العنصر الثاني هو ربط قضية دمج الدعم السريع بدعم الجيش للاتفاق الاطاري, فهذا الربط سيمنح البرهان المقدرة على تسويق نفسه داخل المؤسسة العسكرية التي اصبحت تبغضه لضعفه , و تصوير نفسه على أنه الحريص على وحدة و تماسك الجيش من التفكيك الذي يضمره المدنيون “حسب زعمه”, على الرغم من تناقض هذا مع كل افعال البرهان التي سمحت لهذه المليشيا بالتمدد خارج المنظومة العسكرية, و جعلها موازية للجيش, بل و شرعن من وجودها بانقلاب الـ25 من اكتوبر, و لم يُطالب هو أو الجيش طيلة الأربع سنوات الماضية بتوحيد الجيش و دمج الدعم السريع فيه, بل كان المدنيين هم الوحيدين الذين ظلوا يطالبون بدمج الدعم السريع و جيوش الحركات في المنظومة الامنية و العسكرية و توحيد الجيش بجميع مستوياته.
ما لم تحسب المخابرات المصريه حسابه أن عناصر خُطتها كشفت عن عدم رغبة البرهان في الخروج من المشهد,بمحاولته فرض تبعية الدعم السريع له عندما يخرج كقائد عام للجيش , في مخالفة واضحة للمادة 6-1 من قانون الدعم السريع, و اساسيات عملية الاصلاح مقترنة بعدد من المخالفات لقانون القوات المسلحة , وقانون معاشات القوات المسلحة لسنة 1974م .
وهذا امر يفتح الباب امام تأويلات من شاكلة أن البرهان يسعى لاستخدام الإطاري للسيطرة على الدعم السريع, و الانقضاض بعد ذلك على حكومة المدنيين كما فعل السيسي شمالا, وهو تأويل للأسف يصب في مصلحة زعيم مليشيا الدعم السريع, بسبب اندفاع البرهان و عدم وجود تخطيط مدروس للتعامل مع قضية الدعم السريع داخل المؤسسة العسكرية .
و المُحصّلة هي أن البرهان وحميدتي يستخدمان الاتفاق الإطاري لتحقيق مصالح تعزز من حظوظهما في الوصول إلى السلطة كيفما اتفق .
و يستعملانه للقضاء على أحدهما الآخر .
و أمام الضغوط الخارجية و الشعبية , وحتى لا يُتهمان بعرقلة العملية السياسية , فإن الخروج منها بأعلى مكسب يقتضي استعمال التصعيد السياسي و العسكري الذي ترونه أمامكم اليوم.
و ما لا يستطيع قائدا الانقلاب البوح به هو أنهما اول من سيذهب إذا اندلعت الحرب, ولن يكون ذهابا سلميا..
وما لن يبوح به البرهان هو عدم رغبته في دمج الدعم السريع في الجيش على الرغم من أن قانون المليشيا كله وُضع للسيطرة عليها, و السبب أن بقاء البرهان في السلطة حاليا يعتمد على وجود سبب او هدف يستغله للاستمرار في الحكم.
و ما لن يبوح به دقلو , انه و البرهان يعلمان ذلك.
لذا رغم الخلاف الحقيقي , و المتصاعد , فإن البرهان و دقلو لن يطلقا رصاصة واحدة تجاه بعضهما البعض, وليس امامهما سوى تحقيق بعض المكاسب من الاتفاق الإطاري..
و شراء بعض من الوقت , للبقاء في مباراة انطلقت صافرة نهايتها منذ البداية..
بينما ينقسم الشعب بين متفرج عليها ينتظر الفائز فيها لملاقاته , و آخر يشجع على تحويلها لمجزرة جديدة وحرب, في أشد ايام الله حرمة..
ما لم تحسب المخابرات المصريه حسابه أن عناصر خُطتها كشفت عن عدم رغبة البرهان في الخروج من المشهد,بمحاولته فرض تبعية الدعم السريع له عندما يخرج كقائد عام للجيش , في مخالفة واضحة للمادة 6-1 من قانون الدعم السريع, و اساسيات عملية الاصلاح مقترنة بعدد من المخالفات لقانون القوات المسلحة , وقانون معاشات القوات المسلحة لسنة 1974م .
وهذا امر يفتح الباب امام تأويلات من شاكلة أن البرهان يسعى لاستخدام الإطاري للسيطرة على الدعم السريع, و الانقضاض بعد ذلك على حكومة المدنيين كما فعل السيسي شمالا, وهو تأويل للأسف يصب في مصلحة زعيم مليشيا الدعم السريع, بسبب اندفاع البرهان و عدم وجود تخطيط مدروس للتعامل مع قضية الدعم السريع داخل المؤسسة العسكرية .
و المُحصّلة هي أن البرهان وحميدتي يستخدمان الاتفاق الإطاري لتحقيق مصالح تعزز من حظوظهما في الوصول إلى السلطة كيفما اتفق .
و يستعملانه للقضاء على أحدهما الآخر .
و أمام الضغوط الخارجية و الشعبية , وحتى لا يُتهمان بعرقلة العملية السياسية , فإن الخروج منها بأعلى مكسب يقتضي استعمال التصعيد السياسي و العسكري الذي ترونه أمامكم اليوم.
و ما لا يستطيع قائدا الانقلاب البوح به هو أنهما اول من سيذهب إذا اندلعت الحرب, ولن يكون ذهابا سلميا..
وما لن يبوح به البرهان هو عدم رغبته في دمج الدعم السريع في الجيش على الرغم من أن قانون المليشيا كله وُضع للسيطرة عليها, و السبب أن بقاء البرهان في السلطة حاليا يعتمد على وجود سبب او هدف يستغله للاستمرار في الحكم.
و ما لن يبوح به دقلو , انه و البرهان يعلمان ذلك.
لذا رغم الخلاف الحقيقي , و المتصاعد , فإن البرهان و دقلو لن يطلقا رصاصة واحدة تجاه بعضهما البعض, وليس امامهما سوى تحقيق بعض المكاسب من الاتفاق الإطاري..
و شراء بعض من الوقت , للبقاء في مباراة انطلقت صافرة نهايتها منذ البداية..
بينما ينقسم الشعب بين متفرج عليها ينتظر الفائز فيها لملاقاته , و آخر يشجع على تحويلها لمجزرة جديدة وحرب, في أشد ايام الله حرمة..
👍49❤19👏7😱3
و لأن السودان بلد يعتمد اقتصاده المنهار اصلا " على جيوب المواطنين" ، و الجبايات و الضرائب لتسيير دولاب الدولة ، فسيواجه كارثة انسانية و أمنية خطيرة لم يسبق لها مثيل في تاريخه بسبب الحرب المُشتعلة حاليا، عندما يعجز وزير الفلس جبريل عن دفع أي مرتبات لملايين الموظفين الذين تعتمد حياتهم عليها.
وهي ذات المرتبات التي يعتمد عليها اصحاب "رزق اليوم باليوم".. و عندها تجف الاسواق من الخضروات ، وتنعدم المواد الغذائية من المتاجر، لحظتها يرتفع صوت البطون الخاوية، و يغيب صوت العقل ، فالجائع لا دين له و لا عقل ..
و لا يمكن لأحد ان يتصور كيف سيصبح الحال عندما يبدأ الجميع في القتال من أجل الطعام..
ورغم وضوح هذه الصورة القاتمة، إلا أن المتقاتلين حول السلطة الآن ، لم ولن يقدموا ما يُفيد عن اهتمامهم بمعايش الناس ، او الخطر المتربص بحياتهم بسبب عجزهم عن توفير حتى مياه الشرب و الادوية في السجون و المستشفيات..
في ظل غياب جبريل منذ الـ8 من ابريل ، ومعه كل وزراء الانقلاب ..
فلن يقف أحد مع هذا الشعب الذي اصبح نازحاً في بلده من بطش سدنة الموت ، و كهنة السلطة ، و سيتدهور كل شيء بأسرع مما يتخيله بعض الحالمون ، ما لم تتوقف هذه الحرب التي يقول المتحاربين فيها " انها عبثية"..
تعبث بمصائر الخلق و حياتهم ..
وتؤكد ما ظللنا نحذر منه طوال السنين الماضية ، وما نزال نفعل..
#لاللحرب
وهي ذات المرتبات التي يعتمد عليها اصحاب "رزق اليوم باليوم".. و عندها تجف الاسواق من الخضروات ، وتنعدم المواد الغذائية من المتاجر، لحظتها يرتفع صوت البطون الخاوية، و يغيب صوت العقل ، فالجائع لا دين له و لا عقل ..
و لا يمكن لأحد ان يتصور كيف سيصبح الحال عندما يبدأ الجميع في القتال من أجل الطعام..
ورغم وضوح هذه الصورة القاتمة، إلا أن المتقاتلين حول السلطة الآن ، لم ولن يقدموا ما يُفيد عن اهتمامهم بمعايش الناس ، او الخطر المتربص بحياتهم بسبب عجزهم عن توفير حتى مياه الشرب و الادوية في السجون و المستشفيات..
في ظل غياب جبريل منذ الـ8 من ابريل ، ومعه كل وزراء الانقلاب ..
فلن يقف أحد مع هذا الشعب الذي اصبح نازحاً في بلده من بطش سدنة الموت ، و كهنة السلطة ، و سيتدهور كل شيء بأسرع مما يتخيله بعض الحالمون ، ما لم تتوقف هذه الحرب التي يقول المتحاربين فيها " انها عبثية"..
تعبث بمصائر الخلق و حياتهم ..
وتؤكد ما ظللنا نحذر منه طوال السنين الماضية ، وما نزال نفعل..
#لاللحرب
👍31❤2🤔1
شهدت بعض مناطق مدينة الخرطوم بحري شمال الخرطوم اليوم الاربعاء 26.04.2023م , عودة تدريجية للحياة , حيث بدأت وسائل النقل في العمل, وفتح السوق المركزي ابوابه بعد القصف الذي طاله في الايام السابقة جراء الحرب.
مع زيادة طفيفة في اسعار السلع و الخضروات , التي توفرت بصورة طبيعية داخل السوق.
وقد عانت مدينة بحري من قصفٍ و اشتباكات عنيفة بين الجيش و الدعم السريع منذ بداية الاقتتال بينهما في الـ15 من ابريل الجاري,وحالة من الشح في مياه الشرب و الوقود ,مع انعدام الخدمات الطبية في اغلب المستشفيات و المراكز الصحية.
مع زيادة طفيفة في اسعار السلع و الخضروات , التي توفرت بصورة طبيعية داخل السوق.
وقد عانت مدينة بحري من قصفٍ و اشتباكات عنيفة بين الجيش و الدعم السريع منذ بداية الاقتتال بينهما في الـ15 من ابريل الجاري,وحالة من الشح في مياه الشرب و الوقود ,مع انعدام الخدمات الطبية في اغلب المستشفيات و المراكز الصحية.
👍12❤5
ثلاثة عشر يوما من الحرب اثبتت أننا لا نحتاج إلى اتفاق جوبا للسلام ، فلا سلام في السودان ، وحتى من يمثلون السلام هم وكلاء للانقلابات العسكرية ، و نافخو كير للحروب العبثية .
و اثبتت بأننا لا نحتاج إلى وزير الفلس جبريل الذي دمر اقتصادنا و ترك السودانيين للعوز و التسول.
و أننا لسنا بحوجة لعشرات الآلاف من رجال الشرطة ، فوجودهم مثل عدمهم .
و ذكرتنا الحرب بأن عدونا واحد ، و أن تفرقنا سمح له بالعودة "جزئيا" لإشعال الحرب و دفع البلاد إلى الهاوية .
و جعلتنا نتيقن ان الداعين للحرب هم ابعد الناس من التأثر بها ، و أن من يموت من العسكر هم ابناء هذا الشعب في لعبة عبثية كما اسماها المتحاربين ..
و أنه لا منتصر في حرب تدور رحاها بين ابناء الوطن الواحد، فالكل خاسر ماعدا ابواق الحرب و طبالو الخراب.
و أنه لا بديل عن الحل السياسي، و توحيد الجيش و خروج العسكر من السلطة .
و اثبتت بأننا لا نحتاج إلى وزير الفلس جبريل الذي دمر اقتصادنا و ترك السودانيين للعوز و التسول.
و أننا لسنا بحوجة لعشرات الآلاف من رجال الشرطة ، فوجودهم مثل عدمهم .
و ذكرتنا الحرب بأن عدونا واحد ، و أن تفرقنا سمح له بالعودة "جزئيا" لإشعال الحرب و دفع البلاد إلى الهاوية .
و جعلتنا نتيقن ان الداعين للحرب هم ابعد الناس من التأثر بها ، و أن من يموت من العسكر هم ابناء هذا الشعب في لعبة عبثية كما اسماها المتحاربين ..
و أنه لا منتصر في حرب تدور رحاها بين ابناء الوطن الواحد، فالكل خاسر ماعدا ابواق الحرب و طبالو الخراب.
و أنه لا بديل عن الحل السياسي، و توحيد الجيش و خروج العسكر من السلطة .
❤34👍25🥰1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بعد فتواه بقتل نصف الشعب .. الإرهــــــ|بي عبد الحي يوسف يُفتي بقتل السياسيين من قوى الحرية و التغيير , و من وضعوا الاتفاق الإطاري..
هذه الفتوى في هذا الوقت بالذات تحمل دلالات خطيرة جدا, وسنحتفظ بهذا الفيديو .
هذه الفتوى في هذا الوقت بالذات تحمل دلالات خطيرة جدا, وسنحتفظ بهذا الفيديو .
👍20🤔7😱6❤1
حرب المخابرات المصرية ..!!
الجزء الأول ..
في تاريخها الطويل كانت للمخابرات المصرية ادوارا كبيرة في إدارة و تخفيض حدة الصراعات العربية و الإقليمية ، لدرجة اكتسابها ثقة كثير من الاطراف في محيطها الإقليمي، لكن في عهد وزير المخابرات عمر سليمان ، بدأت المخابرات المصرية تصبح جزءا من المشكلة و ليس الحل ، فبعد توسطها بين فتح و حماس عقب انتخابات 2006م، ساهمت المخابرات المصرية في تعميق الهوّة بين الفصيلين المتخاصمين ، مما قاد لحرب بينهما لم يستفد منها سوى خصمها التقليدي "اسرائيل"..
الحرب التي كانت نتائجها على أمن اسرائيل اكبر من أن تحتمل ، مما دفع بالحكومة الاسرائيلية للبحث عن حلول بديلة للحلول الأمنية التي تمارسها المخابرات المصرية في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وفي 2014م تدخلت المخابرات المصرية مرة أخرى في الصراع الليبي ، و النتيجة هي دولة منقسمة بين قائد عسكري ، وحكومة مدنيين، ودولة منهارة تماما.
بعد قيام الثورة السودانية ، و سقوط حكومة الانقاذ سيئة السمعة، اعتلى السلطة الجنرال عبد الفتاح البرهان كرئيس للمجلس العسكري ، و بصورة محيرة قام بتعيين قائد مليشيا الدعم السريع "الجنجويد" نائبا له ، في سابقة لم تشهدها الأعراف العسكرية في تاريخ العالم ..
البرهان الذي سارع مبكرا في إظهار ولائه للسيسي ، كان يهدف كحال أي عسكري مغامر ، ان يستنسخ التجربة المصرية ، و يصبح رئيسا دون انتخابات ، او بإنتخابات مزورة ، و من هنا بدأت المخابرات المصرية في ارتكاب اخطاء قاتلة في تدخلها في الشأن السوداني.
المعضلة التي واجهها البرهان هي رفض النظام المصري القاطع لوجود مليشيا الجنجويد في المشهد السياسي و العسكري السوداني مستقبلا ، لما تُشكله من خطر امني على مصر و السودان .
وحتى لا يدخل في مواجهة مبكرة مع نائبه ، وافق البرهان على أن يكون الجنجويد شركاء له في المجزرة التي خططت لها المخابرات المصرية لفض اعتصام القيادة العامة ، وذلك لتحقيق عدد من الاهداف ، منها اقتلاع ورقة الضغط الجماهيري من يد السياسيين و الثورة فيما يُشبه ما حدث عقب فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في مصر، و التمهيد لتولي البرهان السلطة ، ثم اقناع نائبه الذي مايزال مبهورا من انارة السقف داخل مكتبه بالقصر بأن مصر ستسهل له تسليح قواته بأفضل الاسلحة، و اضطلاعها بأدوار أكبر في مكافحة تهريب البشر و مسح صورتها السيئة امام المجتمع الدولي ، بل و منحه الاستقلالية من القوات المسلحة ، شريطة ان يكون تحت امر البرهان لوصول الاخير إلى السلطة.
كل هذه الترتيبات اعدتها المخابرات المصرية بمساعدة مدير المخابرات الاسبق صلاح قوش و هي على ثقة بأن جنرالها في السودان سيكون صلبا ، قاسيا ، و حاسما و دقيقا في تنفيذ الخطة.
و في الثالث من يونيو 2019م و نهايات شهر رمضان، غدر البرهان بالمعتصمين العُزّل هو و حميدتي ، و ارتكبا مجزرة مروّعة عرفت بمجزرة القيادة العامة، هذه المجزرة التي عوضا عن أن تكون فاتحة لأبواب السلطة للبرهان و نائبه، فقد التفت حول عنقيهما كحبال مميتة و رمت بهما تحت اقدام المدنيين و الثوار الذين أفاقوا من صدمة المجزرة ونظموا صفوفهم، و اغلقوا السودان في وجه العسكر ..
القاهرة المذهولة منصمود السودانيين في وجه العسكر، أدركت بأن خطتها قد اهملت عامل الشعب الذي لا يشبه أي شعب آخر في عناده وقوته.
و لتدرك مدى فشل الخطة المصرية آنذاك، فقد دفعت اثارها العكسية العسكر للإرتماء تحت اقدام رئيس الوزراء الاثيوبي ليخرجهم من ورطتهم ، بعد ان كان الهدف الاساسي هو تسلم البرهان للسلطة ، و محاربة اثيوبيا نيابة عن القاهرة التي لا تعرف سوى الحلول الامنية وفقا لنظامها العسكري الوحشي.
وحتى لا يُفلت زعيم مليشيا الجنجويد ويقوم بالبحث عن حلفاء آخرين، قام البرهان بإعفائه من التبعية للقوات المسلحة و جميع فقرات قانونها ، ليصبح دقلو تحت سمع و نظر القوات المسلحة السودانية ، أول زعيم مليشيا و جيش مستقل و موازٍ للجيش السوداني ، و لا يتبع لأحد، و لا يحكمه أحد ، بعد اصدار البرهان للمرسوم الدستوري 34
الذي لغى فيه المادة 5 من قانون الدعم السريع في 30 يوليو2019م، و كان هذا اكبر خطأ تكتيكي ، و استراتيجي و عسكري في تاريخ المؤسسة العسكرية السودانية، و بداية نمو الرأس الثاني في جسد الثعبان العسكري، و بدايةً لفشل كل خطط المخابرات المصرية مستقبلا .
بعد توقيع العسكر لإتفاق تقاسم السلطة مع المدنيين ، كانت القاهرة تحسب ان المد الثوري سيتوقف و يسترخي في ظل حكومته المدنية، و سيتحقق لها بعض التقدم في ملف سد النهضة الذي يمثل التهديد الأعظم لأمن مصر القومي ،و للمرة الثانية تفاجأت مصر بأن تبعات مجزرة فض الاعتصام تضاعفت ، و اصبحت تقيد عميلها قائد الجيش.
الجزء الأول ..
في تاريخها الطويل كانت للمخابرات المصرية ادوارا كبيرة في إدارة و تخفيض حدة الصراعات العربية و الإقليمية ، لدرجة اكتسابها ثقة كثير من الاطراف في محيطها الإقليمي، لكن في عهد وزير المخابرات عمر سليمان ، بدأت المخابرات المصرية تصبح جزءا من المشكلة و ليس الحل ، فبعد توسطها بين فتح و حماس عقب انتخابات 2006م، ساهمت المخابرات المصرية في تعميق الهوّة بين الفصيلين المتخاصمين ، مما قاد لحرب بينهما لم يستفد منها سوى خصمها التقليدي "اسرائيل"..
الحرب التي كانت نتائجها على أمن اسرائيل اكبر من أن تحتمل ، مما دفع بالحكومة الاسرائيلية للبحث عن حلول بديلة للحلول الأمنية التي تمارسها المخابرات المصرية في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وفي 2014م تدخلت المخابرات المصرية مرة أخرى في الصراع الليبي ، و النتيجة هي دولة منقسمة بين قائد عسكري ، وحكومة مدنيين، ودولة منهارة تماما.
بعد قيام الثورة السودانية ، و سقوط حكومة الانقاذ سيئة السمعة، اعتلى السلطة الجنرال عبد الفتاح البرهان كرئيس للمجلس العسكري ، و بصورة محيرة قام بتعيين قائد مليشيا الدعم السريع "الجنجويد" نائبا له ، في سابقة لم تشهدها الأعراف العسكرية في تاريخ العالم ..
البرهان الذي سارع مبكرا في إظهار ولائه للسيسي ، كان يهدف كحال أي عسكري مغامر ، ان يستنسخ التجربة المصرية ، و يصبح رئيسا دون انتخابات ، او بإنتخابات مزورة ، و من هنا بدأت المخابرات المصرية في ارتكاب اخطاء قاتلة في تدخلها في الشأن السوداني.
المعضلة التي واجهها البرهان هي رفض النظام المصري القاطع لوجود مليشيا الجنجويد في المشهد السياسي و العسكري السوداني مستقبلا ، لما تُشكله من خطر امني على مصر و السودان .
وحتى لا يدخل في مواجهة مبكرة مع نائبه ، وافق البرهان على أن يكون الجنجويد شركاء له في المجزرة التي خططت لها المخابرات المصرية لفض اعتصام القيادة العامة ، وذلك لتحقيق عدد من الاهداف ، منها اقتلاع ورقة الضغط الجماهيري من يد السياسيين و الثورة فيما يُشبه ما حدث عقب فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في مصر، و التمهيد لتولي البرهان السلطة ، ثم اقناع نائبه الذي مايزال مبهورا من انارة السقف داخل مكتبه بالقصر بأن مصر ستسهل له تسليح قواته بأفضل الاسلحة، و اضطلاعها بأدوار أكبر في مكافحة تهريب البشر و مسح صورتها السيئة امام المجتمع الدولي ، بل و منحه الاستقلالية من القوات المسلحة ، شريطة ان يكون تحت امر البرهان لوصول الاخير إلى السلطة.
كل هذه الترتيبات اعدتها المخابرات المصرية بمساعدة مدير المخابرات الاسبق صلاح قوش و هي على ثقة بأن جنرالها في السودان سيكون صلبا ، قاسيا ، و حاسما و دقيقا في تنفيذ الخطة.
و في الثالث من يونيو 2019م و نهايات شهر رمضان، غدر البرهان بالمعتصمين العُزّل هو و حميدتي ، و ارتكبا مجزرة مروّعة عرفت بمجزرة القيادة العامة، هذه المجزرة التي عوضا عن أن تكون فاتحة لأبواب السلطة للبرهان و نائبه، فقد التفت حول عنقيهما كحبال مميتة و رمت بهما تحت اقدام المدنيين و الثوار الذين أفاقوا من صدمة المجزرة ونظموا صفوفهم، و اغلقوا السودان في وجه العسكر ..
القاهرة المذهولة منصمود السودانيين في وجه العسكر، أدركت بأن خطتها قد اهملت عامل الشعب الذي لا يشبه أي شعب آخر في عناده وقوته.
و لتدرك مدى فشل الخطة المصرية آنذاك، فقد دفعت اثارها العكسية العسكر للإرتماء تحت اقدام رئيس الوزراء الاثيوبي ليخرجهم من ورطتهم ، بعد ان كان الهدف الاساسي هو تسلم البرهان للسلطة ، و محاربة اثيوبيا نيابة عن القاهرة التي لا تعرف سوى الحلول الامنية وفقا لنظامها العسكري الوحشي.
وحتى لا يُفلت زعيم مليشيا الجنجويد ويقوم بالبحث عن حلفاء آخرين، قام البرهان بإعفائه من التبعية للقوات المسلحة و جميع فقرات قانونها ، ليصبح دقلو تحت سمع و نظر القوات المسلحة السودانية ، أول زعيم مليشيا و جيش مستقل و موازٍ للجيش السوداني ، و لا يتبع لأحد، و لا يحكمه أحد ، بعد اصدار البرهان للمرسوم الدستوري 34
الذي لغى فيه المادة 5 من قانون الدعم السريع في 30 يوليو2019م، و كان هذا اكبر خطأ تكتيكي ، و استراتيجي و عسكري في تاريخ المؤسسة العسكرية السودانية، و بداية نمو الرأس الثاني في جسد الثعبان العسكري، و بدايةً لفشل كل خطط المخابرات المصرية مستقبلا .
بعد توقيع العسكر لإتفاق تقاسم السلطة مع المدنيين ، كانت القاهرة تحسب ان المد الثوري سيتوقف و يسترخي في ظل حكومته المدنية، و سيتحقق لها بعض التقدم في ملف سد النهضة الذي يمثل التهديد الأعظم لأمن مصر القومي ،و للمرة الثانية تفاجأت مصر بأن تبعات مجزرة فض الاعتصام تضاعفت ، و اصبحت تقيد عميلها قائد الجيش.
👍18❤3
في فبراير 2020م ساهمت السعودية و مصر في تسهيل لقاء البرهان و نتنياهو في عنتبي وفقا لما رواه نتنياهو في لقاء في ديسمبر الماضي ، و بدأت العلاقات مع الجانب الاسرائيلي تتشكل ، و لأن المخابرات المصرية غفلت عن حقيقه انه لا يوجد اخطر من عسكري تعلم السياسة فقد اهملت ان وجود البرهان و دقلو وسط السياسيين ، سيُعزز فيهما الرغبة في اكتساب مزيد من النفوذ ، و التمسك اكثر بالسلطة، فبدأت اطماع زعيم الجنجويد في الظهور "مافيش حد احسن من حد" ، و بدأ في خلق علاقات خارجية مع اسرائيل و اثيوبيا و ارتريا و افريقا الوسطى و النيجر و روسيا و الاتحاد الاوربي بجانب الخليج.
امام توسع دقلو الملحوظ و تمدده سياسيا و عسكريا ، بدأت مخاوف القاهرة في الازدياد خاصة مع حالة التناغم التي يعيشها مع اثيوبيا، بينما يشهد جنرالها اضطرابا و يواجهة صراعا مع المدنيين حول اقتراب موعد تسليم السلطة لهم، و المطالبات بالمحاسبة ، و ادخال استثمارات الجيش التي يستفيد منها النظام البائد إلى مظلة الدولة. و ولايتها على المال العام، بجانب ضغوطات من داخل الجيش لحسم المدنيين و نائبه، و في اواسط العام 2021م بلغ الخلاف بين الرجلين حدا لم يستطع رئيس الوزراء السابق د.عبد الله حمدوك السكوت عليه ليُعلن عن الخلاف و التشظي العسكري عسكري الذي يهدد بقاء السودان ، و تطورت الامور ، واستمرت اثيوبيا في عملية ملء السد لتطلب القاهرة مجددا من البرهان الانقلاب على المدنيين و تولي السلطة لوحده حتى يوقف نائبه و يحسم معها ملف المياه .
و مع ادراكها لضعف البرهان و شخصيته المهزوزة التي لن تستطيع الصمود امام الضغوط ، ارسلت المخابرات المصرية فريقا أمنيا خاصا للبرهان لمساعدته في إدارة فترة ما بعد انقلاب الـ25 من اكتوبر ، دون أن تدري بأنها كتب نهاية سيطرتها على قيادات العسكر العميلة لها ، و أن البرهان سيكلف مصر الكثير من الخسائر..
خسائر لا يمكنها دفع ثمنها …
و أولها "أمن مصر القومي"
..
ونواصل ..>>
امام توسع دقلو الملحوظ و تمدده سياسيا و عسكريا ، بدأت مخاوف القاهرة في الازدياد خاصة مع حالة التناغم التي يعيشها مع اثيوبيا، بينما يشهد جنرالها اضطرابا و يواجهة صراعا مع المدنيين حول اقتراب موعد تسليم السلطة لهم، و المطالبات بالمحاسبة ، و ادخال استثمارات الجيش التي يستفيد منها النظام البائد إلى مظلة الدولة. و ولايتها على المال العام، بجانب ضغوطات من داخل الجيش لحسم المدنيين و نائبه، و في اواسط العام 2021م بلغ الخلاف بين الرجلين حدا لم يستطع رئيس الوزراء السابق د.عبد الله حمدوك السكوت عليه ليُعلن عن الخلاف و التشظي العسكري عسكري الذي يهدد بقاء السودان ، و تطورت الامور ، واستمرت اثيوبيا في عملية ملء السد لتطلب القاهرة مجددا من البرهان الانقلاب على المدنيين و تولي السلطة لوحده حتى يوقف نائبه و يحسم معها ملف المياه .
و مع ادراكها لضعف البرهان و شخصيته المهزوزة التي لن تستطيع الصمود امام الضغوط ، ارسلت المخابرات المصرية فريقا أمنيا خاصا للبرهان لمساعدته في إدارة فترة ما بعد انقلاب الـ25 من اكتوبر ، دون أن تدري بأنها كتب نهاية سيطرتها على قيادات العسكر العميلة لها ، و أن البرهان سيكلف مصر الكثير من الخسائر..
خسائر لا يمكنها دفع ثمنها …
و أولها "أمن مصر القومي"
..
ونواصل ..>>
👍44🤔2😱1