لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.39K subscribers
893 photos
68 videos
394 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
" اعلم أنهم اختلفوا في أنه عند العلم بشيء، هل يحصل منه شيء في الذهن –سواء كان عينه أو شبحه– أو لا، بل هو إضافة بين العالم والمعلوم فقط من دون أن يحصل منه شيء في الذهن؟

والحكماء لمّا أبطلوا الشق الثاني الذي ذهب إليه جمهور المتكلمين، اختاروا الأول، ثم لا ريب في أنه على هذا التقدير، يتحقق في الظاهر عدة أمور: [1] الصورة الحاصلة من المعلوم في الذهن، [2] وحصولها الذي هو نسبة بين المعلوم والذهن في الذهن، [3] وقبول الذهن لتلك الصورة.

فمن قال أن العلم عبارة عن الأول جعله من مقولة الكيف.
ومن اختار أنه عبارة عن الثاني جعله من مقولة الإضافة.
ومن ذهب إلى أنه عبارة عن الثالث جعله من مقولة الانفعال.

ولمّا كان الاحتمالان الأخيران ساقطَين عن وجه الاعتبار؛ لأنهما لا يتصفان بالمطابقة، والعلم لا بد أن يكون متصفًا بها، اختار الشارح [أي الدوّاني] المذهب الأول، حيث قال: «لأنه من مقولة الكيف»، وأشار بقوله: «على الأصح» إلى ضعف كون العلم من مقولة أخرى سوى مقولة الكيف.

قال الشارح: «ولأن المتبادر» اهـ، حاصله: أنه لمّا كان المتبادر من صورة الشيء التي وقعت في تعريف العلم الصورةَ المطابقة له مع ما في نفس الأمر، يخرج الجهليّات المركبات منه؛ لعدم تحقق المطابقة الكذائية فيها؛ إذ الجهل المركب عبارة عن الاعتقاد على خلاف ما عليه الشيء في نفس الأمر مع الاعتقاد بأنه حق، مع أنه فرد من العلم.

وردّه المحشي [مير زاهد] بقوله: «وأنت تعلم» اهـ، حاصله: أنّا لا نسلّم أن المتبادر من صورة الشيء مطابقتها له في نفس الأمر والواقع حتى يتوجّه عليه أنها لا توجد في الجهليّات المركبة، فتخرج من العلم، مع أنها من أفراده، إنما المتبادر منها مطابقتها للشيء الذي أُخذت منه، وهو ذو الصورة والمعلوم سواء كانت مطابقةً بما في الواقع أو بما هو في ظن العالِم، فلا يخرج الجهليّات المركبة من العلم حينئذٍ؛ لتحقق المطابقة بالمعنى الثاني، فإنه من البيّن أنك إذا رأيت شبحًا من بعيد واعتقدت أنه شبح فرس –والحال أنه كان إنسانًا– وإن لم يطابق ما حصل في ذهنك بما في نفس الأمر والواقع، لكنه مطابق لما أُخذ منه، وهو ما كان في ظنك من صورة الفرس.

ولا يجاب عنه بما أجاب به بعض الأعاظم [أي بحر العلوم] وتبعه بعض الأفاضل [أي ملا مبين]: من أن مقصود الشارح أن صورة الشيء توهِم إرادة المطابقة بما في نفس الأمر، وهو يوجب خروج الجهليّات المركبة من العلم.

لأنّا نقول: هذا توجيه بما لا يرضي به الشارح؛ فإنه ما قال: «المتوهَّم من صورة الشيء الصورة المطابقة»، بل قال: «المتبادر من صورة الشيء الصورة المطابقة». "

ظهور الله | حاشية مير زاهد ملا جلال
" قوله: «تحقيق المقام» اهـ

المقصود من هذا الكلام دفع التدافع الواقع في عباراتهم في تقسيم العلم، حيث قسّمه بعضهم بأنه إما تصور أو تصور معه تصديق، وبعضهم بأنه إما تصور أو تصديق، فإن الكلام الأول دالٌّ على أن التصديق من لواحق الإدراك، والثاني على أنه إدراك.

وتقرير الدفع: أن التصديق يُطلق على معنيَين: حقيقي ومجازي، الأول الكيفية الإذعانية، والثاني المتكيِّف بهذه الكيفية، أي المصدَّق به من حيث هو مصدَّق به، يعني ما تعلَّق به التصديق، وهي القضية مثلًا.

فمن قسّم العلم بالطريق الأول أراد بالتصديق معناه الأول، فيكون من لواحق الإدراك.

ومن قسّمه بالطريق الثاني –وهو المشهور– أراد به المعنى الثاني، فيكون من قبيل الإدراك.

فاندفع التدافع؛ لأن التقسيم الغير المشهور مبني على حمل التصديق على معناه المجازي، والتقسيم المشهور مبني على حمله على المعنى الحقيقي.

قال جدّي وأستاذ أستاذي كمال الملة والدين –قدّس سرّه–: «لا يخفى عليك أن ههنا مسامحة، وهي أن المصدَّق به بما هو مصدَّق به ليس إلا القضية، وهي ليست من قبيل الإدراك، بل من المدرَكات، إلا أنه توسّع نظرًا إلى الاتحاد حقيقةً» انتهى.

قوله –قدّس سرّه–: «إلا أنه توسّع نظرًا إلى الاتحاد حقيقة» أي اتحاد الإدراك مع المدرَك حقيقة.

فالحاصل أنه لمّا تعلَّق الإدراك بالقضية، صارت القضية مدرَكة، فيصح إطلاق الإدراك عليها أيضًا توسّعًا ومجازًا؛ بناءً على اتحاد الإدراك مع المدرَك، وإلا ففي الحقيقة ليس القضية إلا مدرَكًا لا إدراكًا.

ويمكن دفع التدافع بوجهٍ آخر يُستنبط بما حرّرناه من أن النزاع في كون التصديق وغيره [أي الشك] من العلم أو من لواحقه نزاعٌ لفظي، هو أنه من قسّم العلم إلى تصور ساذج وتصور معه تصديق فسّر العلم بالصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، ولا شك أن التصديق حينئذٍ لا يكون من قبيل الإدراك؛ لأنه ليس عينها، بل من لواحقه؛ لأنه يحصل بعد حصول صورة الموضوع والمحمول والنسبة التامة الخبرية، ومن قسّمه إلى تصور وتصديق فسّره بالحالة الإدراكية، ولا ريب في أن التصديق حينئذٍ يكون من قبيل الإدراك لا من لواحقه. "

ظهور الله | حاشية مير زاهد ملا جلال
[بيان الآقا الخوانساري لمذهب ملا صدرا في أصالة الوجود]

" لا يخفى أن حاصل ما ذهب إليه [أي ملا صدرا] كما صرّح به في مواضع أخرى: أن الوجود أمرٌ محقّق حاصل، والماهيات أمور اعتبارية تُنتزَع منه، وبحسب قوة الوجود وضعفه يختلف انتزاع الماهيات منه، فما كان أقوى وأشد كان انتزاع المعاني منه أكثر، سواء كان في الذهن أو في الخارج، وتلك الوجودات التي هي أمور محقّقة في العين أو في الذهن هي المسمّاة بالوجودات الخاصة، ولا يتصوّرها الذهن، بل إنما يتصوّر الماهيات التي تُنتـزَع منها، ويعلم أسماء هذه الماهيات ولا يعلم أسماء الوجودات؛ لأنه لم يتصوّرها، بل إنما يعرفها بالماهيات المنتزَعة منها، ويسمّيها باسهما، مثلًا: الوجود الذي يُنتزَع منه الإنسان نسمّيه بالإنسان، وهكذا، وهذه الماهيات الخاصة التي تُنتزَع من الوجودات هي أفراد الشيء، والوجودات المذكورة ليست أفرادًا له، بل إنما هي أفراد الوجود، سواء أردنا بالوجود هذا المفهوم الاعتباري الذي ندركه ونعلمه أو الوجود الحقيقي الذي لا نعلمه، لكن هذا المفهوم الاعتباري أمر كلي حقيقةً، وهذه الأفراد أفراد وجزئيات له، لكن ليس ذاتيًّا لها، والأمر الآخر ليس بكلي حقيقةً؛ إذ الكلية والجزئية من عوارض الماهيات، لكن شبيه به، هذا ما فهمنا من كلامه. "

الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
الرّسالة في تحقيق العِلم والمعلوم تأليف العلاّمة فضل حق الخير آبادي العُمَري ( ت 1278 هـ ) تحقيق غلام حيدر القادري الخير آبادي
الطبعة الأولى : عمّان – الأردن 2022 م / 246 ص
[أدلة امتناع اكتساب التصور من التصديق والعكس]

١- دليل الشيخ الرئيس(٤٢٧هـ):
ذكره الدواني في أنموذج العلوم (٩٣/أ) وحاشيته على الشمسية (٢٠/أ) نقلًا عن منطق الشفاء (١/٥)

ومحصَّلُه:
أن للمفرد ثلاثة أحوال:
١- المفرد من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده وعدمه
٢- المفرد المأخوذ مع الوجود
٣- المفرد المأخوذ مع العدم

ففي الحالة الأولى = لا يصلح أن يكون المفرد (التصور) كاسبًا؛ لأنّه ليس يجوز أن يكون الشيء علةً لشيءٍ في حالتي وجوده وعدمه .


وفي الحالة الثانية والثالثة = يصلح أن يكون كاسبًا، ولكنّه سيكون تصديقًا لا تصورًا؛ لأنه قد أضيف إليه معنًى آخر وهو الوجود أو العدم .

فالمفرد إمّا أن يكون تصوّرًا فلا يكون كاسبًا للتصديق لأنه لا يصلح أن يكون علة.
وإمّا ألا يكون تصورًا أصلًا، بل يكون تصديقًا، فلا يُقال: التصور كاسب للتصديق .


٢- دليل الميرزاهد (١١٠١هـ) :
ذكره في حاشيته على ملا جلال (صـ٣٥) بعد تمهيد مقدّماتٍ .

ومحصّلُه:
أن ظرف التصديق هو الذهن؛ لأنّه حكاية عن الخارج.
وظرف التصوّر هو الخارج؛ لأنه تترتب عليه الآثار، فهو في مرتبة القيام.
والقاعدة: أن العلة والمعلول يجب أن يتحدان في الظرف.
فلمّا كان التصور والتصديق ليسا في ظرفٍ واحدٍ لم يكن أحدهما علّة للآخر .



٣- دليل بعض الأذكياء:
ذكره الفاضل خانملّا (١٢١٠هـ) في حاشيته على الميرزاهد (صـ١٤٣) عن بعض الأذكياء.

ومحصّله:
أن المعلول إذا كان معنًى واحدًا فإنّه لا يستند إلّا إلى علةٍ واحدة مخصوصة بالضرورة، ولا يمكن أن تكون العلة أحد أمرين، أو أحد أمور؛ لأن العلة ستكون حينئذٍ هي القدر المشترك لا كلّ واحدٍ بعينه.
فلا يصح اكتساب التصور من التصديق .

ثم العقل ينقبض من أن تكون مرتبة الشيء أقوى وأشد من مرتبة تحصُّل مُفيد وجوده.
فلا يصح اكتساب التصديق من التصور .



٤- دليل بحر العلوم اللكنوي (١٢٢٥هـ):
ذكره في حاشيته على الميرزاهد (صـ٤٠) كذلك .

ومحصَّلُه:
أن حصول شيء عن شيء بالحصول الذهني على نحوين:
١- أن يكون الحاصل مماثلًا للحاصل منه، ويكون له مداخلة فيه، كحصول المحدود عند حصول الحد، والنتيجة عند حصول الصغرى والكبرى.

٢-وحصولٌ لا على هذا النحو، كما تحصل بعض التصديقات عند حصول بعض التصورات .

والكسب هو: حصول معلومٍ من مجهولٍ على النحو الأوّل .
وعلى هذا لا يصح اكتساب التصور من التصديق وبالعكس .
" الحكم في العقود جميعًا بالعنوانات المعقولة من طبائع المحمولات على العنوانات المعقولة من حقائق الموضوعات على أن يصح في أُولات العنوانات ويسري من العنوانات المعقولة بأنفسها إلى أُولاتها المعقولة بها، وسواء ذلك في العقود الخارجية والذهنية والحقيقية والحمليات البتية والحمليات الغير البتية، فتبصّر. "

الميرداماد | حواشي إلهيات الشفاء
الفرق بين القضية المنفصلة والقضية الحملية المرددة المحمول:
/////////////
الطرفان في المنفصلة المانعة الجمع لا يجتمعان وقد يفترقان
والطرفان في المنفصلة الممانعة الخو لا يفترقان وقد يجتمعان
والطرفان فيهما هما قضيتان (بالمعنى المذكور المشهور في محله)
والمراد من الاجتماع والافتراق بين الطرفين هو الاجتماع في الوجود والافتراق في الوجود
بمعنى لا يتحققان أي لا يصدقان
بمعنى لا يفترقان أي لا يكذبان
ففي مانعة الجمع مثلا في قولنا (هذا الشيء إما شجر وإما حجر)
المراد من قولنا أنهما لا يجتمعان أنه لا تصدق القضيان اللتان هما طرفا هذه المنفصلة:
لا تصدق (هذا الشيء شجر) و (هذا الشيء حجر) كلتاهما.
بل إن صدقت فإحداهما، ويجوز أن تكذب الاثنتان كلتاهما.
هذا هو معنى القضية المنفصلة
وأما لو أخذت المعنى أن: الشجر والحجر لا يصدقان على شيء واحد، لا يجمتعان في ذلك الشيء فهذا ليس مفهوم القضية المنفصلة، فإن صح ذلك المعنى فليصح في حد نفسه، ولكنه ليس مراد القوم
بل هذا المعنى مفهوم قضية حميلة مرددة المحمول فمن أخذ هذا المعنى من قول القوم (هذا الشيء إما حجر وإما حجر) جعله قضية حميلة موضوعها (هذا الشيء) ومحمولها أحد الأمرين (الحجر) و(الشجر) وهو متردد فيهما.
فعلى تقدير أننا أخذنا هذا المعنى نكون قد خرجنا جدا من مفهوم القضية الشرطية، والقوم كانوا يتكلمون عن مانعة الجمع التي هي أحد أقسام المنفصلة التي هي أحد قسمي الشرطية. والشرطية يكون الحكم فيها بين نستبين كما هو معلوم وواضح.
ومن الفاسد جدا أن تأخذ من الفن بطرف وتترك الآخر فتفسر شيئا منه بمعنى خارج عن السياق كله فتخرج عن مقصود القوم بمراحل.
#الرد_على_المنطق
#وائل_حلاق
#عمرو_بسيوني
أورد المحقق الدواني على قول الشيخ: «المعدوم المطلق لا يُخبَر عنه بالإيجاب» أن لا فرق بين الإيجاب والسلب في امتناع الإخبار بهما عن المعدوم المطلق، وإنما الفرق أن صدق الإيجاب ينافي كون الموضوع معدومًا مطلقًا، بل صدق الموجبة يستدعي ثبوت الموضوع، بخلاف صدق السلب، ومحل الكلام هو في نفس الإخبار (انعقاد القضية) –سواء كان صادقًا أو كاذبًا– لا صدق الإخبار (مفاد القضية).

ثم تعقّبه غياث الحكماء في شفاء القلوب، فقال –بعد نقل كلام طويل للمحقق الدواني–: " وأقول: أولًا إن إيراده الذي أورده أولًا على كلام الشيخ غير وارد، وإنما هو إيراد على سوء فهم المراد، فما أورد من الإيراد مردود.

أما أولًا: فلأنه ليس في العبارة شيء من الدلالة على صحة الحكم بالسلب، بل من فهم الكلام عرف الغرض والمرام، وهو أنه أشار أولًا إلى امتناع الإخبار بالإيجاب، ثم نبّه على أن الذي يتراءى من الإخبار بالسلب ليس بالحقيقة إخبارًا عن المعدوم المطلق، على ما ستطّلع على تحقيق حقيقته.

وأما ثانيًا: فلأنه لو سلّم أن الأمر على ما أوهمه أو توهّمه، فحكمه بعدم الفرق لعدم الفرق بين المفهوم وما صدق عليه، وعدم الشعور بأن المخبَر عنه هو الثاني بما هو ثانٍ دون الأول بما هو أول، وأن الموضوع قد يراد به الثاني وهو الفرد، وهو المراد بالموضوع غالبًا على أن اشتهر من أن المراد بالموضوع الأفراد، وقد يراد به نادرًا الموضوع في الذكر وهو العنوان، وظاهرٌ أن صحة الإيجاب الذي مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر لفرد العنوان يستلزم ثبوت ذلك الفرد، وصحة السلب الذي مؤدّاه عدم أمرٍ لفرد العنوان لا يستلزم ثبوت ذلك الفرد؛ إذ عند عدمه يصح ذلك.

فلعلّه بجلالته لا خبر عنه عن المخبَر عنه، وحسب أنه العنوان، وحيث سمع أن الموضوع مخبَر عنه، توهّم أنه العنوان، فإيراده وهم على وهم، ومبني على سوء فهم المراد، وما أورده من التفصّي يفضي إلى مفاسد، ويرد عليه ما لا يمكن التفصّي عنه. "

ثم تعقّبهما الآقا حسين الخوانساري في حاشية إلهيات الشفاء، فقال: " وفيه [أي كلام الغياث] نظر:

أما أولًا: فإن إيراده الأول مردود؛ إذ ليس مراد ذلك البعض أن الشيخ حكم بأن الحكم على المعدوم المطلق بالسلب صحيح حتى يرد عليه ما أورده، بل مراده –كما صرّح به عبارته– أنه لا فرق بين الإيجاب والسلب في نفس الحكم، وإنما الفرق بينهما في صدقه، والكلام ههنا في نفس الحكم، فلماذا فصّل الشيخ بينهما ونفى الإخبار الإيجابي رأسًا وأثبت الإخبار السلبي؟ ووجّهه بوجهٍ لا يكون مستلزمًا لفساد، مع أنه كان الصواب –على ما ذكر– إجراء الكلام فيهما [الإيجاب والسلب] على نحوٍ واحد، إما النفي رأسًا أو الإثبات، ثم التوجيه، وهو ظاهر.

... وأما ثانيًا: فإن إيراده الثاني أيضًا مردود؛ لأن الفرق الذي ذكره بين المفهوم وما صدق عليه لا ينفع في المقام أصلًا؛ لأن هذا الفرق إنما ينفع في صدق الحكم لا في نفسه، وقد قرّر ذلك البعض أن الكلام في نفس الحكم لا في صدقه، ولم يتعرّض المجيب لذلك أصلًا، فظهر أن الغفلة من أيّهما وقع.

والصواب في دفع إيراد ذلك البعض [الدواني] أن يقال: ليس كلام الشيخ في مطلق الحكم [كما قرّر الدواني]، بل الحكم الصادق... وإذا كان الكلام في الحكم الصادق، فظاهر أن الفصل [بين الإيجاب والسلب] الذي ذكره الشيخ حسنٌ لا غبار عليه. "

والحاصل أن مراد الشيخ إما نفس الحكم وإما صدق الحكم، وإلى الأول ذهب المحقق الدواني، واعترض عليه غياث الحكماء اعتراضًا بنائيًّا، ثم تعقّبه الخوانساري بأن اعتراضك إنما يصح بعد الاتفاق على المبنى من أن المراد هو صدق الحكم، والمعترَض عليه يقول بأن المراد هو نفس الحكم لا صدق الحكم، فلا يتم اعتراضك، بل ينبغي أن يكون مبنائيًّا لا بنائيًّا، هذا، ثم اختار الخوانساري أن المراد هو صدق الحكم –كما ذهب غياث الحكماء– لا نفس الحكم –كما ذهب المحقق الدواني–.
[حل شك الإخبار عن المعدوم المطلق بعدم الإخبار]

" لك أن تقول: هذا [أي قول الشيخ: المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب] منقوضٌ بنفسه؛ لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه، وكشبهة المجهول المطلق المشهورة، وجوابه بعينه كجوابها.

والقوم ذكروا وجوهًا كثيرة في حلّها، لكن ليس شيء منها ممّا يسمن أو يغني، ونحن –بفضل الله وجُوده– فككنا العقدة وحللنا الشبهة بما لا مزيد عليه ولا مرية فيه، وملخّص جريانه هاهنا أن نقول:

قولنا: «المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب» كلامٌ موجب صادق لا انتقاض فيه بنفسه؛ إذ لم يقع الخبر عن أفراد المعدوم المطلق كما في القضايا المتعارفة؛ إذ لا فرد له خارجًا ولا ذهنًا، ولا عن طبيعة المعدوم المطلق كما في القضية الطبيعية؛ إذ لا طبيعة له، بل حُكم فيه على عنوانٍ لأمرٍ باطل الذات، وذلك العنوان من أفراد الموجود، وليس فردًا لنفسه [أي ليس فردًا للمعدوم المطلق]، ولكن يُحمل على نفسه بالحمل الذاتي [الأولي]، فهو [أي العنوان] من حيث كونه موجودًا يوجِب صحة الخبر عنه، ومن حيث إنه عنوان المعدوم المطلق وقع الإخبار عنه [العنوان] بعدم الإخبار عنه [الفرد].

فإذن، في هذا الموضوع من حيث مفهومه ومن حيث وقوعه مخبَرًا عنه اعتباران متناقضان في الصدق على شيء، لكنّهما اجتمعا فيه بوجهٍ آخر، فإن الموجود والمعدوم يتناقضان في الصدق بشرط وحدة الموضوع، وأما إذا أريد بأحدهما المفهوم [أي العنوان] وبالآخر الموضوع [أي الفرد]، فلا تناقض بينهما، فمفهوم المعدوم المطلق جاز أن يكون موضوعًا [أي فردًا] للموجود، فهو بنفسه [بالحمل الأولي] معدوم مطلق، وهو بعينه [بالحمل المتعارف] فردٌ للموجود المطلق؛ لاختلاف الحملين.

وفي هذا الخبر وهذا الحكم أيضًا اعتباران متناقضان، ولكن اجتمعا لا من جهة التناقض؛ فإن صحة الحكم بعدم الحكم وصحة الإخبار بعدم الإخبار إنما هي لأجل أن الموضوع في هذه القضية «المعدوم المطلق» هو بعينه فردٌ للموجود.

وما يقال من «أن المعدوم المطلق لا وجود له» معناه أن ما صدق عليه هذا العنوان لا وجود له [أي هذا العنوان لا مصداق له]، ولا ينافي ذلك كون العنوان موجودًا، فكما أن موجودية الموضوع هاهنا بعينه موجودية العدم، فكذا ثبوت الخبر عنه إنما يكون بثبوت سلب الخبر عنه. "

ملا صدرا | حاشية إلهيات الشفاء
Forwarded from 🌺كناشة الخيرآباديِّ🌺 (غلام حيدر الخيرآبادي)
4_5809912981261128716.pdf
14.1 MB
حواشي المدقِّق الملا حسن اللكنوي على الحواشي الزاهدية على الرسالة القطبية.
(نسخة واضحة)
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[حل شك الإخبار عن المعدوم المطلق بعدم الإخبار] " لك أن تقول: هذا [أي قول الشيخ: المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب] منقوضٌ بنفسه؛ لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه، وكشبهة المجهول المطلق المشهورة، وجوابه بعينه كجوابها. والقوم ذكروا وجوهًا كثيرة في حلّها،…
[كيفية الإخبار عن المعدوم المطلق]

" حاصل الكلام: أن المعدوم المطلق لا يكون معلومًا إلا بعنوان أنه يوجد وجهه في الذهن، كما إذا تصوّرنا مفهوم شريك الباري وجعلناه آلة لملاحظة أفراده التي هي معدومة مطلقًا، أو تصوّرنا مفهوم اجتماع النقيضين وجعلناه آلة كذلك، فحينئذٍ المعدوم المطلق –الذي هو أفرادهما– صحّ أنه معلومٌ لنا، لكن بالعرض، وليس أيضًا هذه الصورة التي في ذهننا مشيرًا إلى شيء من خارج حتى يلزم أن يكون في الخارج شيء لا يكون موجودًا، فلم يلزم أن يكون الشيء معدومًا مطلقًا على ما زعموه؛ لأن المعلوم بالعرض الذي هو الأفراد –وهي معدومة مطلقًا– لا شيئية لها أصلًا لا في الذهن ولا في الخارج، والمعلوم بالذات الذي هو العنوان فهو وإن كان شيئًا في الذهن، فهو موجود أيضًا فيه.

وكذا الحال في الإخبار، فنقول: إذا أخبرنا عن المعدوم المطلق، يُجعل مفهومه آلةً لملاحظته كمفهوم شريك الباري أو اجتماع النقيضين، فحينئذٍ المفهوم مخبَر عنه بالذات والفرد [مخبَر عنه] بالعرض، وليس هذا المفهوم مشيرًا إلى شيء من خارج.

فالفرد –الذي هو المخبَر عنه بالعرض والمعدوم المطلق– كما لا وجود له أصلًا، فكذلك لا شيئية لها أيضًا لا في الذهن ولا في الخارج.

والمفهوم –الذي هو المخبَر عنه بالذات– فهو كما أنه شيء في الذهن، فكذلك موجود فيه أيضًا.

وبذلك ظهر اندفاع شبهتهم من طريق الخبر والعلم بأن المعدوم مما يُخبر عنه، وكل ما يُخبر عنه فهو شيء، أو أن المعدوم معلوم، وكل معلوم شيء. "

الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
Forwarded from 🌺كناشة الخيرآباديِّ🌺 (غلام حيدر الخيرآبادي)
DOC-20240408-WA0072
23.3 MB
حواشي المدقِّق عبد الحليم اللكنوي على شرح المدقِّق الملا حسن اللكنوي على سلم العلوم.

نسخة واضحة الخط.
Forwarded from 🌺كناشة الخيرآباديِّ🌺 (غلام حيدر الخيرآبادي)
حاشية واقف أسرار قاب قوسين العلامة عبد الحليم اللكنوي الأنصاري على شرح الفاضل الملاحسن اللكنوي رحمهما الله.
#إفـادة_مـصـريـة

أبواب علم الطبيعيات (الترتيب الطبيعي الذي سار عليه الشيخ في الشفاء):

1- السماع الطبيعي: يعني ما سُمِع من الطبيعيات، ويسمَّى بـ سَمْع الكَيان، أي الكيان الطبيعي، والكيان يعني الكائن الموجود، مثلًا: الإنسان الموجود المادي المتكوِّن.

ومنزلة السماع الطبيعي (الطبيعيات بالمعنى الأعم) بالنسبة إلى سائر الطبيعيات (الطبيعيات بالمعنى الأخص) هي كمنزلة الأمور العامة (الإلهيات بالمعنى الأعم) بالنسبة إلى المجرّدات (الإلهيات بالمعنى الأخص)، هذا.

ويُبحث في السماع الطبيعي عن أحكام مطلق الجسم، أي الأحكام العامة لمطلق الجسم، وهي الأحكام التي لا ينفك عنها جسمٌ ما، سواء جسم أرضي أو جسم سماوي، ومباحث السماع الطبيعي ثمانية:

1.1) مبادئ الطبيعيات، أي العلل الأربعة وهي: العلة المادية والعلة الصورية (نصف النمط الأول من طبيعيات الإشارات) والعلة الفاعلية والعلة الغائية (النمط الرابع والخامس والسادس من إلهيات الإشارات)، وهذا المبحث مدخل إلهي خارج عن العلم الطبيعي؛ لأن لا يُبحث في العلم عن مبادئه، ولكن الشيخ أدرجه؛ لغرض علمي في نفسه وإن كان خلاف صناعة البرهان.

2.1) الحركة.
3.1) الزمان.
4.1) المكان.

والشيخ في طبيعيات الإشارات لم يبحث عن هذه المباحث الثلاثة، نعم، تعرّض للزمان في إلهيات الإشارات.

5.1) الانقسام.
6.1) التناهي.
7.1) الجهات.
8.1) الحيّز.

والشيخ في طبيعيات الإشارات بحث عن هذه المباحث الأربعة بنحو مبسوط.

2- السَّماء والعالَم: بحث فلكي محض، والعالم هاهنا بمعنى الأرض، أي الكرة الأرضية (مركز العالم).

ويُبحث في السماء والعالم عن أحكام الأجسام الفلكية من حيث هي ذات طبيعة بسيطة لا من حيث هي ذات حجم (كم) الذي هو موضوع علم الهيئة من الرياضيات.

3- الكَوْن والفَساد: بحث عن عالم العناصر، وهو عالم ما دون فلك القمر، أي تحت القمر، ويسمَّى بـ عالم الكون والفساد، أي قابل للتغيّرات الجوهرية، في قبال عالم الأفلاك الذي هو عالم الثبات، أي غير قابل للتغيّرات الجوهرية، فالكون والفساد يعني التغيّرات الجوهرية كانقلاب الماء هواء وانقلاب الهواء ماء إلخ، وبعبارة أخرى: الصيرورة الجوهرية.

4- الفعل والانفعال: بحث عن التغيّرات العرضية في عالم ما دون فلك القمر (عالم الكون والفساد) كالاستحالة.

5- كائنات الأرض والجو: بحث عن الحوادث السماوية والأرضية في عالم ما دون فلك القمر لغير ذوات النفوس (أي المعادن) كالزلازل والرياح والبراكين والأمطار وقوس قزح إلخ.

قال الدكتور: " هذه المباحث تحتاج إلى حَوْصَلَة طويلة، وينبغي على طالب الحكمة أن يكون على اطّلاع عام –على الأقل– على هذه المباحث، لأن يقبح جدًّا أن إنسانًا يدّعي العلم بالغيب وعلة العلل، ولا يعرف علة المطر مثلًا، فلا يعرف أسباب أقرب الأشياء إليه، ولا يتساءل ما سبب هذا المطر؟ ثم يدّعي بعد ذلك العلم بحقائق الوجود، والحال أن أبسط وأقرب الأشياء إليه لا يعلمها، كالقمر لماذا انخسف، والشمس لماذا انكسفت، وهذه الزلازل لم كانت، فهو لا يعرف المحسوس القريب الأدنى، فكيف يعرف المعقول البعيد الأعلى، هذا واقعًا قبيح، كالإنسان الذي يدّعي التصوف والعلم بحقائق الأشياء ولا يعرف أحكام الصلاة ولا الحلال ولا الحرام، هذا قبيحٌ جدًّا في حق العالِم. "

6- علم النفس: بحث عن النفس النباتية والنفس الحيوانية والنفس الإنسانية، ثم جسم النبات وجسم الحيوان.

ويُلحظ ههنا اختلاط المباحث الغيبية بالمباحث المحسوسة في الطبيعيات، تأمل فيه.

والشيخ في الشفاء رتّب هذه المباحث متابعًا المعلِّم الأوَّل بهذا النحو: النفس (مبدأ النبات والحيوان)، ثم النبات، ثم الحيوان (خاتمة الطبيعيات)، وكتاب الحيوان كتاب ضخم جدًّا، بل هو أضخم كتب الطبيعيات، وكتاب الحيوان من الشفاء ربما يكون أضخم كتاب للشيخ.

● ترتيب الشيخ في الإشارات:

– السماع الطبيعي: النمط الأول.

– السماء والعالم: النمط الثاني.

– الكون والفساد، والفعل والانفعال: النمط الأول (إشارة).

– كائنات الأرض والجو: لم يتعرّض لها، ويمكن لمن أراد التعرّف على هذه المباحث بصورة مختصرة مراجعة الشفاء (أو مختصر الفاضل الهندي) أو المنظومة أو مقاصد الفلاسفة للغزالي.
قال الدكتور: " مقاصد الفلاسفة جيّد جدًّا في الطبيعيات، مختصر وأسلوب بسيط، وبالجملة إن الغزالي أمير البيان [وذكر مثل هذا عن الإمام الرازي أيضًا]، فمن أراد مباحث الطبيعيات بلسانٍ عربي مبين فليَرجع إلى الغزالي في مقاصد الفلاسفة. "

– النفس: النمط الثالث (الأخير من الطبيعيات)، ولم يتعرّض للنبات والحيوان.
سؤال وجواب👇

السائل :

إنّ الذهن لا يرتبط بالمعلوم بشكل مباشر بل بواسطة الصورة الذهنية، فالصورة الذهنية شيء والمعلوم الخارجي شيء، فكيف نثبت صحة هذه الصور الذهنية وأنها مطابقة للخارج وصادقة، ما هو ملاك الصدق وما هو المعيار للمطابقة من عدمها؟

الجواب: ( الدكتور محمد العلي )

أن حكاية الصور الذهنية للموجودات الخارجية يعتبر من الامور الوجدانية، فلا يشك احد بأن ما يتصوره من صورة ابيه حاكية عن شخص ابيه لا عن شيء أخر، وكذا لا يشك احد من أن قوله السماء ممطرة حاكية عن واقع خارجي يتحدث عنه لا عن شيء آخر.
نعم كيفية الحكاية تحتاج الى التحليل، وقد تصدى كبار الفلاسفة في تحليل ذلك وسطروه في كتبهم بما لا مزيد عليه. 👈وحاصل ماذكروه: هو أن الصور الذهنية من حيث هي موجودات ذهنية لا تكون حاكية عن الخارج؛ لان الوجودين متباينين والمباين لا يحكي مباينه، نعم الصور الذهنية لها ارتباط ماهوي مع ما في الخارج بمعنى ما يفهم من الشيء وحقيقة الشيء وما يتأتى من الشيء الى الذهن, وهذا المقدار من حيث هو لا يتأثر بوجود ولا يتغير بل هو هو من حيث هو هو، وهذا المقدار من الارتباط هو الممثل للعلاقة بين الصور وما تحكيه في الخارج، فمثلا حقيقة الانسان حيوان ناطق لا تقتضي بذاتها وجودا ذهنيا ولا وجودا خارجيا، وتبقى على حالها سواء وجدت في الذهن أم في الخارج.
https://t.me/madenafadela/1868
#مقتطف من درس كتاب البرهان للفارابي

«النزاعات الكبرى التي وقعت في صناعة البرهان:

1-النزاع في أقسام البرهان

2-النزاع في كيفية تحصيل الحد

3-النزاع في معنى الأولي»
#مقتطف من درس كتاب الحروف

«كثرة النظر في الجزئيات قد تعين الذهن على التمييز بين ما بالذات و ما بالعرض »
#إفـادة_مـصـريـة

مقصود الحكماء من الانقسامات غير المتناهية للجسم هو أن الانقسام لا يقف عند حد؛ لأن جزء الجسم جسم، أي أن الجسم إذا انقسم، يكون الناتج عن هذا الانقسام جسم، وحيث هناك جسم هناك امتداد، والعقل يحكم –على نحو القضية الحقيقية– بأن الامتداد قابلٌ للانقسام، فاليمين غير اليسار، والفوق غير التحت، فيقبل القسمة.