أدى سقوط القاجاريين عام 1925 وقيام سلالة بهلوي الجديدة، إلى جانب الظهور التدريجي للقومية الإيرانية، إلى تقليص النفوذ الشيعي الإيراني في الخارج بدرجة كبيرة. ولم يكن شاهات بهلوي، الملتزمون بمثال علماني، مهتمين كثيرًا بإدراج دعم التشيع في الخارج ضمن أهداف سياستهم الخارجية. واستمرت شبكات علماء الشيعة في قم وأصفهان ومشهد وغيرها في إدارة الحوزات الدينية واستقطاب الطلاب من الخارج، وكان هذا على الأرجح هو المصدر الرئيسي لتأثير إيران في الجماعات الشيعية المجاورة خلال الثلث الأوسط من القرن العشرين.
Juan cole, Sacred space and holy war.
Juan cole, Sacred space and holy war.
هل كان الانخراط بحرب سوريا خاطئًا؟
يتضمن هذا التساؤل عادةً من طارحيه سؤالين غير منفصلين، الأول هل كان قرار الدّخول الشّيعي لسوريا آنذاك صحيحًا؟
والثاني ما نفع ذلك القرار بعد سقوط نظام الأسد؟.
إن الظّروف المحيطة بقرار الانخراط واضحةٌ للعيان، لم تكن حرب سوريا المندلعة ضمن سلسلة احداث الربيع العربي، حربًا مفاجئة، بل هي لحظة بدء تطبيق مشروع تفكيك سوريا (الدولة) وإسقاط نظام الأسد بما يمثله من قطعة أساسية في محور مناوءٍ للتّوجه الغربي، بعد سقوط العراق عام 2003 كان واضحًا أن الأنظار تتجه نحو البعث الآخر، ثم حليفه الأكبر إيران.
كان التحضير لهذا المشروع أقدم من لحظة 2011، لكن الديمقراطيين اخذوا زمام المبادرة من خلال الربيع العربي وما رافقها من أحداث العراق وسوريا، وهي ليست احداثًا منفصلة، تبلورت بها صورة الحرب الطّائفية التي بدأت، وهي الطرف الثاني من حبل القضية السورية وفي منتصفه يظهر صراع المشاريع الإقليمية.
كان من الواضح من وجهة نظرنا أن هذا المشروع لا يستهدف فقط سوريا ولا فقط العراق، إنه يستهدفنا من النّاحيتين، الطائفية والسياسية، وبعد ذلك لا يمكن التواني أصلًا عن الدخول للدّفاع عن ذاتنا المرتبطة عضويًا بالأسد.
يتضمن هذا التساؤل عادةً من طارحيه سؤالين غير منفصلين، الأول هل كان قرار الدّخول الشّيعي لسوريا آنذاك صحيحًا؟
والثاني ما نفع ذلك القرار بعد سقوط نظام الأسد؟.
إن الظّروف المحيطة بقرار الانخراط واضحةٌ للعيان، لم تكن حرب سوريا المندلعة ضمن سلسلة احداث الربيع العربي، حربًا مفاجئة، بل هي لحظة بدء تطبيق مشروع تفكيك سوريا (الدولة) وإسقاط نظام الأسد بما يمثله من قطعة أساسية في محور مناوءٍ للتّوجه الغربي، بعد سقوط العراق عام 2003 كان واضحًا أن الأنظار تتجه نحو البعث الآخر، ثم حليفه الأكبر إيران.
كان التحضير لهذا المشروع أقدم من لحظة 2011، لكن الديمقراطيين اخذوا زمام المبادرة من خلال الربيع العربي وما رافقها من أحداث العراق وسوريا، وهي ليست احداثًا منفصلة، تبلورت بها صورة الحرب الطّائفية التي بدأت، وهي الطرف الثاني من حبل القضية السورية وفي منتصفه يظهر صراع المشاريع الإقليمية.
كان من الواضح من وجهة نظرنا أن هذا المشروع لا يستهدف فقط سوريا ولا فقط العراق، إنه يستهدفنا من النّاحيتين، الطائفية والسياسية، وبعد ذلك لا يمكن التواني أصلًا عن الدخول للدّفاع عن ذاتنا المرتبطة عضويًا بالأسد.
❤🔥1
أما السّؤال الثّاني، فمن الواضح أن اتخاذ قرارٍ صحيح في لحظة معيّنة لا يكون خاطئًا إن كانت نتائجه غير مفيدة فيما بعد، خصوصًا أننا معتدى علينا في هذه الحالة.
غير أنّه بعد التأمل، يمكن معرفة أن عدم السّماح بسقوط نظام الأسد في الفترات الأولى من الأزمة، كان مكسبًا بحد ذاته، لإن النتائج المظلمة التي كانت ستقع بصعود أوباش المعارضة المدعوم بعضهم من قطر ومن السعودية والآخر من تركيا، لا يمكن لأحدٍ تخيّلها، فضلًا عن وقوع فوضى كبرى في سوريا لا مكان لنا فيها.
لا يمكن إغفال مكسب التّرسخ بكل المستويات في الأراضي السّورية، والذي ساهم باستمرار شبكات تهريب السّلاح للبنان حتى بعد سقوط الأسد، وسيكون ذا فائدة أيضًا حين تجدد الصّراع على سوريا.
إلى جانب تثبيت واقعٍ منع وقوع كوارث أكثر حين وصول الجولاني للحكم، كان لتمسّك بشار وحلفاءه بسوريا بالغ الأثر في التّغيرات العالمية، وكان قد أشار بنفسه إلى تغيّر النظام العالمي ملمحًا إلى أنه لن يترك سوريا حتى تتغير أوضاع القوى العالمية كلها.
غير أنّه بعد التأمل، يمكن معرفة أن عدم السّماح بسقوط نظام الأسد في الفترات الأولى من الأزمة، كان مكسبًا بحد ذاته، لإن النتائج المظلمة التي كانت ستقع بصعود أوباش المعارضة المدعوم بعضهم من قطر ومن السعودية والآخر من تركيا، لا يمكن لأحدٍ تخيّلها، فضلًا عن وقوع فوضى كبرى في سوريا لا مكان لنا فيها.
لا يمكن إغفال مكسب التّرسخ بكل المستويات في الأراضي السّورية، والذي ساهم باستمرار شبكات تهريب السّلاح للبنان حتى بعد سقوط الأسد، وسيكون ذا فائدة أيضًا حين تجدد الصّراع على سوريا.
إلى جانب تثبيت واقعٍ منع وقوع كوارث أكثر حين وصول الجولاني للحكم، كان لتمسّك بشار وحلفاءه بسوريا بالغ الأثر في التّغيرات العالمية، وكان قد أشار بنفسه إلى تغيّر النظام العالمي ملمحًا إلى أنه لن يترك سوريا حتى تتغير أوضاع القوى العالمية كلها.
❤🔥1❤1
Nomos
Photo
يبدو أن الصّين ليست ذات دور حاسمٍ في سلاسل إنتاج روسيا وإيران فقط، بل تتعدى ذلك لتكون المتحكم في سلاسل الإنتاج الدفاعي الأمريكي.
اليوم، نشرت رويترز تقريرا مفاده أن بعض الشركات الصينية الموردة للمعادن النادرة توقفت أو رفضت شحنات لعملاء أمريكيين، وذلك بسبب فرض الصين عقوبات على كيان في الولايات المتحدة، مما دفع بعض الموردين للتردد في الامتثال لمتطلبات توريد المعادن، وتجنبت شركات صينية الشحن إلى الولايات المتحدة خوفًا من العقوبات الصينية، وأفادت رويترز أن هذه الاضطرابات أدت لارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وأثرت بشكل مباشر على قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات حتى أن بعض الشركات الأمريكية انتظرت أكثر من 6 أشهر للحصول على ترخيص التصدير.
هذه ليست المرة الأولى التي تبدو فيها الصين في موضع قوة، وتمسك العالم من حيث ما يؤلمه، في العام الماضي قامت الصين بفرض حظر توريد المعادن النادرة أيضا إلى أمريكا بعد خرابيط ترامب فيما يخص التعريفات الجمركية.
يتضح الآن أن امريكا بقيادة البرتقالي وصلت إلى حد أن تهديداتها أصبحت محلًا للسخرية، وعقوباتها لا قيمة لها، خصوصا بعد مهزلة "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران والتي لم يجرؤ فيها وزير الخزانة ان ينطق بكلمة واحدة صريحة ضد الصين، بل واعترف أنه لا يستطيع فعل شيء لإنه لا يريد "انهيار النظام المالي العالمي".
لا نبالغ إذا ما قلنا أن الصين اليوم هي من ترأس العالم عمليًا، فالإنتاج الأمريكي للأسلحة واقعٌ تحت رحمة التوريد الصيني، وهو أمر يكفي لمعرفة كيف هو وضع العالم ومن صاحب الكفة العليا فيه.
اليوم، نشرت رويترز تقريرا مفاده أن بعض الشركات الصينية الموردة للمعادن النادرة توقفت أو رفضت شحنات لعملاء أمريكيين، وذلك بسبب فرض الصين عقوبات على كيان في الولايات المتحدة، مما دفع بعض الموردين للتردد في الامتثال لمتطلبات توريد المعادن، وتجنبت شركات صينية الشحن إلى الولايات المتحدة خوفًا من العقوبات الصينية، وأفادت رويترز أن هذه الاضطرابات أدت لارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وأثرت بشكل مباشر على قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات حتى أن بعض الشركات الأمريكية انتظرت أكثر من 6 أشهر للحصول على ترخيص التصدير.
هذه ليست المرة الأولى التي تبدو فيها الصين في موضع قوة، وتمسك العالم من حيث ما يؤلمه، في العام الماضي قامت الصين بفرض حظر توريد المعادن النادرة أيضا إلى أمريكا بعد خرابيط ترامب فيما يخص التعريفات الجمركية.
يتضح الآن أن امريكا بقيادة البرتقالي وصلت إلى حد أن تهديداتها أصبحت محلًا للسخرية، وعقوباتها لا قيمة لها، خصوصا بعد مهزلة "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران والتي لم يجرؤ فيها وزير الخزانة ان ينطق بكلمة واحدة صريحة ضد الصين، بل واعترف أنه لا يستطيع فعل شيء لإنه لا يريد "انهيار النظام المالي العالمي".
لا نبالغ إذا ما قلنا أن الصين اليوم هي من ترأس العالم عمليًا، فالإنتاج الأمريكي للأسلحة واقعٌ تحت رحمة التوريد الصيني، وهو أمر يكفي لمعرفة كيف هو وضع العالم ومن صاحب الكفة العليا فيه.
لطالما قيل أن العلاقات بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية ليست حلفًا، وأنهم لا يشكلون محورًا حقيقيًا خطرًا (محور كما محور الحرب العالمية الثانية).
يطرح توماس رايت في هذا المقال فرضية أخطر، وهي أن عدم وجود "محور" بين هذه الأربع قوى له أثر أبلغ في تحولات العالم الاستراتيجية، وهو ينقض التصور السائد أن عدم وجود "محور" معادي للغرب يعني خطرًا أقل على الولايات المتحدة.
ففي أولى لحظات ظهور هذا الحلف عمليًا، دعمت إيران روسيا وزودتها بالدرونز ووسعا تعاونهما الدفاعي وصولا للإنتاج المشترك، ودعمتها كوريا الشمالية بتزويدها بالذخائر المتنوعة، ومساعدة روسيا لها بتحديث الجيش وتزويده بالتقنيات الحديثة، ثم أصبحت العلاقة أكثر رسوخا في 2024 من خلال معاهدة الدفاع المشترك وإرسال الجنود الكوريين لروسيا.
وأما الصين فهي وإن لم تكن داعمة مباشرةً بالسّلاح، إلا أن أهميتها حاسمة في تزويد موسكو بالمواد الحيوية اللازمة لاستمرار الانتاج العسكري، "وقد مكّن الدعم الصيني روسيا من إعادة بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية بوتيرة أسرع بكثير مما كان ممكناً لولا ذلك".
كان التعاون الاقتصادي بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية قد رسخ التعاون العسكري، مثل التعاون في التدريب على حرب الدرونز بين الصين وروسيا، وكذا الأمر في التعاون الذي يخفف العقوبات على هذه الدول.
يؤكد رايت على أن التحالفات الرسمية عبر التاريخ، وحتى الحلف الأكثر شرًا (حلف ألمانيا، إيطاليا واليابان)، كانت غير مؤثرة حقًا، فمثلا، محور الحرب العالمية الثانية، لا وجود لتنسيق بين أطرافه ولا تعاون عسكري فعال ولا أي عملية مشتركة.
على العكس من ذلك، تنشط روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية في تبادل الخبرات بين بعضها البعض، ويزود احدهم الآخر بالموارد، مما يعزز قدرات بعضهم البعض.
صحيح أنه يستبعد تدخل أحدهم مع صديقه في حرب ضد الولايات المتحدة، إلا أن خطر التعاون بينهم كبير جدا، وقد تحدث حالة يستغل فيها أحد الأطراف الإربعة، انشغال أمريكا بحرب مع طرف آخر من الأربع لتحقيق مصالحه.
"تحالفهم يُمثّل أحد أهمّ وأخطر عمليات اندماج الجيوش الاستبدادية في التاريخ الحديث، ويأتي هذا في وقتٍ انهار فيه النظام الدولي القديم القائم على القواعد، وتزايد فيه خطر نشوب حرب كبرى، لذا، سيكون من غير المسؤول تجاهل هذا التحالف والتعامل معه بجدية تامة".
يطرح توماس رايت في هذا المقال فرضية أخطر، وهي أن عدم وجود "محور" بين هذه الأربع قوى له أثر أبلغ في تحولات العالم الاستراتيجية، وهو ينقض التصور السائد أن عدم وجود "محور" معادي للغرب يعني خطرًا أقل على الولايات المتحدة.
ففي أولى لحظات ظهور هذا الحلف عمليًا، دعمت إيران روسيا وزودتها بالدرونز ووسعا تعاونهما الدفاعي وصولا للإنتاج المشترك، ودعمتها كوريا الشمالية بتزويدها بالذخائر المتنوعة، ومساعدة روسيا لها بتحديث الجيش وتزويده بالتقنيات الحديثة، ثم أصبحت العلاقة أكثر رسوخا في 2024 من خلال معاهدة الدفاع المشترك وإرسال الجنود الكوريين لروسيا.
وأما الصين فهي وإن لم تكن داعمة مباشرةً بالسّلاح، إلا أن أهميتها حاسمة في تزويد موسكو بالمواد الحيوية اللازمة لاستمرار الانتاج العسكري، "وقد مكّن الدعم الصيني روسيا من إعادة بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية بوتيرة أسرع بكثير مما كان ممكناً لولا ذلك".
كان التعاون الاقتصادي بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية قد رسخ التعاون العسكري، مثل التعاون في التدريب على حرب الدرونز بين الصين وروسيا، وكذا الأمر في التعاون الذي يخفف العقوبات على هذه الدول.
يؤكد رايت على أن التحالفات الرسمية عبر التاريخ، وحتى الحلف الأكثر شرًا (حلف ألمانيا، إيطاليا واليابان)، كانت غير مؤثرة حقًا، فمثلا، محور الحرب العالمية الثانية، لا وجود لتنسيق بين أطرافه ولا تعاون عسكري فعال ولا أي عملية مشتركة.
على العكس من ذلك، تنشط روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية في تبادل الخبرات بين بعضها البعض، ويزود احدهم الآخر بالموارد، مما يعزز قدرات بعضهم البعض.
صحيح أنه يستبعد تدخل أحدهم مع صديقه في حرب ضد الولايات المتحدة، إلا أن خطر التعاون بينهم كبير جدا، وقد تحدث حالة يستغل فيها أحد الأطراف الإربعة، انشغال أمريكا بحرب مع طرف آخر من الأربع لتحقيق مصالحه.
"تحالفهم يُمثّل أحد أهمّ وأخطر عمليات اندماج الجيوش الاستبدادية في التاريخ الحديث، ويأتي هذا في وقتٍ انهار فيه النظام الدولي القديم القائم على القواعد، وتزايد فيه خطر نشوب حرب كبرى، لذا، سيكون من غير المسؤول تجاهل هذا التحالف والتعامل معه بجدية تامة".
❤1
يقرّ الفقهاء اليوم بالوطن والمصالح الوطنية، حيث يظهر جليًّا في كلمات السّيد السيستاني والسّيد الخامنئي اهتمامهم بهذه المفاهيم، إلا أن هذا الإقرار بالوطن يأتي في سياقين، أحدهما ثقافي متماشيًا مع الهوية المتمايزة لكل شعب مسلم (بغض النظر عن منشأ هذه الهوية)، والآخر فقهي، من باب التعامل مع واقع وجود حدود للمجتمعات المسلمة، وغالب الظن أن هذا يندرج تحت عنوان حفظ المصالح والنظام، فمن المعلوم أن اختلال هذه الحدود والقوانين الحديثة يولد فوضى وضررًا بمصالح المجتمع المسلم الذي يتولى أمره الفقيه.
لكن، وكما هو جليٌّ أيضا في كلمات السّيدين، فإنّ هذا "الوطن" وهذه الإعتبارات الوطنية والقومية ليست معيارًا للحق والباطل، ولا هي مقدسة، ولا ولاء لها إلا بمقدار توافق هذا الولاء مع الولاء للدين، فالدين هو الأساس، وهذا لا يناقش فيه اثنان من المسلمين أصلا، ويجب على المسلمين عامةً والمؤمنين خاصةً، التكاتف والتعاون والدّفاع عن بعضهم البعض دون الاكتراث لحد أو قيد.
بلا شك، فإن المعنى الأيدولوجي للوطن والكيان القومي، وهو معنى حديث مستورد من الغرب، أي اعتبار الكيانات الوطنية كيانًا أعلى مقدّس له امتدادتٌ تاريخيةٌ ثابتة، هو معنىً مرفوض جملةً وتفصيلًا، وهو في البلاد الإسلامية أوضح فسادًا من غيرها، وقد كان مرضًا أصيبت به بلداننا وأبيدت بسببه أقوام وأقوام، كان للشّيعة النصيب الأكبر منها في العراق منذ تأسيسه، واليوم لا يعدو قائلوه سوى "نمونات" أغبياء، ومرتزقةٍ لإعلام بعض الدّول القذرة من هنا وهناك.
ومع ذلك، فليس مقدار السخافة قليلًا لدى الطرف المقابل للوطنيين، فهؤلاء الإسلاميون المتصدون للشاشات، يضرّون صورة المتدينين، وصورة الموالين لإيران، وصورة المتعاطفين مع إيران حتى، بفعل غباءهم وطريقة طرحهم للمواضيع التي لا يمكن وصفها إلا بأنها تشويه للمفاهيم، ومن الطريف أن معارضيهم قد حاججوهم بقول الفقهاء نفسهم وإقرارهم بالوطن، فينبغي على الجميع التفريق بين الأصعدة التي يتحدثون عليها، وإفهام المقابل ما يقصدوه بالوطن، الوطنية، وإلى أي المعايير تستند المواقف، وأنه لا تضاد بين الدفاع عن الوطن والدفاع عن باقي أقوامنا حتى لو كانوا في أقاليم أخرى.
لكن، وكما هو جليٌّ أيضا في كلمات السّيدين، فإنّ هذا "الوطن" وهذه الإعتبارات الوطنية والقومية ليست معيارًا للحق والباطل، ولا هي مقدسة، ولا ولاء لها إلا بمقدار توافق هذا الولاء مع الولاء للدين، فالدين هو الأساس، وهذا لا يناقش فيه اثنان من المسلمين أصلا، ويجب على المسلمين عامةً والمؤمنين خاصةً، التكاتف والتعاون والدّفاع عن بعضهم البعض دون الاكتراث لحد أو قيد.
بلا شك، فإن المعنى الأيدولوجي للوطن والكيان القومي، وهو معنى حديث مستورد من الغرب، أي اعتبار الكيانات الوطنية كيانًا أعلى مقدّس له امتدادتٌ تاريخيةٌ ثابتة، هو معنىً مرفوض جملةً وتفصيلًا، وهو في البلاد الإسلامية أوضح فسادًا من غيرها، وقد كان مرضًا أصيبت به بلداننا وأبيدت بسببه أقوام وأقوام، كان للشّيعة النصيب الأكبر منها في العراق منذ تأسيسه، واليوم لا يعدو قائلوه سوى "نمونات" أغبياء، ومرتزقةٍ لإعلام بعض الدّول القذرة من هنا وهناك.
ومع ذلك، فليس مقدار السخافة قليلًا لدى الطرف المقابل للوطنيين، فهؤلاء الإسلاميون المتصدون للشاشات، يضرّون صورة المتدينين، وصورة الموالين لإيران، وصورة المتعاطفين مع إيران حتى، بفعل غباءهم وطريقة طرحهم للمواضيع التي لا يمكن وصفها إلا بأنها تشويه للمفاهيم، ومن الطريف أن معارضيهم قد حاججوهم بقول الفقهاء نفسهم وإقرارهم بالوطن، فينبغي على الجميع التفريق بين الأصعدة التي يتحدثون عليها، وإفهام المقابل ما يقصدوه بالوطن، الوطنية، وإلى أي المعايير تستند المواقف، وأنه لا تضاد بين الدفاع عن الوطن والدفاع عن باقي أقوامنا حتى لو كانوا في أقاليم أخرى.
❤3
Nomos
Photo
ذكرت هنا ما يبدو التبرير الفقهي لإقرار الفقهاء بمفهوم الوطن والحدود الحديثة وتماشيهم معها، لكن التعاطي مع هذه القضية يختلف بين الفقهاء الذين امتلكوا السّلطة، اختلاف منشأ وظرف في استعمالهم للعناوين الوطنية.
بتقديري، كان السيد الشهيد الخامنئي يحاول احتواء السعار الوطني في إيران، لإنه يقود مرحلة حساسة وهي بناء الدولة بعد الثورة، لذا لم يكن يريد أن يعطي الذريعة لهؤلاء البرابرة لاستغلال قضية الوطنية والاممية والاسلامية في تشويه الثورة، وأبدى تجاوبًا إلى حد ما مع بعض العناصر "الوطنية" ولم يقصيها.
يقينًا، فشلت هذه المحاولة، والسعار الوطني الإيراني القبيح لم يتوقف، و"نمونات" إيران اكثر أذية وإزعاجا وسخافة، وهم اكثر اتساقًا مع السموم القومية التي يعتقدون بها، ولست هنا بصدد ذكر بعض من الاسباب المحتملة لفشل المحاولة، أو، كما يظهر، عدم نجاح المحاولة وأي محاولة مستقبلية للاحتواء.
لم يكن الإمام الخميني بمثل هذا الموضع، فهو ثائر على كل المفاهيم والظواهر والمظاهر الحديثة والمستوردة من الغرب، سواء في إيران أو في بلاد المسلمين كافة، وبلا شك، فإن على رأسها هي السخافة الوطنية المستوردة، والتي آمنت بها النخب الإيرانية والحكام الإيرانيين، وعادت بها الدين وأهانته.
في حالة السيد السيستاني، يظهر أنه يحاول بإبراز بعض العناصر الوطنية، احتواء الانقسامات المتكاثرة بين العراقيين.
وفي ظرف العراق الصعب، وبناء على نظرية السيد السيستاني، يُفهم أن الوطنية هنا هي تبعٌ للنظرية (ولاية الأمة على نفسها) التي هي أقرب لعقد اجتماعي بين المسلمين في البلد، وتعد الوطنية في هذا السياق ترتيبا متفق عليه بين مختلف المكونات كرابط مشترك بينهم لا أكثر.
وانت أخبر أن ما نقصده بالسخافة الوطنية هنا، هي المرض القومي المستورد الذي دخل علينا منذ نهاية القرن التاسع عشر، والذي كانت نتائجه مروعة بكل المقاييس لكل سكان المنطقة، بغض النظر عن معاناتنا نحن خصوصا من الهوية الوطنية المصطنعة المضطربة والسخيفة من جهة، والذابحة من جهة أخرى.
بتقديري، كان السيد الشهيد الخامنئي يحاول احتواء السعار الوطني في إيران، لإنه يقود مرحلة حساسة وهي بناء الدولة بعد الثورة، لذا لم يكن يريد أن يعطي الذريعة لهؤلاء البرابرة لاستغلال قضية الوطنية والاممية والاسلامية في تشويه الثورة، وأبدى تجاوبًا إلى حد ما مع بعض العناصر "الوطنية" ولم يقصيها.
يقينًا، فشلت هذه المحاولة، والسعار الوطني الإيراني القبيح لم يتوقف، و"نمونات" إيران اكثر أذية وإزعاجا وسخافة، وهم اكثر اتساقًا مع السموم القومية التي يعتقدون بها، ولست هنا بصدد ذكر بعض من الاسباب المحتملة لفشل المحاولة، أو، كما يظهر، عدم نجاح المحاولة وأي محاولة مستقبلية للاحتواء.
لم يكن الإمام الخميني بمثل هذا الموضع، فهو ثائر على كل المفاهيم والظواهر والمظاهر الحديثة والمستوردة من الغرب، سواء في إيران أو في بلاد المسلمين كافة، وبلا شك، فإن على رأسها هي السخافة الوطنية المستوردة، والتي آمنت بها النخب الإيرانية والحكام الإيرانيين، وعادت بها الدين وأهانته.
في حالة السيد السيستاني، يظهر أنه يحاول بإبراز بعض العناصر الوطنية، احتواء الانقسامات المتكاثرة بين العراقيين.
وفي ظرف العراق الصعب، وبناء على نظرية السيد السيستاني، يُفهم أن الوطنية هنا هي تبعٌ للنظرية (ولاية الأمة على نفسها) التي هي أقرب لعقد اجتماعي بين المسلمين في البلد، وتعد الوطنية في هذا السياق ترتيبا متفق عليه بين مختلف المكونات كرابط مشترك بينهم لا أكثر.
وانت أخبر أن ما نقصده بالسخافة الوطنية هنا، هي المرض القومي المستورد الذي دخل علينا منذ نهاية القرن التاسع عشر، والذي كانت نتائجه مروعة بكل المقاييس لكل سكان المنطقة، بغض النظر عن معاناتنا نحن خصوصا من الهوية الوطنية المصطنعة المضطربة والسخيفة من جهة، والذابحة من جهة أخرى.
❤1
Nomos
ذكرت هنا ما يبدو التبرير الفقهي لإقرار الفقهاء بمفهوم الوطن والحدود الحديثة وتماشيهم معها، لكن التعاطي مع هذه القضية يختلف بين الفقهاء الذين امتلكوا السّلطة، اختلاف منشأ وظرف في استعمالهم للعناوين الوطنية. بتقديري، كان السيد الشهيد الخامنئي يحاول احتواء السعار…
تُستحضر اليوم بعض مقولات محمد مهدي شمس الدين، والتي تتحدث عن ضرورة اندماج الشيعة بأوطانهم!
ويستحضرها البعض في سياق الصراع مع الغرب، وفك الارتباط مع إيران.
لا حاجة لتكرار سذاجة هذه المقولات، وقد قالها شمس الدين في تلك الفترات محاولا إبراز نفسه مفكرًا مختلفًا عن فقهاء الشيعة وأنه "وطني"، كما يفعل بعض الحمقى من المعممين اليوم، هؤلاء السذج لا يعرفون ماذا تعني الوطنية أصلا، ولا يعرفون حقيقة الكيانات العربية المصطنعة، ويظنون ان كلمة وطني كلمة سحرية لمعالجة كل المشاكل، متناسين أن الشيعة دفعوا دماءهم ثمنا لهذه الخرابيط، ومتغافلين عن حقيقة أن لبنان بالخصوص هو اكثر وطن غير وطني في الكيانات العربية، فهو تجمع طوائف.
اليوم العالم في تغيّر كبير، ليست مهمةً هي القرارات المتخدة سلفا، فقد تجاوزناها ونحن نعيش في نتائجها، ونتائجها ستكون هي تغيّر كل المنطقة لصالح إيران كما هو واضح، من يدعو اليوم بعد كل تلك السنين لما يسمى فك الارتباط بإيران، سطحي، لا ينظر بعين سليمة لما يحدث حوله، يظن أنه بهذه المثاليات الغبية سيكون على الطريق السليم، ومن شدة سذاجته يتحدث عن الوطنية بلبنان الذي لم يدخر سنّته ومسيحيوه جهدا لمعاداة الشيعة، بل ويذهبون مع دول مختلفة بشكل طبيعي، ويعيرون الشيعة بعلاقتهم مع إيران.
لكن، وكما جرت العادة فإن الشيعي بطبعه الأخلاقي الساذج، دائما ما يتصدر السباق نحو الهلاك، ويعلل غباءه بتبريرات أخلاقية سخيفة، والأعجب من ذلك أن كلا الجبهتين، الثورية ومخالفوها، سذج بنفس القدر، فالأول يتحدث عن وجوب نصرة المظلوم حتى لو كان بالسنغال، والاخر يتحدث عن مثاليات الوطنية.
لا وجود لفكر شيعي سياسي، كل هذه الأطروحات تتنافس فيما بينها على الغباء والتفاهة، فبعضها يتراكض من أجل التضحية لغيره، والآخر حينما يرى العالم متغيرا لصالحه يبدأ بالتنظير لخطأ ما جرى سابقا مقترحا حلولا أغبى.
ويستحضرها البعض في سياق الصراع مع الغرب، وفك الارتباط مع إيران.
لا حاجة لتكرار سذاجة هذه المقولات، وقد قالها شمس الدين في تلك الفترات محاولا إبراز نفسه مفكرًا مختلفًا عن فقهاء الشيعة وأنه "وطني"، كما يفعل بعض الحمقى من المعممين اليوم، هؤلاء السذج لا يعرفون ماذا تعني الوطنية أصلا، ولا يعرفون حقيقة الكيانات العربية المصطنعة، ويظنون ان كلمة وطني كلمة سحرية لمعالجة كل المشاكل، متناسين أن الشيعة دفعوا دماءهم ثمنا لهذه الخرابيط، ومتغافلين عن حقيقة أن لبنان بالخصوص هو اكثر وطن غير وطني في الكيانات العربية، فهو تجمع طوائف.
اليوم العالم في تغيّر كبير، ليست مهمةً هي القرارات المتخدة سلفا، فقد تجاوزناها ونحن نعيش في نتائجها، ونتائجها ستكون هي تغيّر كل المنطقة لصالح إيران كما هو واضح، من يدعو اليوم بعد كل تلك السنين لما يسمى فك الارتباط بإيران، سطحي، لا ينظر بعين سليمة لما يحدث حوله، يظن أنه بهذه المثاليات الغبية سيكون على الطريق السليم، ومن شدة سذاجته يتحدث عن الوطنية بلبنان الذي لم يدخر سنّته ومسيحيوه جهدا لمعاداة الشيعة، بل ويذهبون مع دول مختلفة بشكل طبيعي، ويعيرون الشيعة بعلاقتهم مع إيران.
لكن، وكما جرت العادة فإن الشيعي بطبعه الأخلاقي الساذج، دائما ما يتصدر السباق نحو الهلاك، ويعلل غباءه بتبريرات أخلاقية سخيفة، والأعجب من ذلك أن كلا الجبهتين، الثورية ومخالفوها، سذج بنفس القدر، فالأول يتحدث عن وجوب نصرة المظلوم حتى لو كان بالسنغال، والاخر يتحدث عن مثاليات الوطنية.
لا وجود لفكر شيعي سياسي، كل هذه الأطروحات تتنافس فيما بينها على الغباء والتفاهة، فبعضها يتراكض من أجل التضحية لغيره، والآخر حينما يرى العالم متغيرا لصالحه يبدأ بالتنظير لخطأ ما جرى سابقا مقترحا حلولا أغبى.
❤2
أكثر ما يزعجني القراءات المجتزئة، وخصوصا إذا كانت بسبب الخصومات، ومنها محاولة تبيين أن كل شيء يحدث نتيجة للنزعة الثورية لدى الشيعة، وكأن الشيعة يعيشون في القطب المنجمد وبين يوم وليلة استيقظ الخميني وقال لنجعلكم ثوريين ونزج بكم بصراع ضد اسرائيل، وهذا لا يعني أنه لا يجوز انتقاد الثوريين، لإننا نرفض الحالة الاحتكارية للمنهج السياسي، ونؤيد نقد الاتجاهات الشيعية خصوصا في المبادئ الشرعية التي تستند لها، ومع ذلك، لا يمكن التغاضي عن الاقوال السخيفة التي تصدر تحت عنوان 'نقد الثورية'.
احتكر الثوريون الخطاب السياسي لمدة طويلة، لكن احتكارهم ليس كما يُصوّر، فقد نازعهم في الأمر تيارات كثر، إلا أنني لو خيّرت بين الثوريين وبين من يعارضهم فسأختار الثوريين عشرين مرة، لإن معارضيهم سذج، ولا يفقهون من السياسة حرفًا، هذا إن أحسنا الظن بهم، وإلا فالبقية بين مرتزقة وانتهازيين وحقودين.
منحنا الثوريون زخمًا سياسيا هائلًا، وبفضل النزعة الثورية حمينا أنفسنا من أعداءنا في كل مكان وفي كل فترة، وقريبًا سيمنحونا سيطرة مطلقة على المنطقة، وربما يفتح الله على أيديهم، وبذلك لست مستعدًا حتى من باب المصلحة وبمنطق شخصيّ، أن أفضلّ ساذجًا يتحدث عن الأوطان ويستحضر أفكارًا باليةً أكل عليها الدهر وشرب، في ظل إبادات تقع علينا بإسناد من يسميهم اخوان الوطن، على من يمنحنا قوةً عابرةً للحدود المصطنعة، ويعاملنا ولو دون قصد، على أننا أمّة شيعية واحدة.
احتكر الثوريون الخطاب السياسي لمدة طويلة، لكن احتكارهم ليس كما يُصوّر، فقد نازعهم في الأمر تيارات كثر، إلا أنني لو خيّرت بين الثوريين وبين من يعارضهم فسأختار الثوريين عشرين مرة، لإن معارضيهم سذج، ولا يفقهون من السياسة حرفًا، هذا إن أحسنا الظن بهم، وإلا فالبقية بين مرتزقة وانتهازيين وحقودين.
منحنا الثوريون زخمًا سياسيا هائلًا، وبفضل النزعة الثورية حمينا أنفسنا من أعداءنا في كل مكان وفي كل فترة، وقريبًا سيمنحونا سيطرة مطلقة على المنطقة، وربما يفتح الله على أيديهم، وبذلك لست مستعدًا حتى من باب المصلحة وبمنطق شخصيّ، أن أفضلّ ساذجًا يتحدث عن الأوطان ويستحضر أفكارًا باليةً أكل عليها الدهر وشرب، في ظل إبادات تقع علينا بإسناد من يسميهم اخوان الوطن، على من يمنحنا قوةً عابرةً للحدود المصطنعة، ويعاملنا ولو دون قصد، على أننا أمّة شيعية واحدة.
Nomos
إن من أسباب نشر هذه الرّواية بين النّاس واعتبارها مسلّمة هي إشعارُ الشّيعة بعقدة نقص ملازمة لهم على طول التّاريخ وتغذيةٌ لشّعورِ الدّونية فيهم
من المؤكد أن من أسباب شيوع التّصورات التي لا واقع لها، في مثل هذه المسائل، هو التخيلات السّاذجة المنتشرة بين النّاس حول خيرية الغربيين، وأنهم يأتون للتحرير، وينشرون القيم الجميلة بين الشعوب، وهذا التّصور السخيف هو في الحقيقة مستقر في نفوس الأمم المهزومة ولاسيما المسلمين، وهو يؤثر في كل تفكيرهم، فلا عجب من انتشار تلك الفكرة القائلة أن الشيعة قاموا ببساطة بمحاربة الإنجليز، وأن الإنجليز كانوا يريدون تقديم الحكم على طبق من ذهب لهم، ولكن لإن الشيعة همج وبرابرة ولا يفقهون قاموا بمحاربة محرريهم، وهكذا يستمر نفس هذا 'الخرط' في وصف ما جرى بعد 2003، وتصوير أن الأمريكان جاؤوا يسلمون الحكم للشيعة، والشيعة رفضوا لإن الشيعة همج برابرة، واختاروا التسلح و'المقاومة'، وهذه التبسيطات الغبية يعشقها العراقيون بشكل عام ويحبون بناء تصور كامل عليها، لكن المؤسف هنا ان يصدق الشيعي نفسه بها ويجلد ذاته بناء على هذا 'الخريط'.
لا يقتصر تأثير التصور السّاذج لجمال الغربي ونقاءه واخلاقيته على فهم ما حدث سابقا لنا، فهو يؤثر بشكل أو بآخر على التصورات السياسية عند بعض الشيعة اليوم، مثل ظنّهم أن الغربي لا يهتم بالدين، وليس لديه مشكلة مع المسلمين أصلا، بسبب تصورهم أن الغرب يحترم الأديان وهو ديمقراطي وليبرالي وعلماني وانساني وبيذنجاني والخ..، وهذه الأمور مستقرةٌ وقد تم العمل على جعلها تستقر أصلا في عقول كل الأمم كي يغفلوا عن همجية الغربي وشرّه ووحشيته.
وكما ذكرت سابقًا، فالتاريخ معاكس لكل هذه التصورات، بل أن الغرب له مشكلة كبرى مع المجتمع الشيعي، ومع عناصره المكوّنة له، وبيننا وبينهم حروب شعواء، ونتاجهم في إيران والعراق هو عقود من دمار الشيعة وإضعاف دينهم، ولكن كما اعتادت شعوبنا على الدونية، حتى في التفكير بشأن الغربي فهم لا يفكرون إلا من منطلق أننا مخطؤون، سواء بوعي أو بغير وعي، مع أن الأمة الصحيحة لا تفكر بهذه الطريقة تجاه عدوّها، وإنما تفكر دائما من مبدأ أنه عدو لا غير، وبعض من يتبنى هذا المسلك في التعاطي مع الغربي تراه ينتقد الثوريين في تعاطيهم مع المخالفين!.
لا يقتصر تأثير التصور السّاذج لجمال الغربي ونقاءه واخلاقيته على فهم ما حدث سابقا لنا، فهو يؤثر بشكل أو بآخر على التصورات السياسية عند بعض الشيعة اليوم، مثل ظنّهم أن الغربي لا يهتم بالدين، وليس لديه مشكلة مع المسلمين أصلا، بسبب تصورهم أن الغرب يحترم الأديان وهو ديمقراطي وليبرالي وعلماني وانساني وبيذنجاني والخ..، وهذه الأمور مستقرةٌ وقد تم العمل على جعلها تستقر أصلا في عقول كل الأمم كي يغفلوا عن همجية الغربي وشرّه ووحشيته.
وكما ذكرت سابقًا، فالتاريخ معاكس لكل هذه التصورات، بل أن الغرب له مشكلة كبرى مع المجتمع الشيعي، ومع عناصره المكوّنة له، وبيننا وبينهم حروب شعواء، ونتاجهم في إيران والعراق هو عقود من دمار الشيعة وإضعاف دينهم، ولكن كما اعتادت شعوبنا على الدونية، حتى في التفكير بشأن الغربي فهم لا يفكرون إلا من منطلق أننا مخطؤون، سواء بوعي أو بغير وعي، مع أن الأمة الصحيحة لا تفكر بهذه الطريقة تجاه عدوّها، وإنما تفكر دائما من مبدأ أنه عدو لا غير، وبعض من يتبنى هذا المسلك في التعاطي مع الغربي تراه ينتقد الثوريين في تعاطيهم مع المخالفين!.
تذكرت هذا أثناء رؤية ما حدث ويحدث لما يسمى ب"حلفاء الغرب"، الغربي لا يهتم سوى بإسرائيل، وهو يرانا أقل من البشر أصلا، ولو كان الشّيعة حلفاء للغرب سيكونون متلطخين بدماء الأطفال التي سفكت دمهم اسرائيل بشكل مباشر، وبالنسبة لي لا يمكنني التعايش مع هذا الوضع، وكيف يمكن لشيعي أن يعيش بهذا الوضع وهو يسب الخلايجة كل يوم على انبطاحهم للغربيين وشراكتهم بسفك دماء الشعوب والأبرياء وتدمير المسلمين وكل مستضعف في العالم، هذه كلفة أخلاقية لا يمكن لي دفعها، ولا يمكن للشيعة دفعها أصلا وقد كانوا ضحاياها، ضحايا التزاوج الغربي الخليجي، كما كان نصف شعوب المنطقة ضحايا لهذه القذارة، ونحن مسؤولون غدًا.
❤1
Nomos
منحنا الثوريون زخمًا سياسيا هائلًا، وبفضل النزعة الثورية حمينا أنفسنا من أعداءنا
لماذا لا ينفع الشيعة مشروع غير الثورة الاسلامية آنذاك؟
الثورة الاسلامية، وإيران المارقة، هي أقل ما يمكن أن يكون نافعًا للشيعة في تلك اللحظة، واستراتيجيًا.
لا يمكن استبدال تلك الفكرة، وذاك النفس الثوري، بشيء أقل شراسة.
لماذا؟ أسباب متداخلة، لكن ومن خلال الوقائع التي حدثت وتحدث، نعرف يقينًا أنه لولا ذلك المشروع الثوري الكاسر للحدود، المتمرد على النّظام العالمي، والمتحدي لكل القيود، لما وصل التأثير للشيعة العرب، ولما استطاعوا الصعود سياسيا وعسكريًا، ولم نكن قد تشجعنا لضرب الأنظمة المستعمَرة التي حكمتنا وهمشتنا.
لن أتحدث عن اليوم، كي لا يقال أنك تبالغ بالنصر الذي حصل، يكفيك ما حدث قبل الثورة، فمحاربة الاستعمار للتشيع، وتنصيبه للأنظمة القذرة علينا، يعني أنه لن يقبل بأي مشروع كبير يرأسه الدين، لكنّ الخميني (ومعه كثير من الفقهاء)، ولإنه ثوري ضد كل ما أدخله الغربيون، وضد كل الأنظمة الفاسدة، استطاع أن يُحدث التغيير الكبير الذي نحتاجه ونستفيد منه، فليس بالإمكان أقل مما كان، ولن تستطيع فكرة أقل عصفًا وجموحًا من الثّورة الإسلامية أن تنفعنا، وهي مقيّدة بقيود النظام العالمي السخيف، ومحدودةٌ بحدود ما رسمه الغربيون.
الثورة الاسلامية، وإيران المارقة، هي أقل ما يمكن أن يكون نافعًا للشيعة في تلك اللحظة، واستراتيجيًا.
لا يمكن استبدال تلك الفكرة، وذاك النفس الثوري، بشيء أقل شراسة.
لماذا؟ أسباب متداخلة، لكن ومن خلال الوقائع التي حدثت وتحدث، نعرف يقينًا أنه لولا ذلك المشروع الثوري الكاسر للحدود، المتمرد على النّظام العالمي، والمتحدي لكل القيود، لما وصل التأثير للشيعة العرب، ولما استطاعوا الصعود سياسيا وعسكريًا، ولم نكن قد تشجعنا لضرب الأنظمة المستعمَرة التي حكمتنا وهمشتنا.
لن أتحدث عن اليوم، كي لا يقال أنك تبالغ بالنصر الذي حصل، يكفيك ما حدث قبل الثورة، فمحاربة الاستعمار للتشيع، وتنصيبه للأنظمة القذرة علينا، يعني أنه لن يقبل بأي مشروع كبير يرأسه الدين، لكنّ الخميني (ومعه كثير من الفقهاء)، ولإنه ثوري ضد كل ما أدخله الغربيون، وضد كل الأنظمة الفاسدة، استطاع أن يُحدث التغيير الكبير الذي نحتاجه ونستفيد منه، فليس بالإمكان أقل مما كان، ولن تستطيع فكرة أقل عصفًا وجموحًا من الثّورة الإسلامية أن تنفعنا، وهي مقيّدة بقيود النظام العالمي السخيف، ومحدودةٌ بحدود ما رسمه الغربيون.
❤1