#إفـادة_مـصـريـة
كون الحركة لها مبدأ ومنتهى ووسط لا يصح عند القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ، بل تكون الحركة طفرة، ولكن طفرات متتالية سريعة جدًا، فتُرى بالحس متصلة، نظير هذا المطر الشديد، حيث يُرى خطوطًا متّصلة، وهو في الواقع قطرات منفصلة، ولكن صغيرة وسريعة جدًّا، فيرى الحس تلك القطرات متصلة، وليست.
والحاصل أن الحركة من أ إلى ب مثلًا عند مثبتي الجزء هي عبارة عن حركات كثيرة منفصلة دفعية، وعند نفاة الجزء هي عبارة عن حركة واحدة متصلة سيّالة (تدريجية).
كون الحركة لها مبدأ ومنتهى ووسط لا يصح عند القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ، بل تكون الحركة طفرة، ولكن طفرات متتالية سريعة جدًا، فتُرى بالحس متصلة، نظير هذا المطر الشديد، حيث يُرى خطوطًا متّصلة، وهو في الواقع قطرات منفصلة، ولكن صغيرة وسريعة جدًّا، فيرى الحس تلك القطرات متصلة، وليست.
والحاصل أن الحركة من أ إلى ب مثلًا عند مثبتي الجزء هي عبارة عن حركات كثيرة منفصلة دفعية، وعند نفاة الجزء هي عبارة عن حركة واحدة متصلة سيّالة (تدريجية).
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
" اعلم أن لفظ «المصداق» يحتمل معنيَين: الأول: مطابِق الصدق ومنشأ الانتزاع، كما يقال: الماهية المتقررة مصداق للوجود ومصداق للذاتيات، وهو بهذا المعنى يساوق المحكي عنه. والثاني: علة الصدق، والمعنى الثاني يحتمل معنيَين: الأول: علة الصدق في الواقع. والثاني:…
لقائل أن يقول: إن الوجود صفة عرضية، وكل صفة عرضية تنتزع من ذات الشيء من حيث أمر زائد، والأمر الزائد أعم من أن يكون عرضًا قائمًا بالموضوع أو أن يكون علاقة بين ذات الموضوع وذات آخرى.
أما الأول فلأن صفة الوجود لا تخلو إما ذاتية أو عرضية، لكن ليس ذاتية؛ لأن لو كانت ذاتية، لكانت تنتزع من طبيعة الشيء، وهو باطل؛ لأن الوجود ينتزع من الإنسان مثلًا ومن غير الإنسان، وليس كالحيوان، لأن الحيوان لا ينتزع إلا من الأنواع المندرجة تحت جنس واحد، والوجود ينتزع من غير الأنواع المندرجة تحت جنس واحد، فينتزع من الإنسان ومن غير الإنسان من أفراد جنس الحيوان، ومن غير أفراد جنس الحيوان، ومن غير أفراد جنس جنس الحيوان، ومن غير أفراد جنس جنس جنس الحيوان، وهكذا إلى الجوهر، وينتزع من غير الجوهر كالأعراض التسعة، وينتزع من غير الأعراض التسعة كالواجب.
لا يقال: لمَ لا يكون جنسًا للواجب والجوهر والعرض؟
لأنّا نقول: يلزم حينئذ تركب الواجب، هذا.
ثم الشيء يمكن أن يتصوّر مع سلب الوجود عنه، ولا يمكن أن يتصوّر مع سلب الذاتي عنه.
وأما الثاني فبيّن من قبل أن كل صفة عرضية لا تنتزع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء، إذ كل ما ينتزع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء يكون صفة ذاتية.
وفرق بين الانتزاع من ذات الشيء مطلقًا (لا بشرط شيء) والانتزاع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء (بشرط لا شيء)، فالثاني أخص من الأول.
وأما الثالث فلأن الوصف قد يكون منتزعًا من ذات الشيء من حيث قيام صفة بالشيء، كالأبيض المنتزع من زيد من حيث قيام صفة البياض بزيد، وقد يكون منتزعًا من ذات الشيء من حيث علاقة ذات الشيء بآخر، كالموجود المنتزع من ذا الممكن من حيث علاقة ذات الممكن بذات الواجب، ويمكن أن يعبَّر عن المثال في الثاني بأكثر من وجه، كأن يقال: من حيث استناد الممكن إلى الواجب، أو من حيث انتساب الممكن إلى الواجب، أو من حيث جاعلية الواجب للممكن، أو من حيث مجعولية الممكن، أو من حيث تقرر الممكن بالواجب، فهذه تعبيرات كثيرة والمعبَّر عنه واحد.
فإذن تبيِّن من هذا الفرق بين الوجود والذاتيات بأن الذاتيات تنتزع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء، وأن الشيء لا يمكن أن يتصور مع سلب الذاتي، بينما الوجود ينتزع من ذات الشيء من أمر زائد، والشيء يمكن أن يتصور مع سلب الوجود، نعم منشأ انتزاع الوجود والذاتيات واحد وهي الذات، لكن انتزاع الذاتيات مطلق عن أي اعتبار أمر زائد، وانتزاع الوجود مقيَّد باعتبار أمر زائد، وهو علاقة الذات الممكنة بالذات الواجبة، هذا في الممكن، أما في الواجب فينتزع بإطلاق عن أي اعتبار أمر زائد.
وينبغي أن يُعلم أن الكلام هو في الأوصاف المحمولة (المشتقات) لا الصفات الموجودة (مبادئ المشتقات)، أي هو بحسب مقام القول، فالصواب أن يكون الكلام في الموجود، ومصداق حمل الموجود على الذات.
وبالجملة الأوصاف على قسمين: أوصاف ذاتية وأوصاف عرضية، والأوصاف العرضية على قسمين: أوصاف عرضية بسيطة (أي بحسب مرتبة الهلية البسيطة) وأوصاف عرضية مركبة (أي بحسب مرتبة الهلية المركبة)، والأوصاف العرضية المركبة على قسمين: أوصاف عرضية مركبة لازمة وأوصاف عرضية مركبة مفارقة.
فالأوصاف الذاتية هي المحمولات التي يكون مصداقها نفس الذات وتنتزع من الذات بلا اعتبار أمر زائد.
والأوصاف العرضية البسيطة هي المحمولات التي يكون مصداقها نفس الذات وتنتزع من الذات باعتبار أمر زائد.
والأوصاف العرضية المركبة اللازمة هي المحمولات التي يكون مصداقها الصفة القائمة بالذات التي لا تقوم بغير الذات.
والأوصاف العرضية المركبة اللازمة هي المحمولات التي يكون مصداقها الصفة القائمة بالذات التي تقوم بغير الذات.
والأمور العامة لواحق الأوصاف العرضية البسيطة، أي أوصاف الشيء من حيث مرتبة الهلية البسيطة.
الأول كالحيوان؛ فإن مصداق حمل الحيوان على الإنسان هي ذات الإنسان، والحيوان ينتزع من ذات الإنسان بلا اعتبار أمر زائد.
الثاني كالموجود؛ فإن مصداق حمل الموجود على الإنسان هي ذات الإنسان، والموجود ينتزع من ذات الإنسان باعتبار جاعلية العلة للإنسان.
الثالث كالمتعجب؛ فإن مصداق حمل المتعجب على الإنسان هي صفة التعجب القائمة بالإنسان التي لا توجد في غير الإنسان، والمتعجب ينتزع من ذات الإنسان من حيث قيام التعجب بالإنسان.
الرابع كالأبيض؛ فإن مصداق حمل الأبيض على الإنسان هي صفة البياض القائمة بالإنسان التي توجد في غير الإنسان، والأبيض ينتزع من ذات الإنسان من حيث قيام البياض بالإنسان.
ومعظم الشكوك إنما نشأت من قياس الوجود على سائر الصفات، أي من قياس الهلية البسيطة على الهليات المركبة.
أما الأول فلأن صفة الوجود لا تخلو إما ذاتية أو عرضية، لكن ليس ذاتية؛ لأن لو كانت ذاتية، لكانت تنتزع من طبيعة الشيء، وهو باطل؛ لأن الوجود ينتزع من الإنسان مثلًا ومن غير الإنسان، وليس كالحيوان، لأن الحيوان لا ينتزع إلا من الأنواع المندرجة تحت جنس واحد، والوجود ينتزع من غير الأنواع المندرجة تحت جنس واحد، فينتزع من الإنسان ومن غير الإنسان من أفراد جنس الحيوان، ومن غير أفراد جنس الحيوان، ومن غير أفراد جنس جنس الحيوان، ومن غير أفراد جنس جنس جنس الحيوان، وهكذا إلى الجوهر، وينتزع من غير الجوهر كالأعراض التسعة، وينتزع من غير الأعراض التسعة كالواجب.
لا يقال: لمَ لا يكون جنسًا للواجب والجوهر والعرض؟
لأنّا نقول: يلزم حينئذ تركب الواجب، هذا.
ثم الشيء يمكن أن يتصوّر مع سلب الوجود عنه، ولا يمكن أن يتصوّر مع سلب الذاتي عنه.
وأما الثاني فبيّن من قبل أن كل صفة عرضية لا تنتزع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء، إذ كل ما ينتزع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء يكون صفة ذاتية.
وفرق بين الانتزاع من ذات الشيء مطلقًا (لا بشرط شيء) والانتزاع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء (بشرط لا شيء)، فالثاني أخص من الأول.
وأما الثالث فلأن الوصف قد يكون منتزعًا من ذات الشيء من حيث قيام صفة بالشيء، كالأبيض المنتزع من زيد من حيث قيام صفة البياض بزيد، وقد يكون منتزعًا من ذات الشيء من حيث علاقة ذات الشيء بآخر، كالموجود المنتزع من ذا الممكن من حيث علاقة ذات الممكن بذات الواجب، ويمكن أن يعبَّر عن المثال في الثاني بأكثر من وجه، كأن يقال: من حيث استناد الممكن إلى الواجب، أو من حيث انتساب الممكن إلى الواجب، أو من حيث جاعلية الواجب للممكن، أو من حيث مجعولية الممكن، أو من حيث تقرر الممكن بالواجب، فهذه تعبيرات كثيرة والمعبَّر عنه واحد.
فإذن تبيِّن من هذا الفرق بين الوجود والذاتيات بأن الذاتيات تنتزع من ذات الشيء من حيث ذات الشيء، وأن الشيء لا يمكن أن يتصور مع سلب الذاتي، بينما الوجود ينتزع من ذات الشيء من أمر زائد، والشيء يمكن أن يتصور مع سلب الوجود، نعم منشأ انتزاع الوجود والذاتيات واحد وهي الذات، لكن انتزاع الذاتيات مطلق عن أي اعتبار أمر زائد، وانتزاع الوجود مقيَّد باعتبار أمر زائد، وهو علاقة الذات الممكنة بالذات الواجبة، هذا في الممكن، أما في الواجب فينتزع بإطلاق عن أي اعتبار أمر زائد.
وينبغي أن يُعلم أن الكلام هو في الأوصاف المحمولة (المشتقات) لا الصفات الموجودة (مبادئ المشتقات)، أي هو بحسب مقام القول، فالصواب أن يكون الكلام في الموجود، ومصداق حمل الموجود على الذات.
وبالجملة الأوصاف على قسمين: أوصاف ذاتية وأوصاف عرضية، والأوصاف العرضية على قسمين: أوصاف عرضية بسيطة (أي بحسب مرتبة الهلية البسيطة) وأوصاف عرضية مركبة (أي بحسب مرتبة الهلية المركبة)، والأوصاف العرضية المركبة على قسمين: أوصاف عرضية مركبة لازمة وأوصاف عرضية مركبة مفارقة.
فالأوصاف الذاتية هي المحمولات التي يكون مصداقها نفس الذات وتنتزع من الذات بلا اعتبار أمر زائد.
والأوصاف العرضية البسيطة هي المحمولات التي يكون مصداقها نفس الذات وتنتزع من الذات باعتبار أمر زائد.
والأوصاف العرضية المركبة اللازمة هي المحمولات التي يكون مصداقها الصفة القائمة بالذات التي لا تقوم بغير الذات.
والأوصاف العرضية المركبة اللازمة هي المحمولات التي يكون مصداقها الصفة القائمة بالذات التي تقوم بغير الذات.
والأمور العامة لواحق الأوصاف العرضية البسيطة، أي أوصاف الشيء من حيث مرتبة الهلية البسيطة.
الأول كالحيوان؛ فإن مصداق حمل الحيوان على الإنسان هي ذات الإنسان، والحيوان ينتزع من ذات الإنسان بلا اعتبار أمر زائد.
الثاني كالموجود؛ فإن مصداق حمل الموجود على الإنسان هي ذات الإنسان، والموجود ينتزع من ذات الإنسان باعتبار جاعلية العلة للإنسان.
الثالث كالمتعجب؛ فإن مصداق حمل المتعجب على الإنسان هي صفة التعجب القائمة بالإنسان التي لا توجد في غير الإنسان، والمتعجب ينتزع من ذات الإنسان من حيث قيام التعجب بالإنسان.
الرابع كالأبيض؛ فإن مصداق حمل الأبيض على الإنسان هي صفة البياض القائمة بالإنسان التي توجد في غير الإنسان، والأبيض ينتزع من ذات الإنسان من حيث قيام البياض بالإنسان.
ومعظم الشكوك إنما نشأت من قياس الوجود على سائر الصفات، أي من قياس الهلية البسيطة على الهليات المركبة.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
لقائل أن يقول: إن الوجود صفة عرضية، وكل صفة عرضية تنتزع من ذات الشيء من حيث أمر زائد، والأمر الزائد أعم من أن يكون عرضًا قائمًا بالموضوع أو أن يكون علاقة بين ذات الموضوع وذات آخرى. أما الأول فلأن صفة الوجود لا تخلو إما ذاتية أو عرضية، لكن ليس ذاتية؛ لأن لو…
فإذن الأوصاف بحسب المراتب هي –بحسب بادئ الرأي–:
الأوصاف التي تكون بحسب مرتبة المائية، وهي الذاتيات.
الأوصاف التي تكون بحسب مرتبة الهلية البسيطة، وهي الإنية والوجود.
الأوصاف التي تكون بحسب مرتبة الهلية المركبة، وهي العرضيات المشتقة من الأعراض.
فينبغي أن لا يقاس قسم على آخر وإن اشتركا في أمور؛ إذ لا إنتاج من موجبتين من الشكل الثاني.
مثلًا القسم الثاني يشبه القسم الأول من حيث أن المصداق نفس الذات لا الذات مع أمر آخر، ومن حيث أن مبدأ المشتق والمشتق على خلاف القسم الثالث، ففي الأول والثاني مبادئ المشتقات نفس المحمولات كالحيوان والموجود، والمشتقات ما لا تكون محمولات كالحيوانية والوجود، فكما أن المحمول هو الحيوان والحيوانية مشتقة من الحيوان وغير محمولة، كذلك المحمول هو الموجود والوجود مشتق من الموجود وغير محمول، وفي الثالث المشتقات نفس المحمولات كالمتعجب والأبيض، ومبادئ المشتقات ما لا تكون محمولات كالتعجب والبياض، لكن الأول والثاني يفترقان في أن الأول ينتزع من الذات بلا اعتبار أمر زائد، والثاني ينتزع من الذات باعتبار أمر زائد، فيشترك الثاني مع الثالث في الانتزاع، لكن يفترق عن الثالث في أن الأمر الزائد ليس صفة قائمة بالموضوع، وإنما علاقة وارتباط بين ذات الموضوع وآخر.
فالحاصل: في الذاتيات مبادئ المشتقات المحمولات كالحيوان، والمشتقات: تشتق من المحمولات ولا تحمل لا حمل هو ولا حمل ذ هو كالحيوانية، في الإنية مبادئ المشتقات المحمولات كالموجود، والمشتقات تشتق من المحمولات ولا تحمل لا حمل هو ولا حمل ذو هو كالوجود، في العرضيات مبادئ المشتقات المحمولات حمل ذو هو كالبياض، والمشتقات تشتق من المحمولات حمل ذو هو وتحمل حمل هو كالأبيض.
وبعبارة أخصر: في الذاتيات مبادئ المشتقات كالحيوان، والمشتقات كالحيوانية، وفي الإنية مبادئ المشتقات الموجود، والمشتقات الوجود، وفي العرضيات مبادئ المشتقات كالتعجب والبياض، والمشتقات كالمتعجب والأبيض.
أو قل: مبادئ المشتقات في الذاتيات كالحيوان، وفي الإنية الموجود، وفي العرضيات كالتعجب والبياض، والمشتقات: في الذاتيات كالحيوانية، وفي الإنية الوجود، وفي العرضيات كالمتعجب والأبيض، والمحمولات (حمل هو): في الذاتيات مبادئ المشتقات كالحيوان، وفي الإنية مبادئ المشتقات الموجود، وفي العرضيات المشتقات كالمتعجب والأبيض.
وقياس المعقولات الثواني على الوجود، فتكون على العكس من المعقولات الأوائل، بمعنى أن الوصف الذي يدل على اتصاف الشيء بمعقول أولي، كالأبيض الدال على اتصاف الشيء بالبياض، هنا يكون الأبيض منتزع من البياض القائم بالشيء، فمبدأ الاشتقاق متقدم على المشتق تقدم منشأ الانتزاع على الأمر الانتزاعي، بينما الوصف الذي يدل على اتصاف الشيء بمعقول ثانوي، كالمتشخص الدال على اتصاف الشيء بالتشخص، هنا يكون التشخص منتزع من المتشخص الذي هو الشيء، فالمشتق متقدم على مبدأ الاشتقاق تقدم منشأ الانتزاع على الأمر الانتزاعي، فالمعقولات الثانية عكس المعقولات الأولى.
الأوصاف التي تكون بحسب مرتبة المائية، وهي الذاتيات.
الأوصاف التي تكون بحسب مرتبة الهلية البسيطة، وهي الإنية والوجود.
الأوصاف التي تكون بحسب مرتبة الهلية المركبة، وهي العرضيات المشتقة من الأعراض.
فينبغي أن لا يقاس قسم على آخر وإن اشتركا في أمور؛ إذ لا إنتاج من موجبتين من الشكل الثاني.
مثلًا القسم الثاني يشبه القسم الأول من حيث أن المصداق نفس الذات لا الذات مع أمر آخر، ومن حيث أن مبدأ المشتق والمشتق على خلاف القسم الثالث، ففي الأول والثاني مبادئ المشتقات نفس المحمولات كالحيوان والموجود، والمشتقات ما لا تكون محمولات كالحيوانية والوجود، فكما أن المحمول هو الحيوان والحيوانية مشتقة من الحيوان وغير محمولة، كذلك المحمول هو الموجود والوجود مشتق من الموجود وغير محمول، وفي الثالث المشتقات نفس المحمولات كالمتعجب والأبيض، ومبادئ المشتقات ما لا تكون محمولات كالتعجب والبياض، لكن الأول والثاني يفترقان في أن الأول ينتزع من الذات بلا اعتبار أمر زائد، والثاني ينتزع من الذات باعتبار أمر زائد، فيشترك الثاني مع الثالث في الانتزاع، لكن يفترق عن الثالث في أن الأمر الزائد ليس صفة قائمة بالموضوع، وإنما علاقة وارتباط بين ذات الموضوع وآخر.
فالحاصل: في الذاتيات مبادئ المشتقات المحمولات كالحيوان، والمشتقات: تشتق من المحمولات ولا تحمل لا حمل هو ولا حمل ذ هو كالحيوانية، في الإنية مبادئ المشتقات المحمولات كالموجود، والمشتقات تشتق من المحمولات ولا تحمل لا حمل هو ولا حمل ذو هو كالوجود، في العرضيات مبادئ المشتقات المحمولات حمل ذو هو كالبياض، والمشتقات تشتق من المحمولات حمل ذو هو وتحمل حمل هو كالأبيض.
وبعبارة أخصر: في الذاتيات مبادئ المشتقات كالحيوان، والمشتقات كالحيوانية، وفي الإنية مبادئ المشتقات الموجود، والمشتقات الوجود، وفي العرضيات مبادئ المشتقات كالتعجب والبياض، والمشتقات كالمتعجب والأبيض.
أو قل: مبادئ المشتقات في الذاتيات كالحيوان، وفي الإنية الموجود، وفي العرضيات كالتعجب والبياض، والمشتقات: في الذاتيات كالحيوانية، وفي الإنية الوجود، وفي العرضيات كالمتعجب والأبيض، والمحمولات (حمل هو): في الذاتيات مبادئ المشتقات كالحيوان، وفي الإنية مبادئ المشتقات الموجود، وفي العرضيات المشتقات كالمتعجب والأبيض.
وقياس المعقولات الثواني على الوجود، فتكون على العكس من المعقولات الأوائل، بمعنى أن الوصف الذي يدل على اتصاف الشيء بمعقول أولي، كالأبيض الدال على اتصاف الشيء بالبياض، هنا يكون الأبيض منتزع من البياض القائم بالشيء، فمبدأ الاشتقاق متقدم على المشتق تقدم منشأ الانتزاع على الأمر الانتزاعي، بينما الوصف الذي يدل على اتصاف الشيء بمعقول ثانوي، كالمتشخص الدال على اتصاف الشيء بالتشخص، هنا يكون التشخص منتزع من المتشخص الذي هو الشيء، فالمشتق متقدم على مبدأ الاشتقاق تقدم منشأ الانتزاع على الأمر الانتزاعي، فالمعقولات الثانية عكس المعقولات الأولى.
Forwarded from الآرَاءُ الفَاضِلَة ومُضَادّاتها
سأبدأ بنشر دروس الأستاذ محمد ناصر في شرح برهان أرسطو، دروس جرى القائها وتسجيلها في مدة سابقة على اتمام ونشر كتاب (سبيل الّذين يعلمون)، يمكن الإستفادة منها إلى جانب دراسته.
قد يلاحظ المستمع اختلافًا بين عبارات النص المترجم المستخدم في هذه الدروس، وبين النص المترجم الموجود في كتاب (سبيل الّذين يعلمون)، ذلك لإن النص خضع لتدقيق بعد تلك الدروس ونُشر فيما بعد مع التفسير، وبعض المواضع المشكلة من النص تم حسمها بنحو أفضل وأدق في التفسير، فلاحظ.
يُنشر الآن الدرس الأول، وسائر الدروس تُنشر في وقت لاحق ربما كل أسبوع.
قد يلاحظ المستمع اختلافًا بين عبارات النص المترجم المستخدم في هذه الدروس، وبين النص المترجم الموجود في كتاب (سبيل الّذين يعلمون)، ذلك لإن النص خضع لتدقيق بعد تلك الدروس ونُشر فيما بعد مع التفسير، وبعض المواضع المشكلة من النص تم حسمها بنحو أفضل وأدق في التفسير، فلاحظ.
يُنشر الآن الدرس الأول، وسائر الدروس تُنشر في وقت لاحق ربما كل أسبوع.
New Recording 82
البرهان (١) - الأستاذ محمد ناصر
• كل تعليم وتعلّم ذهني يشرع من معرفة سابقة
• نحو تقدم المبادئ على المطلوب
• تحليل لشبهة مينون
• نحوُ اسبقية المفاهيم الأولية
• معنى المعقولات الأولى والثانية
• كل تعليم وتعلّم ذهني يشرع من معرفة سابقة
• نحو تقدم المبادئ على المطلوب
• تحليل لشبهة مينون
• نحوُ اسبقية المفاهيم الأولية
• معنى المعقولات الأولى والثانية
Forwarded from المَعْقُوْلاتُ الثَّانِيَةُ المَنْطِقيّة . (أبو بخيت)
«حُقّ للفاضل المتأخِّر أن يُفرِط في مدح المنطق».
- الشيخ الرئيس ابن سينا .
- الشيخ الرئيس ابن سينا .
#إفـادة_مـصـريـة
[التمايز الوضعي –من الوضع بمعنى متعلَّق الإشارة الحسية–]
معنى التمايز الوضعي هو عدم اتحاد الشيئين بالإشارة الحسية، فلا تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، بحيث يمكن أن نقول: أين هذا من ذاك بالإشارة الحسية.
فمعنى عدم التمايز الوضعي هو اتحاد الشيئين بالإشارة الحسية، فتكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، بحيث لا يمكن أن نقول: أين هذا من ذاك بالإشارة الحسية.
[التمايز الوضعي –من الوضع بمعنى متعلَّق الإشارة الحسية–]
معنى التمايز الوضعي هو عدم اتحاد الشيئين بالإشارة الحسية، فلا تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، بحيث يمكن أن نقول: أين هذا من ذاك بالإشارة الحسية.
فمعنى عدم التمايز الوضعي هو اتحاد الشيئين بالإشارة الحسية، فتكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، بحيث لا يمكن أن نقول: أين هذا من ذاك بالإشارة الحسية.
#إفـادة_مـصـريـة
من المغالطات الذائعة: الانتقال من عدم وجود الشيء بنحوٍ معيَّن إلى عدم وجود الشيء على الإطلاق، أي توهّم أن عدم نحو من أنحاء الوجود يستلزم عدم الوجود، مثلًا: الحركة والزمان غير موجودَين في الآن، ولكن لا يلزم من هذا كون الحركة والزمان غير موجودَين على الإطلاق.
وللتقريب يُضرب مثال عرفي: الأمس غير موجود اليوم، لكنّه موجود أمس، والغد غير موجود اليوم، لكنّه موجود غدًا، هذا.
ولميّة عدم استلزام ارتفاع نحو الوجود ارتفاع الوجود هو أن نحو الوجود أخص من الوجود، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلا يلزم من نفي نحو الوجود نفي الوجود.
[مثال تطبيقي]
نقل المحقق الطوسي معارضة الإمام الرازي على نفاة الجزء الذي لا يتجزأ، فقال: " والفاضل الشارح أورد من حجج مثبتي الأجزاء معارضةً لها [أي لحجة نفاة الجزء]، وهي أن الحركة موجودة غير قارة، وتنقسم إلى ما مضى وإلى ما يُستقبل –وهما غير موجودَين– وإلى ما في الحال، ولولا وجوده [أي الحال]، لَمَا كانت الحركة موجودة، وهو [أي الحال] إن انقسم، لم يكن جميعه موجودًا؛ لكونه غير قار.
فإذن [الحال] لا ينقسم، و[بالتالي] لا ينقسم ما به يقطعه المتحرِّك من المسافة [لأن المتحرِّك منطبق على المسافة، والحاصل: أن المتحرك في الآن غير منقسم؛ لأن الآن غير منقسم، ثم المتحرّك في الآن يتحرك في مسافة غير منقسمة؛ لأن المتحرك في الآن غير منقسم]، وإلا لانقسم ما في الحال من الحركة، فهو [أي ما عليه الحركة] إذن جزء لا يتجزأ، وينحل هذا الشك عند تحقيق اتصال المقادير على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. "
خلاصة الجواب: أن الحركة موجودة في الماضي، وموجودة في المستقبل، وغير موجودة في الحال، أي أن الحركة غير موجودة الآن، والمراد بالآن الآن الفلسفي لا الآن العرفي الذي هو كقولنا: في هذه الثانية، هذه الدقيقة... إلخ، فكل هذا زمان ممتد، والآن الفلسفي هو الحد الفاصل بين الماضي والمستقبل، والزمان ليس موجودًا في هذا الآن؛ لأن هذا الآن ثابت، والزمان غير ثابت، فالزمان ليس في الآن الفلسفي، بل الآن الفلسفي هو عدمُ الزمان، وبتعبير آخر: الآن هو طرفُ الزمان، فإذا كان الزمان معدومًا في الآن، فالحركة معدومة في الآن، فالحركة –للملازمة بين الحركة والزمان– موجودة في الماضي، وموجودة في المستقبل، وغير موجودة في الحال، وكلٌّ من الماضي والمستقبل قابلٌ للانقسام بالقوة لا إلى نهاية كالمقدار المتصل القار، فكما أن الجسم المتصل يقبل القسمة لا إلى نهاية بالقوة، كذلك الحركة –المنطبقة على المسافة المنطبقة على الجسم– تقبل القسمة لا إلى نهاية إلى ماضٍ ومستقبل بالقوة، والآن مثل النقطة، فكما أن النقطة حد فاصل وطرف الكم المتصل القار، كذلك الآن حد فاصل وطرف الكم المتصل غير القار (فاصل بين الطرفين: الماضي والمستقبل)، فبطل أصل المعارِض أن الحركة غير موجودة في الماضي وغير موجودة في المستقبل، فهي موجودة في الحال.
من المغالطات الذائعة: الانتقال من عدم وجود الشيء بنحوٍ معيَّن إلى عدم وجود الشيء على الإطلاق، أي توهّم أن عدم نحو من أنحاء الوجود يستلزم عدم الوجود، مثلًا: الحركة والزمان غير موجودَين في الآن، ولكن لا يلزم من هذا كون الحركة والزمان غير موجودَين على الإطلاق.
وللتقريب يُضرب مثال عرفي: الأمس غير موجود اليوم، لكنّه موجود أمس، والغد غير موجود اليوم، لكنّه موجود غدًا، هذا.
ولميّة عدم استلزام ارتفاع نحو الوجود ارتفاع الوجود هو أن نحو الوجود أخص من الوجود، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلا يلزم من نفي نحو الوجود نفي الوجود.
[مثال تطبيقي]
نقل المحقق الطوسي معارضة الإمام الرازي على نفاة الجزء الذي لا يتجزأ، فقال: " والفاضل الشارح أورد من حجج مثبتي الأجزاء معارضةً لها [أي لحجة نفاة الجزء]، وهي أن الحركة موجودة غير قارة، وتنقسم إلى ما مضى وإلى ما يُستقبل –وهما غير موجودَين– وإلى ما في الحال، ولولا وجوده [أي الحال]، لَمَا كانت الحركة موجودة، وهو [أي الحال] إن انقسم، لم يكن جميعه موجودًا؛ لكونه غير قار.
فإذن [الحال] لا ينقسم، و[بالتالي] لا ينقسم ما به يقطعه المتحرِّك من المسافة [لأن المتحرِّك منطبق على المسافة، والحاصل: أن المتحرك في الآن غير منقسم؛ لأن الآن غير منقسم، ثم المتحرّك في الآن يتحرك في مسافة غير منقسمة؛ لأن المتحرك في الآن غير منقسم]، وإلا لانقسم ما في الحال من الحركة، فهو [أي ما عليه الحركة] إذن جزء لا يتجزأ، وينحل هذا الشك عند تحقيق اتصال المقادير على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. "
خلاصة الجواب: أن الحركة موجودة في الماضي، وموجودة في المستقبل، وغير موجودة في الحال، أي أن الحركة غير موجودة الآن، والمراد بالآن الآن الفلسفي لا الآن العرفي الذي هو كقولنا: في هذه الثانية، هذه الدقيقة... إلخ، فكل هذا زمان ممتد، والآن الفلسفي هو الحد الفاصل بين الماضي والمستقبل، والزمان ليس موجودًا في هذا الآن؛ لأن هذا الآن ثابت، والزمان غير ثابت، فالزمان ليس في الآن الفلسفي، بل الآن الفلسفي هو عدمُ الزمان، وبتعبير آخر: الآن هو طرفُ الزمان، فإذا كان الزمان معدومًا في الآن، فالحركة معدومة في الآن، فالحركة –للملازمة بين الحركة والزمان– موجودة في الماضي، وموجودة في المستقبل، وغير موجودة في الحال، وكلٌّ من الماضي والمستقبل قابلٌ للانقسام بالقوة لا إلى نهاية كالمقدار المتصل القار، فكما أن الجسم المتصل يقبل القسمة لا إلى نهاية بالقوة، كذلك الحركة –المنطبقة على المسافة المنطبقة على الجسم– تقبل القسمة لا إلى نهاية إلى ماضٍ ومستقبل بالقوة، والآن مثل النقطة، فكما أن النقطة حد فاصل وطرف الكم المتصل القار، كذلك الآن حد فاصل وطرف الكم المتصل غير القار (فاصل بين الطرفين: الماضي والمستقبل)، فبطل أصل المعارِض أن الحركة غير موجودة في الماضي وغير موجودة في المستقبل، فهي موجودة في الحال.
#إفـادة_مـصـريـة
الفرق بين قول المتكلمين وقول النظام في تركب الجسم هو أن المتكلمين قالوا –بالدلالة المطابقية– بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ متناهية موجودة بالفعل، والنظام قال –بالدلالة الالتزامية– بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ غير متناهية موجودة بالفعل.
قال المحقق الطوسي: " قيل: وقد تناظر الفريقان، فلمَّا ألزم أصحابُ المذهب الأول [أي مذهب المتكلمين] أصحابَ المذهب الثاني [أي مذهب النظام] وجوبَ وقوع قطع مسافة محدودة في زمانٍ غير متناه، ارتكبوا [المذهب الثاني] القول بالطفرة. "
يعني بناءً على مذهب النظام من القول بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ غير متناهية موجودة بالفعل يلزم أن يكون في المسافة بين النقطة أ والنقطة ب أجزاء غير متناهية بالفعل، فحتى تَقطع من أ إلى ب لا بد أن تطوي أجزاء غير متناهية بالفعل، وطوي الأجزاء غير المتناهية بالفعل إنما يكون في زمان غير متناه، فيلزم أن يكون قطع المسافة بين أ وب –التي هي مسافة محدودة، ولتكن مترًا– في زمان غير متناهٍ، وهذا خلاف الواقع والبداهة.
أجاب النظام: بأن قطع المسافة –المحدودة من أ إلى ب– يكون بالطفرة، أي بدون أن يطوي كل الأجزاء غير المتناهية، أي بدون أن يمر على كل الأجزاء غير المتناهية، فمثلًا يكون الجسم في الجزء الذي لا يتجزأ 1، ثم يطفر إلى الجزء الذي لا يتجزأ 3 بدون أن يطوي الجزء الذي لا يتجزأ 2، فالجسم يطفر من جزء لا يتجزأ إلى جزء لا يتجزأ آخر بدون أن يمر على الجزء الذي لا يتجزأ الوسطاني وهكذا، فالجسم كأنه يوجد ويعدم لا أنه يوجد ويعدم.
يعني أن مدار الإشكال على أن الجسم يمر على كل الأجزاء التي لا تتجزأ، ثم بضم أن كل الأجزاء التي لا تتجزأ غير متناهية بالفعل، يلزم أن الجسم يمر على غير المتناهي بالفعل، والنظام سلِّم الكبرى ومنع الصغرى، فقال بأن الجسم يمر على بعض الأجزاء التي لا تتجزأ لا على كل الأجزاء التي لا تتجزأ، والحال أن البعض متناهٍ لا غير متناه حتى يلزم قطع غير المتناهي، فيتحصَّل أن الجسم يقطع بعضًا من الأجزاء التي لا تتجزأ، ثم بضم أن كل بعضٍ من الأجزاء التي لا تتجزأ متناه، يلزم أن الجسم يقطع المتناهي، ثم لمَّا بقي بيان كيفية هذا القطع، قال بالطفرة.
وردَّ: بأن هذا ظاهر البطلان وخلاف الوجدان؛ ولذا ترك الشارح المحقق بيان فساده.
قال المحقق الطوسي: " ولمَّا ألزم هؤلاء [أي أصحاب مذهب النظام] أصحابَ المذهب الأول [أي مذهب المتكلمين] تجزئةَ الجزء القريب من مركز الرحى [أي المحيط الداخلي] عند حركة الجزء البعيد [أي المحيط الخارجي]، وقَطْعَه مسافة مساوية لجزء واحد [أي جزء لا يتجزأ]؛ لكون القريب أبطأ منه [أي إذا كان المحيط الخارجي يقطع جزءًا واحدًا، فلا بد أن يقطع المحيط الداخلي أقل من ذلك الجزء الواحد]، ارتكبوا [المذهب الأول] القول بسكون البطيء في بعض أزمنة حركة السريع، ولزمهم من ذلك القولُ بانفكاك الرحى عند الحركة.
فاستمر التشنيع بين الفريقين بـ «الطفرة» و «تفكك الرحى» على ما هو المشهور. "
يعني في الرحى هناك محيطان: محيط داخلي قريب من المركز، ومحيط خارجي بعيد عن المركز، ولا شك أن المحيط الخارجي –وليكن أ– يقطع مسافة أكبر من المحيط الداخلي –وليكن ب– في الزمان الواحد، مثلًا في ساعة، المحيط أ يقطع خمسة أمتار، والمحيط ب يقطع ثلاثة أمتار، فلو فرضنا أن المحيط الخارجي أ قطع مسافة بمقدار جزء لا يتجزأ في زمان ج، للزم أن المحيط الداخلي ب قطع مسافة بمقدار أقل من جزء لا يتجزأ في زمان ج، فيلزم أن يكون هناك شيء أصغر وأقل من الجزء الذي لا يتجزأ، فيلزم أن الجزء الذي لا يتجزأ يتجزأ، هذا خلف.
أجاب المتكلمون: بأن المحيط الخارجي أ إذا تحرّك بمقدار جزء لا يتجزأ، فالمحيط الداخلي ب يتحرّك بمقدار جزء لا يتجزأ، لكن يسكن المحيط ب، ثم يتحرك المحيط أ مرة أخرى، فيكون مقطوع المحيط أ أكبر من مقطوع المحيط ب.
وردَّ: بأن اللازم من هذا هو تفكك الرحى؛ إذ حال سكون المحيط الداخلي ب وحركة المحيط الخارجي أ، فقد افترق المحيط الخارجي عن المحيط الداخلي، فقد تفكك الرحى.
الفرق بين قول المتكلمين وقول النظام في تركب الجسم هو أن المتكلمين قالوا –بالدلالة المطابقية– بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ متناهية موجودة بالفعل، والنظام قال –بالدلالة الالتزامية– بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ غير متناهية موجودة بالفعل.
قال المحقق الطوسي: " قيل: وقد تناظر الفريقان، فلمَّا ألزم أصحابُ المذهب الأول [أي مذهب المتكلمين] أصحابَ المذهب الثاني [أي مذهب النظام] وجوبَ وقوع قطع مسافة محدودة في زمانٍ غير متناه، ارتكبوا [المذهب الثاني] القول بالطفرة. "
يعني بناءً على مذهب النظام من القول بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ غير متناهية موجودة بالفعل يلزم أن يكون في المسافة بين النقطة أ والنقطة ب أجزاء غير متناهية بالفعل، فحتى تَقطع من أ إلى ب لا بد أن تطوي أجزاء غير متناهية بالفعل، وطوي الأجزاء غير المتناهية بالفعل إنما يكون في زمان غير متناه، فيلزم أن يكون قطع المسافة بين أ وب –التي هي مسافة محدودة، ولتكن مترًا– في زمان غير متناهٍ، وهذا خلاف الواقع والبداهة.
أجاب النظام: بأن قطع المسافة –المحدودة من أ إلى ب– يكون بالطفرة، أي بدون أن يطوي كل الأجزاء غير المتناهية، أي بدون أن يمر على كل الأجزاء غير المتناهية، فمثلًا يكون الجسم في الجزء الذي لا يتجزأ 1، ثم يطفر إلى الجزء الذي لا يتجزأ 3 بدون أن يطوي الجزء الذي لا يتجزأ 2، فالجسم يطفر من جزء لا يتجزأ إلى جزء لا يتجزأ آخر بدون أن يمر على الجزء الذي لا يتجزأ الوسطاني وهكذا، فالجسم كأنه يوجد ويعدم لا أنه يوجد ويعدم.
يعني أن مدار الإشكال على أن الجسم يمر على كل الأجزاء التي لا تتجزأ، ثم بضم أن كل الأجزاء التي لا تتجزأ غير متناهية بالفعل، يلزم أن الجسم يمر على غير المتناهي بالفعل، والنظام سلِّم الكبرى ومنع الصغرى، فقال بأن الجسم يمر على بعض الأجزاء التي لا تتجزأ لا على كل الأجزاء التي لا تتجزأ، والحال أن البعض متناهٍ لا غير متناه حتى يلزم قطع غير المتناهي، فيتحصَّل أن الجسم يقطع بعضًا من الأجزاء التي لا تتجزأ، ثم بضم أن كل بعضٍ من الأجزاء التي لا تتجزأ متناه، يلزم أن الجسم يقطع المتناهي، ثم لمَّا بقي بيان كيفية هذا القطع، قال بالطفرة.
وردَّ: بأن هذا ظاهر البطلان وخلاف الوجدان؛ ولذا ترك الشارح المحقق بيان فساده.
قال المحقق الطوسي: " ولمَّا ألزم هؤلاء [أي أصحاب مذهب النظام] أصحابَ المذهب الأول [أي مذهب المتكلمين] تجزئةَ الجزء القريب من مركز الرحى [أي المحيط الداخلي] عند حركة الجزء البعيد [أي المحيط الخارجي]، وقَطْعَه مسافة مساوية لجزء واحد [أي جزء لا يتجزأ]؛ لكون القريب أبطأ منه [أي إذا كان المحيط الخارجي يقطع جزءًا واحدًا، فلا بد أن يقطع المحيط الداخلي أقل من ذلك الجزء الواحد]، ارتكبوا [المذهب الأول] القول بسكون البطيء في بعض أزمنة حركة السريع، ولزمهم من ذلك القولُ بانفكاك الرحى عند الحركة.
فاستمر التشنيع بين الفريقين بـ «الطفرة» و «تفكك الرحى» على ما هو المشهور. "
يعني في الرحى هناك محيطان: محيط داخلي قريب من المركز، ومحيط خارجي بعيد عن المركز، ولا شك أن المحيط الخارجي –وليكن أ– يقطع مسافة أكبر من المحيط الداخلي –وليكن ب– في الزمان الواحد، مثلًا في ساعة، المحيط أ يقطع خمسة أمتار، والمحيط ب يقطع ثلاثة أمتار، فلو فرضنا أن المحيط الخارجي أ قطع مسافة بمقدار جزء لا يتجزأ في زمان ج، للزم أن المحيط الداخلي ب قطع مسافة بمقدار أقل من جزء لا يتجزأ في زمان ج، فيلزم أن يكون هناك شيء أصغر وأقل من الجزء الذي لا يتجزأ، فيلزم أن الجزء الذي لا يتجزأ يتجزأ، هذا خلف.
أجاب المتكلمون: بأن المحيط الخارجي أ إذا تحرّك بمقدار جزء لا يتجزأ، فالمحيط الداخلي ب يتحرّك بمقدار جزء لا يتجزأ، لكن يسكن المحيط ب، ثم يتحرك المحيط أ مرة أخرى، فيكون مقطوع المحيط أ أكبر من مقطوع المحيط ب.
وردَّ: بأن اللازم من هذا هو تفكك الرحى؛ إذ حال سكون المحيط الداخلي ب وحركة المحيط الخارجي أ، فقد افترق المحيط الخارجي عن المحيط الداخلي، فقد تفكك الرحى.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة الفرق بين قول المتكلمين وقول النظام في تركب الجسم هو أن المتكلمين قالوا –بالدلالة المطابقية– بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ متناهية موجودة بالفعل، والنظام قال –بالدلالة الالتزامية– بتركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ غير متناهية موجودة بالفعل.…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تقريب لتفكك الرَّحى
Forwarded from المدينة الفاضلة
Forwarded from محمد راشد
مجموعة شروح وحواشي الشمسية
أولا: شروح الشمسية
1- شرح الحلي ت 726
2- شرح القطب الرازي ت 766
3- شرح السعد التفتازاني ت 792 - ألفه 729
4- المطالب القدسية في شرح الرسالة الشمسية - تاج الدين محمود بن علي الحمصي الرازي - ألفه 733
5- المقاصد السنية في شرح الرسالة الشمسية - أبو الفضائل يحيى التبريزي - متأخر عن القطب
6- الدرة البهية في شرح الشمسية - شمس الدين السمرقندي
7- شرح الميبذي على الشمسية ت 910
8- شرح محمد بن موسى البسنوي المعروف بغلامك على الشمسية ت 1045
9- شرح أحمد صدقي البروسوي ت 1312
10- شرح ميرك على الشمسية
ثانيا: حواشي شرح القطب
1- حاشية القاشاني
2- حاشية السيد الشريف
3- حاشية عماد الدين بن يحيى بن علي الفارسي ، وهنا أيضا نسختان أخريان
4- حاشية أحمد الأبيوردي
5- حاشية جلال الدين الدواني
6- حاشية غياث الدين الدشتكي
7- حاشية مير صدر الدين الشيرازي
8- حاشية سيد علي العجمي تلميذ السيد الشريف
9- حاشية محمد أمين الشرواني
10- حاشية الرضوي
11- حاشية الكلسلي عبد الله خواجه زاده
12- حاشية ابن قاسم العبادي
13- حاشية قره داوود
وعليه حاشيتان:
أ- حاشية قره خليل أفندي أبو الفلاح ت 1123
ب- حاشية يوسف زاده ت 1167
14- حاشية العصام الإسفراييني
وعليه حاشية:
أ- محمد بن حسين الخربوتي ، دلال زاده
15- حاشية عبد الحكيم السيالكوتي
وعليه حواشٍ:
أ- حاشية عبد الحميد بن عمر النعيمي الخربوتي
ب- حاشية عبد الكريم الأماسيه
ج- حاشية الكليسي خواجه زاده
16- حاشية مفتي زاده
17- حاشية الشيخ الدسوقي
18- حاشية محمود ابن نعمة الله
أولا: شروح الشمسية
1- شرح الحلي ت 726
2- شرح القطب الرازي ت 766
3- شرح السعد التفتازاني ت 792 - ألفه 729
4- المطالب القدسية في شرح الرسالة الشمسية - تاج الدين محمود بن علي الحمصي الرازي - ألفه 733
5- المقاصد السنية في شرح الرسالة الشمسية - أبو الفضائل يحيى التبريزي - متأخر عن القطب
6- الدرة البهية في شرح الشمسية - شمس الدين السمرقندي
7- شرح الميبذي على الشمسية ت 910
8- شرح محمد بن موسى البسنوي المعروف بغلامك على الشمسية ت 1045
9- شرح أحمد صدقي البروسوي ت 1312
10- شرح ميرك على الشمسية
ثانيا: حواشي شرح القطب
1- حاشية القاشاني
2- حاشية السيد الشريف
3- حاشية عماد الدين بن يحيى بن علي الفارسي ، وهنا أيضا نسختان أخريان
4- حاشية أحمد الأبيوردي
5- حاشية جلال الدين الدواني
6- حاشية غياث الدين الدشتكي
7- حاشية مير صدر الدين الشيرازي
8- حاشية سيد علي العجمي تلميذ السيد الشريف
9- حاشية محمد أمين الشرواني
10- حاشية الرضوي
11- حاشية الكلسلي عبد الله خواجه زاده
12- حاشية ابن قاسم العبادي
13- حاشية قره داوود
وعليه حاشيتان:
أ- حاشية قره خليل أفندي أبو الفلاح ت 1123
ب- حاشية يوسف زاده ت 1167
14- حاشية العصام الإسفراييني
وعليه حاشية:
أ- محمد بن حسين الخربوتي ، دلال زاده
15- حاشية عبد الحكيم السيالكوتي
وعليه حواشٍ:
أ- حاشية عبد الحميد بن عمر النعيمي الخربوتي
ب- حاشية عبد الكريم الأماسيه
ج- حاشية الكليسي خواجه زاده
16- حاشية مفتي زاده
17- حاشية الشيخ الدسوقي
18- حاشية محمود ابن نعمة الله
Telegram
محمد راشد
1- شرح الحلي ت 726 👇👇👇
Forwarded from كتب المعقولات
أيها الإخوة الكرام بسبب أنه كان أخي الفاضل مؤسس هذه القناة والمدير الأصلي مشغولا طوال السنتين الماضيتين ولم يكن ينشر إلا قليلا، كنت أنا المدير الحالي للقناة أنشر نيابة عنه طيلة هذه المدة، وهو الآن يريد العودة إلى النشر بشكل دائمي، فلذلك أنا المدير الحالي سأتوقف عن النشر في هذه القناة بشكل نهائي ودائم، وقد أسست قناة أخرى وسوف أستمر في النشر هناك؛ عموما من اليوم أخي الفاضل المؤسس للقناة هو الذي سيعود إلى النشر الدائمي، وبعد ذلك هو المسؤول كيف سينشر ومع من سينشر وماذا سينشر.
رابط القناة الجديدة لمن يريد المشاركة:
https://t.me/al3ulum_al3aqliya
رابط القناة الجديدة لمن يريد المشاركة:
https://t.me/al3ulum_al3aqliya
Telegram
مكتبة العلوم العقلية
قناة لنشر الكتب والدراسات المفيدة في العلوم العقلية
Forwarded from العقل المجرد .. 🔶
من شفاء الشيخ (20)
«واعلم أن الفصل الذي هو أحد الخمسة، هو الناطق الذي يحمل على النوع مطلقا، لا النطق الذي يحمل على النوع بالاشتقاق، لان هذه الخمسة أقسام شيء واحد وهو اللفظ الكلي». (منطق الشفاء 1/82)
«واعلم أن الفصل الذي هو أحد الخمسة، هو الناطق الذي يحمل على النوع مطلقا، لا النطق الذي يحمل على النوع بالاشتقاق، لان هذه الخمسة أقسام شيء واحد وهو اللفظ الكلي». (منطق الشفاء 1/82)
Forwarded from العقل المجرد .. 🔶
من شفاء الشيخ (21)
«واعلم أن الخاصة التي هي إحدى الخمس هي الضحاك لا الضحك، والملاح لا الملاحة، على ما قيل في الفصل. وإن كنا نتجوز في الاستعمال أحيانا فنأخذ الضحك مكان ذلك». (منطق الشفاء 1/85)
«واعلم أن الخاصة التي هي إحدى الخمس هي الضحاك لا الضحك، والملاح لا الملاحة، على ما قيل في الفصل. وإن كنا نتجوز في الاستعمال أحيانا فنأخذ الضحك مكان ذلك». (منطق الشفاء 1/85)
Forwarded from العقل المجرد .. 🔶
من شفاء الشيخ (22)
«وليس هذا العرض هو العرض الذي يناظر الجوهر كما يظنه أكثر الناس، فإن ذلك لا يحمل على موضوعه بأنه هو، بل يشتق منه الاسم». (منطق الشفاء 1/85)
قوله: «ليس هذا العرض» يعني به العرض العام الذي يعد أحد الكليات الخمسة.
قوله: «لا يحمل على موضوعه بأنه هو» يعني العرض الذي يقابل الجوهر لا يحمل على موضوعه حمل المواطأة بل يحمل عليه حمل الاشتقاق.
مثلا البياض عرض بالمعنى الثاني ـ أي الذي يقابل الجوهر ـ وليس بعرض عام ـ الذي هو واحد من الكليات الخسمة ـ وذلك لأن العرض العام الذي يعد من الكليات الخمسة يحمل على الجدرا ـ مثلا ـ حمل المواطأة فيقال: الجدار أبيض، وأما البياض فلا يحمل عليه حمل المواطأة فلا يصح أن يقال: الجدار بياض.
وفي المسألة خلاف بين المتأخرين، وليس هذا موضعه، إنما المقصود الاطلاع على نصوص الشيخ.
«وليس هذا العرض هو العرض الذي يناظر الجوهر كما يظنه أكثر الناس، فإن ذلك لا يحمل على موضوعه بأنه هو، بل يشتق منه الاسم». (منطق الشفاء 1/85)
قوله: «ليس هذا العرض» يعني به العرض العام الذي يعد أحد الكليات الخمسة.
قوله: «لا يحمل على موضوعه بأنه هو» يعني العرض الذي يقابل الجوهر لا يحمل على موضوعه حمل المواطأة بل يحمل عليه حمل الاشتقاق.
مثلا البياض عرض بالمعنى الثاني ـ أي الذي يقابل الجوهر ـ وليس بعرض عام ـ الذي هو واحد من الكليات الخسمة ـ وذلك لأن العرض العام الذي يعد من الكليات الخمسة يحمل على الجدرا ـ مثلا ـ حمل المواطأة فيقال: الجدار أبيض، وأما البياض فلا يحمل عليه حمل المواطأة فلا يصح أن يقال: الجدار بياض.
وفي المسألة خلاف بين المتأخرين، وليس هذا موضعه، إنما المقصود الاطلاع على نصوص الشيخ.
Forwarded from مكتبة العلوم العقلية
The_Youth_Who_Defeated_Aristotle_The_Life_and_Thought_of_Dashtak.pdf
521 KB
The Youth Who Defeated Aristotle: The Life and Thought of Dashtakī (d. 948/1541)
[أقسام المنطق وأساميها بلغة اليونانيين]
" الأول: كتاب إيساغوجي، صنّفه فرفوريوس، يبيّن فيه معاني الألفاظ الخمسة للكليات.
الثاني: قاطيغورياس، صنّفه أرسطاطاليس، وكذا كتب السبعة الباقية، يبيّن فيه المعاني المفردة الذاتية الشاملة لجميع الموجودات لا من جهة وجودها وعدمها، بل من جهة نفس معناها.
الثالث: باريميناس، تبيّن فيه كيفية تركيب المعاني المفردة بالإيجاب والسلب لتصير قضايا.
الرابع: أنولوطيقا، تبيّن فيه كيفية تركيب القضايا حتى يصير قياسًا منتِجًا مفيدًا لعلمٍ آخر.
الخامس: أفودوطيقي، ويقال له: أنولوطيقا الثاني أيضًا، يُعرف فيه شرائط القياس ومقدماته التي بها يصير برهانًا منتِجًا لليقين.
السادس: طوبيقا، يبيّن فيه شرائط القياس النافع في مخاطبة الجمهور ومن يَقصر فهمه عن تبيين البرهان في كل شيء.
السابع: سوفطيقي، وهو تعريف المغالطات الواقعة في الحجج والقياسات.
الثامن: ريطوريقي، يبيّن فيه أحوال الأقيسة الخطابية المفيدة للظنون الحسنة.
التاسع: فوانيطيقي، تُعرف فيه أحوال الأقيسة الشعرية المفيدة للتخييل. "
ملا صدرا | حاشية إلهيات الشفاء
" الأول: كتاب إيساغوجي، صنّفه فرفوريوس، يبيّن فيه معاني الألفاظ الخمسة للكليات.
الثاني: قاطيغورياس، صنّفه أرسطاطاليس، وكذا كتب السبعة الباقية، يبيّن فيه المعاني المفردة الذاتية الشاملة لجميع الموجودات لا من جهة وجودها وعدمها، بل من جهة نفس معناها.
الثالث: باريميناس، تبيّن فيه كيفية تركيب المعاني المفردة بالإيجاب والسلب لتصير قضايا.
الرابع: أنولوطيقا، تبيّن فيه كيفية تركيب القضايا حتى يصير قياسًا منتِجًا مفيدًا لعلمٍ آخر.
الخامس: أفودوطيقي، ويقال له: أنولوطيقا الثاني أيضًا، يُعرف فيه شرائط القياس ومقدماته التي بها يصير برهانًا منتِجًا لليقين.
السادس: طوبيقا، يبيّن فيه شرائط القياس النافع في مخاطبة الجمهور ومن يَقصر فهمه عن تبيين البرهان في كل شيء.
السابع: سوفطيقي، وهو تعريف المغالطات الواقعة في الحجج والقياسات.
الثامن: ريطوريقي، يبيّن فيه أحوال الأقيسة الخطابية المفيدة للظنون الحسنة.
التاسع: فوانيطيقي، تُعرف فيه أحوال الأقيسة الشعرية المفيدة للتخييل. "
ملا صدرا | حاشية إلهيات الشفاء
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_مـصـريـة [التمايز الوضعي –من الوضع بمعنى متعلَّق الإشارة الحسية–] معنى التمايز الوضعي هو عدم اتحاد الشيئين بالإشارة الحسية، فلا تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، بحيث يمكن أن نقول: أين هذا من ذاك بالإشارة الحسية. فمعنى عدم التمايز…
#إفـادة_مـصـريـة
اعلم أن التمايز هو أعم من أن يكون تمايزًا وضعيًّا أو تمايزًا عقليًّا، والأول أن يكون الشيئان بحيث لا يتحدان بالإشارة الحسية، والثاني أن يكون لكل واحد من الشيئين آثار غير ما للآخر من آثار، والتداخل (بمعنى عدم التمايز الوضعي) لا ينفي التمايز العقلي.
كالجوهر والعرض، مثلًا الجسم الأبيض، فالجسم جوهر، والبياض عرض، وليس بين الجسم والبياض تمايز وضعي، أي أن الإشارة الحسية إلى أحدهما هي عين الإشارة الحسية إلى الآخر، لكن بين الجسم والبياض تمايز عقلي، فتقول: الجسم ساخن، لا البياض ساخن، وتقول: البياض مفرِّق للبصر، لا الجسم مفرِّق للبصر.
وكالمادة والصورة؛ فهما موجودان بوضعٍ واحد لا موجود واحد؛ لأن العقل يحكم باستحالة أن تكون حيثية القبول هي حيثية الفعل.
اعلم أن التمايز هو أعم من أن يكون تمايزًا وضعيًّا أو تمايزًا عقليًّا، والأول أن يكون الشيئان بحيث لا يتحدان بالإشارة الحسية، والثاني أن يكون لكل واحد من الشيئين آثار غير ما للآخر من آثار، والتداخل (بمعنى عدم التمايز الوضعي) لا ينفي التمايز العقلي.
كالجوهر والعرض، مثلًا الجسم الأبيض، فالجسم جوهر، والبياض عرض، وليس بين الجسم والبياض تمايز وضعي، أي أن الإشارة الحسية إلى أحدهما هي عين الإشارة الحسية إلى الآخر، لكن بين الجسم والبياض تمايز عقلي، فتقول: الجسم ساخن، لا البياض ساخن، وتقول: البياض مفرِّق للبصر، لا الجسم مفرِّق للبصر.
وكالمادة والصورة؛ فهما موجودان بوضعٍ واحد لا موجود واحد؛ لأن العقل يحكم باستحالة أن تكون حيثية القبول هي حيثية الفعل.