أثِيل
أيتامُ الخرائط.. الأوطانُ ليست مجردَ مساحاتٍ من يابسةٍ نخطو عليها، بل هي العمودُ الفقريُّ الذي تنتصبُ به أرواحنا في مواجهةِ فوضى هذا الوجود. حين يتهاوى الوطن، لا تسقطُ الجدرانُ وحدها، بل تنهارُ معنا هويتنا، وتتفتتُ ملامحنا في مهبِّ التيه. ضياعُ الأرضِ هو…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
❤5
حين تبلغُ غايتك الحقيقية وتلامسُ عُمقها، ستلتفتُ حتماً إلى الوراء.. لتُبصرَ تلك الأيامَ التي همستَ فيها بانكسار: "لا أستطيع"، وتلك الليالي التي كدتَ أن ترفعَ فيها رايةَ الاستسلام. ستُدرك حينها أنَّ تدبيرَ اللهِ الخفي، وخيرةَ الأقدار، مع قطراتِ الصبرِ التي تجرعتها على مضض، هي التي انتشلتكَ من قاعِ اليأسِ لتعيدك إلى مضمارِ أمنياتك وتضعكَ على منصةِ الوصول.
لم يكنِ الوصولُ يوماً محطةً مجانيةً لأحد. لذلك، لا تتوسلِ السهولةَ والمرونةَ في طريقك، ولا تجزع مهما تكاثرتِ المشقاتُ وتعاظمتِ العوائق؛ ففي صميمِ تلكَ العثراتِ تكمنُ اللذةُ الحقيقيةُ للحياة. نحنُ نُكابدُ الصعابَ لتُصقلَ أرواحنا، ولنحملَ في جعبتنا غداً "قصةً" تستحقُّ أن تُروى.. حكايةً مليئةً بالندوبِ، بالتعثرِ والنهوض، وبالمواقفِ التي نحتتْ ملامحنا أثناءَ المسير.
أما حين تكونُ الأمورُ سهلةً والدروبُ مُمهدةً بلا ثمن، فإنَّ الوصولَ يفقدُ بريقه، وتُصبحُ الغايةُ باهتةً لا طعمَ لها.
الانتصاراتُ المجانيةُ لا تصنعُ أبطالاً، ولا تتركُ في الروحِ أثراً، بل تمرُّ كريحٍ خفيفةٍ لا تُثيرُ في الذاكرةِ غباراً ولا تُبقي خلفها مجداً يُذكر. ما قيمةُ القمةِ، وما لذةُ الوقوفِ عليها، إذا لم تتذوقْ قبلها مرارةَ التسلّق وخوفَ السقوط؟
أثيل
لم يكنِ الوصولُ يوماً محطةً مجانيةً لأحد. لذلك، لا تتوسلِ السهولةَ والمرونةَ في طريقك، ولا تجزع مهما تكاثرتِ المشقاتُ وتعاظمتِ العوائق؛ ففي صميمِ تلكَ العثراتِ تكمنُ اللذةُ الحقيقيةُ للحياة. نحنُ نُكابدُ الصعابَ لتُصقلَ أرواحنا، ولنحملَ في جعبتنا غداً "قصةً" تستحقُّ أن تُروى.. حكايةً مليئةً بالندوبِ، بالتعثرِ والنهوض، وبالمواقفِ التي نحتتْ ملامحنا أثناءَ المسير.
أما حين تكونُ الأمورُ سهلةً والدروبُ مُمهدةً بلا ثمن، فإنَّ الوصولَ يفقدُ بريقه، وتُصبحُ الغايةُ باهتةً لا طعمَ لها.
الانتصاراتُ المجانيةُ لا تصنعُ أبطالاً، ولا تتركُ في الروحِ أثراً، بل تمرُّ كريحٍ خفيفةٍ لا تُثيرُ في الذاكرةِ غباراً ولا تُبقي خلفها مجداً يُذكر. ما قيمةُ القمةِ، وما لذةُ الوقوفِ عليها، إذا لم تتذوقْ قبلها مرارةَ التسلّق وخوفَ السقوط؟
أثيل
❤9
Forwarded from أجزاءً من فَاطِمه ✍🏻
أثِيل
حين تبلغُ غايتك الحقيقية وتلامسُ عُمقها، ستلتفتُ حتماً إلى الوراء.. لتُبصرَ تلك الأيامَ التي همستَ فيها بانكسار: "لا أستطيع"، وتلك الليالي التي كدتَ أن ترفعَ فيها رايةَ الاستسلام. ستُدرك حينها أنَّ تدبيرَ اللهِ الخفي، وخيرةَ الأقدار، مع قطراتِ الصبرِ التي…
الانتصارات المجانية لا تصنعُ أبطالًا
❤8
تتأرجحُ أرواحنا في بندولٍ لا يهدأ، بين الحنينِ الموجعِ للمألوف، والنداءِ الغامضِ نحو المجهول. نحنُ كائناتٌ مصابةٌ بلعنةِ التناقض؛ نألفُ الجدران حتى تضيقَ بنا فنشتهي الفرار، وحين نبتعد، نلتفتُ إلى الوراء لنبكي على أطلالها.
لكنَّ المفارقةَ الأقسى هي أنَّ أعمقَ لوعةٍ نُكابدها، تكونُ لأماكنَ لم نعهدها قَط. نحنُ نشتاقُ إلى المُتخيلِ أكثر من الواقع، لأنَّ الأماكنَ التي لم نزُرها بعد لا تزالُ تحتفظُ بطهارتها في عقولنا؛ لم تتدنسْ بخيباتنا، ولم تشهدْ على انكساراتنا المتكررة.
إنَّ هذا الحنين ليس إلا تمرداً يائساً على قصورِ الحاضر. نحنُ نبحثُ في الخرائطِ الفارغة عن أرضٍ لم تُسجلْ فيها هزائمنا بعد، متناسين في غمرةِ هذا الوهم، أننا لا نشتاقُ إلى جغرافيا المكان بقدرِ ما نشتاقُ إلى الخلاص.. وأننا حيثما ارتحلنا فراراً، فإننا نحملُ معنا أرواحنا المنهكةَ ذاتها.
أثيل
لكنَّ المفارقةَ الأقسى هي أنَّ أعمقَ لوعةٍ نُكابدها، تكونُ لأماكنَ لم نعهدها قَط. نحنُ نشتاقُ إلى المُتخيلِ أكثر من الواقع، لأنَّ الأماكنَ التي لم نزُرها بعد لا تزالُ تحتفظُ بطهارتها في عقولنا؛ لم تتدنسْ بخيباتنا، ولم تشهدْ على انكساراتنا المتكررة.
إنَّ هذا الحنين ليس إلا تمرداً يائساً على قصورِ الحاضر. نحنُ نبحثُ في الخرائطِ الفارغة عن أرضٍ لم تُسجلْ فيها هزائمنا بعد، متناسين في غمرةِ هذا الوهم، أننا لا نشتاقُ إلى جغرافيا المكان بقدرِ ما نشتاقُ إلى الخلاص.. وأننا حيثما ارتحلنا فراراً، فإننا نحملُ معنا أرواحنا المنهكةَ ذاتها.
أثيل
❤11
"وجهكَ ليس محطةً للوصول، بل هو أعذبُ المتاهات التي أرجو ألا أجدَ منها مخرجاً."
يُذكّرني وجهكَ بتلك الأيامِ التي نبلغُ فيها من فرطِ السعادةِ حدَّ التيه؛ حيثُ تتلاشى الخرائط، وتتعطلُ بوصلةُ الإدراك، ولا أعودُ أبحثُ عن أيِّ وجهةٍ أمضي إليها.. بل أقفُ مأخوذاً بهذا الانبهار، راجياً أن يتوقفَ الزمن، لأظلَّ غارقاً في تفاصيلكَ إلى الأبد.
أثيل
يُذكّرني وجهكَ بتلك الأيامِ التي نبلغُ فيها من فرطِ السعادةِ حدَّ التيه؛ حيثُ تتلاشى الخرائط، وتتعطلُ بوصلةُ الإدراك، ولا أعودُ أبحثُ عن أيِّ وجهةٍ أمضي إليها.. بل أقفُ مأخوذاً بهذا الانبهار، راجياً أن يتوقفَ الزمن، لأظلَّ غارقاً في تفاصيلكَ إلى الأبد.
أثيل
❤11🌚1
Forwarded from متكأ العابرين 🍂
أحيانًا لا فصاحتك ولا براعتك ولا مخزونك البلاغي كافين لترجمة قيامتك الداخلية
❤11
الارتماء إلى حُضنك
ليس اندفاعًا… بل عودةٌ إلى مقاسي.
هناك يتراجع ضجيجُ الرأس، ويستوي النَّفَس.
لا أطلب وعدًا؛ أطلب مكانًا تُطفَأ فيه زوائدُ الخوف.
أضع رأسي، فيهدأ العالمُ قليلًا.
يتذكّر قلبي وظيفته: أن يمسك بك لا بالدنيا.
حضنك ليس هروبًا من الحياة، بل ترتيبٌ لها.
أخرجُ منه أخفَّ، وأصدق… وأقدر على الكلام.
رِكَاب
ليس اندفاعًا… بل عودةٌ إلى مقاسي.
هناك يتراجع ضجيجُ الرأس، ويستوي النَّفَس.
لا أطلب وعدًا؛ أطلب مكانًا تُطفَأ فيه زوائدُ الخوف.
أضع رأسي، فيهدأ العالمُ قليلًا.
يتذكّر قلبي وظيفته: أن يمسك بك لا بالدنيا.
حضنك ليس هروبًا من الحياة، بل ترتيبٌ لها.
أخرجُ منه أخفَّ، وأصدق… وأقدر على الكلام.
رِكَاب
❤7
لا أنا عندَ نظرتكِ أنا.. فقد سُلبتْ إرادتي مع أولِ التفاتة.
ولا أنا عندَ صوتكِ أنا.. فقد ذابت صرامةُ العقلِ في بحّةِ النداء.
ولا أنا عندَ عينيكِ أنا.. ففي عُمقهما غرقتْ كلُّ خرائطي، وتلاشتْ بوصلةُ اتزاني.
أنا فقط.. ذلكَ الجريحُ الذي تهاوتْ حصونهُ أمامكِ، والظمآنُ الذي أنهكهُ التيهُ في صحراءِ الأيام، حتى وجدَ ارتواءهُ وملاذهُ الأخير، مُعلقاً في كوكبةِ النمشِ المنثورةِ على وجنتيكِ. هناكَ فقط.. انتهى ارتحالي، واعترفتُ بهزيمتي الأجمل.
أثيل
ولا أنا عندَ صوتكِ أنا.. فقد ذابت صرامةُ العقلِ في بحّةِ النداء.
ولا أنا عندَ عينيكِ أنا.. ففي عُمقهما غرقتْ كلُّ خرائطي، وتلاشتْ بوصلةُ اتزاني.
أنا فقط.. ذلكَ الجريحُ الذي تهاوتْ حصونهُ أمامكِ، والظمآنُ الذي أنهكهُ التيهُ في صحراءِ الأيام، حتى وجدَ ارتواءهُ وملاذهُ الأخير، مُعلقاً في كوكبةِ النمشِ المنثورةِ على وجنتيكِ. هناكَ فقط.. انتهى ارتحالي، واعترفتُ بهزيمتي الأجمل.
أثيل
❤7
م.سالم .
لا أنا عندَ نظرتكِ أنا.. فقد سُلبتْ إرادتي مع أولِ التفاتة. ولا أنا عندَ صوتكِ أنا.. فقد ذابت صرامةُ العقلِ في بحّةِ النداء. ولا أنا عندَ عينيكِ أنا.. ففي عُمقهما غرقتْ كلُّ خرائطي، وتلاشتْ بوصلةُ اتزاني. أنا فقط.. ذلكَ الجريحُ الذي تهاوتْ حصونهُ أمامكِ،…
وسقطتِ الـ "أنا"
وأصبحتُ بأسري "أنتِ".
وأصبحتُ بأسري "أنتِ".
❤5
"الوعيُ المطلقُ لعنة.. ومن سلّطَ مجهرَ التدقيقِ على كلِّ تفصيلةٍ في هذا الوجود، احترقَ بنارِ الانتباه."
نحنُ نُبتلى أحياناً بفرطِ الإدراك، نعتقدُ واهمينَ أنَّ الانتباهَ لكلِّ شاردةٍ وواردة، وقراءةَ ما بين السطور، وتحليلَ النظراتِ والكلمات، هو ذكاءٌ وفطنة. لكننا نكتشفُ مع مرورِ الأيامِ وتراكمِ الخيبات، أنَّ هذا الانتباهَ الشرس لا يأتينا إلا بالشر، ولا يورثنا سوى القلقِ ووحشةِ الروح. فالأشياءُ بطبيعتها ناقصة، والبشرُ مجبولونَ على الزلل، وما من إنسانٍ إلا وفي داخلهِ عيوبٌ لو أمعنّا النظرَ فيها لكرهنا الحياةَ ومن فيها.
لقد أدركَ الحكماءُ والشعراءُ منذُ الأزلِ أنَّ النجاةَ في هذه الدنيا لا تكمنُ في حدةِ البصر، بل في "التعامي" الإرادي، وفي غضِّ الطرفِ بكرامة. التغافلُ ليس سذاجةً ولا ضعفاً في الحيلة، بل هو أعلى مراتبِ السيادةِ على الذات؛ هو أن ترى الخطأ بوضوح، وتُدركَ النقصَ تمامَ الإدراك، ثم تختارَ بملءِ إرادتك أن تعبرَ فوقهُ وكأنكَ لم تُبصر شيئاً، حفاظاً على ما تبقى من سكينة، ودرءاً لصدعٍ لا يُجبر.
لخصها أبو تمام في بيتيه الخالدين:
لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ
لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي
يَتَغَافَلُ العَيْنَ البَصِيرَةَ قَاصِداً
لِيَرِيشَ مَا نَسَجَتْ يَدُ الأَسْبَابِ
في النهاية، نحنُ لا نغضُّ الطرفَ لأننا لا نرى، بل لأننا رأينا أكثرَ مما ينبغي.. فأيقنّا أنَّ بعضَ العمى هو البصرُ الحقيقي، وأنَّ التغاضي عن نواقصِ الأشياءِ هو ملاذنا الأخير لنحتفظَ بسلامنا الداخلي في عالمٍ مزدحمٍ بالخدوش.
أثيل
نحنُ نُبتلى أحياناً بفرطِ الإدراك، نعتقدُ واهمينَ أنَّ الانتباهَ لكلِّ شاردةٍ وواردة، وقراءةَ ما بين السطور، وتحليلَ النظراتِ والكلمات، هو ذكاءٌ وفطنة. لكننا نكتشفُ مع مرورِ الأيامِ وتراكمِ الخيبات، أنَّ هذا الانتباهَ الشرس لا يأتينا إلا بالشر، ولا يورثنا سوى القلقِ ووحشةِ الروح. فالأشياءُ بطبيعتها ناقصة، والبشرُ مجبولونَ على الزلل، وما من إنسانٍ إلا وفي داخلهِ عيوبٌ لو أمعنّا النظرَ فيها لكرهنا الحياةَ ومن فيها.
لقد أدركَ الحكماءُ والشعراءُ منذُ الأزلِ أنَّ النجاةَ في هذه الدنيا لا تكمنُ في حدةِ البصر، بل في "التعامي" الإرادي، وفي غضِّ الطرفِ بكرامة. التغافلُ ليس سذاجةً ولا ضعفاً في الحيلة، بل هو أعلى مراتبِ السيادةِ على الذات؛ هو أن ترى الخطأ بوضوح، وتُدركَ النقصَ تمامَ الإدراك، ثم تختارَ بملءِ إرادتك أن تعبرَ فوقهُ وكأنكَ لم تُبصر شيئاً، حفاظاً على ما تبقى من سكينة، ودرءاً لصدعٍ لا يُجبر.
لخصها أبو تمام في بيتيه الخالدين:
لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ
لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي
يَتَغَافَلُ العَيْنَ البَصِيرَةَ قَاصِداً
لِيَرِيشَ مَا نَسَجَتْ يَدُ الأَسْبَابِ
في النهاية، نحنُ لا نغضُّ الطرفَ لأننا لا نرى، بل لأننا رأينا أكثرَ مما ينبغي.. فأيقنّا أنَّ بعضَ العمى هو البصرُ الحقيقي، وأنَّ التغاضي عن نواقصِ الأشياءِ هو ملاذنا الأخير لنحتفظَ بسلامنا الداخلي في عالمٍ مزدحمٍ بالخدوش.
أثيل
❤9👍1