يفصل التَّشيع بين المجال الديني والمجال الدّنيوي في زمان الغيبة
والسّر في ذلك هو نفس عقيدة الإمامة.
فالإمام هو قائد البشر بكل التفاصيل، من أول الأمور الرّوحية إلى آخر الأمور المادّية.
والسّيادة السّياسية لا يمثلها سوى شخص الإمام كما هو الحال لبقية الجوانب التي يسودها، ولذا فإن غياب الإمام يعني غيابَ من يسود سياسيًا -دون غياب من يحلّ محلّه دينيًا فالمكلّف ملزمٌ بالشّريعة حتى بالغيبة-
مما يجعلنا في حالة تفصلُ بين ما هو ديني، وما هو دنيوي. (بل يمكنُ القول أن سيرة الائمة توضح ذلك حيث منعوا النّشاط السّياسي إلا بمقدار محدد ويكون ذلك بأمر الإمام، وهذا ما أقره السّيد المرتضى في رسالته حول العمل عند السّلطان قائلا أن العامل لديه بحجّة شرعية يعمل لدى الإمام حقيقة وليس لدى السّلطان).
وأستعملُ هنا "الفصل بين المجال الديني والمجال الدنيوي"، تجنبًا لإستعمال مصطلحات مثل "فصل الدين عن الدولة"، "دمج الدّين والدّولة"، "العلمانية"، "الإسلام السياسي"
فهذه المصطلحات لا محصلّ لها في السّياق الشّيعي وهي مصطلحات حديثة ومستوردة من الغرب ولا معنى لها هنا كما سنرى.
هذا الفصل استمرَّ حتّى قيام الدّولة الصفوية وتحولّ الشّيعة لأمة كبيرة، والتّشيع لدين دولة، وليس دينًا قائمًا بين مجتمعات صغيرة ونخب علمية وفقهية.
هنا بدأت أولى ملامح قيام المؤسسة الدينية الشّيعية (الهيروقراطية الشيعية) والتي ابتدأها المحقق الكركي لاسيما في عهد الشّاه طهماسب الأول واختتم تشييدها العلّامة المجلسي الإبن في عهد الشّاه حسين.
أصبح المجالان الديني والدنيوي في هذه الفترة متداخلين ويؤثر أحدهما في الآخر تأثيرا واضحًا بين تعاون وبين تنازع، وبين تسلّط أحدهما على الآخر.
إجمالًا، إعتبرَ الفقهاء في العصرين الصّفوي والقاجاري كلَّ حكومة في عصر الغيبة حكومةً زمنية وليست حكومةً شرعيّة من ذاتها بل تتحدد صلاحيتها بمعايير عديدة منها إلتزامها بالدين الحق وحمايته وترويجه، والعدل (بمعناه العام والّذي يظهر في عهد مالك الأشتر)، وأما الشرعية فهي مخصوصة بالإمام ونائبه العام -الفقيه- فأصل شرعيّة السّلطة تأتي من حكم الفقيه وتبقى لازمة للحكومة ما دامت الحكومة ملتزمة بالمعايير المطلوبة.
وقد يتوّهم البعض أن ما حدث في إيران سنة 79 هو دمج بين الدين والدولة، أو دمج بين الشاهية والفقيهية وما إلى ذلك من التصورات الخاطئة جملة وتفصيلا.*
والحقّ أن ما حصل في إيران هو سِيادةُ الدّين على الدّولة بعد قرون من الشّد والجذب مع الدّولة وما يقارب من نصف قرن من إقصاء الفقهاء وإذلالهم وإهانة الدّين من قبل الحكومات المدعومة استعماريًا، فنشأت تلك الثّورة التي كانت إحدى دوافعها الأساسية هو الخطر الثّقافي الذي يداهم الهوية الدينية لإيران والغزو التغريبي.
وخلاصة ما أراه أن المؤسسة الدّينية في إيران لم تحتج سوى كارزما تمثلت بالخميني الذي يقود الجماهير لأول مرة لإسقاط المؤسسة الشّاهية وتسلّط الدّين على كل المفاصل. (لا يُقال هنا أن عددا كبيرا من الفقهاء لم يرضوا بالخميني أو أنهم يعارضون النظام الحالي، فإن من المعلوم أن لا فقيه يعترض على أساس النّظام فهم قد دعموا الثورة جميعًا، بل هي خلافات فرعية ولو خُير أي من هؤلاء الفقهاء بين العودة لتسلّط الشّاه أو النّظام الحالي لاختار النّظام الحالي بلا ريب).
ولعلّ مما يدل على كلامنا السّابق هو تأكيد الخميني أن التّوريث مرفوض، في إشارة إلى إنتهاء زمن الشّاهية أبدًا.
* لعلّ الثّورة المشروطية كانت آخر محاولة للتوفيق بين الشاهنشاهية والهيروقراطية وقد فشلت فيها المؤسسة الدينية فشلا ذريعًا، كما فشل محمد مصدق العلماني الشّيعي.
والسّر في ذلك هو نفس عقيدة الإمامة.
فالإمام هو قائد البشر بكل التفاصيل، من أول الأمور الرّوحية إلى آخر الأمور المادّية.
والسّيادة السّياسية لا يمثلها سوى شخص الإمام كما هو الحال لبقية الجوانب التي يسودها، ولذا فإن غياب الإمام يعني غيابَ من يسود سياسيًا -دون غياب من يحلّ محلّه دينيًا فالمكلّف ملزمٌ بالشّريعة حتى بالغيبة-
مما يجعلنا في حالة تفصلُ بين ما هو ديني، وما هو دنيوي. (بل يمكنُ القول أن سيرة الائمة توضح ذلك حيث منعوا النّشاط السّياسي إلا بمقدار محدد ويكون ذلك بأمر الإمام، وهذا ما أقره السّيد المرتضى في رسالته حول العمل عند السّلطان قائلا أن العامل لديه بحجّة شرعية يعمل لدى الإمام حقيقة وليس لدى السّلطان).
وأستعملُ هنا "الفصل بين المجال الديني والمجال الدنيوي"، تجنبًا لإستعمال مصطلحات مثل "فصل الدين عن الدولة"، "دمج الدّين والدّولة"، "العلمانية"، "الإسلام السياسي"
فهذه المصطلحات لا محصلّ لها في السّياق الشّيعي وهي مصطلحات حديثة ومستوردة من الغرب ولا معنى لها هنا كما سنرى.
هذا الفصل استمرَّ حتّى قيام الدّولة الصفوية وتحولّ الشّيعة لأمة كبيرة، والتّشيع لدين دولة، وليس دينًا قائمًا بين مجتمعات صغيرة ونخب علمية وفقهية.
هنا بدأت أولى ملامح قيام المؤسسة الدينية الشّيعية (الهيروقراطية الشيعية) والتي ابتدأها المحقق الكركي لاسيما في عهد الشّاه طهماسب الأول واختتم تشييدها العلّامة المجلسي الإبن في عهد الشّاه حسين.
أصبح المجالان الديني والدنيوي في هذه الفترة متداخلين ويؤثر أحدهما في الآخر تأثيرا واضحًا بين تعاون وبين تنازع، وبين تسلّط أحدهما على الآخر.
إجمالًا، إعتبرَ الفقهاء في العصرين الصّفوي والقاجاري كلَّ حكومة في عصر الغيبة حكومةً زمنية وليست حكومةً شرعيّة من ذاتها بل تتحدد صلاحيتها بمعايير عديدة منها إلتزامها بالدين الحق وحمايته وترويجه، والعدل (بمعناه العام والّذي يظهر في عهد مالك الأشتر)، وأما الشرعية فهي مخصوصة بالإمام ونائبه العام -الفقيه- فأصل شرعيّة السّلطة تأتي من حكم الفقيه وتبقى لازمة للحكومة ما دامت الحكومة ملتزمة بالمعايير المطلوبة.
وقد يتوّهم البعض أن ما حدث في إيران سنة 79 هو دمج بين الدين والدولة، أو دمج بين الشاهية والفقيهية وما إلى ذلك من التصورات الخاطئة جملة وتفصيلا.*
والحقّ أن ما حصل في إيران هو سِيادةُ الدّين على الدّولة بعد قرون من الشّد والجذب مع الدّولة وما يقارب من نصف قرن من إقصاء الفقهاء وإذلالهم وإهانة الدّين من قبل الحكومات المدعومة استعماريًا، فنشأت تلك الثّورة التي كانت إحدى دوافعها الأساسية هو الخطر الثّقافي الذي يداهم الهوية الدينية لإيران والغزو التغريبي.
وخلاصة ما أراه أن المؤسسة الدّينية في إيران لم تحتج سوى كارزما تمثلت بالخميني الذي يقود الجماهير لأول مرة لإسقاط المؤسسة الشّاهية وتسلّط الدّين على كل المفاصل. (لا يُقال هنا أن عددا كبيرا من الفقهاء لم يرضوا بالخميني أو أنهم يعارضون النظام الحالي، فإن من المعلوم أن لا فقيه يعترض على أساس النّظام فهم قد دعموا الثورة جميعًا، بل هي خلافات فرعية ولو خُير أي من هؤلاء الفقهاء بين العودة لتسلّط الشّاه أو النّظام الحالي لاختار النّظام الحالي بلا ريب).
ولعلّ مما يدل على كلامنا السّابق هو تأكيد الخميني أن التّوريث مرفوض، في إشارة إلى إنتهاء زمن الشّاهية أبدًا.
* لعلّ الثّورة المشروطية كانت آخر محاولة للتوفيق بين الشاهنشاهية والهيروقراطية وقد فشلت فيها المؤسسة الدينية فشلا ذريعًا، كما فشل محمد مصدق العلماني الشّيعي.
❤1
هل ضيّع الشّيعة حكم العراق حقًا؟ أو؛ هل كانت هناك فرصةٌ لأن تعطي بريطانيا الحُكم للشّيعة أصلا؟
🫡1
مما نراه في مسلّمات التاريخ العراقي الحديث -التي أغلبها خريط- بين النّاس قولهم أن الشّيعة ضيّعوا حكم العراق بأيديهم، وقد كنت من متبني هذه الرواية حتى وقت قريب بسبب الإغترار بشُهرتها رغم سَطحيتها، أو بسبب ما يشتهر على ألسُنِ السُّذج من أن الغربَ منحَ الشّيعةَ الفرصةَ مرّتين وقد ضَيّعوها وما إلى ذلكَ من السّخافات.
وأتحدث هنا عن 3 نقاط
الأولى حول رأي الفقهاء المجتهدين ومواقفهم من الإحتلال البريطاني وهل هي محقّة أم لا.
الثّانية حول موقف بريطانيا الحقيقي من حكمِ الشّيعة وهل كانت هناك فرصةٌ لأن تهبَ بريطانيا حُكم العِراق للشّيعة.
الثّالثة ما وراء هذه الرّواية وبعض التّعليقات حولها
وأتحدث هنا عن 3 نقاط
الأولى حول رأي الفقهاء المجتهدين ومواقفهم من الإحتلال البريطاني وهل هي محقّة أم لا.
الثّانية حول موقف بريطانيا الحقيقي من حكمِ الشّيعة وهل كانت هناك فرصةٌ لأن تهبَ بريطانيا حُكم العِراق للشّيعة.
الثّالثة ما وراء هذه الرّواية وبعض التّعليقات حولها
❤1
أولًا:
معلومٌ أن مجتَهدي الشّيعة قد عارضوا بريطانيا بصراحة
وقيل أن موقفهم آنذاك خاطئ وقد جعل الشّيعة يخسرون خسائر إستراتيجية بفعل معارضتهم
ولكن، إن موقف الفقهاء ليس بتلك السّذاجة التي يُصَوّرها بعض البُلهاء.
(وحتّى لو كان ساذجًا فعلًا فلا يمكنُ محاسبتُهم عليه لإنّ الظّروف آنذاك ليست كما هي الآن بحيث يستطيع المجتهدون تمييز أن بريطانيا ستنصر الشّيعة حقًا، وسيتضح أن هذا أيضا خاطئ لإن رؤيتهم لم تكن ساذَجة).
يمكن تقسيم موقفِ المجتَهدينَ إلى مبدأين
الأول أخلاقي وديني، وهذا واضحٌ بلا ريب للجميع فبريطانيا محتلٌ كافر وظالم، وغازٍ طامعٌ بموارد أراضي الإسلام في الرّافدين
وإن حملاتهم على المسلمين تندرج ضمن صراع أكبر هو صراع حضاري بين الشرق المسلم والغرب النصراني، ولا شكّ أن ما تفعله بريطانيا في العالم هو إستعمارٌ جليّ، وبالنظر لحملاتِ التّبشير والتّنصير في كل البلاد الإسلامية يُعلم ذلك.
الثّاني هو تجربةُ المجتهدينَ مع بريطانيا قبل وقت قصير من الفترة المقصودة (1915-1921) أعني في إيران القاجارية
وقد رأى المجتهدون بأعينهم فظائعَ إنجليزية[*] بدءًا من الإستعمار الإقتصادي والسّيطرة السّياسية على إيران إلى تدمير الثورة الدستورية وإهانة العلماء فيها هناك ودعم حكام القاجار الضّعفاء الفشلة بالإضافة إلى محاربة الدّين والفقهاء لعلمهم بالدّور الكبير الذي يضطلعون به ومدى تأثيرهم**.
* فظائع روسية المسيحية أيضا، وهو مما يؤيد الصّراع الحضاري الدّيني
** راجع هنا هذا البحث لمزيد من التّفاصيل البحث
معلومٌ أن مجتَهدي الشّيعة قد عارضوا بريطانيا بصراحة
وقيل أن موقفهم آنذاك خاطئ وقد جعل الشّيعة يخسرون خسائر إستراتيجية بفعل معارضتهم
ولكن، إن موقف الفقهاء ليس بتلك السّذاجة التي يُصَوّرها بعض البُلهاء.
(وحتّى لو كان ساذجًا فعلًا فلا يمكنُ محاسبتُهم عليه لإنّ الظّروف آنذاك ليست كما هي الآن بحيث يستطيع المجتهدون تمييز أن بريطانيا ستنصر الشّيعة حقًا، وسيتضح أن هذا أيضا خاطئ لإن رؤيتهم لم تكن ساذَجة).
يمكن تقسيم موقفِ المجتَهدينَ إلى مبدأين
الأول أخلاقي وديني، وهذا واضحٌ بلا ريب للجميع فبريطانيا محتلٌ كافر وظالم، وغازٍ طامعٌ بموارد أراضي الإسلام في الرّافدين
وإن حملاتهم على المسلمين تندرج ضمن صراع أكبر هو صراع حضاري بين الشرق المسلم والغرب النصراني، ولا شكّ أن ما تفعله بريطانيا في العالم هو إستعمارٌ جليّ، وبالنظر لحملاتِ التّبشير والتّنصير في كل البلاد الإسلامية يُعلم ذلك.
الثّاني هو تجربةُ المجتهدينَ مع بريطانيا قبل وقت قصير من الفترة المقصودة (1915-1921) أعني في إيران القاجارية
وقد رأى المجتهدون بأعينهم فظائعَ إنجليزية[*] بدءًا من الإستعمار الإقتصادي والسّيطرة السّياسية على إيران إلى تدمير الثورة الدستورية وإهانة العلماء فيها هناك ودعم حكام القاجار الضّعفاء الفشلة بالإضافة إلى محاربة الدّين والفقهاء لعلمهم بالدّور الكبير الذي يضطلعون به ومدى تأثيرهم**.
* فظائع روسية المسيحية أيضا، وهو مما يؤيد الصّراع الحضاري الدّيني
** راجع هنا هذا البحث لمزيد من التّفاصيل البحث
👌1
ثانيًا:
ينبغي تَوضيحُ أن المجتمعَ الشّيعي العِراقي كانَ قائمًا على ثُنائيّةِ الفقهاءِ والعَشائر، والفقهاءُ هم قادةُ هذا المُجتمعِ ومؤسسوه
وحينَ ننظرُ إلى موقفِ بريطانيا الحقيقي من حكمِ الشّيعةِ نرى موقفًا سلبيًا دائمًا، وذلك بسببِ أن المجتمعَ الشّيعيَ يقودهُ المجتهدونَ. (لا يُقالُ هنا أنّ بريطانيا لا تريد المجتهدين لا أنها لا تريد الشيعة، لإن سلبَ الشيعةِ من مجتَهديهِم هو تفريغٌ لحقيقةِ المُجتمعِ الشّيعي، فكأن القائلَ يريدُ أن المستعمرَ يعطيكَ الحُكم ولكن بشرط أن تَتخلّى عن هُويَتكَ وهذه مصيبةٌ أكبرُ من مَنعي الحُكم).
إنّ من أهمِ أسبابِ هذا الموقفِ هو تَجرِبَةُ المجتهدينَ مع بريطانيا في إيران، وقد عَرِفوا جيّدًا أن أي حكمٍ للشّيعة في العِراق يعني حكمًا للفُقهاءِ الّذينَ يُريدونَ التّخلصَ مِنهم أصلًا.
يقول السير أرنولد ويلسون:
"طبقة رجال الدين الشيعة في كربلاء والنجف مرتبطة ببلاد فارس بروابط وثيقة من الدين والمصالح المالية، وفي كثير من الحالات، بالعرق؛ وكانوا على اتصال وثيق بنظرائهم في كل مدينة مهمة في بلاد فارس، وكان تعصبهم الديني مدفوعًا بقدر من الوطنية المتشددة... وقد غذّى تدخل العلماء الانتفاضة التي اندلعت بين القبائل الشيعية في الفرات الأوسط عام 1920، وكان نجاحها في المقام الأول بفضلهم، ((والذين تأثروا بدورهم إلى حد ما بالسياسة البريطانية في بلاد فارس))، وإن كان ذلك بشكل رئيسي برغبتهم في منع قيام أي شكل من أشكال الحكم في العراق قوي بما يكفي لتجاهلهم."
وتقول المس بيل:
"إن المشكلة الشيعية هي على الأرجح أعظم مشكلة نواجهها في هذا البلد. وقد ناقشناها الليلة الماضية في مأدبة عشاء كانت غاية في الأهمية أقيمت في منزلي. قال عبد المجيد: ماذا ستفعلون إذا أصدر المجتهد الأكبر، الذي يُعد صوته بمنزلة صوت الله، فتوى تقضي بألا يشارك أي شيعي في المجلس التشريعي؟ أو إذا كان المجلس يناقش مشروع قانون، فتدخل المجتهد بفتوى تقول إن هذا القانون مخالف للشريعة ويجب رفضه مهما كانت الاعتبارات الأخرى؟ تخيلوا لو أن البابا كان يمارس سلطة زمنية حقيقية في إيطاليا ويعطل عمل الحكومة في كل خطوة، فستدركون طبيعة الوضع هنا.
أما العلاج، مع مرور الزمن، فهو ما حدث في إيطاليا؛ إذ انتهى الأمر بالبابا والمجتهد إلى أن ينظر إليهما الناس على أنهما مجرد شيخين لا يؤخذ برأيهما كثيراً. لكننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة هنا. وإذا أردتم إقامة مؤسسات تمثيلية حقيقية، فتذكروا دائماً أن الأتراك لم يفعلوا ذلك؛ إذ لم يكن في مجلسهم نائب شيعي واحد. ولو أُقيم نظام تمثيلي فعلاً، لأصبح الشيعة هم الأغلبية. ولهذا السبب، كما قال عبد المجيد بحكمة، لا يمكن أبداً أن تكون هناك ثلاث ولايات مستقلة تماماً. فلا بد من الإبقاء على ((الموصل السنية جزءاً من دولة بلاد الرافدين لتحقيق التوازن)).
ومن وجهة نظري، فإن هذا أحد أهم الأسباب التي تدعو إلى منح بلاد الرافدين حكومة مسؤولة. فنحن، بوصفنا غرباء، لا نستطيع التمييز بين السني والشيعي، ولكن إذا تركنا الأمر لهم فسيتوصلون إلى نوع من التسوية فيما بينهم، كما كان الأتراك يفعلون، وهو في الوقت الحاضر السبيل الوحيد لتجاوز هذه المشكلة.
ولا أشك لحظة واحدة في أن السلطة النهائية يجب أن تبقى في أيدي السنّة، رغم أنهم أقلية عددية، وإلا فستقوم دولة يحكمها المجتهدون، أي دولة ثيوقراطية، وذلك هو أسوأ ما يمكن أن يحدث."
كانت ثورةُ العِشرين ثورةً متداخلةَ الدّوافع المختلفةِ من شتّى الطّبقاتِ والأنواعِ والأصناف في سّكان الرّافدين، ولم يكن المجتهدون هم الدّافعَ الوَحيدَ فيها.
لكنّ الإنجليزَ علِموا أنّ المُجتهدينَ بإعتبارهِم مُمثّلي الشّيعة، هم الأشّدُ تأثيرًا، وإنّي أعتَبِرُ ما تَقولهُ المس بيل في حقيقتهِ هو المرحلةُ القادمةُ من تأسيس الحكومة السُّنّيةِ في العراق، أي إضطهاد الشّيعة ومنعِهِم من الحُقوقِ والإمتيازاتِ وليس فقط منعهِم من الحُكم لإنّ منعَهُم من الحُكم كانَ مرحلةً إبتدائيةً، ويشهدُ على ذلك أن النّخب السّنيةَ العُثمانية قد سارعَت منذ البداية لنيلِ رضا الغازي الجديد في 1915 [1].
ولعلّ من أسباب تأييدِ الإنجليزِ لحُكم السّنة في العراق هو كونُهم أقليّة، فالأقليّةُ التي جاءت تَستَجدي رِضاهم منذَ دخولِهم العراقَ، لا شكّ أنّها ستَبقى مُرتبطةً بهم وتَحتَمي وراءَهُم ولا يمكِنُها أن تفعلَ شيئًا دونَهم لإنها أقليّة [2].
[1][2]: لمزيدٍ من التّفاصيل راجع الشّيعة والدّولة القومية، حسن العلوي
في كتاب Peter Sluglett, Britain in Iraq: Contriving King and Country
"With the Sunnis in power, the British could control the country through them; with the Shi'is in power there could have been no British mandate."
ينبغي تَوضيحُ أن المجتمعَ الشّيعي العِراقي كانَ قائمًا على ثُنائيّةِ الفقهاءِ والعَشائر، والفقهاءُ هم قادةُ هذا المُجتمعِ ومؤسسوه
وحينَ ننظرُ إلى موقفِ بريطانيا الحقيقي من حكمِ الشّيعةِ نرى موقفًا سلبيًا دائمًا، وذلك بسببِ أن المجتمعَ الشّيعيَ يقودهُ المجتهدونَ. (لا يُقالُ هنا أنّ بريطانيا لا تريد المجتهدين لا أنها لا تريد الشيعة، لإن سلبَ الشيعةِ من مجتَهديهِم هو تفريغٌ لحقيقةِ المُجتمعِ الشّيعي، فكأن القائلَ يريدُ أن المستعمرَ يعطيكَ الحُكم ولكن بشرط أن تَتخلّى عن هُويَتكَ وهذه مصيبةٌ أكبرُ من مَنعي الحُكم).
إنّ من أهمِ أسبابِ هذا الموقفِ هو تَجرِبَةُ المجتهدينَ مع بريطانيا في إيران، وقد عَرِفوا جيّدًا أن أي حكمٍ للشّيعة في العِراق يعني حكمًا للفُقهاءِ الّذينَ يُريدونَ التّخلصَ مِنهم أصلًا.
يقول السير أرنولد ويلسون:
"طبقة رجال الدين الشيعة في كربلاء والنجف مرتبطة ببلاد فارس بروابط وثيقة من الدين والمصالح المالية، وفي كثير من الحالات، بالعرق؛ وكانوا على اتصال وثيق بنظرائهم في كل مدينة مهمة في بلاد فارس، وكان تعصبهم الديني مدفوعًا بقدر من الوطنية المتشددة... وقد غذّى تدخل العلماء الانتفاضة التي اندلعت بين القبائل الشيعية في الفرات الأوسط عام 1920، وكان نجاحها في المقام الأول بفضلهم، ((والذين تأثروا بدورهم إلى حد ما بالسياسة البريطانية في بلاد فارس))، وإن كان ذلك بشكل رئيسي برغبتهم في منع قيام أي شكل من أشكال الحكم في العراق قوي بما يكفي لتجاهلهم."
وتقول المس بيل:
"إن المشكلة الشيعية هي على الأرجح أعظم مشكلة نواجهها في هذا البلد. وقد ناقشناها الليلة الماضية في مأدبة عشاء كانت غاية في الأهمية أقيمت في منزلي. قال عبد المجيد: ماذا ستفعلون إذا أصدر المجتهد الأكبر، الذي يُعد صوته بمنزلة صوت الله، فتوى تقضي بألا يشارك أي شيعي في المجلس التشريعي؟ أو إذا كان المجلس يناقش مشروع قانون، فتدخل المجتهد بفتوى تقول إن هذا القانون مخالف للشريعة ويجب رفضه مهما كانت الاعتبارات الأخرى؟ تخيلوا لو أن البابا كان يمارس سلطة زمنية حقيقية في إيطاليا ويعطل عمل الحكومة في كل خطوة، فستدركون طبيعة الوضع هنا.
أما العلاج، مع مرور الزمن، فهو ما حدث في إيطاليا؛ إذ انتهى الأمر بالبابا والمجتهد إلى أن ينظر إليهما الناس على أنهما مجرد شيخين لا يؤخذ برأيهما كثيراً. لكننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة هنا. وإذا أردتم إقامة مؤسسات تمثيلية حقيقية، فتذكروا دائماً أن الأتراك لم يفعلوا ذلك؛ إذ لم يكن في مجلسهم نائب شيعي واحد. ولو أُقيم نظام تمثيلي فعلاً، لأصبح الشيعة هم الأغلبية. ولهذا السبب، كما قال عبد المجيد بحكمة، لا يمكن أبداً أن تكون هناك ثلاث ولايات مستقلة تماماً. فلا بد من الإبقاء على ((الموصل السنية جزءاً من دولة بلاد الرافدين لتحقيق التوازن)).
ومن وجهة نظري، فإن هذا أحد أهم الأسباب التي تدعو إلى منح بلاد الرافدين حكومة مسؤولة. فنحن، بوصفنا غرباء، لا نستطيع التمييز بين السني والشيعي، ولكن إذا تركنا الأمر لهم فسيتوصلون إلى نوع من التسوية فيما بينهم، كما كان الأتراك يفعلون، وهو في الوقت الحاضر السبيل الوحيد لتجاوز هذه المشكلة.
ولا أشك لحظة واحدة في أن السلطة النهائية يجب أن تبقى في أيدي السنّة، رغم أنهم أقلية عددية، وإلا فستقوم دولة يحكمها المجتهدون، أي دولة ثيوقراطية، وذلك هو أسوأ ما يمكن أن يحدث."
كانت ثورةُ العِشرين ثورةً متداخلةَ الدّوافع المختلفةِ من شتّى الطّبقاتِ والأنواعِ والأصناف في سّكان الرّافدين، ولم يكن المجتهدون هم الدّافعَ الوَحيدَ فيها.
لكنّ الإنجليزَ علِموا أنّ المُجتهدينَ بإعتبارهِم مُمثّلي الشّيعة، هم الأشّدُ تأثيرًا، وإنّي أعتَبِرُ ما تَقولهُ المس بيل في حقيقتهِ هو المرحلةُ القادمةُ من تأسيس الحكومة السُّنّيةِ في العراق، أي إضطهاد الشّيعة ومنعِهِم من الحُقوقِ والإمتيازاتِ وليس فقط منعهِم من الحُكم لإنّ منعَهُم من الحُكم كانَ مرحلةً إبتدائيةً، ويشهدُ على ذلك أن النّخب السّنيةَ العُثمانية قد سارعَت منذ البداية لنيلِ رضا الغازي الجديد في 1915 [1].
ولعلّ من أسباب تأييدِ الإنجليزِ لحُكم السّنة في العراق هو كونُهم أقليّة، فالأقليّةُ التي جاءت تَستَجدي رِضاهم منذَ دخولِهم العراقَ، لا شكّ أنّها ستَبقى مُرتبطةً بهم وتَحتَمي وراءَهُم ولا يمكِنُها أن تفعلَ شيئًا دونَهم لإنها أقليّة [2].
[1][2]: لمزيدٍ من التّفاصيل راجع الشّيعة والدّولة القومية، حسن العلوي
في كتاب Peter Sluglett, Britain in Iraq: Contriving King and Country
"With the Sunnis in power, the British could control the country through them; with the Shi'is in power there could have been no British mandate."
❤🔥1
إن من المُهمّ إيضاحُ أن المسؤولينَ البريطانيينَ كانت لديهم آراءٌ متعددةٌ حولَ من يحكم العِراق
على سبيل المثال، كان السّير كوكس يرى أن عائلةَ النّقيب هي الأنسب لحُكم العِراق وهي عائلةٌ سُنّية ومن أوائلِ من التحقَ بركب الإنجليز.
وفي 1918 كان السّير أرنولد ويلسون قد ذكرَ أنّ أبناء الشّريف حسين مُرشحونَ مَقبولونَ في رسالتهِ للسُّلطةِ البريطانية.
ومن السّذاجة إفتراضُ أنّ هناك إنتخابًا جرى في ذلك، فإن القضية الوحيدة التي لها علاقة بالإنتخابات هي إستفتاءُ السير أرنولد ويلسون والّذي لم يؤثر في مسارِ الأحداثِ أيَّ شيء لإنَّ نتائِجهُ مُتضاربة
راجع
Peter Sluglett, Britain in Iraq: Contriving King and Country.
شيعة العراق، إسحق نقاش
على سبيل المثال، كان السّير كوكس يرى أن عائلةَ النّقيب هي الأنسب لحُكم العِراق وهي عائلةٌ سُنّية ومن أوائلِ من التحقَ بركب الإنجليز.
وفي 1918 كان السّير أرنولد ويلسون قد ذكرَ أنّ أبناء الشّريف حسين مُرشحونَ مَقبولونَ في رسالتهِ للسُّلطةِ البريطانية.
ومن السّذاجة إفتراضُ أنّ هناك إنتخابًا جرى في ذلك، فإن القضية الوحيدة التي لها علاقة بالإنتخابات هي إستفتاءُ السير أرنولد ويلسون والّذي لم يؤثر في مسارِ الأحداثِ أيَّ شيء لإنَّ نتائِجهُ مُتضاربة
راجع
Peter Sluglett, Britain in Iraq: Contriving King and Country.
شيعة العراق، إسحق نقاش
💯1
ثالثًا:
إن من أسباب نشر هذه الرّواية بين النّاس واعتبارها مسلّمة هي إشعارُ الشّيعة بعقدة نقص ملازمة لهم على طول التّاريخ وتغذيةٌ لشّعورِ الدّونية فيهم
وذلك من خلال جعلهِم يعتقدونَ أنّهم ضَحّوا بفرصةِ حكم العراق بغَباءهِم وأن السّنة بذكاءهم انتزَعوهُ منهُم.
وهي من الأهدافِ الخَبيثةِ التي دأبتْ عليها أنظمةُ الحكم العراقية الفاشلة السّخيفة التي أسستها تلك المرأة الإنجليزية القبيحة والّتي كانت النّخب السّنية تسجد عندها وتتذلل إليها.
وقد انتبهت بريطانيا والأنظمة العراقية بعد ذلك لرَكيزَتيّ المُجتمعِ الشّيعي ودأبت على تفكيكهِ، فقامت بفصلِ العَشائر عن الفُقهاء وشراء ولاءاتهم
وقامت بمحاولات عديدة لإهانة المجتهدين مثل نفيهم عام 1923.*
تنبغي الإشارةُ ختامًا أن دِفاعَنا هنا ليس سوى عن موقفِ الفُقهاء بشكلٍ إجماليٍّ وفيما يتعلّقُ خصوصًا بمدى تأثيرهِم على مسارِ صُنعِ العراقِ واستبعادِ الشّيعة عنه، ولسنا ندافع عن عامّة النّخب الشّيعية، فإنّ كثيرًا منها قد كان ضالًا في طريقه وكانت تداعيات أفكاره ومتبنياته وبالًا على أهله وبعضهم كان منسلخًا عن هويته أصلًا بسبب عقدة الدّونية الملازمة لكثيرٍ من شيعةِ العراق.
*راجع شيعة العراق، إسحق نقاش
إن من أسباب نشر هذه الرّواية بين النّاس واعتبارها مسلّمة هي إشعارُ الشّيعة بعقدة نقص ملازمة لهم على طول التّاريخ وتغذيةٌ لشّعورِ الدّونية فيهم
وذلك من خلال جعلهِم يعتقدونَ أنّهم ضَحّوا بفرصةِ حكم العراق بغَباءهِم وأن السّنة بذكاءهم انتزَعوهُ منهُم.
وهي من الأهدافِ الخَبيثةِ التي دأبتْ عليها أنظمةُ الحكم العراقية الفاشلة السّخيفة التي أسستها تلك المرأة الإنجليزية القبيحة والّتي كانت النّخب السّنية تسجد عندها وتتذلل إليها.
وقد انتبهت بريطانيا والأنظمة العراقية بعد ذلك لرَكيزَتيّ المُجتمعِ الشّيعي ودأبت على تفكيكهِ، فقامت بفصلِ العَشائر عن الفُقهاء وشراء ولاءاتهم
وقامت بمحاولات عديدة لإهانة المجتهدين مثل نفيهم عام 1923.*
تنبغي الإشارةُ ختامًا أن دِفاعَنا هنا ليس سوى عن موقفِ الفُقهاء بشكلٍ إجماليٍّ وفيما يتعلّقُ خصوصًا بمدى تأثيرهِم على مسارِ صُنعِ العراقِ واستبعادِ الشّيعة عنه، ولسنا ندافع عن عامّة النّخب الشّيعية، فإنّ كثيرًا منها قد كان ضالًا في طريقه وكانت تداعيات أفكاره ومتبنياته وبالًا على أهله وبعضهم كان منسلخًا عن هويته أصلًا بسبب عقدة الدّونية الملازمة لكثيرٍ من شيعةِ العراق.
*راجع شيعة العراق، إسحق نقاش
💯2
أرسلَ فيصل الأول بعد أزمة تحريم الإنتخابات من قبل فقهاء النّجف رسالةً إلى السّير كوكس في 1922:
"إنني على ثقة تامة بأنه إذا نجحنا في كسب هؤلاء الشيوخ (شيوخ العشائر) وفصلهم عن العلماء الذين يظنون أن الشيوخ يطيعونهم طاعة عمياء، فسوف نحقق ما نريده، فتنجح الانتخابات، ويُصادَق على المعاهدة من دون أي متاعب".
"إنني على ثقة تامة بأنه إذا نجحنا في كسب هؤلاء الشيوخ (شيوخ العشائر) وفصلهم عن العلماء الذين يظنون أن الشيوخ يطيعونهم طاعة عمياء، فسوف نحقق ما نريده، فتنجح الانتخابات، ويُصادَق على المعاهدة من دون أي متاعب".
"إن الملك يدرك تمامًا الصعوبات التي واجهت الحكومة العثمانية وحكومة الاحتلال، كما تواجه حكومته هي أيضًا، وهو حريص بصورة خاصة على إضعاف نفوذ العلماء الفرس الذين يحتلون أرفع مكانة في العالم الشيعي (وقد وصفهم التقرير مجازًا بأنهم يشغلون أعلى مكانة في "فاتيكان الشيعة")، لكن ليست لهم مصلحة في الدولة العراقية ولا ولاء لها."
تقرير إستخباري بريطاني عام 1922 شهر فبراير
The National Archives (UK), CO 730/4, Intelligence Report No. 2, 1 February 1922.
تقرير إستخباري بريطاني عام 1922 شهر فبراير
The National Archives (UK), CO 730/4, Intelligence Report No. 2, 1 February 1922.
Nomos
"إن الملك يدرك تمامًا الصعوبات التي واجهت الحكومة العثمانية وحكومة الاحتلال، كما تواجه حكومته هي أيضًا، وهو حريص بصورة خاصة على إضعاف نفوذ العلماء الفرس الذين يحتلون أرفع مكانة في العالم الشيعي (وقد وصفهم التقرير مجازًا بأنهم يشغلون أعلى مكانة في "فاتيكان…
يوضح هذا التّقرير أن تصوّر فيصل والمسؤولين البريطانيين لخطر الفقهاء قديم، وليس وليد لحظاتٍ معيّنة،
مستشهدين بخطرهم في عهد العثمانيين
فمن السّخافة مرة اخرى القول أن بريطانيا كانت ستعطينا الحكم لكن المجتهدين رفضوا ههههه.
مستشهدين بخطرهم في عهد العثمانيين
فمن السّخافة مرة اخرى القول أن بريطانيا كانت ستعطينا الحكم لكن المجتهدين رفضوا ههههه.
تطرح هذه الدراسة فكرة مفادها أن التصورات الدينية لدى الإنجليز والتي هي متأثرة بالصّراع الكاثوليكي البروتستانتي قد تجلّت في تصوّرهم للشّيعة والسنة مما أدى إلى نفور البريطانيين من الشيعة واتخاذهم موقفا معاديا لنا.
نظر هؤلاء إلى الإسلام السني والإسلام الشيعي من خلال خبرتهم التاريخية بالمسيحية الأوروبية، فأعادوا تفسير التشيع وفق مفاهيم تشكلت أصلًا في بيئتهم.
«المسؤولين البريطانيين فسروا الإسلام السني والإسلام الشيعي من خلال منظار تشكل من القيم والخبرات المسيحية»، فنتج«نشوء خطاب عن التشيع ركز على نزعاته الثيوقراطية، وصور علماء الشيعة وجماعتهم بأنهم متعصبون ومنغلقون فكريًا».
ويؤكد أنهم نظروا للفقهاء على أنهم سلطة تنازع الدولة الحديثة حقها في احتكار القرار السياسي. فلا يمكن أن تقوم الدولة الناجحة بوجود مؤسسة دينية مستقلة تمتلك المال والشرعية والقدرة على تعبئة المجتمع، «هذه التصورات قادت المسؤولين إلى اتخاذ خطوات عملية لإقصاء القيادة الدينية الشيعية من المجال العام، وإلى دعم حكومة منحت فيها غالبية المناصب الحكومية للسنة رغم أنهم كانوا أقلية سكانية».
ويستشهد بعدد من تصريحات المسؤولين والمفكرين الانجليز حول ذلك.
نظر هؤلاء إلى الإسلام السني والإسلام الشيعي من خلال خبرتهم التاريخية بالمسيحية الأوروبية، فأعادوا تفسير التشيع وفق مفاهيم تشكلت أصلًا في بيئتهم.
«المسؤولين البريطانيين فسروا الإسلام السني والإسلام الشيعي من خلال منظار تشكل من القيم والخبرات المسيحية»، فنتج«نشوء خطاب عن التشيع ركز على نزعاته الثيوقراطية، وصور علماء الشيعة وجماعتهم بأنهم متعصبون ومنغلقون فكريًا».
ويؤكد أنهم نظروا للفقهاء على أنهم سلطة تنازع الدولة الحديثة حقها في احتكار القرار السياسي. فلا يمكن أن تقوم الدولة الناجحة بوجود مؤسسة دينية مستقلة تمتلك المال والشرعية والقدرة على تعبئة المجتمع، «هذه التصورات قادت المسؤولين إلى اتخاذ خطوات عملية لإقصاء القيادة الدينية الشيعية من المجال العام، وإلى دعم حكومة منحت فيها غالبية المناصب الحكومية للسنة رغم أنهم كانوا أقلية سكانية».
ويستشهد بعدد من تصريحات المسؤولين والمفكرين الانجليز حول ذلك.
"إن الأمر يشبه وجود عدد من البابوات الأجانب المقيمين بصورة دائمة في كانتربري ويصدرون المراسيم"
"إنها معركة أبدية مع رجال الدين الذين يسعون إلى اغتصاب وظائف الإدارة المدنية".
- المس بيل واصفةً المرجعية الشّيعية بنفس طريقة النّظر للكاثوليكية
"إنها معركة أبدية مع رجال الدين الذين يسعون إلى اغتصاب وظائف الإدارة المدنية".
- المس بيل واصفةً المرجعية الشّيعية بنفس طريقة النّظر للكاثوليكية
لحد يضوج من يشوف المزعطة تحتفل بحرب اكلت اجدادنا ومحد تسبب بيها غير فلوس الخلايجة
وتحتفل بنصر موهوم ماله واقع
تره هو هذا العراق، ما بيه اي شي سليم كله عبارة عن موجات غوغائية واصطفافات غبية عالهوسة يلتمون بيها
وهاي السنة بالذات صارت حملة لتمجيد يوم 8 8 بسبب زخم حرب ايران
ردة فعل من الهمج الي ما يعرفون اي شي
وتحتفل بنصر موهوم ماله واقع
تره هو هذا العراق، ما بيه اي شي سليم كله عبارة عن موجات غوغائية واصطفافات غبية عالهوسة يلتمون بيها
وهاي السنة بالذات صارت حملة لتمجيد يوم 8 8 بسبب زخم حرب ايران
ردة فعل من الهمج الي ما يعرفون اي شي
❤2
الكيانان المتداخلان والمرتبطان حضاريًا يُفترض مسبقًا أن لا يتحاربا فيما بينهما
ولكن المسبّبات الّتي تكون خارجة عن المجال الحضاري المشترك، وأسباب بنيوية في إحدى الكيانين سيتسبب بكارثة تتمثل في الاقتتال والحرب الشاملة بينهما
ومن الأمثلة على ذلك الصّراع الرّوسي والأوكراني حاليًّا والحرب العراقية الإيرانية سابقًا
مما يُقطع به أنه لا ينبغي التّحارب بين هؤلاء، لكن ما نراه هو وقوع حرب شرسة وحينها سنُلاحظ التّشابه بين الكيان الأصغر في الحالتين
رئيس ساذج وغبي، مدفوع من القوى الّتي لها مصلحة في إضعاف الكيان الأكبر، وخِداعٌ مستمرٌ له من قبل الدّول المجاورة والقريبة من خلال إقناعه أنه يدافع عن إخوانه (العرب من الخطر الفارسي، الأوروبيين من الخطر الرّوسي).
نشهدُ هنا عمليّة تحريض ولعبٍ على وتر الإغترار الذي يصيب الكيان الصّغير ليتجرأ على الحرب مع جاره الأكبر ظنًا منه أنه سيحصل على مكاسبَ كبرى وسيُخضِع الجار الاكبر بدعمٍ من القوى الغربية التي لا تروقُ لها روسيا ولا تروقُ لها إيران.
ولكن المسبّبات الّتي تكون خارجة عن المجال الحضاري المشترك، وأسباب بنيوية في إحدى الكيانين سيتسبب بكارثة تتمثل في الاقتتال والحرب الشاملة بينهما
ومن الأمثلة على ذلك الصّراع الرّوسي والأوكراني حاليًّا والحرب العراقية الإيرانية سابقًا
مما يُقطع به أنه لا ينبغي التّحارب بين هؤلاء، لكن ما نراه هو وقوع حرب شرسة وحينها سنُلاحظ التّشابه بين الكيان الأصغر في الحالتين
رئيس ساذج وغبي، مدفوع من القوى الّتي لها مصلحة في إضعاف الكيان الأكبر، وخِداعٌ مستمرٌ له من قبل الدّول المجاورة والقريبة من خلال إقناعه أنه يدافع عن إخوانه (العرب من الخطر الفارسي، الأوروبيين من الخطر الرّوسي).
نشهدُ هنا عمليّة تحريض ولعبٍ على وتر الإغترار الذي يصيب الكيان الصّغير ليتجرأ على الحرب مع جاره الأكبر ظنًا منه أنه سيحصل على مكاسبَ كبرى وسيُخضِع الجار الاكبر بدعمٍ من القوى الغربية التي لا تروقُ لها روسيا ولا تروقُ لها إيران.
❤2
لكنّ هذا جزءٌ يمكن ملاحظته أثناء وصولنا لنقطة الحرب
وربما هو الجزء الأصغر من الصّورة، فالسّبب البنيوي الموجود في الكيان الصّغير هو ما سيتسبب بوصولنا للحرب مع جاره.
في دراسة Paweł Ukielski يقترح حلًا لمشكلة وقوع الصّراع بين أوكرانيا وروسيا رغم كونهما من نفس الحضارة، وذلك عبر تفسير حالة أوكرانيا كحالة خاصة تتجسد في تمزقها الحضاري وتراوحها بين المجال الروسي من جهة والمجال الاوروبي من جهة أخرى مما أدى لنشوب الصّراع الذي يحاول منعها من ارتماءها في حضن الغرب.
قد يكون هذا التّفسير منطبقًا على حالة العراق، تأسيس العراق المضطرب وإقصاء أغلبيته الشّيعية ثم غزوه بالأيدولوجيات القومية والعروبية وتسلّط النّخب السّنية عليه أدى إلى ظهور عراقٍ يميلُ إلى المجال العروبي السّني، كما وصف نفسه "حامي البوّابة الشّرقية" مقرًا بذلك أنه من مجال حضاري يرى أن إيران تهديدٌ للعرب والأمة الإسلامية -يعني السّنة-.
هذا من جهة، من جهة أخرى لم يغب عن الحكّام السنة حقيقةٌ مزعجةٌ وهي أن العراق ما زال ذو أغلبية شيعية، تجدها منتعشةً بإنتصار الإمام الخميني وتنظر إليه نظرةَ إكبار وإجلال وتتمنى أن تفعل كما فعل.
يجادل Akos Lada في دراسته "Clash of Brothers in a Contagious World" في أن وجود أخوين ثقافيين سيدفع حاكم أحدهما إلى الدّخول بحربٍ مع الأخ الآخر منعًا لشعبه من أن يقتدي بأخيه الثّقافي.
ولعلّ هذهِ الحالة واضحةٌ جدًا في العراق الصّدامي الذي فسرها بقوله "منع تصدير الثورة" بل واستمرّت حتى 1991 حين ثار الشّيعة وارتعبت دول الخليج من أن تقام خمينية أخرى في العراق.
وربما هو الجزء الأصغر من الصّورة، فالسّبب البنيوي الموجود في الكيان الصّغير هو ما سيتسبب بوصولنا للحرب مع جاره.
في دراسة Paweł Ukielski يقترح حلًا لمشكلة وقوع الصّراع بين أوكرانيا وروسيا رغم كونهما من نفس الحضارة، وذلك عبر تفسير حالة أوكرانيا كحالة خاصة تتجسد في تمزقها الحضاري وتراوحها بين المجال الروسي من جهة والمجال الاوروبي من جهة أخرى مما أدى لنشوب الصّراع الذي يحاول منعها من ارتماءها في حضن الغرب.
قد يكون هذا التّفسير منطبقًا على حالة العراق، تأسيس العراق المضطرب وإقصاء أغلبيته الشّيعية ثم غزوه بالأيدولوجيات القومية والعروبية وتسلّط النّخب السّنية عليه أدى إلى ظهور عراقٍ يميلُ إلى المجال العروبي السّني، كما وصف نفسه "حامي البوّابة الشّرقية" مقرًا بذلك أنه من مجال حضاري يرى أن إيران تهديدٌ للعرب والأمة الإسلامية -يعني السّنة-.
هذا من جهة، من جهة أخرى لم يغب عن الحكّام السنة حقيقةٌ مزعجةٌ وهي أن العراق ما زال ذو أغلبية شيعية، تجدها منتعشةً بإنتصار الإمام الخميني وتنظر إليه نظرةَ إكبار وإجلال وتتمنى أن تفعل كما فعل.
يجادل Akos Lada في دراسته "Clash of Brothers in a Contagious World" في أن وجود أخوين ثقافيين سيدفع حاكم أحدهما إلى الدّخول بحربٍ مع الأخ الآخر منعًا لشعبه من أن يقتدي بأخيه الثّقافي.
ولعلّ هذهِ الحالة واضحةٌ جدًا في العراق الصّدامي الذي فسرها بقوله "منع تصدير الثورة" بل واستمرّت حتى 1991 حين ثار الشّيعة وارتعبت دول الخليج من أن تقام خمينية أخرى في العراق.
❤2