Pi (π)
136 subscribers
2.22K photos
136 videos
6 files
15 links
Download Telegram
5
4
نَصَب السِحرُ عَرشَهُ فسألنا:
مَنْ لَهُ، فَدَلّ عليكَ (🇪🇸)
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤‍🔥6
الجُنْدول.
مُحَمَّد عَبد الوَهّاب
زارَ الشاعر المصريّ علي محمود طه مدينة البُندُقيّة (ڤينيسيا) الإيطاليّة صيف عام ١٩٣٨، وكان الإيطاليّون حينئذٍ يحتفلون بمهرجان تاريخيّ وسنويّ يُسمّىٰ كرنڤال البُندقيّة (Carnival of Venice)، وفيه ينطلقون في جماعات صغيرة علىٰ مَتْن زورق تجذيف، طويل ورفيع، يُسمىٰ "الجُنْدول (Gondola)"، ويُعد رمزًا أيقونيًا تَشتهر به المدينة مُنذ قرون،؛ يُزّينون الجُندول بالمصابيح المُلوّنة وضفائر الزّهور ويرتدون الأقنعة التنكُّريّة ويجوبون قنوات المدينة الضيقة وجسورها التاريخية وقصورها الساحرة بينما يُغنّون، يرقصون، يشربون النبيذ ويحتفلون حتىٰ الصباح في أجواء تملأها البهجة والحُب.
وفي خِضمّ مُشاركة الشاعر في الإحتفالات، وقعت عيناه على فتاةٍ شقراءَ، تجمع في ملامحها بين سِمات الشرق والغرب، فأحبّها من أوّل نظرة. لـٰكنّ قلبه لم يَلبث أن حمله بعيدًا إلى وطنه الأُم، حيث مصر بنيلها الخالد وأهرامها الشامخة، فهاجت -داخله- مشاعر الحنين.
أوقدت تلك المشاهد جميعا وذلك الحنين جذوة الإبداع في قريحة الشاعر، فنظّم قصيدة "الجُنْدول"، وفيها يقول:
أينَ مِنْ عَينَيَّ هاتيكَ المَجالي
يا عَروسَ البَحْرِ، يا حُلْمَ الخَيالِ؟
أينَ عُشّاقُكِ سُمّارُ اللّيالي؟
أَيْنَ مِنْ وادِيكِ يا مَهْدَ الجَمالِ؟
مَوْكِبُ الغِيدِ وعِيدُ الكَرْنَڤالِ
وسَرىٰ الجُنْدولُ في عَرْضِ القَنالِ

بَينَ كأسٍ يَتَشَهّىٰ الكَرْمُ خَمرَه
وحَبيبٍ يَتمنّىٰ الكَأْسُ ثَغرَه
اِلْتَقَت عَيني بِهِ أوَّلَ مَرَّةْ
فَعَرَفتُ الحُبَّ مِن أوَّلِ نَظرَةْ
𝄪𝄪𝄪
مَرَّ بي مُستضحكًا في قربِ سَاقي
يَمزُجُ الراحَ بأقداحٍ رِقاقِ
قد قصدناهُ علىٰ غيرِ اتفاقِ
فنظرنا وابتسمنا للتَّلاقي

وهوَ يَستهدِي على المَفْرِقِ زَهرةْ
ويُسوِّي بيدِ الفتنةِ شَعرَهْ
حينَ مسَّتْ شَفَتِي أوَّلُ قَطْرةْ
خِلْتُهُ ذوَّبَ في كأسيَ عِطْرَهْ
𝄪𝄪𝄪
ذَهَبِيُّ الشَّعر، شَرقيُّ السِّماتِ
مَرِحُ الأعطاف، حُلوُ اللَّفتاتِ
كُلَّما قلتُ له: خذْ، قال: هاتِ
يا حبيبَ الرُّوحِ، يا أُنْسَ الحياةِ

أَنا مَنْ ضيَّعَ في الأوهامِ عُمْرَهْ
نَسيَ التاريخَ أو أُنْسيَ ذكْرَهْ
غيرَ يومٍ لم يَعُدْ يَذكُرُ غيرَهْ
يومَ أنْ قابَلتُه أوَّلَ مَرّةْ
𝄪𝄪𝄪
قالَ: من أينَ؟ وأصغىٰ، ورَنَا
قلتُ: من مصرَ، غريبٌ ها هُنَا
قالَ: إن كنتَ غريبًا فأنَا
لم تكنْ فينيسيا لي مَوطنَا

أينَ منِّي الآن أحلامُ البُحَيرَةْ
وسماءٌ كَسَتِ الشطآنَ نَضرَهْ
منزلي منها على قمّةِ صَخرَةْ
ذات عينٍ من مَعينِ الماء ثَرَّهْ
𝄪𝄪𝄪
قلتُ، والنشوةُ تسري في لساني:
هاجتِ الذكرىٰ، فأينَ الهرَمانِ؟
أين وادي السِّحرِ صدَّاحُ المغاني؟
أينَ ماءُ النيل؟ أين الضِّفَّتَانِ؟

آه لو كنتَ معي نختالُ عَبرَهْ
بشراعٍ تَسبَحُ الأنجمُ إثرَهْ
حيثُ يَروي الموجُ في أرخم نَبرَةْ
حُلْمُ ليل من ليالي كليوبترَةْ

نُشِرَت القصيدة في جريدة الأهرام، وذات صباح، وقعت عينا الموسيقار محمد عبد الوهاب علىٰ القصيدة فأسَرَت قلبه علىٰ الفور، فأَخذ يُلحّن مطلعها ويُدندِن بهًا شدوًا. ظنّ بادئ الأمر أنّها للشاعر محمود علي إسماعيل، فسارع بالاتصال به يسأله عن بعض معاني القصيدة، غير أنّ إسماعيل تفاجأ بالأبيات وأخبره بأن صاحبها الحقيقي هو علي محمود طه. تواصل عبّد الوهاب مع جريدة الأهرام ومن ثَمّ مع طه وأثمر هذا التواصل عن التعاون الفنّي الأول بينهما في أُغنية "الجُندول"، والذي أثمر لاحقًا أعمالًا كثيرة خالدة.
2💘1
3💘1
الپوست السنويّ.
💘5❤‍🔥11
مَعًا لكوكب خالٍ من العِراق.
❤‍🔥4👍2💘2
انطاهم pre-game story!
يعني أعتقد أن الأمور أصبحت واضحة للجميع: تألق وانتصار.
❤‍🔥3💋1💘1