكوك والأوهام ، وإنَّ إهمال جهةِ الاعتبارات وإضاعة حقوقِ الحيثيَّات أُفقُ اختلال الحكمة. "
- المعلِّم الثالث
- المعلِّم الثالث
" والأشياءُ التي تُعلَم بالبرهان لا يمكن أن تُعلَم بوجهٍ آخر أشرفَ منه. "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
" فإنْ قلتَ: كثيرًا ما نرى ونسمع العلماءَ من أربابِ النظر يعترفون بعد صرف طول العمر في عرض البحث بأنَّه لم تحصل لهم معرفةٌ يُعتدُّ بها ، بل قد يقولون: « ما علمنا سوى أنه ما علمنا » فأيُّ فائدةٍ في تحصيلِ علمٍ تكون غايتُه الاعترافَ بالجهل ؟
قلتُ:
أما أولًا: فغايةُ هذا الاعتراف بالجهل ، فإنَّه ثمرة علمٍ كثير ، قلَّ مَن تحصل له هذه الثمرة ، وليس مرادُهم عدمَ العلم أصلًا كما كان قبل التحصيل ، بل عدمُ الاعتداد بعلومهم بالنظر إلى علم مَن فوقهم من الأنبياء والأوصياء والملائكة المقرَّبين والعقول المهيَّمين ومَن فوق الكل –جلَّت عظمته– ، هذا إذا كان المعترف من المحققين الذين لهم قدمُ صدقٍ في التحقيق.
وأما ثانيًا: فإنَّه ليس كل مَن يتصفح الصحف ويدرس الكتب بمستوهلٍ لأن يقال: « إنه من العلماء حقيقةً ، وإنه من أرباب النظر الذين غرضهم إصابةُ الحق ، والوصلُ إلى مقام الصدق » ، بل أكثرُهم يجعلون مواظبةَ تصفح الصحف وتتبع الكتب شبكةً يتصيدون بها الجهال من أرباب الجاه والمال ، ليَصلوا بسببهم إلى نيلِ شهواتهم الدَّنيّة ورغباتِهم الخسيسة ، ثم بعد انهماكِ كثيرٍ في ذلك وصرفِ عمرٍ طويلٍ فيه يتنبَّهوا ، إما عند اليأسِ عن أغراضهم الدَّنيّة ، وإما بعد فتورِ دواعي الشهوات النفسية ، فيطَّلعون على حقيقةِ أحوالهم ، ويتأسَّفون عليها ، وهذا أيضًا سعادةٌ طوبى لمن اتفق له منهم الفوزُ بها قبل فوتِ الوقت وتمامِ العمر.
وأما ثالثًا: فإنَّه ربما يكون المُعترِف مَن بضاعةٌ له من الفهم وجودة الذهن ، ومع ذلك كان له شوق إلى تحصيل المعارف ، فيسعى المسكينُ سعيَه ، ويجد جدَّه ، فلا يفوز بمطلوبِه ، بل يشم رائحةً من نسائمِ مُتمنَّاه ، فيَيأس عند ذلك ، ويستريح بهذا الاعتراف ، وهذا مأجورٌ بلا شبهة عند الله تعالى.
وأما رابعًا: وقد يكون له فهمٌ مع شوق ، لكن قد ضلَّ عنه طريقُ التحصيل ولم يهتدِ إلى سواءِ السبيل ، فصار يجول في عرضِ ميدانِ القيل والقال ، ولا يخطو خطوةً في طولِ مضمارِ المقام والحال ، وهذا ميدانٌ عرضُه أكثرُ من طولِه ؛ فإنَّ عرضَه لا يُنتهَى في أعمارٍ كثيرة ، وطولَه قد يُوطَئُ بخطىً يسيرة. "
- المحقق اللاهيجي
قلتُ:
أما أولًا: فغايةُ هذا الاعتراف بالجهل ، فإنَّه ثمرة علمٍ كثير ، قلَّ مَن تحصل له هذه الثمرة ، وليس مرادُهم عدمَ العلم أصلًا كما كان قبل التحصيل ، بل عدمُ الاعتداد بعلومهم بالنظر إلى علم مَن فوقهم من الأنبياء والأوصياء والملائكة المقرَّبين والعقول المهيَّمين ومَن فوق الكل –جلَّت عظمته– ، هذا إذا كان المعترف من المحققين الذين لهم قدمُ صدقٍ في التحقيق.
وأما ثانيًا: فإنَّه ليس كل مَن يتصفح الصحف ويدرس الكتب بمستوهلٍ لأن يقال: « إنه من العلماء حقيقةً ، وإنه من أرباب النظر الذين غرضهم إصابةُ الحق ، والوصلُ إلى مقام الصدق » ، بل أكثرُهم يجعلون مواظبةَ تصفح الصحف وتتبع الكتب شبكةً يتصيدون بها الجهال من أرباب الجاه والمال ، ليَصلوا بسببهم إلى نيلِ شهواتهم الدَّنيّة ورغباتِهم الخسيسة ، ثم بعد انهماكِ كثيرٍ في ذلك وصرفِ عمرٍ طويلٍ فيه يتنبَّهوا ، إما عند اليأسِ عن أغراضهم الدَّنيّة ، وإما بعد فتورِ دواعي الشهوات النفسية ، فيطَّلعون على حقيقةِ أحوالهم ، ويتأسَّفون عليها ، وهذا أيضًا سعادةٌ طوبى لمن اتفق له منهم الفوزُ بها قبل فوتِ الوقت وتمامِ العمر.
وأما ثالثًا: فإنَّه ربما يكون المُعترِف مَن بضاعةٌ له من الفهم وجودة الذهن ، ومع ذلك كان له شوق إلى تحصيل المعارف ، فيسعى المسكينُ سعيَه ، ويجد جدَّه ، فلا يفوز بمطلوبِه ، بل يشم رائحةً من نسائمِ مُتمنَّاه ، فيَيأس عند ذلك ، ويستريح بهذا الاعتراف ، وهذا مأجورٌ بلا شبهة عند الله تعالى.
وأما رابعًا: وقد يكون له فهمٌ مع شوق ، لكن قد ضلَّ عنه طريقُ التحصيل ولم يهتدِ إلى سواءِ السبيل ، فصار يجول في عرضِ ميدانِ القيل والقال ، ولا يخطو خطوةً في طولِ مضمارِ المقام والحال ، وهذا ميدانٌ عرضُه أكثرُ من طولِه ؛ فإنَّ عرضَه لا يُنتهَى في أعمارٍ كثيرة ، وطولَه قد يُوطَئُ بخطىً يسيرة. "
- المحقق اللاهيجي
" وليُعلَم أنَّ لتعلُّم العلومِ الحقيقية غايةً ينبغي أن يكون نظرُ المتعلم دائمًا إليها ، وهي أنْ يَتنوَّرَ عقلُه بأنوارِ تلك العلوم ، وينفتح له عينٌ أخرى يقال لها: « عينُ البصيرة » ، ليرَ بها حقائقَ الأشياء كما هي ، سيَّما حقيقة نفسه الناطقة وقواها المتضادة.
ويرى أنَّ العالمَ عالمان: عالمُ بقاء وعالمُ فناء ، يقالُ للأول: الدنيا ، وللآخر: الأخرى ، وأنَّ نفسَه خُلِقت للبقاء لا للفناء ، وأنَّه لا بدَّ له من الارتحال من هذا العالم إلى ذلك العالم ؛ فيَتشمَّر للتزوُّدِ لهذا الارتحال.
ويرى أنَّ قوى نفسِه الناطقة طائفتان:
(1) طائفة تدعوها إلى الركون إلى هذا العالم الذي لا مَطمعَ في بقائه.
(2) وطائفة تدعوها إلى العالم الذي لا فناءَ فيه أصلًا.
فيَستنصرُ من هذه الطائفة الثانية على الطائفة الأولى ليقهرَها ، ويغلبَ عليها ، فيستخدمُها للتزوُّد الضروري ، فإنَّه إنَّما أُعطيتْ لها هذه الطائفة لذلك الاستخدام ، وإنَّما وُضِعت الشرائع وقُرِّرت الأحكام لإمدادِ الطائفة الثانية وإعانتِها ليتمَّ لها بهذه المعونة قهرُ الطائفة الأولى والغلبةُ عليها لطفًا من الله تعالى ، فينبغي أن لا يَغفلَ عن هذه المعونة ، ولا يهمل مراعاتها ، فإنَّ الطائفةَ الثانية ضعيفةٌ جدًّا بينَ أظهرِ الطائفة الأولى ، وإنَّها غالبةٌ عليها ، لكون هذه الدار دارَها ، ولها في هذه الدار أعوانٌ كثيرةٌ من الخارج أيضًا ، فلولا إعانةُ الشرع وإمدادِه لامتنع الخلاصُ عن أيدي هذه الظلمة ، فيجب أنْ يَعلم ذلك ويعمل بمقتضاه.
فالمتعلم ينبغي أن يتفحص لحظةً في نفسه أثرًا من هذه الغاية ، فإنْ رأى ذلك الأثر فليَزد في جدِّه وسعيِه ، وإلا فليَتهم نفسَه ، فإنْ خلصتْ ومع ذلك لم يظهر الأثر فليَتأمل في طريقه الذي هو سالكٌ فيه ؛ فإنَّ لتعلُّمِ العلومِ طرقًا كثيرة ، أكثرُها مُضِلَّةٌ عن المطلوب ، فلعلَّه من تلك الطرق المُضِلَّة ، فليَهجُرها وليَطلُب طريقًا مستقيمًا ، وليَعلم أنَّ لكلِّ طريقٍ مُرشِدًا وهاديًا إليه ، فليَطلُب مُرشِدًا يُرشدُه إلى سواءِ السبيل ؛ فإنَّه ليس كلُّ سوداءَ تمرة ولا بيضاءَ شحمة. "
- المحقق اللاهيجي | الكلمة الطيبة
ويرى أنَّ العالمَ عالمان: عالمُ بقاء وعالمُ فناء ، يقالُ للأول: الدنيا ، وللآخر: الأخرى ، وأنَّ نفسَه خُلِقت للبقاء لا للفناء ، وأنَّه لا بدَّ له من الارتحال من هذا العالم إلى ذلك العالم ؛ فيَتشمَّر للتزوُّدِ لهذا الارتحال.
ويرى أنَّ قوى نفسِه الناطقة طائفتان:
(1) طائفة تدعوها إلى الركون إلى هذا العالم الذي لا مَطمعَ في بقائه.
(2) وطائفة تدعوها إلى العالم الذي لا فناءَ فيه أصلًا.
فيَستنصرُ من هذه الطائفة الثانية على الطائفة الأولى ليقهرَها ، ويغلبَ عليها ، فيستخدمُها للتزوُّد الضروري ، فإنَّه إنَّما أُعطيتْ لها هذه الطائفة لذلك الاستخدام ، وإنَّما وُضِعت الشرائع وقُرِّرت الأحكام لإمدادِ الطائفة الثانية وإعانتِها ليتمَّ لها بهذه المعونة قهرُ الطائفة الأولى والغلبةُ عليها لطفًا من الله تعالى ، فينبغي أن لا يَغفلَ عن هذه المعونة ، ولا يهمل مراعاتها ، فإنَّ الطائفةَ الثانية ضعيفةٌ جدًّا بينَ أظهرِ الطائفة الأولى ، وإنَّها غالبةٌ عليها ، لكون هذه الدار دارَها ، ولها في هذه الدار أعوانٌ كثيرةٌ من الخارج أيضًا ، فلولا إعانةُ الشرع وإمدادِه لامتنع الخلاصُ عن أيدي هذه الظلمة ، فيجب أنْ يَعلم ذلك ويعمل بمقتضاه.
فالمتعلم ينبغي أن يتفحص لحظةً في نفسه أثرًا من هذه الغاية ، فإنْ رأى ذلك الأثر فليَزد في جدِّه وسعيِه ، وإلا فليَتهم نفسَه ، فإنْ خلصتْ ومع ذلك لم يظهر الأثر فليَتأمل في طريقه الذي هو سالكٌ فيه ؛ فإنَّ لتعلُّمِ العلومِ طرقًا كثيرة ، أكثرُها مُضِلَّةٌ عن المطلوب ، فلعلَّه من تلك الطرق المُضِلَّة ، فليَهجُرها وليَطلُب طريقًا مستقيمًا ، وليَعلم أنَّ لكلِّ طريقٍ مُرشِدًا وهاديًا إليه ، فليَطلُب مُرشِدًا يُرشدُه إلى سواءِ السبيل ؛ فإنَّه ليس كلُّ سوداءَ تمرة ولا بيضاءَ شحمة. "
- المحقق اللاهيجي | الكلمة الطيبة
" الأفق المبين هو دكتوراه الفلسفة المشائية "
- العلامة الدكتور أيمن المصري
- العلامة الدكتور أيمن المصري
" لو كان على كل شيءٍ برهان لمَا كان على شيءٍ برهان. "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" لو كان على كل شيءٍ برهان لمَا كان على شيءٍ برهان. " - الشيخ الرئيس
يريد أن لو كان على كل شيء برهان لانتفى مبدأ البرهان ، إذ مبدأ البرهان لا برهان عليه ، وبانتفاء مبدأ البرهان ينتفي البرهان ، فلو كان على كل شيء برهان ينتفي البرهان.
وهذا كالتسلسل العيني الممتنع ، فكما لو تسلسلت العلل لم يوجد معلول ، بل يجب الانتهاء إلى علة أولى لا علة لها ، كذلك لو تسلسلت البراهين لم تثبت قضية نظرية ، بل يجب الانتهاء إلى قضية أولية لا برهان عليها ، وكما أن تسلسل العلل يلزم إذا كان لكل شيء علة ، كذلك تسلسل البراهين يلزم إذا كان على كل شيء برهان.
وهذا كالتسلسل العيني الممتنع ، فكما لو تسلسلت العلل لم يوجد معلول ، بل يجب الانتهاء إلى علة أولى لا علة لها ، كذلك لو تسلسلت البراهين لم تثبت قضية نظرية ، بل يجب الانتهاء إلى قضية أولية لا برهان عليها ، وكما أن تسلسل العلل يلزم إذا كان لكل شيء علة ، كذلك تسلسل البراهين يلزم إذا كان على كل شيء برهان.
" كما أنَّ القيَّاس يقيس فقط ، ولا يقيس على أنه قاس بأن يقول: وكل قولٍ من شأنه كذا وكذا فهو قياس.
كذلك المحدِّد يجب أن يَحُد فقط ، ولا يَحُد الحد بأن يقول: كل قولٍ هو كذا وكذا فهو حد.
بل يجب أن يكون قد عُلِمَ ما القياس وما الحد أولًا. "
- الشيخ الرئيس
كذلك المحدِّد يجب أن يَحُد فقط ، ولا يَحُد الحد بأن يقول: كل قولٍ هو كذا وكذا فهو حد.
بل يجب أن يكون قد عُلِمَ ما القياس وما الحد أولًا. "
- الشيخ الرئيس
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" كما أنَّ القيَّاس يقيس فقط ، ولا يقيس على أنه قاس بأن يقول: وكل قولٍ من شأنه كذا وكذا فهو قياس. كذلك المحدِّد يجب أن يَحُد فقط ، ولا يَحُد الحد بأن يقول: كل قولٍ هو كذا وكذا فهو حد. بل يجب أن يكون قد عُلِمَ ما القياس وما الحد أولًا. " - الشيخ الرئيس
يريد كما أن القيَّاس يقول لمّا يقيس: أ ب وكل ب ج فـ أ ج ، ولا يقول: قولي هذا هو قول على هيئة معينة وكل قول على هيئة معينة فهو قياس فقولي هذا هو قياس ، كذلك المحدِّد يقول لمّا يحدِّد: الإنسان حيوان ناطق ، ولا يقول: قولي هذا هو قول مستوف للذاتيات ومساو للماهية وكل قول مستوف للذاتيات ومساو للماهية فهو حد فقولي هذا هو حد.
بل يجب أن يكون معنى القياس ومعنى الحد معلومًا (أي الكبرى) حتى يعلم كون الشيء قياسًا أو حدًّا ، إذ العلم بكون الشيء قياسًا أو حدًّا هو فرع العلم بالقياس والحد.
فالذي يجهل ما القياس وما الحد لا سبيل إلى أن نبيَّن له أن فعلنا هذا هو قياس أو حد ، والذي يعلم ما القياس وما الحد لا حاجة إلى أن نبيَّن له أن فعلنا هذا هو قياس أو حد.
مثلًا إذا قلنا أ ب وكل ب ج فـ أ ج ، الجاهل بقانون القياس لا سبيل إلى تفهيمه أن هذا قياس ، والعالم بقانون القياس لا داعي إلى تفهيمه أن هذا قياس.
ومثلًا إذا قلنا الإنسان حيوان ناطق:
الجاهل بقانون الحد لا سبيل إلى تفهيمه أن هذا حد ، فحتى يفهم أن هذا حد يجب أن يعلم ما هو الحد ، وإذا علم ما هو الحد ، يجب أن يعلم أن ما علمه هو موجود لقولنا ، وحاصله على شكل قياس:
الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان
وكل قول مساو لماهية الإنسان فهو حد الإنسان
ف الحيوان الناطق حد الإنسان
فالجاهل لا يعلم أن كل قول مساو للماهية هو حد الماهية ، ولا يعلم أن الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان.
والعالم بقانون الحد لا داعي إلى تفهيمه أن هذا حد ، فهو يفهم أن هذا حد من طريق أنه يعلم ما هو الحد ، ويعلم أن ما علمه هو موجود لقولنا ، وحاصله على شكل قياس:
الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان
وكل قول مساو لماهية الإنسان فهو حد الإنسان
ف الحيوان الناطق حد الإنسان
فالعالم يعلم أن كل قول مساو للماهية هو حد الماهية ، ويعلم أن الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان ، فلا داعي لتفهيمه أصلًا.
بل يجب أن يكون معنى القياس ومعنى الحد معلومًا (أي الكبرى) حتى يعلم كون الشيء قياسًا أو حدًّا ، إذ العلم بكون الشيء قياسًا أو حدًّا هو فرع العلم بالقياس والحد.
فالذي يجهل ما القياس وما الحد لا سبيل إلى أن نبيَّن له أن فعلنا هذا هو قياس أو حد ، والذي يعلم ما القياس وما الحد لا حاجة إلى أن نبيَّن له أن فعلنا هذا هو قياس أو حد.
مثلًا إذا قلنا أ ب وكل ب ج فـ أ ج ، الجاهل بقانون القياس لا سبيل إلى تفهيمه أن هذا قياس ، والعالم بقانون القياس لا داعي إلى تفهيمه أن هذا قياس.
ومثلًا إذا قلنا الإنسان حيوان ناطق:
الجاهل بقانون الحد لا سبيل إلى تفهيمه أن هذا حد ، فحتى يفهم أن هذا حد يجب أن يعلم ما هو الحد ، وإذا علم ما هو الحد ، يجب أن يعلم أن ما علمه هو موجود لقولنا ، وحاصله على شكل قياس:
الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان
وكل قول مساو لماهية الإنسان فهو حد الإنسان
ف الحيوان الناطق حد الإنسان
فالجاهل لا يعلم أن كل قول مساو للماهية هو حد الماهية ، ولا يعلم أن الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان.
والعالم بقانون الحد لا داعي إلى تفهيمه أن هذا حد ، فهو يفهم أن هذا حد من طريق أنه يعلم ما هو الحد ، ويعلم أن ما علمه هو موجود لقولنا ، وحاصله على شكل قياس:
الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان
وكل قول مساو لماهية الإنسان فهو حد الإنسان
ف الحيوان الناطق حد الإنسان
فالعالم يعلم أن كل قول مساو للماهية هو حد الماهية ، ويعلم أن الحيوان الناطق قول مساو لماهية الإنسان ، فلا داعي لتفهيمه أصلًا.