مُلتقىٰ
1.92K subscribers
1.08K photos
809 videos
75 files
21 links
"واهدِني للَّتي هي أَقومُ، واستعمِلنِي بمَا هو أَسلمُ".
كلّ المنشورات في خدمة مُحمّد وآله، خذوا ما شئتم.

@pharmacy314 :كتب
تواصل: @Multaqa_3bot
Download Telegram
كيف يحبّ الإنسان الصّالحين ويخالف طريقهم؟
طي الأرض للإمام السّجّاد لدفن الأجساد الزكيّة:

وفي اليوم الثالث عشر من المحرّم أقبل زين العابدين (ع) لدفن أبيه الشهيد (ع)؛ لأنّ الإمام لا يلي أمره إلاّ إمام مثله.

يشهد له مناظرة الرضا (ع) مع علي بن أبي حمزة فإنّ أبا الحسن (ع) قال له: «اخبرني عن الحسين بن علي كان إماماً؟» قال: بلى، فقال الرضا (ع): «فمَن ولي أمره؟» قال ابن أبي حمزة: تولاّه علي بن الحسين السّجاد. فقال الرضا (ع): «فأين كان علي بن الحسين؟» قال ابن أبي حمزة: كان محبوساً بالكوفة عند ابن زياد، ولكنّه خرج وهم لا يعلمون به حتّى ولي أمر أبيه، ثمّ انصرف إلى السّجن.

ـ مقتل الحسين للمقرم: ص396
ثمّ مشى الإمام زين العابدين (ع) إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءاً عالياً، وأتى إلى موضع القبر، ورفع قليلاً من التراب فبان قبر محفور وضريح مشقوق، فبسط كفيه تحت ظهره وقال: «بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله، صدق الله ورسوله، ما شاء الله، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العظيم».

وأنزله وحده، لَم يشاركه بنو أسد فيه، وقال (ع) لهم: «إنّ معي مَن يعينني». ولمّا أقرّه في لحده، وضع خدّه على منحره الشريف قائلاً: «طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطاهر، فإنّ الدنيا بعدك مظلمة والآخرة بنورك مشرقة، أمّا الليل فمسّهد والحزن سرمد، أو يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم، و عليك منّي السّلام يابن رسول الله و رحمة الله وبركاته».
وكتب على القبر: «هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشاناً غريباً».

ـ مقتل الحسين للمقرم: ص397
ثمّ مشى إلى عمّه العبّاس (ع) فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السّماء وأبكت الحور في غرف الجنان ووقع عليه يلثم نحره المقدّس قائلاً: «على الدنيا بعدك العفا يا قمر هاشم، وعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته».
وشقّ له ضريحاً وأنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد، وقال لبني أسد: «إنّ معي مَن يعينني».

ـ مقتل الحسين للمقرم: ص397
روي أنّ الحسين (ع) لمّا رأى اشتداد الأمر عليه، و كثرة العساكر عاكفة عليه، كلّ منهم يريد قتله، أرسل إلى عمر بن سعد لعنه اللّه يستعطفه، و يقول: أريد أن ألقاك فأخلو معك ساعة، فخرج عمر بن سعد من الخيمة، و جلس مع الحسين (ع) ناحية من الناس فتناجيا طويلا.

فقال له الحسين (ع): و يحك يا بن سعد أ ما تتّقي اللّه الّذي إليه معادك؟ أراك تقاتلني و تريد قتلي، و أنا ابن من قد علمت، دون هؤلاء القوم و اتركهم و كن معي، فإنّه أقرب لك إلى اللّه تعالى، فقال له: يا حسين إنّي أخاف أن تهدم داري بالكوفة، و تنهب أموالي، فقال له الحسين (ع) أنا أبني لك خيرا من دارك، فقال: أخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد، فقال له الحسين (ع): أنا أعطيك من مالي البغيبغة، و هي عين عظيمة بأرض الحجاز، و كان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب، فلم أبعه إيّاها، فلم يقبل عمر بن سعد لعنه اللّه شيئا من ذلك.

ـ حلية الأبرار: ج3، ص184
فانصرف عنه الحسين (ع)، و هو غضبان عليه، و هو يقول: ذبحك اللّه في فراشك عاجلا، و لا غفر اللّه لك يوم حشرك و نشرك، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا فقال له عمر بن سعد مستهزئا: ياحسين إنّ في الشعير عوضا عن البرّ.

قال مؤلّف هذا الكتاب: إعطاؤه (عليه السلام) عمر بن سعد لعنه اللّه هذا المبلغ الجزيل مع علمه (ع) أنّ إعطاءه ذلك له ليس بدافع عنه (ع) القتل، لعلمه (ع) إنّه يقتل، و أيضا إنّه لو رضي ابن سعد بأخذ هذا المال الجزيل، و رضي بعزل نفسه عن قتاله، كان عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه يجعل أميرا سواه في قتال الحسين (ع)، و إنّما عمر بن سعد واحد من جملة الألوف و العساكر: فإعطاؤه (ع) ذلك للذي حقّت عليه كلمة العذاب إنّما هو من جملة جوده الواسع، و هذا واضح بيّن.

ـ حلية الأبرار: ج3، ص185
عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال الحسن بن علي (عليهما السّلام) لاصحابه إنّ للّه مدينتين: إحداهما في المشرق، و الاخرى في المغرب، فيهما خلق للّه تعالى لم يهمّوا بمعصية له قطّ، و اللّه ما فيهما و بينهما حجّة للّه على خلقه غيري، و غير أخي الحسين‏.

ـ حلية الأبرار: ج3، ص167
و جاءت الرواية بمثل ذلك عن الحسين (عليه السّلام) أنّه قال يوم الطفّ لأصحاب ابن زياد: ما لكم تناصرون عليّ أم و اللّه لإن قتلتموني لتثقلن حجّة اللّه عليكم، لا و اللّه ما بين جابرقا و جابرصا ابن نبي احتجّ اللّه به عليكم غيري.

يعني بجابرقا و جابرصا المدينتين اللتين ذكرهما الحسن و أخوه (عليهما السّلام).

ـ حلية الأبرار: ج3، ص167