لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" ... Note, first: from Averroes in many places and from De primitate praedicatorum, "first" can be taken in two ways: either [1] for first to a subject or [2] for first to a cause. First to a subject is said of a proposition in which the predicate is predicated…
" وقد اختلف في المحمول الأول في البرهان ما هو؟ وما الذي أراد به في هذا الموضع؟
فالذي نجده في كتاب أبي نصر أن المحمول الأول في البرهان هو الذي لا يحمل على جنس الموضوع، ونجد بعضهم يقول إن المحمول الأول هو الذي لا يحمل على الموضوع من قبل حمله على شيء.
وإن كان ذلك كذلك، فالمحمول الأول هو خاص بالموضوع ومحمول من غير وسط، لكن أرسطو يصرح أن حمل الزوايا المساوية لقائمتين على المثلث هو حمل الأول، وحمل الزوايا المساوية لقائمتين على المثلث هو حمل بوسط، وهو كون الزاوية الخارجة من المثلث مساوية للداخلتين.
وأيضًا إن وضعنا أن المحمول الأول هو الخاص، لم يكن هاهنا محمول أول إلا الحد والفصل والخاصة، وسقط من محمولات البراهين حمل الجنس وحمل العرض الأعم من الموضوع الأخص من الجنس، فإن أرسطو يشترط في حمل مقدمات البراهين أن تكون أولًا ولا بد مع الشرطين المتقدمين.
لكن قول أرسطو فيه «ولما هو أولًا موجود له» يدل دلالة واضحة أنه لم يرد بالأول ما هو أعم من الموضوع وإن كان أخص من جنس ذلك الموضوع؛ وذلك أن ما هذا شأنه لا يحمل على الشيء بما هو أول موجود له، مثال ذلك: المشي؛ فإنه أعم من الإنسان وأخص من جنسه، وليس بصادق أن الإنسان بما هو إنسان ماش؛ إذ كان إنما هو ماش من قبل طبيعة أخرى، كأنك قلت: من جهة ما هو ذو رجل، فليس بموجود أولًا للإنسان، وقد قال إن الشرط الثالث هو أن يكون المحمول موجودًا للموضوع بما هو أولًا، أي وجودًا أوليًّا.
وإذا كان ذلك كذلك، فليس المحمول الأول هو أعم من الموضوع وإن كان لا يحمل على جنسه كما نجد أبا نصر يرسم به في كتابه المحمول الأول، لكن لمَّا كان ما يوجد للشيء لا من قبل طبيعة أخرى قد يوجد له بوسط وبغير وسط؛ وذلك أن جميع الأعراض الموجودة للشيء وجودًا أولًا توجد له بوسط، وهي الأسباب التي تقومت منها تلك الموضوعات، فإذًا ليس معنى «الأول» في الأعراض أنه الذي يوجد دون وسط، وأما الأسباب الخاصة بالشيء الأول فإنها يجتمع منها أن تُحمل على الشيء حملًا أولًا وبغير وسط، فمن فهم من الحمل الأول المحمول الخاص الذي لا يحمل بوسط، عسر عليه أن يكون في المطلوبات محمول أول على ما نجد كثيرًا من المفسرين ذهب إلى ذلك وعسر عليه مطابقة ذلك بتمثيل أرسطو في ذلك بوجود الزوايا للمثلث مساوية لقائمتين.
ومن حمل «الأول» هاهنا على الذي لا يحمل على جنس الموضوع –كما فعل أبو نصر– فقد ظن فيما ليس بأول أنه أول؛ وذلك أن الأول قد صرَّح أرسطو فيه أنه المحمول على الشيء بما هو ذلك الشيء؛ فلذلك يشبه أن يكون الأول الذي يشترط وجوده في المقدمات والمطالب ألا يكون حمله على الموضوع من قبل طبيعة أخرى مركبة، ويخص الأول المشترط في المقدمات التي في البرهان المطلق ألا يكون حمله بتوسط سبب من أسباب الموضوع، وأما في الدلائل فيكفي فيها الشرط الأول [أي المقول على الكل]، وليس يكفي ذلك في البراهين المطلقة؛ ولذلك يشترط أرسطو في البراهين أن تكون بالأسباب القريبة الخاصة.
فقد تبين من هذا أن «الأول» عند أرسطو هو الذي يحمل على الشيء لا من قبل طبيعة له أخرى موضوعة، أعني طبيعة مركبة، سواء كانت تلك الطبيعة مساوية للموضوع، مثل حمل اللون على الجسم؛ فإنما يحمل عليه بتوسط السطح، وهو مساو للجسم، أو كانت أعم مثل حمل الزوايا المعادلة لقائمتين على المثلث المختلف الأضلاع؛ فإنما يحمل عليه بتوسط المثلث المطلق، وهو أعم من المختلف. "
ابن رشد | تفسير البرهان
فالذي نجده في كتاب أبي نصر أن المحمول الأول في البرهان هو الذي لا يحمل على جنس الموضوع، ونجد بعضهم يقول إن المحمول الأول هو الذي لا يحمل على الموضوع من قبل حمله على شيء.
وإن كان ذلك كذلك، فالمحمول الأول هو خاص بالموضوع ومحمول من غير وسط، لكن أرسطو يصرح أن حمل الزوايا المساوية لقائمتين على المثلث هو حمل الأول، وحمل الزوايا المساوية لقائمتين على المثلث هو حمل بوسط، وهو كون الزاوية الخارجة من المثلث مساوية للداخلتين.
وأيضًا إن وضعنا أن المحمول الأول هو الخاص، لم يكن هاهنا محمول أول إلا الحد والفصل والخاصة، وسقط من محمولات البراهين حمل الجنس وحمل العرض الأعم من الموضوع الأخص من الجنس، فإن أرسطو يشترط في حمل مقدمات البراهين أن تكون أولًا ولا بد مع الشرطين المتقدمين.
لكن قول أرسطو فيه «ولما هو أولًا موجود له» يدل دلالة واضحة أنه لم يرد بالأول ما هو أعم من الموضوع وإن كان أخص من جنس ذلك الموضوع؛ وذلك أن ما هذا شأنه لا يحمل على الشيء بما هو أول موجود له، مثال ذلك: المشي؛ فإنه أعم من الإنسان وأخص من جنسه، وليس بصادق أن الإنسان بما هو إنسان ماش؛ إذ كان إنما هو ماش من قبل طبيعة أخرى، كأنك قلت: من جهة ما هو ذو رجل، فليس بموجود أولًا للإنسان، وقد قال إن الشرط الثالث هو أن يكون المحمول موجودًا للموضوع بما هو أولًا، أي وجودًا أوليًّا.
وإذا كان ذلك كذلك، فليس المحمول الأول هو أعم من الموضوع وإن كان لا يحمل على جنسه كما نجد أبا نصر يرسم به في كتابه المحمول الأول، لكن لمَّا كان ما يوجد للشيء لا من قبل طبيعة أخرى قد يوجد له بوسط وبغير وسط؛ وذلك أن جميع الأعراض الموجودة للشيء وجودًا أولًا توجد له بوسط، وهي الأسباب التي تقومت منها تلك الموضوعات، فإذًا ليس معنى «الأول» في الأعراض أنه الذي يوجد دون وسط، وأما الأسباب الخاصة بالشيء الأول فإنها يجتمع منها أن تُحمل على الشيء حملًا أولًا وبغير وسط، فمن فهم من الحمل الأول المحمول الخاص الذي لا يحمل بوسط، عسر عليه أن يكون في المطلوبات محمول أول على ما نجد كثيرًا من المفسرين ذهب إلى ذلك وعسر عليه مطابقة ذلك بتمثيل أرسطو في ذلك بوجود الزوايا للمثلث مساوية لقائمتين.
ومن حمل «الأول» هاهنا على الذي لا يحمل على جنس الموضوع –كما فعل أبو نصر– فقد ظن فيما ليس بأول أنه أول؛ وذلك أن الأول قد صرَّح أرسطو فيه أنه المحمول على الشيء بما هو ذلك الشيء؛ فلذلك يشبه أن يكون الأول الذي يشترط وجوده في المقدمات والمطالب ألا يكون حمله على الموضوع من قبل طبيعة أخرى مركبة، ويخص الأول المشترط في المقدمات التي في البرهان المطلق ألا يكون حمله بتوسط سبب من أسباب الموضوع، وأما في الدلائل فيكفي فيها الشرط الأول [أي المقول على الكل]، وليس يكفي ذلك في البراهين المطلقة؛ ولذلك يشترط أرسطو في البراهين أن تكون بالأسباب القريبة الخاصة.
فقد تبين من هذا أن «الأول» عند أرسطو هو الذي يحمل على الشيء لا من قبل طبيعة له أخرى موضوعة، أعني طبيعة مركبة، سواء كانت تلك الطبيعة مساوية للموضوع، مثل حمل اللون على الجسم؛ فإنما يحمل عليه بتوسط السطح، وهو مساو للجسم، أو كانت أعم مثل حمل الزوايا المعادلة لقائمتين على المثلث المختلف الأضلاع؛ فإنما يحمل عليه بتوسط المثلث المطلق، وهو أعم من المختلف. "
ابن رشد | تفسير البرهان
Forwarded from إبراهيم مشيك - حكمة
Notes_250823_215912 (1).pdf
13.9 MB
هذا مقال يتعرّض لشرح إشكاليّة أبي سعيد الخير على الشيخ الرئيس أبي علي سينا فيما يتعلّق بالقياس ولزوم الدور وعقمه، ويشرح جواب الشيخ شرحًا وافيًا
https://t.me/ibensina_86
https://t.me/ibensina_86
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" وأما أبو بكر بن الصائغ فإنه يقول في جواب هذا [الجمع بين طريقتي أرسطو (الأفضل) وأبي نصر (الضرورة)]: إنَّ قصد أرسطو غيرُ قصد أبي نصر؛ وذلك أن أرسطو لمَّا كان قصده بالبراهين أن تكون حدودًا بالقوة، اشترط فيها هذا الشرط [الأولية]، وأبو نصر لمَّا نظر في البرهان…
" وإذا كان هذا هكذا، فكيف يقول أبو نصر في كتابه إن المحمولات البرهانية منها ما هو خاص ومنها ما هو أول غير خاص ومنها ما هو لا أول ولا خاص؟ ولمَ عدل –ليت شعري!– في كتابه عن طريقة أرسطو في اشتراط الحمل الكلي في البراهين، أعني الذي يجمع الشروط الثلاثة المتقدمة؟
فإن في ذلك موضع نظر وفحص عويص.
وذلك أن هذا الشرط الذي اشترطه أرسطو –أعني الذي يجمع الشروط الثلاثة المتقدمة– إن لم يكن عامًّا لجميع البراهين، وإنما كان للبراهين التي في الغاية من التمام، فقد نقصه أن يبيِّن الحمل المشترك لجميع البراهين.
وإن كان هذا الشرط عامًّا لجميع أنواع البراهين، فقد أخطأ أبو نصر في إفصاحه أن محمولات البراهين منها خاص ومنها غير خاص ومنها أول ومنها غير أول.
وإن كان هذا الشرط الذي اشترطه أرسطو إنما هو على جهة الأفضل لا شرطًا ضروريًّا، فقد كان يجب على أبي نصر أن يزيد هذا المعنى، أعني أن يقول: إن الشروط التي تشترط في الحمل البرهاني منها ما هي شروط ضرورية لا يخلو منها برهان أصلا، ومنها شروط يكون البرهان بها أفضل، ويعدد في الشروط التي بها البرهان أفضل: الحمل الكلي الذي ذكره أرسطو، ويعدّد في الشروط الضرورية –أعني التي لا يكون برهان إلا بها– الشرطين الأولين فقط من الشروط التي يتضمنها الحمل الكلي، أعني أن يكون المحمول على كل الموضوع وفي كل الزمان وأن يكون ذاتياً.
وإن كان الأمر هكذا، فتمام القول في شرائط البرهان إنما هو أن تجمع الطريقتين، أعني طريقة أرسطو وطريقة أبي نصر، وتعرف أن هذه الطريقة هي من جهة الأفضل، وأن تلك من جهة الضرورة.
وأما أبو بكر بن الصائغ فإنه يقول في جواب هذا [الجمع بين طريقتي أرسطو (الأفضل) وأبي نصر (الضرورة)]: إنَّ قصد أرسطو غيرُ قصد أبي نصر؛ وذلك أن أرسطو لمَّا كان قصده بالبراهين أن تكون حدودًا بالقوة، اشترط فيها هذا الشرط [الأولية]، وأبو نصر لمَّا نظر في البرهان من حيث هو برهان وبإطلاق، خالف شروط أرسطو.
وهذا كأنه راجع إلى ما قلناه؛ لأن البراهين التي هي حدود بالقوة هي –لا شك– أتم، فكأن أرسطو –على مذهب أبي بكر بن الصائغ– أتى بالشروط التي يكون بها البرهان أفضل وأتم، وسكت عن الضرورية، وأبو نصر بالعكس، عرَّف الشروط الضرورية، وسكت عن التي يكون بها البرهان أفضل، وعلى هذا فقد يلزم أن يكون كلا التعليمين ناقصًا، وأن يكون المفسرون –على كثرتهم وجلالهم– قد أغفلوا هذا المعنى.
وأما أنا فاعتقدت زمانًا طويلًا أن الصواب هو الجمع بين التعليمين، ثم إني لما تبيَّنت غرض البرهان بما هو برهان وفحصت عن ذلك، تبيَّن لي أن الصواب والحق هو الذي فعل أرسطو، وأن الذي فعل أبو نصر خطأ؛ وذلك أنه إن كان البرهان بما هو برهان ليس يكفي أن تكون مقدماته صادقة فقط، على ما نجدهم قد أجمعوا عليه، بل وأن تكون ذاتية، وأن السبب في ذلك هو أن الصادقة غير الذاتية هي صادقة بالعرض، وأن ما بالعرض وإن كان صادقًا فليس يصير منه الإنسان إلى معرفة طبيعة الشيء إلا بالعرض، والغرض من البرهان في الأشياء الموجودة إنما هو أن يُعلم الشيء العلم المطابق لعمل الطبيعة إياه، كما أن البرهان في الصنائع هو العلم الذي يكون مطابقًا لعمل الصناعة.
وإذا كان هذا هكذا، فمتى شاب البرهان شيءٌ مما بالعرض، لم يكن العلم بالشيء من قبله مطابقًا لعمل الطبيعة ولا علم على ما هو عليه، وذلك هو حد اليقين، وبيِّنٌ أن بالذات الذي ليس بأول أنه يشوبه ما بالعرض، فإذن البراهين التي تكون مقدماتها محمولة حملًا ذاتيًّا غير أول ليس العلم الحاصل عنها مطابقاً للعمل لا في الأمور الصناعية ولا في الطبيعية، فإذن ليس ببرهان أصلاً.
لكن إن التزمنا أن البراهين إنما تكون مقدماتها محمولة حملًا بهذا المعنى، فقد يخرج من ذلك الجنس، يعني أن يبيّن لشيءٍ ما وجود جنسه؛ وذلك أن حمل الجنس على النوع ليس بأول على هذا المعنى .
وإذا كان ذلك كذلك، فكيف –ليت شعري!– يقول هذا ثامسطيوس؟
فإنا نجده يسلِّم أن الجنس داخل في هذا الحمل، أعني حمل الجنس على النوع، مع تسليمه أن المحمول الأول هو الذي حدَّدناه، وذلك تناقض.
وأحسب أن هذا هو الذي دعا أبا نصر أنْ رَسَمَ المحمول الأول بخلاف رسم أرسطو، أعني أنه الذي لا يحمل على جنس موضوعه، وقال لمكان هذا في الجنس إنه محمول أول.
والحق أن الجنس ليس بمحمول أول؛ لأنه ليس يحمل على نوعٍ من أنواعه بما هو ذلك النوع؛ إذ كان الجنس يحمل على أكثر من نوع واحد، فإذن يجب أن يكون الجنس إنما يحمل حملًا أولًا على الطبيعة المساوية له، وتلك الطبيعة هي موضوع الصورة التي هي الجنس، فإنه لا فرق في ذلك بين الجنس وغيره من المحمولات التي ليست خاصة بالموضوع، ولأنه كما أن من عَرَف أن المثلث المتساوي الساقين مساوية زواياه لقائمتين لم يعرف ذلك للمثلث إلا بالعرض، وهو الذي يحمل عليه هذا الوصف بما هو كذلك، ومَن عَرف حمل الجنس على النوع لم يعرف الطبيعة التي الجنس محمول عليها بما هي تلك الطبيعة إلا بالعرض. "
ابن رشد | تفسير البرهان
فإن في ذلك موضع نظر وفحص عويص.
وذلك أن هذا الشرط الذي اشترطه أرسطو –أعني الذي يجمع الشروط الثلاثة المتقدمة– إن لم يكن عامًّا لجميع البراهين، وإنما كان للبراهين التي في الغاية من التمام، فقد نقصه أن يبيِّن الحمل المشترك لجميع البراهين.
وإن كان هذا الشرط عامًّا لجميع أنواع البراهين، فقد أخطأ أبو نصر في إفصاحه أن محمولات البراهين منها خاص ومنها غير خاص ومنها أول ومنها غير أول.
وإن كان هذا الشرط الذي اشترطه أرسطو إنما هو على جهة الأفضل لا شرطًا ضروريًّا، فقد كان يجب على أبي نصر أن يزيد هذا المعنى، أعني أن يقول: إن الشروط التي تشترط في الحمل البرهاني منها ما هي شروط ضرورية لا يخلو منها برهان أصلا، ومنها شروط يكون البرهان بها أفضل، ويعدد في الشروط التي بها البرهان أفضل: الحمل الكلي الذي ذكره أرسطو، ويعدّد في الشروط الضرورية –أعني التي لا يكون برهان إلا بها– الشرطين الأولين فقط من الشروط التي يتضمنها الحمل الكلي، أعني أن يكون المحمول على كل الموضوع وفي كل الزمان وأن يكون ذاتياً.
وإن كان الأمر هكذا، فتمام القول في شرائط البرهان إنما هو أن تجمع الطريقتين، أعني طريقة أرسطو وطريقة أبي نصر، وتعرف أن هذه الطريقة هي من جهة الأفضل، وأن تلك من جهة الضرورة.
وأما أبو بكر بن الصائغ فإنه يقول في جواب هذا [الجمع بين طريقتي أرسطو (الأفضل) وأبي نصر (الضرورة)]: إنَّ قصد أرسطو غيرُ قصد أبي نصر؛ وذلك أن أرسطو لمَّا كان قصده بالبراهين أن تكون حدودًا بالقوة، اشترط فيها هذا الشرط [الأولية]، وأبو نصر لمَّا نظر في البرهان من حيث هو برهان وبإطلاق، خالف شروط أرسطو.
وهذا كأنه راجع إلى ما قلناه؛ لأن البراهين التي هي حدود بالقوة هي –لا شك– أتم، فكأن أرسطو –على مذهب أبي بكر بن الصائغ– أتى بالشروط التي يكون بها البرهان أفضل وأتم، وسكت عن الضرورية، وأبو نصر بالعكس، عرَّف الشروط الضرورية، وسكت عن التي يكون بها البرهان أفضل، وعلى هذا فقد يلزم أن يكون كلا التعليمين ناقصًا، وأن يكون المفسرون –على كثرتهم وجلالهم– قد أغفلوا هذا المعنى.
وأما أنا فاعتقدت زمانًا طويلًا أن الصواب هو الجمع بين التعليمين، ثم إني لما تبيَّنت غرض البرهان بما هو برهان وفحصت عن ذلك، تبيَّن لي أن الصواب والحق هو الذي فعل أرسطو، وأن الذي فعل أبو نصر خطأ؛ وذلك أنه إن كان البرهان بما هو برهان ليس يكفي أن تكون مقدماته صادقة فقط، على ما نجدهم قد أجمعوا عليه، بل وأن تكون ذاتية، وأن السبب في ذلك هو أن الصادقة غير الذاتية هي صادقة بالعرض، وأن ما بالعرض وإن كان صادقًا فليس يصير منه الإنسان إلى معرفة طبيعة الشيء إلا بالعرض، والغرض من البرهان في الأشياء الموجودة إنما هو أن يُعلم الشيء العلم المطابق لعمل الطبيعة إياه، كما أن البرهان في الصنائع هو العلم الذي يكون مطابقًا لعمل الصناعة.
وإذا كان هذا هكذا، فمتى شاب البرهان شيءٌ مما بالعرض، لم يكن العلم بالشيء من قبله مطابقًا لعمل الطبيعة ولا علم على ما هو عليه، وذلك هو حد اليقين، وبيِّنٌ أن بالذات الذي ليس بأول أنه يشوبه ما بالعرض، فإذن البراهين التي تكون مقدماتها محمولة حملًا ذاتيًّا غير أول ليس العلم الحاصل عنها مطابقاً للعمل لا في الأمور الصناعية ولا في الطبيعية، فإذن ليس ببرهان أصلاً.
لكن إن التزمنا أن البراهين إنما تكون مقدماتها محمولة حملًا بهذا المعنى، فقد يخرج من ذلك الجنس، يعني أن يبيّن لشيءٍ ما وجود جنسه؛ وذلك أن حمل الجنس على النوع ليس بأول على هذا المعنى .
وإذا كان ذلك كذلك، فكيف –ليت شعري!– يقول هذا ثامسطيوس؟
فإنا نجده يسلِّم أن الجنس داخل في هذا الحمل، أعني حمل الجنس على النوع، مع تسليمه أن المحمول الأول هو الذي حدَّدناه، وذلك تناقض.
وأحسب أن هذا هو الذي دعا أبا نصر أنْ رَسَمَ المحمول الأول بخلاف رسم أرسطو، أعني أنه الذي لا يحمل على جنس موضوعه، وقال لمكان هذا في الجنس إنه محمول أول.
والحق أن الجنس ليس بمحمول أول؛ لأنه ليس يحمل على نوعٍ من أنواعه بما هو ذلك النوع؛ إذ كان الجنس يحمل على أكثر من نوع واحد، فإذن يجب أن يكون الجنس إنما يحمل حملًا أولًا على الطبيعة المساوية له، وتلك الطبيعة هي موضوع الصورة التي هي الجنس، فإنه لا فرق في ذلك بين الجنس وغيره من المحمولات التي ليست خاصة بالموضوع، ولأنه كما أن من عَرَف أن المثلث المتساوي الساقين مساوية زواياه لقائمتين لم يعرف ذلك للمثلث إلا بالعرض، وهو الذي يحمل عليه هذا الوصف بما هو كذلك، ومَن عَرف حمل الجنس على النوع لم يعرف الطبيعة التي الجنس محمول عليها بما هي تلك الطبيعة إلا بالعرض. "
ابن رشد | تفسير البرهان
Forwarded from صهيب حسن الشافعي الأشعري
قال المعلم الأول أرسطوطاليس في «ما بعد الطبيعة» عن عوائق الوصول إلى الحق:
لكن الانقياد لما نسمعه إنما يكون بحسب العادة، وذلك أنَّا نقول بما تعودنا سماعه، ونرى أن ما سوى ذلك غير مشاكل له، بل نرى ما لم نعتده مستشنعًا غير معروف، وذلك لأن الشيء الذي قد جرت به العادة والألفة والانقياد لما نسمعه أعرف، وقد نصل إلى معرفة مقدارٍ ما جرت به العادة بأن ننظر في النواميس؛ فإنك تجد ما فيها من الألغاز والأشياء الشبيهة بالخرافات بسبب الألفة لها أَجلُّ في النفوس من أن تتعرف حقائقها!
لكن الانقياد لما نسمعه إنما يكون بحسب العادة، وذلك أنَّا نقول بما تعودنا سماعه، ونرى أن ما سوى ذلك غير مشاكل له، بل نرى ما لم نعتده مستشنعًا غير معروف، وذلك لأن الشيء الذي قد جرت به العادة والألفة والانقياد لما نسمعه أعرف، وقد نصل إلى معرفة مقدارٍ ما جرت به العادة بأن ننظر في النواميس؛ فإنك تجد ما فيها من الألغاز والأشياء الشبيهة بالخرافات بسبب الألفة لها أَجلُّ في النفوس من أن تتعرف حقائقها!
Forwarded from الحكمة المشّائية الاسلامية🔻
Averroes's concession to Avicenna.pdf
307.7 KB
الملخّص: إنّ «التنازل لابن سينا»، وهو المعروف أيضًا بالباب السابع من كتاب في جوهر الفلك (De substantia orbis)، من جملة محاولات الفيلسوف ابن رشد في الجمع بين القول بجسمانية الأجرام السماوية والقول بأزليتها. ويشتمل هذا الفصل على إيماءة وجيزة، بل نادرة، من الإقرار بابن سينا، فكان لذلك أن اشتهر بهذا العنوان. والكتاب قد فُقد أصله العربي، ولم يُعثر عليه إلا في ترجمة عبرية أنشأها طُدروس بن طُدروس سنة 740هـ/1340م، ومنها صُنعت الترجمة اللاتينية على يد أبراهام دي بالمس في أوائل القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي. ويقصد هذا البحث ـ ولأوّل مرّة ـ إلى نشر النص العبراني مع ترجمته اللاتينية الأولى (قبل تهذيبه وإصلاحه في الطبعة الأميرية لسنة 931هـ/1525م)، مقرونًا بمقدّمة، وتحليل فلسفي للحُجّة، وترجمة إنكليزية، ومعجم للألفاظ
Forwarded from الحكمة المشّائية الاسلامية🔻
قال الشارح القاضي في شرح كلامه
" فنقول نحن [في الرد على رأي ابن سينا من أن برهان الإن ليس برهانًا]:
أما أن التصديق الذي يكون موجود العرض الذاتي لموضوعه من قبل السبب الخاص به هو أتم تصديقًا من التصديق بالعرض الذاتي الذي يوجد للموضوع من قبل طبيعة الموضوع فذلك أمر واجب.
وأما [أننا] لا نشعر بكون العرض ذاتيًّا للموضوع إلا متى شعرنا بسبب وجوده في ذلك الموضوع فذلك أمر غير صحيح، بل قد نشعر بكون العرض ذاتيًّا من قبل انحصاره في طبيعة الموضوع، وذلك إما في الموضوع نفسه وإما في جنسه الذاتي، أعني أن نشعر بانحصار العرض ومقابله في جنس الموضوع القريب، أعني الذي ينقسم بذلك العرض ومقابله، فبسببه أولًا على ما قيل قَبْلُ في رسم الأعراض الذاتية، والدليل على ذلك أنه يكتفى في حدود أمثال هذه الأعراض بأن يوجد فيها الموضوع وإن لم يظهر سببه.
وهذا هو الفرق بين المقدمات الذاتية والاستقرائية، أعني أنه متى لم يشعر الذهن بضرورة أخذ الموضوع في حد العَرَض، كانت المقدمة استقرائية ولم يؤمن أن يوجد موضوعها في وقتٍ ما خاليًا من ذلك العَرَض.
ولكن كما قلنا: اليقين بذلك هو دون اليقين الذي يحصل من قِبَل شعورنا بسبيه في ذلك الموضوع، ومن قِبَل هذا صارت براهين الدلائل أنقص في التصديق بالوجود من البراهين، لكن وإن كانت أنقص منها، فليس النقصان العارض لها مما يخرجها أن تكون من جنس البراهين.
وإنما لم نَقُل: إن سواد الغراب ذاتي للغراب، ولا بياض الققنس [ذاتي] للققنس؛ من قبل أنه ليس السواد محصورًا في طبيعة الغراب ولا في جنسه القريب الذي هو الحيوان [تنبَّه إلى أنه لم يقل: من قبل أن الغراب ليس لا يوجد إلا أسود، بل قال: من قبل أن السواد ليس لا يوجد إلا في الغراب]، ولو كان محصورًا في جنسه، لكان من الأعراض الذاتية له، ولقطعت النفس أن كل غراب أسود ولا بد؛ فلذلك وجب في أمثال هذه الأشياء ألا تشعر النفس بالذاتية فيها حتى تشعر بالسبب [أي وجود سبب].
ولذلك ما يقول [ابن سينا]: إنه لو نشأ إنسان على المجرى الطبيعي من بلاد البيض بحيث لا يرى أسود ولا يسمع به، لما قطع قطعًا أنه واجب أن يكون كل إنسان أبيض وإن كان لم يحس بعد إنسانًا أسود، فابن سينا إنما غلَّطه ما وجد بين اليقينين من التفاوت، أعني [1] الذي يكون من قبل الشعور بوجود العَرَض الذاتي للموضوع من قبل سببه، [2] ويوجد له من قبل انحصاره في الموضوع، فظنّ أن انحصاره في الموضوع ليس يفيد يقينًا، وأنه لا فرق بينه وبين المقدمات الاستقرائية التي تستوفى فيها جميع أنواع الموضوع من غير أن يشعر الذهن بالنسبة الذاتية بينهما، بل نقول: إن الذهن لا يقطع بأن العَرَضِ محصور في طبيعة الموضوع إلا وقد يشك أن هنالك شيئًا هو السبب في انحصار ذلك العرض في ذلك الموضوع، وإن كان بعد لم يقف عليه ما هو؛ ولذلك يطلب معرفته بسببه. "
ابن رشد | تفسير البرهان
أما أن التصديق الذي يكون موجود العرض الذاتي لموضوعه من قبل السبب الخاص به هو أتم تصديقًا من التصديق بالعرض الذاتي الذي يوجد للموضوع من قبل طبيعة الموضوع فذلك أمر واجب.
وأما [أننا] لا نشعر بكون العرض ذاتيًّا للموضوع إلا متى شعرنا بسبب وجوده في ذلك الموضوع فذلك أمر غير صحيح، بل قد نشعر بكون العرض ذاتيًّا من قبل انحصاره في طبيعة الموضوع، وذلك إما في الموضوع نفسه وإما في جنسه الذاتي، أعني أن نشعر بانحصار العرض ومقابله في جنس الموضوع القريب، أعني الذي ينقسم بذلك العرض ومقابله، فبسببه أولًا على ما قيل قَبْلُ في رسم الأعراض الذاتية، والدليل على ذلك أنه يكتفى في حدود أمثال هذه الأعراض بأن يوجد فيها الموضوع وإن لم يظهر سببه.
وهذا هو الفرق بين المقدمات الذاتية والاستقرائية، أعني أنه متى لم يشعر الذهن بضرورة أخذ الموضوع في حد العَرَض، كانت المقدمة استقرائية ولم يؤمن أن يوجد موضوعها في وقتٍ ما خاليًا من ذلك العَرَض.
ولكن كما قلنا: اليقين بذلك هو دون اليقين الذي يحصل من قِبَل شعورنا بسبيه في ذلك الموضوع، ومن قِبَل هذا صارت براهين الدلائل أنقص في التصديق بالوجود من البراهين، لكن وإن كانت أنقص منها، فليس النقصان العارض لها مما يخرجها أن تكون من جنس البراهين.
وإنما لم نَقُل: إن سواد الغراب ذاتي للغراب، ولا بياض الققنس [ذاتي] للققنس؛ من قبل أنه ليس السواد محصورًا في طبيعة الغراب ولا في جنسه القريب الذي هو الحيوان [تنبَّه إلى أنه لم يقل: من قبل أن الغراب ليس لا يوجد إلا أسود، بل قال: من قبل أن السواد ليس لا يوجد إلا في الغراب]، ولو كان محصورًا في جنسه، لكان من الأعراض الذاتية له، ولقطعت النفس أن كل غراب أسود ولا بد؛ فلذلك وجب في أمثال هذه الأشياء ألا تشعر النفس بالذاتية فيها حتى تشعر بالسبب [أي وجود سبب].
ولذلك ما يقول [ابن سينا]: إنه لو نشأ إنسان على المجرى الطبيعي من بلاد البيض بحيث لا يرى أسود ولا يسمع به، لما قطع قطعًا أنه واجب أن يكون كل إنسان أبيض وإن كان لم يحس بعد إنسانًا أسود، فابن سينا إنما غلَّطه ما وجد بين اليقينين من التفاوت، أعني [1] الذي يكون من قبل الشعور بوجود العَرَض الذاتي للموضوع من قبل سببه، [2] ويوجد له من قبل انحصاره في الموضوع، فظنّ أن انحصاره في الموضوع ليس يفيد يقينًا، وأنه لا فرق بينه وبين المقدمات الاستقرائية التي تستوفى فيها جميع أنواع الموضوع من غير أن يشعر الذهن بالنسبة الذاتية بينهما، بل نقول: إن الذهن لا يقطع بأن العَرَضِ محصور في طبيعة الموضوع إلا وقد يشك أن هنالك شيئًا هو السبب في انحصار ذلك العرض في ذلك الموضوع، وإن كان بعد لم يقف عليه ما هو؛ ولذلك يطلب معرفته بسببه. "
ابن رشد | تفسير البرهان
[Aristotle and his disciples]
By Carl Rahl (1865)
يظهر في هذه اللوحة:
– أرسطوطاليس (ΑΡΙΣΤΟΤΕΛΗΣ).
– ثاوفرسطس (ΘΕΟΦΡΑΣΤΟΣ).
– اسطراطون (ΣΤΡΑΤΩΝ).
– ديموستينيس (ΔΗΜΟΣΘΕΝΗΣ).
المشهد العام يعكس أجواء البحث العلمي في مدرسة الليقيون، حيث يجتمع الجانب التجريبي الطبيعي مع الاهتمام الخطابي والسياسي، فيظهر طائر (إوزة أو بجعة) مذبوح أو ميت على طاولة بين أرسطو وثاوفرسطس واسطراطون، حيث يمسك أرسطو السكين بيده اليمنى والطائر بيده اليسرى في إشارة إلى درس تشريحي في علم الحيوان، ويظهر ثاوفرسطس متأملًا منصتًا، واسطراطون في وضعية تعلم ونقاش، بينما يظهر ديموستينيس الخطيب بعيدًا بعض الشيء في وضعية التفكير، وكأنما يمثل البعد الخطابي والسياسي مقابل البعد الطبيعي العلمي في المدرسة المشائية.
By Carl Rahl (1865)
يظهر في هذه اللوحة:
– أرسطوطاليس (ΑΡΙΣΤΟΤΕΛΗΣ).
– ثاوفرسطس (ΘΕΟΦΡΑΣΤΟΣ).
– اسطراطون (ΣΤΡΑΤΩΝ).
– ديموستينيس (ΔΗΜΟΣΘΕΝΗΣ).
المشهد العام يعكس أجواء البحث العلمي في مدرسة الليقيون، حيث يجتمع الجانب التجريبي الطبيعي مع الاهتمام الخطابي والسياسي، فيظهر طائر (إوزة أو بجعة) مذبوح أو ميت على طاولة بين أرسطو وثاوفرسطس واسطراطون، حيث يمسك أرسطو السكين بيده اليمنى والطائر بيده اليسرى في إشارة إلى درس تشريحي في علم الحيوان، ويظهر ثاوفرسطس متأملًا منصتًا، واسطراطون في وضعية تعلم ونقاش، بينما يظهر ديموستينيس الخطيب بعيدًا بعض الشيء في وضعية التفكير، وكأنما يمثل البعد الخطابي والسياسي مقابل البعد الطبيعي العلمي في المدرسة المشائية.
الشرح الكبير للسماع الطبيعي لابن رشد الحفيد: المقالة الثالثة (تعريف الحركة ومسألة اللا نهاية)
تحقيق وتعليق الدكتور رياض القواسمي
متوفر على موقع أمازون (نسخة إلكترونية):
https://a.co/d/aTVCc39
تحقيق وتعليق الدكتور رياض القواسمي
متوفر على موقع أمازون (نسخة إلكترونية):
https://a.co/d/aTVCc39
Forwarded from مدونة
اللهم زد وبارك
الفلسفة الطبيعية لابن رشد الحفيد
ترجمة وتعليق دكتور رياض القواسمي
https://a.co/d/2iIqtkU
الفلسفة الطبيعية لابن رشد الحفيد
ترجمة وتعليق دكتور رياض القواسمي
https://a.co/d/2iIqtkU
" قال أرسطاطاليس: والمستعمل من أصناف ما بالذات في البرهان صنفان: المحمولات المأخوذة في حدود الموضوعات، والمحمولات المأخوذة موضوعاتها في حدودها.
قوله : «والمستعمل من أصناف ما بالذات في البرهان صنفان» يعني بالبرهان: البرهان المطلق لا جميع أصناف البراهين؛ فإن النسبة التي بين السبب الفاعل قد تدخل في الدلائل، وقد تدخل في براهين الأسباب فقط.
ولذلك من ظن أن المحمولات في كل برهان هو أحد صنفي هذا الحمل –كما يعطي ظاهر كلام أبي نصر في كتابه– فهو غالط؛ وذلك أن الأسباب التي خارج الشيء ليس تدخل في حدود الأشياء إلا بالعرض، أعني إذا اتفق أن يكون السبب الفاعل موجودًا في الشيء لا مفارقًا له، مثل قيام الأرض في الكسوف بين الشمس والقمر؛ فإنه سبب فاعل وموجود مع الكسوف نفسه، وكذلك الغاية ليس تدخل في الحدّ إلا إذا جهل الفصل فتقام مقامه.
وبالجملة من يضع أن كل واحد من الأسباب الأربعة تؤخذ حدودًا في البراهين المطلقة، ويضع أن جميع أصناف الحمل البرهاني هو صنفان: أخذ المحمولات في حدود الموضوعات وأخذ الموضوعات في حدود المحمولات، هو مناقضٌ نفسه من غير أن يشعر، وقد يظن بأبي نصر أنه هكذا فعل. "
ابن رشد | تفسير البرهان
قوله : «والمستعمل من أصناف ما بالذات في البرهان صنفان» يعني بالبرهان: البرهان المطلق لا جميع أصناف البراهين؛ فإن النسبة التي بين السبب الفاعل قد تدخل في الدلائل، وقد تدخل في براهين الأسباب فقط.
ولذلك من ظن أن المحمولات في كل برهان هو أحد صنفي هذا الحمل –كما يعطي ظاهر كلام أبي نصر في كتابه– فهو غالط؛ وذلك أن الأسباب التي خارج الشيء ليس تدخل في حدود الأشياء إلا بالعرض، أعني إذا اتفق أن يكون السبب الفاعل موجودًا في الشيء لا مفارقًا له، مثل قيام الأرض في الكسوف بين الشمس والقمر؛ فإنه سبب فاعل وموجود مع الكسوف نفسه، وكذلك الغاية ليس تدخل في الحدّ إلا إذا جهل الفصل فتقام مقامه.
وبالجملة من يضع أن كل واحد من الأسباب الأربعة تؤخذ حدودًا في البراهين المطلقة، ويضع أن جميع أصناف الحمل البرهاني هو صنفان: أخذ المحمولات في حدود الموضوعات وأخذ الموضوعات في حدود المحمولات، هو مناقضٌ نفسه من غير أن يشعر، وقد يظن بأبي نصر أنه هكذا فعل. "
ابن رشد | تفسير البرهان
Forwarded from مدونة
صدر في الحكمة العملية
كتاب تلخيص الاخلاق والعلم المدني لابن رشد
تحقيق وتعليق دكتور رياض القواسمي
https://a.co/d/eikD1dc
كتاب تلخيص الاخلاق والعلم المدني لابن رشد
تحقيق وتعليق دكتور رياض القواسمي
https://a.co/d/eikD1dc
Forwarded from فلسفة المشاء المحضة (Riyad Al-Qawasmi)
Forwarded from فلسفة المشاء المحضة (Riyad Al-Qawasmi)
اهم مقالات علم النفس الفلسفي على. الإطلاق
Forwarded from الحكمة المشّائية الاسلامية🔻
بحسب ابن مسكويه مشكلة الشر (the problem of evil) بالصيغة التي تُطرح عادةً في فلسفة الدين المعاصرة(contemporary philosophy of religion) هي مسألة تخصّ المتكلّمين على وجه الخصوص، لا الحكماء
يشرح لماذا 👇
يشرح لماذا 👇
Forwarded from الحكمة المشّائية الاسلامية🔻
Forwarded from زوايا الحواشي (شريف)
الاسم والحد مطابقان أبدًا، غيرَ أنَّ الاسم يدل دلالةً مجملةً، والحدُّ يدل دلالةً مفصَّلةً.
-أبو الحسن العامري تـ٣٨١
-أبو الحسن العامري تـ٣٨١
" Some things are attributed to a man insofar as he is a man, and other things are attributed to him insofar as he is a father. So too, some things are attributed to matter according to its first notion and as a being, but other things are attributed to it in terms of its second notion insofar as it is a principle and referred to other things. "
Jacopo Zabarella | De prima rerum materia
Jacopo Zabarella | De prima rerum materia
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[الخلاف في تعيين نطاق الفلسفة بين زاباريلا وبيكولوميني] " Perhaps the most evident differences concern the scope and form of philosophy. For Zabarella it is a strictly contemplative discipline, sharply distinct from such action-directed disciplines as ethics…
" Further, he [Zabarella] shows a particular concern to defend the boundaries and privileges of natural philosophy against incursions implied by Piccolomini’s claims. Thus, he argues that natural philosophy is in no way dependent on metaphysics, even when their subject-matters overlap, since its modus considerandi is that of human reason, where the modus considerandi of metaphysics is revelation. "
Method and Order in Renaissance Philosophy of Nature: The Aristotle Commentary Tradition
Method and Order in Renaissance Philosophy of Nature: The Aristotle Commentary Tradition
" الصنائع الفاعلة بما هي صنائع فاعلة تشتمل على ثلاثة أشياء:
أحدها: معرفة موضوعاتها.
والثاني: معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات.
والثالث: معرفة الآلات التي بها تحصل تلك الغايات في تلك الموضوعات. "
ابن رشد | الكليات في الطب
أحدها: معرفة موضوعاتها.
والثاني: معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات.
والثالث: معرفة الآلات التي بها تحصل تلك الغايات في تلك الموضوعات. "
ابن رشد | الكليات في الطب