مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
507 subscribers
446 photos
99 videos
74 files
1.3K links
للتواصل بنا عبر هذا البوت⇩
@sahm_rudd
قناة علمية سلفية تهدف إلى بيان منهج أهل السنة وفضح الانحرافات والبدع عبر مقتطفات منتقاة من أقوال العلماء والكتب وصوتيات وكتابات توضح الحق وتبين المخالفين ونقدم استفتاءات وأسئلة تفاعلية تثري فكر المتابعين.
Download Telegram
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
Video
قال شيخنا العلامة محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله:

(ولو أننا خائفون من فلان أو فلان، ما دعونا إلى الله، ولا حذَّرنا من الشر، ولا ألَّفنا وبيَّنَّا الشر وأهله.
ولكن نقول – كما سمعتم – مهما يكن، إن الأمر يحتاج إلى يقظةٍ وحذر، وإلى تعاونٍ على البر والتقوى.
لا ندعو أحدًا من المسلمين أن يتعاون معنا شخصيًّا، ولكن نقول: نتعاون جميعًا من أجل حفظ الدِّين، وحراسة الدِّين، والمحافظة على الدِّين، وعلى الأمن والاستقرار، والمحافظة على الحقوق، والمحافظة على الأعراض).
🖌 قناة: #مقتطفات_منهجية_في_بيان_المخالفين
https://t.me/Methodological1446/2366

ـــــ
👍2
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
انتقاء قناة مقتطفات منهجية في بيان المخالفين – اذا جاءت الفتن لا تتعجل
*إذا جاءت الفِتـن فـلا تتـعجّـل*
🔗 نصيحة من الشيخ العلامة/
*محمد بن عبد الله الإمام*
  _*حفظه الله تعالى*_

📝 قال حفظه الله تعالى:  *على كـلٍّ ما بين حيـنٍ وآخـر نذكـّركـم بشـيء وهـو:* *"إذا جاءت الفِتن لا تتعجّل في قبول ما يُقال" لا تتعجّل في قبول ما يُقال' تأنَّ وانتظر ستأتي أشياء تدفع أشياء وأشياء تنفي أشياء وأشياء تظهر أشياء فهذا مما ينبغي أن يكون معلوم عند المسلم وعلى وجه الخصوص"عند طلاب العلم والدعاة والعلماء" هذا إذا كان كما سمعت "الفتنة ما قد عُرف مصدرها ومُخبّأآتها"*

*فالشخص ينتظر ولا يتعجّل فستظهر يعني الأمور بجلاء بعد حين. فالذي يتعجّل في قبول ما يُقال في أول الفتنة يعني إما أن يستجيب وبعد ذلك يتّضح له خلاف ما قيل من سابق وما فهم ،وما ظنّه حقّاً وقد يستطيع  يعود إلى الحق وقد لا يستطيع أن يعود ويكون قد تورّط وقع في يعني ما وقع فيه.*

*هذه قضية ينبغي أن يُحرص عليها قدر المستطاع. مع أن الأمر مثل ما صحّ عن الحسن البصري عند التّرمذي في كتاب "المجالسة"وعند غيره أنه قال: "إذا أقبلت الفتنة أدركها العلماء وإذا أدبرت أدركها عامةُ النّاس" وهذا الكلام صحيح ولكن بعض الفتن قد لا يدرك العلماء تفاصيلها إذا كانت مخفيّة نبعت فتنة ظهرت فتنة ما صار لها سوابق ومقدمات إلى آخره .*

*فالعلماء يتأنّوا ويقولون هذه فتنة يعني ماعندنا تفاصيل للرّد وكذا' لكن هذه فتنة يعني لا ندخل فيها ولا نقبلها حتى تظهر الأمور أكثر وبعد ذلك يعني يقع الكلام على حسب ما يتّضح الأمر بالتّفصيل .*أهـ

🔻

🖋 فرغّه أخوكم ومحِبّكم /
*_أبو إبراهيم محمد المقطري_*
*غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين*

📥لتحميل النصيحة صوتياً 

🖌 قناة: #مقتطفات_منهجية_في_بيان_المخالفين
https://t.me/Methodological1446/2372

ـــــ
من القائل؟
«إذا أقبلتِ الفتنةُ أدركها العلماء، وإذا أدبرت أدركها عامةُ الناس»
Anonymous Quiz
29%
الإمام الأوزاعي رحمه الله
69%
الحسن البصري رحمه الله
3%
سفيان الثوري رحمه الله
دعوة أهل السنة في أرض الصومال لفضيلة الشيخ توفيق البعداني.mp3
فضيلة الشيخ توفيق البعداني
(دعوة أهل السنة في أرض الصومال)

لفضيلة الشيخ / توفيق البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

⌚️ الوقت: 15:51
•┈┈┈┈••▪️⇓⇓ ⇓ ⇓⇓▪️••┈┈┈┈•

#الشيخ_توفيق_البعداني
#خطب_ومحاضرات_وكلمات_البعداني
قناة تيليجرام: 🌐
t.me/sheikhtawfik2

رابط قناة الوتساب:💬

https://whatsapp.com/channel/0029VbATHVu8vd1RURiY9H00
🌐 جميع منصاتنا في مكان واحد! 👍 ➫ ⃝
https://linkfly.to/sheikhtawfik
📚 لماذا أحبَّ الناس دعوة أهل السُّنة والجماعة ؟

🎙️محاضرة قيمة للشيخ الفاضل/
    بكري اليافعي حفظه الله

📍ألقيت بدار الحديث بمفرق حبيش - إب - اليمن - حرسها الله - بين مغرب وعشاء.

🗓 بتاريخ: ١٢ رجب ١٤٤٧هـ.

المدة ( ٠٦ : ٤٥)

*🔊 للصوت في قناة التلجرام من هنا👇🏻*
https://t.me/duyufmufriq/359
*🪀 مجموعة ضيوف الدار 🪀*
https://chat.whatsapp.com/B6H6Kj5MafZKAMIG21TGM0
*قناة ضيوف الدار*
https://t.me/duyufmufriq
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
📚 لماذا أحبَّ الناس دعوة أهل السُّنة والجماعة ؟

🎙️محاضرة قيمة للشيخ الفاضل/
    بكري اليافعي حفظه الله

📍ألقيت بدار الحديث بمفرق حبيش - إب - اليمن - حرسها الله - بين مغرب وعشاء.

🗓 بتاريخ: ١٢ رجب ١٤٤٧هـ.

التفريغ:

الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. أما بعد:

فنحمدُ اللهَ تبارك وتعالى الذي يسَّر لنا اللقاءَ بإخوانٍ أكارمَ لنا في هذا المسجد المبارك، وفي هذه الدار العلمية العامرة بالعلم وأهله، وأن نجتمع على خيرِ ما يجتمع عليه المسلمون. ونسألُ اللهَ تبارك وتعالى أن يبارك في القائمين على هذه الدار، وفي مقدِّمتهم فضيلة الشيخ عبد العزيز البرعي حفظه الله، وسائر مشايخ الدار، وإخوانه وأعوانه ومحبيه. أسأل الله أن يبارك في الجميع، وأن يكلِّل هذه الجهود بالنجاح والقبول، إنه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعاء.

إخواني في الله، إننا نتقلَّب في نعمٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى، في نعمٍ عظيمةٍ يمنُّ اللهُ بها على من يشاء من عباده، ومن أعظمها: نعمةُ الإسلام، ونعمةُ السُّنَّة، ونعمةُ طلب العلم على يدي علماء ومشايخ ودعاة أهل السُّنَّة والجماعة، فهذا فضلٌ من الله عظيم.

ولهذا قال أيوب السختياني رحمه الله: «إن من توفيق الله للحدث أو للفتى أن يُوفَّق للسُّنَّة من أول وهلة»؛ يُوفَّق للسُّنَّة من أول وهلة، فلا يتخبَّط يمنةً ويسرةً، لا تأخذه الأهواء، ولا تأخذه الأحزاب والأفكار المنحرفة يمنةً ويسرةً، فيسلم، والسلامةُ لا يعدلها شيء.

فإن لم يُوفَّق للسُّنَّة من أول وهلة، فمن توفيق الله له أن يُوفَّق لها في آخر أمره. وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمال بالخواتيم». (رواه البخاري).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «العِبرةُ بكمال النهاية لا بنقص البداية». العِبرةُ بكمال النهاية لا بنقص البداية.

فإذا وُفِّق الشخص لدرب الخير، ولطريق السُّنَّة، ولتلقي العلم عن أهله، فذلك فضلٌ من الله، وتوفيقٌ من الله تبارك وتعالى، يُوفِّق له من يشاء من عباده.

علِّقوا الفضلَ بأسباب تقى،
يا ترى الأسبابَ ما الأسباب فيها؟ ليس إلا الفضل، فيها سبب.
قِفْ هنا إن شئتَ أو فازدِدْ تيها؛

فالفضلُ لله تبارك وتعالى وحده، أن يُوفِّق العبدَ لهذا الخير، ويُكرمه به في هذه الحياة، وما يترتب عليه من سعادة الدارين بإذن الله جل وعلا.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108].

قل: هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، على علمٍ وبصيرة، أنا ومن اتبعني. فمن اغتفى أثرَ النبي ﷺ، يسلك ما سلكه.

وإنه بحمد الله تبارك وتعالى أن جعل لهذه الدعوة المباركة، ولعلماء هذه الدعوة، القَبولَ في الأرض والظهور، وهذا مصداقُ قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك». (متفق عليه).

فهذه الدعوة هي دعوةُ الله، وهي دينُ الله، وهي محفوظةٌ بحفظ الله، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: 32].

ولهذا، إخواني في الله، هذه الدعوةُ دعوةُ أهل السُّنَّة والجماعة، وهي الدعوةُ إلى الدين الحق، فلا يمكن أن تضمحلَّ وأن تذهب؛ لأنها منصورةٌ بنصر الله. وهذا الدين من معجزاته: أنه إذا حورب اشتد، وإذا تُرك امتد؛ إذا حورب اشتد وازداد أهله تمسكًا به، وإذا خُلِّيَ بين هذه الدعوة، وهذا الدين الحق، وبين رجالاتها والقائمين عليها، وبين الناس، فإنها تمتد وتنتشر في ربوع الأرض، وتتقبلها القلوب؛ لأنها توافق الفطرة.

نعم، إخواني في الله، وقد أحسن من قال من العلماء:

من رفعه الدين لم تضعه الدنيا، ومن رفعته الدنيا وضعه الدين.

فمن رفعه الدين لم تضعه الدنيا مهما تكالب الأعداء، ومهما شوَّه المشوِّهون، ما دام أن الشخص على بصيرةٍ من أمره، وأنه يؤثر الله على ما سواه. فمن رفعه الدين لم تضعه الدنيا، لا يزال ذكره يعلو ويسمو.

وتأمَّل في حال كثيرٍ من الأئمة ممن تعرضوا للسَّلْب والجلد والشتم، وكذلك نُشِرَت عنهم الشائعات، ومع ذلك لا يزال ذكرهم يُرفع، رفعهم الله بالدين. وكم من أناسٍ رفعتهم الدنيا وهم بعيدون عن التمسك بتعاليم الدين، فوُضِع من شأنهم، وقد يُرفَع لبرهةٍ رفعةً مؤقتة، وسرعان ما يسقط: وما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع.

إخواني في الله، هنا يتساءل المرء: لماذا أحبَّ الناسُ دعوةَ أهل السُّنَّة والجماعة؟ ولماذا انشرحت لها صدورهم، وقبلوها وقدَّموها على ما سواها، مع قلَّة ما يعطيه أهلُها من الأمور المادية والدنيوية، إن أعطَوا شيئًا؟ فلماذا آثرها الناس، وأحبوا هذه الدعوة، وأهلها، وعلماءها، ودعاتها؟
2
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
سببُ ذلك أسبابٌ كثيرة، ومنها أن هذه الدعوة المباركة، وكذلك من اقتفى أثرها، تميَّزت بمميِّزات عظيمة، واتَّسمت بخصائص جليلة، فأحبَّها الناس، وشقَّت طريقها إلى قلوبهم.

ومن تلك المميِّزات التي امتازت بها: سلامةُ مصدر التلقِّي؛ فهي تتلقَّى من الكتاب، وصحيح السُّنَّة، والإجماع. وقد ذكر أهلُ العلم أن الأدلةَ المتفقَ عليها هي: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والقياسُ الصحيح، والإجماعُ والقياسُ الصحيح يستندان إلى الوحيين: إلى الكتاب وصحيح السُّنَّة.

بخلاف غير هذه الدعوة من الدعوات، فقد تعتمد على العقل والمنطق، وعلى المنامات، وعلى الذوق والوجد، وغير ذلك مما تتشبث به، من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فيخبط أهلُها خبطَ عشواء، بينما أهلُ السُّنَّة ـ كما سمعت ـ يتلقَّون علومهم من الكتاب والسُّنَّة، وما تبع ذلك، وما كان من العقل والمنطق مما يوافق الكتابَ والسُّنَّة فالحمد لله، وما خالف فإنهم يرمون به عرض الحائط، وإذا جاء نهرُ الله بطل نهرُ معقل.

وبناءً على هذه الميزة العظيمة، وهي سلامةُ مصدر التلقِّي، انبنى على ذلك ميزةٌ أخرى، وهي التسليم؛ التسليمُ لما جاء من هذه المصادر السليمة والمعصومة، ويُسلِّم تسليمًا.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].

ويقول الإمام الطحاوي رحمه الله: «ولا يثبتُ قدمُ الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام لله».

وقال الإمام الزهري رحمه الله كلمةً عظيمة، قال: «من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم». من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.

وبابُ الإيمان مبناه على التسليم، وليس على الاعتراض. قد يسأل الشخص عما يُشكِل عليه ليفهم، ولا حرج عليه، وقد يبحث عن العلَّة والحكمة ليلحق بها ما كان مثلها، وما كان في معناها، إذ الشريعة لا تفرِّق بين المتماثلات، كما لا تجمع بين المختلفات، لكنه يسأل سؤالَ متبصِّر، لا سؤالَ معترض، ولا سؤالَ مخاصِم.

فيسلِّم لله ورسوله؛ لأنه قد يأتي في الشرع ما لا يدركه العقل، ولا نقول: يأتي الشرع بما لا يقبله العقل، وإنما قد يأتي الشرع بما لا يدركه العقل. فالعلوم: منها ما يُعلم بالشرع والنقل، ومنها ما يُعلم بالعقل، ومنها ما يُعلم بالحس والتجربة، وغير ذلك من طرق ووسائل المعرفة. فوسائل المعرفة ومعرفة الأشياء ليست منحصرةً في العقل.

فقد تأتي الشريعة بما لا يدركه العقل، والأمور الغيبية كثيرٌ منها لا يدركه العقل، ولولا ورود الشرع بها لما استطعنا أن نثبتها، لكننا لا نقول إن العقل يخالفها أو يحيلها، معاذَ الله؛ فالعقلُ الصحيح لا يناقض النقلَ الصريح.

فأهلُ السُّنَّة ـ كما سمعت ـ يُسلِّمون لما جاء في الشرع، ويعلمون أن ما جاء به الشرع هو الحقُّ المبين، فيؤمنون به وإن خالف عقولَهم، وإن خالف عاداتِهم وتقاليدَهم، وإن خالف ما نشؤوا عليه، وما عليه الآباءُ والأجداد، ونحو ذلك، فيُسلِّمون لما جاء في الشرع.

وهكذا، إخواني في الله، لأجل هذا الحال، وهذا التميُّز الذي تميَّزوا به، سَلِموا من التناقض؛ لأن من يستند إلى العصمة، إلى الكتاب وصحيح السُّنَّة، ويفهمهما على وجههما بفهم سلف الأمة، فإنه يسلَم من التناقض والاضطراب والاختلاف.

قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].

ولهذا، إخواني في الله، الذين لم يسلكوا هذا الخط، وسلكوا طرقًا أخرى مخالفة، فما أكثرَ التناقض في سيرهم وأقوالهم ومعاملاتهم! يقول الشخص القول، ثم في مسألةٍ أخرى ينقضه، يقول القول اليوم، وفي الغد ينقضه، وربما الواحدُ منهم يقول: كذا من الواجبات العقلية، ثم في نفس الكتاب، أو في كتابٍ آخر، يقول: ذلك من الجائزات أو من المستحيلات.

وإذا سيَّرت طرفك في حال المخالفين، وما عندهم من التناقض والاضطراب، ترى العجبَ العجاب. وسلم أهلُ السُّنَّة من ذلك، وإن وجد شيءٌ من التناقض عند بعض الأفراد، فالخلل فيهم، ويمثِّلون أنفسهم، وليس الخلل في المنهج، ولا في الطريق الذي يدعو إليه أهلُ السُّنَّة والجماعة.

وإنما من خالف في ذلك قد يصدق عليه قول القائل:

وإن زاغ قلبي بعد حينٍ فلستُ بحُجَّةٍ على الدِّين

إن طريقَ السُّنَّة كسفينة نوح؛ من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق. من ركبها سلم من التناقض والاضطراب والتغيُّر والاختلاف، ومن خالفها عاش عيشةً فيها الاضطراب، وفيها التناقض.

وهكذا، إخواني في الله، أحبَّ الناسُ دعوةَ أهل السُّنَّة والجماعة؛ لأنها دعوةٌ فيها الدعوةُ إلى الدين كلِّه.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208].
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
دعوةٌ فيها الشمول والعموم، وهي صالحة لكل زمانٍ ومكان. وإن كانت نصوصُ الشريعة قليلةً بجانب كثرة المسائل والنوازل، لكن فيها القواعد العامة، وفيها الأصول والقواعد الجامعة، التي يندرج تحتها من المسائل ما لا يُعد ولا يُحصى، سواء كان في باب العبادات، أو المعاملات، أو في باب السياسة.

فأعظمُ السياسة: سياسةُ الناس بالشرع والدين، وليس كما يقول البعض: لا سياسةَ في الدين. لا سياسةَ في الدين إن قُصد به السياسةُ المبنية على الكذب والزور والتضليل، فنعم، فالدين يرفض هذه السياسة. وإن أُريد بالسياسة ما يُصلَح به حالُ الناس، وما يُفصل به بين خصوماتهم، وفصلُ نزاعاتهم، ونحو ذلك، فإن أعظمَ السياسة هو ما جاء في الكتاب وصحيح السُّنَّة.

نعم، ولهذا الرعيلُ الأول لما تمسَّكوا بدين الإسلام حقًّا، ساسوا العالم، وقادوا العالم، وكان لهم السيادةُ والريادة؛ لأنهم ساسوا الناس بالدين والعدل وبالميزان القِسطاس، فصلحوا، وصلحت أحوالُهم، وانقادت لهم الأمم.

لأن الناس إذا وجدوا من أهل الإسلام التمسك بتلك الأخلاق التي دعا إليها دينُ الإسلام الحنيف، فإنهم لا يمكنهم أن يصبروا أمامه، ولا يمكنهم أن يقفوا أمامه؛ لأنه يخترق القلوب دون إرادتهم، لأنه الذي يوافق الفطرة.

ولهذا قال بعض قادة الغرب: إن المسلمين بإمكانهم أن يعودوا إلى ما كانوا عليه، وأن يفتحوا العالم في أقرب وقت، كما حصل منهم في أول مرة، على شرط أن يعودوا إلى الأخلاق التي اتسموا بها، واتصفوا بها حين قاموا بمهمتهم في ذلك الوقت؛ لأن العالم الخارجي لا يمكنه الصمود أمام حضارتهم. فهذا اعترافُ الأعداء، والحقُّ ما شهد به الأعداء.

بينما من على قلبه الران، وطمس الله على بصيرته، يرى أن الدين، وأن الحكم به، لا يناسب الزمانَ والوقتَ الحاضر والوقتَ الحديث، حتى قال بعض هؤلاء: لو أردنا أن نقيم حدَّ قطع السرقة على السُّرَّاق، للزم أن نقطع نصفَ أيدي العالم! بمعنى أن هذا الدين لا يصلح، لأننا لو طبقنا أحكامه لسنقطع نصفَ أيدي العالم.

وهذا اعترافٌ منه دون أن يشعر، بأنه يرى أن حكم القوانين، وكذلك ما وضعته زبالةُ الأذهان، لم يكن فيه صلاحُ الحال؛ ولهذا اتهم نصفَ العالم بالسرقة والاختلاس والخيانة، وأنه لو أقيم عليهم حدُّ السرقة للزم أن تُقطع نصفُ الأيدي. فهذا اعترافٌ منه بالفساد المالي والإداري، وأن تلك القوانين لم تُصلِح أحوالَ الناس، فهذا اعترافٌ منه من حيث لا يشعر.

ثم إن حكمَ الله إذا طُبِّق فإن له شروطًا لا بد أن تتوفر، وموانعَ لا بد أن تنتفي، وإذا علم الناس أن حكمَ الله يُقام على الأول، والثاني، والثالث، فإن كلَّ واحدٍ سيقف عند حدِّه، وتصلح الأحوال بإذن الله جل وعلا، ويعود كلٌّ إلى صوابه ورشده.

قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179].

فالقصاص ـ وهو قتلُ النفس بالنفس ـ ولكم في القصاص حياة، فتلك الحدود، وما شرعه الله، فيه الحياةُ للناس، وفيه الأمنُ والاستقرار، وصلاحُ الحال بإذن الله تبارك وتعالى.

أحبَّ الناسُ دعوةَ أهل السُّنَّة والجماعة؛ لأنها اسمٌ على مسمًّى، تدعو إلى الأُلفة، وإلى الاجتماع، وإلى الاتفاق، ونبذ الفرقة والاختلاف.

قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقال جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

ولهذا سُمِّي أهلُ السُّنَّة بأهل السُّنَّة والجماعة: أهلَ السُّنَّة؛ لأن دعوتهم من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سُنَّة رسول الله ﷺ إلى سُنَّته، وكذلك أهلَ الجماعة؛ لأنهم يدعون إلى جماعة الدين وجماعة الأبدان.

فجماعةُ الدين: أن يكون الناس على دينٍ واحد، وعلى عقيدةٍ واحدة، وأن يأخذوها من منبعها الصافي النقي، من الكتاب وصحيح السُّنَّة، وما كان عليه الرعيل الأول. وكذلك يدعون إلى اجتماع الأبدان، وألا ينزع أحدٌ يدًا من طاعة من ولاه الله عليهم ممن له حق الولاية من أهل الإسلام.

فهم يدعون إلى الأُلفة، وإلى الاجتماع، وإلى الأمن والاستقرار، وصلاح الحال، فلأجل ذلك أحبَّهم الناس، وأحبوا دعوتهم وما يدعون إليه؛ لأنها الدعوة التي تتفق مع العقل، ومع الفطرة السليمة.

وأحبها الناس؛ لأنها تُحذِّر الناس من الفرقة والشتات، وتُحذِّرهم من الفتن المُدلهمَّة، وتُحذِّرهم كذلك من الفتن المتلاطمة. فالفتن إذا جاءت كان لها ضحايا.

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ستكون فتن؛ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومن استشرف لها استشرفته». (متفق عليه).

فالفتن يكون لها ضحايا، وأهلُ السُّنَّة دائمًا يُحذِّرون الناس من الفتن، وأسبابها، والولوج فيها. ومن تضلع من علم الكتاب والسُّنَّة، يكون عنده من العلم والبصيرة بالفتن، ومآلاتها، وما لها من مخاطر وآثار، ما لا يكون عند غيرهم؛ لأنهم تضلعوا من كتاب الله وصحيح السُّنَّة.
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
ولهذا، إخواني في الله، عبر تاريخ الإسلام، كم جاءت من فتن، وكم ظهرت من جماعات، ومن فرق، ومن مخالفات! من الذي قام في وجه تلك الفتن، وعرَّى أولئك أصحاب الأفكار الهدَّامة والمنحرفة، إلا أهلُ السُّنَّة والجماعة؟ بيَّنوا حالهم، وعوارهم، وضلالهم، وبصَّروا الناس بهم.

ووجد الناس، ورأوا، أن ما ذكره أهلُ السُّنَّة يقع الأمر كما أخبروا به، حتى إن بعضهم يستغرب ويقول: كيف يعلم هؤلاء الفتنة ومآلاتها، وما يكون من نتائجها؟

والجواب: لأنهم تضلعوا من العصمة؛ تضلعوا من الكتاب وصحيح السُّنَّة، فكان عندهم من معرفة الأدلة والقواعد ما ليس عند غيرهم. ينظرون إلى الأشياء، وإلى المسائل، بمنظارٍ شرعي، بمنظارٍ يستند إلى الكتاب والسُّنَّة، ولا يستند إلى مجرد الآراء والأهواء، ولا إلى الأمور المادية والدنيوية، ولا إلى الحظوظ النفسية، وإنما يستند إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ، وما سار عليه أئمة الإسلام، فيكون عندهم من البصيرة ما ليس عند غيرهم.

نعم، إخواني في الله، ولا تسمع لمن يقول: إن العلماء في زوايا المساجد، ولا يفقهون الواقع، ولا يدرون ما يدور حولهم؛ ليس الأمر كذلك.

فأهلُ العلم يحرصون على الاطلاع على ما لا بد منه من الواقع، ثم لتعلم أن الواقع: واقعٌ مؤثِّر في الحكم، وواقعٌ غير مؤثِّر في الحكم.

فالواقعُ المؤثِّر في الحكم: هنا أهلُ السُّنَّة لا يُقدِمون على الحكم حتى يعلموا ذلك الواقع المؤثِّر؛ لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره.

والقسم الآخر من الواقع: واقعٌ لا تأثير له في الحكم، ولا يغيِّر من الحكم شيئًا، فإذا جهل أهلُ السُّنَّة ذلك الواقع، لا يضرهم في فهم الحكم.

فالأهم والمهم هو معرفة الواقع الذي يؤثِّر في الحكم.

ولهذا، يأتي الشخص الذي حصل منه الطلاق لزوجته مثلًا، فيأتي ويسأل العالم؛ فمن أعلم بالواقع؟ ذلك المطلق، فهو أعلم بما صدر منه، وما جرى، لكنه لا يستطيع أن يعطي الحكم، وإنما الذي يعطي الحكم هو العالم المتمكن في تلك المسائل.

فالعالم لم يشهد تلك الواقعة، لكنه حين يُسأل يستفصل من السائل عن طلاقه، وعن اللفظ: كيف وقع؟ وكيف كان؟ وينظر فيما لا بد منه من الشروط التي يقع معها الطلاق، وكذلك يفهم القرائن والأحوال التي اقترنت بذلك اللفظ، وهل وقع الطلاق أم لا. فهذا الذي يلزم العالم أن يفهمه.

وهناك واقعٌ آخر لا يؤثِّر في فهم الحكم. فلو قال شخصٌ لآخر: أنا أعطي فلانًا كذا من المال، ويعطيني عليه أرباحًا، ورأس المال مضمون؛ يُقال له: هذا هو الربا.

يقول: دعني أُكمِل سؤالي. يُقال له: لا حاجة أن تُكمِل؛ ما دام أنك وضعت عنده المال، ورأس المال مضمون، ثم تأخذ على ذلك فائدة، قليلة أو كثيرة، فهذا هو الربا. «كل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا».

فليس للسائل أن يقول: تمهَّل، واسمع الواقع؛ فالواقع أني رجلٌ محتاج، رجلٌ فقير، رجلٌ مضطر، وأنا الذي أعطيه المال، يتاجر به، ويستفيد منه أضعافًا مضاعفة، ويضعه في البنوك، ويعطيه فلان، وقد يستفيد عشرة أضعاف، فلا يضرُّه أن يعطيني هذه النسبة الضئيلة.

نقول: كلامك لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر، وهذا الواقع ـ إن جهلناه ـ لا يؤثِّر في الحكم شيئًا.

وهكذا كثيرٌ من الفتن؛ فإن أهلَ السُّنَّة يطَّلعون على ما لا بد منه حتى يُصدروا الحكم المناسب فيها، وإذا جهلوا بعض الأمور وبعض الخفايا، فقد لا تؤثِّر في الحكم أصلًا.


نعم، إخواني في الله، فما أحوجَنا إلى أن نَصدر عن أهل العلم، لا سيما عند وجود الفتن المتلاطمة والمتضاربة؛ فلا يستبدُّ الشخصُ برأيه، ولا يعتمد على ذهنه وعقله، وإنما يرجع إلى من هو أبصرُ منه، وأكثرُ علمًا، وأكثرُ تجربةً، ولا يسمع كذلك إلى ما يُردَّد في الشاشات والقنوات، وفي كثيرٍ من وسائل التواصل.

ولهذا قال العلامة العثيمين رحمه الله: إن العلماء ثلاثة أقسام: علماءُ دولة، وعلماءُ عامة، وعلماءُ مِلَّة.

فأما علماءُ الدولة، فهم مع أمراء السوء، ما يريدون منه يُفتي لهم يمنةً ويسرة، يومٌ حلال، ويومٌ حرام؛ فهنا لا تُؤثَر فتاواهم، لأن هذا الصنف موجود لا محالة.

وصنفٌ آخر: علماءُ عامة، يُفتون بما يطلبه المستمعون، وما يطلبه الجماهير، ليكسبوا أكثرَ شعبية.

وقسمٌ ثالث: وهم علماءُ المِلَّة، علماءُ الدين الحق، الذين يقولون الحقَّ ولو كان مُرًّا، والذين يقولون الحقَّ ولو خالف أهواءَ الناس. فهؤلاء هم العلماء الذين علينا أن نبحث عنهم، وأن نسألهم، وهم المذكورون في قول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].

ودعوةُ أهل السُّنَّة دعوةٌ تدعو إلى البُعد عن الفتن، وتُحذِّر الناس من أن يكونوا من ضحاياها؛ وما بكى الناسُ من زمنٍ إلا بكَوا عليه.
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
وأحبَّ الناسُ دعوةَ أهل السُّنَّة؛ لأن من مميِّزاتها الظاهرة اليانعة الدعوةَ إلى العلم النافع، وإلى البصيرة، وأن تكون الأمةُ على صراطٍ مستقيم، وعلى هديٍ قويم، وأن يسيروا على ما سار عليه السراجُ المنير، والهادي البشير ﷺ.

يدعون الناس إلى العلم النافع، ويدعون الناس إلى تلقي العلم عن أهله؛ ففيه الرفعة، وفيه الضياء، وفيه إنارةُ الدرب بإذن الله تبارك وتعالى.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]؛ على بصيرة، وليس على جهل، وإنما على بصيرة.

وفي العلم، كما قال الإمام الزهري رحمه الله: «العلمُ نَعْشٌ للدين والدنيا، وذهابُ العلم ذهابٌ لذلك كله». فالعلم نَعْشٌ للدين والدنيا؛ بالعلم ينتعش الدين، ويَبين للناس، ويَنتشر في الآفاق، وفي السهل والجبال.

وكذلك هو نَعْشٌ للدنيا؛ لأن الناس إذا تعلموا، وذُكِّروا بالله، ودُعوا إلى أن يقفوا عند حدود الله، فيأخذوا الحلال، ويتركوا الحرام، ويقيموا الشعائر والشرائع، تصلح أحوالهم، وأمنُهم، واستقرارُهم، بإذن الله تبارك وتعالى.

وأحبَّ الناسُ هذه الدعوةَ المباركة وعلماءَها؛ لأنهم لا يكتفون بالدعوة إلى العلم وحده، وإنما إلى العلم، والعمل، والدعوة إليه، والصبر عليه.

قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1–3].

فهذه الدعوة المباركة، والقائمون عليها، يدعون الناس إلى العلم، وإلى العمل، وإلى الدعوة، كما في الحديث عن النبي ﷺ قال: «بلِّغوا عني ولو آية». (رواه البخاري).

قال بعض العلماء: «بلِّغوا» تكليف، «عني» تشريف، «ولو آية» تخفيف.

فيكون من حملة هذه الدعوة أن يُبلِّغ ما عَلِمَه: «بلِّغوا عني ولو آية»، ثم يصبر على ما يلقاه في سبيل هذه الدعوة.

لا تظن أن الحقَّ مفروشٌ بالورود؛ بل تجد العنت من كثيرٍ من الناس، وتجد التعنت، والعناد، والمحاربة؛ فإبليس له طرقٌ يسلكها، ومن الطرق التي يسلكها ـ ولا يمكن دفعها إلا بالصبر والحِلم، والمعالجة بالتي هي أحسن ـ أنه يُسلِّط أولياءه، وشياطينَ الجن والإنس، على من لا يستجيب له.

فلا بد أن تُوطِّن نفسك ـ وأنت تحمل هذا الخير، وتحب هذه الدعوة، وتأخذ من العلم ما تأخذ ـ أن تُبلِّغه إلى الناس، ولا تكتفي بأنك تتعلم وتسمع لتُصلح نفسك؛ فهذا خير، ولكنك مطالبٌ بأن تُصلح نفسك، وأن تُصلح أهلك وذويك، وكذلك أن تدعو الناس، وأن تصبر على ما تلاقي في سبيل ذلك.

قال الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

نعم، فلا يكتفي بأن يعلم ويسمع، ولا يعمل.

ولهذا قال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44].

وفي الحديث المتفق عليه عن النبي ﷺ قال: «يُؤتَى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتابُ بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع إليه أهلُ النار فيقولون: يا فلان، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه». (متفق عليه).

نعم، إخواني في الله، ولهذا قال بعض العلماء: من فسد من علمائنا ففيه شبهٌ من اليهود؛ لأنهم علموا وخالفوا ما علموا، فمثَلُهم ـ كما قال الله تبارك وتعالى ـ ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]؛ لأنهم لم يعملوا بما علموا.

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: «علماءُ السوء وقفوا للناس على أبواب الجنة يدعونهم إليها بأقوالهم، ووقفوا على أبواب جهنم يدعونهم إليها بأفعالهم».

فيحذر المرء أن يكون ما يعلمه، أو ما ينصح به، في وادٍ، وما يعمله في وادٍ آخر، وإنما يتعلم، ويعمل، ويدعو، ويصبر.

وكذلك أن يكون صاحبَ رحمةٍ وشفقةٍ بالناس؛ فهو يحب للناس الخير، فيرفق بهم، ويكون رحيمًا بهم، ويتمنى هدايتهم، ويكون شفيقًا عليهم.

قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أهلُ السُّنَّة أعلمُ الناس بالحق، وأرحمُ الناس بالخلق»؛ فهم يحملون الحق، وفي نفس الوقت يرحمون الخلق.

يحرص الواحد منهم على ألا ينتقم لنفسه؛ لأن همَّه صلاحُ الناس، وهدايةُ الناس، فهو شفيقٌ بهم، ويسلك مسلكَ الرفق واللين، وهذا هو الأصل في دعوة أهل السُّنَّة والجماعة.

قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].

وفي الصحيحين عن النبي ﷺ قال: «إن الله رفيقٌ يحب الرفق في الأمر كله».

وفي صحيح الإمام مسلم: «ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ولا نُزِع من شيءٍ إلا شانه».
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
فهذا هو الأصل في دعوتهم: الرفقُ، واللينُ، والشفقة. وقد يستدعي المقامُ الشدةَ، والغلظةَ، والحزمَ، فذلك أيضًا من الحكمة؛ فالحكمة وضعُ الشيء في موضعه، ولهذا شرع الله الحدود.


وكذلك العقوباتُ والتعزيرُ، وهي عقوباتٌ شديدةٌ، لكن لمن يستحقها وفي موضعها. فحالُ الداعيةِ إلى الله كحالِ الطبيب؛ الطبيبُ يعالجُ المريضَ بالأسهل فالأَسهل، فيعطيه المراهمَ والحبوبَ، ثم قد يعطيه الإبرَ، وقد يستخدم الجراحةَ، وربما استخدم البترَ. وهكذا من يدعو إلى الله يكون –كما سمعتم– رفيقًا، لينًا، بصيرًا، شفيقًا، وقد يستدعي المقامُ الحزمَ، والشدةَ، والغلظةَ، فإذا وُضع ذلك في موضعه فإن ذلك من الحكمة.

نعم، إخواني في الله، دعوةُ أهل السنة دعوةُ خيرٍ على الراعي والرعية، وعلى الحاكم والمحكوم، ولهذا –كما سمعتم– أحبها الناس، وشقَّت طريقها، حتى قال شيخُنا الوادعي رحمه الله: ما نزلنا قريةً إلا وجدنا الدعوة قد سبقتنا إليها؛ لأن هذه الدعوة –إخواني في الله– هي دعوةُ الله، وكما سمعتم تدعو إلى الخير كله، ومن ذلك ما تقدم ذكره: تدعو إلى الألفة، وإلى الاجتماع، وتحذِّر من الفتن والفرقة والشتات، كما أنها تدعو إلى التمسك بالكتاب والسنة، ولا تدعو إلى تقديس شخصٍ معين، ولا حزبٍ معين، وإنما تدعو الناس إلى تعظيم ما عظَّم الله ورسوله، وإلى تعظيم كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أهلُ الحديث والسنة ليس لهم متبوعٌ يتعصبون له إلا رسولَ الله ﷺ. وكما قال الإمام مالك رحمه الله: كلٌّ يؤخذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر. بخلاف غيرهم، فإن القول ما قالت حذامِ، القول ما قال رئيسُ الحزب، أو ما قال إمامُهم ومن يتبعونه، دون السلف الصالح، القول ما قال المذهب ونحو ذلك، وهذا –كما سمعتم– عدمُ توفيق.

بينما أهلُ السنة يُلزمون الناس باتباع الحق أيًّا كان، ويحذرون من التعصب لشخصٍ بعينه، وإنما يدعون إلى الأخذ عن علماء أهل السنة كافة. ولهذا قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الذي يتعصب لعالِمٍ دون بقية العلماء، ولا يأخذ عن بقية العلماء، حاله كحال من يتعصب لصحابيٍّ من الصحابة ويترك باقي الصحابة. انظر إلى من يقول: أنا أتبع فلانًا من الصحابة وأترك بقية أصحاب النبي ﷺ، كيف ترى سيرته؟ سيرًا مزريًا وسيرًا مضحكًا، إذ كيف تُفرِّق بين تلك النجوم، وبين أولئك الهدى؟

وهكذا أيضًا –إخواني في الله– الذي يدعو إلى أن يتمسك بما قاله فلان وكفى، وأن ما قاله هو الحق دون تمحيصٍ وفحصٍ للأقوال، ورجوعٍ إلى ما عليه الجماعة، جماعة العلماء، فإنه يسير في سيرٍ فيه ضيقُ أفقٍ وفيه ضلالة. ولهذا أخبر الله عن أولئك الذين يتعصبون للآباء والأجداد، فقال جل وعلا:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170].

إن الواجب على المسلم أن يكون مع الحق حيث كان، وهذا الذي يدعو إليه أهل السنة: أن يكون معه حيث كان، وأن يدور مع الحق حيث دار. ومما يقرره أهل السنة أن الحق يُقبل لذاته، وأن الباطل يُرد لذاته؛ فالحق يُقبل لذاته ولو قاله عدوٌّ بغيض، والباطل يُرد لذاته ولو قاله قريبٌ حبيب.

فإذا سمعت كلمةَ الحق حتى من عدو، فلا تكابر، وإنما قل: الحق. والحكمةُ ضالةُ المؤمن، أنى وجدها أخذها والتقطها. فقد يُصوِّب لك شخصٌ رأيًا أخطأتَ فيه، أو قولًا تسرعتَ فيه، ويكون قوله هو الصواب، وربما كان هذا الشخص عنده مخالفاتٌ أخرى، فلا تكابر وتقول: أنت على ضلالة ولا يمكن أن أقبل منك. وإنما كما قال النبي ﷺ حين قال الشيطان لأبي هريرة رضي الله عنه في شأن من يقرأ آية الكرسي في الليل: «إنه لا يزال عليه من الله حافظ حتى يصبح»، فقال ﷺ: «صدقك وهو كذوب» رواه البخاري.

وحين سمع ﷺ يهوديًّا يقول: إنكم تُشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وتقولون: والكعبة، لم يقل: أنتم مشركون، وأنتم قتلة الأنبياء، وأنتم الذين كفرتم بالله، وقلتم إن الله فقير، وقلتم يدُه مغلولة، وغير ذلك من الأقوال الثابتة عنهم، وإنما كانت هذه الكلمة كلمةَ حق، فقال ﷺ لأصحابه: «قولوا: ما شاء الله وحده، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد، ولا تقولوا: والكعبة، وقولوا: وربِّ الكعبة» رواه أحمد وصححه أهل العلم.

ولا يعني ذلك –كما يفهم البعض– أن يقول: أنا أكون مع الجميع، وآخذ الحق حيث كان من الجميع. هذا خطأ. فالواجب أن يُطلب العلم عند صحيح المعتقد، سليم المنهج، عندما تأمنه على دينك، نعم، تأخذ العسلَ مصفًّى، فتطلب العلم على يد أهله. وإنما المراد بالكلام السابق: لو سمعت كلمةَ حق. أما أن تذهب وتبحث عن الحق عند مبطل، فهذا –كما سمعتم– قد يكون سببًا في ضلال الشخص؛ فقد يسمع ما يخالف الحق فيصادف هوىً في قلبه، وقد يصادف قلبًا خاليًا فيتأثر وينحرف عن جادة الصواب. ولهذا قال محمد بن سيرين رحمه الله: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
مقتطفات منهجية في بيان المخالفين
محاضرة للشيخ الفاضل بكري اليافعي حفظه الله – لماذا أحب الناس دعوة أهل السنة والجماعة؟ بتاريخ 12 رجب 1447هـ
نعم، إخواني في الله، إن المرء في هذه الحياة يُبتلى ويُختبر: مَن يُطيع؟ وقولَ مَن يُقدِّم؟ قال الله تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2–3].

ولا يعني –إخواني في الله– أن الشخص يكون مع الحق ويدور معه حيث دار، أنه يركب رأسه، ويركب هواه، ويسابق أهلَ العلم ممن هم أكثر علمًا منه، ومعرفةً وتجربةً، لا. وإنما المراد أن يُوطِّن نفسه على اتباع الحق، ومع ذلك يحتاج إلى أن يأخذ برأي غيره، وأن يستفيد من كلام أهل العلم؛ فقد يفهم شيئًا في أول الأمر، ولكن إذا جلس عند من هو أكثر علمًا منه، وأكثر تجربةً وخبرةً، فقد يبيِّن له من الأوجه ما يتبين له به خطأ ما كان في ذهنه وما كان يظنه.

ولهذا قال الله تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]،
وقال سبحانه:
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83].

وأحبَّ الناس دعوةَ أهل السنة والجماعة؛ لأنهم رأوا فيها –كما سمعتم– العمومَ والشمول، ورأوا فيها الوسطيةَ والاعتدال، الوسطيةَ والاعتدال الحق، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء. وليسَت الوسطية التي يطلبها أعداءُ الإسلام، وإنما الوسطية التي أمر الله بها ورسوله. قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143].

فأهل السنة –كما قال شيخ الإسلام– وسطٌ في أهل الفرق، كما أن أهل الإسلام وسطٌ في أهل الملل. وهناك مؤلفات في بيان وسطية أهل السنة والجماعة، ولأهل العلم أيضًا شروحٌ ماتعة على كلام شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية في بيان وسطية أهل السنة والجماعة.

نعم، إخواني في الله، إن هذه الدعوة المباركة التي تشق طريقها إلى قلوب الناس، والتي توافق الفطرة، والتي أحبها القاصي والداني، إنها دعوةُ الله الحق، ودينُ الله الحق. علينا أن نزداد حمدًا وشكرًا لله على ما أولانا وأكرمنا به، وأن نكون من حملتها بحق، وأن نكون من أهلها وأحق بها، وأن نذود عنها، وأن ندفع في سبيلها كل ما بإمكاننا أن نبذله. فإذا كان المبطلون يبذلون الرجال، ويعدون الخطط، ويبذلون الأموال لنشر باطلهم وخرافاتهم وضلالهم، فما أحوج أهل السنة –وهم أهل الحق– وقد أكرمهم الله بالحق، إلى أن يزدادوا بهذا الحق تمسكًا، وأن يزدادوا به بصيرةً، وأن يزدادوا منه تضلُّعًا، وأن يزدادوا عليه صبرًا وثباتًا، وأن يبلِّغوه للناس، وأن يعلموا أنهم في دار الابتلاء والاختبار والامتحان، دارٍ فيها الصراع بين الحق والباطل مستمرًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

أسأل الله أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يختم لي ولكم بالحسنى، وأن يجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



🖌 تفريغ قناة: #مقتطفات_منهجية_في_بيان_المخالفين

https://t.me/Methodological1446/2380
ـــــ
👍31