أثِيل
2.9K subscribers
74 photos
8 videos
5 files
9 links
Download Telegram
نحنُ نُبتلى دائماً برغبةٍ ملحةٍ في التسليم المطلق، نندفعُ نحو الطمأنينةِ وكأنها غايتنا الأخيرة، مأخوذين بوهمِ أنَّ الأمانَ الحقيقي يكمنُ في التخلي عن كلِّ حذر. لكنَّ الخطيئةَ التي نرتكبها بحقِ أنفسنا لا تكمنُ في الشعورِ ذاته، بل في ذلك العمى الإرادي الذي نُمارسه حين نُغلقُ دائرةَ الأمانِ على من نُحب، ونمحو من ذاكرتنا شكلَ المخرج تماماً، وكأننا نُصادرُ حقَّ الأيامِ في التبدل، وحقَّ النفوسِ في التغير.

إنَّ الانغماسَ في الشعورِ حقٌ مشروع للروح، بل هو ذروةُ التجربةِ الإنسانية، لكنَّ الكارثةَ تبدأ حين نعتقدُ أنَّ عمقَ الشعورِ يتطلبُ بالضرورةِ خلعَ سترةِ النجاة. نحنُ ننسى أنَّ النجاةَ ليست خيانةً للحظة، بل هي احترامٌ لقيمةِ ذواتنا التي لا ينبغي أن تُفنى بالكاملِ في ذاتٍ أخرى. أن تحتفظَ بخطِ رجعة، أو أن تُبقي عينك على الباب، ليس دليلاً على نقصانِ الصدق، بل هو إدراكٌ فلسفيٌّ عميق لهشاشةِ الثباتِ البشري. فالإنسانُ بطبيعته كائنٌ متبدل، تتغيرُ زوايا رؤيته باستمرار، وما يمنحكَ إياه اليوم من يقين، قد يسلبهُ غداً بدافعِ التغيرِ الطبيعي للأشياء.

لذلك، حين نُعلقُ آمالنا في مساحاتِ الآخرين، يجبُ أن نتعلمَ كيفَ نُرخي الحبلَ بوعي، لا أن نُفلتهُ دفعةً واحدةً في لحظةِ نشوةٍ أو اطمئنان. الإفلاتُ الكليُّ هو رهانٌ خاسرٌ على ثباتِ أرضٍ لم تُخلق لتثبت. إنَّ منتهى الوعي يكمنُ في أن تعيشَ الشعورَ بكلِّ كثافته، وأن تمنحهُ حقهُ من الصدق، لكن مع الاحتفاظِ الدائمِ بحقكَ في توقعِ الضد. هذا التوقعُ ليس تشاؤماً ولا سوءَ ظن، بل هو إقرارٌ واعٍ باحتمالات الحياة، ودرعٌ غيرُ مرئيٍّ يقي الروحَ من صدمةِ الارتطامِ متى ما تهاوت الوعود.

في النهاية، لا أحد.. مهما اتسعت مساحتهُ في نفوسنا، ومهما تجلى لنا في صورةِ الثبات، يستحقُّ أن يُؤخذَ على محملِ اليقين التام. فاليقينُ حالةٌ لا تليقُ بالبشر، وكلُّ من نمنحهُ هذه المنزلة المطلقة، نضعُ على كاهلهِ عبئاً لا يحتمله، ونضعُ أنفسنا في مهبِّ خذلانٍ مؤجل.

أثيل
7🕊1
أثِيل pinned «https://www.instagram.com/mllus.r?igsh=MWN5NmRmZGpqeHI3OQ%3D%3D&utm_source=qr»
6
أثِيل
Photo
لاتنسونه من دعواتكم 🤍
5
Forwarded from ٧
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد
4
لاتنسون أميرة من دعواتكم
4
Surah-Al-Khaf-KKK9K.pdf
4.9 MB
- سورة الكهف

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين»
4
أثِيل
Photo
ياجماعه لو سمحتو تنشرون الصوره 🤍
7👍1
نحنُ نُقاتلُ بشراسةٍ للحفاظِ على اكتمالنا المزعوم، نتشبثُ بكلِّ جزءٍ منّا، وبكلِّ من نُحب، رعباً من فكرةِ أن يُنقصنا الغياب. تبرمجنا على أن نعتقدَ بأنَّ الفقدَ هو عمليةُ سلبٍ محضة، وأنَّ أيَّ اقتطاعٍ من أرواحنا سيتركنا مشوهين أو ناقصين للأبد. لكنَّ الفلسفةَ الأعمقَ للألم تُعلمنا مفارقةً عجيبة؛ وهي أنَّ بعضَ النقصِ هو في جوهرهِ تمهيدٌ لاكتمالٍ من نوعٍ آخر، وأنَّ الامتلاءَ الدائمَ قد يكونُ في أحيانٍ كثيرة جداراً أصمّ يحجبُ عنا الرؤية.

هناك لحظاتٌ حتميةٌ في الحياة، يتطلبُ فيها الوعيُ أن نتوقفَ عن المقاومة. أن تسمحَ للفقدِ بأن يقتطعَ ذلك الجزءَ العزيزَ من روحك، والذي تستميتُ في الدفاعِ عن بقائه، ليس دليلاً على الانهزام، بل هو أعلى درجاتِ الشجاعةِ في قبولِ دورةِ الأشياء. نحنُ بطبيعتنا البشرية نفزعُ من الفراغ، ونُسارعُ لردمِ أيِّ ثقبٍ يُحدثهُ الغياب بأيِّ بديلٍ متاح، غافلين عن حقيقةٍ كونيةٍ بسيطة: الأجسامُ المُصمتة التي لا شقوقَ فيها، هي وحدها التي لا يقوى النورُ على اختراقها.

إنَّ الثقبَ الذي يتركهُ الراحلون أو الآمالُ المبتورة في منتصفِ الصدر، ورغم فداحةِ الألمِ الذي يُرافقهُ في البداية، يتحولُ مع اتساعِ الإدراكِ إلى ممر. عبر هذا الفراغ، تتسربُ إلينا تياراتٌ من الفهمِ والوعي لم نكن لنختبرها لو بقينا على هيئتنا الأولى، آمنين ومكتملين. نحنُ نحتاجُ إلى هذا الانكسارِ الاستراتيجي لنُعيد اكتشافَ سِعةِ دواخلنا، ولنُدركَ أنَّ المساحاتِ الفارغةَ ليست بالضرورةِ مقابرَ لما خسرناه، بل هي مساحاتٌ شاغرةٌ تنتظرُ أن تُملأَ بمعنىً أكثرَ نضجاً.

في نهايةِ المطاف، التعافي الحقيقي لا يكمنُ في استعادةِ ما فُقد، ولا في إغلاقِ الثقبِ ليعودَ الجدارُ أملسَ كما كان، بل يكمنُ في السماحِ للنورِ بأن يعبرَ من خلالِ جراحنا. حين نتقبلُ الفراغ، نكتشفُ بذهولٍ أنَّ الجزءَ الذي انتزعهُ الفقدُ منا، كان هو الثمنَ الضروريَّ لتشقَّ البصيرةُ طريقها إلى الداخل، ولتُضيءَ أرواحنا بنورٍ لا يمكنُ لأيِّ طمأنينةٍ سابقةٍ أن تمنحنا إياه.

أثيل
13
صباح الخير 🤍
5
أثِيل
صباح الخير 🤍
من مُستعد لقراءة نص ؟
👍74
للأيامِ دورتها الخفيةُ في العبثِ بتكويننا الداخلي، ولمزاجنا المتقلبِ فلسفةٌ عصيةٌ على الترويض، لا تخضعُ لمنطقٍ ولا تعترفُ بقواعدِ الثبات. نحنُ، في جوهرنا، ساحةٌ مفتوحةٌ تتناوبُ عليها فصولُ الشعورِ دون استئذان، تحركنا التفاصيلُ الدقيقةُ التي قد تبدو للناظرِ من الخارجِ محضَ أشياءَ عادية، لكنها في عُمقِ أرواحنا تُمثلُ أزرارَ التحكمِ بكلِّ هذا الوجود.

تارةً، نجدُ الخلاصَ في طقسٍ هادئ؛ قطراتٌ تتساقطُ بإيقاعٍ موزونٍ ودقيق لتصنعَ كوبَ قهوةٍ يضبطُ إيقاعَ الروح، ترافقهُ أوراقُ كتابٍ نختبئُ بين سطورهِ من صخبِ الواقع ووحشته. في تلك اللحظة، يبدو العالمُ متصالحاً، وتتحولُ الزاويةُ التي نجلسُ فيها إلى كونٍ كاملٍ ومكتفٍ بذاته، لا نحتاجُ فيهِ إلى أكثرَ من هذا الدفء لنشعرَ بأننا على قيدِ الطمأنينة.

وتارةً أخرى، ننتزعُ الفرحَ من شاشةٍ تُضيءُ عتمةَ الغرفة، نعودُ عبرها إلى لعبةٍ من خزانةِ الذكريات؛ نخوضُ فيها معارك مألوفة، أو نبني أمجاداً افتراضية.. لا لننتصرَ حقاً، بل لنستعيدَ تلكَ النشوةَ الصافية التي تركناها هناك في الأمس. إننا نمارسُ هذا الهروبَ اللذيذ لنلتمسَ الأمانَ في أشياءَ نعرفُ نهاياتها، هرباً من واقعٍ نجهلُ كلَّ ما يخبئه لنا.

لكنَّ هذه الروح، بكلِّ ما تحملهُ من قدرةٍ على استخلاصِ الفرحِ من أبسطِ الأشياء، تظلُّ رهينةً لهشاشتها العميقة. ففي أوجِ هذهِ السكينة، وبينما نحنُ محصنونَ بقهوتنا أو بانتصاراتنا الصغيرة، قد يباغتنا شعورٌ عابر لا لونَ له ولا ملامح. مجردُ طيفٍ غيرِ مرئي، أو ربما سكونٌ مفاجئٌ يثقبُ جدارَ اللحظة، يكفي ليقلبَ الموازين بأكملها، ويُسقطنا في حزنٍ كثيفٍ لا نملكُ لهُ تفسيراً ولا لغة. حزنٌ يذكرنا بأننا لسنا سوى أوراقٍ خفيفة في مهبِّ الذاكرة.

هذه هي فلسفةُ التناقضِ التي تجعلنا بشراً؛ كائناتٌ تُعمرها التفاصيلُ الصغيرة، وتُهدمها في آنٍ واحد. نترنحُ بلا توقفٍ بين يقينِ الأشياءِ المألوفةِ التي تُسعدنا، وريبةِ المشاعر المفاجئةِ التي تكسرنا.. مُدركينَ في نهايةِ المطافِ أنَّ الحياةَ لا تُعاشُ بخطٍ مستقيم، بل بهذا التأرجحِ الدائم بين لحظةِ امتلاء، ولحظةِ فراغٍ تتركنا نتساءلُ عن حقيقةِ ما نحنُ عليه.

أثيل
91🕊1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صدقة جارية عن أميرة رحمها الله
3