إن حقيقة التّرابط المصيري بين شيعة العراق وإيران تبرز في هذه الفترات حتمًا.
ففي حين كان الشيعة العراقيون يخوضون معركة ضارية ضد الإنجليز، معبّرين بذلك لأول مرة عن فعلٍ سياسيّ موحد يهدفُ إلى منع الإحتلال، ثم أصبح إقامة حكومة تحت الشّريعة*، كانت إيران في حالةٍ مزريةٍ إلى حدٍ يفسّر موقفها المعدوم من الحراك الشيعي، ومؤدى ما حدث هو هزيمة قاسية للشيعة امتدت آثارها الفضيعة حوالي 80 عامًا من ظلمهم.
أثناء فترة الكارثة في إيران وبداية صعود رضا خان، اندلعت ثورة العشرين، في وقتٍ كانت بريطانيا مسيطرة على إيران، خاف رضا خان إسناد الثورة وأن يدعم شيعة العراق في معركتهم، خصوصا وهو يرى قوة بريطانيا ويرى فرصته في قيادةِ البلاد، التي يمر طريق قيادتها بقبولهم.
حين نفي علماء الشيعة إلى إيران لمعارضتهم فيصل وحكومته المستعمرة، كانوا قد شكلوا تنظيمًا للضغط على الحكومة الإيرانية لمساندة الشيعة هناك، لكن استجابة رضا كانت معدومة تقريبًا، وحصل اتفاق يقضي بعودة العلماء إلى النجف بشرط عدم التّدخل في السياسة، وهي لحظة عنت نهاية آمال شيعة العراق.
*يبدو أن هذه الفكرة من إرث الثورة الدستورية فهي شبيهة بها جدا، ملكية مشروطة بالشريعة.
ففي حين كان الشيعة العراقيون يخوضون معركة ضارية ضد الإنجليز، معبّرين بذلك لأول مرة عن فعلٍ سياسيّ موحد يهدفُ إلى منع الإحتلال، ثم أصبح إقامة حكومة تحت الشّريعة*، كانت إيران في حالةٍ مزريةٍ إلى حدٍ يفسّر موقفها المعدوم من الحراك الشيعي، ومؤدى ما حدث هو هزيمة قاسية للشيعة امتدت آثارها الفضيعة حوالي 80 عامًا من ظلمهم.
أثناء فترة الكارثة في إيران وبداية صعود رضا خان، اندلعت ثورة العشرين، في وقتٍ كانت بريطانيا مسيطرة على إيران، خاف رضا خان إسناد الثورة وأن يدعم شيعة العراق في معركتهم، خصوصا وهو يرى قوة بريطانيا ويرى فرصته في قيادةِ البلاد، التي يمر طريق قيادتها بقبولهم.
حين نفي علماء الشيعة إلى إيران لمعارضتهم فيصل وحكومته المستعمرة، كانوا قد شكلوا تنظيمًا للضغط على الحكومة الإيرانية لمساندة الشيعة هناك، لكن استجابة رضا كانت معدومة تقريبًا، وحصل اتفاق يقضي بعودة العلماء إلى النجف بشرط عدم التّدخل في السياسة، وهي لحظة عنت نهاية آمال شيعة العراق.
*يبدو أن هذه الفكرة من إرث الثورة الدستورية فهي شبيهة بها جدا، ملكية مشروطة بالشريعة.
❤2
انكشفت للعقل الكنسي اليقظ والحساس، من خلال الحروب الصليبية، إمكاناتٌ هائلة كامنة، في توسيع سلطة البابا المسيحي.
إن هذا ليس مصادفةً، فالحروب الصليبية أبرزت الهوية المسيحية، فعززت مطالبات البابا بالقيادة العليا للمجتمع المسيحي دون منازعة السّلاطين.
ذات الأمر ينطبق على إيران القاجارية، فمن خلال إبراز الهويّة الدّينية الإسلامية بشكلٍ سياسي لمجابهةِ الإستعمار الأوروبي وخطره الثقافي والسياسي، تطوّرت مطالباتُ الفقهاء بالأحادية الدينية وأن يكون الفقيه هو القائد الحقيقي للمجتمع المسلم.
- سعيد أمير أرجموند، The Shadow of God and Hidden Imam.
إن هذا ليس مصادفةً، فالحروب الصليبية أبرزت الهوية المسيحية، فعززت مطالبات البابا بالقيادة العليا للمجتمع المسيحي دون منازعة السّلاطين.
ذات الأمر ينطبق على إيران القاجارية، فمن خلال إبراز الهويّة الدّينية الإسلامية بشكلٍ سياسي لمجابهةِ الإستعمار الأوروبي وخطره الثقافي والسياسي، تطوّرت مطالباتُ الفقهاء بالأحادية الدينية وأن يكون الفقيه هو القائد الحقيقي للمجتمع المسلم.
- سعيد أمير أرجموند، The Shadow of God and Hidden Imam.
❤2
التأثير الممتد لمجابهة الفقهاء الخطر الأوروبي من فارس إلى العراق، امتد زمنيًا ايضا، بل قد تكون سلطة الفقهاء القويّة في العقود الأخيرة من آثار تلك الفترة، وما حدث في الثورة الإسلامية الإيرانية خير مثالٍ لقوّة الفقيه.
لماذا لم يدعم الشّاه محمدرضا بهلوي شيعة العراق بشكل فاعل؟
يمكن طرح أسباب حول انعدام آثار أي مساندة من الشاه للشيعة او استغلال ورقتهم، مثلا، كان يمكنه إقناع أمريكا بحل للتخلّص من خطر العراق البعثي النابع من قربه للسوفييت، وذلك عبر صعود الشيعة والذين سيدورون في فلك إيران البهلوية المتحالفة مع الغرب.
ربما هناك سببان أساسيان يمنعان الشاه من التفكير بهذه الطريقة.
الأول هو الخوف الشديد من فكرة صعود الفقهاء للحكم واستعادة نفوذهم عبر بوابة العراق، والذي بلا شك سيكون محطًا لسلطة فقهية كبيرة كان الشّاه قد تخلّص منها جزئيا بصعوبة بعد وفاة السّيد البروجردي، وهي فكرة مزعجةٌ كذلك للأمريكان فليسوا بمعرض العودة للازعاج الفقهي الذي عانى منه أسلافهم الإنجليز.
الثاني هو عدم استعداد الشاه لمغامرة مثل هذه، تفتح بابًا يعدُّ فيه الشّيعة كلهم رعايا لإيران وملفًا أمنيًا مسؤولة عنه، خصوصا في العراق المتوتر دائما.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن أمريكا أصلا قد أسست لمسار تصادم بين العراق وإيران قبل الحرب بسنين عديدة، فلا يُعقل أنها ستقبل بفكرة صعود الشيعة للحكم، وهي التي انزعجت من اتفاقية الجزائر لإرساءها هدوءًا في علاقات العراق وإيران.
يمكن طرح أسباب حول انعدام آثار أي مساندة من الشاه للشيعة او استغلال ورقتهم، مثلا، كان يمكنه إقناع أمريكا بحل للتخلّص من خطر العراق البعثي النابع من قربه للسوفييت، وذلك عبر صعود الشيعة والذين سيدورون في فلك إيران البهلوية المتحالفة مع الغرب.
ربما هناك سببان أساسيان يمنعان الشاه من التفكير بهذه الطريقة.
الأول هو الخوف الشديد من فكرة صعود الفقهاء للحكم واستعادة نفوذهم عبر بوابة العراق، والذي بلا شك سيكون محطًا لسلطة فقهية كبيرة كان الشّاه قد تخلّص منها جزئيا بصعوبة بعد وفاة السّيد البروجردي، وهي فكرة مزعجةٌ كذلك للأمريكان فليسوا بمعرض العودة للازعاج الفقهي الذي عانى منه أسلافهم الإنجليز.
الثاني هو عدم استعداد الشاه لمغامرة مثل هذه، تفتح بابًا يعدُّ فيه الشّيعة كلهم رعايا لإيران وملفًا أمنيًا مسؤولة عنه، خصوصا في العراق المتوتر دائما.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن أمريكا أصلا قد أسست لمسار تصادم بين العراق وإيران قبل الحرب بسنين عديدة، فلا يُعقل أنها ستقبل بفكرة صعود الشيعة للحكم، وهي التي انزعجت من اتفاقية الجزائر لإرساءها هدوءًا في علاقات العراق وإيران.
❤2
كما كان والده، رفض الشاه محمدرضا استخدام "الورقة الشيعية" في العراق، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقوية القوى الدينية، التي كان هو نفسه يحاول إضعافها في إيران.
- Mohsen M. Milani, “IRAQ VI. PAHLAVI PERIOD, 1921–79,” Encyclopaedia Iranica.
- Mohsen M. Milani, “IRAQ VI. PAHLAVI PERIOD, 1921–79,” Encyclopaedia Iranica.
من الأمور المثيرة للإهتمام الفارق الشاسع بين مرونة الإنتاج العسكري أثناء الحرب في الجبهتين الرّوسية-الأوكرانية، الإيرانية-الأمريكية.
يبدو أن الإقتصادين المركزيين هنا يتفوقان بشكل واضح في سرعة ومرونة الإنتاج العسكري المستمر، على عكس ما تشاهده في أوروبا وأمريكا من بطئ إنتاج ومعرقلات كثيرة في محاولات زيادة إنتاج القطع العسكرية المتنوعة بعد كوارث الاستنزاف التي حلّت بالجيش الأمريكي أثناء الحرب الأخيرة وعدم قدرة الشّركات الخاصة في الغرب على جعل الإنتاج سريعًا نافعًا لوضع الحرب حتى مع وجود الأموال بسبب البيروقراطية المهترئة وفوضى الشركات.
طُرح سيناريو حول هدف بوتين من تحويل الحرب لاستنزاف كبير للقدرات الغربية، وهو إيصال الغرب عمومًا لمرحلة كارثية من عدم التناسب بينما ما يُستهلك في المعركة وبين ما يمكن إنتاجه لتعويضه.
إن هذا الهدف قد يتحقق فعلًا، بالنّظر لاستنزاف القدرات الأمريكية في الحرب الإيرانية وما حلّ بحلفاء الغرب بتأثير هذه الحرب من النقص الكبير في صواريخ الدفاع الجوي مثلا، وبالتالي استمرار هذه الجبهات ينهك أمريكا والأوروبيين إنهاكًا يمكن معه الإجهاز عليهم من قبل الأقطاب الصّاعدة.
يبدو أن الإقتصادين المركزيين هنا يتفوقان بشكل واضح في سرعة ومرونة الإنتاج العسكري المستمر، على عكس ما تشاهده في أوروبا وأمريكا من بطئ إنتاج ومعرقلات كثيرة في محاولات زيادة إنتاج القطع العسكرية المتنوعة بعد كوارث الاستنزاف التي حلّت بالجيش الأمريكي أثناء الحرب الأخيرة وعدم قدرة الشّركات الخاصة في الغرب على جعل الإنتاج سريعًا نافعًا لوضع الحرب حتى مع وجود الأموال بسبب البيروقراطية المهترئة وفوضى الشركات.
طُرح سيناريو حول هدف بوتين من تحويل الحرب لاستنزاف كبير للقدرات الغربية، وهو إيصال الغرب عمومًا لمرحلة كارثية من عدم التناسب بينما ما يُستهلك في المعركة وبين ما يمكن إنتاجه لتعويضه.
إن هذا الهدف قد يتحقق فعلًا، بالنّظر لاستنزاف القدرات الأمريكية في الحرب الإيرانية وما حلّ بحلفاء الغرب بتأثير هذه الحرب من النقص الكبير في صواريخ الدفاع الجوي مثلا، وبالتالي استمرار هذه الجبهات ينهك أمريكا والأوروبيين إنهاكًا يمكن معه الإجهاز عليهم من قبل الأقطاب الصّاعدة.
الصّين لاعبٌ يلعب من وراء الحجب دورًا كبيرًا في تسهيل عملية الإنتاج العسكري المستمر لإيران وروسيا، فمن خلال شبكة تزويدهما بالقطع اللازمة لديمومة خطوط انتاجهما بدءًا من الالكترونيات وصولًا إلى صواريخ الدفاع الجوي المحمولة، وكذلك دورها الحاسم في تخفيف آثار الحصار الاقتصادي على البلدين، تمثل الصين السّاند الرئيس صناعيًا، الداعم لعمليات الانتاج المتواصلة لدى روسيا وإيران والخافض للمشاكل المتعلقة بذلك، مما يزيد مرونتهما وتفوقهما في حرب التصنيع على الجبهتين.
إن دور الصين شبيهٌ إلى حدٍ ما بدور الولايات المتحدة الذي لعبته في الحرب العالمية الأولى والثانية، كونها الدّاعم المالي والمنتج الأول للسّلاح الذي مكّن الحلفاء من التفوق على ألمانيا، والعمق الاقتصادي والتّصنيعي لهم.
برغم الاختلاف بين وضع الولايات المتحدة والصين في الحالتين، فأمريكا كانت فترةً على الحياد ثم دخلت الحربين، والصّين للآن ليست طرف حرب، إلا أنهما متشابهان من حيث جزئية إسنادهما لطرف في الحرب والذي يؤدي لتفوق ذلك الطرف في الجانب التّصنيعي تحديدًا (روسيا وإيران في حالة الصين، الحلفاء في حالة أمريكا).
إن دور الصين شبيهٌ إلى حدٍ ما بدور الولايات المتحدة الذي لعبته في الحرب العالمية الأولى والثانية، كونها الدّاعم المالي والمنتج الأول للسّلاح الذي مكّن الحلفاء من التفوق على ألمانيا، والعمق الاقتصادي والتّصنيعي لهم.
برغم الاختلاف بين وضع الولايات المتحدة والصين في الحالتين، فأمريكا كانت فترةً على الحياد ثم دخلت الحربين، والصّين للآن ليست طرف حرب، إلا أنهما متشابهان من حيث جزئية إسنادهما لطرف في الحرب والذي يؤدي لتفوق ذلك الطرف في الجانب التّصنيعي تحديدًا (روسيا وإيران في حالة الصين، الحلفاء في حالة أمريكا).
❤2
أدى سقوط القاجاريين عام 1925 وقيام سلالة بهلوي الجديدة، إلى جانب الظهور التدريجي للقومية الإيرانية، إلى تقليص النفوذ الشيعي الإيراني في الخارج بدرجة كبيرة. ولم يكن شاهات بهلوي، الملتزمون بمثال علماني، مهتمين كثيرًا بإدراج دعم التشيع في الخارج ضمن أهداف سياستهم الخارجية. واستمرت شبكات علماء الشيعة في قم وأصفهان ومشهد وغيرها في إدارة الحوزات الدينية واستقطاب الطلاب من الخارج، وكان هذا على الأرجح هو المصدر الرئيسي لتأثير إيران في الجماعات الشيعية المجاورة خلال الثلث الأوسط من القرن العشرين.
Juan cole, Sacred space and holy war.
Juan cole, Sacred space and holy war.
هل كان الانخراط بحرب سوريا خاطئًا؟
يتضمن هذا التساؤل عادةً من طارحيه سؤالين غير منفصلين، الأول هل كان قرار الدّخول الشّيعي لسوريا آنذاك صحيحًا؟
والثاني ما نفع ذلك القرار بعد سقوط نظام الأسد؟.
إن الظّروف المحيطة بقرار الانخراط واضحةٌ للعيان، لم تكن حرب سوريا المندلعة ضمن سلسلة احداث الربيع العربي، حربًا مفاجئة، بل هي لحظة بدء تطبيق مشروع تفكيك سوريا (الدولة) وإسقاط نظام الأسد بما يمثله من قطعة أساسية في محور مناوءٍ للتّوجه الغربي، بعد سقوط العراق عام 2003 كان واضحًا أن الأنظار تتجه نحو البعث الآخر، ثم حليفه الأكبر إيران.
كان التحضير لهذا المشروع أقدم من لحظة 2011، لكن الديمقراطيين اخذوا زمام المبادرة من خلال الربيع العربي وما رافقها من أحداث العراق وسوريا، وهي ليست احداثًا منفصلة، تبلورت بها صورة الحرب الطّائفية التي بدأت، وهي الطرف الثاني من حبل القضية السورية وفي منتصفه يظهر صراع المشاريع الإقليمية.
كان من الواضح من وجهة نظرنا أن هذا المشروع لا يستهدف فقط سوريا ولا فقط العراق، إنه يستهدفنا من النّاحيتين، الطائفية والسياسية، وبعد ذلك لا يمكن التواني أصلًا عن الدخول للدّفاع عن ذاتنا المرتبطة عضويًا بالأسد.
يتضمن هذا التساؤل عادةً من طارحيه سؤالين غير منفصلين، الأول هل كان قرار الدّخول الشّيعي لسوريا آنذاك صحيحًا؟
والثاني ما نفع ذلك القرار بعد سقوط نظام الأسد؟.
إن الظّروف المحيطة بقرار الانخراط واضحةٌ للعيان، لم تكن حرب سوريا المندلعة ضمن سلسلة احداث الربيع العربي، حربًا مفاجئة، بل هي لحظة بدء تطبيق مشروع تفكيك سوريا (الدولة) وإسقاط نظام الأسد بما يمثله من قطعة أساسية في محور مناوءٍ للتّوجه الغربي، بعد سقوط العراق عام 2003 كان واضحًا أن الأنظار تتجه نحو البعث الآخر، ثم حليفه الأكبر إيران.
كان التحضير لهذا المشروع أقدم من لحظة 2011، لكن الديمقراطيين اخذوا زمام المبادرة من خلال الربيع العربي وما رافقها من أحداث العراق وسوريا، وهي ليست احداثًا منفصلة، تبلورت بها صورة الحرب الطّائفية التي بدأت، وهي الطرف الثاني من حبل القضية السورية وفي منتصفه يظهر صراع المشاريع الإقليمية.
كان من الواضح من وجهة نظرنا أن هذا المشروع لا يستهدف فقط سوريا ولا فقط العراق، إنه يستهدفنا من النّاحيتين، الطائفية والسياسية، وبعد ذلك لا يمكن التواني أصلًا عن الدخول للدّفاع عن ذاتنا المرتبطة عضويًا بالأسد.
❤🔥1
أما السّؤال الثّاني، فمن الواضح أن اتخاذ قرارٍ صحيح في لحظة معيّنة لا يكون خاطئًا إن كانت نتائجه غير مفيدة فيما بعد، خصوصًا أننا معتدى علينا في هذه الحالة.
غير أنّه بعد التأمل، يمكن معرفة أن عدم السّماح بسقوط نظام الأسد في الفترات الأولى من الأزمة، كان مكسبًا بحد ذاته، لإن النتائج المظلمة التي كانت ستقع بصعود أوباش المعارضة المدعوم بعضهم من قطر ومن السعودية والآخر من تركيا، لا يمكن لأحدٍ تخيّلها، فضلًا عن وقوع فوضى كبرى في سوريا لا مكان لنا فيها.
لا يمكن إغفال مكسب التّرسخ بكل المستويات في الأراضي السّورية، والذي ساهم باستمرار شبكات تهريب السّلاح للبنان حتى بعد سقوط الأسد، وسيكون ذا فائدة أيضًا حين تجدد الصّراع على سوريا.
إلى جانب تثبيت واقعٍ منع وقوع كوارث أكثر حين وصول الجولاني للحكم، كان لتمسّك بشار وحلفاءه بسوريا بالغ الأثر في التّغيرات العالمية، وكان قد أشار بنفسه إلى تغيّر النظام العالمي ملمحًا إلى أنه لن يترك سوريا حتى تتغير أوضاع القوى العالمية كلها.
غير أنّه بعد التأمل، يمكن معرفة أن عدم السّماح بسقوط نظام الأسد في الفترات الأولى من الأزمة، كان مكسبًا بحد ذاته، لإن النتائج المظلمة التي كانت ستقع بصعود أوباش المعارضة المدعوم بعضهم من قطر ومن السعودية والآخر من تركيا، لا يمكن لأحدٍ تخيّلها، فضلًا عن وقوع فوضى كبرى في سوريا لا مكان لنا فيها.
لا يمكن إغفال مكسب التّرسخ بكل المستويات في الأراضي السّورية، والذي ساهم باستمرار شبكات تهريب السّلاح للبنان حتى بعد سقوط الأسد، وسيكون ذا فائدة أيضًا حين تجدد الصّراع على سوريا.
إلى جانب تثبيت واقعٍ منع وقوع كوارث أكثر حين وصول الجولاني للحكم، كان لتمسّك بشار وحلفاءه بسوريا بالغ الأثر في التّغيرات العالمية، وكان قد أشار بنفسه إلى تغيّر النظام العالمي ملمحًا إلى أنه لن يترك سوريا حتى تتغير أوضاع القوى العالمية كلها.
❤🔥1❤1
Nomos
Photo
يبدو أن الصّين ليست ذات دور حاسمٍ في سلاسل إنتاج روسيا وإيران فقط، بل تتعدى ذلك لتكون المتحكم في سلاسل الإنتاج الدفاعي الأمريكي.
اليوم، نشرت رويترز تقريرا مفاده أن بعض الشركات الصينية الموردة للمعادن النادرة توقفت أو رفضت شحنات لعملاء أمريكيين، وذلك بسبب فرض الصين عقوبات على كيان في الولايات المتحدة، مما دفع بعض الموردين للتردد في الامتثال لمتطلبات توريد المعادن، وتجنبت شركات صينية الشحن إلى الولايات المتحدة خوفًا من العقوبات الصينية، وأفادت رويترز أن هذه الاضطرابات أدت لارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وأثرت بشكل مباشر على قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات حتى أن بعض الشركات الأمريكية انتظرت أكثر من 6 أشهر للحصول على ترخيص التصدير.
هذه ليست المرة الأولى التي تبدو فيها الصين في موضع قوة، وتمسك العالم من حيث ما يؤلمه، في العام الماضي قامت الصين بفرض حظر توريد المعادن النادرة أيضا إلى أمريكا بعد خرابيط ترامب فيما يخص التعريفات الجمركية.
يتضح الآن أن امريكا بقيادة البرتقالي وصلت إلى حد أن تهديداتها أصبحت محلًا للسخرية، وعقوباتها لا قيمة لها، خصوصا بعد مهزلة "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران والتي لم يجرؤ فيها وزير الخزانة ان ينطق بكلمة واحدة صريحة ضد الصين، بل واعترف أنه لا يستطيع فعل شيء لإنه لا يريد "انهيار النظام المالي العالمي".
لا نبالغ إذا ما قلنا أن الصين اليوم هي من ترأس العالم عمليًا، فالإنتاج الأمريكي للأسلحة واقعٌ تحت رحمة التوريد الصيني، وهو أمر يكفي لمعرفة كيف هو وضع العالم ومن صاحب الكفة العليا فيه.
اليوم، نشرت رويترز تقريرا مفاده أن بعض الشركات الصينية الموردة للمعادن النادرة توقفت أو رفضت شحنات لعملاء أمريكيين، وذلك بسبب فرض الصين عقوبات على كيان في الولايات المتحدة، مما دفع بعض الموردين للتردد في الامتثال لمتطلبات توريد المعادن، وتجنبت شركات صينية الشحن إلى الولايات المتحدة خوفًا من العقوبات الصينية، وأفادت رويترز أن هذه الاضطرابات أدت لارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وأثرت بشكل مباشر على قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات حتى أن بعض الشركات الأمريكية انتظرت أكثر من 6 أشهر للحصول على ترخيص التصدير.
هذه ليست المرة الأولى التي تبدو فيها الصين في موضع قوة، وتمسك العالم من حيث ما يؤلمه، في العام الماضي قامت الصين بفرض حظر توريد المعادن النادرة أيضا إلى أمريكا بعد خرابيط ترامب فيما يخص التعريفات الجمركية.
يتضح الآن أن امريكا بقيادة البرتقالي وصلت إلى حد أن تهديداتها أصبحت محلًا للسخرية، وعقوباتها لا قيمة لها، خصوصا بعد مهزلة "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران والتي لم يجرؤ فيها وزير الخزانة ان ينطق بكلمة واحدة صريحة ضد الصين، بل واعترف أنه لا يستطيع فعل شيء لإنه لا يريد "انهيار النظام المالي العالمي".
لا نبالغ إذا ما قلنا أن الصين اليوم هي من ترأس العالم عمليًا، فالإنتاج الأمريكي للأسلحة واقعٌ تحت رحمة التوريد الصيني، وهو أمر يكفي لمعرفة كيف هو وضع العالم ومن صاحب الكفة العليا فيه.