قال صدر المتألهين في حاشية إلهيات الشفاء ردًّا على من أورد على قول الشيخ: «وأنا إلى هذه الغاية لم يتضّح لي ذلك [أي قسمة الموجود إلى فاعل ومنفعل] إلا بقياس لا غير» بأننا نعرف الفاعل والمنفعل من طريق الحس من غير حاجة إلى قياس: " إن من سخيف الكلام ما أورده بعض الناس على الشيخ من أنّا نعرف الفاعل والمنفعل من طريق الحس من غير حاجة إلى قياس، ولم يتفكّر هذا القائل أن الفاعلية ليست من الأمور التي ينالها الحس، ولم يتفكّر أيضًا أنها إذا كانت محسوسة، فهي من أيّ جنسٍ من المحسوسات؟ وبأيّة حاسة يقع إدراكها؟ وأعجب من هذا أن الشيخ قد نبّه في الفصل الأول من هذا العلم على فساد ما زعمه، حيث قال: «وأما الحس فلا يؤدّي إلا إلى الموافاة»، وليس إذا توافى شيئان، وجبَ أن يكون أحدهما سببَ الآخر، فإذا لم يمكن إدراك مطلق السبب والمسبَّب بالحس، فبأن لا يمكن إدراك الفاعل والمنفعل به كان أولى؛ إذ العام من كل معنى أعرفُ من الخاص منه عند الحس أيضًا كما عند العقل، كما حقّقه الشيخ في أوائل الطبيعيات. "
ثم علّق عليه الآقا حسين الخوانساري في حاشية إلهيات الشفاء قائلًا: " لا يخفى أن الأولى أن يُدفع الكلام الذي أورده بعض الناس بما ذكرنا في توجيه كلام الشيخ من أن مراده أنه لم يتضّح أن الوجود لا يكون فاعلًا أو منفعلًا إلا بقياس، لا أن الفاعلية والمنفعلية لا تثبت إلا بقياس حتى يرد ما أورده، والفرق بينهما ظاهر.
وأما دفعه بما دفعه القائل فيمكن أن يناقش فيه بأن للمعرّف أن يقول: مرادي بالفاعل والمنفعل ما يقال في العرف أنه يفعل كذا أو ينفعل عن كذا، ولا شك أن الفعل والانفعال العرضيَّين يكون بديهيًّا محسوسًا، ألا ترى أن الجمهور كلهم –حتى الأشاعرة القائلين بأن الجميع من فعل الله تعالى– يقولون: إن زيدًا يفعل كذا، وعمروًا ينفعل عن كذا، والنار تحرق الحطب، والثلج يبرد، وغير ذلك، نعم، السببية والمسبَّبية الحقيقية هي التي ذكر الشيخ في الفصل الأول من هذه المقالة [أي الأولى] أنها ليست تدرَك بالحس، الحس يدرِك الموافاة فقط.
وأما ما قال: أن مدرِكهما أيّ حس؟ فجوابه: أن مدركهما الحسُّ الذي يدرِك الموافاة، فافهم. "
والحاصل أن ههنا أمرين: معرفة الفاعل والمنفعل، ومعرفة انحصار الموجود في الفاعل والمنفعل، وكلام الشيخ في الثاني، وكلام المورِد في الأول، وجواب المحشّي الأول ناظرٌ إلى الأول دون الثاني، وجواب المحشّي الثاني ناظرٌ إلى الفرق بين الأول والثاني، ومناقشة المحشّي الثاني للمحشّي الأول ناظرٌ إلى الأول مصحِّحًا كلام المورِد.
ثم علّق عليه الآقا حسين الخوانساري في حاشية إلهيات الشفاء قائلًا: " لا يخفى أن الأولى أن يُدفع الكلام الذي أورده بعض الناس بما ذكرنا في توجيه كلام الشيخ من أن مراده أنه لم يتضّح أن الوجود لا يكون فاعلًا أو منفعلًا إلا بقياس، لا أن الفاعلية والمنفعلية لا تثبت إلا بقياس حتى يرد ما أورده، والفرق بينهما ظاهر.
وأما دفعه بما دفعه القائل فيمكن أن يناقش فيه بأن للمعرّف أن يقول: مرادي بالفاعل والمنفعل ما يقال في العرف أنه يفعل كذا أو ينفعل عن كذا، ولا شك أن الفعل والانفعال العرضيَّين يكون بديهيًّا محسوسًا، ألا ترى أن الجمهور كلهم –حتى الأشاعرة القائلين بأن الجميع من فعل الله تعالى– يقولون: إن زيدًا يفعل كذا، وعمروًا ينفعل عن كذا، والنار تحرق الحطب، والثلج يبرد، وغير ذلك، نعم، السببية والمسبَّبية الحقيقية هي التي ذكر الشيخ في الفصل الأول من هذه المقالة [أي الأولى] أنها ليست تدرَك بالحس، الحس يدرِك الموافاة فقط.
وأما ما قال: أن مدرِكهما أيّ حس؟ فجوابه: أن مدركهما الحسُّ الذي يدرِك الموافاة، فافهم. "
والحاصل أن ههنا أمرين: معرفة الفاعل والمنفعل، ومعرفة انحصار الموجود في الفاعل والمنفعل، وكلام الشيخ في الثاني، وكلام المورِد في الأول، وجواب المحشّي الأول ناظرٌ إلى الأول دون الثاني، وجواب المحشّي الثاني ناظرٌ إلى الفرق بين الأول والثاني، ومناقشة المحشّي الثاني للمحشّي الأول ناظرٌ إلى الأول مصحِّحًا كلام المورِد.
[بيان حول إشكال دخول الصدق والكذب في تعريف الخبر ولزوم الدور]
" البيان المنقّح أن يقال: إن الصدق والكذب وإن كان معرفتهما موقوفةً على معرفة الخبر، ولا يصح تعريف الخبر بهما، لكن ليس المراد في هذا المقام تعريف الخبر، بل الخبر ماهيته –وهو النوع الخاص من التركيب– معرفته بديهية، لكن قد وقع ههنا اشتباه من حيث أن ما يبحث عنه المنطقيون أيّ نوعٍ من أنواع التراكيب؟ فينبّه عليه ويشار إليه بأنه النوع الذي يشمل تعريف الصدق والكذب عليه أو أنه النوع الذي يتصف بالصدق والكذب ونحوهما، وعلى هذا لا دور أصلًا، كما إذا عرفنا معنى الحيوان إما بديهةً أو بالكسب، وعرّفنا الإنسان بأنه حيوان ناطق، والفرض أنّا عرفنا الفرس أيضًا، ونعلم أن أحدًا من الفرس والحيوان جنس مثلًا والآخر نوع، ولكن لا ندري أن الجنس أيّهما، فإذا أشار أحدٌ إلى الحيوان وقال: إن الجنس هو الذي عرفت الإنسانَ به، لم يكن فيه فسادٌ أصلًا، ولا يجوز أن يقال: عرفت الحيوان بالإنسان الذي تكون معرفته موقوفةً عليه.
ولا يخفى أن في الصورتين اللذين فرضناهما ما وقع في التعريف عرضٌ ذاتي حقيقة؛ إذ الواقع في تعريف الصدق والكذب عرض ذاتي لنوع الخبر، وكذا الواقع في تعريف الإنسان عرض ذاتي للحيوان، لكن ليس المقصود في المقام معرفة الخبر والحيوان بهما، بل المراد تمييزهما من بين سائر المعاني الحاصلة في الذهن والإشارة إليهما.
وأيضًا على ما فرضنا لس التعريف التعريف اللفظي المصطلح؛ إذ لا لفظ يفتقر إلى التعريف فيما فرضناه وإن كان متشاركًا له في أن التعريف فيهما جميعًا للإشارة إلى معنى حاصل في الذهن وتمييزه من بين سائر المعاني الحاصلة فيه، لا أن يحصل بسببه في الذهن أمرٌ غير حاصل، والغرض في التعريف اللفظي المتعارف إما التصديق بأن اللفظ موضوعٌ لهذا المعنى، أو تصوّر المعنى وإخطاره بالبال على أنه مرادٌ من اللفظ، وفيما فرضنا الغرض إما التصديق بأن ما يبحث عنه المنطقيون هو هذا المعنى وأن الجنس هو هذا المعنى، أو تصوّر المعنيَين وإخطارهما بالبال من حيث أنهما مبحوث عنه للمنطقيين وجنسُ. "
الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
" البيان المنقّح أن يقال: إن الصدق والكذب وإن كان معرفتهما موقوفةً على معرفة الخبر، ولا يصح تعريف الخبر بهما، لكن ليس المراد في هذا المقام تعريف الخبر، بل الخبر ماهيته –وهو النوع الخاص من التركيب– معرفته بديهية، لكن قد وقع ههنا اشتباه من حيث أن ما يبحث عنه المنطقيون أيّ نوعٍ من أنواع التراكيب؟ فينبّه عليه ويشار إليه بأنه النوع الذي يشمل تعريف الصدق والكذب عليه أو أنه النوع الذي يتصف بالصدق والكذب ونحوهما، وعلى هذا لا دور أصلًا، كما إذا عرفنا معنى الحيوان إما بديهةً أو بالكسب، وعرّفنا الإنسان بأنه حيوان ناطق، والفرض أنّا عرفنا الفرس أيضًا، ونعلم أن أحدًا من الفرس والحيوان جنس مثلًا والآخر نوع، ولكن لا ندري أن الجنس أيّهما، فإذا أشار أحدٌ إلى الحيوان وقال: إن الجنس هو الذي عرفت الإنسانَ به، لم يكن فيه فسادٌ أصلًا، ولا يجوز أن يقال: عرفت الحيوان بالإنسان الذي تكون معرفته موقوفةً عليه.
ولا يخفى أن في الصورتين اللذين فرضناهما ما وقع في التعريف عرضٌ ذاتي حقيقة؛ إذ الواقع في تعريف الصدق والكذب عرض ذاتي لنوع الخبر، وكذا الواقع في تعريف الإنسان عرض ذاتي للحيوان، لكن ليس المقصود في المقام معرفة الخبر والحيوان بهما، بل المراد تمييزهما من بين سائر المعاني الحاصلة في الذهن والإشارة إليهما.
وأيضًا على ما فرضنا لس التعريف التعريف اللفظي المصطلح؛ إذ لا لفظ يفتقر إلى التعريف فيما فرضناه وإن كان متشاركًا له في أن التعريف فيهما جميعًا للإشارة إلى معنى حاصل في الذهن وتمييزه من بين سائر المعاني الحاصلة فيه، لا أن يحصل بسببه في الذهن أمرٌ غير حاصل، والغرض في التعريف اللفظي المتعارف إما التصديق بأن اللفظ موضوعٌ لهذا المعنى، أو تصوّر المعنى وإخطاره بالبال على أنه مرادٌ من اللفظ، وفيما فرضنا الغرض إما التصديق بأن ما يبحث عنه المنطقيون هو هذا المعنى وأن الجنس هو هذا المعنى، أو تصوّر المعنيَين وإخطارهما بالبال من حيث أنهما مبحوث عنه للمنطقيين وجنسُ. "
الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
" ومما ينبغي أن يُعلم أن الحيثية المعتبرة في الموضوعات –كما يقال: موضوع الطبعي الجسمُ من حيث إنه متحرّك أو ساكن، وموضوع الطب بدنُ الإنسان من حيث يصح ويمرض– ليست علة للحوق الأعراض الذاتية؛ إذ الحيثية ربما تكون من الأعراض الذاتية المبحوثة عنها في العلم، فلو كانت علة للحوق الأعراض الذاتية، يلزم الدور، وأيضًا فإن كثيرًا من الحيثيات لا يصح فيها التعليل، كحيثية الإيصال مثلًا؛ فإنها ليست علةً للحوق الجنسية والفصلية لمعروضهما، ولا قيدًا لمعروضاتها؛ لأن المعروض للعوارض الذاتية إنما هي ذات الموضوع لا الذات المأخوذة مع الحيثية، ولو كانت الحيثية قيدًا للموضوع، لما كانت مبحوثة عنها في العلم، مع أنه قد يبحث عنها فيه، بل تكون علة للبحث عنها في نظر الباحث.
فتكون إما تعليلية للبحث، أي علة للبحث في نظر الباحث، فلا يبحث الباحث إلا عن العوارض التي تعرض في نظره من هذه الحيثية.
أو قيدًا لمعروضاتها في نظر الباحث، فتكون هذه الحيثية مُقصِرةً للبحث على بعض العوارض، بمعنى أن البحث مقصورٌ على هذه الحيثية وما يلحق لأجلها.
مثلًا: حيثية الإيصال في موضوع المنطق ليس شرطًا لعروض الجنسية والفصلية ونحوهما لمعروضَيهما بأن يكون متمِّمًا لعلّتها الفاعلية؛ ضرورة أن جنسية الجنس وفصلية الفصل من اللوازم الذاتية التي ليست معلّلةً بعلة، ولا قيدًا لمعروضاتها بأن يكون متمِّمًا لعلّتها القابلية، بل سببًا للبحث أو قيدًا للموضوع في نظر الباحث.
فاندفع ما قيل: إن الحيثيات المعتبرة في الموضوعات إذا لم تكن إطلاقية، فتكون لا محالة إما تقييدية أو تعليلية، وعلى التقديرين يلزم المحذور. "
العلامة عبد الحق الخيرآبادي | شرح الحواشي الزاهدية الجلالية
فتكون إما تعليلية للبحث، أي علة للبحث في نظر الباحث، فلا يبحث الباحث إلا عن العوارض التي تعرض في نظره من هذه الحيثية.
أو قيدًا لمعروضاتها في نظر الباحث، فتكون هذه الحيثية مُقصِرةً للبحث على بعض العوارض، بمعنى أن البحث مقصورٌ على هذه الحيثية وما يلحق لأجلها.
مثلًا: حيثية الإيصال في موضوع المنطق ليس شرطًا لعروض الجنسية والفصلية ونحوهما لمعروضَيهما بأن يكون متمِّمًا لعلّتها الفاعلية؛ ضرورة أن جنسية الجنس وفصلية الفصل من اللوازم الذاتية التي ليست معلّلةً بعلة، ولا قيدًا لمعروضاتها بأن يكون متمِّمًا لعلّتها القابلية، بل سببًا للبحث أو قيدًا للموضوع في نظر الباحث.
فاندفع ما قيل: إن الحيثيات المعتبرة في الموضوعات إذا لم تكن إطلاقية، فتكون لا محالة إما تقييدية أو تعليلية، وعلى التقديرين يلزم المحذور. "
العلامة عبد الحق الخيرآبادي | شرح الحواشي الزاهدية الجلالية
" وبما ذكرنا من أن المساواة شرط في العرض الغير الأولي بين الواسطة وذي الواسطة، ولا بد من كون كل منهما معروضًا حقيقيًّا للعرض، يظهر أن في تمثيل اللاحق بواسطة المساوي –كالضحك اللاحق للإنسان بواسطة التعجب، والتعجب اللاحق له بواسطة إدراك الأمر الغريب ونحوهما كما هو المشهور– مسامحة؛ لأن المراد من الوسائط مفهوماتها، ضرورة أن المساواة وغيرها من النسب إنما هي بحسب المفهوم، ولا شك أن مفهوم المتعجب والمدرِك ليس معروضًا حقيقيًّا للضاحك والمتعجب، يعني أن النسب الأربعة –من التساوي والعموم والخصوص مطلقًا ومن وجه والمباينة– إنما تعتبر في الكليات بحسب مفهوماتها، فيجب أن يراد حين الحكم بأن الضاحك عارضٌ للإنسان بواسطة المساوي –أي المتعجب– مفهومُ المتعجب، فلا يصح التمثيل؛ لأن مفهوم المتعجب ليس معروضًا حقيقيًّا للضاحك ولا مفهوم المدرِك [للمتعجب]؛ لأن عروض المشتق متفرّع على قيام المبدأ، ويستحيل أن يقوم مبدأ الضاحك بمفهوم المتعجب، ويجب في العارض بواسطة المساوي أن يكون المساوي معروضًا حقيقيًّا، والحاصل أن مفهوم المتعجب ليس بضاحك، ولا مفهوم المدرِك بمتعجب، بل المعروض مصداقُهما، أعني الإنسان من حيث قيام التعجب والإدراك به، فالتمثيل المذكور ليس إلا على سبيل المسامحة. "
العلامة عبد الحق الخيرآبادي | شرح الحواشي الزاهدية الجلالية
العلامة عبد الحق الخيرآبادي | شرح الحواشي الزاهدية الجلالية
Forwarded from FAIZAN E DARS E NIZAMI BOOKS // فیضان درس نظامی (Akhtar Ul Qadri)
Forwarded from FAIZAN E DARS E NIZAMI BOOKS // فیضان درس نظامی (Akhtar Ul Qadri)
التعريفات للعلوم الدرسيات.pdf
42.8 MB
مبحث المشتق من مير زاهد جلالى.pdf
397.6 KB
مبحث المشتق من الحواشي الزاهدية الجلالية مع المنهيات:
من ص1 إلى ص22 حواشي العلّامة عبد الحي اللكهنوي.
ومن ص24 إلى ص38 حاشية العلّامة بحر العلوم اللكهنوي.
ومن ص40 إلى ص49 شرح العلّامة عبد الحق الخيرآبادي.
من ص1 إلى ص22 حواشي العلّامة عبد الحي اللكهنوي.
ومن ص24 إلى ص38 حاشية العلّامة بحر العلوم اللكهنوي.
ومن ص40 إلى ص49 شرح العلّامة عبد الحق الخيرآبادي.
" اعلم أنهم اختلفوا في أنه عند العلم بشيء، هل يحصل منه شيء في الذهن –سواء كان عينه أو شبحه– أو لا، بل هو إضافة بين العالم والمعلوم فقط من دون أن يحصل منه شيء في الذهن؟
والحكماء لمّا أبطلوا الشق الثاني الذي ذهب إليه جمهور المتكلمين، اختاروا الأول، ثم لا ريب في أنه على هذا التقدير، يتحقق في الظاهر عدة أمور: [1] الصورة الحاصلة من المعلوم في الذهن، [2] وحصولها الذي هو نسبة بين المعلوم والذهن في الذهن، [3] وقبول الذهن لتلك الصورة.
فمن قال أن العلم عبارة عن الأول جعله من مقولة الكيف.
ومن اختار أنه عبارة عن الثاني جعله من مقولة الإضافة.
ومن ذهب إلى أنه عبارة عن الثالث جعله من مقولة الانفعال.
ولمّا كان الاحتمالان الأخيران ساقطَين عن وجه الاعتبار؛ لأنهما لا يتصفان بالمطابقة، والعلم لا بد أن يكون متصفًا بها، اختار الشارح [أي الدوّاني] المذهب الأول، حيث قال: «لأنه من مقولة الكيف»، وأشار بقوله: «على الأصح» إلى ضعف كون العلم من مقولة أخرى سوى مقولة الكيف.
قال الشارح: «ولأن المتبادر» اهـ، حاصله: أنه لمّا كان المتبادر من صورة الشيء التي وقعت في تعريف العلم الصورةَ المطابقة له مع ما في نفس الأمر، يخرج الجهليّات المركبات منه؛ لعدم تحقق المطابقة الكذائية فيها؛ إذ الجهل المركب عبارة عن الاعتقاد على خلاف ما عليه الشيء في نفس الأمر مع الاعتقاد بأنه حق، مع أنه فرد من العلم.
وردّه المحشي [مير زاهد] بقوله: «وأنت تعلم» اهـ، حاصله: أنّا لا نسلّم أن المتبادر من صورة الشيء مطابقتها له في نفس الأمر والواقع حتى يتوجّه عليه أنها لا توجد في الجهليّات المركبة، فتخرج من العلم، مع أنها من أفراده، إنما المتبادر منها مطابقتها للشيء الذي أُخذت منه، وهو ذو الصورة والمعلوم سواء كانت مطابقةً بما في الواقع أو بما هو في ظن العالِم، فلا يخرج الجهليّات المركبة من العلم حينئذٍ؛ لتحقق المطابقة بالمعنى الثاني، فإنه من البيّن أنك إذا رأيت شبحًا من بعيد واعتقدت أنه شبح فرس –والحال أنه كان إنسانًا– وإن لم يطابق ما حصل في ذهنك بما في نفس الأمر والواقع، لكنه مطابق لما أُخذ منه، وهو ما كان في ظنك من صورة الفرس.
ولا يجاب عنه بما أجاب به بعض الأعاظم [أي بحر العلوم] وتبعه بعض الأفاضل [أي ملا مبين]: من أن مقصود الشارح أن صورة الشيء توهِم إرادة المطابقة بما في نفس الأمر، وهو يوجب خروج الجهليّات المركبة من العلم.
لأنّا نقول: هذا توجيه بما لا يرضي به الشارح؛ فإنه ما قال: «المتوهَّم من صورة الشيء الصورة المطابقة»، بل قال: «المتبادر من صورة الشيء الصورة المطابقة». "
ظهور الله | حاشية مير زاهد ملا جلال
والحكماء لمّا أبطلوا الشق الثاني الذي ذهب إليه جمهور المتكلمين، اختاروا الأول، ثم لا ريب في أنه على هذا التقدير، يتحقق في الظاهر عدة أمور: [1] الصورة الحاصلة من المعلوم في الذهن، [2] وحصولها الذي هو نسبة بين المعلوم والذهن في الذهن، [3] وقبول الذهن لتلك الصورة.
فمن قال أن العلم عبارة عن الأول جعله من مقولة الكيف.
ومن اختار أنه عبارة عن الثاني جعله من مقولة الإضافة.
ومن ذهب إلى أنه عبارة عن الثالث جعله من مقولة الانفعال.
ولمّا كان الاحتمالان الأخيران ساقطَين عن وجه الاعتبار؛ لأنهما لا يتصفان بالمطابقة، والعلم لا بد أن يكون متصفًا بها، اختار الشارح [أي الدوّاني] المذهب الأول، حيث قال: «لأنه من مقولة الكيف»، وأشار بقوله: «على الأصح» إلى ضعف كون العلم من مقولة أخرى سوى مقولة الكيف.
قال الشارح: «ولأن المتبادر» اهـ، حاصله: أنه لمّا كان المتبادر من صورة الشيء التي وقعت في تعريف العلم الصورةَ المطابقة له مع ما في نفس الأمر، يخرج الجهليّات المركبات منه؛ لعدم تحقق المطابقة الكذائية فيها؛ إذ الجهل المركب عبارة عن الاعتقاد على خلاف ما عليه الشيء في نفس الأمر مع الاعتقاد بأنه حق، مع أنه فرد من العلم.
وردّه المحشي [مير زاهد] بقوله: «وأنت تعلم» اهـ، حاصله: أنّا لا نسلّم أن المتبادر من صورة الشيء مطابقتها له في نفس الأمر والواقع حتى يتوجّه عليه أنها لا توجد في الجهليّات المركبة، فتخرج من العلم، مع أنها من أفراده، إنما المتبادر منها مطابقتها للشيء الذي أُخذت منه، وهو ذو الصورة والمعلوم سواء كانت مطابقةً بما في الواقع أو بما هو في ظن العالِم، فلا يخرج الجهليّات المركبة من العلم حينئذٍ؛ لتحقق المطابقة بالمعنى الثاني، فإنه من البيّن أنك إذا رأيت شبحًا من بعيد واعتقدت أنه شبح فرس –والحال أنه كان إنسانًا– وإن لم يطابق ما حصل في ذهنك بما في نفس الأمر والواقع، لكنه مطابق لما أُخذ منه، وهو ما كان في ظنك من صورة الفرس.
ولا يجاب عنه بما أجاب به بعض الأعاظم [أي بحر العلوم] وتبعه بعض الأفاضل [أي ملا مبين]: من أن مقصود الشارح أن صورة الشيء توهِم إرادة المطابقة بما في نفس الأمر، وهو يوجب خروج الجهليّات المركبة من العلم.
لأنّا نقول: هذا توجيه بما لا يرضي به الشارح؛ فإنه ما قال: «المتوهَّم من صورة الشيء الصورة المطابقة»، بل قال: «المتبادر من صورة الشيء الصورة المطابقة». "
ظهور الله | حاشية مير زاهد ملا جلال
" قوله: «تحقيق المقام» اهـ
المقصود من هذا الكلام دفع التدافع الواقع في عباراتهم في تقسيم العلم، حيث قسّمه بعضهم بأنه إما تصور أو تصور معه تصديق، وبعضهم بأنه إما تصور أو تصديق، فإن الكلام الأول دالٌّ على أن التصديق من لواحق الإدراك، والثاني على أنه إدراك.
وتقرير الدفع: أن التصديق يُطلق على معنيَين: حقيقي ومجازي، الأول الكيفية الإذعانية، والثاني المتكيِّف بهذه الكيفية، أي المصدَّق به من حيث هو مصدَّق به، يعني ما تعلَّق به التصديق، وهي القضية مثلًا.
فمن قسّم العلم بالطريق الأول أراد بالتصديق معناه الأول، فيكون من لواحق الإدراك.
ومن قسّمه بالطريق الثاني –وهو المشهور– أراد به المعنى الثاني، فيكون من قبيل الإدراك.
فاندفع التدافع؛ لأن التقسيم الغير المشهور مبني على حمل التصديق على معناه المجازي، والتقسيم المشهور مبني على حمله على المعنى الحقيقي.
قال جدّي وأستاذ أستاذي كمال الملة والدين –قدّس سرّه–: «لا يخفى عليك أن ههنا مسامحة، وهي أن المصدَّق به بما هو مصدَّق به ليس إلا القضية، وهي ليست من قبيل الإدراك، بل من المدرَكات، إلا أنه توسّع نظرًا إلى الاتحاد حقيقةً» انتهى.
قوله –قدّس سرّه–: «إلا أنه توسّع نظرًا إلى الاتحاد حقيقة» أي اتحاد الإدراك مع المدرَك حقيقة.
فالحاصل أنه لمّا تعلَّق الإدراك بالقضية، صارت القضية مدرَكة، فيصح إطلاق الإدراك عليها أيضًا توسّعًا ومجازًا؛ بناءً على اتحاد الإدراك مع المدرَك، وإلا ففي الحقيقة ليس القضية إلا مدرَكًا لا إدراكًا.
ويمكن دفع التدافع بوجهٍ آخر يُستنبط بما حرّرناه من أن النزاع في كون التصديق وغيره [أي الشك] من العلم أو من لواحقه نزاعٌ لفظي، هو أنه من قسّم العلم إلى تصور ساذج وتصور معه تصديق فسّر العلم بالصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، ولا شك أن التصديق حينئذٍ لا يكون من قبيل الإدراك؛ لأنه ليس عينها، بل من لواحقه؛ لأنه يحصل بعد حصول صورة الموضوع والمحمول والنسبة التامة الخبرية، ومن قسّمه إلى تصور وتصديق فسّره بالحالة الإدراكية، ولا ريب في أن التصديق حينئذٍ يكون من قبيل الإدراك لا من لواحقه. "
ظهور الله | حاشية مير زاهد ملا جلال
المقصود من هذا الكلام دفع التدافع الواقع في عباراتهم في تقسيم العلم، حيث قسّمه بعضهم بأنه إما تصور أو تصور معه تصديق، وبعضهم بأنه إما تصور أو تصديق، فإن الكلام الأول دالٌّ على أن التصديق من لواحق الإدراك، والثاني على أنه إدراك.
وتقرير الدفع: أن التصديق يُطلق على معنيَين: حقيقي ومجازي، الأول الكيفية الإذعانية، والثاني المتكيِّف بهذه الكيفية، أي المصدَّق به من حيث هو مصدَّق به، يعني ما تعلَّق به التصديق، وهي القضية مثلًا.
فمن قسّم العلم بالطريق الأول أراد بالتصديق معناه الأول، فيكون من لواحق الإدراك.
ومن قسّمه بالطريق الثاني –وهو المشهور– أراد به المعنى الثاني، فيكون من قبيل الإدراك.
فاندفع التدافع؛ لأن التقسيم الغير المشهور مبني على حمل التصديق على معناه المجازي، والتقسيم المشهور مبني على حمله على المعنى الحقيقي.
قال جدّي وأستاذ أستاذي كمال الملة والدين –قدّس سرّه–: «لا يخفى عليك أن ههنا مسامحة، وهي أن المصدَّق به بما هو مصدَّق به ليس إلا القضية، وهي ليست من قبيل الإدراك، بل من المدرَكات، إلا أنه توسّع نظرًا إلى الاتحاد حقيقةً» انتهى.
قوله –قدّس سرّه–: «إلا أنه توسّع نظرًا إلى الاتحاد حقيقة» أي اتحاد الإدراك مع المدرَك حقيقة.
فالحاصل أنه لمّا تعلَّق الإدراك بالقضية، صارت القضية مدرَكة، فيصح إطلاق الإدراك عليها أيضًا توسّعًا ومجازًا؛ بناءً على اتحاد الإدراك مع المدرَك، وإلا ففي الحقيقة ليس القضية إلا مدرَكًا لا إدراكًا.
ويمكن دفع التدافع بوجهٍ آخر يُستنبط بما حرّرناه من أن النزاع في كون التصديق وغيره [أي الشك] من العلم أو من لواحقه نزاعٌ لفظي، هو أنه من قسّم العلم إلى تصور ساذج وتصور معه تصديق فسّر العلم بالصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، ولا شك أن التصديق حينئذٍ لا يكون من قبيل الإدراك؛ لأنه ليس عينها، بل من لواحقه؛ لأنه يحصل بعد حصول صورة الموضوع والمحمول والنسبة التامة الخبرية، ومن قسّمه إلى تصور وتصديق فسّره بالحالة الإدراكية، ولا ريب في أن التصديق حينئذٍ يكون من قبيل الإدراك لا من لواحقه. "
ظهور الله | حاشية مير زاهد ملا جلال
[بيان الآقا الخوانساري لمذهب ملا صدرا في أصالة الوجود]
" لا يخفى أن حاصل ما ذهب إليه [أي ملا صدرا] كما صرّح به في مواضع أخرى: أن الوجود أمرٌ محقّق حاصل، والماهيات أمور اعتبارية تُنتزَع منه، وبحسب قوة الوجود وضعفه يختلف انتزاع الماهيات منه، فما كان أقوى وأشد كان انتزاع المعاني منه أكثر، سواء كان في الذهن أو في الخارج، وتلك الوجودات التي هي أمور محقّقة في العين أو في الذهن هي المسمّاة بالوجودات الخاصة، ولا يتصوّرها الذهن، بل إنما يتصوّر الماهيات التي تُنتـزَع منها، ويعلم أسماء هذه الماهيات ولا يعلم أسماء الوجودات؛ لأنه لم يتصوّرها، بل إنما يعرفها بالماهيات المنتزَعة منها، ويسمّيها باسهما، مثلًا: الوجود الذي يُنتزَع منه الإنسان نسمّيه بالإنسان، وهكذا، وهذه الماهيات الخاصة التي تُنتزَع من الوجودات هي أفراد الشيء، والوجودات المذكورة ليست أفرادًا له، بل إنما هي أفراد الوجود، سواء أردنا بالوجود هذا المفهوم الاعتباري الذي ندركه ونعلمه أو الوجود الحقيقي الذي لا نعلمه، لكن هذا المفهوم الاعتباري أمر كلي حقيقةً، وهذه الأفراد أفراد وجزئيات له، لكن ليس ذاتيًّا لها، والأمر الآخر ليس بكلي حقيقةً؛ إذ الكلية والجزئية من عوارض الماهيات، لكن شبيه به، هذا ما فهمنا من كلامه. "
الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
" لا يخفى أن حاصل ما ذهب إليه [أي ملا صدرا] كما صرّح به في مواضع أخرى: أن الوجود أمرٌ محقّق حاصل، والماهيات أمور اعتبارية تُنتزَع منه، وبحسب قوة الوجود وضعفه يختلف انتزاع الماهيات منه، فما كان أقوى وأشد كان انتزاع المعاني منه أكثر، سواء كان في الذهن أو في الخارج، وتلك الوجودات التي هي أمور محقّقة في العين أو في الذهن هي المسمّاة بالوجودات الخاصة، ولا يتصوّرها الذهن، بل إنما يتصوّر الماهيات التي تُنتـزَع منها، ويعلم أسماء هذه الماهيات ولا يعلم أسماء الوجودات؛ لأنه لم يتصوّرها، بل إنما يعرفها بالماهيات المنتزَعة منها، ويسمّيها باسهما، مثلًا: الوجود الذي يُنتزَع منه الإنسان نسمّيه بالإنسان، وهكذا، وهذه الماهيات الخاصة التي تُنتزَع من الوجودات هي أفراد الشيء، والوجودات المذكورة ليست أفرادًا له، بل إنما هي أفراد الوجود، سواء أردنا بالوجود هذا المفهوم الاعتباري الذي ندركه ونعلمه أو الوجود الحقيقي الذي لا نعلمه، لكن هذا المفهوم الاعتباري أمر كلي حقيقةً، وهذه الأفراد أفراد وجزئيات له، لكن ليس ذاتيًّا لها، والأمر الآخر ليس بكلي حقيقةً؛ إذ الكلية والجزئية من عوارض الماهيات، لكن شبيه به، هذا ما فهمنا من كلامه. "
الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
Forwarded from مكتبة الخزائن الخطية
الرّسالة في تحقيق العِلم والمعلوم تأليف العلاّمة فضل حق الخير آبادي العُمَري ( ت 1278 هـ ) تحقيق غلام حيدر القادري الخير آبادي
الطبعة الأولى : عمّان – الأردن 2022 م / 246 ص
الطبعة الأولى : عمّان – الأردن 2022 م / 246 ص
Forwarded from المَعْقُوْلاتُ الثَّانِيَةُ المَنْطِقيّة . (أبو بخيت)
[أدلة امتناع اكتساب التصور من التصديق والعكس]
١- دليل الشيخ الرئيس(٤٢٧هـ):
ذكره الدواني في أنموذج العلوم (٩٣/أ) وحاشيته على الشمسية (٢٠/أ) نقلًا عن منطق الشفاء (١/٥)
ومحصَّلُه:
أن للمفرد ثلاثة أحوال:
١- المفرد من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده وعدمه
٢- المفرد المأخوذ مع الوجود
٣- المفرد المأخوذ مع العدم
ففي الحالة الأولى = لا يصلح أن يكون المفرد (التصور) كاسبًا؛ لأنّه ليس يجوز أن يكون الشيء علةً لشيءٍ في حالتي وجوده وعدمه .
وفي الحالة الثانية والثالثة = يصلح أن يكون كاسبًا، ولكنّه سيكون تصديقًا لا تصورًا؛ لأنه قد أضيف إليه معنًى آخر وهو الوجود أو العدم .
فالمفرد إمّا أن يكون تصوّرًا فلا يكون كاسبًا للتصديق لأنه لا يصلح أن يكون علة.
وإمّا ألا يكون تصورًا أصلًا، بل يكون تصديقًا، فلا يُقال: التصور كاسب للتصديق .
٢- دليل الميرزاهد (١١٠١هـ) :
ذكره في حاشيته على ملا جلال (صـ٣٥) بعد تمهيد مقدّماتٍ .
ومحصّلُه:
أن ظرف التصديق هو الذهن؛ لأنّه حكاية عن الخارج.
وظرف التصوّر هو الخارج؛ لأنه تترتب عليه الآثار، فهو في مرتبة القيام.
والقاعدة: أن العلة والمعلول يجب أن يتحدان في الظرف.
فلمّا كان التصور والتصديق ليسا في ظرفٍ واحدٍ لم يكن أحدهما علّة للآخر .
٣- دليل بعض الأذكياء:
ذكره الفاضل خانملّا (١٢١٠هـ) في حاشيته على الميرزاهد (صـ١٤٣) عن بعض الأذكياء.
ومحصّله:
أن المعلول إذا كان معنًى واحدًا فإنّه لا يستند إلّا إلى علةٍ واحدة مخصوصة بالضرورة، ولا يمكن أن تكون العلة أحد أمرين، أو أحد أمور؛ لأن العلة ستكون حينئذٍ هي القدر المشترك لا كلّ واحدٍ بعينه.
فلا يصح اكتساب التصور من التصديق .
ثم العقل ينقبض من أن تكون مرتبة الشيء أقوى وأشد من مرتبة تحصُّل مُفيد وجوده.
فلا يصح اكتساب التصديق من التصور .
٤- دليل بحر العلوم اللكنوي (١٢٢٥هـ):
ذكره في حاشيته على الميرزاهد (صـ٤٠) كذلك .
ومحصَّلُه:
أن حصول شيء عن شيء بالحصول الذهني على نحوين:
١- أن يكون الحاصل مماثلًا للحاصل منه، ويكون له مداخلة فيه، كحصول المحدود عند حصول الحد، والنتيجة عند حصول الصغرى والكبرى.
٢-وحصولٌ لا على هذا النحو، كما تحصل بعض التصديقات عند حصول بعض التصورات .
والكسب هو: حصول معلومٍ من مجهولٍ على النحو الأوّل .
وعلى هذا لا يصح اكتساب التصور من التصديق وبالعكس .
١- دليل الشيخ الرئيس(٤٢٧هـ):
ذكره الدواني في أنموذج العلوم (٩٣/أ) وحاشيته على الشمسية (٢٠/أ) نقلًا عن منطق الشفاء (١/٥)
ومحصَّلُه:
أن للمفرد ثلاثة أحوال:
١- المفرد من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده وعدمه
٢- المفرد المأخوذ مع الوجود
٣- المفرد المأخوذ مع العدم
ففي الحالة الأولى = لا يصلح أن يكون المفرد (التصور) كاسبًا؛ لأنّه ليس يجوز أن يكون الشيء علةً لشيءٍ في حالتي وجوده وعدمه .
وفي الحالة الثانية والثالثة = يصلح أن يكون كاسبًا، ولكنّه سيكون تصديقًا لا تصورًا؛ لأنه قد أضيف إليه معنًى آخر وهو الوجود أو العدم .
فالمفرد إمّا أن يكون تصوّرًا فلا يكون كاسبًا للتصديق لأنه لا يصلح أن يكون علة.
وإمّا ألا يكون تصورًا أصلًا، بل يكون تصديقًا، فلا يُقال: التصور كاسب للتصديق .
٢- دليل الميرزاهد (١١٠١هـ) :
ذكره في حاشيته على ملا جلال (صـ٣٥) بعد تمهيد مقدّماتٍ .
ومحصّلُه:
أن ظرف التصديق هو الذهن؛ لأنّه حكاية عن الخارج.
وظرف التصوّر هو الخارج؛ لأنه تترتب عليه الآثار، فهو في مرتبة القيام.
والقاعدة: أن العلة والمعلول يجب أن يتحدان في الظرف.
فلمّا كان التصور والتصديق ليسا في ظرفٍ واحدٍ لم يكن أحدهما علّة للآخر .
٣- دليل بعض الأذكياء:
ذكره الفاضل خانملّا (١٢١٠هـ) في حاشيته على الميرزاهد (صـ١٤٣) عن بعض الأذكياء.
ومحصّله:
أن المعلول إذا كان معنًى واحدًا فإنّه لا يستند إلّا إلى علةٍ واحدة مخصوصة بالضرورة، ولا يمكن أن تكون العلة أحد أمرين، أو أحد أمور؛ لأن العلة ستكون حينئذٍ هي القدر المشترك لا كلّ واحدٍ بعينه.
فلا يصح اكتساب التصور من التصديق .
ثم العقل ينقبض من أن تكون مرتبة الشيء أقوى وأشد من مرتبة تحصُّل مُفيد وجوده.
فلا يصح اكتساب التصديق من التصور .
٤- دليل بحر العلوم اللكنوي (١٢٢٥هـ):
ذكره في حاشيته على الميرزاهد (صـ٤٠) كذلك .
ومحصَّلُه:
أن حصول شيء عن شيء بالحصول الذهني على نحوين:
١- أن يكون الحاصل مماثلًا للحاصل منه، ويكون له مداخلة فيه، كحصول المحدود عند حصول الحد، والنتيجة عند حصول الصغرى والكبرى.
٢-وحصولٌ لا على هذا النحو، كما تحصل بعض التصديقات عند حصول بعض التصورات .
والكسب هو: حصول معلومٍ من مجهولٍ على النحو الأوّل .
وعلى هذا لا يصح اكتساب التصور من التصديق وبالعكس .
" الحكم في العقود جميعًا بالعنوانات المعقولة من طبائع المحمولات على العنوانات المعقولة من حقائق الموضوعات على أن يصح في أُولات العنوانات ويسري من العنوانات المعقولة بأنفسها إلى أُولاتها المعقولة بها، وسواء ذلك في العقود الخارجية والذهنية والحقيقية والحمليات البتية والحمليات الغير البتية، فتبصّر. "
الميرداماد | حواشي إلهيات الشفاء
الميرداماد | حواشي إلهيات الشفاء
Forwarded from عبد الحميد التركماني 🔻
الفرق بين القضية المنفصلة والقضية الحملية المرددة المحمول:
/////////////
الطرفان في المنفصلة المانعة الجمع لا يجتمعان وقد يفترقان
والطرفان في المنفصلة الممانعة الخو لا يفترقان وقد يجتمعان
والطرفان فيهما هما قضيتان (بالمعنى المذكور المشهور في محله)
والمراد من الاجتماع والافتراق بين الطرفين هو الاجتماع في الوجود والافتراق في الوجود
بمعنى لا يتحققان أي لا يصدقان
بمعنى لا يفترقان أي لا يكذبان
ففي مانعة الجمع مثلا في قولنا (هذا الشيء إما شجر وإما حجر)
المراد من قولنا أنهما لا يجتمعان أنه لا تصدق القضيان اللتان هما طرفا هذه المنفصلة:
لا تصدق (هذا الشيء شجر) و (هذا الشيء حجر) كلتاهما.
بل إن صدقت فإحداهما، ويجوز أن تكذب الاثنتان كلتاهما.
هذا هو معنى القضية المنفصلة
وأما لو أخذت المعنى أن: الشجر والحجر لا يصدقان على شيء واحد، لا يجمتعان في ذلك الشيء فهذا ليس مفهوم القضية المنفصلة، فإن صح ذلك المعنى فليصح في حد نفسه، ولكنه ليس مراد القوم
بل هذا المعنى مفهوم قضية حميلة مرددة المحمول فمن أخذ هذا المعنى من قول القوم (هذا الشيء إما حجر وإما حجر) جعله قضية حميلة موضوعها (هذا الشيء) ومحمولها أحد الأمرين (الحجر) و(الشجر) وهو متردد فيهما.
فعلى تقدير أننا أخذنا هذا المعنى نكون قد خرجنا جدا من مفهوم القضية الشرطية، والقوم كانوا يتكلمون عن مانعة الجمع التي هي أحد أقسام المنفصلة التي هي أحد قسمي الشرطية. والشرطية يكون الحكم فيها بين نستبين كما هو معلوم وواضح.
ومن الفاسد جدا أن تأخذ من الفن بطرف وتترك الآخر فتفسر شيئا منه بمعنى خارج عن السياق كله فتخرج عن مقصود القوم بمراحل.
#الرد_على_المنطق
#وائل_حلاق
#عمرو_بسيوني
/////////////
الطرفان في المنفصلة المانعة الجمع لا يجتمعان وقد يفترقان
والطرفان في المنفصلة الممانعة الخو لا يفترقان وقد يجتمعان
والطرفان فيهما هما قضيتان (بالمعنى المذكور المشهور في محله)
والمراد من الاجتماع والافتراق بين الطرفين هو الاجتماع في الوجود والافتراق في الوجود
بمعنى لا يتحققان أي لا يصدقان
بمعنى لا يفترقان أي لا يكذبان
ففي مانعة الجمع مثلا في قولنا (هذا الشيء إما شجر وإما حجر)
المراد من قولنا أنهما لا يجتمعان أنه لا تصدق القضيان اللتان هما طرفا هذه المنفصلة:
لا تصدق (هذا الشيء شجر) و (هذا الشيء حجر) كلتاهما.
بل إن صدقت فإحداهما، ويجوز أن تكذب الاثنتان كلتاهما.
هذا هو معنى القضية المنفصلة
وأما لو أخذت المعنى أن: الشجر والحجر لا يصدقان على شيء واحد، لا يجمتعان في ذلك الشيء فهذا ليس مفهوم القضية المنفصلة، فإن صح ذلك المعنى فليصح في حد نفسه، ولكنه ليس مراد القوم
بل هذا المعنى مفهوم قضية حميلة مرددة المحمول فمن أخذ هذا المعنى من قول القوم (هذا الشيء إما حجر وإما حجر) جعله قضية حميلة موضوعها (هذا الشيء) ومحمولها أحد الأمرين (الحجر) و(الشجر) وهو متردد فيهما.
فعلى تقدير أننا أخذنا هذا المعنى نكون قد خرجنا جدا من مفهوم القضية الشرطية، والقوم كانوا يتكلمون عن مانعة الجمع التي هي أحد أقسام المنفصلة التي هي أحد قسمي الشرطية. والشرطية يكون الحكم فيها بين نستبين كما هو معلوم وواضح.
ومن الفاسد جدا أن تأخذ من الفن بطرف وتترك الآخر فتفسر شيئا منه بمعنى خارج عن السياق كله فتخرج عن مقصود القوم بمراحل.
#الرد_على_المنطق
#وائل_حلاق
#عمرو_بسيوني
أورد المحقق الدواني على قول الشيخ: «المعدوم المطلق لا يُخبَر عنه بالإيجاب» أن لا فرق بين الإيجاب والسلب في امتناع الإخبار بهما عن المعدوم المطلق، وإنما الفرق أن صدق الإيجاب ينافي كون الموضوع معدومًا مطلقًا، بل صدق الموجبة يستدعي ثبوت الموضوع، بخلاف صدق السلب، ومحل الكلام هو في نفس الإخبار (انعقاد القضية) –سواء كان صادقًا أو كاذبًا– لا صدق الإخبار (مفاد القضية).
ثم تعقّبه غياث الحكماء في شفاء القلوب، فقال –بعد نقل كلام طويل للمحقق الدواني–: " وأقول: أولًا إن إيراده الذي أورده أولًا على كلام الشيخ غير وارد، وإنما هو إيراد على سوء فهم المراد، فما أورد من الإيراد مردود.
أما أولًا: فلأنه ليس في العبارة شيء من الدلالة على صحة الحكم بالسلب، بل من فهم الكلام عرف الغرض والمرام، وهو أنه أشار أولًا إلى امتناع الإخبار بالإيجاب، ثم نبّه على أن الذي يتراءى من الإخبار بالسلب ليس بالحقيقة إخبارًا عن المعدوم المطلق، على ما ستطّلع على تحقيق حقيقته.
وأما ثانيًا: فلأنه لو سلّم أن الأمر على ما أوهمه أو توهّمه، فحكمه بعدم الفرق لعدم الفرق بين المفهوم وما صدق عليه، وعدم الشعور بأن المخبَر عنه هو الثاني بما هو ثانٍ دون الأول بما هو أول، وأن الموضوع قد يراد به الثاني وهو الفرد، وهو المراد بالموضوع غالبًا على أن اشتهر من أن المراد بالموضوع الأفراد، وقد يراد به نادرًا الموضوع في الذكر وهو العنوان، وظاهرٌ أن صحة الإيجاب الذي مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر لفرد العنوان يستلزم ثبوت ذلك الفرد، وصحة السلب الذي مؤدّاه عدم أمرٍ لفرد العنوان لا يستلزم ثبوت ذلك الفرد؛ إذ عند عدمه يصح ذلك.
فلعلّه بجلالته لا خبر عنه عن المخبَر عنه، وحسب أنه العنوان، وحيث سمع أن الموضوع مخبَر عنه، توهّم أنه العنوان، فإيراده وهم على وهم، ومبني على سوء فهم المراد، وما أورده من التفصّي يفضي إلى مفاسد، ويرد عليه ما لا يمكن التفصّي عنه. "
ثم تعقّبهما الآقا حسين الخوانساري في حاشية إلهيات الشفاء، فقال: " وفيه [أي كلام الغياث] نظر:
أما أولًا: فإن إيراده الأول مردود؛ إذ ليس مراد ذلك البعض أن الشيخ حكم بأن الحكم على المعدوم المطلق بالسلب صحيح حتى يرد عليه ما أورده، بل مراده –كما صرّح به عبارته– أنه لا فرق بين الإيجاب والسلب في نفس الحكم، وإنما الفرق بينهما في صدقه، والكلام ههنا في نفس الحكم، فلماذا فصّل الشيخ بينهما ونفى الإخبار الإيجابي رأسًا وأثبت الإخبار السلبي؟ ووجّهه بوجهٍ لا يكون مستلزمًا لفساد، مع أنه كان الصواب –على ما ذكر– إجراء الكلام فيهما [الإيجاب والسلب] على نحوٍ واحد، إما النفي رأسًا أو الإثبات، ثم التوجيه، وهو ظاهر.
... وأما ثانيًا: فإن إيراده الثاني أيضًا مردود؛ لأن الفرق الذي ذكره بين المفهوم وما صدق عليه لا ينفع في المقام أصلًا؛ لأن هذا الفرق إنما ينفع في صدق الحكم لا في نفسه، وقد قرّر ذلك البعض أن الكلام في نفس الحكم لا في صدقه، ولم يتعرّض المجيب لذلك أصلًا، فظهر أن الغفلة من أيّهما وقع.
والصواب في دفع إيراد ذلك البعض [الدواني] أن يقال: ليس كلام الشيخ في مطلق الحكم [كما قرّر الدواني]، بل الحكم الصادق... وإذا كان الكلام في الحكم الصادق، فظاهر أن الفصل [بين الإيجاب والسلب] الذي ذكره الشيخ حسنٌ لا غبار عليه. "
والحاصل أن مراد الشيخ إما نفس الحكم وإما صدق الحكم، وإلى الأول ذهب المحقق الدواني، واعترض عليه غياث الحكماء اعتراضًا بنائيًّا، ثم تعقّبه الخوانساري بأن اعتراضك إنما يصح بعد الاتفاق على المبنى من أن المراد هو صدق الحكم، والمعترَض عليه يقول بأن المراد هو نفس الحكم لا صدق الحكم، فلا يتم اعتراضك، بل ينبغي أن يكون مبنائيًّا لا بنائيًّا، هذا، ثم اختار الخوانساري أن المراد هو صدق الحكم –كما ذهب غياث الحكماء– لا نفس الحكم –كما ذهب المحقق الدواني–.
ثم تعقّبه غياث الحكماء في شفاء القلوب، فقال –بعد نقل كلام طويل للمحقق الدواني–: " وأقول: أولًا إن إيراده الذي أورده أولًا على كلام الشيخ غير وارد، وإنما هو إيراد على سوء فهم المراد، فما أورد من الإيراد مردود.
أما أولًا: فلأنه ليس في العبارة شيء من الدلالة على صحة الحكم بالسلب، بل من فهم الكلام عرف الغرض والمرام، وهو أنه أشار أولًا إلى امتناع الإخبار بالإيجاب، ثم نبّه على أن الذي يتراءى من الإخبار بالسلب ليس بالحقيقة إخبارًا عن المعدوم المطلق، على ما ستطّلع على تحقيق حقيقته.
وأما ثانيًا: فلأنه لو سلّم أن الأمر على ما أوهمه أو توهّمه، فحكمه بعدم الفرق لعدم الفرق بين المفهوم وما صدق عليه، وعدم الشعور بأن المخبَر عنه هو الثاني بما هو ثانٍ دون الأول بما هو أول، وأن الموضوع قد يراد به الثاني وهو الفرد، وهو المراد بالموضوع غالبًا على أن اشتهر من أن المراد بالموضوع الأفراد، وقد يراد به نادرًا الموضوع في الذكر وهو العنوان، وظاهرٌ أن صحة الإيجاب الذي مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر لفرد العنوان يستلزم ثبوت ذلك الفرد، وصحة السلب الذي مؤدّاه عدم أمرٍ لفرد العنوان لا يستلزم ثبوت ذلك الفرد؛ إذ عند عدمه يصح ذلك.
فلعلّه بجلالته لا خبر عنه عن المخبَر عنه، وحسب أنه العنوان، وحيث سمع أن الموضوع مخبَر عنه، توهّم أنه العنوان، فإيراده وهم على وهم، ومبني على سوء فهم المراد، وما أورده من التفصّي يفضي إلى مفاسد، ويرد عليه ما لا يمكن التفصّي عنه. "
ثم تعقّبهما الآقا حسين الخوانساري في حاشية إلهيات الشفاء، فقال: " وفيه [أي كلام الغياث] نظر:
أما أولًا: فإن إيراده الأول مردود؛ إذ ليس مراد ذلك البعض أن الشيخ حكم بأن الحكم على المعدوم المطلق بالسلب صحيح حتى يرد عليه ما أورده، بل مراده –كما صرّح به عبارته– أنه لا فرق بين الإيجاب والسلب في نفس الحكم، وإنما الفرق بينهما في صدقه، والكلام ههنا في نفس الحكم، فلماذا فصّل الشيخ بينهما ونفى الإخبار الإيجابي رأسًا وأثبت الإخبار السلبي؟ ووجّهه بوجهٍ لا يكون مستلزمًا لفساد، مع أنه كان الصواب –على ما ذكر– إجراء الكلام فيهما [الإيجاب والسلب] على نحوٍ واحد، إما النفي رأسًا أو الإثبات، ثم التوجيه، وهو ظاهر.
... وأما ثانيًا: فإن إيراده الثاني أيضًا مردود؛ لأن الفرق الذي ذكره بين المفهوم وما صدق عليه لا ينفع في المقام أصلًا؛ لأن هذا الفرق إنما ينفع في صدق الحكم لا في نفسه، وقد قرّر ذلك البعض أن الكلام في نفس الحكم لا في صدقه، ولم يتعرّض المجيب لذلك أصلًا، فظهر أن الغفلة من أيّهما وقع.
والصواب في دفع إيراد ذلك البعض [الدواني] أن يقال: ليس كلام الشيخ في مطلق الحكم [كما قرّر الدواني]، بل الحكم الصادق... وإذا كان الكلام في الحكم الصادق، فظاهر أن الفصل [بين الإيجاب والسلب] الذي ذكره الشيخ حسنٌ لا غبار عليه. "
والحاصل أن مراد الشيخ إما نفس الحكم وإما صدق الحكم، وإلى الأول ذهب المحقق الدواني، واعترض عليه غياث الحكماء اعتراضًا بنائيًّا، ثم تعقّبه الخوانساري بأن اعتراضك إنما يصح بعد الاتفاق على المبنى من أن المراد هو صدق الحكم، والمعترَض عليه يقول بأن المراد هو نفس الحكم لا صدق الحكم، فلا يتم اعتراضك، بل ينبغي أن يكون مبنائيًّا لا بنائيًّا، هذا، ثم اختار الخوانساري أن المراد هو صدق الحكم –كما ذهب غياث الحكماء– لا نفس الحكم –كما ذهب المحقق الدواني–.
[حل شك الإخبار عن المعدوم المطلق بعدم الإخبار]
" لك أن تقول: هذا [أي قول الشيخ: المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب] منقوضٌ بنفسه؛ لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه، وكشبهة المجهول المطلق المشهورة، وجوابه بعينه كجوابها.
والقوم ذكروا وجوهًا كثيرة في حلّها، لكن ليس شيء منها ممّا يسمن أو يغني، ونحن –بفضل الله وجُوده– فككنا العقدة وحللنا الشبهة بما لا مزيد عليه ولا مرية فيه، وملخّص جريانه هاهنا أن نقول:
قولنا: «المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب» كلامٌ موجب صادق لا انتقاض فيه بنفسه؛ إذ لم يقع الخبر عن أفراد المعدوم المطلق كما في القضايا المتعارفة؛ إذ لا فرد له خارجًا ولا ذهنًا، ولا عن طبيعة المعدوم المطلق كما في القضية الطبيعية؛ إذ لا طبيعة له، بل حُكم فيه على عنوانٍ لأمرٍ باطل الذات، وذلك العنوان من أفراد الموجود، وليس فردًا لنفسه [أي ليس فردًا للمعدوم المطلق]، ولكن يُحمل على نفسه بالحمل الذاتي [الأولي]، فهو [أي العنوان] من حيث كونه موجودًا يوجِب صحة الخبر عنه، ومن حيث إنه عنوان المعدوم المطلق وقع الإخبار عنه [العنوان] بعدم الإخبار عنه [الفرد].
فإذن، في هذا الموضوع من حيث مفهومه ومن حيث وقوعه مخبَرًا عنه اعتباران متناقضان في الصدق على شيء، لكنّهما اجتمعا فيه بوجهٍ آخر، فإن الموجود والمعدوم يتناقضان في الصدق بشرط وحدة الموضوع، وأما إذا أريد بأحدهما المفهوم [أي العنوان] وبالآخر الموضوع [أي الفرد]، فلا تناقض بينهما، فمفهوم المعدوم المطلق جاز أن يكون موضوعًا [أي فردًا] للموجود، فهو بنفسه [بالحمل الأولي] معدوم مطلق، وهو بعينه [بالحمل المتعارف] فردٌ للموجود المطلق؛ لاختلاف الحملين.
وفي هذا الخبر وهذا الحكم أيضًا اعتباران متناقضان، ولكن اجتمعا لا من جهة التناقض؛ فإن صحة الحكم بعدم الحكم وصحة الإخبار بعدم الإخبار إنما هي لأجل أن الموضوع في هذه القضية «المعدوم المطلق» هو بعينه فردٌ للموجود.
وما يقال من «أن المعدوم المطلق لا وجود له» معناه أن ما صدق عليه هذا العنوان لا وجود له [أي هذا العنوان لا مصداق له]، ولا ينافي ذلك كون العنوان موجودًا، فكما أن موجودية الموضوع هاهنا بعينه موجودية العدم، فكذا ثبوت الخبر عنه إنما يكون بثبوت سلب الخبر عنه. "
ملا صدرا | حاشية إلهيات الشفاء
" لك أن تقول: هذا [أي قول الشيخ: المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب] منقوضٌ بنفسه؛ لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه، وكشبهة المجهول المطلق المشهورة، وجوابه بعينه كجوابها.
والقوم ذكروا وجوهًا كثيرة في حلّها، لكن ليس شيء منها ممّا يسمن أو يغني، ونحن –بفضل الله وجُوده– فككنا العقدة وحللنا الشبهة بما لا مزيد عليه ولا مرية فيه، وملخّص جريانه هاهنا أن نقول:
قولنا: «المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب» كلامٌ موجب صادق لا انتقاض فيه بنفسه؛ إذ لم يقع الخبر عن أفراد المعدوم المطلق كما في القضايا المتعارفة؛ إذ لا فرد له خارجًا ولا ذهنًا، ولا عن طبيعة المعدوم المطلق كما في القضية الطبيعية؛ إذ لا طبيعة له، بل حُكم فيه على عنوانٍ لأمرٍ باطل الذات، وذلك العنوان من أفراد الموجود، وليس فردًا لنفسه [أي ليس فردًا للمعدوم المطلق]، ولكن يُحمل على نفسه بالحمل الذاتي [الأولي]، فهو [أي العنوان] من حيث كونه موجودًا يوجِب صحة الخبر عنه، ومن حيث إنه عنوان المعدوم المطلق وقع الإخبار عنه [العنوان] بعدم الإخبار عنه [الفرد].
فإذن، في هذا الموضوع من حيث مفهومه ومن حيث وقوعه مخبَرًا عنه اعتباران متناقضان في الصدق على شيء، لكنّهما اجتمعا فيه بوجهٍ آخر، فإن الموجود والمعدوم يتناقضان في الصدق بشرط وحدة الموضوع، وأما إذا أريد بأحدهما المفهوم [أي العنوان] وبالآخر الموضوع [أي الفرد]، فلا تناقض بينهما، فمفهوم المعدوم المطلق جاز أن يكون موضوعًا [أي فردًا] للموجود، فهو بنفسه [بالحمل الأولي] معدوم مطلق، وهو بعينه [بالحمل المتعارف] فردٌ للموجود المطلق؛ لاختلاف الحملين.
وفي هذا الخبر وهذا الحكم أيضًا اعتباران متناقضان، ولكن اجتمعا لا من جهة التناقض؛ فإن صحة الحكم بعدم الحكم وصحة الإخبار بعدم الإخبار إنما هي لأجل أن الموضوع في هذه القضية «المعدوم المطلق» هو بعينه فردٌ للموجود.
وما يقال من «أن المعدوم المطلق لا وجود له» معناه أن ما صدق عليه هذا العنوان لا وجود له [أي هذا العنوان لا مصداق له]، ولا ينافي ذلك كون العنوان موجودًا، فكما أن موجودية الموضوع هاهنا بعينه موجودية العدم، فكذا ثبوت الخبر عنه إنما يكون بثبوت سلب الخبر عنه. "
ملا صدرا | حاشية إلهيات الشفاء
Forwarded from 🌺كناشة الخيرآباديِّ🌺 (غلام حيدر الخيرآبادي)
4_5809912981261128716.pdf
14.1 MB
حواشي المدقِّق الملا حسن اللكنوي على الحواشي الزاهدية على الرسالة القطبية.
(نسخة واضحة)
(نسخة واضحة)
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[حل شك الإخبار عن المعدوم المطلق بعدم الإخبار] " لك أن تقول: هذا [أي قول الشيخ: المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب] منقوضٌ بنفسه؛ لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه، وكشبهة المجهول المطلق المشهورة، وجوابه بعينه كجوابها. والقوم ذكروا وجوهًا كثيرة في حلّها،…
[كيفية الإخبار عن المعدوم المطلق]
" حاصل الكلام: أن المعدوم المطلق لا يكون معلومًا إلا بعنوان أنه يوجد وجهه في الذهن، كما إذا تصوّرنا مفهوم شريك الباري وجعلناه آلة لملاحظة أفراده التي هي معدومة مطلقًا، أو تصوّرنا مفهوم اجتماع النقيضين وجعلناه آلة كذلك، فحينئذٍ المعدوم المطلق –الذي هو أفرادهما– صحّ أنه معلومٌ لنا، لكن بالعرض، وليس أيضًا هذه الصورة التي في ذهننا مشيرًا إلى شيء من خارج حتى يلزم أن يكون في الخارج شيء لا يكون موجودًا، فلم يلزم أن يكون الشيء معدومًا مطلقًا على ما زعموه؛ لأن المعلوم بالعرض الذي هو الأفراد –وهي معدومة مطلقًا– لا شيئية لها أصلًا لا في الذهن ولا في الخارج، والمعلوم بالذات الذي هو العنوان فهو وإن كان شيئًا في الذهن، فهو موجود أيضًا فيه.
وكذا الحال في الإخبار، فنقول: إذا أخبرنا عن المعدوم المطلق، يُجعل مفهومه آلةً لملاحظته كمفهوم شريك الباري أو اجتماع النقيضين، فحينئذٍ المفهوم مخبَر عنه بالذات والفرد [مخبَر عنه] بالعرض، وليس هذا المفهوم مشيرًا إلى شيء من خارج.
فالفرد –الذي هو المخبَر عنه بالعرض والمعدوم المطلق– كما لا وجود له أصلًا، فكذلك لا شيئية لها أيضًا لا في الذهن ولا في الخارج.
والمفهوم –الذي هو المخبَر عنه بالذات– فهو كما أنه شيء في الذهن، فكذلك موجود فيه أيضًا.
وبذلك ظهر اندفاع شبهتهم من طريق الخبر والعلم بأن المعدوم مما يُخبر عنه، وكل ما يُخبر عنه فهو شيء، أو أن المعدوم معلوم، وكل معلوم شيء. "
الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
" حاصل الكلام: أن المعدوم المطلق لا يكون معلومًا إلا بعنوان أنه يوجد وجهه في الذهن، كما إذا تصوّرنا مفهوم شريك الباري وجعلناه آلة لملاحظة أفراده التي هي معدومة مطلقًا، أو تصوّرنا مفهوم اجتماع النقيضين وجعلناه آلة كذلك، فحينئذٍ المعدوم المطلق –الذي هو أفرادهما– صحّ أنه معلومٌ لنا، لكن بالعرض، وليس أيضًا هذه الصورة التي في ذهننا مشيرًا إلى شيء من خارج حتى يلزم أن يكون في الخارج شيء لا يكون موجودًا، فلم يلزم أن يكون الشيء معدومًا مطلقًا على ما زعموه؛ لأن المعلوم بالعرض الذي هو الأفراد –وهي معدومة مطلقًا– لا شيئية لها أصلًا لا في الذهن ولا في الخارج، والمعلوم بالذات الذي هو العنوان فهو وإن كان شيئًا في الذهن، فهو موجود أيضًا فيه.
وكذا الحال في الإخبار، فنقول: إذا أخبرنا عن المعدوم المطلق، يُجعل مفهومه آلةً لملاحظته كمفهوم شريك الباري أو اجتماع النقيضين، فحينئذٍ المفهوم مخبَر عنه بالذات والفرد [مخبَر عنه] بالعرض، وليس هذا المفهوم مشيرًا إلى شيء من خارج.
فالفرد –الذي هو المخبَر عنه بالعرض والمعدوم المطلق– كما لا وجود له أصلًا، فكذلك لا شيئية لها أيضًا لا في الذهن ولا في الخارج.
والمفهوم –الذي هو المخبَر عنه بالذات– فهو كما أنه شيء في الذهن، فكذلك موجود فيه أيضًا.
وبذلك ظهر اندفاع شبهتهم من طريق الخبر والعلم بأن المعدوم مما يُخبر عنه، وكل ما يُخبر عنه فهو شيء، أو أن المعدوم معلوم، وكل معلوم شيء. "
الآقا حسين الخوانساري | حاشية إلهيات الشفاء
Forwarded from 🌺كناشة الخيرآباديِّ🌺 (غلام حيدر الخيرآبادي)
DOC-20240408-WA0072
23.3 MB
حواشي المدقِّق عبد الحليم اللكنوي على شرح المدقِّق الملا حسن اللكنوي على سلم العلوم.
نسخة واضحة الخط.
نسخة واضحة الخط.