لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
4.39K subscribers
893 photos
68 videos
394 files
217 links
Περιπατητική Σχολή
Download Telegram
العلم يحتاج إلى صبر ومزاولة
ومشهور بيتا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
ألا لن تنال العلم إلا بستة … سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واصطبار وبلغة … وصحبة أستاذ وطول زمان.

فتحتاج بعد الذكاء والحرص والبلغة إلى
١ - أن تصاحب أستاذا
٢ - اصطبار
٣ - طول زمان

أما الحاجة إلى صحبة الأستاذ فقد تكلمنا عن جانب منه في منشور قبل فترة

يبقى عندنا الاصطبار وطول الزمان
والظاهر أن الاصطبار يكون على أمد طويل
ولكن لما جمعهما الإمام فلعله ينظر في الاصطبار إلى المشاق الذي تعترض المرء في سبيل العلم، وما ينبغي أن يصبر عليها
فرجع إلى المعنى يشير إلى جانب آخر من الأمر وهو أيضا مهم جدا في العلم وهو طول الزمان.

الذي يهمني هنا هو الكلام عن طول الزمان
ماذا يعني هذا؟

الحاجة إلى طول الزمان في العلم
بعبارة أخرى:
أن طالب العلم الدراس لكتبه على العلماء مبتدئ من بداية مراحل طلبه إلى نهايته!!

فعندنا مسافتان:
الأولى: مسافة طلب العلم على المشايخ
والثانية: مسافة العلم

فالطالب يكون مبتدئا في طلب العلم، ومتوسطا ومنتيها
كل هذه المراحل يتجاوزها وهو في طلب العلم

ولكنه في كل هذه المراحل -مراحل طلب العلم- هو مبتدي في العلم!
فكونه طالبا منتهيا لا يعني كونه عالما منتهيا!

الطالب سواء كان مبتدئا أو منتهيا مبتدئ في العلم

وذلك أن العلم يحتاج إلى طول زمان

هو كالشاي -إن صح التعبير- (يبدو أني رجعت مرة أخرى إلى الشاي😄)
فالعارف بالشاي الشارب المتذوق له يعرف أن الشاي ينبغي أن يترك قدرا يبقى دون إثارة من النار.
الشاي الجيد لا يصنع بمجرد غلي الماء على النار، بل ينبغي أن يترك الماء المغلي الذي وضعت فيه أوراق الشاي مدة يتخمر -إن صح التعبير- فيه الشاي ويستوي
وهذا يكون في قرار، ولا يكون في هيجان وإثارة.

هكذا تقريبا العلم
فمراحل الطلب مراحل أخذ ورد، مراحل ترسم فيها العلم، تحاكي أقول العلماء
وتستظهر كلامهم وتنظر في عباراتهم

كل مراحل الطلب عبارة عن غليان الماء ووضع الورق

لون العلم، بل صفاء لونه سيظهر بعد أن مضى عليه مدة!
هذا من طول الزمان

فهذا يعني أنك تطلب العلم على المشايخ، إلى أن تتخرج
وظهور آثار العلم سيكون بعد هذا كله
أنت ستبدأ في تذوق بعض ما قد قيل بعد الانتهاء من كل هذا
وأما ما تراه وتسمعه وتقرره وأنت في طلب العلم فهذا كله ستجد أنه نوع محاكاة بالنظر إلى ما تجده من نفسك وقد قر قرار العلم فيك وقد مضى عليه مدة وأنت تتأمل مسائلها في صبر وتدرّسها وتقررها لطلبتك.
والكلام يطول، والعاقل يكفيه الإشارة
ومنه تعالى التوفيق والهداية.
#إفـادة_مـصـريـة

تنبيه

قولنا: "إذا صدق الإيجاب، يمتنع السلب" هو بلحاظ المحمول للموضوع، لا الموضوع للمحمول، لأن المحمول لازم للموضوع، واللازم قد يكون أعم، واللازم الأعم قد ينفك عن الملزوم، مثلًا: إذا كان قولنا: "كل إنسان حيوان" صادقًا قطعًا، فمحال أن يكون الإنسان ليس بحيوان، لا محال أن يكون الحيوان ليس بإنسان، فالممتنع هو انفكاك المحمول عن الموضوع، لا انفكاك الموضوع عن المحمول.
[الفرق بين الجدل والبرهان]

[نظر الجدلي في الموضوعات]

" وأما أن الجدل ليس محدود النظر في الموضوعات فلأنه لا يقتصر على موضوع واحد يبحث عن أحواله [الذاتية]، بل الجميع عنده سواء، والبرهان يقتصر عليه [أي على الموضوع بعينه].

[نظر الجدلي في المسائل]

وأما بيان أنه ليس بمحدود النظر في المسائل فذلك من وجهَين:

أحدهما: أنه لا يقتصر على المسائل الذاتية بالموضوع الذي يبحث عن أحواله في الوقت، بل في الغريبة أيضًا، مثل أنه ليس ينظر هل الخط المستقيم إذا قام عليه خطٌ، كان كذا وكذا [بحث هندسي]، بل هل هو [الخط المستقيم] أحسن من المستدير أو ليس [الحسن بحث جمالي]، وهل علمه مضاد للمستدير أو ليس [التضاد بحث فلسفي].

والثاني: لأنه قد يتفق أن يَنصر الضدين والنقيضين معًا بقياسين في وقتين، كل واحد منهما جدلي على ما ستعرفه حين نتكلم في الجدل، فتارة يقيس من المشهورات أن النفس لا تموت، وتارة يقيس منها أن النفس تموت.

[نظر الجدلي في المبادئ]

وأما بيان أنه ليس أيضًا محدود النظر في المبادئ فذلك من وجهَين:

أحدهما: أنه لا يأتي بالمبادئ الذاتية بالشيء [أي المناسبة للمطلوب]، بل كيف اتفق.

والثاني: أن يأخذ المبادئ الأولية والصادقة [لأنها مشهورة] والمشهورة التي ليست بصادقة معًا، وما يتسلَّمه من المخاطَب، وقد يجعل كل واحد من المتقابلَين مبدأً لقياسه، ذلك في وقت، وهذا في وقت على ما علمت.

[النظر البرهاني]

وأما البرهان فإنه محدود الموضوع، محدود المسألة التي يبيِّنها وينصرها، محدود المبادئ التي تبيَّن، ويكاد أن يكون الحق هو أنه ليس في العلوم [أي البرهانية] مسألة عن طرفي النقيض، وذلك أن السؤال النافع عنهما بالحقيقة هو أن يتكافأ تسليم الطرفين معًا عند السائل، فأيهما كان، جازَ واستمر في عقد قياسه، والقائس المبرهن إذا سلِّم له الواحد المعيَّن النافع له [يعني الصادق] في عقد قياسه، انتفع به، وإن سلِّم مقابله، سكت ولم يمكنه الاستمرار، فلا يكون لسؤاله حينئذٍ فائدة؛ إذ كان إنما ينتفع بالواحد [أي أحد طرفي النقيض] فيجب أن يأخذه [المبرهنُ] أخذًا من غير مسألة. "

برهان الشفاء
سلسلة محاضرات "نقد الاتجاهات اللاعقلانية" للعلامة الدكتور أيمن المصري على تطبيق تويتر.

اللقاء الأول بعنوان "هل يمكننا تجاوز المنطق العقلي الأرسطي" يوم الخميس 07/20 الساعة التاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة.

حساب الدكتور على تويتر:

https://twitter.com/DrAymanKhaleq?t=eOXL5pLSJfxWWobYytIzyg&s=09
المسألة الأولى من الخلاف الثالث.pdf
402.1 KB
ذكر الفاضل غاليليو غاليلي في تعليقاته على التحليلات الثانية بعض المسائل الخلافية في الصناعة البرهانية، وقد عملت ترجمة يسيرة للمسألة الأولى من الخلاف الثالث، مع التعليق على بعض المواضع.

أعني مسألة: كم هي أنواع البرهان؟

وقد ذكر المصنف ثلاثة أقوال:

الأول: رأي ابن سينا، وهو أن هناك نوعًا واحدًا من البرهان، وهو برهان السبب.

الثاني: رأي ابن رشد وآخرين، وهو أن هناك ثلاثة أنواع من البرهان، وهي برهان السبب وبرهان الوجود والبرهان المطلق.

الثالث: رأي ثامسطيوس وآخرين، وهو أن هناك نوعين من البرهان، وهما برهان السبب وبرهان الوجود.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
#إفـادة_تـركـمـانـيـة العرض الذاتي هو ما يعرض الموضوع لا بواسطة شيء آخر. تنبيه: المناطقة في مبحث الموضوع يعدون ما يكون بواسطة مساوية للمعروض عرضًا ذاتيًا ، وعليه ، يدخل في العرض الذاتي عندهم أمران: - ما يعرض للمعروض أولًا وبالذات. - ما يعرض للمعروض بواسطة…
" ولنذكر كلامًا ينفعك كثيرًا: هو أن العرض الأولي ما يلحق الشيء بلا واسطة في العروض، وهي [أي الواسطة في العروض] ما يعرض له العرض وبواسطته يعرض لشيء آخر، يظهر ما قلنا في الحركة بالنسبة إلى السفينة وجالسها، حيث اشتهر أنها عارضة للسفينة بلا واسطة ولجالسها بواسطة السفينة، فالتحرك عرض أولي للسفينة وللجالس بالواسطة، فالسفينة واسطة في العروض.

ثم نقول: الواسطة في الثبوت ما يكون سببًا لثبوت شيءٍ لآخر، سواء ثبت الشيء الثابت لهذا السبب أو لم يثبت [بل يكون واسطة سفيرية]، فهي أعم من الواسطة في العروض.

والواسطة في الإثبات ما يكون سببًا للعلم بثبوت شيء لشيء، فاحفظه. "

فخر الدين السمَّاكي | ملا جلال
Forwarded from Ali Alshubbar
بسم الله الرحمن الرحيم

سمعت المحاضرة الأولى من سلسلة محاضرات العلامة الدكتور أيمن المصري للتو– بعدما لم أتمكن، للأسف، من سماعها في وقتها بالأمس – وهي محاضرة شريفة في غاية الشرف، متحدِّثُها في غاية العلم والكمال، كيف لا، وهو محيي الصناعة البرهانية.

وقد لفتتني بعض المشاركات من النقّاد ولكن بالخصوص مداخلة من ذكر غاليليو غاليلي العالم المتفنن في العلم الطبيعي حيث لوِّح المُداخِل بل كاد يصرِّح ما معناه أن الفاضل غاليليو ما وصل لما وصل له – ليت شعري – إلّا بعد انسلاخه عن المنهج العقلي البرهاني – حقيقةً – والأرسطي – مجازًا وتشريفًا.

وفي الحقيقة هذه الدعوى الزائفة إنما انتشرت بفعل بعض متأخِّري مؤرِّخي العلوم، حتى صارت من المشهورات الباطلة، وليس بغريب، فكم مشهور هو باطل على التحقيق.

ولإبطال هذه الدعوى أحب أوّلًا أن أنبِّه على التحصيل العلمي للفاضل غاليليو بشكل مجمَل مختصر، ثم أذهب لمنتوج غاليليو العلمي ومصنّفاته.

التحصيل العلمي لغاليليو في المنطق: درس غاليليو المنطق الأرسطي في جامعة (Padua) الإيطالية؛ فدرس المقولات والعبارة وأنالوطيقا الأولى (كتاب القياس والتحليل) وأنالوطيقا الثانية (كتاب البرهان) وطوبيقا (الجدل) على يد كبار مشّائية وسكولائيّة إيطاليا في زمانه.

أيضًا ننبه أن لغاليليو رسالة في صناعة البرهان – وهي موجودة مترجمة – وتدل على إحاطته لا فقط بالتعليم الأوّل بل أيضًا بالشروح اليونانية والإسكندرية والإسلامية والاتينية، حيث يذكر ابن رشد وابن سينا وثامسطيوس ويحيى النحوي وتوما الأكويني وغيرهم وصولًا لأساتذته وأساتذة أساتذته من سكولائية إيطاليا.

وقد درس غاليليو أيضًا الفلسفة الإلهيّة: فدرس كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس، بل واطّلع على إلهيّات كتاب الشفاء كما يذكره في رسائله الطبيعية غير المنشورة، فضلًا عن مصنّفات السكولائية الإيطاليّة حيث كانت إيطاليا آخر حصون المشّائية في أوروبا.

أما في الطبيعيّات فالرجل واسع الإطلاع بشكل يصعب تصديقه: فهو محيط بالسماع الطبيعي بشروح ابن رشد وشرح ابن باجة وشرح يحيى النحوي وأقوال الإسكندر وثامسطيوس وتوما، وكذلك محيط بالكون الفساد والسماء والعالَم والمعادن وظاهرات الجو والميكانيكا القديمة، وبشكل عام أقول يكاد لا يوجَد مصنَّف في الطبيعيات القديمة بفروعها إلّا وقد فهمها الرجل.

وفي الرياضيات القديمة: فالرجل محيط بكامل كتاب إقليدس، وبمصنفات أرشميدس كالكرة والاسطوانة وغيرها بل أيضًا محيط بمصنف أبولونيوس في المخروطات (وهو كتاب صعب عالي المستوى) ومحيط بكل من الهيئة البطليموسية والهيئة الكوبرنيكوسية وغير ذلك.

إذًا أقول من جهة التحصيل، فإن غاليليو قد حصَّل العلوم النظريّة بفروعها الثلاثة: الرياضيات والطبيعيّات والإلهيّات.

أمّا بخصوص آراء غاليليو الجديدة، فمن يطّلع على مصنّفاته يعلم أن خلافه مع السكولائية بل مع المشائية عمومًا ليس في المنهج العقلي أي ليس في المنطق وصناعة البرهان، إنّما خلافه علمي خاص، أي في خصوص أقوالهم المشهورة في العلوم الطبيعيّة وليس في نفس المنهج المتبع في العلوم.

فالفاضل غاليليو عندما ترك مسايرة المشهور في السماع الطبيعي وفروع الطبيعيّات، أبطَل الأقوال المشهورة بالمنهج العقلي البرهاني (الأرسطي) وأثبت ما يراه الحق بالمنهج العقلي البرهاني (الأرسطي).

بل له عبارة مشهورة كان يقول ما معناه: خِلافنا الأصلي ليس مع شخص أرسطوطاليس بل مع الجامدين من السكولائية المعاصرين، لو أتى أرسطوطاليس وعلم أقوالي فإمّا سيوافقني أو سيصحح أخطائي!

ولكي لا يكون كلامي دعوى فارغة، انظر في كتاب غاليليو (De Motu Antiquiora) – توفّي غاليليو قبل نشره – الذي يحقِّق فيه ما يعتقده الحق في الحركة من مباحث السماع الطبيعي. تجده ذو منهج عقلي برهاني خالص، بل يكتب بلغة الفلاسفة المشائية والسكولائية، عندما يقول أرسطو أخطأ يبيِّن المغالطة الخفيّة في البرهان، وعندما يقول الحق كذا يبيّنه بالبرهان.

ومصطلحاته الطبيعية كلها مصطلحات طبيعة (طبيعية مشائية إن صح التعبير) كالمحرك الطبيعي والمحرك القسري والميل الطبيعي والميل القسري وغير ذلك من المصطلحات.

أمّا لو نظرت في آخر كتاب نشره غاليليو (Two New Sciences ) فاعلم أوّلًا أن الكتاب ناقِص لأن الفاضل أصيب بالعمى في أواخر حياته فنشر منه أربعة أجزاء وفي المسوّدات خطّة للجزء الخامس والسادس.

وعمومًا فالمنهج في هذا الكتاب منهج عقلي برهاني أيضًا، والعلم الذي سمّاه بالعلم الجديد، (خصوصًا في اليوم الثالث وما بعد) فكأن لقائل أن يقول هو هذا علم الفيزياء الحديثة في أوّل بذرة لها. أو لقائل أن يقول: في هذا الكتاب دمج الرياضيات بالطبيعيّات.
Forwarded from Ali Alshubbar
أما أنا فأقول: في هذا الكتاب وضع غاليليو علمًا جديدًا، ليس هو السماع الطبيعي وليس هو بدلًا عن السماع الطبيعي، بل هو علمُ هيئة المتحرِّكات في الأين.
فتجده يقول حركة المقذوفات هيئتها هيئة القطع الزائد، فيبرهن على الخصائص التي تعرض هيئة تلك الحركة بالإستعانة بكتاب اقليدس وكتاب أبولونيوس في الهندسيّات. فكأن هذا العلم يقع تحت الرياضيّات كما أن علم الهيئة يقع تحت الرياضيات. فتأمل في هذا.

وعمومًا أقول، من يطّلع على كتب غاليليو ليس ببعيد أن يطلق عليه لقب (خاتمة مشائية المغاربة)، ومن العجيب أن يُقال أن خاتمة المشائين انسلخ عن المنهج المشائي، والحق أن منهج غاليليو هو منهج المشاء ولغة غاليليو هي لغة المشاء، وأي رجل له خبرة بالعلوم الطبيعية والرياضية القديمة لو تعطيه كتب غاليليو سيفهمها أكثر من فهم الفيزيائيين المعاصرين لها.

والمشكلة مع النُقّاد مع المعاصرين أنهم لا يفرِّقون بين المنهج المعرفي العلمي للمشائية وبين نفس الأقوال الخاصة للمشائية في العلوم، العالِم قد يُخطئ ولكن نفس المنهج فهو معصوم عن الخطأ لمن تأمَّل فيه أدنى تأمل.

ختامًا أقول:
والغريب أن أكثر من يتكلَّم عن العلوم الطبيعية والرياضية ويدّعي معارضتها للمنهج العقلي، إمّا لا يعرف المنهج العقلي أو ليس بعالِم في تلك العلوم أو كلاهما.

لذلك تجد ليت شعري أديبًا من الأدباء من أصحاب الفكر والمقالات الشعريّة يقول: ولكن العلم الطبيعي الحديث يقول كذا والعلم الرياضي الحديث يقول كذا، وغاليليو انتصر على العقل القديم بأن بيّن في الطبيعيات كذا، وكوبرنيكوس انتصر وثار على العقل القديم بأن بيّن في علم الهيئة كذا.

ولعمري ليس هذا الأديب بعالم في العلوم الحديثة ولا بعالم بغاليلو ولا بكوبرنيك، ولو أعطيته كتابًا لغاليليو لما فهم منه شيئًا ولو أعطيته كتابًا لكوبرنيك لما فهم شيئًا، ولو أعطيته السماع الطبيعي من تصنيف أي فيلسوف لما فهم منه شيئًا. ولو أعطيته مسألة من مسائل العلوم الحديثة لما فهم منها شيئًا، ولو أعطيته كتابًا في صناعة البرهان لما فهم منها شيئًا. يعني متطفِّل محض، ليس برجل علوم نظريّة، ولا برجل علوم منطقيّة، فلماذا الكلام إذًا؟

أما العلماء الأوفياء للعقل، وطلبة العلوم الأوفياء، أعني اللذين يعرفون ما البرهان وما المنهج العقلي البرهاني، ويعرفون ماهي العلوم الطبيعية وماهي العلوم الرياضية وما هي العلوم الإلهيّة، فهم يقولون: منهج اكتساب العلوم الحقيقية مطلقًا هو المنهج العقلي البرهاني الذي اكتشفه المعلِّم الأول، هذه قضية صادقة لا تتغيَّر إلى أن تُفنى الأرض ومن عليها.
قد تفضل شيخنا أبا عمر علي كعادته وأفادنا برفع هذه النسخة الحديثة من الحاشية الشريفة "ضياء النجوم على سلم العلوم" للشيخ محمد البلياوي رحمه الله ورضي عنه، وهي أول ما يبدأ به من رام دراسة هذا المتن الجليل، فجزى الله خيرًا الشيخ يوسف بن عمر وأجزل مثوبته.
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
[الفرق بين الجدل والبرهان] [نظر الجدلي في الموضوعات] " وأما أن الجدل ليس محدود النظر في الموضوعات فلأنه لا يقتصر على موضوع واحد يبحث عن أحواله [الذاتية]، بل الجميع عنده سواء، والبرهان يقتصر عليه [أي على الموضوع بعينه]. [نظر الجدلي في المسائل] وأما بيان…
#إفـادة_مـصـريـة

حاصل الكلام بقولٍ واحد: المبرهن يختص نظره بموضوع معيَّن ومسائل معيَّنة ومبادئ معيَّنة، والجدلي لا يختص نظره بموضوع معيَّن ومسائل معيَّنة ومبادئ معيَّنة.

والسر فيه: هو أن المبرهِن طالبٌ للعلم، والمجادِل طالبٌ للغلبة.

المبرهن: طالب العلم:

1- يتلزم بالبحث عن العوارض الذاتية للموضوع.

2- ينطلق من مبادئ صادقة في نفسها ويقينية ومناسبة للمسائل.

3- يطلب أحد طرفي النقيض بعينه.

4- استواء طرفي النقيض عند المبرهِن (الشك)، فهو يسأل مسترشِدًا لا متعنِّـتًا (يستدل ثم يعتقد).

مثلًا: هل العالم حادث أم ليس بحادث؟ يستوي عند المبرهن حدوث العالم وعدم حدوث العالم.

المجادل: طالب الغلبة:

1- لا يلتزم بالعوارض الذاتية للموضوع، بل يتكلم في أي موضوع ولو بالعوارض الغريبة.

2- ينطلق من مبادئ تمكِّنه من الغلبة، سواء كانت المبادئ صادقة أو مشهورة أو مسلَّمة، وبالجملة من أي مبدأ يؤدي إلى تحقيق الغرض، وهو الغلبة.

3- لا يطلب أحد طرفي النقيض بعينه، بل يبحث عن الطرف المخالف للخصم حتى يغلبه أو عن الطرف الموافق لقوله حتى ينصره.

4- رجحان أحد طرفي النقيض عند المجادِل (اعتقاد سابق)، فهو يسأل متعنِّـتًا لا مسترشِدًا (يعتقد ثم يستدل).

مثلًا: هل هناك برهان على حدوث العالم؟ يعني أن حدوث العالم مفروغ منه (أخذًا من النص مثلًا) لكن يسأل عن البرهان إن وجد.
قال الفاضل علي الفضلي الآملي في كتاب الحيثية التقييدية في الحكمة المتعالية:

" بمقدار ما طالعنا من مصادر وجدنا أن المرة الأولى التي ورد فيها اصطلاحا «الحيثية التعليلية» و«الحيثية التقييدية» كان في عبارات قطب الدين الرازي في كتاب محاكمات شرح الإشارات [ج:3 ص:3]، حيث كان في صدد بيان هذا المطلب وهو: أن صدق الوجود المطلق على واجب الوجود لا يفتقر إلى حيثية تعليلية ولا إلى حيثية تقييدية، بل إن نسبته إلى الوجود الواجب كنسبة مبادئ الذاتيات إلى الذات، كالإنسانية بالنسبة إلى الإنسان، والجوهرية بالنسبة إلى الجوهر. "

وهو وهم؛ لأن صاحب تلك الحاشية (المرموز بـ ك) كان يعقِّب على كلام المحقق الطوسي وكلام المحاكم، وليس في كلام المحاكم المنقول ذكر الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية، بل ذلك من كلام المحشي المعقِّب، وهذا ظاهر من مطالعة الحاشية الأولى بتمامها، وأيضًا من مطالعة الإلهيات من المحاكمات مع حاشية الفاضل الباغنوي، حيث تنتهي حاشية المحاكم بلا ذكر الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية، بل تنتهي عند قوله: "فيكون هذا النمط في الوجود المطلق والوجودات الخاصة التي هي علله".
حوار - ٢

داغِر: يقول بعض المناطقة أن المجادل هو من يعتقد ثم يستدل، والبرهاني هو من يستدل ثم يعتقد، وهذا أمر لا يمكن أن تعلمه في الذي تحاوره، فالفكر والاستدلال اعمال ذهنية لا خارجية، وقد اعتقد بفكرة ثم آتي ببرهان عليها دون ان تعلم، فيكون تمييز المجادل عن البرهاني هنا غير تام.

يامِن: إذا كانت لميَّة بطلان قضايا الغير عند الباحث هي مخالفتها لما يعتقد أنه حق بناءً على مقبوليته أو مشهوريته، أي: عدم كون علّة تصديقه بها هي ذاتية المحمول للموضوع، أو كون القضايا مما هو بيِّن بنفسه أو مبيَّن، فاللّازم أن غرضه من استدلاله لا إصابة الحق في نفسه، بل لغرض تقوية تصديقاته والانتصار لها، فيكون اعتقاده متقدم على بحثه، وبالتالي لا تصير حركته الفكرية مسانخة للغاية التي هي طلب الحق حتى لو كان يظن أنها كذلك.
#صدر_حديثًا

📜 التنبيهات العقلية على آراء ابن تيمية المنطقية

(دراسة نقدية لكتاب الرد على المنطقيين)

تأليف: الدكتور أيمن المصري
ماذا يعطيك الأستاذ؟

قبل أيام كنت في مجلس بعض المشايخ
فسأل الشيخ بعض الطلبة عن بعض دروسه
فذكر له أنه يدرسه على الشيخ الفلاني
ثم سأله الشيخ عما يفعله في الاستعداد والمطالعة؟
فذكر الطالب أنه بجنب حضوره مجلس الشيخ الفلاني يستمع لدروس شيخين آخرين من اليوتيوب لنفس الكتاب !!!

أنا كنت أنتظر أن يقول في الجواب:
أقرأ الشرح الفلاني لذلك الكتاب أو الحاشية الفلانية
وإذا به يستمع لشيخين آخرين يدرّسان نفس الكتاب!!

فعنده كتاب واحد يحضر فيه درس شيخه ثم يستمع لدرس شيخين آخرين
يعني يستمع لثلاثة!؟

القوم يظنون أن المطلوب في طلب العلم هو جمع المعلومات
فنستغل الوقت ونجمع القدر الممكن.
فلا يفرق أن نأخذه من هنا ومن هناك
كلما وسعت الدائرة أحسن

هذه النظرة العامة

ولكن ليس لأجله وضع التعليم أساسا
فتخصيص وقت للتفرغ للعلم ليس لأجل أن تجمع القدر الممكن من المعلومات
بل المطلوب الحقيقي أن تمارس العلم من خلال العارف بذلك العلم
وفتتعلم كيف تتناول تلك المسائل
بعبارة أخرى: كيف تكوِّن هذه المسائل
أو قل: كيف تطبخ هذه المسائل
هذا هو المطلوب الأصلي
ليس المطلوب أن تصل إلى النتيجة
المطلوب أن تتعلم الطريق الموصل إلى النتيجة.
أن تتعلم كيف تسوق، لا أن تصل إلى المكان الفلاني.

ولا شك أنك لتتعلم كيف تتكون هذه المسائل لا بد تفهم هذه المسائل
ولكن القصة لا تنتهي هنا

وبعبارة أخرى:
حين تدرس الفقه فالمقصود هو أن تحاول محاكاة الفقيه
تحاول أن تفهم العقل الفقهي كيف يسير
وكذلك في النحو
وكذلك في المنطق و....
تحاول أن تسوق السيارة بنفسك إلى ذلك المكان، لا أن تصل إلى ذلك المكان
فذاك ميسور!
قد تركب التاكسي وتصل دون أن يكون لك خبر بأدنى تفاصيل الطريق!

ولأجل هذا كان العلماء لا يدخلون في العلوم العالية إلا بتمهيد طويل وإتقان للعلوم الآلية
فترى الاهتمام الثقيل الذي كانوا يعطونه للعلوم الآلية من الصرف والنحو والمنطق والبلاغة وأصول الفقه و...

ولولا هذا لما كان لتخصيص سنوات معينة للدرس معنى واضح
سوى توفير وقت أكثر في تلك السنوات للمطالعة
مع أن المطالعة والنظر في الكتب يجب أن تدوم طول الحياة
فالكتب كثيرة جدا

ولكن لما غاب هذا انقلب الأمر
فستجد أن الرجل منهم يعلل لقلة اهتمامه بالفنون بقلة الوقت
فيكثر من اهتمامه بالعلوم العالية
ويترك العلوم الآلية
اللهم إلا قدرا يسيرا جدا
على حد الفهرسة في الكتاب
والقصة طويلة
ونسأل الله الفهم والتيسير

إذا تبين لنا هذا
فلنرجع إلى القصة التي ذكرتها
ووجه الإنكار فيها
هو أن الأستاذ هو الذي يطبخ لك هذا العلم
فأنت من خلال مزاولته له تتعلم كيف تطبخ وكيف تتناول هذه المسائل
فإذا كثرت الأيدي بطل الطبخ !!!!
هذا سر القصة

ولكن القوم لا يهمهم الطبخ
وإنما يهمهم الأكل!!!

ولا غرو كلما كثرت الأيدي الطباخة كثر الطعام لديهم
لأنهم يجلسون هنا على مائدة
وهناك على مائدة أخرى
فينقلب الأمر عنده رأسا على عقب

فقد يخرج صاحبنا بكرش كبير
ولكنه لن يخرج طباخا!!!

ونسال الله تعالى التوفيق والسداد.
#إفـادة_مـصـريـة

● ملاك المسألة العلمية:

1- استعمال المبادئ الذاتية.

2- طلب العلم (الحق في نفسه).

● ملاك المسألة غير العلمية:

1- استعمال المشهورات أو المقبولات أو المسلَّمات إلخ، وبالجملة المبادئ غير الذاتية.

2- طلب الغلبة (الإلزام والإفحام) أو الإقناع إلخ، وبالجملة عدم طلب العلم.

– والمسألة غير العلمية على نحوين:

1- ليست علمية على الإطلاق، أي خارجة على الإطلاق، وهي التي يكون محمولها غريبًا عن موضوع العلم.

2- ليست علمية بوجه، أي خارجة بوجه (بالفعل) وداخلة بوجه (بالقوة)، وهي التي لا يكون محمولها غريبًا عن موضوع العلم، ولكن تكون كاذبة لا صادقة، فبحدودها تدخل، وبحكمها تخرج، فإذا بدِّل حكمها - من الإيجاب إلى السلب أو من السلب إلى الإيجاب - دخلت على الإطلاق، وهذا معنى أن دخولها بالقوة، أي من شأنها إن بدِّل كيفها أن تدخل بالفعل.
" الترتيب التعليمي أن يُرتَقَى بالمتعلِّمين عمَّا هو أظهر عند الحس إلى ما هو أقرب إلى العقل. "

المحقق الطوسي | شرح الإشارات
" في الأفعال المتعدية حالة قائمة بالفاعل ومتعلِّقة بالمفعول بمعنى وصول أثرها إليه، فهذه الحالة من حيث أنها قائمة بالفاعل حاصلة بالمصدر المعلوم، وهي من حيث أنها متعلِّقة بالمفعول حاصلة بالمصدر المجهول، والاتصاف المنتَزَع عنها من حيث أنها قائمة بالفاعل مصدر معلوم، والتعلُّق المنتَزَع عنها من حيث أنها متعلِّقة بالمفعول مصدر مجهول، والاتصاف باعتبار الإضافة إلى الذات المبهمة مصدر مبني للفاعل، والتعلُّق باعتبار الإضافة إلى الذات المبهمة مصدر مبني للمفعول، وما يُطلق عليه الحمد مثلًا قدر مشترك.

فهذه سبعة معانٍ، والفرق بين الحاصلين بالاعتبار كما عرفت، ومن لم يقل بالتغاير فقد غفل عنه. "

تقرير لنگرى | ميرزا جلال
الرسالة_الحرفية_الشريف_الجرجاني.pdf
251.9 KB
الرسالة الحرفية
رسالة مختصرة في بيان المعنى الحرفي للمحقق الشريف الجرجاني
إخراج:
لجنة الإمام المجتبى (عليه السلام) - النجف الأشرف.