يؤمن أنَّ الرّسول (صلّىٰ الله عليهِ وآلهِ وسلّم) جاء بالدّين السّمح، وقد أنقذَ البنات من وأد الجاهليّة.. لكنّه أيضًا لا يسمح لابنته بإكمال دراستها، يزوّجها -إكراهًا- بسنٍّ مبكّر؛ بحجّة السّتر، يحمّل فوقها الأعمال المنزليّة المختلفة والكثيرة دون شفقة عليها من شروطه التعجيزيّة، يجعلها تجهل ضوء الشّمس ولا ترىٰ باب البيت إلّا لو خرجت عروس، يضربها، يهينها، يجعل أخوانها يمارسون عليها كلّ عقدهم النفسيّة.. حتّىٰ تفقد كلّ هويّاتها الإنسانيّة، يقصّ جناح هواياتها، ولا يمنحها هاتف بخصوصيّة مهما كان عمرها.. لا يدري إنّ كلّ هذا وأدٌ أيضًا، وسيكون حسابه عسيرًا عند الله ونبيّه.
"بينَما أظنّ أنّني بلا إنجازات، تذكَّرتُ بأنّني لوَّحت لكثيرٍ من الأطفال، وابتسمتُ في طريقي الكئيب للكثير من العَابرين، تحمَّلت صعوبة أفكاري وقَلقي، وسهرتُ ليالٍ كثيرَة أُداوي جراحَ الآخرين.. عانقتُ أصدقائي كثيرًا، وقبّلت أمّي مرارًا، تجاوزت الكثير من الخذلان والأحلام الّتي لم تتحقَّق، وبنيتُ أحلامًا أخرىٰ، وهذا كان إنجازي العظيم".
لكنَّ المنارات الّتي بنيتها من أنقاض الماضي، كانت هي الأعلىٰ، والأبهىٰ! 💫
يا ربّ، وأن نرىٰ الأيّام الّتي ننسىٰ بها كم الثّقل الّذي شعرناه في خوافقنا..
أكبر خطأ يرتكبه الإنسان بحقّ ذاته، هو أن لا يضع احتماليّة الفراق في علاقته، أن لا يضع مسافة آمنة؛ لكي يتمكّن من تجنّب حوادث الثقة والبرود المباغتة والابتعاد المفاجئ، أن يسلّم نفسه بالكامل للتعلّق والأمل، ثمّ ما إن يحدث ما يحدث، يصبح انتزاع الجلد أسهل بكثير من الفراق.