شذرات
1.36K subscribers
73 photos
1 video
4 files
15 links
أنشر في القناة الفوائد والفرائد والشذرات الفكرية من مقالات و أبحاث و أفكار.

الفوائد المتعلقة باللغة و الترجمة تجدونها تحت وسم #ترجميات
Download Telegram
يشير ليفسي Livesay إلى الشعور بالتناقض الذي یَسِم الأشكال الاجتماعية [الحديثة] بسبب الصدام المحتدم بين ثقافة تقرير المصير ذاتيًا والمسؤولية الشخصية تجاه الإنجاز، وبين التجارب الواقعية للاتكال والفشل التي -طبقا لتلك الثقافة- يجب عزوها إلى عيوب شخصية. أضيف أن هذه ليست مجرد مسألة نظام يَعِدُ الناس بأكثر مما يطيق؛ إن الفرد الحديث مكبّلٌ أولًا وأخيرًا بالتنشئة الاجتماعية في عالم يعوزه الامتلاء والثراء. إن الأبنية الشخصية التي تفتقد التمييز بين صور النفس والآخر، لا تدعم التصرف المستقل والتفكر الذاتي الضروريين للعيش وفقا للمثال الفردي - المشكوك فيه - للإنسان الذي يصنع نفسه بنفسه. ولذلك فإن أقوام الرأسمالية "الصانعين لأنفسهم" لم يصنعوا أنفسهم ولم يستقلّوا بذواتهم؛ لقد أنتجهم النظام لخدمة النظام، وإنهم ينجزون مهامهم في العموم عبر الجهل بذواتهم والاستغلال السافر للآخرين. إن المشكلة ليست سلوكية وكفى؛ بل إن سلوكياتهم مشروطة بالعملية الأيديولوجية التي تصطدم فيها التوقعات بالإمكانيات الموضوعية على المستوى الثقافي، أما على المستوى النفسي فإن انبعاثهم لإحراز القبول والجاه يحجزهم عن ملاحظة التناقض الخارجي. وحين نستحضر الأبنية الرمزية الأيديولوجية التي تتوسط عمليات التنشئة الاجتماعية، فإنه يمكننا عندئذ أن نتساءل عن تأثير هذا التناقض على الأطفال أثناء عملية التنشئة فنتبين بذلك أصل النمط النرجسي. يسارع ليفسي للإشارة إلى دور الأساليب التربوية المعاصرة للوالدين تغذية التناقض بين المثال الاجتماعي المؤيد للإنجاز الدائم وبين الفرص المحدودة للنجاح، فيقول:

"في حدود ما يجده الناس من ضرورة للتغلب على انفصال تطلعاتهم عن إنجازاتهم، تصبح مشاركتهم [الآباء والأمهات] بالوكالة في نجاح أبنائهم إحدى السبل التي يبسطون بها فرص إنجازهم هم. يرسخ هؤلاء الآباء والأمهات إحساسا بالفرادة وإمكان العظمة في نفوس أطفالهم الذين يفترض أن ينجزوا ما يعجز عنه والداهم، فيتسببوا في إحساس أطفالهم بأنهم منبوذون نظرا لأن إقبال والديهم عليهم ليس أصيلا وإنما مدفوع باهتماماتهم الشخصية الخاصة". (Livesay 1985:84)

لا يستوعب هذا التصويرُ كل الأسر بطبيعة الحال، ولكن بوجود السياق الاجتماعي الاقتصادي المعني بالتنافس والمكانة، لا مهرب للطفل من التشكل وفق الشروط التي يفرضها هذا البعد الرمزي. وفي الأسر التي تنتج الأنماط النرجسية، يجد التناقض الاجتماعي متنفسًا في المواقف الوالدية المتناقضة تجاه أبنائهم - الإكبار المقرون بالحسد والحماس الزائف - ليقيموا مشهدًا تحارب فيه عظمة الطفل النرجسية قوى الاكتئاب والإحساس باللامعنى.

ما يتبع ذلك هو انتزاع مؤدلج للترميز، ومن ثم فإن أنفس الأطفال سوف تُعاق في أمرين معا: في قدرتها على تمييز النفس عن الآخر، وفي رفع المثالية الناجمة عن غياب علاقات التلاحم مع والديهم، وبتأثير من الخلفية الثقافية لنجوم التلفاز وأبطاله الخارقين. اهـ

تود سلون، حياة تالفة: أزمة النفس الحديثة، ص256-257.
👍2
في صورته الكلاسيكية والرائجة بين النسويات العربيات خصوصًا والغرب عموما؛ يرتبط الحراك النسوي بالسعي الدؤوب – على مستوى النظرية والممارسة – وراء فتح المهن المختلفة أمام المرأة، ودفع النساء منذ سن صغيرة نحو حلبة سوق العمل، إلى الحد الذي صار معه "عمل المرأة" هو أحد الشعارات الرئيسية المميزة للحراك النسوي - مع كونه بالطبع غير مقتصر عليها – والسمة المميزة لحضور هذه المسألة لدى الأدبيات النسوية العربية هو أنه يخلو تمامًا من أي نقد لنمط العمل الرأسمالي، والمفاهيم التي يستتبعها عن الحياة والنجاح والإنتاج والعمل.

المفارقة هي أن الحراك النسوي الغربي الذي تعول عليه الحركة النسوية العربية ليس كله على قلب رجل واحد فيما يتعلق بمسألة سوق العمل؛ بل فيه رؤى تتناقض مع هذه النظرة، بجانب حضور الجانب النقدي للاستغلال الرأسمالي بشكل عام؛

ففي مقالها بمجلة نيويورك تايمز عام 1997، بعنوان: (Backlash: WOMEN AND THE COMMON LIFE) تتحدث إيلين ويليس عن أن النسويات قد رفضن منذ الستينيات التركيز الحصري وغير النقدي على فتح سوق العمل أمام النساء، وانتقدن السياسات الرأسمالية وطالبن بإعادة هيكلة نظام العمل، وتؤكد على أن سعي الحركة النسوية للمساواة المهنية لا يعني التسليم بقيم الشركات ولا تعريفها للنجاح.

وبغض النظر عن سلامة تنظير ويليس، فإنها لمهزلة كبرى أن تدّعي النسوية أنها تسعى لرد الحقوق للنساء وفي نفس الوقت تدفعهن بلا روية ولا تفكير نحو سوق العمل بمعايير الرأسمالية، وتبني مفاهيم عن النجاح والحياة والعمل بالمفهوم الرأسمالي.

تروي عاملتان من إندونسيسا تجربتهما في العمل لدى شركة في سنغافورة:

"يعد توجيه الإهانات إلينا أمرًا اعتياديًا وطبيعيًا. حين يغضب المدير يسب النسوة العاملات، ويصفهن بالكلاب والخنازير والعاهرات، وعلينا تحمل ذلك بصبر ودون إبداء أي رد فعل. نعمل رسميًا من الثامنة صباحا وحتى الثالثة بعد الظهر (بأجر أقل من دولارين يوميا)، ولكن هناك أوقات عمل إضافية إجبارية في أحيان كثيرة، قد تستمر حتى التاسعة ليلا، خصوصا إذا كان هناك طلبية عاجلة ينبغي تسليمها. لا يُسمح لنا بالعودة إلى منازلنا مهما بلغ بنا التعب، وقد نحصل لقاء ذلك على 200 روبية (10 سنتات). نذهب إلى العمل من بيوتنا ونعود إليها سيرا على الأقدام. المكان حار إلى حد لا يطاق، فسقف البناء معدني، وليس ثمة مساحة كافية لاستيعاب كل العمال في ذاك المكان المكتظ. أكثر من 200 شخص يعملون هناك، معظمهم نسوة، ولا يوجد إلا مرحاض واحد لكل العاملين. حين نعود إلى بيوتنا، لا تبقى لدينا طاقة لعمل أي شيء آخر عدا الأكل والنوم".

وتعليقًا على هذه القصة كتب ديفيد هارفي:

"ترد قصص كثيرة مماثلة من معامل الصناعات التجميلية في المكسيك، ومن المجمعات الصناعية التي يديرها الكوريون والتايوانيون في الهندوراس وجنوب أفريقيا وماليزيا وتايلاند، حيث لا يُنظر إلى الأخطار الصحية الناجمة عن التعرض لأنواع مختلفة من المواد السامة، ولا يبالي أحد بحوادث الموت أثناء العمل. فقد مات 61 عاملا حبستهم النيران في بناء مستودع نسيج يديره رجل أعمال تايواني في مدينة شانغهاي، ولم يتلق إلا «حكما مخففا» بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، لأنه «أظهر الندم» وأبدى تعاونا إثر الحريق. وتتحمل النسوة -وأحيانا الأطفال- القسم الأكبر من وطأة هذا النوع من العمل المهين والمنهك والخطر.

في الحقيقة تبدو العواقب الاجتماعية لليبرالية الجديدة مريعة إلى أبعد الحدود، فالتراكم بسلب الملكية يضعف كل أشكال السلطة التي كانت النسوة يتمتعن بها ضمن أنظمة الإنتاج والتسوق المنزلي، وضمن البنى الاجتماعية التقليدية، ويعيد مَوْقَعة كل شيء في أسواق السلع والائتمانات التي يهيمن عليها الذكور. لذلك يبقى المساران الوحيدان أمام المرأة للتحرر من قيود المجتمع الأبوي: إما العمل المهين في المصانع أو المقايضة الجنسية، التي تتراوح بين العمل المحترم كخادمة ومضيفة إلى تجارة الجنس الصريح (وهي واحدة من أكثر الصناعات الحديثة ربحية، وتتضمن قدرًا كبيرًا من العبودية). لقد كان لفقدان الحمايات الاجتماعية في الدول الرأسمالية المتقدمة آثار سلبية، تحديدًا على نساء الطبقة العاملة، كما كان لفقد النساء حقوقهن -نتيجة تطبيق الليبرالية الجديدة في العديد من الدول الشيوعية ودول الكتلة السوفياتية سابقًا- آثار لا تقل كارثية عما هو موجود في الدول الرأسمالية". اهـ
(David Harvey, A Brief History of Neoliberalism, 2005, p.169-170.)
👍7
علم الاجتماع، أنتوني غيدنز، ت: فايز الصياغ، ص93
👍5🥰1
كيف يمكن أن يكون الإعلان المطروح قابلا للتطبيق على جميع البشر، وفي نفس الوقت لا يكون ممثلا للحقوق التي تتماشى فقط مع القيم السائدة في بلدان أوروبا الغربية وأمريكا؟

نقد إعلان حقوق الإنسان || مقالةٌ مطولة📝

تأليف: ملفي هرسكوفيتس

ترجمة وتقديم: مصطفى هندي

https://edrakmu.com/article-inside/63175aac8c3301ee87a615c0
3👍2🥰2
علم اجتماع النوع: مقدمة في النظرية والبحث، إيمي. إس. وارتون، ترجمة: هاني خميس، ص١٩٢.
👍2
ما هو التاريخ؟، إدوارد كار، ترجمة: ريهام عبد المعبود، ص١٤-١٥.
2👍1
في عصر اضطلاع الأفراد بتشكيل هوياتهم على مختلف المستويات؛ تفيض المكتبة الغربية الآن بالكتابات التي تتناول ظاهرة الدين والتدين لدى البشر من منظور نفسي، اعتمادًا على تراث التفسيرات النفسية للدين (مثل تلك التي سطرها كارل يونغ). تعتبر هذه الكتابات أن التجربة الدينية - بمفهوم ويليام جيمس - أو "تجلي بالمقدس" - بمفهوم ميرسيا إلياد - هي عوارض فردية ذاتية، لا يمكن للفرد الاستدلال لها بطريقة موضوعية (على عكس المعارف العقلية الخاضعة للفحص البين ذاتي inter-subjective).

لكن المأزق الذي لم تفلح هذه الكتابات في تجاوزه هو أن الدين - بأشكاله التي تُسمى بدائية أو متطورة - تجربةٌ جماعية، والتركيز فيها دائما على الجماعة، والفرد تبع لها. بمعنى أنه خبرة تتشاركها الجماعة، و تعيشها معا. وهي الحقيقة التي يقر بها أي دارس لتاريخ الأديان.
ولذلك فإن هذه الكتابات عندما تؤرخ للفكر الديني بمختلف صوره أو تحلله، وترد الخبرات الدينية المختلفة إلى أصولها النفسية، معتبرة أن هذه الخبرات ذاتية محضة وفردية خالصة؛ فإنها لا تعتمد على حقائق تاريخية أو تستند إلى أصول محققة؛ بقدر ما تعكس الرغبة الحديثة في فردنة التجربة الدينية.
👍1
ما هو التاريخ؟، إدوارد كار، ترجمة: ريهام عبد المعبود، ص٤٥.
👍1
إسقاط مركاتور هو طريقة لتحويل المجسمات مثل الكرة إلى مسطح ثنائي الأبعاد من خلال الشكل الاسطواني. وهي طريقة كانت مستعملة في رسم الخرائط، وقد درسناها في الجامعة. وحينها قلت لمن كانت تشرحها إن هذه الطريقة لا يمكنها أن تمثل المساحات على الكرة الأرضية كما هي في الواقع، وكان رأيي من ناحية هندسية بحتة.

ثم وقفت على هذا النقل عن مارشال هودجسون في "مغامرة الإسلام"؛ وبعد البحث تبين بالفعل أن هذا أحد الانتقادات الشهيرة الموجهة لهذا الإسقاط؛ إذ يظهر في الخرائط المرسومة بإسقاط مركاتور أن مساحة أوروبا قريبة جدا من مساحة أفريقيا، لكنها في الحقيقة لا تتعدى ثلث مساحة إفريقيا. كذلك تظهر جزيرة غرينلاند أكبر من قارة إفريقيا رغم أن القارة أكبر من الجزيرة ب ١٣ مرة!
👍8
«أكثر الخلق، بل كلهم إلا من شاء الله، يظنون بالله غير الحق وظن السوء؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي، ومنعني ما أستحقه، ونفسه تشهد عليه بذلك، وهو بلسانه ينكره، ولا يتجاسر على التصريح به، ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطوایاها رأى ذلك فيها كامناً كمون النار في الزناد»

ابن القيم، زاد المعاد، ٣/٢١١.
👍9😢42
الحمد لله على كرمه؛

عندما أترجم عن فكر شخصية بحجم هايدغر، فإن آخر ما أفعله هو الترجمة؛ لأن إخراج نص عربي متين متعلق بفكر أمثال هايدغر - ترجمةً أو تأليفًا - يجب أن تسبقه قراءاتٌ معمّقة لمتونه التأسيسية، ودراسة للمعالم الأساسية لفكره؛ ومن ثم دفعتني هذه الترجمة إلى تسلق ذلك الجبل الوعر المسمى "الكينونة والزمان" في ترجمتيه العربية والإنجليزية، وغيره من كتب ومقالات هايدغر المترجمة وغير المترجمة.

سيجد القارئ في هذا الكتاب تأطيرًا نظريًا عميقًا ومركبًا - على عادة هايدغر - لنقد التقنية بشكل عام، وقد عمل المؤلفان على توسيع هذا الإطار لتدخل تحته المنجزات التقنية المعاصرة، رغم أن هايدغر يتحدث بشكل واسع للغاية، ويعود إلى أقدم صور الآلة.
وباختصار؛ يحاول الكتاب استخلاص إجابة هايدغر على سؤال: إذا كان بإمكاننا عدّ التقنية "إحدى صور الوسائط (الميديا بدلالتها الأوسع)" بين العقل والوجود؛ فكيف تشكّل التقنية بهذا المعنى العقلَ والوجود الإنساني؟
16👍3🥰1
شذرات
إسقاط مركاتور هو طريقة لتحويل المجسمات مثل الكرة إلى مسطح ثنائي الأبعاد من خلال الشكل الاسطواني. وهي طريقة كانت مستعملة في رسم الخرائط، وقد درسناها في الجامعة. وحينها قلت لمن كانت تشرحها إن هذه الطريقة لا يمكنها أن تمثل المساحات على الكرة الأرضية كما هي في…
في وصفه لمسلسل التحريف الجغرافي؛ يقول هودجسون: "كان تصور المسلمين عن العالم في العصور السابقة، أفضل مما نجده لدى أقرانهم من الأوروبيين الغربيين"؛
ويعلل ذلك بأن الخرائط الأوروبية لا تقدم المراكز العالمية، بل تقدم "العالم المعروف للجمهور المتعلم في أوروبا"، وبسبب هامشية "شبه القارة الأوروبية" – هكذا يسميها هودجسون – قسم الأوروبيون العالم إلى ثلاثة أقاليم – وليس سبعة كما فعل المسلمون – يقع البحر المتوسط في مركزها؛ ويرى هودجسون أن هذه الرؤية ساهمت في تقديم "شبه الجزيرة الأوروبية الصغيرة" على أنها وحدة جغرافية تقف ندًّا ونظيرًا في مقابل الأراضي الشاسعة الأخرى.

ويتابع هودجسون قائلًا:

"عُمّمت هذه السخافة اللامعقولة مع الانتشار المتزايد لاستعمال خرائط العالم المشوّهة، مثل تلك المرسومة بإسقاط مرکاتور (Mercator projection)، والتي نجحت - بتضخيمها للشمال - في أن تظهر أوروبا المترابطة أكبر حجمًا من كل «إفريقيا»، وقلّصت في المقابل من حجم شبه الجزيرة الأوراسية الأخرى: الهند. وبهذه الطريقة، أمكن ضم جميع المدن الأوروبية المعروفة إلى الخرائط، فيما حُذفت منها المدن الهندية غير المعروفة على نطاق واسع.

وعندما انتُقد إسقاط مرکاتور بسبب تشويهه لحجم غرينلاند - كما لو أن غرينلاند أهم من المراكز الثقافية العالمية الأخرى! - لجأ صناع الخرائط إلى حيلة لافتة: فقد حافظ الإسقاط الذي قدمه فان دير جرينتن على التشوه الأصلي المتمركز إثنيًا، واستمر في تضخيم أوروبا على حساب بقية المراكز الثقافية الرئيسية الأخرى، ولكن من دون تضخيم الأراضي المقفرة في الشمال الأقصى. وحتى في الأطالس التاريخية، كانت معظم خرائط العالم خاضعة لهذا النوع من التحريف والتشويه، وجميعها في الغالب الأعم كانت تضع المحيط الأطلسي وأوروبا في المركز. وفي أيامنا هذه، يمكن أن يطلق على هذه الخرائط - التي ترسم أراضي الإنسان الأبيض بحجم أكبر وفي موقع أكثر بروزًا ومركزية من أراضي الملونين - خرائط "جیم کرو" للعالم [على غرار مسمى قوانين الفصل العنصري في أمريكا]، ولكن الفكرة في أصلها أقدم بكثير من النزعة العنصرية الحديثة. فمثل هذه الخرائط تعبر بصريًا عن كيف يمكن للمفاهيم الشعبية ما قبل الحديثة أن تستمر وتحافظ على نفسها في الاستعمال العلمي الحديث...

مع الأسف، سمح العديد من المشتغلين بالإسلاميات لهذه الخرائط الشعبية أن تشوّه تصوراتهم الحية والمباشرة للحاضرة الإسلامية؛ وظلوا متأثرين بأساليب المركزية الأوروبية وطرائقها؛ على أن المشتغلين بالإسلاميات على الأقل قادرون على أخذ مصطلحاتهم الجغرافية وصورتهم عن العالم، بل وحتى خرائطهم عن العالم القديم، من الحاضرة الإسلامية ما قبل الحديثة". اهـ

مارشال هودجسون، مغامرة الإسلام، ترجمة: أسامة غاوجي، الجزء الأول، ص152-153.
👍1
يصدر عن آفاق المعرفة في معرض الرياض إن شاء الله هذا الكتاب المهم. يمثل هذا الكتاب إضافة للمكتبة العربية في ناحيتين؛ الأولى أنه يعرض الغنوصية فيما وراء الكتابات المسيحية الدفاعية التي تقتصر على اعتبارها هرطقة، كما أنه يتوسع في تتبع تمثلاتها المعاصرة خارج الكنيسة الرسمية. أما الناحية الثانية فهي عرضه لآثار الشقاق المنهجي في الساحات الأكاديمية حول الطريقة المثلى لدراسة الدين على دراسة الفرق و الأديان عموما، وتأرجح الدراسات الدينية الحديثة بين المنهج التاريخي والمناهج الظاهراتية. وقد تشرفتُ بالتعليق على الكتاب والتقديم له، وأسأل الله أن ينفع به ويبارك في القائمين على مركز آفاق على هذه الاختيارات القيمة.
👍1
Forwarded from الغازي محمد
"من ناحية تاريخية، فإن مؤسسة العمل المأجور أتت متأخرًا جدًا في التاريخ، ففكرة العمل المأجور نفسها تحتاج إلى خطوتين مفهوميتين معقدتين جدًا، أولاهما: تجريد عمل الإنسان، وعزله عن شخصه من ناحية، وعن منتج عمله (صنع يده) من ناحية.
عندما نشتري منتجًا من صاحب حرفة ما، سواء كان رجلًا حرًا أو عبدًا، في هذه الحالة ما نشتريه ليس "عمل" الحرفي، بل نشترى "منتج عمله" الذي أنتجه هو بوقته الخاص، وبالأوضاع الخاصة التي يفضّلها هو في العمل.
على العكس تمامًا عندما يستأجر/يشتري المرء "عملًا" فهو في الحقيقة يشتري مفهومًا مجردًا اسمه "قوة العمل labour-power"، ويصبح من حقه أن يستخدمه (أي المشتري) وفقًا لشروطه ووقته هو لا وفقًا لشروط "مالك قوة العمل" (أي العامل)، (ثم يدفع المشتري مقابل هذا العمل عادة بعد أن يستهلكه لا قبل ذلك).
ثاني الخطوات المفهومية اللازمة هي: ضرورة إنشاء نظام لقياس مقدار "قوة العمل" التي اشتراها المرء، وذلك بغرض قياس وحدة الأجر اللازمة لكل وحدة عمل، وبالتالي اخترع مفهوم تجريدي آخر اسمه "وقت العمل labour-time".

ولا ينبغي أن نستهين بضرورة هاتين الخطوتين المفاهميتين، من ناحية اجتماعية قبل أن تكون قانونية، لأن مفهومان مثل هذين المفهومين وجد المشرّعون الرومانيون صعوبة كبيرة في فهمهما. إن الحاجة إلى تعبئة القوى العاملة للمهام التي تتجاوز قدرة الفرد أو الأسرة هي حاجة قديمة قدم عصور ما قبل التاريخ. وأي مجتمع في التاريخ المعروف لنا عندما يصل بعض أفراده إلى مرحلة من التراكم الكافي للموارد والسلطة (سواء كان ملكًا أو معبدًا أو قبيلة حاكمة أو أرستقراطية)، بحيث تتطلب الزراعة أو التعدين أو الأشغال العامة أو تصنيع الأسلحة قوة عاملة أكبر مما يمكن أن توفره الأسرة أو دائرة القرابة، فإن الحصول على هذه القوة العاملة لم يكن يتأتى عن طريق استئجارها، بل عن طريق إجبارها، إن بقوة السلاح أو بقوة القانون والعرف. "

📖 The Ancient Economy — Moses I. Finley — [65]

ترجمتي، مع الصديق @MostafaHendy2021
4👍1
"حتى وقت قريب، كانت أخلاقيات العمل البروتستانتية واحدة من أهم دعائم الثقافة الأمريكية؛ فوفقًا لأسطورة المشروع الرأسمالي، كان الادخار والصناعة هما مفتاحا النجاح المادي ومنبعا الارتواء الروحي. لقد استندت سمعة أمريكا باعتبارها أرض الفرص إلى زعمها بأن اجتثاث العقبات الوراثية أمام الترقي والازدهار قد أوجد ظروفًا جعلت المبادرة الفردية هي الوقود الوحيد للحراك الاجتماعي. إن الإنسان العصامي - التجسيد النموذجي للحلم الأمريكي - يدين بترقّيه إلى عادات الصناعة، والحصافة، والاعتدال، والانضباط الذاتي، وتجنب الديون. لقد عاش من أجل المستقبل، متجنبًا الانغماس في شهوات الذات لصالح التراكم الصبور والمضني. وطالما أن الآفاق الجماعية تبدو مشرقة على العموم، فقد وجد في إرجاء الإشباع ليس فقط منبع بهجته الرئيسي، بل أيضًا مصدرًا وفيرًا للأرباح. ففي ظل اقتصاد آخذ في التوسع، من المتوقع أن تتضاعف قيمة الاستثمارات بمرور الوقت، ونادرًا تفوت الإشارةُ إلى ذلك أساطين خطابات المساعدة الذاتية self-help، مع احتفائهم بالعمل باعتباره مكافأتهم الخاصة.

لكن في عصر التوقعات المتضائلة، فقدت الفضائل البروتستانتية بريقها، ولم تعد تثير حماسة المرء. إذ يؤدي التضخم إلى تآكل الاستثمارات والمدخرات؛ كما أن الدعاية والترويج تخدّر الرعب من الوقوع في شَرَك الديون، مُغريةً المستهلك بفكرة "اشترِ الآن وادفع لاحقًا". ونظرًا لأن المستقبل يصبح ضبابيًا ويأتي حاملًا معه مخاطر مجهولة، فلا عجب أن يوصف بالحماقة من يؤجلون متعة اليوم إلى الغد. لقد أحدث التحول العميق في إحساسنا بالزمن تغييرًا جذريًا في عادات العمل والقيم وتعريف النجاح؛ فحلّ حبُ الدنيا والبقاء محل إخراج المرء أفضل ما عنده باعتباره هدفًا للوجود الأرضي. وفي مجتمع فوضوي وعنيف وعصي على التنبؤ - حيث تصبح الظروف العادية للحياة اليومية أشبه بتلك التي لم يكن المرء يسمع عنها سابقًا إلا في عوالم الجريمة والانحراف - يعيش البشر وفق ما تهديهم إليه فطنتُهم وتدبيرُهم. إنهم اليوم لا يأملون في الازدهار والترقي بقدر ما يأملون في البقاء على قيد الحياة، على الرغم من أن مجرد البقاء نفسه أضحى يتطلب دخلًا كبيرًا بشكل متزايد. في الماضي، كان الإنسان العصامي يفتخر باستقامته والتزامه الأخلاقي؛ أما اليوم، فهو يتأمل وجوه زملائه بتمعّن ليس لتقييم مصداقيتهم، بل لقياس مدى استعدادهم لنفاقه وتملقه. إنه يمارس فنون الإغواء الكلاسيكية وبنفس اللامبالاة تجاه التفاصيل الأخلاقية، على أمل أن ينال قبولك بعد أن يحوز نقودك. تقف "العاهرة السعيدة" اليوم مكان هوراشيو ألجِر باعتبارها النموذج الأمثل للنجاح الشخصي. وإذا كان روبنسون كروزو يجسد النوع المثالي للإنسان الاقتصادي - بطل المجتمع البورجوازي في أفعوان شبابه - فإن روح مول فلاندرز هي هي المتحكمة في هذره وخرف شيخوخته" اهـ

Christopher Lasch ,The Culture of Narcissism: American Life in an Age of Diminishing Expectations, p. 83.
1👍1🔥1
إن الحجة القائلة بأن المنظمات البيروقراطية تخصص المزيد من الطاقة للحفاظ على العلاقات الهرمية أكثر من الكفاءة الصناعية = تكتسب قوة من اعتبار أن الإنتاج الرأسمالي الحديث قد نشأ في المقام الأول، ليس بالضرورة لأنه كان أكفأ من الأساليب الأخرى لتنظيم العمل، بل لأنه منح الرأسماليين أرباحًا وسلطة أكبر. ووفقًا لستيفن مارغلين، فإن أفضلية نظام المصنع لا تأتي من تفوقه التكنولوجي على إنتاج الحرف اليدوية، بل من السيطرة المُحْكَمة على القوة العاملة التي يمنحها لصاحب العمل. وعلى حد تعبير أندرو أور -فيلسوف الصناعات- فإن إدخال نظام المصنع مكّن الرأسمالي من "إخضاع وترويض المزاج الجامح للعمال". ونظرًا لأن التنظيم الهرمي للعمل قد غزا الوظيفة الإدارية نفسها، فإن المكتب أخذ شيئًا فشيئًا يتطبع بصفات المصنع، كما أن شق مسارات واضحة للهيمنة والتبعية داخل الإدارة لم يكن يقل أهمية عن إخضاع القوة العاملة للإدارة ككل.

Christopher Lasch ,The Culture of Narcissism: American Life in an Age of Diminishing Expectations, p. 92.
👍3
إيمي وارتون، علم اجتماع النوع، ترجمة: هاني خميس، ص163.
👍3
"إن الغالبية العظمى من تحليلات ما بعد الكولونيالية موجّهة نحو الشرق الأوسط وجنوب آسيا (ممثلة في كتابات إدوارد سعيد، وسبيفاك، وهومي بابا) كما تركز دراسات تفكيك الكولونيالية على أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، و – بدرجة أقل – أفريقيا. بيد أن حقيقة الأمر هي أن الجزء الوحيد من العالم الذي بحاجة إلى مثل هذا التحليل أكثر من أي جزء آخر هو أوروبا نفسها؛ إن أوروبا في حاجة ماسة إلى تفكيك الكولونيالية، ومن المفارقات أن هذا النوع من التحليل لا يمكن أن يحدث إلا بأخذ تاريخها الاستعماري على محمل الجد، والاشتباك الصريح مع تجلياته المعاصرة. ورغم أنه لا يمكن للعالم الذي أخضعته أوروبا أن يدرس قضايا حاضره دون أن تكون نقطة انطلاقه ومركز تحليله هو ماضيه الذي تعرض فيه للاستعمار؛ إلا أن الأمر داخل أوروبا مختلف، إذ يبدو أنه لا مكان للاعتراف بمركزية الماضي الكولونيالي لأوروبا، إذ يُفترض دائمًا أن الاستعمار – حتى وإن اقترفته أيدي الأوروبيين – هو حدثٌ يخص مكانًا آخر، ومن ثم فليس له أي تأثير محسوس على السياسة الأوروبية المعاصرة. ويتجلى هذا التجاهل للماضي الكولونيالي في القضايا المتعلقة بالأنظمة السياسية القومية في أوروبا، والعلاقات فيما بين الدول الأوروبية (كما هو الحال على سبيل المثال في تشكل الاتحاد الأوروبي) وبينها وبين بقية العالم".

Gurminder K. Bhambra & John Holmwood, Colonialism and Modern Social Theory, (2021), p.3.
👍4
"رغم أنه كان من المقبول ضمنيًا اشتمال تعريف "الثروة المنقولة" ورأس المال على العبيد والنقود؛ إلا أن مناقشة المُكوّن الأول منهما (العبيد) كانت جد محدودة، سواء في أعمال المنظرين الأوائل أو اللاحقين. وهكذا، لم يتعرض ترجو Turgot لجانب امتلاك العبيد باعتباره أحد عناصر تكوين الثروة إلا على استحياء وبعبارات مقتضبة وموجزة. وفي التحليلات اللاحقة، لم يُتوسع في هذا الجانب، ولم تُدرس أي من آثاره. لقد كانت مناقشة مسألة الرق لدى كُتّاب هذه الفترة [منتصف القرن الثامن عشر] تنطلق في المقام الأول من اعتبارها سمة من سمات المجتمعات العسكرية القائمة على الزراعة والاستقرار، وكانت غالب تصوراتهم عن العبودية والرق مستمدة من العصور القديمة الكلاسيكية - لاسيما الإغريق - وليس من تجارة العبيد التي كانت جارية على قدم وساق وعلى مرأى ومسمع منهم خلال فترة ظهور الشكل الجديد للمجتمع التجاري، ذلك المجتمع الذي اعتقدوا أنه سيحل محل النموذج القائم على الزراعة والاستقرار.

فرغم أن معظم المنظرين الاجتماعيين أشاروا إلى مظاهر الاسترقاق والاستعباد، إلا أنهم فعلوا ذلك فقط من خلال توضيح أن هذه الممارسة كانت موجودة في مراحل مبكرة من المجتمع.

بيد أن مثل هذه الأنشطة لم تكن بأي حال هامشية بالنسبة للمجتمع الحديث الذي كانوا يبنون نظرياتهم حوله؛ كما لم تكن تلك الممارسات خارج التجربة المباشرة للمنظّرين الاجتماعيين. إذ بحلول منتصف القرن الثامن عشر، كانت الغالبية العظمى من البرجوازية الأوروبية قد جمعت ثروتها من وراء الأنشطة التجارية المرتبطة بتجارة الرقيق، وألوان التجارة الأخرى المبنية على "نزع الملكية"، مثل تجارة الفراء. ولم يكن بدعًا من الأمر أن يستثمر الناس في هذه الأنشطة التجارية بيمينهم، ويطالبوا بإلغاء الرق بيسارهم".

Gurminder K. Bhambra & John Holmwood, Colonialism and Modern Social Theory, (2021), p.62.
👍4
زار أليكسيس دو توكفيل - أحد أشهر منظّري الديمقراطية في القرن التاسع عشر - الجزائر عام 1840، عندما كانت تحت الاستعمار الفرنسي؛ وفي "مقالة عن الجزائر" - التي كتبها بعد هذه الزيارة - طور توكفيل حجته القائلة بأنه لا ينبغي الفصل بين الهيمنة والاستعمار. ففي المقال سالف الذكر*، عرّف توكفيل الهيمنة بأنها "فرض الحكم الفرنسي على السكان الأصليين"؛ بينما الاستعمار هو "نقل المستوطنين الفرنسيين إلى الإقليم، ونزع ملكية الأراضي من السكان المحليين". وذهب توكفيل إلى أن الهيمنة بدون استعمار "لا تستحق ما ستكلفنا إياه من وقت، ومال، وجند"؛ وأما الاستعمار بدون هيمنة "فسيظل دائمًا مشروعًا غير مكتمل وغير مستقر".


* Alexis de Tocqueville, ‘Essay on Algeria’, in Jennifer Pitts (ed.), Writing on Empire and Slavery: Alexis de Tocqueville, translated and edited by Jennifer Pitts (2001 [1841]). p. 62-63.
👍3