لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.39K subscribers
892 photos
68 videos
393 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
👆 حول طبعة الإخوة جيونتا لأعمال أرسطو وابن رشد (Editio Giuntina).

من كتاب «رشدية عصر النهضة وتوابعها»
" يتمحور تاريخ الرشدية في الغرب اللاتيني حول جامعتين: باريس وبادوا، إلى جانب جامعات أخرى كثيرة، لكن تركزت الرشدية في هاتين الجامعتين، ومنهما انتشرت إلى غيرهما من الجامعات، وتمثّل الرشدية في باريس أغلب تاريخ الرشدية في أواخر العصور الوسطى، وتمثّل الرشدية في بادوا أغلب تاريخ الرشدية في عصر النهضة. "

رشدية عصر النهضة وتوابعها
" ولم يكن ابن رشد مهتمًا بتوظيف أفكار أرسطو لخدمة أجندات فلسفية معينة خارج المنظومة الأرسطية، مثلما كان يفعل الشراح منذ العصر الهلينستي، فقد كان غرضهم ضم فلسفة أرسطو الطبيعية إلى الرؤية الأفلاطونية المحدثة للعالم ضمن مشروع الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو. "

رشدية عصر النهضة وتوابعها
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" ولم يكن ابن رشد مهتمًا بتوظيف أفكار أرسطو لخدمة أجندات فلسفية معينة خارج المنظومة الأرسطية، مثلما كان يفعل الشراح منذ العصر الهلينستي، فقد كان غرضهم ضم فلسفة أرسطو الطبيعية إلى الرؤية الأفلاطونية المحدثة للعالم ضمن مشروع الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو.…
" كثيرًا ما يقال إن ابن رشد قد وضع شروحه على أرسطو كي يُخلِّص أعماله من التفسيرات الأفلاطونية المحدثة التي علقت بها لدى فلاسفة الإسلام من قبله وخاصة ابن سينا، وكي يعيد تأسيس المشائية الخالصة والأرسطية النقية دون أي خلط بين أرسطو وأفلاطون، وكي يعيد تقديم أرسطو وحده بعد التخلص من مشروع الجمع بين الحكيمين السائد والمسيطر في تاريخ الفلسفة منذ عصرها الهلينستي وطوال العصر الإسلامي، وكل هذا صحيح لا ننكره لكن لا يمكن رَدُّ الهدف من شروح ابن رشد إلى هذه الأغراض وحدها؛ لأن الظاهر من شروحه –التي تنوعت بين الجوامع والتلاخيص والشروح الكبيرة والتفسير– أن هذا المشروع الضخم قد أراد منه ابن رشد أن يكون مشروعًا تعليميًا كبيرًا في الفلسفة، ينقل الفلسفة في العالم الإسلامي إلى درجة أعلى من الاحترافية، ويدرب المتلقي على مهارات التفكير الفلسفي، ويُحدث نهضة علمية وعقلانية في العالم الإسلامي، لكن لم يتحقق ما أراده ابن رشد في العالم الإسلامي بالقصد الأول، وتحقق في الغرب بالقصد الثاني.

إن النهضة العلمية والعقلانية التي أحدثتها شروحه في أوروبا كانت هي غرضه ومقصوده منها، لكنه أراد ذلك للعالم الإسلامي وليس للغرب، بالتالي عندما نرى حجم التأثير الذي أحدثته هذه الشروح في أوروبا، فلا يجب أن نعتقد أن هذا التأثير قد حدث جُزافًا، بل كان مقصودًا من ابن رشد نفسه، رغم حدوث هذا التأثير في أوروبا لا في العالم الإسلامي.

كانت الرشدية تعني في نظر أتباعها النظرة العلمية إلى العالم، والتعامل العقلاني مع الطبيعة الإنسانية ومع موقع الإنسان من العالم، والبعد عن النظرات الخرافية والغيبية، والتمسك بتوجه طبيعاني في تفسير ظواهر الطبيعة، التي تفسرها على أنها نتيجة تفاعل متبادل لعناصر الطبيعة وفق قانون طبيعي خاص يعمل من داخل الطبيعة، والتمسك بنظرة إلى الإله بوصفه يحكم العالم من خلال قوانينه الطبيعية لا من خلال تدخل مفارق للطبيعة، والدفاع عن استقلال الفلسفة إزاء السلطة الدينية، واستقلال العقل إزاء اللاهوت المسيحي.

ويرجع السبب في سرعة انتشار الرشدية ودوامها في أوروبا لأربعة قرون متصلة –في نظر جون هرمان راندل– إلى أن الرشديين في أوروبا كانوا أول من قرأ أرسطو قراءة علمية بعيدًا عن التأويلات الأفلاطونية المحدثة التي علقت بالأرسطية منذ العصر الهلينستي، وبعيدًا عن مشروع الجمع بين أفلاطون وأرسطو الذي شوه فلسفة الأخير، كما ذكر راندل أن تبني الفلاسفة الأرسطيين –منذ ذلك العصر وطوال العصور الوسطى– للمذهب الصدوري والنظرية الفيضية من شروح بروقلس والشراح السكندريين لم يجعلهم أرسطيين تمامًا، ولذلك وجد رشديو عصر النهضة ضالتهم في شروح ابن رشد التي خلصت أرسطو من كل تلك التأثيرات اللا-أرسطية. "

رشدية عصر النهضة وتوابعها
على الجملة، فليس علمُاءُ الكلام أدلّاءَ موثوقين لفهم مقالات الحكماء. ولذلك قلّما ينبغي للمرء أن يرجع إلى كتبهم عند طلب الحكمة. فإنّ لهم ميلًا غير محمود: فإمّا ــ إذا كانوا في موقف الخصومة مع الحكماء ــ أن يصوّروا مقالاتهم تصويرًا مشوَّهًا، وإمّا ــ إذا كانوا على نحوٍ من التعاطف معهم ــ أن يحمِّلوها تأويلات منطلقةً من التزاماتهم الكلامية الخاصّة. وفي كلتا الحالتين ينتهي الأمر بتشويه حقيقة مقالات الفلاسفة

ومن أوضح أمثلة ذلك ميلُ بعض المتكلّمين المتأخّرين إلى إلزام الحكماء بعقيدتهم الباطلة والمستهجَنة القائلة: «لا فاعل على الحقيقة إلّا الله» (= Occasionalism). وما يغيب عنهم هو أنّ الحكماء إنما يشتغلون باكتشاف العلل الذاتيّة للأشياء؛ ولذلك يستحيل أن يلتزموا بهذه النظرة غير العلميّة الغريبة - كما قال ابن رشد - كل الغرابة عن الفطرة الإنسانيّة

لِمَ أقول إنّ الحكماء لا يمكن أن يلتزموا بقول: «Occasionalism»؟ أسباب ذلك كثيرة، وإليك واحدًا منها:

في ختام برهان طويل على وجود الطبيعة بوصفها قوّةً مؤثّرةً في الأجسام، وهو برهان يستلزم بطريق اللزوم بطلان القول ب Occasionalism، يقول الرئيس:

فبقى أن تلك الخاصية بنفسها موجبة فالخاصية الموجبة تسمى قوة و هذه القوة عنها تصدر الأفاعيل الجسمانية وإن كان بمعونة من مبدأ أبعد
" والحقيقة أن اسم «الرشديين» قد صدر من المعسكر المعادي لهم، وصار اتهامًا قبل أن يكون وصفًا ذاتيًّا في عصر النهضة، وهو الوصف الذي ظهر أثناء جدل من تبنوا أفكار ابن رشد حول التفسير الصحيح لفكر ابن رشد، فبعد أن كان الجدل في القرنين الثالث عشر والرابع عشر حول ما إذا كان تفسير ابن رشد لأرسطو يتفق مع مذهب الأخير، صار الجدل في عصر النهضة حول ما إذا كانت تفسيرات الرشديين لابن رشد صحيحة وفق مذهب ابن رشد أم لا، وبذلك استقل ابن رشد عن أرسطو في عصر النهضة، وصارت لفكره طائفةٌ تتبناه وتتناقش حول التفسير الصحيح لفكره. "

رشدية عصر النهضة وتوابعها
Plato, Gorgias 484c-d:

Callicles: Philosophy is no doubt a delightful thing, Socrates, as long as one is exposed to it in moderation at the appropriate time of life. But if one spends more time with it than he should, it’s a man’s undoing. For even if one is naturally well favored but engages in philosophy far beyond that appropriate time of life, he can’t help but turn out to be inexperienced in everything a man who’s to be admirable and good and well thought of is supposed to be experienced in. Such people turn out to be inexperienced in the laws of their city or in the kind of speech one must use to deal with people on matters of business, whether in public or private, inexperienced also in human pleasures and appetites and, in short, inexperienced in the ways of human beings altogether.
«ومع ذلك فإنّي لا أُخفي أنّ بحثًا من هذا القبيل يمكن أن يكون بالنسبة لنا من الحرَجِ بموضعٍ ما دام أنّ مذهب (المُثُل) قد وضعه أشخاصٌ أعزّاء علينا، ولكن لا شك في أنه سيعلم وسيرى كواجب حقيق من جانبنا أننا لصالح الحق ننتقد حتى آراءنا الخاصة، خصوصا ما دمتُ أدّعي أنّي فيلسوف، وعلى هذا فبَيْنَ الصداقة و بين الحق اللذَيْن هما كلاهما عزيز على أنفسنا نرى فرضًا علينا أن نؤثرَ الحق».

- المعلّم الأوّل أرسطو طاليس.
[معيار الانتماء إلى الرشدية]

" ويرجع السبب في أن نظرية وحدة العقل كانت هي علامة الانتماء إلى الرشدية إلى أنها كانت نظرية خاصة بابن رشد وحده، ولم يسبقه فيها أحدٌ من الشراح أو الفلاسفة؛ وذلك لأن نظرية قِدم العالم أو أزلية حركة السماء يمكن أن يتبناها الفيلسوف من مصادر أخرى غير رشدية، ولم تكن خاصة بابن رشد؛ إذ سبقه فيها الكثير من الفلاسفة، كما يمكن أن يتبنى المفكِّر مبدأ أولوية الفلسفة على التراث الديني وأولوية العقل على السلطة الدينية من مصادر أخرى غير رشدية؛ لأن هذه الفكرة كانت منتشرة بين العديد من الفلاسفة قبل ابن رشد مثل الفارابي وابن سينا.

وبذلك صارت نظرية وحدة العقل هي معيار الانتماء إلى الرشدية، والعلامة التي تميِّز الرشديين عن غيرهم، والتي تميِّز الأثر الرشدي عن غيره من آثار فلاسفة الإسلام في أوروبا. "

رشدية عصر النهضة وتوابعها