" وما يُتخيّل الحكم فيه بشيء على شيء أو سلبه عنه ، إنما هو في مفردات هذه الجملة لا على نفس الجملة التصديقية ، فليفهم هذا فإنه من دقيق الكلام. "
كشف التمويهات
كشف التمويهات
" عدم الواسطة في الثبوت لا يستلزم عدم الواسطة في التصديق "
- المحاكمات
- المحاكمات
- الإجازة الثانية من السيد الداماد للأمير السيد أحمد العاملي المزبور:
" بسم الله الرحمن الرحيم، والثقة بالعزيز العليم، الحمد كله لله رب العالمين، ذي السلطان الساطع، والبرهان اللامع، والعز الناقع، والمجد الناصع، والصلاة أفضلها على السان الصادع بالرسالة والشارع الماصع بالجلالة، سيدنا ونبينا محمد صفو المكرمين، وسيد المرسلين، وموالينا الأكرمين، وسادتنا الأطهرين من عترته الأنجبين، وحامته الأقربين، مفاتيح الفضل والرحمة، ومصابيح العلم والحكمة.
وبعد فإن السيد الأيد المؤيد، المتمهر المتبحر الفاخر الذاخر، العالم العامل الفاضل الكامل، الراسخ الشامخ، الفهامة الكرامة، أفضل الأولاد الروحانيين، وأكرم العشاير العقلانيين، قرة عين القلب، وفلذة كبد العقل، نظامًا للعلم والحكمة، والإفادة والإفاضة، والحق والحقيقة، أحمد الحسيني العاملي حفه الله تعالى بأنوار الفضل والإيقان، وخصه بأسرار العلم والعرفان، قد قرأ علي | أنولوطيقا الثانية وهي فن البرهان من حكمة الميزان من كتاب الشفاء | لسهيمنا السالف، وشريكنا الدارج الشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا رفع الله درجته وأعلى منزلته، قراءة بحث وفحص، وتدقيق وتحقيق، فلم يدع شاردة من الشوارد إلا وقد اصطادها، ولا فائدة من الفوائد إلا وقد استفادها، وإني قد أجزت له أن يروى عني ما أخذ وضبط، واختطف والتقط، لمن شاء كيف شاء، ولمن أحب كيف أحب.
ثم عزمت عليه أن لا يكون إلا ملقيًا أرواق الهمة وشراشر النهمة، على ملازمة كتبي وصحفي، ومعلقاتي ومحققاتي، ومطالعتها ومدارستها، على ما قد قرأ ودرى، وسمع ووعى، مفيضًا لأنوارها، موضحًا لأسرارها، شارحًا لدقايق خفياتها ذابًا عن حقايق خبياتها، سالكًا بعقول المتعلمين إلى سبيل ما في مطاويها من مرّ الحق، ومخّ الحكمة الحقة، راجمًا لشياطين الأوهام العامية، وأبالسة المدارك القاصرة السوداوية عن استراق السمع لما فيها ببوارق شهبها القدسيّة.
ولا سيّما في شاهقات عقلية من أصول الحكمة محوجة جدًا إلى محوضة عقلية النفس، وشدة ارتفاعها عن هاوية الوهم، وصدق مرافضتها ضريبة الحس، و بعد مهاجرتها إقليم الطبيعة، كمباحث الدهر والسرمد، وحدوث العالم جملة من بعد العدم الصريح في الدهر، وتسبيع أنواع التقدم والتأخر وتربيع أنحاء الاعتبارات في الماهية، وتثليث أنواع الحدوث ثم تثليث أقسام النوع الثالث، وهو الحدوث الزماني، وتثنية الجنس الأقصى لمقولات الجائزات، وغوامض مباحث التوحيد، وعلم الواحد الأحد الحق بكل شيء، إلى غير ذلك من غامضات مسائل الحكمة.
والمأمول أن لا ينساني من صوالح دعواته الصادقة، مآن الإجابات، ومظان الاستجابات، كتب مسؤولًا أحوج المربوبين إلى الرب الغني، محمد بن محمد يدعى باقر الداماد الحسيني، ختم الله له بالحسنى، حامدًا مصليًا مسلمًا مستغفرًا في عام سنة ١٠١٩ من الهجرة المقدسة المباركة، والحمد لله وحده. "
" بسم الله الرحمن الرحيم، والثقة بالعزيز العليم، الحمد كله لله رب العالمين، ذي السلطان الساطع، والبرهان اللامع، والعز الناقع، والمجد الناصع، والصلاة أفضلها على السان الصادع بالرسالة والشارع الماصع بالجلالة، سيدنا ونبينا محمد صفو المكرمين، وسيد المرسلين، وموالينا الأكرمين، وسادتنا الأطهرين من عترته الأنجبين، وحامته الأقربين، مفاتيح الفضل والرحمة، ومصابيح العلم والحكمة.
وبعد فإن السيد الأيد المؤيد، المتمهر المتبحر الفاخر الذاخر، العالم العامل الفاضل الكامل، الراسخ الشامخ، الفهامة الكرامة، أفضل الأولاد الروحانيين، وأكرم العشاير العقلانيين، قرة عين القلب، وفلذة كبد العقل، نظامًا للعلم والحكمة، والإفادة والإفاضة، والحق والحقيقة، أحمد الحسيني العاملي حفه الله تعالى بأنوار الفضل والإيقان، وخصه بأسرار العلم والعرفان، قد قرأ علي | أنولوطيقا الثانية وهي فن البرهان من حكمة الميزان من كتاب الشفاء | لسهيمنا السالف، وشريكنا الدارج الشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا رفع الله درجته وأعلى منزلته، قراءة بحث وفحص، وتدقيق وتحقيق، فلم يدع شاردة من الشوارد إلا وقد اصطادها، ولا فائدة من الفوائد إلا وقد استفادها، وإني قد أجزت له أن يروى عني ما أخذ وضبط، واختطف والتقط، لمن شاء كيف شاء، ولمن أحب كيف أحب.
ثم عزمت عليه أن لا يكون إلا ملقيًا أرواق الهمة وشراشر النهمة، على ملازمة كتبي وصحفي، ومعلقاتي ومحققاتي، ومطالعتها ومدارستها، على ما قد قرأ ودرى، وسمع ووعى، مفيضًا لأنوارها، موضحًا لأسرارها، شارحًا لدقايق خفياتها ذابًا عن حقايق خبياتها، سالكًا بعقول المتعلمين إلى سبيل ما في مطاويها من مرّ الحق، ومخّ الحكمة الحقة، راجمًا لشياطين الأوهام العامية، وأبالسة المدارك القاصرة السوداوية عن استراق السمع لما فيها ببوارق شهبها القدسيّة.
ولا سيّما في شاهقات عقلية من أصول الحكمة محوجة جدًا إلى محوضة عقلية النفس، وشدة ارتفاعها عن هاوية الوهم، وصدق مرافضتها ضريبة الحس، و بعد مهاجرتها إقليم الطبيعة، كمباحث الدهر والسرمد، وحدوث العالم جملة من بعد العدم الصريح في الدهر، وتسبيع أنواع التقدم والتأخر وتربيع أنحاء الاعتبارات في الماهية، وتثليث أنواع الحدوث ثم تثليث أقسام النوع الثالث، وهو الحدوث الزماني، وتثنية الجنس الأقصى لمقولات الجائزات، وغوامض مباحث التوحيد، وعلم الواحد الأحد الحق بكل شيء، إلى غير ذلك من غامضات مسائل الحكمة.
والمأمول أن لا ينساني من صوالح دعواته الصادقة، مآن الإجابات، ومظان الاستجابات، كتب مسؤولًا أحوج المربوبين إلى الرب الغني، محمد بن محمد يدعى باقر الداماد الحسيني، ختم الله له بالحسنى، حامدًا مصليًا مسلمًا مستغفرًا في عام سنة ١٠١٩ من الهجرة المقدسة المباركة، والحمد لله وحده. "
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
- الإجازة الثانية من السيد الداماد للأمير السيد أحمد العاملي المزبور: " بسم الله الرحمن الرحيم، والثقة بالعزيز العليم، الحمد كله لله رب العالمين، ذي السلطان الساطع، والبرهان اللامع، والعز الناقع، والمجد الناصع، والصلاة أفضلها على السان الصادع بالرسالة والشارع…
وذكر الميرداماد في الإجازة الأولى عام ١٠١٧ من الهجرة أن السيد أحمد العاملي - شارح كتاب تقويم الإيمان وكتاب القبسات - قرأ عليه (في العلوم العقلية) ما ملخصّه:
إلهيات الشفاء - وكان السيد وقتئذٍ مشتغلًا بقراءة فن قاطيغورياس (المقولات) من كتاب الشفاء - ، وقرأ عليه النمطين الأول والثالث من كتاب الإشارات والتنبيهات وشرحه للمحقق الطوسي ، وقرأ عليه من كتبه وصحفه: كتاب الأفق المبين وكتاب الإيماضات والتشريفات وكتاب التقديسات.
إلهيات الشفاء - وكان السيد وقتئذٍ مشتغلًا بقراءة فن قاطيغورياس (المقولات) من كتاب الشفاء - ، وقرأ عليه النمطين الأول والثالث من كتاب الإشارات والتنبيهات وشرحه للمحقق الطوسي ، وقرأ عليه من كتبه وصحفه: كتاب الأفق المبين وكتاب الإيماضات والتشريفات وكتاب التقديسات.
" ومن بلغ إلى أن يصدق بأي شيء اتفق بلا سبب فقد انخلعت عنه الغريزة البشرية "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
" وكفى سقوطًا بقول من يقول: إن ما لا يُعرف له علة لا يكون به يقين ، أنه يوجِب ألا يكون له يقين بالبارئ جل ذكره ؛ إذ لا سبب لوجوده ، فيعترف بأنه ضائع السعي في طلب العلم ؛ إذ هو فاقد للشيء الذي يطلب له العلم - وهو اليقين بالبارئ تعالى جده - "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
ذكر الأمير غياث الدين الدشتكي - أثناء ترجمة والده المحقق صدر الدين الدشتكي - المناظرات والمباحثات التي جرت بين أبيه صدر الدين والمولى جلال الدين الدواني ، المشهورة بالطبقات الجلالية الصدرية على الشرح الجديد للمولى القوشجي على متن التجريد للمحقق نصير الدين الطوسي ، وقال ما معناه أن من أمعن النظر ظهر له أن الحق مع الصدر " أب الآباء " ، ومن قصر عن هذا فلينظر إلى المحاكمة بينهما التي صنفها غياث الدين.
ومن قصر عن هذا أيضًا يمكن أن يَعرف بوجوه أخَر:
منها علم أحكام النجوم ، وله طريقان:
حاصل الأول أن طالع أب الآباء - وهو السرطان وعطارده متصلٌ بالمشتري - يفيد النظر الصحيح والتكلم بالحق والصدق ، وطالع المولى - وهو الثور وعطارده متصلٌ بالمريخ - يورث الكذب والاعوجاج لكنه يفيد قوة المجادلة.
وحاصل الثاني أنه لما كان عطارد هو كوكب المباحثة والمناظرة ، وكان عطارد أب الآباء في السرطان مشاكلًا للمشتري ، وعطارد المولى في العقرب مقارنًا للمريخ ،
فإذا اتصلا وتناظرا من السرطان والعقرب ، كان نظرهما نظر رد وعدم قبول ، ولكونه نظر رد وعدم قبول كان كلٌ في صدد رد قول الآخر وعدم قبوله.
كذلك إذا اتصلا وتناظرا من السرطان والعقرب ، كان نظرهما نظر مودة ، ولكونه نظر مودة كان قد اتفقا في النظر في كتاب من علم واحد.
لما كان ذلك كذلك ، كان قول وكلام أب الآباء - لأنه مشاكل لكوكب المشتري دليل الصدق - أحق وأصدق من قول وكلام المولى - لأنه مشاكل لكوكب المريخ دليل الكذب -. قال: " لكن قوة المريخ يكسي كلامه لباسًا يترآى منه الصدق ويعتقد فيه من غلب عليه المريخية والكذب والاعوجاج "
ثم قال: " ومنها علم الفراسة ، ولا يخفى هذا على من علم هذا العلم وعرفها وتفرّس. ثم الذي يقضي منه العجب: أن هذا المولى مع شدة اعتقاده وكثرة اعتماده في الحروف والأعداد وخواصها ومحافظة رسومها ، كالهياكل ، ودعواه في تعرّف الأحوال منها ، حتى كتب في هذا رسائل وتبحبح بتقدمةِ المعرفة ، تصدّى لمعارضة أب الآباء وغفل عمّا في اسمه على مقتضى علمه من المغلوبيّة ، فإن اسمهما محمدٌ ، ويبقى بعد طرح تسعةٍ تسعةٍ اثنان ، وقد اشتهر من أمير المؤمنين عليّ – عليه الصلاة والسلام – أنه قال:
وفي الزوج والأفراد يسمو أقلها
وأكثرها عند التخالف غالبٌ
ويغلبُ مطلوبٌ إذا الزوج يستوي
وعند استواء الفرد يغلبُ طالبٌ
وهذا المولى هو الذي بدأ وصار طالبًا في المعارضة ، على ما يظهر من حواشيهما القديمة.
تمّت ونِعمُ ربنا عمّت ، وله الحمد. "
ومن قصر عن هذا أيضًا يمكن أن يَعرف بوجوه أخَر:
منها علم أحكام النجوم ، وله طريقان:
حاصل الأول أن طالع أب الآباء - وهو السرطان وعطارده متصلٌ بالمشتري - يفيد النظر الصحيح والتكلم بالحق والصدق ، وطالع المولى - وهو الثور وعطارده متصلٌ بالمريخ - يورث الكذب والاعوجاج لكنه يفيد قوة المجادلة.
وحاصل الثاني أنه لما كان عطارد هو كوكب المباحثة والمناظرة ، وكان عطارد أب الآباء في السرطان مشاكلًا للمشتري ، وعطارد المولى في العقرب مقارنًا للمريخ ،
فإذا اتصلا وتناظرا من السرطان والعقرب ، كان نظرهما نظر رد وعدم قبول ، ولكونه نظر رد وعدم قبول كان كلٌ في صدد رد قول الآخر وعدم قبوله.
كذلك إذا اتصلا وتناظرا من السرطان والعقرب ، كان نظرهما نظر مودة ، ولكونه نظر مودة كان قد اتفقا في النظر في كتاب من علم واحد.
لما كان ذلك كذلك ، كان قول وكلام أب الآباء - لأنه مشاكل لكوكب المشتري دليل الصدق - أحق وأصدق من قول وكلام المولى - لأنه مشاكل لكوكب المريخ دليل الكذب -. قال: " لكن قوة المريخ يكسي كلامه لباسًا يترآى منه الصدق ويعتقد فيه من غلب عليه المريخية والكذب والاعوجاج "
ثم قال: " ومنها علم الفراسة ، ولا يخفى هذا على من علم هذا العلم وعرفها وتفرّس. ثم الذي يقضي منه العجب: أن هذا المولى مع شدة اعتقاده وكثرة اعتماده في الحروف والأعداد وخواصها ومحافظة رسومها ، كالهياكل ، ودعواه في تعرّف الأحوال منها ، حتى كتب في هذا رسائل وتبحبح بتقدمةِ المعرفة ، تصدّى لمعارضة أب الآباء وغفل عمّا في اسمه على مقتضى علمه من المغلوبيّة ، فإن اسمهما محمدٌ ، ويبقى بعد طرح تسعةٍ تسعةٍ اثنان ، وقد اشتهر من أمير المؤمنين عليّ – عليه الصلاة والسلام – أنه قال:
وفي الزوج والأفراد يسمو أقلها
وأكثرها عند التخالف غالبٌ
ويغلبُ مطلوبٌ إذا الزوج يستوي
وعند استواء الفرد يغلبُ طالبٌ
وهذا المولى هو الذي بدأ وصار طالبًا في المعارضة ، على ما يظهر من حواشيهما القديمة.
تمّت ونِعمُ ربنا عمّت ، وله الحمد. "
" [ الأخطاء في كلية البرهان ]
قال: وقد ينبغي ألا ننخدع ونظن أنّا قد بيّنا الشيء على طريق الحمل الذي على الكل ونحن لم نبیّنه ، أو نكون قد بيّنا ونحن نظن أنّا لم نبیّنه.
فأما الأشياء التي يعرض لنا فيها أن نبين فيها المحمول على الكل ونظن أنّا لم نبينه فهي الأشياء التي ليس يوجد فيها إلا شخص واحد فقط ، مثل السماء والأرض والشمس والقمر ، فإنه متى أقمنا برهانًا على شيء من هذه أنه بصفةٍ ما ، مثل أن نقيم البرهان على أن السماء جسم لا ثقيل ولا خفیف ، وأن الأرض في الوسط ، فإنّا قد نظن أنّا أقمنا البرهان على أمر شخصي ، لا على أمر كلي ، إذ كان ليس يوجد من هذه أكثر من شخص واحد ، وليس الأمر كذلك.
فإنّا لم نقم ذلك على الأرض بما هي مشار إليها وشخص ، وإنما أقمناه على الطبيعة الكلية الموجودة للأرض بما هي أرض ، سواء وجِد منها أشخاص كثيرة أو لم يوجد ، بل إذا أقمنا البرهان عليها ، فقد علمنا أنه لو وجِدت أرضون كثيرة ، لكانت حالها هذه الحال ، أعني أنها كانت تكون في الوسط مثلا ، كما أنه لو عدِم أشخاص الناس حتى لا يبقى منها إلا شخص واحد ، لكان يقوم البرهان على ذلك الإنسان أنه ناطق ، لا بما هو شخص إنسان ، بل بما هو إنسان ولم يكن ذلك صادًّا لنا في إقامة البرهان عليه من طريق ما هو. "
- القاضي ابن رشد
قال: وقد ينبغي ألا ننخدع ونظن أنّا قد بيّنا الشيء على طريق الحمل الذي على الكل ونحن لم نبیّنه ، أو نكون قد بيّنا ونحن نظن أنّا لم نبیّنه.
فأما الأشياء التي يعرض لنا فيها أن نبين فيها المحمول على الكل ونظن أنّا لم نبينه فهي الأشياء التي ليس يوجد فيها إلا شخص واحد فقط ، مثل السماء والأرض والشمس والقمر ، فإنه متى أقمنا برهانًا على شيء من هذه أنه بصفةٍ ما ، مثل أن نقيم البرهان على أن السماء جسم لا ثقيل ولا خفیف ، وأن الأرض في الوسط ، فإنّا قد نظن أنّا أقمنا البرهان على أمر شخصي ، لا على أمر كلي ، إذ كان ليس يوجد من هذه أكثر من شخص واحد ، وليس الأمر كذلك.
فإنّا لم نقم ذلك على الأرض بما هي مشار إليها وشخص ، وإنما أقمناه على الطبيعة الكلية الموجودة للأرض بما هي أرض ، سواء وجِد منها أشخاص كثيرة أو لم يوجد ، بل إذا أقمنا البرهان عليها ، فقد علمنا أنه لو وجِدت أرضون كثيرة ، لكانت حالها هذه الحال ، أعني أنها كانت تكون في الوسط مثلا ، كما أنه لو عدِم أشخاص الناس حتى لا يبقى منها إلا شخص واحد ، لكان يقوم البرهان على ذلك الإنسان أنه ناطق ، لا بما هو شخص إنسان ، بل بما هو إنسان ولم يكن ذلك صادًّا لنا في إقامة البرهان عليه من طريق ما هو. "
- القاضي ابن رشد
" ... وفرقٌ بين ما ينتج ضروريًا وبين ما ينتج بالضرورة: فإن كل قياس ينتج بالضرورة ، وليس كل قياس ينتج ضروريًا "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
" خَـطْـفَـةٌ رَوحـانـيَّـةٌ:
في بيان أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ مع كونه معلولًا له باعتبارين.
أما تحقَّقتَ أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ بحسب وجوده في نفسه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرابطي ؟!
وذلك كما في العوالي والسوافل المُترتَّبة تنازلًا وتصاعدًا ، حيث إن العقلَ يحكم بأنَّ كلًّا من الأجناس العالية علةٌ لما هو سافلٌ عنه بحسب تأيُّسِه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرّابطي ، كما أنَّ الحيوانَ علةٌ للإنسان بحسب قوام ذاته ، وكذلك الجسمُ علةٌ للحيوان عليّةَ الجوهر له ، على صلوحيّة أن يكون كلٌّ منها علةً لما هو أعلى منه بحسب وجوده الرابطيّ ، كما تقول: هذا حيوان والحيوان جسم ، فوقَعَ السافلُ علةً لثبوت العالي له عليَّةً رابطيَّة.
فلا دورَ أصلًا ، حيث تغايَرَ جهتَي التوقّف بحسب الوجود الرابطي وبحسب الوجود في نفسه.
وليس يدورُ رحاءُ البراهين – سواءً كانت اقترانيّات أو استثنائيّات – إلّا على الثّبوت الرابطيّ ، أما الأولى: فظاهرٌ أمرُها ، وأما الثانية: فلأنَّ ثبوتَ المُدّعى فيها ليس إلا على فرضِ أمرٍ وتقديرِه. "
- المير سيد احمد العلوي العاملي
في بيان أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ مع كونه معلولًا له باعتبارين.
أما تحقَّقتَ أنه يصح أن يكون أمرٌ ما علةً لآخرَ بحسب وجوده في نفسه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرابطي ؟!
وذلك كما في العوالي والسوافل المُترتَّبة تنازلًا وتصاعدًا ، حيث إن العقلَ يحكم بأنَّ كلًّا من الأجناس العالية علةٌ لما هو سافلٌ عنه بحسب تأيُّسِه مع كونه معلولًا له بحسب وجوده الرّابطي ، كما أنَّ الحيوانَ علةٌ للإنسان بحسب قوام ذاته ، وكذلك الجسمُ علةٌ للحيوان عليّةَ الجوهر له ، على صلوحيّة أن يكون كلٌّ منها علةً لما هو أعلى منه بحسب وجوده الرابطيّ ، كما تقول: هذا حيوان والحيوان جسم ، فوقَعَ السافلُ علةً لثبوت العالي له عليَّةً رابطيَّة.
فلا دورَ أصلًا ، حيث تغايَرَ جهتَي التوقّف بحسب الوجود الرابطي وبحسب الوجود في نفسه.
وليس يدورُ رحاءُ البراهين – سواءً كانت اقترانيّات أو استثنائيّات – إلّا على الثّبوت الرابطيّ ، أما الأولى: فظاهرٌ أمرُها ، وأما الثانية: فلأنَّ ثبوتَ المُدّعى فيها ليس إلا على فرضِ أمرٍ وتقديرِه. "
- المير سيد احمد العلوي العاملي
بلغت الفلسفة المدرسية (Scholasticism) ذرى مجدها في الجيل الثالث عشر ، وإنما رقاها إلى قمة هذا الكمال أمورٌ ثلاثة: أولها إقدام المدرسيّين على مزاولة علم الطبيعيات وعلم الإلهيات وعلم النفس لأرسطو ، وذلك أخذًا عن الترجمات اللاتينية اليونانية والترجمات اللاتينية العربية (في نحو سنة 1200) ، ثم الأمر الثاني وهو تشييد الجامعات والكليات وخصوصًا كلية باريس ، وأما الأمر الثالث فهو تأسيس رهبنة مار عبد الأحد (Dominicans) ورهبنة مار فرنسيس (Franciscans).
وأبرز فلاسفة هذا الجيل:
● ألكساندر الهالسي (1175 - 1245)
● ألبيرتوس ماغنوس (1193 - 1280) ويعرف بـ ألبيرت الكبير
● توما الأكويني (1225 - 1274) أبو المدرسية التوماوية والملقب بـ الملفان الملائكي
● بونافنتورا (1221 - 1274) ويلقب بـ الملفان السيرافيمي
● هنري غينت (1217 - 1293)
● جون دنس سكوت (1226 - 1308) أبو المدرسية السكوتية
وكل هؤلاء جعلوا جيلهم الثالث عشر كغرّة في جبين تاريخ الفلسفة المسيحية ومن أشرف أجياله ، وما زالت المدرسية في مكانتها من المجد إلى الجيل السادس عشر.
- الكاردينال مِرسييه (بتصرف يسير من ترجمة الأسقف نعمة الله أبي كرم)
وأبرز فلاسفة هذا الجيل:
● ألكساندر الهالسي (1175 - 1245)
● ألبيرتوس ماغنوس (1193 - 1280) ويعرف بـ ألبيرت الكبير
● توما الأكويني (1225 - 1274) أبو المدرسية التوماوية والملقب بـ الملفان الملائكي
● بونافنتورا (1221 - 1274) ويلقب بـ الملفان السيرافيمي
● هنري غينت (1217 - 1293)
● جون دنس سكوت (1226 - 1308) أبو المدرسية السكوتية
وكل هؤلاء جعلوا جيلهم الثالث عشر كغرّة في جبين تاريخ الفلسفة المسيحية ومن أشرف أجياله ، وما زالت المدرسية في مكانتها من المجد إلى الجيل السادس عشر.
- الكاردينال مِرسييه (بتصرف يسير من ترجمة الأسقف نعمة الله أبي كرم)
" والمبادئ التي ليست أصولًا موضوعة وليست مصادرات فإنّ وضعَها من التكلّف ، مثل أنّ النقيضين لا يجتمعان وما أشبه ذلك ، وإن نازع فيها منازعٌ فلا تنقلب بذلك أصلًا موضوعًا أو مصادرة ، لأنّ تلك المنازعة باللسان دون العقل ، وبالقول الخارج دون القول الداخل. "
- الشيخ الرئيس
- الشيخ الرئيس
" وليس أحدٌ من أصحاب العلوم يمكنه أن يبيِّن مبادئه من جهة ما هو صاحب علمه ، فالمهندس من جهة ما هو مهندس لا يمكنه إثبات مبادئه ، والمَناظِريّ من جهة ما هو مَناظِري كذلك ، فإن تكلَّف المَناظِري ذلك في مبادئه فقد صار مهندسًا ، ومن جهة الهندسة ما يبيِّن مبادئه ، وإن تكلّف المهندس ذلك في مبادئه فقد صار فيلسوفًا ، ومن جهة ما هو فيلسوف ما يبيِّن مبادئه ، ومبادئ جميع العلوم تبيَّن في علم ما بعد الطبيعة.
وكما أنّه ليس لأحدٍ من أصحاب العلوم أن يبيِّن مبادئه ، فكذلك لا كلام له مع من يناقض مبادئه ، ولا كلام له مع من لا يبني على مبادئه ، ولا أيضًا يلزمه أن يجيب عن كل مسألة ، بل إنّما يلزمه – إن كان مهندسًا – أن يجيب عن المسألة الهندسية.
وعلى صاحب علمٍ ما أن يعرف عن ماذا يجيب ، وعلى السائل أن يعرف عن ماذا يسأل ، فإن كان السائلُ إنما يخاطب المهندس في أمورٍ هندسية مبنية على مبادئ الهندسة فهو مصيب ، وإلا فليس بمصيب ، ولا أيضًا مطلوبه منكشفٌ من الهندسة بالذات ، بل عسى بالعرض ، وكذلك المجيب المهندس لا كلام له مع من ليس بمهندس ، فإنّ كلامَهما فضل ، ويجري مجرى رديء المأخذ. "
- الشيخ الرئيس
وكما أنّه ليس لأحدٍ من أصحاب العلوم أن يبيِّن مبادئه ، فكذلك لا كلام له مع من يناقض مبادئه ، ولا كلام له مع من لا يبني على مبادئه ، ولا أيضًا يلزمه أن يجيب عن كل مسألة ، بل إنّما يلزمه – إن كان مهندسًا – أن يجيب عن المسألة الهندسية.
وعلى صاحب علمٍ ما أن يعرف عن ماذا يجيب ، وعلى السائل أن يعرف عن ماذا يسأل ، فإن كان السائلُ إنما يخاطب المهندس في أمورٍ هندسية مبنية على مبادئ الهندسة فهو مصيب ، وإلا فليس بمصيب ، ولا أيضًا مطلوبه منكشفٌ من الهندسة بالذات ، بل عسى بالعرض ، وكذلك المجيب المهندس لا كلام له مع من ليس بمهندس ، فإنّ كلامَهما فضل ، ويجري مجرى رديء المأخذ. "
- الشيخ الرئيس
بيان حسن لأقسام الحيثية
" السؤال: كم هي أقسام الحيثية ؟ وضّح كل قسم بمثال ؟
الجواب: اعلم أن الحيثية على ثلاثة أقسام ؛ لأنها إما لا تكون مفيدة لمفهوم زائد على الأمر المحيَّث ، بل تكون مؤكدة له ، أو تكون مفيدة له.
● الأولى إطلاقية ، كقولك: الإنسان من حيث إنه إنسان ناطق.
وعلى الثاني إما تكون الحيثية علة لما قبلها أو لا.
● الأولى تعليلية ، كقولك: أكرم زيدًا من حيث إنه عالم ، فإن الحكم بالإكرام هنا ليس إلا لزيد ، والحيثية المذكورة لذكر العلية ، أي: إنما أمرتك بالإكرام لكونه عالمًا.
● والثانية تقييدية ، وهي التي توجب التكثّر والتعدد ، وتتنوّع على قسمين:
– فإنها إن كانت معتبرة في المُعَنْوَن والملحوظ ، بأن كان المحكوم عليه بالحكم المذكور هناك مجموع المحيَّث والحيثية ، فهو النوع الأول ، وتسمى بالتقييدية المُعَنْونية ، ومن خواصها أنها توجب التغاير بالذات ؛ لتغاير المجموع بالمجموع الآخر ، كقولنا: الكلمة من حيث كونها دالة على معنى غير مستقل حرف ، ومن حيث كونها مستقلة ودالة على أحد الأزمنة الثلاثة فعل ، ومن حيث كونها مستقلة غير دالة على أحد الأزمنة الثلاثة اسم ، فهذه الحيثيات الثلاث كلها تقييدية موجبة للتكثّر والتغاير بالذات ، فإن المحكوم عليه بالحرف والفعل والاسم ليس نفس الكلمة ، وإلا يلزم اتحادها من حيث الذات ، بل الكلمة مع حيثية من الحيثيات المذكورة ، أي: المجموع فلذلك صوّرت هذه الثلاثة متغايرة بالذات.
– وأما إن كانت معتبرة في العنوان واللحاظ فقط ، بأن يكون المحكوم عليه بالحكم هو المحيَّث فقط لا المجموع ، لكن لا من حيث هو هو ، بل من حيث كونه محيَّثًا بهذه الحيثية ، فهو النوع الثاني ، وتَستحق أن تسمّى بالتقييدية العنوانية ، ومن خواصها أنها توجب التكثّر الاعتباري لا الذاتي ، كقولنا: الماهية من حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الذهنية علْم ، ومن حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض ، فإنّ هاتين الحيثيتين معتبرتان في اللحاظ فقط دون الملحوظ ، وإلا يلزم التغاير الذاتي بين أشخاص النوع. "
- الشيخ فضل الرحمن الحقّاني
" السؤال: كم هي أقسام الحيثية ؟ وضّح كل قسم بمثال ؟
الجواب: اعلم أن الحيثية على ثلاثة أقسام ؛ لأنها إما لا تكون مفيدة لمفهوم زائد على الأمر المحيَّث ، بل تكون مؤكدة له ، أو تكون مفيدة له.
● الأولى إطلاقية ، كقولك: الإنسان من حيث إنه إنسان ناطق.
وعلى الثاني إما تكون الحيثية علة لما قبلها أو لا.
● الأولى تعليلية ، كقولك: أكرم زيدًا من حيث إنه عالم ، فإن الحكم بالإكرام هنا ليس إلا لزيد ، والحيثية المذكورة لذكر العلية ، أي: إنما أمرتك بالإكرام لكونه عالمًا.
● والثانية تقييدية ، وهي التي توجب التكثّر والتعدد ، وتتنوّع على قسمين:
– فإنها إن كانت معتبرة في المُعَنْوَن والملحوظ ، بأن كان المحكوم عليه بالحكم المذكور هناك مجموع المحيَّث والحيثية ، فهو النوع الأول ، وتسمى بالتقييدية المُعَنْونية ، ومن خواصها أنها توجب التغاير بالذات ؛ لتغاير المجموع بالمجموع الآخر ، كقولنا: الكلمة من حيث كونها دالة على معنى غير مستقل حرف ، ومن حيث كونها مستقلة ودالة على أحد الأزمنة الثلاثة فعل ، ومن حيث كونها مستقلة غير دالة على أحد الأزمنة الثلاثة اسم ، فهذه الحيثيات الثلاث كلها تقييدية موجبة للتكثّر والتغاير بالذات ، فإن المحكوم عليه بالحرف والفعل والاسم ليس نفس الكلمة ، وإلا يلزم اتحادها من حيث الذات ، بل الكلمة مع حيثية من الحيثيات المذكورة ، أي: المجموع فلذلك صوّرت هذه الثلاثة متغايرة بالذات.
– وأما إن كانت معتبرة في العنوان واللحاظ فقط ، بأن يكون المحكوم عليه بالحكم هو المحيَّث فقط لا المجموع ، لكن لا من حيث هو هو ، بل من حيث كونه محيَّثًا بهذه الحيثية ، فهو النوع الثاني ، وتَستحق أن تسمّى بالتقييدية العنوانية ، ومن خواصها أنها توجب التكثّر الاعتباري لا الذاتي ، كقولنا: الماهية من حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الذهنية علْم ، ومن حيث كونها مكتنِفَة بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض ، فإنّ هاتين الحيثيتين معتبرتان في اللحاظ فقط دون الملحوظ ، وإلا يلزم التغاير الذاتي بين أشخاص النوع. "
- الشيخ فضل الرحمن الحقّاني
" وكان - المحقق الطوسي - آية في التدقيق والتحقيق ، وحل المواضع المشكلة ، سيّما لطف التحرير ، الذي لم يلتفت إليه المتقدمون ، بل التفتوا إلى جانب المعنى فقط ، ثم إن الفاضل الشريف قلّده في أمر التحرير والتقرير ، كما يظهر ذلك بالنظر في تصانيفهما. "
- أبجد العلوم
- أبجد العلوم
" صحة النفس على وجهَين:
صحة أولى: وهي أن تكون على فطرتها الأولى ومزاجها الأصلي.
صحة ثانية: وهي أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تستعد لها بتلك الصحة ، وهي العلوم الحقيقية.
وكما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته ، فمَنَعَ مقتضى فطرته والأفعال التي له بذاته ، كان البدن مريضًا ، كذلك النفس إذا اعتقدت الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيًّا على فطرتها الأصلية ، كانت مريضة. "
- الشيخ الرئيس
صحة أولى: وهي أن تكون على فطرتها الأولى ومزاجها الأصلي.
صحة ثانية: وهي أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تستعد لها بتلك الصحة ، وهي العلوم الحقيقية.
وكما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته ، فمَنَعَ مقتضى فطرته والأفعال التي له بذاته ، كان البدن مريضًا ، كذلك النفس إذا اعتقدت الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيًّا على فطرتها الأصلية ، كانت مريضة. "
- الشيخ الرئيس