لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.39K subscribers
893 photos
68 videos
394 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
#إفـادة_مـصـريـة

اعلم أن الصورة الجسمية تستلزم الجسم التعليمي، وأن نفس الاتصال هو الجسم التعليمي لا الصورة الجسمية، فالجسم التعليمي متصل أولًا وبالذات، والصورة الجسمية متصلة ثانيًا وبالتبع، وقولنا: الجسم متصل، يعني الجسم ذو اتصال، أي الاتصال الحقيقي الذي هو المقدار، والاتصال المجازي الذي هو الصورة الجسمية.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة اعلم أن الصورة الجسمية تستلزم الجسم التعليمي، وأن نفس الاتصال هو الجسم التعليمي لا الصورة الجسمية، فالجسم التعليمي متصل أولًا وبالذات، والصورة الجسمية متصلة ثانيًا وبالتبع، وقولنا: الجسم متصل، يعني الجسم ذو اتصال، أي الاتصال الحقيقي الذي…
لا تدافع بين قولنا: الجدار أبيض حقيقةً وبالتبع، وقولنا: الجدار بياض مجازًا وبالعرض.

هذا، ثم بناء على ما سبق تكون الهيولى متصلة بالعرض، بيان ذلك:

الجسم التعليمي: الاتصال.
الصورة الجسمية: متصلة بالاتصال.
الهيولى: متصلة بالصورة الجسمية.

فالجسم التعليمي متصل بالذات لا بواسطة، والصورة الجسمية متصلة بالتبع بواسطة الجسم التعليمي، والهيولى متصلة بالعرض بواسطة التعلّق مع الصورة الجسمية.

وبعبارة أخرى: الجسم التعليمي قائم بالصورة الجسمية، والصورة الجسمية حالة في الهيولى، فلما أن الاتصال موجود في الصورة الجسمية، تكون الصورة الجسمية متصلة، ولما أن المتصل موجود في الهيولى، تكون الهيولى متصلة.

لكن الصورة الجسمية متصلة بالتبع، والهيولى متصلة بالعرض، أما الصورة الجسمية فلأن الاتصال قائم بها، وأما الهيولى فلأن ذا الاتصال حال فيها، فالاتصال واسطة في ثبوت وصف المتصل للصورة الجسمية، أي حيثية تعليلية، وذو الاتصال واسطة في عروض وصف المتصل للهيولى، أي حيثية تقييدية، وفي الواسطة في الثبوت يكون الموضوع (الصورة الجسمية) والواسطة (الجسم التعليمي) متصفَين بالوصف (المتصل) حقيقةً، لكن الواسطة أولًا وبالذات، والموضوع ثانيًا وبالتبع، وفي الواسطة في العروض يكون الموضوع (الهيولى) متصفًا بالوصف (المتصل) مجازًا، ويكون الحال في الموضوع (الصورة الجسمية) متصفًا بالوصف حقيقةً، فيكون الموضوع من حيث هو ذو علاقةٍ ما مع الواسطة المتصفة بالوصف حقيقةً متصفًا بالوصف مجازًا، فتكون الهيولى من حيث هي محل الصورة الجسمية المتصلة حقيقةً متصلة مجازًا.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
ليُعلم أن من الأفاضل المتأخرين من ذهب إلى أن مسلك الميرداماد في الوجود هو مغايرٌ لمسلك الجلال الدواني، خلافًا لما زعمه العلامة فضل حق الخیرآبادي وغيره من المتأخرين، بل وعدَّ هذا المسلك من إبداعات الميرداماد. قال الفاضل المولوي ظهور الحسن الرامفوري (تلميذ…
قال مير زاهد في حاشية شواكل الحور:

" تحقيق المقام: أن ليس في الخارج إلا ذات الشيء من حيث يصح انتزاع مفهوم الوجود والوجوب عنه، ثم العقل بضرب من التحليل ينتزع منه الوجود والوجوب ويصفه بهما.

فههنا ثلاثة أمور:

– الأول: المنتزَع عنه، وهو ذات الشيء من حيث هو هو.

– والثاني: المنتزَع، وهو المعنى المصدري الانتزاعي.

– والثالث: الحيثية التي هي منشأ الانتزاع ومناطه، وهي الوجود الحقيقي والوجوب الحقيقي.

والدلائل والتنبيهات المشهورة على اشتراك الوجود ووحدته في الحقيقة دلائلٌ وتنبيهاتٌ على وحدة هذا المعنى؛ فإنه الوجود الحقيقي وعلة ترتب الآثار، والمعنى المصدري مفهومه وعنوانه. "

وقال الفاضل المرجاني في الحكمة البالغة الجَنِيَّة:

" ... فعند ذلك تتحقق أمور ثلاثة:

الأول: المعنى المصدري الانتزاعي، أعني صيرورة الماهية في ظرفٍ ما، وهو مفهوم واحد بديهي التصور، ولا يتحقق إلا في ظرف الملاحظة ومرتبة الحكاية، وليس له أفراد إلا ما يحصل له من الحصص بالإضافة إلى كل حقيقة.

والثاني: هو نفس الشيء، وينقسم بحسب انقسامه إلى الجوهر والعرض، والبديهي والنظري، وقد يختص باسم الوجود الخاص، كالأول بالوجود المطلق.

والثالث: منشأ الانتزاع ومصداق الحمل، وهذا هو الذي حكم عليه الحكماء بأنه عين الواجب، بمعنى أن ذات الله تعالى وتقدَّس يستقل بمصداقية الحمل ومطابقة الحكم بالموجود، وزائد على الممكن، بمعنى أنه لا يتصوَّر انتزاع الوجود عنه إلا من حيث استناده إلى العلة الموجِبة له. "
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
قال مير زاهد في حاشية شواكل الحور: " تحقيق المقام: أن ليس في الخارج إلا ذات الشيء من حيث يصح انتزاع مفهوم الوجود والوجوب عنه، ثم العقل بضرب من التحليل ينتزع منه الوجود والوجوب ويصفه بهما. فههنا ثلاثة أمور: – الأول: المنتزَع عنه، وهو ذات الشيء من حيث هو…
فالوجود يطلق على ثلاثة معانٍ:

1- الوجود المطلق، وهو المعنى المصدري والأمر الانتزاعي والمتحصِّص بالإضافة.
2- الوجود الخاص، وهو نفس الشيء والذات والموجود، وهي عند القائلين بأصالة الماهية كالجلال الدواني والسيد الداماد ماهيَّات، وعند القائلين بأصالة الوجود إنيَّات.
3- الوجود الحقيقي، وهو منشأ انتزاع الوجود المطلق.

والأخير محل الاختلاف بين الجلال الدواني والمحقق الداماد، حيث أن الأول لا يثبت منشأ انتزاع للوجود المطلق إلا الواجب، وانتزاع الوجود المطلق من الممكنات ليس من حيث هي منشأ انتزاع الوجود المطلق، بل من حيث هي منتسبة إلى منشأ انتزاع الوجود المطلق، والثاني يثبت منشأ انتزاع للوجود المطلق الواجب والممكن، وانتزاع الوجود المطلق من الممكنات ليس من حيث هي منتسبة إلى منشأ انتزاع الوجود المطلق، بل من حيث هي منشأ انتزاع الوجود المطلق، والفرق بين الممكن والواجب: أن الواجب منشأ انتزاع الوجود المطلق بذاته، والممكن منشأ انتزاع الوجود المطلق بغيره.

وبعبارة أخرى:

عند الدواني: الممكنات منشأ انتزاع الوجود المطلق من حيث هي منتسبة إلى الوجود الحقيقي الذي هو منشأ انتزاع الوجود المطلق، وليس هناك وجود حقيقي غير الواجب، فتكون الممكنات وجودات حقيقية بالعرض، ومن ههنا قيل: إن مذهب الجلال وحدة الوجود وكثرة الموجود، أما وحدة الوجود بمعنى الوجود الحقيقي فلأن لا وجود حقيقي إلا الذات الواجبة، وأما كثرة الموجود فلأن الموجود الذي هو الوجود الخاص يقال على ما هو وجود حقيقي وما هو منتسب إلى الوجود الحقيقي، فالوجود الحقيقي موجود، والمنتسب إلى الوجود الحقيقي موجود، فعند الجلال الوجود الحقيقي واحد، والموجود قسمان: إما وجود حقيقي وإما منتسب إلى وجود حقيقي، فكل وجود حقيقي حقيقةً وجود خاص، وليس كل وجود خاص وجودًا حقيقيًّا حقيقةً.

عند الميرداماد: الممكنات منشأ انتزاع الوجود المطلق من حيث هي صادرة عن الوجود الحقيقي الذي هو منشأ انتزاع الوجود المطلق، وهناك وجود حقيقي غير الواجب، فتكون الممكنات وجودات حقيقية بالتبع، فيقال: إن مذهب الميرداماد كثرة الوجود وكثرة الموجود، أما كثرة الوجود بمعنى الوجود الحقيقي فلأن الممكنات منشأ انتزاع الوجود المطلق حقيقةً، وكل ما هو منشأ انتزاع الوجود المطلق حقيقةً وجود حقيقي حقيقةً، فالممكنات وجود حقيقي حقيقةً، ولما أن الممكنات كثيرة، فالوجود الحقيقي كثير، وأما كثرة الموجود فلأن الموجود الذي هو الوجود الخاص يقال على الوجود الحقيقي الذي هو الذات واجبة التقرر والوجود الحقيقي الذي هو الذات ممكنة التقرر، فالوجود الحقيقي الواجب موجود، والوجود الحقيقي الممكن موجود، فعند السيد الوجود الحقيقي قسمان -كما أن الموجود قسمان-: إما وجود حقيقي غير مجعول، وإما وجود حقيقي مجعول، فكل وجود حقيقي حقيقةً وجود خاص، وكل وجود خاص وجود حقيقي حقيقةً.

والحاصل: على مذهب الجلال: ننتزع الوجود الانتزاعي من الممكنات من حيث هي منتسبة إلى الذات الواجبة التي هي منشأ انتزاع الوجود الانتزاعي من حيث هي هي، فهي وجود حقيقي بالعرض من حيث هي منتسبة إلى الوجود الحقيقي بالذات، أي أن الممكنات لمَّا انتسبت إلى منشأ انتزاع الوجود الانتزاعي بالذات، كانت الممكنات منشأ انتزاع الوجود الانتزاعي بالعرض، أي وجودات حقيقية مجازًا وبالعرض (انتسبت الممكنات إلى منشأ الانتزاع بالذات)، كما أن الجسم لمَّا تعلَّق بالبياض الذي هو مفرِّق للبصر بالذات، كان الجسم مفرِّقًا للبصر بالعرض، فإذن الوجود الحقيقي حقيقةً واحد، وهو الذات الواجبة، والذوات الممكنة وجودات حقيقية بالعرض، وههنا معنى بالذات أي بنفسه لا بالانتساب، ومعنى بالعرض أي بالانتساب لا بنفسه.

وعلى مذهب المير: ننتزع الوجود الانتزاعي من الممكنات من حيث هي صادرة عن الذات الواجبة التي هي منشأ انتزاع الوجود الانتزاعي من حيث هي هي، أي من حيث أن الواجب الذي هو منشأ انتزاع الوجود الانتزاعي بالذات جعل الممكنات منشأً لانتزاع الوجود الانتزاعي، كانت الممكنات منشأ انتزاع الوجود الانتزاعي بالتبع، أي وجودات حقيقية حقيقةً وبالتبع (كأن منشأ الانتزاع بالذات أعطى الممكنات منشئية الانتزاع)، كما أن الشمس التي هي مضيئة بالذات لمَّا أضاءت القمر، كان القمر مضيئًا بالتبع، فإذن الوجود الحقيقي حقيقةً كثير، وهو إما الذات الواجبة أو الذوات الممكنة، فالوجود الحقيقي إما وجود حقيقي غير مجعول أو وجود حقيقي مجعول، وههنا معنى بالذات أي بنفسه لا بجعل جاعل، ومعنى بالتبع أي بجعل جاعل لا بنفسه.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
جاء في المقالة المرفقة مختصر إسهام الفاضل جاكوبو زاباريلا في المنطق والمناهج، وهو منهج الرجوع (The Regressus Method)، وحاصل ما جاء في المقالة: أن «المنهج» عند الفاضل زاباريلا يستعمل على وجهين: 1- المنهج بالمعنى العام، وهو عبارة عن طرق عرض وبيان المعلومات…
مثال: من قياسَين:

القياس الأول في جواب طلب: هل في الجسم توجد مادة أم لا؟ بهذا النمط:

[1]: في الجسم يوجد كون وفساد. (معلومة الإنية ومجهولة اللمية)
[2]: كلما يوجد كون وفساد توجد مادة. (من تحليل طبيعة الكون والفساد نستنتج ضرورة وجود مادة مع التساوي)
[3]: في الجسم توجد مادة. (المادة: معلومة الإنية ومجهولة الماهية)

القياس الثاني في جواب طلب: لمَ في الجسم يوجد كون وفساد؟ بهذا النمط:

[4]: في الجسم يوجد مادة. (معلومة من قبل [3])
[5]: وكلما يوجد مادة يوجد كون وفساد. (عكس مستوٍ لـ [2] وهي موجبة كلية لنسبة التساوي)
[6]: في الجسم يوجد كون وفساد. (معلومة اللمية)

هذا المنهج يسير لغرض تتميم المعرفة الناقصة التي في القياس الأول، إذ في القياس الأول معرفتان ناقصتان:

- المعرفة الناقصة الأولى: من جهة عدم العلم بالسبب الذاتي للأثر (الجهل باللمية)، فنحن نعلم أن في الجسم يوجد كون وفساد، لكن لا نعلم لمَ في الجسم يوجد كون وفساد، وأما المعرفة فمن جهة العلم بالإنية عن طريق الحس.
- المعرفة الناقصة الثانية: من جهة عدم العلم بطبيعة السبب أو علاقته بالأثر (الجهل بالماهية)، فنحن نعلم أن في الجسم توجد مادة ما، لكن لا نعلم ما هي تلك المادة وما عل، وأما المعرفة فمن جهة العلم بالإنية عن طريق القياس.

فإذن لا بد أن نتمم المعرفتين الناقصتين، فههنا طلبان لتتميم المعرفتين الناقصتين:

- طلب: لمَ في الجسم يوجد كون وفساد؟ لتتميم المعرفة الناقصة الأولى المتعلِّقة بلمية الأثر معلوم الإنية بالحس.
- طلب: ما هي تلك المادة؟ لتتميم المعرفة الناقصة الثانية المتعلِّقة بماهية وعلاقة السبب معلوم الإنية بالقياس.

أما تتميم المعرفة الناقصة الثانية فعن طريق الفحص العقلي للسبب، فتحصل معرفة تامة أولى، وهي العلم بماهية وعلاقة السبب.
وأما تتميم المعرفة الناقصة الأولى فعن طريق المعرفة التامة الأولى، فتحصل معرفة تامة ثانية، وهي العلم بلمية الأثر.

فالحاصل أن ههنا ثلاث خطوات:

الخطوة الأولى: قياس أول يوسَّط فيه الأثر معلوم الإنية مجهول اللمية لإثبات إنية سببٍ ما مجهول الماهية والعلاقة، ويتحصَّل من هذه الخطوة معرفتان ناقصتان: معرفة ناقصة أولى من جهة عدم العلم بسبب الأثر والعلم بإنية الأثر، ومعرفة ناقصة ثانية من جهة عدم العلم بماهية وعلاقة السبب والعلم بإنية السبب.

ويتفرَّع عن الخطوة الأولى: طلب لمَ الأثر؟ وطلب ما هو السبب؟

ولمَّا كان معرفة سبب الأثر يتوقف بوجهٍ ما على الإحاطة بما أمكن مما يتعلّق بالأثر علاقةً ما، وكانت تلك المادة تتعلّق بالأثر علاقةً ما، نشرع أولًا في تتميم المعرفة الناقصة الثانية، بحيث نعلم ما هي تلك المادة وما طبيعة علاقتها بالأثر، ذاتية أم عرضية، فلا يلزم من كون الجسم والمادة مأخوذَين في الكون والفساد أن تكون علاقة المادة بالجسم ذاتية بحيث يكون مأخوذًا فيها أو تكون مأخوذةً فيه، فأولًا يجب أن نعرف ما هي المادة؟ بحيث ننظر هل الجسم مأخوذ فيها أو هي مأخوذة فيه أو لا شيء من ذلك، عسى أن تمهِّد لتتميم المعرفة الناقصة الأولى.

الخطوة الثانية: الفحص العقلي للسبب لبيان ماهية وعلاقة السبب معلوم الإنية لتتميم المعرفة الناقصة الثانية، ويتحصَّل من هذه الخطوة معرفة تامة أولى، بحيث يكون السبب معلوم الماهية والعلاقة (الذاتية) بعد أن لم يكن.

الخطوة الثالثة: قياس ثان يوسَّط فيه السبب معلوم الإنية ومعلوم الماهية لإثبات لمية الأثر معلوم الإنية لتتميم المعرفة الناقصة الأولى، ويتحصَّل من هذه الخطوة معرفة تامة ثانية، بحيث يكون الأثر معلوم اللمية بعد أن لم يكن.

ولا دور ههنا؛ لاختلاف الطلب من حيث الإنية واللمية، واختلاف معرفة الحدود من حيث التمام والنقصان.

هذا، واعلم أن الإنسان ممكن العلم، أي ممكن أن يكون عالمًا وممكن أن لا يكون عالمًا، فحصول العلم (لا قابلية العلم) للإنسان ممكن، وكل ممكن يفتقر إلى علة مرجِّحة لحصوله، فإذن الإنسان يكون عالمًا بعلة لا بذاته، لكن هذه العلة المرجِّحة لا يمكن أن تكون ممكنة العلم، وإلا تسلسل، فيجب أن تكون واجبة العلم، أي عالمة بذاتها لا بعلة، وظاهرٌ أن الأفعال الذهنية لا تصلح أن تكون هي العلة؛ إذ هي لا توصف بالعلم أصلًا، فضلًا عن العلم بالذات؛ لأن العلم من أوصاف الذوات لا الأفعال، فإذن لا بد أن يكون هناك شيء عالم بذاته وعلة لعلم الإنسان، وهو المسمَّى بالعقل الفعَّال (سواء كان منفصلًا أو ليس منفصلًا)، لكن من البيِّن أن للأفعال الذهنية دخلًا في علم الإنسان، لكن هي ليست علة، فإذن تكون من قبيل الشرائط والعلل المعدِّة، لكن من البيِّن أن العقل الفعّال والأفعال الذهنية لا يكفيان في حصول العلم للإنسان، بل لا بد من توجه الإنسان نحو المطلوب، فإذن احتاج حصول العلم للإنسان إلى ثلاثة أمور: توجه الإنسان نحو المطلوب، والأفعال الذهنية المعدِّة لحصول العلم، والعقل الفعّال المفيض للعلم، استحضر هذا في الخطوة الثانية وإن كان مجملًا.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
مثال: من قياسَين: القياس الأول في جواب طلب: هل في الجسم توجد مادة أم لا؟ بهذا النمط: [1]: في الجسم يوجد كون وفساد. (معلومة الإنية ومجهولة اللمية) [2]: كلما يوجد كون وفساد توجد مادة. (من تحليل طبيعة الكون والفساد نستنتج ضرورة وجود مادة مع التساوي) [3]: في…
مثال للتقريب: افرض حصول جريمة، ثم جاء المحقق إلى مسرح الجريمة، فاكتشف آثار بصمات لشخصٍ ما، ثم بحث المحقق عن هذا الشخص، فعرف اسمه وعنوانه وحقق معه لكي يعرف طبيعة علاقته بالجريمة، ثم اكتشف أن هذا الشخص هو المجرِم المتسبِّب بحصول الجريمة.

ههنا ثلاثة أمور في سير عمل المحقق:

1- حصول الجريمة واكتشاف آثار بصمات لشخصٍ ما.

هنا المحقق عرف أمرين لكن بنحو ناقص:

الأول: عرف حصول الجريمة، لكن لا يعرف سبب حصول الجريمة.
الثاني: عرف وجود شخصٍ ما، لكن لا يعرف من هو وما طبيعة علاقته بالجريمة.

فتعيَّن على المحقق أن يطلب تتميم المعرفتين الناقصين، فشرع في طلب:

- لمَ حصلت الجريمة؟ لتتميم المعرفة الناقصة الأولى.
- من هو ذلك الشخص؟ وما طبيعة علاقته بالجريمة؟ لتتميم المعرفة الناقصة الثانية.

ولمَّا كان معرفة سبب حصول الجريمة يتوقف على الإحاطة بما أمكن مما يرتبط بالجريمة ارتباطًا ما، وكان ذلك الشخص مرتبطًا بالجريمة ارتباطًا ما، شرع المحقق أولًا في تتميم المعرفة الناقصة الثانية، عسى أن تمهِّد لتتميم المعرفة الناقصة الأولى.

2- التحقيق مع ذلك الشخص.

هنا المحقق من خلال التحقيق مع ذلك الشخص، عرف من هو ذلك الشخص وما طبيعة علاقته بالجريمة (فاعل الجريمة مثلًا)، فحصل عند المحقق معرفة تامة أولى عن طريق التحقيق (تمّم المعرفة الناقصة الثانية).

3- انتهاء التحقيق وإغلاق القضية.

هنا المحقق من خلال المعرفة التامة الأولى، عرف لمَ حصلت الجريمة، أي عرف أن سبب حصول الجريمة هو زيد من حيث هو فاعل الجريمة، فحصل عند المحقق معرفة تامة ثانية عن طريق المعرفة التامة الأولى (تمّم المعرفة الناقصة الأولى).

والحاصل أن المحقق انتهى من حيث بدأ، فانتقل من الجريمة إلى زيد، ومن زيد إلى الجريمة، لكن بتفصيل، أي انتقل من وجود الجريمة إلى وجود زيد، ومن هوية زيد إلى سبب الجريمة، بتوسّط التحقيق مع زيد، ومن البيِّن أن لا دور ههنا.
https://maps.app.goo.gl/jcmJpg7A1BjvAEQD9?g_st=ic


كنديا - كوهستان - باكستان


بلد مولانا الفاضل غلام محمد الكوهستاني صاحب «كشف الأسرار» في شرح سلم العلوم، المعروف بالغلبة بـ«تحرير كنديا»، أي: تحرير صاحب كنديا، نسبة لبلده هذا.

ومن تلامذته فضل الحق البيشاوري صاحب الحاشية على شرح تحرير كنديا.

أفاد كل هذا مولانا الذكي من كاسمه أول/ نور الدين الأول القندهاري الباديزوي لا بادت علومه ولا زويت فهومه.
يقول فضل الحق البيشاوري في حاشيته على كنديا كثيرًا: (كما قال الشارح/كما قال الشارح في الحاشية).

وقد تظنه يقصد المصنف لكنديا، وأن الحاشية هي منهيته، وليس كذلك.

قال الفاضل عبيدالله القندهاري تـ١٤٣٦ في حاشيته على ذلك الكتاب:

"اعلم أن مراد المحشي من «الشارح» هو القاضي مبارك رحمه الله، ومراده بـ«الحاشية» منهية كتاب القاضي"اهـ
تحقيق التلازم.pdf
17.8 MB
عنوان الرسالة: تحقيق التلازم

الكاتب: عبد الحق الخيرآبادي
" فمن كانت عنده القدرة على تمييز الأغاليط الواقعة من قبل اللفظ فهو مقارب ألا يغالط ولا يغلط في الأشياء إلا غلطًا يسيرًا؛ لأنه يبادر فيميِّز المعنى الذي يدل عليه بذلك الوصف، ويظهر عنده في نفسه كأنه محسوس ومشار إليه معيَّن، حتى لا يلتبس بغيره، فيقضي عليه قضاءً صوابًا. "

ابن طُمْلُوس | المختصر في المنطق
Forwarded from 🌺كناشة الخيرآباديِّ🌺 (غلام حيدر الخيرآبادي)
DOC-20240517-WA0042_240517_222237.pdf
10.4 MB
الرسالة في تحقيق العلم الإلهي الفعلي بوجودات الممكنات للعلامة المفتي سعد الله المرادآبادي وكان معاصرا للعلامة عبد الحق الخيرآبادي-رحمهم الله تعالى-.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
مثال: من قياسَين: القياس الأول في جواب طلب: هل في الجسم توجد مادة أم لا؟ بهذا النمط: [1]: في الجسم يوجد كون وفساد. (معلومة الإنية ومجهولة اللمية) [2]: كلما يوجد كون وفساد توجد مادة. (من تحليل طبيعة الكون والفساد نستنتج ضرورة وجود مادة مع التساوي) [3]: في…
هذا المنهج يعتمد على البنية المعرفية لمعرفة الموضوع لا على البنية الوجودية لموضوع، أي هو بلحاظ المعرفة بالحدود لا بلحاظ نفس الحدود، فلا دور وقع وإن تكررت نفس الحدود؛ لأن المعرفة بالحدود تغيرت، فكانت معرفة بالحدود ناقصة، ثم صارت معرفة بالحدود تامة، مع أن نفس الحدود لم تتغير، فالمعرفة بالحدود في القياس الأول غير المعرفة بالحدود في القياس الثاني مع أن الحدود في القياس الأول عين الحدود في القياس الثاني، والدور إنما يلزم لو انتقلنا من أ إلى ج بواسطة ب، ثم انتقلنا من أ إلى ب بواسطة ج، ولا يلزم إذا انتقلنا من المعرفة الناقصة بأ إلى المعرفة الناقصة بج بواسطة المعرفة الناقصة بب، ثم انتقلنا من المعرفة التامة بأ إلى المعرفة التامة بب بواسطة المعرفة التامة بج.

وبعبارة أخرى: بلحاظ البنية الوجودية، أي بلحاظ نفس الحدود، يكون القياس الإني بهذا النحو: أ ب، وب ج، فأ ج، ثم يكون القياس اللمي بهذا النحو: أ ج، وج ب، فأ ب، ههنا لم يتغير شيء سوى ترتيب الحدود، وهو الذي أوجب الدور، فمواد القياس الأول هي عين مواد القياس الثاني، والفرق بالترتيب فقط، هذا بلحاظ البنية الوجودية.

بينما بلحاظ البنية المعرفية، أي بلحاظ المعرفة بالحدود، يكون القياس الإني بهذا النحو: المعرفة الناقصة بأ ب، والمعرفة الناقصة بب ج، فمعرفة ناقصة بأ ج، ثم يكون القياس اللمي بهذا النحو: المعرفة تامة بأ ج، والمعرفة التامة بج ب، فمعرفة تامة بأ ب، ههنا اختلفت –بالإضافة إلى الحدود من حيث الترتيب– المعرفة في القياس الأول والمعرفة في القياس الثاني، فمواد القياس الأول هي عين مواد القياس الثاني، والفرق ليس بالترتيب فقط، وإنما بالمعرفة أيضًا، هذا بلحاظ البنية المعرفية.

فإذن فرق بين لحاظ الحدود من حيث الوجود، ومن ثم لا يكون الفرق بين القياسين إلا في الترتيب، بالتالي يلزم الدور، وبين لحاظ الحدود من حيث المعرفة، ومن ثم يكون الفرق بين القياسين في الترتيب والمعرفة، بالتالي لا يلزم الدور، لأن الدور إنما يقع بسبب العينية مع اختلاف الترتيب، أي أن لا يكون الاختلاف بين القياسين إلا في الترتيب، فإذا كان مأخوذًا في لحاظنا أمرٌ حاله في القياس الأول ليس عين حاله في القياس الثاني، لم يقع الدور، وذلك الأمر هي المعرفة بالحدود.

وبطريق آخر: الحدود ملحوظة من حيث هي معلومة لنا لا من حيث هي هي، بحيث هي في القياس الأول ملحوظة من حيث هي معلومة لنا علمًا ناقصًا، وفي القياس الثاني ملحوظة من حيث هي معلومة لنا علمًا تامًّا، بخلاف ما لو كانت ملحوظة من حيث هي هي، فتكون في القياس الأول ملحوظة من حيث هي هي، وفي القياس الثاني ملحوظة من حيث هي هي، هذا.

والمعرفة الناقصة في القياس الأول من ثلاث جهات؛ لأن الأوسط معلوم الإنية مجهول اللمية، أي نعلم أنه موجود بالحس ولا نعلم لم هو موجود، والأكبر معلوم الإنية مجهول الماهية، أي نعلم أنه موجود بالقياس ولا نعلم ما هو، والارتباط معلوم الإنية مجهول النحو، أي نعلم أن هناك ارتباطًا ما ولا نعلم هل هو ذاتي أم عرضي.
" التبكيت الحقيقي –وهو القياس الذي ينتج نقيضَ الوضع– إنما يكون إذا كان القياس يجتمع فيه ثلاثة شرائط:

أحدها: أن يكون القياس صحيح الشكل.

والثاني: أن يكون صادق المقدمات.

والثالث: أن يكون النقيض المنتَج نقيضًا بالحقيقة للشيء المقصود إبطاله.

فيجب أن تكون الأشياء المغلِّطة: إما في شكل القياس، وإما في مقدماته، وإما في النتيجة التي هي النقيض، فينبغي أن يُرفع كل واحد من المواضع المغلِّطة المذكورة إلى هذه وتُرَد إليها، ويُتأمَّل ما منها يوجد في شكل القياس، وما منها يوجد في مقدماته، وما منها يوجد في النتيجة. "

ابن طُمْلُوس | المختصر في المنطق
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تصوير بانورامي (Panoramic view) لعالمي العناصر والأفلاك من منظور إني حسي مقرِّبًا جهات الاختلاف بين العالمين.