في المنفى- رجب مفتاح بودبوس
الرواية التي تعثّرت بها صدفةً نوعاً ما في مكتبة صديقتي، و التي حصلت عليها صديقتي كذلك عن طريق الصدفة..
تُحاكي الرواية قصّة شاب في بداية عشريناته يواجه فكرة الموت و الإغتراب و الحب الغير متبادل، بنغازي في ستينات القرن الماضي..سوق الجريد و شارع الإستقلال و العادات و التقاليد الغير مُبرره و التي لم تتلاشى حتى يومي هذا!
وجدتني في هذه الصفحات المئه و ثلاثة و ثلاثون، كأنني كتبتها في حياة اخرى؛ أفكاري و معتقداتي و نظرتي للحياة من هذا الثقب الذي يجتهد البطل 'سعيد' هُنا في نخره اكثر فأكثر لتبيان طبيعة وجوده و غرضه من هذا الوجود الغير مسؤول عنه.
يقول الكاتب على لسان البطل " و فجأة..! و ما بين كوب الشاي و السيجارة التي تحترق اخذ بخناقي ذلك الإكتشاف الهائل: أنا موجود!"
و بالطبع ليس الوجود المادي الفيزيائي هو الذي كان يتحدث عنه، إنما وجوده الفكري و المعنوي الذي يتمخض عنه معنىً لحياته و لكل سلوك يأتي به!
"كُنت كمن سيعيش يوماً واحداً و أمامه عدة أشياء يريد القيام بها. كان عليه أن يختار بسرعة و بأكثر صميمية، و أن لا يؤجل شيئاً" شعور الفزع الذي إجتاحني عندما مرّ من امام عيناي هذا الشطر؛ رغبة ساحقه في الركض لأقصى العالم و العودة للركض في الجهة الأخرى المقابلة..و كأن وجوده يدفع وجودي للقفز من اعلى جرفٍ لأسفل العالم.
يطرح الكاتب هنا معضلة المرغوب و الواجب بطريقة واقعية، سلسه لا تحتمل النقد.. "ان تحيا ببساطة ذلك شيء مريح، أن تتقبل الدور الذي أعد لك" و ما يعانيه البطل من تناقضات حول دوره و الافكار التي تتناغم مع رؤيته للأمور و ما يحمله في باطنه من شعور ساحقٍ بالإغتراب وسط جموعٍ من الآخرين الذين يشابهون بعضهم و ينفرون ممن يخالفهم سواء كان ذلك جيداً ام يعاكس ذلك..
..
إلى أن تمر بباله خاطره غريبة عنه لا يعرف لها أصل ولا وجهة "و شعرت بان ثمة شيئاً يتغير في داخلي، نوع من الرهبة نوع من الإحساس اللطيف بدأ يبعث حرارة هادئة في دمي، نوع من الهدوء الحالم، وعندما إلتقت نظراتنا شعرتُ كأنني في محرابٍ مقدّس.." و تلك كانت العثرة التي لم يحسب لها حساب و لم يتعمّدها يوماً.
فكرة توأم الروح و الشخص الذي يسير في هذه اللحظة على الطريق المقابل في هدوء و تأني، يقضم المسافات كحالك تماماً رغبةً في لحظة الإصطدام و التي بطبيعة الحال يفترض ان تكون نقطةً محورية في حياة كلٍ منكما.. الظن الواثق و البديهي بأن الشعور متبادل لا بل متماثل لا يزيد ولا يقل و ان إنشغالك به معظم نهارك يبرره إنشغاله بك جلّ أوقاته كذلك..ذلك اليقين الساذج بأنك ما ملتَ نحو احدهم و زُرعت في قلبك عاطفة نقيّه تجاهه إلا لأنه هو الشخص المنشود والذي وُلدت لتحاذيه و وُلدَ لمؤآزرتك... و كل تلك الأفكار الأحادية التي تشغل خاطرك تتلاشى بكلمتين لا ثالث لهما! و غربة سعيدٍ التي حطّت به سابع أرض بعد ان حلّق برفقة محبوبته في الفضاء راضياً بما سيكون الغد معها قانعاً بأن يثقل أوزاره بها فقط لأنها هي..
"و كان ذلك تجربة وجودية عشتها مريعة، هزّتني من الأعماق، و ردّتني لنفسي.. لوحدتي لغربتي: أكثر توحداً.. اشدّ غربة.. أحد كآبه، لقد تم الحكم بنفسي مؤبد، و اخترت المنفى"
إن اكثر ما أذهلني هو قدرة الكاتب على سرد كل ذلك بلغة بسيطة متواضعة تدفعك للإنغماس في أصل الفكرة و أصل الحكاية و ليس تزيين الوسيلة التي حُكيت بها، ذكرّتني كذلك بالفكرة الأساسية التي تشغل ذهن البطل في رواية "الحارس في حقل الشوفان" و بطل رواية "نظافة القاتل"
ربما طال السرد و الوصف في هذه الرواية ذات الصفحات القليلة لكنّ ذلك بسببين اولهما عدم توفر نسخه إلكترونية للرواية و الثاني هو إعجابي الكبير بما فيها خاصة أنها كتبت في الستينات ولا تزال الأفكار الجوهرية بحاجة لمعالجة إلى وقتنا هذا.
الرواية التي تعثّرت بها صدفةً نوعاً ما في مكتبة صديقتي، و التي حصلت عليها صديقتي كذلك عن طريق الصدفة..
تُحاكي الرواية قصّة شاب في بداية عشريناته يواجه فكرة الموت و الإغتراب و الحب الغير متبادل، بنغازي في ستينات القرن الماضي..سوق الجريد و شارع الإستقلال و العادات و التقاليد الغير مُبرره و التي لم تتلاشى حتى يومي هذا!
وجدتني في هذه الصفحات المئه و ثلاثة و ثلاثون، كأنني كتبتها في حياة اخرى؛ أفكاري و معتقداتي و نظرتي للحياة من هذا الثقب الذي يجتهد البطل 'سعيد' هُنا في نخره اكثر فأكثر لتبيان طبيعة وجوده و غرضه من هذا الوجود الغير مسؤول عنه.
يقول الكاتب على لسان البطل " و فجأة..! و ما بين كوب الشاي و السيجارة التي تحترق اخذ بخناقي ذلك الإكتشاف الهائل: أنا موجود!"
و بالطبع ليس الوجود المادي الفيزيائي هو الذي كان يتحدث عنه، إنما وجوده الفكري و المعنوي الذي يتمخض عنه معنىً لحياته و لكل سلوك يأتي به!
"كُنت كمن سيعيش يوماً واحداً و أمامه عدة أشياء يريد القيام بها. كان عليه أن يختار بسرعة و بأكثر صميمية، و أن لا يؤجل شيئاً" شعور الفزع الذي إجتاحني عندما مرّ من امام عيناي هذا الشطر؛ رغبة ساحقه في الركض لأقصى العالم و العودة للركض في الجهة الأخرى المقابلة..و كأن وجوده يدفع وجودي للقفز من اعلى جرفٍ لأسفل العالم.
يطرح الكاتب هنا معضلة المرغوب و الواجب بطريقة واقعية، سلسه لا تحتمل النقد.. "ان تحيا ببساطة ذلك شيء مريح، أن تتقبل الدور الذي أعد لك" و ما يعانيه البطل من تناقضات حول دوره و الافكار التي تتناغم مع رؤيته للأمور و ما يحمله في باطنه من شعور ساحقٍ بالإغتراب وسط جموعٍ من الآخرين الذين يشابهون بعضهم و ينفرون ممن يخالفهم سواء كان ذلك جيداً ام يعاكس ذلك..
..
إلى أن تمر بباله خاطره غريبة عنه لا يعرف لها أصل ولا وجهة "و شعرت بان ثمة شيئاً يتغير في داخلي، نوع من الرهبة نوع من الإحساس اللطيف بدأ يبعث حرارة هادئة في دمي، نوع من الهدوء الحالم، وعندما إلتقت نظراتنا شعرتُ كأنني في محرابٍ مقدّس.." و تلك كانت العثرة التي لم يحسب لها حساب و لم يتعمّدها يوماً.
فكرة توأم الروح و الشخص الذي يسير في هذه اللحظة على الطريق المقابل في هدوء و تأني، يقضم المسافات كحالك تماماً رغبةً في لحظة الإصطدام و التي بطبيعة الحال يفترض ان تكون نقطةً محورية في حياة كلٍ منكما.. الظن الواثق و البديهي بأن الشعور متبادل لا بل متماثل لا يزيد ولا يقل و ان إنشغالك به معظم نهارك يبرره إنشغاله بك جلّ أوقاته كذلك..ذلك اليقين الساذج بأنك ما ملتَ نحو احدهم و زُرعت في قلبك عاطفة نقيّه تجاهه إلا لأنه هو الشخص المنشود والذي وُلدت لتحاذيه و وُلدَ لمؤآزرتك... و كل تلك الأفكار الأحادية التي تشغل خاطرك تتلاشى بكلمتين لا ثالث لهما! و غربة سعيدٍ التي حطّت به سابع أرض بعد ان حلّق برفقة محبوبته في الفضاء راضياً بما سيكون الغد معها قانعاً بأن يثقل أوزاره بها فقط لأنها هي..
"و كان ذلك تجربة وجودية عشتها مريعة، هزّتني من الأعماق، و ردّتني لنفسي.. لوحدتي لغربتي: أكثر توحداً.. اشدّ غربة.. أحد كآبه، لقد تم الحكم بنفسي مؤبد، و اخترت المنفى"
إن اكثر ما أذهلني هو قدرة الكاتب على سرد كل ذلك بلغة بسيطة متواضعة تدفعك للإنغماس في أصل الفكرة و أصل الحكاية و ليس تزيين الوسيلة التي حُكيت بها، ذكرّتني كذلك بالفكرة الأساسية التي تشغل ذهن البطل في رواية "الحارس في حقل الشوفان" و بطل رواية "نظافة القاتل"
ربما طال السرد و الوصف في هذه الرواية ذات الصفحات القليلة لكنّ ذلك بسببين اولهما عدم توفر نسخه إلكترونية للرواية و الثاني هو إعجابي الكبير بما فيها خاصة أنها كتبت في الستينات ولا تزال الأفكار الجوهرية بحاجة لمعالجة إلى وقتنا هذا.
قناتنا.
Inta Mnih? انت منيح ؟ – TIN NEN (cover)
انت منيح؟
بآخر ليلة خايف اني انام
يؤقع عني الحرام
و اصفى بردان بردان
لأنو امي مش هان تحمل همّي
بآخر ليلة خايف اني انام
يؤقع عني الحرام
و اصفى بردان بردان
لأنو امي مش هان تحمل همّي
أنا وزوجتى متزوجون مُنذ أكثر من ٤٧ عام ولم يصل بِنا النِقاش لدرجة التفكير في الطلاق ، رُبما وصل للتفكير فى القتل ، أمَّـا الطلاق فَـ لا .
- چاك بينى.
- چاك بينى.
Forwarded from أحمد بخيت (sayed khalid)
سنمشِي
لا تَقُلْ إنَّ الدروبَ
لَهَتْ بعابرِها
وإنّ غريزَةَ النسيانِ
أقوى من مشاعِرِها
وإنَّ الأغنياتِ تموتُ
بعدَ غيابِ
شاعِرِها!!
#أحمد_بخيت
لا تَقُلْ إنَّ الدروبَ
لَهَتْ بعابرِها
وإنّ غريزَةَ النسيانِ
أقوى من مشاعِرِها
وإنَّ الأغنياتِ تموتُ
بعدَ غيابِ
شاعِرِها!!
#أحمد_بخيت