مدونة المسلم للدراسات اليهودية
1.15K subscribers
56 photos
132 links
مجموعة من الباحثين حملنا على عاتقنا توفير المادة العلمية لطلبة العلم والمتخصصين؛ نظرًا إلى صعوبة الوصول للمصادر في تخصص الدراسات اليهودية، سائلين الله السداد والثبات.
Download Telegram
غفر الله لنا تقصيرنا
******
الذُّبالَةُ: فتيلة السِّراج تُشعل فيها النارُ فتضيء
كتب قادمة -بإذن الله-.
#الأربعون_الفلسطينية
#الحديث_التاسع: محمد ﷺ يختار الفطرة في المسجد الأقصى
************************
عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: (قال رسولُ الله ﷺ: ليلةَ أُسرِيَ بي رأيتُ موسى، وإِذا هوُ رجُلٌ ضَرْبٌ، رَجِلٌ كأنهُ مِن رِجالِ شَنُوءَة، ورأيتُ عيسى، فإذا هوَ رَجلٌ رَبعةٌ أَحمرُ؛ كأنما خَرجَ من ديماس، وأنه أشبَهُ ولدِ إبراهيم به، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ).
*******************
* رجُلٌ ضَرْبٌ: أي نحيف.
* رِجالِ شَنُوءَة: رجال حي في اليمن معروفون بالطول.
1- أخرجه البخاري (3394)، واللفظ له، ومسلم (168).
_____________
شرح الحديث:
في هذا الحديثِ يُخْبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن مشْهدٍ مِن مُشاهداتِه في رحلةِ الإسراءِ والمعراجِ، وفيها رأى -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- موسى وعيسى -عليهما السَّلام-، أمَّا موسى فوصْفُه كما رآه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بأنَّه رجلٌ ضرْبٌ، أي: نحيفٌ خفيفُ اللَّحمِ، كأنَّه مِن رجالِ شَنُوءةَ، وهي قبيلةٌ مِنَ اليمنِ، وأمَّا عيسى -عليه السَّلام-، فهو «رَجُلٌ رَبْعَةٌ» يعني: لا طويلٌ ولا قصيرٌ «أحمرُ»، أي: لونُه يميل إلى الحُمرةِ، «كأنَّما خرجَ مِن ديماسٍ» والدِّيماسُ السِّرْبُ، وقيل: الحمَّامُ، والمرادُ وَصفُه بِصفاءِ اللَّونِ ونضارةِ الجِسمِ وكثرةِ ماءِ الوجهِ، حتَّى كأنَّه كان في مَوضعٍ خرَجَ منه وهو عَرْقانُ، ثُمَّ أُتِيَ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بِإناءينِ؛ في أحدِهما لَبنٌ وفي الآخَرِ خمرٌ، فقالَ له جبريُل: اشربْ أيَّهما شئْتَ، فأخذَ اللَّبنَ فَشرِبَه، فقيلَ: أخذْتَ الفِطرةَ، أمَا إنَّك لو أخذْتَ الخمرَ غوَتْ أمَّتُك؛ وهذا لأنَّها أمُّ الخبائثِ وجالبةٌ لأنواعِ الشُّرورِ، وتوفيقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عِصمةِ اللهِ تعالى لِنبيِّه، ونعمتِه على هذه الأمَّة.