أثِيل
2.86K subscribers
76 photos
10 videos
5 files
11 links
Download Telegram
❤4
السلام عليكم
❤3
مساء الخير جميعاً 🤍
❤3
نحنُ نملكُ مخزوناً محدوداً من الجَلَدِ والطاقة، والمحاسبةُ المستمرة تُبعثرُ هذا المخزون في دروبٍ لا تُثمر، فيأتي التغافلُ ليقينا من هدرِ ثروتنا الداخلية في معاركِ الصغائر، لنحتفظَ بوهجنا لما يستحق. ولأنَّ البشرَ مجبولونَ على النقص، فإنَّ من رامَ رفيقاً مُنزهاً عن الزللِ عاشَ وحيداً؛ لذا نضربُ بالتغاضي مسافةً آمنةً بيننا وبين عيوبِ الآخرين كي لا نحترقَ بها، راضينَ بدفعِ هذا الثمنِ النبيلِ طواعيةً لاستدامةِ الودّ وتجنبِ وحشةِ الانفراد.

وكثيراً ما يُدركُ المخطئ زلتهُ فورَ وقوعها، فيكونُ صمتنا هنا نبلاً خالصاً، يمنحُ الآخرَ فرصةً للترميمِ الذاتي والتراجعِ بكبرياء، دون أن نضطرهُ لتجرعِ مرارةِ الانكسار أو شراسةِ الدفاعِ عن الخطأ. وحين نغضُّ الطرفَ عن سفاسفِ الأمور وتوافهِ الأفعال، نتحررُ من وحلِ التفاصيلِ المزعجة، وتتطهرُ بصائرنا لنلتفتَ إلى ما هو أعمقُ وأبقى..

فمن اشتغلَ بتتبعِ الصغائر، حُرمَ من رؤيةِ الشاسعِ من الأشياء.
في النهاية، المُتغافلُ ليس أعمى، بل هو بصيرٌ أدركَ أنَّ بعضَ الرؤيةِ جحيم، وأنَّ الإمساكَ بمقصلةِ العتابِ دائماً يبترُ كلَّ حبالِ الوصل.. فاختارَ السلامةَ والترفع.

أثيل
❤9
———————-
لا يخرجُ الإنسانُ إلى هذهِ الحياةِ مُزوداً ببصيرةٍ استثنائية، أو حاملاً في تكوينهِ نظرةً أدبيةً ثاقبة. نحنُ في الأصلِ صفائحُ خالية، لا شكلَ لنا ولا هويةَ فكرية. ما يصنعنا حقاً، وما يمنحُ عقولنا ثقلها، هو ذلكَ الاحتكاكُ المستمرُّ بتضاريسِ الحياة، وتلكَ التجاربُ التي تنحتُ زوايا تفكيرنا كما ينحتُ السيلُ حوافَّ الصخر. أفكارنا ليست قوالبَ جامدةً كُتبَ عليها الخلود، بل هي كياناتٌ حية، تتبدلُ قناعاتها، وتتغيرُ ألوانها مع كلِّ مصدرٍ جديدٍ نستقي منهُ وعياً، ومع كلِّ عثرةٍ تُهدينا درساً.

ولعلَّ التحولَ الأعظمَ في وعيِ المرءِ لا يحدثُ بتراكمِ الأيامِ فحسب، بل بتلكَ اللحظةِ الفارقةِ التي تُعانقُ فيها عيناهُ سطورَ كتابهِ الأول. قبلَ تلك اللحظة، نحنُ نرى العالمَ بعيونٍ مجردة، ونُبصرُ الأشياءَ في مألوفيتها الرتيبةِ الباردة. ولكن، ما إن نتسربلَ بكلماتِ الآخرين، ونتذوقَ عصارةَ تجاربهم، حتى تنكسرَ قشرةُ السطحيةِ للأبد.

الكتابُ الأولُ ليس مجردَ ورق، بل هو "الولادةُ الثانية" للإنسان؛ هو العدسةُ التي تُهدى إلينا لنُبصرَ الخرابَ كلوحة، والندوبَ كقصائد، والصمتَ كلغةٍ مكتملة. ومنذُ ذلك الحرفِ الأول، نكفُّ عن كوننا مجردَ عابرينَ يستهلكونَ الأيام، لنُصبحَ قُراءً حقيقيين لشواهقِ الوجودِ وهاوياته.

أثيل
❤6
"لم نُولدْ وفي أرواحنا مكتباتٌ من الحكمة، بل جئنا كأراضٍ بيضاء.. ننتظرُ غيمةَ التجربةِ الأولى، ودهشةَ الحرفِ الأول، لتنبتَ فينا بذورُ الإدراك."
❤5
م.سالم .
Video
"أصدقُ المشاعرِ هي تلكَ التي نعجزُ عن ترتيبها في جملة.. فتبقى عالقةً في تنهيدةٍ أو نظرة، لتُخلّدَ في الذاكرةِ أكثرَ من ألفِ حديث."
❤4
"رغمَ أنَّ ذكرياتكَ تحملُ معها وجعاً يُتعبُ الروح، إلا أنني لا أجدُ في هذا العالم الواسع شيئاً أحنَّ على قلبي منها. أهربُ إليها كلما قستْ عليّ الأيام، وأحتمي بها من وحشةِ الغياب.. تماماً كالرسائلِ القديمة؛ يُبكينا أن نقرأها ونتذكر ما فات، لكننا نعودُ لنخبئها تحتَ وسائدنا كلَّ ليلة، لأنها الشيءُ الوحيدُ الذي يحملُ رائحةَ من نُحب."

أثيل
❤4
"أكملتُ اليومَ شهراً كاملاً وأنا أُقلّبُ زوايا أشيائي، أبحثُ عن رسالتكَ، متشبثاً بوهمِ أنها لا تزالُ هنا، وأنني فقط خبأتها في مكانٍ آمنٍ ونسيته. ثلاثونَ يوماً وأنا أرفضُ فكرةَ ضياعها، وأفتشُ عنها كمن يبحثُ عن جزءٍ مفقودٍ من روحه.
لكنني اليوم.. توقفت.

اليوم فقط، استسلمتُ للحقيقةِ واقتنعتُ بمرارةٍ أنني فقدتها للأبد. لم تكن مجردَ ورقةٍ كُتبت وطويت، بل كانت أثراً منكَ، وصوتاً صامتاً أهربُ إليهِ كلما وحشتني ملامحك. الموجعُ في الأمر، أنني لم أضيع حبراً وورقاً، بل أشعرُ وكأنني، وبكاملِ عجزي، قد أضعتُكَ من جديد."

أثيل
❤4