Forwarded from العجالة النافعة
مذاهب المحدثين من المتخصصين في صناعة البرهان حول مراحل الطلب العلمي.
1)مذهب الحدسيين
المرحلة الأولى: الباحث يطلب ما إذا كان النوع أ موجود بمعنى يطلب ما إذا كان ل أ كنها.
المرحلة الثانية: الباحث يعرف بوجود أ بمعنى يعرف أن له كنها و ينزع في طول ذلك إلى طلب كل من: (1) ماذا يكون كنهه و (2) ماهي عوارضه القابلة للبرهنة.
المرحلة الثالثة: الباحث يعرف كنه أ و ماهي عوارضه القابلة للبرهنة ثم يطلب أسبابها.
المرحلة الرابعة: الباحث يعرف كل من كنه أ و أسباب عوارضه الذاتية و بذلك يحقق معرفة علمية تامة ب أ.
2)مذهب التفسيريين
المرحلة الأولى: الباحث يطلب ما إذا كان النوع أ موجود بمعنى يطلب ما إذا كان ل أ كنه
المرحلة الثانية: الباحث يعرف أن أ موجود بمعنى يعرف أن له كنها فيقوم بتجميع جميع أو أكثر الصفات الضرورية ل أ .
المرحلة الثالثة: الباحث يعرف كل أو أكثر الصفات الضرورية ل أ ثم يطلب تحديد أيها قابل للبرهنة و أيها ذاتي و يقوم بهذا عن طريق البحث عن أسباب هذه الصفات.
المرحلة الرابعة: الباحث يعرف كل من كنه أ و أسباب جميع أو أكثر صفاته القابلة للبرهنة و يحقق بهذا معرفة علمية تامة ب الموضوع أ.
3)مذهب أصحاب الصورة السقراطية
المرحلة الأولى: يطلب الباحث ما إذا كان النوع أ موجودًا، بمعنى أنه يبحث عما إذا كان أ له كنه (سبب).
المرحلة الثانية: يعرف أن أ موجود، بمعنى أنه يعرف أن أ له كنه، ويبحث عن كنه أ.
المرحلة الثالثة: يعرف كنه أ، و يبحث عما إذا كان ب ينتمي إلى أ من خلال البحث عما إذا كان هناك سبب يفسر انتماء ب إلى أ.
المرحلة الرابعة: يعرف أن ب ينتمي إلى أ، بمعنى أنه يعرف أن هناك سبب يفسر انتماء ب إلى أ، ويبحث عن ماهية السبب.
المرحلة الخامسة: يعرف ماهية أ ولماذا ينتمي ب إلى أ.
-ملخصا من كتاب Aristotle on Knowledge and learning by David Bronstein -
1)مذهب الحدسيين
المرحلة الأولى: الباحث يطلب ما إذا كان النوع أ موجود بمعنى يطلب ما إذا كان ل أ كنها.
المرحلة الثانية: الباحث يعرف بوجود أ بمعنى يعرف أن له كنها و ينزع في طول ذلك إلى طلب كل من: (1) ماذا يكون كنهه و (2) ماهي عوارضه القابلة للبرهنة.
المرحلة الثالثة: الباحث يعرف كنه أ و ماهي عوارضه القابلة للبرهنة ثم يطلب أسبابها.
المرحلة الرابعة: الباحث يعرف كل من كنه أ و أسباب عوارضه الذاتية و بذلك يحقق معرفة علمية تامة ب أ.
2)مذهب التفسيريين
المرحلة الأولى: الباحث يطلب ما إذا كان النوع أ موجود بمعنى يطلب ما إذا كان ل أ كنه
المرحلة الثانية: الباحث يعرف أن أ موجود بمعنى يعرف أن له كنها فيقوم بتجميع جميع أو أكثر الصفات الضرورية ل أ .
المرحلة الثالثة: الباحث يعرف كل أو أكثر الصفات الضرورية ل أ ثم يطلب تحديد أيها قابل للبرهنة و أيها ذاتي و يقوم بهذا عن طريق البحث عن أسباب هذه الصفات.
المرحلة الرابعة: الباحث يعرف كل من كنه أ و أسباب جميع أو أكثر صفاته القابلة للبرهنة و يحقق بهذا معرفة علمية تامة ب الموضوع أ.
3)مذهب أصحاب الصورة السقراطية
المرحلة الأولى: يطلب الباحث ما إذا كان النوع أ موجودًا، بمعنى أنه يبحث عما إذا كان أ له كنه (سبب).
المرحلة الثانية: يعرف أن أ موجود، بمعنى أنه يعرف أن أ له كنه، ويبحث عن كنه أ.
المرحلة الثالثة: يعرف كنه أ، و يبحث عما إذا كان ب ينتمي إلى أ من خلال البحث عما إذا كان هناك سبب يفسر انتماء ب إلى أ.
المرحلة الرابعة: يعرف أن ب ينتمي إلى أ، بمعنى أنه يعرف أن هناك سبب يفسر انتماء ب إلى أ، ويبحث عن ماهية السبب.
المرحلة الخامسة: يعرف ماهية أ ولماذا ينتمي ب إلى أ.
-ملخصا من كتاب Aristotle on Knowledge and learning by David Bronstein -
[The positions of others regarding Aristotle's intent in the Posterior Analytics]
" Now since normally the true is better seen and more firmly known in collation with the false, we will in the first place recount others' positions regarding the Posterior Analytics and expose their errors. We will then make clear what, in truth, Aristotle's intention is in those books, and explain the whole of his skill in the treatment on methods.
On this issue two opinions of commentators circulate:
[1] One is that of all the Latins except Grosseteste and [all] the Greeks besides Themistius. These days, few follow this.
[2] The other [is that] which nearly all the later [commentators] uphold and attribute to Averroes and Themistius.
● The Latins say that Aristotle's intention in these books is this one: to deal with demonstration and to treat:
– In the first book its compound beginning-principles, [that is,] premises and their characteristics.
– And in the second, the simple beginning-principle, that is, the middle [term] and of the easy discovery of it.
● Those who came later hold that:
– In the first book, demonstration is dealt with.
– And in the second, not that any more, but instead definition as another instrument for knowing scientifically, distinct in reality from demonstration.
And that accordingly there are two instruments conveyed in these books:
[1] Demonstration, by which accidents are known.
[2] And definition, by which substances are [known]. "
Jacopo Zabarella | On Methods
" Now since normally the true is better seen and more firmly known in collation with the false, we will in the first place recount others' positions regarding the Posterior Analytics and expose their errors. We will then make clear what, in truth, Aristotle's intention is in those books, and explain the whole of his skill in the treatment on methods.
On this issue two opinions of commentators circulate:
[1] One is that of all the Latins except Grosseteste and [all] the Greeks besides Themistius. These days, few follow this.
[2] The other [is that] which nearly all the later [commentators] uphold and attribute to Averroes and Themistius.
● The Latins say that Aristotle's intention in these books is this one: to deal with demonstration and to treat:
– In the first book its compound beginning-principles, [that is,] premises and their characteristics.
– And in the second, the simple beginning-principle, that is, the middle [term] and of the easy discovery of it.
● Those who came later hold that:
– In the first book, demonstration is dealt with.
– And in the second, not that any more, but instead definition as another instrument for knowing scientifically, distinct in reality from demonstration.
And that accordingly there are two instruments conveyed in these books:
[1] Demonstration, by which accidents are known.
[2] And definition, by which substances are [known]. "
Jacopo Zabarella | On Methods
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[The positions of others regarding Aristotle's intent in the Posterior Analytics] " Now since normally the true is better seen and more firmly known in collation with the false, we will in the first place recount others' positions regarding the Posterior…
شروع الفاضل زاباريلا في بيان غرض المعلِّم الأوَّل في كتاب التحليلات الثانية (المقالة الرابعة من كتاب المناهج).
هنا يذكر الآراء في بيان غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية، وهما رأيان:
الأول: رأي الشراح اللاتينيِّين –باستثناء روبرت جروسيتيست– والشراح اليونايِّين –باستثناء ثامسطيوس–، واتبع هذا الرأي قلة من معاصري الفاضل زاباريلا.
الثاني: رأي الشراح المتأخرين والمنسوب إلى ابن رشد وثامسطيوس.
● أما الرأي الأول فيرى أن غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية هو الفحص عن البرهان:
– فالمقالة الأولى: تبحث في مبادئ البرهان المركبة، وهي المقدمات وشرائطها.
– والمقالة الثانية: تبحث في مبادئ البرهان البسيطة، وهي الحدود الوسطى وسهولة اكتشافها.
● وأما الرأي الثاني فيرى أن غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية هو الفحص عن أدوات المعرفة العلمية:
– فالمقالة الأولى: تبحث في البرهان، وبه تُعلم الأعراض.
– والمقالة الثانية: تبحث في الحد، وبه تُعلم الجواهر.
هنا يذكر الآراء في بيان غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية، وهما رأيان:
الأول: رأي الشراح اللاتينيِّين –باستثناء روبرت جروسيتيست– والشراح اليونايِّين –باستثناء ثامسطيوس–، واتبع هذا الرأي قلة من معاصري الفاضل زاباريلا.
الثاني: رأي الشراح المتأخرين والمنسوب إلى ابن رشد وثامسطيوس.
● أما الرأي الأول فيرى أن غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية هو الفحص عن البرهان:
– فالمقالة الأولى: تبحث في مبادئ البرهان المركبة، وهي المقدمات وشرائطها.
– والمقالة الثانية: تبحث في مبادئ البرهان البسيطة، وهي الحدود الوسطى وسهولة اكتشافها.
● وأما الرأي الثاني فيرى أن غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية هو الفحص عن أدوات المعرفة العلمية:
– فالمقالة الأولى: تبحث في البرهان، وبه تُعلم الأعراض.
– والمقالة الثانية: تبحث في الحد، وبه تُعلم الجواهر.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" وفرقٌ بين قضية أولية وبين قضية حملها أولي وبين قضية برهانها أولي: والأولى ما لا يكون بين محمولها وموضوعها أوسط، وتكون القضية بيِّنة بنفسها كما ذكر في مبادئ البرهان. والثانية ما لا يكون محمولها محمولًا على أعم من الموضوع كما ذكرنا، وجاز أن يكون بينهما وسائط…
" ... Note, first: from Averroes in many places and from De primitate praedicatorum, "first" can be taken in two ways: either [1] for first to a subject or [2] for first to a cause.
First to a subject is said of a proposition in which the predicate is predicated of the subject immediately.
First to a cause is said of a proposition in which the predicate is said of the subject with no other cause coming in between.
Thus the proposition "Man is risible" is first to a subject because risibility is predicated of man as of a subject in such a way that no other subject comes in between.
But the proposition "Man is a rational animal" is first to a cause, because no cause comes between rational animal and man through which rational animal can be proved of man.
From this it follows that what is immediate to a subject need not be first to a cause, but what is first to a cause is always first to a subject.
Note, second: first to a cause can be understood in two ways: either [1] for a proposition that is first and immediate with respect to a conclusion or [2] for a proposition that has no cause above it through which it can be proved a priori. "
Galileo Galilei | Treaties On Demonstration
First to a subject is said of a proposition in which the predicate is predicated of the subject immediately.
First to a cause is said of a proposition in which the predicate is said of the subject with no other cause coming in between.
Thus the proposition "Man is risible" is first to a subject because risibility is predicated of man as of a subject in such a way that no other subject comes in between.
But the proposition "Man is a rational animal" is first to a cause, because no cause comes between rational animal and man through which rational animal can be proved of man.
From this it follows that what is immediate to a subject need not be first to a cause, but what is first to a cause is always first to a subject.
Note, second: first to a cause can be understood in two ways: either [1] for a proposition that is first and immediate with respect to a conclusion or [2] for a proposition that has no cause above it through which it can be proved a priori. "
Galileo Galilei | Treaties On Demonstration
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
شروع الفاضل زاباريلا في بيان غرض المعلِّم الأوَّل في كتاب التحليلات الثانية (المقالة الرابعة من كتاب المناهج). هنا يذكر الآراء في بيان غرض أرسطو في كتاب التحليلات الثانية، وهما رأيان: الأول: رأي الشراح اللاتينيِّين –باستثناء روبرت جروسيتيست– والشراح اليونايِّين…
[آراء بعض المعاصرين من المشائين –سلَّمهم الله–]
– ذهب بعضهم إلى أن الصواب هو الراي الثاني بالتأكيد، ولكن المقالة الأولى في البرهان بلحاظ شرائطه وأقسامه، والثاني عن الحد وعلاقته بالبرهان وكيفية اكتسابه، ولا علاقة للبحث بالجواهر والأعراض الذي هو بحث فلسفي.
فإن قيل: إن القصد من الجوهر والعرض هو من حيث أن الأشياء إما جواهر وإما أعراض، فجعل أرسطو المقالة الأولى في الآلة المعرفية للعلم بالأعراض، والمقالة الثاني في الآلة المعرفية للعلم بالجواهر، فكأن تقسيم الكتاب إلى مقالتين تابع إلى انقسام الموجودات إلى الجوهر والعرض.
أجيب: ليس الأمر هكذا أصلًا، واستعمال أرسطو للجوهر والعرض في التحليلات بمعنى الذاتيات المتعلقة بالحد والعوارض الذاتية المتعلقة بالبرهان [بمعنى أن الصواب هو أن المقالة الأولى تبحث في البرهان، وبه تُعلم العوارض الذاتية، والمقالة الثانية تبحث في الحد، وبه تُعلم الذاتيات].
فإن قيل: أليس لمَّا كانت العوارض الذاتية سواء للجوهر أو للعرض أعراضًا، صحَّ أن يقال: إن المقالة الأولى تبحث في الآلة المعرفية للأعراض، ولمَّا كانت ذاتيات الجوهر جواهر، وذاتيات العرض تنتهي إلى جواهر، صحَّ أن يقال: إن المقالة الثانية تبحث في الآلة المعرفية للجواهر؟
فمن الجهة المعرفية الحاكوية يقال: ذاتيات وعوارض ذاتية، ومن الجهة الوجودية المحكية يقال: جواهر وأعراض، فيقابل العوارض الذاتية التي بحسب المعرفة الأعراض التي بحسب الوجود، ويقابل الذاتيات التي بحسب المعرفة الجواهر التي بحسب الوجود، فمثلًا الضحك يتصف بأنه عرض ذاتي في الذهن، وبأنه عرض في الخارج، والحيوان يتصف بأنه ذاتي في الذهن، وبأنه جوهر في الخارج.
أجيب: ليس كل العوارض الذاتية أعراضًا، وليس كل الموضوعات البرهانية جواهر، والاعتبار مختلف تمامًا.
فإن قيل: إذا حصرنا الكلام في سياق التحليلات الثانية، فلا يوجد عوارض ذاتية ليس أعراضًا، لأن الظاهر أن في ذهن أرسطو المعقول الأولي فقط دون المعقولات الثانية الفلسفية، ونعم ليس كل الموضوعات البرهانية جواهر، ولكن كل الموضوعات البرهانية تنتهي إلى جواهر.
أجيب: وماذا عن الإمكان العارض على الماهية؟ وماذا عن المفاهيم الثانوية المنطقية؟ إلخ...
فإن قيل: ما مرادكم من قولكم: "والاعتبار مختلف تمامًا"؟
أجيب: المحمولات الذاتية تؤخذ في حدود موضوعاتها أو العكس كما يصرح أرسطو نفسه، وليس من العلل الأربعة بهذا الوصف، لا سيَّما العلل الخارجية، والبحث يحتاج إلى تدرج وبيان تفصيلي.
وبالجملة، إن النزعة الفلسفية لأرسطو في التحليلات تم نقدها بشدة في كتاب لنا على المستوى المادي والصوري.
فإن قيل: ما مرادكم من قولكم: "النزعة الفلسفية لأرسطو التي في كتاب التحليلات الثانية" ولو بإجمال؟
أجيب: حمله للأسباب الذاتية العقلية المعرفية بالعلل الأربعة الفلسفية، وهو خلل كبير وخطير، وتسبب في تداعيات سلبية كثيرة علمية وتعليمية، وكلها من لوازم المرحلة التأسيسية الأولى غير الناضجة بطبيعة الحال كأي صناعة من الصناعات، ولا يمكن التفصيل الآن أكثر من ذلك.
– وذهب بعضهم إلى الرأي الأول، قال: "ما وجدته هو ما يطابق الرأي الأول، وهو واضح من نفس الكتاب الذي عملته بحيث أن هناك مسعى واحدًا لا يكتمل إلا في نهاية الكتاب. "
فلا علاقة للبحث بانقسام الموجود إلى جوهر وعرض بحيث يكون أرسطو جعل المقالة الأولى في الآلة المعرفية للعلم بالأعراض، والمقالة الثاني في الآلة المعرفية للعلم بالجواهر، فكأن تقسيم الكتاب إلى مقالتين تابع إلى انقسام الموجودات إلى الجوهر والعرض، وإنما البحث عن آلة معرفية واحدة على طول كتاب التحليلات بنحو الانتقال من المركب فالأبسط فالبسيط.
فإن قيل: هل تلك الآلة المعرفية الواحدة هي للأعراض أم للجواهر أم لكليهما؟
أجيب: إن معرفة الأعراض تتضمن معرفة الجواهر، ومعرفة الجواهر –تكتمل بنحو ما– بمعرفة الأعراض.
فإن قيل: ألا يجرُّنا هذا إلى الرأي الثاني، من حيث أن معرفة الأعراض بالبرهان، ومعرفة الجواهر بالحد؟ نعم، لا في عرض بعض، وإنما في طول بعض.
أجيب: المسألة ليست أن الرأي الأول لا يتضمن ما قيل إنه يُدرس في الرأي الثاني، فكلها تُدرس ضمن الأول، ولكن الكلام في موقعها ضمن الدرس وعلاقتها ببعضها البعض.
فإذن في الرأيَين هناك البحث عن الحد، ولكن في الأول يكون بتبع البحث عن البرهان، أي في طول البرهان، وفي الثاني يكون من حيث هو أداة معرفية مستقلة متعلقة بالجواهر، أي في عرض البرهان.
– وذهب بعضهم إلى أن الرأي الأول ليس بصحيح؛ لأن المقالة الأولى لا تبحث في مبادئ البرهان المركبة، وتوقف في الرأي الثاني، وأضاف: "إن كتاب البرهان يبحث أولًا في البرهان المطلق، وهذا ليس تركيبًا وليس حركة، بل هو تغير في الوضع، والتغير هو جنس الحركة، و لا حركة في الوضع؛ لذلك فالرأي الأول بعيد جدًا، والأقرب عندي أنه خطأ".
– ذهب بعضهم إلى أن الصواب هو الراي الثاني بالتأكيد، ولكن المقالة الأولى في البرهان بلحاظ شرائطه وأقسامه، والثاني عن الحد وعلاقته بالبرهان وكيفية اكتسابه، ولا علاقة للبحث بالجواهر والأعراض الذي هو بحث فلسفي.
فإن قيل: إن القصد من الجوهر والعرض هو من حيث أن الأشياء إما جواهر وإما أعراض، فجعل أرسطو المقالة الأولى في الآلة المعرفية للعلم بالأعراض، والمقالة الثاني في الآلة المعرفية للعلم بالجواهر، فكأن تقسيم الكتاب إلى مقالتين تابع إلى انقسام الموجودات إلى الجوهر والعرض.
أجيب: ليس الأمر هكذا أصلًا، واستعمال أرسطو للجوهر والعرض في التحليلات بمعنى الذاتيات المتعلقة بالحد والعوارض الذاتية المتعلقة بالبرهان [بمعنى أن الصواب هو أن المقالة الأولى تبحث في البرهان، وبه تُعلم العوارض الذاتية، والمقالة الثانية تبحث في الحد، وبه تُعلم الذاتيات].
فإن قيل: أليس لمَّا كانت العوارض الذاتية سواء للجوهر أو للعرض أعراضًا، صحَّ أن يقال: إن المقالة الأولى تبحث في الآلة المعرفية للأعراض، ولمَّا كانت ذاتيات الجوهر جواهر، وذاتيات العرض تنتهي إلى جواهر، صحَّ أن يقال: إن المقالة الثانية تبحث في الآلة المعرفية للجواهر؟
فمن الجهة المعرفية الحاكوية يقال: ذاتيات وعوارض ذاتية، ومن الجهة الوجودية المحكية يقال: جواهر وأعراض، فيقابل العوارض الذاتية التي بحسب المعرفة الأعراض التي بحسب الوجود، ويقابل الذاتيات التي بحسب المعرفة الجواهر التي بحسب الوجود، فمثلًا الضحك يتصف بأنه عرض ذاتي في الذهن، وبأنه عرض في الخارج، والحيوان يتصف بأنه ذاتي في الذهن، وبأنه جوهر في الخارج.
أجيب: ليس كل العوارض الذاتية أعراضًا، وليس كل الموضوعات البرهانية جواهر، والاعتبار مختلف تمامًا.
فإن قيل: إذا حصرنا الكلام في سياق التحليلات الثانية، فلا يوجد عوارض ذاتية ليس أعراضًا، لأن الظاهر أن في ذهن أرسطو المعقول الأولي فقط دون المعقولات الثانية الفلسفية، ونعم ليس كل الموضوعات البرهانية جواهر، ولكن كل الموضوعات البرهانية تنتهي إلى جواهر.
أجيب: وماذا عن الإمكان العارض على الماهية؟ وماذا عن المفاهيم الثانوية المنطقية؟ إلخ...
فإن قيل: ما مرادكم من قولكم: "والاعتبار مختلف تمامًا"؟
أجيب: المحمولات الذاتية تؤخذ في حدود موضوعاتها أو العكس كما يصرح أرسطو نفسه، وليس من العلل الأربعة بهذا الوصف، لا سيَّما العلل الخارجية، والبحث يحتاج إلى تدرج وبيان تفصيلي.
وبالجملة، إن النزعة الفلسفية لأرسطو في التحليلات تم نقدها بشدة في كتاب لنا على المستوى المادي والصوري.
فإن قيل: ما مرادكم من قولكم: "النزعة الفلسفية لأرسطو التي في كتاب التحليلات الثانية" ولو بإجمال؟
أجيب: حمله للأسباب الذاتية العقلية المعرفية بالعلل الأربعة الفلسفية، وهو خلل كبير وخطير، وتسبب في تداعيات سلبية كثيرة علمية وتعليمية، وكلها من لوازم المرحلة التأسيسية الأولى غير الناضجة بطبيعة الحال كأي صناعة من الصناعات، ولا يمكن التفصيل الآن أكثر من ذلك.
– وذهب بعضهم إلى الرأي الأول، قال: "ما وجدته هو ما يطابق الرأي الأول، وهو واضح من نفس الكتاب الذي عملته بحيث أن هناك مسعى واحدًا لا يكتمل إلا في نهاية الكتاب. "
فلا علاقة للبحث بانقسام الموجود إلى جوهر وعرض بحيث يكون أرسطو جعل المقالة الأولى في الآلة المعرفية للعلم بالأعراض، والمقالة الثاني في الآلة المعرفية للعلم بالجواهر، فكأن تقسيم الكتاب إلى مقالتين تابع إلى انقسام الموجودات إلى الجوهر والعرض، وإنما البحث عن آلة معرفية واحدة على طول كتاب التحليلات بنحو الانتقال من المركب فالأبسط فالبسيط.
فإن قيل: هل تلك الآلة المعرفية الواحدة هي للأعراض أم للجواهر أم لكليهما؟
أجيب: إن معرفة الأعراض تتضمن معرفة الجواهر، ومعرفة الجواهر –تكتمل بنحو ما– بمعرفة الأعراض.
فإن قيل: ألا يجرُّنا هذا إلى الرأي الثاني، من حيث أن معرفة الأعراض بالبرهان، ومعرفة الجواهر بالحد؟ نعم، لا في عرض بعض، وإنما في طول بعض.
أجيب: المسألة ليست أن الرأي الأول لا يتضمن ما قيل إنه يُدرس في الرأي الثاني، فكلها تُدرس ضمن الأول، ولكن الكلام في موقعها ضمن الدرس وعلاقتها ببعضها البعض.
فإذن في الرأيَين هناك البحث عن الحد، ولكن في الأول يكون بتبع البحث عن البرهان، أي في طول البرهان، وفي الثاني يكون من حيث هو أداة معرفية مستقلة متعلقة بالجواهر، أي في عرض البرهان.
– وذهب بعضهم إلى أن الرأي الأول ليس بصحيح؛ لأن المقالة الأولى لا تبحث في مبادئ البرهان المركبة، وتوقف في الرأي الثاني، وأضاف: "إن كتاب البرهان يبحث أولًا في البرهان المطلق، وهذا ليس تركيبًا وليس حركة، بل هو تغير في الوضع، والتغير هو جنس الحركة، و لا حركة في الوضع؛ لذلك فالرأي الأول بعيد جدًا، والأقرب عندي أنه خطأ".
" إن من الأصول التي لا منازعة فيها، وهي مسلَّمة من ذوي العقول السليمة، أن لكل موجود في العالم —طبيعيًّا كان أو صناعيًّا— غايةً وكمالًا وغرضًا خاصًّا وُجِدَ من أجله وبسببه، أعني أنه إنما أُوجِد ليتم به ذلك الغرض، وإن كان قد يتم به أشياء أُخَر دون ذلك الغرض الأخير والكمال الأخير، وقد يصلح لأمور ليست من الغرض الذي قُصِدَ به وأُرِيدَ له في شيء.
ومثال ذلك المِطْرَقة؛ فإنها إنما أُعِدَّت للصانع ليتم له بها مد الأجسام إلى أقطارها وبسطها إلى نواحيها، وهي مع ذلك تصلح لأن يُشَقَّ بها وتُستعمَل في بعض ما تُستعمَل فيه الفأس.
وكذلك أيضًا المِقْرَاض إنما أُعِدَّ للخياط ليقطع به الثوب، وهو مع ذلك يصلح لأن يُبْرَى به القلم ويُستعمَل مكان السكين، وكذلك الحال في سائر الآلات الصناعية.
وهكذا صور الأمور الطبيعية؛ فإن الأسنان إنما أُعِدَّت مختلفات الأوضاع والأشكال لاختلاف كمالاتها، أعني الأغراض التي تتم بها والأفعال التي وُجِدَت من أجلها، فإن مَقَادِيمَهَا حادة بالهيئة التي تصلح للقطع كالحال في السكين، ومَآخِيرَهَا عريضة بالهيئة التي تصلح للرَّضِّ والطحن كالحال في الرحا، وقد تتم بها أفعال أُخَر.
وكذلك الحال في اليد والرِّجْل، فقد يتعاطى الناس أن يعملوا بكل واحدة منهما غير ما خُلِقَت له وعُمِلَت من أجله على سبيل الحاجة إلى ذلك أو على طريق التغريب به والتعجب منه، كمن يمشي على يده ويبطش ويكتب برِجْله.
ولكن هذه الأفعال وإن ساغ صدروها عن هذه الآلات وتم بها غير ما هو كمالها وخاص بها، فإن ذلك منها يكون على اضطراب ونقصان عن الآلات التي تتم بها أعمالها الخاصة بها المطلوبة منها الموجودة من أجلها.
وإذا كان ذلك مستمرًّا في جميع الآلات الصناعية والأشخاص الطبيعية، فكذلك الحال في الأنواع كلها؛ فإنك إذا تأملت نوعًا منها وجدته مستعدًّا لكمالاتٍ وأغراض خاصة بواحد واحد منها.
وهكذا يجري الأمر في أجناس هذه الأنواع؛ فإن الناطق وغير الناطق من الحيوان ليس يجوز أن يكون غرضهما وكمالهما واحدًا، أعني أنه لا يجوز بوجه ولا سبب ألا يكون للإنسان —الذي مُيِّزَ بهذه الصورة، وأُعطي التمييز والروية، وفُضِّل بالعقل الذي هو أجلُّ موهوب له وأفضل مخصوص به— غرض خاص وكمال خُلِقَ لأجله ووُجِدَ بسببه. "
أبو علي مسكويه | الهوامل والشوامل
ومثال ذلك المِطْرَقة؛ فإنها إنما أُعِدَّت للصانع ليتم له بها مد الأجسام إلى أقطارها وبسطها إلى نواحيها، وهي مع ذلك تصلح لأن يُشَقَّ بها وتُستعمَل في بعض ما تُستعمَل فيه الفأس.
وكذلك أيضًا المِقْرَاض إنما أُعِدَّ للخياط ليقطع به الثوب، وهو مع ذلك يصلح لأن يُبْرَى به القلم ويُستعمَل مكان السكين، وكذلك الحال في سائر الآلات الصناعية.
وهكذا صور الأمور الطبيعية؛ فإن الأسنان إنما أُعِدَّت مختلفات الأوضاع والأشكال لاختلاف كمالاتها، أعني الأغراض التي تتم بها والأفعال التي وُجِدَت من أجلها، فإن مَقَادِيمَهَا حادة بالهيئة التي تصلح للقطع كالحال في السكين، ومَآخِيرَهَا عريضة بالهيئة التي تصلح للرَّضِّ والطحن كالحال في الرحا، وقد تتم بها أفعال أُخَر.
وكذلك الحال في اليد والرِّجْل، فقد يتعاطى الناس أن يعملوا بكل واحدة منهما غير ما خُلِقَت له وعُمِلَت من أجله على سبيل الحاجة إلى ذلك أو على طريق التغريب به والتعجب منه، كمن يمشي على يده ويبطش ويكتب برِجْله.
ولكن هذه الأفعال وإن ساغ صدروها عن هذه الآلات وتم بها غير ما هو كمالها وخاص بها، فإن ذلك منها يكون على اضطراب ونقصان عن الآلات التي تتم بها أعمالها الخاصة بها المطلوبة منها الموجودة من أجلها.
وإذا كان ذلك مستمرًّا في جميع الآلات الصناعية والأشخاص الطبيعية، فكذلك الحال في الأنواع كلها؛ فإنك إذا تأملت نوعًا منها وجدته مستعدًّا لكمالاتٍ وأغراض خاصة بواحد واحد منها.
وهكذا يجري الأمر في أجناس هذه الأنواع؛ فإن الناطق وغير الناطق من الحيوان ليس يجوز أن يكون غرضهما وكمالهما واحدًا، أعني أنه لا يجوز بوجه ولا سبب ألا يكون للإنسان —الذي مُيِّزَ بهذه الصورة، وأُعطي التمييز والروية، وفُضِّل بالعقل الذي هو أجلُّ موهوب له وأفضل مخصوص به— غرض خاص وكمال خُلِقَ لأجله ووُجِدَ بسببه. "
أبو علي مسكويه | الهوامل والشوامل
" Aristotle is commonly considered the inventor of teleology, although the exact term ‘teleology’ originated in the eighteenth century. If teleology means the use of ends and goals in natural science, then Aristotle should be regarded rather as a critical innovator of teleological explanation. Teleological notions were widespread among his predecessors, but Aristotle rejected their conception of extrinsic causes such as mind or god as the primary causes for natural things. Aristotle’s radical alternative was to assert nature itself as an internal principle of change and an end, and his teleological explanations focus on the internal and intrinsic ends of natural substances—those ends that benefit the natural thing itself. To these he contrasted incidental ends of natural things, such as possible uses of the thing that do not serve its own functions and interests. "
Monte Ransome Johnson | Aristotle on Teleology (Oxford)
Monte Ransome Johnson | Aristotle on Teleology (Oxford)
" Aristotle thinks that the fact that things function well in nature needs a general explanation. But the explanations he offers invariably make reference to specific natural substances. He is wary of attempts to generalize about a generic, overall good, which he holds has little or no explanatory power. Frankly, even if he had wanted to claim that everything relates to some one good, his actual theory of teleological explanations was in no way robust enough to explain everything with reference to such a good. His teleological explanations in the works on nature make reference to the good of specific kinds of things—stars, elements, plants, animals, humans, families, and cities—and not just to human beings, god, or some other overarching cosmic good. The conclusion of his theological treatise, Metaphysics xii 10, begins by raising an aporia about the overall good, but ends by criticizing various answers offered by others. For his own position, he maintains that nature is a principle of the good for each kind of thing individually. "
Monte Ransome Johnson | Aristotle on Teleology (Oxford)
Monte Ransome Johnson | Aristotle on Teleology (Oxford)
" ثم قال: فإن البياض عرضٌ للإنسان؛ لأنه أبيض، وليس لأنه ما هو البياض.
يريد: فإن البياض هو عرضٌ موجودٌ في الإنسان؛ لأنه يوصَف بأنه أبيض، وليس يوصف بالبياض من جهة أن الموصوف به هو البياض نفسه، أي ليس يوصف الإنسان بالبياض على أن جوهر الإنسان هو البياض؛ لأنه لو كان ذلك كذلك، لكان البياض والإنسان معنًى واحدًا، وكان قولنا: الإنسان أبيض، يدل على معنى واحد. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
يريد: فإن البياض هو عرضٌ موجودٌ في الإنسان؛ لأنه يوصَف بأنه أبيض، وليس يوصف بالبياض من جهة أن الموصوف به هو البياض نفسه، أي ليس يوصف الإنسان بالبياض على أن جوهر الإنسان هو البياض؛ لأنه لو كان ذلك كذلك، لكان البياض والإنسان معنًى واحدًا، وكان قولنا: الإنسان أبيض، يدل على معنى واحد. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
" ثم قال: لكن تنفصل الفلسفة: أما من العلم الواحد [أي الجدل] فبنوع القوة، وأما من العلم الآخر [أي السفسطة] فباعتبار تدبير الحياة.
يريد: لكن الفلسفة الحقيقية تنفصل عن الفلسفة الجدلية بنوع العلم، فإن الفلسفة الحقيقية تنظر في الموجود نظرًا برهانيًّا، والجدلية نظرًا مشهورًا.
وأما السوفسطائية فتنفصل بالغرض المقصود في الحياة، فإن السفسطائي قصده أن يُظن به أنه فيلسوف من غير أن يكون كذلك؛ لينال كرامةً بذلك أو غيرها من الخيرات الإنسانية، والفيلسوف قصده أن يعرف الحق فقط. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
يريد: لكن الفلسفة الحقيقية تنفصل عن الفلسفة الجدلية بنوع العلم، فإن الفلسفة الحقيقية تنظر في الموجود نظرًا برهانيًّا، والجدلية نظرًا مشهورًا.
وأما السوفسطائية فتنفصل بالغرض المقصود في الحياة، فإن السفسطائي قصده أن يُظن به أنه فيلسوف من غير أن يكون كذلك؛ لينال كرامةً بذلك أو غيرها من الخيرات الإنسانية، والفيلسوف قصده أن يعرف الحق فقط. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة مبدأ المبادئ وأول المبادئ ورأس المبادئ هو: امتناع اجتماع السلب والإيجاب، وهو الركن الرئيس في المنهج العقلي، وهذا المبدأ بيِّن على مستوى العقل، وأيضًا لهذا المبدأ حيثية تكوينية، أي يمتنع تكوينًا اجتماع الإيجاب والسلب، يعني لا يمكن للإنسان…
" فأما نحن فقد قلنا: إنه لا يمكن أن يكون الإثبات والنفي معًا؛ ولذلك بيَّـنَّا أن هذا الأول أثبت من جميع الأوائل.
... فأول جميع هذه الأشياء الإقرارُ بأن القول إما أن يثبت شيئًا وإما أن ينفي شيئًا. "
مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
... فأول جميع هذه الأشياء الإقرارُ بأن القول إما أن يثبت شيئًا وإما أن ينفي شيئًا. "
مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" فأما نحن فقد قلنا: إنه لا يمكن أن يكون الإثبات والنفي معًا؛ ولذلك بيَّـنَّا أن هذا الأول أثبت من جميع الأوائل. ... فأول جميع هذه الأشياء الإقرارُ بأن القول إما أن يثبت شيئًا وإما أن ينفي شيئًا. " مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
" ثم قال: فهذا هو الأول الذي هو أثبت من جميع الأوائل؛ فإن فيه التمييز الذي قد قيل.
يريد: والقول بأن المتقابلين لا يجتمعان معًا في شيءٍ واحدٍ من جهةٍ واحدة هو الأول الذي هو أعرف من سائر الأوائل؛ فإن هذا هو الذي تنطبق عليه الأوصاف التي بان أنها أوصاف الأول، أعني من كونه أوضح من كل مقدمة، وأنه لا ينخدع فيه أحد، وأن كل ما يبيَّن فإنما يتبيَّن بهذه المقدمة؛ لأن كل برهان إنما يكون برهانًا بتسلُّم هذه المقدمة. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
يريد: والقول بأن المتقابلين لا يجتمعان معًا في شيءٍ واحدٍ من جهةٍ واحدة هو الأول الذي هو أعرف من سائر الأوائل؛ فإن هذا هو الذي تنطبق عليه الأوصاف التي بان أنها أوصاف الأول، أعني من كونه أوضح من كل مقدمة، وأنه لا ينخدع فيه أحد، وأن كل ما يبيَّن فإنما يتبيَّن بهذه المقدمة؛ لأن كل برهان إنما يكون برهانًا بتسلُّم هذه المقدمة. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
" وقومٌ منهم [أي من المتكلمين] يرون أن ينصروا الملة بأن ينصبوا لها أولًا جميع ما صرَّح به واضع الملة بالألفاظ التي بها عبَّر عنها، ثم يتتبَّعون المحسوسات والمشهورات والمعقولات.
فما وجدوا منها أو من اللوازم عنها –وإن بعد– شاهدًا لشيءٍ مما في الملة، نصروا به ذلك الشيء.
وما وجدوا منها مناقضًا لشيءٍ مما في الملة، وأمكنهم أن يتأوَّلوا اللفظ الذي به عبَّر عنه واضع الملة على وجهٍ موافق لذلك المناقض ولو تأويلًا بعيدًا، تأوَّلوه عليه.
وإن لم يمكنهم ذلك، وأمكن أن يزيَّف ذلك المناقض، أو أن يحملوه على وجهٍ يوافق ما في الملة، فعلوه.
فإن تضادت المشهورات والمحسوسات في الشهادة، مثل أن تكون المحسوسات أو اللوازم عنها توجِب شيئًا، والمشهورات أو اللوازم عنها توجِب ضد ذلك، نظروا إلى أقواهما شهادة لما في الملة فأخذوه، واطَّرحوا الآخر وزيَّفوه.
فإن لم يمكن أن تُحمل لفظة الملة على ما يوافق أحد هذه، ولا أن يُحمل شيءٌ من هذه على ما يوافق الملة، ولم يمكن أن يطرَّح ولا أن يزيَّف شيءٌ من المحسوسات ولا من المشهورات ولا من المعقولات التي تضاد شيئًا منها، رأوا حينئذٍ أن يُنصر ذلك الشيء بأن يقال: إنه حق؛ لأنه أخبر به من لا يجوز أن يكون قد كذب ولا غلط، ويقول هؤلاء في هذا الجزء من الملة ما قاله أولئك الأولون في جميعها [طور فوق العقل].
فبهذا الوجه رأى هؤلاء أن ينصروا الملل. "
أبو نصر الفارابي | إحصاء العلوم
فما وجدوا منها أو من اللوازم عنها –وإن بعد– شاهدًا لشيءٍ مما في الملة، نصروا به ذلك الشيء.
وما وجدوا منها مناقضًا لشيءٍ مما في الملة، وأمكنهم أن يتأوَّلوا اللفظ الذي به عبَّر عنه واضع الملة على وجهٍ موافق لذلك المناقض ولو تأويلًا بعيدًا، تأوَّلوه عليه.
وإن لم يمكنهم ذلك، وأمكن أن يزيَّف ذلك المناقض، أو أن يحملوه على وجهٍ يوافق ما في الملة، فعلوه.
فإن تضادت المشهورات والمحسوسات في الشهادة، مثل أن تكون المحسوسات أو اللوازم عنها توجِب شيئًا، والمشهورات أو اللوازم عنها توجِب ضد ذلك، نظروا إلى أقواهما شهادة لما في الملة فأخذوه، واطَّرحوا الآخر وزيَّفوه.
فإن لم يمكن أن تُحمل لفظة الملة على ما يوافق أحد هذه، ولا أن يُحمل شيءٌ من هذه على ما يوافق الملة، ولم يمكن أن يطرَّح ولا أن يزيَّف شيءٌ من المحسوسات ولا من المشهورات ولا من المعقولات التي تضاد شيئًا منها، رأوا حينئذٍ أن يُنصر ذلك الشيء بأن يقال: إنه حق؛ لأنه أخبر به من لا يجوز أن يكون قد كذب ولا غلط، ويقول هؤلاء في هذا الجزء من الملة ما قاله أولئك الأولون في جميعها [طور فوق العقل].
فبهذا الوجه رأى هؤلاء أن ينصروا الملل. "
أبو نصر الفارابي | إحصاء العلوم
" والقوة الناطقة هي التي بها يدرك الإنسان آخر مثله على ما هجس في نفسه.
وهي بالجملة إخبار أو سؤال أو أمر... والإخبار تعليم، والسؤال تعلُّم.
وهذه القوة هي التي بها يعلِّم الإنسان أو يتعلَّم.
وهذه الأقسام الثلاثة إنما تكون إذا كان الإنسان على المجرى الطبيعي. "
ابن باجه | كتاب النفس
وهي بالجملة إخبار أو سؤال أو أمر... والإخبار تعليم، والسؤال تعلُّم.
وهذه القوة هي التي بها يعلِّم الإنسان أو يتعلَّم.
وهذه الأقسام الثلاثة إنما تكون إذا كان الإنسان على المجرى الطبيعي. "
ابن باجه | كتاب النفس
" ولمَّا كانت الطرق المسلوكة في استخراج الحد على ما تبيَّن في أنالوطيقا الثانية ثلاثة: طريق التقسيم، وطريق التركيب، والطريق المستعمل فيه البرهان، فأيُّ الطرق يجب أن تسلك [لنستخرج] حدًّا للنفس؟
[1] فطريق التقسيم لا يمكن فيها؛ إذ الجنس الذي تترتب فيه ليس بمعروف؛ فإنه لو كان ظاهرًا بنفسه، لما وقع التنازع فيها هل هي جسم أم لا.
[2] وأما الطريق المستعمل فيه البرهان فذلك أيضًا غير ممكن فيها؛ فإن التصورات التي تُصوِّرت بها ليست واحدة، وبعضها مركب من أشياء ليس بعضها لبعضٍ بالذات، ولا هي لازمة عن مقاييس فيمكن أن ننظر أوثقها فنستعمله.
وفي الجملة، ليس فيها لدينا سبيل نقدر به على تقديم بعضها على بعض.
وأيضًا فإنَّا متى تأمَّلنا تلك التصورات التي اقتسمها الأقدمون من المتفلسفين، لم نجدها لا متناقضة ولا متلازمة، لكن يظهر منها –لمن تأمَّلها– أن النفس ما يقال باشتراك، فإن أمكن في تصوراتها أن تُعقل ويُطلب البرهان عليها –إن يكن–، فإنما وجدنا حدًّا من حدودها يقال عليه النفس، ولم نجد المعاني التي يقال عليها النفس، فإن النفس إن قيلت باشتراك، فإنما يقال بالنوع المشكِّك فيه.
[3] فلم يبق إلا طريق التركيب، وظاهرٌ أن طريق التركيب إنما اُستعمل فيها لسبق العلم بوجوده، والنفس من الأمور الظاهرة الوجود، وطلب تبيين وجودها شبيهٌ بطلب وجود الطبيعة، وهو مِن فعل من لا يعرف الفرق بين المعلوم بنفسه والمعلوم بغيره، فإن المعلومات الأُول أن الفرس والإنسان ذو نفس، لكن هذا النحو من الفكرة إنما يلتئم بالنظر في كل ما يقال عليه النفس؛ فلذلك ينظر في أنفس جميع الحيوان؛ لأن في صور النبات موضع فحص. "
ابن باجه | كتاب النفس
[1] فطريق التقسيم لا يمكن فيها؛ إذ الجنس الذي تترتب فيه ليس بمعروف؛ فإنه لو كان ظاهرًا بنفسه، لما وقع التنازع فيها هل هي جسم أم لا.
[2] وأما الطريق المستعمل فيه البرهان فذلك أيضًا غير ممكن فيها؛ فإن التصورات التي تُصوِّرت بها ليست واحدة، وبعضها مركب من أشياء ليس بعضها لبعضٍ بالذات، ولا هي لازمة عن مقاييس فيمكن أن ننظر أوثقها فنستعمله.
وفي الجملة، ليس فيها لدينا سبيل نقدر به على تقديم بعضها على بعض.
وأيضًا فإنَّا متى تأمَّلنا تلك التصورات التي اقتسمها الأقدمون من المتفلسفين، لم نجدها لا متناقضة ولا متلازمة، لكن يظهر منها –لمن تأمَّلها– أن النفس ما يقال باشتراك، فإن أمكن في تصوراتها أن تُعقل ويُطلب البرهان عليها –إن يكن–، فإنما وجدنا حدًّا من حدودها يقال عليه النفس، ولم نجد المعاني التي يقال عليها النفس، فإن النفس إن قيلت باشتراك، فإنما يقال بالنوع المشكِّك فيه.
[3] فلم يبق إلا طريق التركيب، وظاهرٌ أن طريق التركيب إنما اُستعمل فيها لسبق العلم بوجوده، والنفس من الأمور الظاهرة الوجود، وطلب تبيين وجودها شبيهٌ بطلب وجود الطبيعة، وهو مِن فعل من لا يعرف الفرق بين المعلوم بنفسه والمعلوم بغيره، فإن المعلومات الأُول أن الفرس والإنسان ذو نفس، لكن هذا النحو من الفكرة إنما يلتئم بالنظر في كل ما يقال عليه النفس؛ فلذلك ينظر في أنفس جميع الحيوان؛ لأن في صور النبات موضع فحص. "
ابن باجه | كتاب النفس
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[الفرق بين الأمور العامة والأعراض والوجود] " والفرق بينها [أي الأمور العامة] وبين سائر الأعراض: أن وجودات سائر الأعراض في أنفسها وجوداتُها لموضوعاتها، وأما هذه الأمور فوجوداتها في أنفسها هي بعينها وجودات موضوعاتها. والفرق بينها [أي الأمور العامة] وبين الوجود:…
" ثم فرقٌ آخر أيضًا بين كون الشيء في الموضوع وبين نفس كون الموضوع، نصَّ على هذا الشيخ الرئيس في التعليقات حيث قال: «وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها في موضوعاتها، سوى أن العرض الذي هو الوجود لمَّا كان مخالفًا لها لحاجتها إلى الوجود حتى تكون موجودة، واستغناء الوجود عن الوجود حتى يكون موجودًا، لم يصح أن يقال: إن وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه، بمعنى أن للوجود وجودًا كما يكون للبياض وجود، بل بمعنى أن وجوده في موضوعه نفسُ وجود موضوعه، وغيره من الأعراض وجوده في موضوعه وجودُ ذلك الغير». "
ملا صدرا | الأسفار الأربعة
ملا صدرا | الأسفار الأربعة
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" ثم فرقٌ آخر أيضًا بين كون الشيء في الموضوع وبين نفس كون الموضوع، نصَّ على هذا الشيخ الرئيس في التعليقات حيث قال: «وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها في موضوعاتها، سوى أن العرض الذي هو الوجود لمَّا كان مخالفًا لها لحاجتها إلى الوجود حتى تكون موجودة، واستغناء…
" ولما كان لقائل أن يقول: أن الوجود عرض، كما نص عليه الشيخ في التعليقات، فهو مندرج تحته فلا يكون من الأمور العامة.
أجاب عنه في الحاشية بقوله: وما وقع في تعليقات الشيخ من إطلاق العرض على الوجود فهو بمعنى العارض مطلقًا لا بالمعنى المشهور المقابل للجوهر، أي الموجود في الموضوع.
اعلم أنه قال الشيخ في التعليقات: «وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها لمحالِّها، سوى العرض الذي هو الوجود، فإنه لما لم يحتج في موجوديته إلى وجود زائد، لم يصح أن يقال وجوده في نفسه هو وجوده في موضوعه، بل هو نفس وجود موضوعه».
ولا يخفى أن هذا الكلام نصٌّ على كون الوجود عرضًا؛ لقوله: «سوى العرض الذي هو الوجود»، ولقوله: «هو وجوده في موضوعه بل هو نفس وجود موضوعه»، فقد أطلق على محل الوجود لفظَ الموضوع، والموضوع هو محل العرض.
وأيضًا الظاهر أن الاستثناء ههنا متصل، فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
فالقول بأن مراده بالعرض العارض تحريف لكلامه، وحينئذ يصير الاستثناء منقطعًا، ويراد بالموضوع مطلق المحل لا محل العرض، وهذا مما [تمجُّه] السليقة السليمة.
لا يقال: المقصود أن العرض لما كان ناعتًا لمحله، أي كان وجوده وجودًا ناعتًا لموضوعه منتسبًا إليه، بخلاف الوجود؛ إذ لا وجود له منسوب إلى محله، كان الوجود مستثنى عن هذا الحكم، فلم يكن داخلًا تحت العرض، وإلا كان حكمه حكم سائر الأعراض.
لأنّا نقول: إن أريد بكون العرض ناعتًا لمحله كونه قائمًا به قيامًا انضماميًا، فهذا غير جارٍ في جميع الأعراض، فلا يلزم من الاستثناء الوجود عن هذا الحكم خروجه عن الأعراض.
وإن أريد بكونه قائمًا أعم من أن يكون انضماميًا أو انتزاعيًا، فالوجود أيضًا كذلك.
فالحق أن الأمور العامة وإن لم تكن مندرجة تحت مقولة؛ لكونها بسائط عقلية، إلا أنها مندرجة تحت العرض؛ إذ العرض غير منحصر في المقولات التسع، فهي أعراض انتزاعية؛ لكونها قائمة بالموضوعات قيامًا انتزاعيًا.
ثم إن الوجود –لكونه عارضًا– عندهم حالٌّ بلا ريب، والحال منحصر في العرض والصورة، كما أن المحل منحصر في المادة والموضوع، والوجود [إذ] ليس بجوهر؛ فليس بصورة، فهو عرض، غاية الأمر أنه غير مندرج في واحد من المقولات ولا ضير فيه. "
العلَّامة عبد الحق الخيرآبادي | شرح الحاشية الزاهدية على الأمور العامة
أجاب عنه في الحاشية بقوله: وما وقع في تعليقات الشيخ من إطلاق العرض على الوجود فهو بمعنى العارض مطلقًا لا بالمعنى المشهور المقابل للجوهر، أي الموجود في الموضوع.
اعلم أنه قال الشيخ في التعليقات: «وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها لمحالِّها، سوى العرض الذي هو الوجود، فإنه لما لم يحتج في موجوديته إلى وجود زائد، لم يصح أن يقال وجوده في نفسه هو وجوده في موضوعه، بل هو نفس وجود موضوعه».
ولا يخفى أن هذا الكلام نصٌّ على كون الوجود عرضًا؛ لقوله: «سوى العرض الذي هو الوجود»، ولقوله: «هو وجوده في موضوعه بل هو نفس وجود موضوعه»، فقد أطلق على محل الوجود لفظَ الموضوع، والموضوع هو محل العرض.
وأيضًا الظاهر أن الاستثناء ههنا متصل، فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
فالقول بأن مراده بالعرض العارض تحريف لكلامه، وحينئذ يصير الاستثناء منقطعًا، ويراد بالموضوع مطلق المحل لا محل العرض، وهذا مما [تمجُّه] السليقة السليمة.
لا يقال: المقصود أن العرض لما كان ناعتًا لمحله، أي كان وجوده وجودًا ناعتًا لموضوعه منتسبًا إليه، بخلاف الوجود؛ إذ لا وجود له منسوب إلى محله، كان الوجود مستثنى عن هذا الحكم، فلم يكن داخلًا تحت العرض، وإلا كان حكمه حكم سائر الأعراض.
لأنّا نقول: إن أريد بكون العرض ناعتًا لمحله كونه قائمًا به قيامًا انضماميًا، فهذا غير جارٍ في جميع الأعراض، فلا يلزم من الاستثناء الوجود عن هذا الحكم خروجه عن الأعراض.
وإن أريد بكونه قائمًا أعم من أن يكون انضماميًا أو انتزاعيًا، فالوجود أيضًا كذلك.
فالحق أن الأمور العامة وإن لم تكن مندرجة تحت مقولة؛ لكونها بسائط عقلية، إلا أنها مندرجة تحت العرض؛ إذ العرض غير منحصر في المقولات التسع، فهي أعراض انتزاعية؛ لكونها قائمة بالموضوعات قيامًا انتزاعيًا.
ثم إن الوجود –لكونه عارضًا– عندهم حالٌّ بلا ريب، والحال منحصر في العرض والصورة، كما أن المحل منحصر في المادة والموضوع، والوجود [إذ] ليس بجوهر؛ فليس بصورة، فهو عرض، غاية الأمر أنه غير مندرج في واحد من المقولات ولا ضير فيه. "
العلَّامة عبد الحق الخيرآبادي | شرح الحاشية الزاهدية على الأمور العامة
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" ولما كان لقائل أن يقول: أن الوجود عرض، كما نص عليه الشيخ في التعليقات، فهو مندرج تحته فلا يكون من الأمور العامة. أجاب عنه في الحاشية بقوله: وما وقع في تعليقات الشيخ من إطلاق العرض على الوجود فهو بمعنى العارض مطلقًا لا بالمعنى المشهور المقابل للجوهر، أي…
" وقد غلط ابن سينا في هذا غلطًا كثيرًا، فظنَّ أن «الواحد» و«الموجود» يدلان على صفات زائدة على ذات الشيء.
والعجب من هذا الرجل، كيف غلط هذا الغلط وهو يسمع المتكلمين من الأشعرية –الذين مزج علمه الإلهي بكلامهم– يقولون: إن من الصفات ما هي صفات معنوية، ومنها ما هي صفات نفسية، ويقولون: إن الواحد والموجود هما راجعان إلى الذات الموصوفة بهما، وليست صفاتًا دالة على أمر زائدة على الذات كالحال في الأبيض والأسود والعالم والحي.
واحتج هذا الرجل لمذهبه بأن قال: إنه لو كان «الواحد» و«الموجود» يدلان على معنى واحد، لكان قولنا: «الموجود واحد» هذرًا بمنزلة قولنا: «الموجود موجود» و«الواحد واحد».
وهذا إنما كان يلزم لو قيل: إن قولنا في الشيء الواحد إنما هو «موجود» و«واحد» يدلان على معنى واحد من جهةٍ واحد ونحوٍ واحد، وإنما قلنا: إنهما يدلان على الذات الواحدة على أنحاء مختلفة لا على صفات مختلفة زائدة عليها.
فلم تفترق عند هذا الرجل الدلالات التي تدل من الذات الواحدة على أنحاء مختلفة من غير أن تدل على معانٍ زائدة عليها من الدلالات التي تدل من الذات الواحدة على صفات زائدة عليها، أي مغايرة لها بالفعل.
وإنما غلَّط هذا الرجل أمور:
منها: أنه وحد اسم «الواحد» من الأسماء المشتقة، وهذه الأسماء تدل على عرض وجوهر.
ومنها: أنه ظنَّ أن اسم «الواحد» يدل على معنى في الشيء عادمٍ للانقسام، وأن ذلك المعنى غير المعنى الذي هو طبيعة.
ومنها: أنه ظنَّ أن هذا «الواحد» المقول على جميع المقولات هو «الواحد» الذي هو مبدأ العدد، والعدد عرض، فاعتقد أن اسم «الواحد» يدل من الموجودات على عرضٍ، و«الواحد» الذي هو مبدأ العدد إنما هو من الموجودات التي يقال عليها اسم «الواحد» وإن كان أحقَّها بهذا كما ستعرفه في المقالة التاسعة من هذا الكتاب. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
والعجب من هذا الرجل، كيف غلط هذا الغلط وهو يسمع المتكلمين من الأشعرية –الذين مزج علمه الإلهي بكلامهم– يقولون: إن من الصفات ما هي صفات معنوية، ومنها ما هي صفات نفسية، ويقولون: إن الواحد والموجود هما راجعان إلى الذات الموصوفة بهما، وليست صفاتًا دالة على أمر زائدة على الذات كالحال في الأبيض والأسود والعالم والحي.
واحتج هذا الرجل لمذهبه بأن قال: إنه لو كان «الواحد» و«الموجود» يدلان على معنى واحد، لكان قولنا: «الموجود واحد» هذرًا بمنزلة قولنا: «الموجود موجود» و«الواحد واحد».
وهذا إنما كان يلزم لو قيل: إن قولنا في الشيء الواحد إنما هو «موجود» و«واحد» يدلان على معنى واحد من جهةٍ واحد ونحوٍ واحد، وإنما قلنا: إنهما يدلان على الذات الواحدة على أنحاء مختلفة لا على صفات مختلفة زائدة عليها.
فلم تفترق عند هذا الرجل الدلالات التي تدل من الذات الواحدة على أنحاء مختلفة من غير أن تدل على معانٍ زائدة عليها من الدلالات التي تدل من الذات الواحدة على صفات زائدة عليها، أي مغايرة لها بالفعل.
وإنما غلَّط هذا الرجل أمور:
منها: أنه وحد اسم «الواحد» من الأسماء المشتقة، وهذه الأسماء تدل على عرض وجوهر.
ومنها: أنه ظنَّ أن اسم «الواحد» يدل على معنى في الشيء عادمٍ للانقسام، وأن ذلك المعنى غير المعنى الذي هو طبيعة.
ومنها: أنه ظنَّ أن هذا «الواحد» المقول على جميع المقولات هو «الواحد» الذي هو مبدأ العدد، والعدد عرض، فاعتقد أن اسم «الواحد» يدل من الموجودات على عرضٍ، و«الواحد» الذي هو مبدأ العدد إنما هو من الموجودات التي يقال عليها اسم «الواحد» وإن كان أحقَّها بهذا كما ستعرفه في المقالة التاسعة من هذا الكتاب. "
ابن رشد | تفسير مقالة الجيم من الفلسفة الأولى
" ماهية الشيء ليست وجوده، وكون الشيء معقولَ الماهية بالقياس إلى غيره ليس كونه موجودًا بالقياس إلى غيره، كالبياض مثلًا؛ فإنه موجود بالقياس إلى موضوعه، وليس ماهيةً معقولةً بالقياس إلى الموضوع. "
ابن سينا | التعليقات
ابن سينا | التعليقات
" المخالف يخالف بشيء خارج، والغير يغاير بالذات.
والمغايرة بالجنس الأعلى تجتمع في مادة، كالكمية والكيفية والوضع والأين المجتمعة في شيءٍ واحد كالتفاحة. "
ابن سينا | التعليقات
والمغايرة بالجنس الأعلى تجتمع في مادة، كالكمية والكيفية والوضع والأين المجتمعة في شيءٍ واحد كالتفاحة. "
ابن سينا | التعليقات